الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 228-244
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الديات

صفحات 228-244
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أو يفزع مما لا يفزع منه ويستوحش إذا خلا فحكومة وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا: كالجراح أو قطع عضوا من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه وجبت الدية وأرش الجرح إن كان وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله وبصره وكلامه - وجب أربع ديات مع أرش الجرح فإن مات من الجناية لم يجب إلا دية واحدة وإن أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجافن راقبناه في خلواته: فإن لم تنضبط أحواله وجبت الدية ولا يحلف وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية فإن حمره أو صفره فحكومة.

فصل: - في العضو الأشل

... فصل: - وفي العضو الأشل

  • وهو الذي ذهبت منفعته - من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الأخرس والعين القائمة في موضعها: صورتها كصورة الصحيحة غير أنه ذهب بصرها وشحمة الأذن وذكر الخصي والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها شيئا والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الأنف دون مارنه واليد والأصبع الزائدين - حكومة وتقدم بعضه ولا تجب دية جرح حتى يندمل ولا دية سن وظفر ومنفعة حتى ييأس من عودها فإن مات في المد فلوليه دية سن وظفر وله القود في غيرهما وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها.

باب الشجاج وكسر العظام

مدخل

... باب الشجاج وكسر العظام الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة هي عشر: خمس لا

مقدر فيها أولها - الحارصة وهي: التي تشق الجلد قليلا أي: تقشره شيئا يسيرا ولا تدميه ثم البازلة وتسمى الدامية والدامعة وهي: التي يسيل منها لدم ثم الباضعة وهي: التي تبضع اللحم بعد الجلد ثم المتلاحم وهي: ما أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي: التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة - تسمى تلك القشر سمحاقا وتسمى الجراح الواصلة إليها سمحاقا - فهذه الخمس فيها حكومة وخمس فيها مقدر أولها الموضحة وهي: التي توضح لعظم أي: تبرزه ولو بقدر رأس إبرة وموضحة الرأس والوجه سواء، وفيها إن كانت من حر مسلم ولو أنثى خمس من الإبل ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس مسلة أو إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة فإن عمت الرأس أو لم تعمه ونزلت إلى الوجه فموضحتان وإن أوضحته موضحتين بينهما حاجز فعليه أرش موضحتين فإن خرق الجاني ما بينهما أو ذهب بالسراية - صارا موضحة واحدة ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة قبل البرء عاد إلى عشرين فإن اختلفا في قطعها فقول مجني عليها وإن اندملت الموضحتان ثم أزال الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعله أو بسراية الأخرى فموضحتان وإن خرقه أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر وإن أزاله المجني عليه فعلى الأول أرش موضحتين فإن اختلفتا فيمن خرقه فقال الجاني: أنا شققت ما بينهما

وقال المجني عليه: بل أنا أو أزالها آخر سواك - فقول المجني عليه وإن خرق الجاني ما بينهما في الباطن: بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما - صارا واحدة وإن خرقه ففي الظاهر فقط فثنتان كما لو جرحه جراحا واحدة وأوضحه في طرفيها وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه - لم يلزمه أكثر من أرش موضحة كما لو أوضحه كله وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة وإن كانت منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها فعلليه أرش منقلة ومأمومة كما تقدم في الموضحة - ثم الهاشمة وهي: التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة وإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه فحكومة وإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منها واتصل الهشم في الباطن فهاشمتان - ثم المنقلة وهي: التي توضح وتهشم وتنقل عظامها بتكسيرها وفيها خمس عشرة من الإبل وفي تفصيلها ما في تفصيل لموضحة والهاشمة على ما مضى ثم التي تصل إلى أم الدماغ - وهي جلدة فيها الدماغ - وفيها ثلث الدية في الدامغة ما في الأمومة وهي: التي تخرق جلدة الدماغ وإن أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها ثالث منقلة ثم رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ثمانية عشر وثلث من الإبل وعلى كل واحد من الثلاثة قبله خمس من الإبل

فصل: - وفي الجائفة ثلث الدية

: وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وإن خرق الجاني ما بينهما أو خرق بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير وإن خرق ما بينهما أجنبي أو المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى الأجنبي الثاني ثلثها ويسقط ما قبل فعل المجني عليه وإن احتاج إلى خرق ما بينهما للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو ولي المجني عليه لذلك أو الطبيب بأمره فلا شيء في خرق الحاجز وعلى الأول ثلثا الدية وإن جرحه من جانب فخرج من الجانب الآخر فجائفتان وإن خرق شدقه أو أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم في حكم الظاهر وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل إلى فمه فليس بجائفة أيضا وعليه دية منقلة لكسر العظم وفيما زاد حكومة وإن جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى البول أو في جفنه فوصل إلى بيضة عينه فحكومة: كإدخاله أصبعه في فرج بكر وداخل عظم فخذ وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل إلى قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة: كجرح القفا والورك وإن أجافه ووسع آخر الجرح فجائفتان: على كل واحد منهما أرش جائفة وإن وسعها الطبيب بإذنه أو بإذن وليه لمصلحته فلا شيء عليه وإن أدخل سكينا في الجائفة ثم أخرجها عزر ولا شيء عليه وإن خاطها فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله وغرم ثمن الخيوط وأجرة الخياط

ولا شيء عليه وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى عليه أرشها وإن التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن يلتحم منها شيء وإن وسع بعض ما التحم في الظاهر فقط أو الباطن فقط فعليه حكومة ومن وطئ زوجته وهي صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني أو ما بين القبل والدبر فلم يستمسك البول لزمته الدية وإن استمسك فعليه ثلث الدية ويلزمه المهر المسمى في النكاح مع أرش الجناية ويكون أرش الجناية في ماله إن كان عمدا محضا: وهو أن يعلم أنها لا تطيقه وإن وطأه يفضيها وإن علم ذلك وكان مما يحتمل أن لا يفضي إليه فعلى العاقلة وإن اندمل الحاجز وزال الإفضاء وجبت حكومة فقط وإن كانت كبيرة محتملة للوطء: يوطأ مثلها لمثله أو أجنبية كبيرة مطاوعة ولا شبهة وهي حرة مكلفة فهدر ولا مهر: كما لو أذنت في قطع يدها فسرى إلى نفسها وإن كانت مكرهة أو وطئها بشبهة فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها وأرش البكارة وإن استطلق بولها فدية فقط.

فصل: - وفي كسر الضلع

بعير وفي الترقوتين بعيران وفي إحداهما بعير - والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان - وفي كل واحد من الذراع - وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد - والفخذ والساق: إذا جبر ذلك مستقيما - بعيران وإلا فحكومة ولا مقدر في غير هذه

العظام وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام: مثل خرزة الصلب والعصعص والعانة - ففيه حكومة وخرزة الصلب إن أريد بها كسر الصلب ففيه الدية1 والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برئت: فما نقص من القيمة فله مثله من الدية: كأن كان قيمته وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته: إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به أرش المقدر فإن كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها أرش الموضحة وإن كانت في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع وإن كانت في أنملة لم يبلغ بها ديتها وإن كانت مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال الجناية ولا تكون هدرا فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته حسنا: كإزالة الحية امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان ويعزر كما لو شتمه.

باب العاقلة وما تحمله

مدخل

... باب العاقلة وما تحمله العاقلة: من غرم ثلث الدية فأكثر بسبب جناية غيره فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى - ذكور عصبته نسبا وولاء: قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ومريضهم ولو هرما وزمنا وأعمى ومنهم عمودا نسبه: آباؤه وأبناؤه ولا يعتبر أو يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا وليس منهم الأخوة لأم ولا سائر

ذوي الأرحام ولا الزوج ولا المولى من أسفل ولا مولى الموالاة: وهو الذي يوالي رجلا يجعل له ولاءه ونصرته ولا الحليف الذي يحالف آخر على التناصر لا العديد: وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة وليس على فقير ولو معتملا ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثي مشكل ولو كانوا معتقين ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني - حمل شيء من الدية ولا يحمل الموسر من غيرهم وهو هنا من ملك نصابا عند حلول الحول فاضلا عنه: كحج وكفارة ظهار وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما - في بيت المال: كخطأ وكيل1 فعلى هذا للإمام عزل نفسه وخطؤهما الذي تحمله العاقلة وشبهه في غير حكم - على عاقلتهما وكذا الحكم إن زاد سوطا لخطأ في حد أو تعزيز أو جهلا حملا أو بان من حكما بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي بل بين ذميين إن اتحدت ملتهما فلا يعقل يهودي ولا نصراني عن الآخر فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل عنهم أحد وتكون جناياتهم في أموالهم كسائر الجناية التي لا تحملها العاقلة ومن لا عاقلة له أو له وعجزت عن الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذميا وإن كان مسلما أخذت أو باقيها من بيت المال حالة دفعة واحدة فإن تعذر فليس على القاتل شيء لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء وإن رمى ذمي أو مسلم صيدا ثم تغير دينه

ثم أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ماله ولو اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق حملته عاقلته حال الجرح ولو جنى ابن المعتقة من عبد فعقله على موالي أمه فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه ثم سرت جنايته أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها في ماله.

فصل: - ولا تحمل العاقلة عمدا محضا

ولو لم يجب فيه القصاص كالجائفة ولا عبدا قتل عمدا أو خطأ ولا طرفه ولا جنايته ولا قيمة دابة ولا صلح إنكار ولا اعترافا: بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر: إن لم تصدقه العاقلة ولا ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم: إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو بعد موتها: لا قبلها لنقصه عن الثلث فهذا كله في مال الجاني حالا وتحمل دية المرأة وتحمل من جراحها ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر: كدية أنفها لا يدها وكذا حكم الكتابي ولا تحمل شيئا من دية المجوسي والوثني لأنها دون الثلث وتحمل شبه العمد كالخطأ وما أجرى مجراه وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان منهم ما يسهل ولا يشق ويبدأ بالأقرب فالأقرب: كعصبات في ميراث لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب فإن اتسعت أموال الأقربين لها - لم يتجاوزهم وإلا انتقل إلى من يليهم فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء ثم بالأخوة ثم بنيهم ثم أعمام ثم بنيهم ثم أقارب الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك فإذا انقرض المناسبون فعلى المولى

المعتق ثم على عصابته فإن كان المعتق امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصابتها ثم على مولى المولى ثم على عصابته: الأقرب فالأقرب: كالميراث - سواء فيقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا وزع ما يلزمهم بينهم ومن صار أهلا عند الحول ولم يكن أهلا عند الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل وعاقلة ابن الملاعنة عصبة أمه.

فصل: وما تحمله العاقلة - يجب مؤجلا في ثلاث سنين:

في آخر كل سنة ثلثه إن كان دية كاملة كدية النفس أو طرف كالأنف وإن كان الثلث كدية المأمومة - وجب في آخر السنة الأولى وإن كان نصف الدية الكاملة كدية اليد ودية المرأة والكتابي أو ثلثيها: كدية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الأولى والثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف - في آخر الثانية وإن كان أكثر من دية: مثل أن ذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة - ففي ست سنين: في كل سنة ثلث وكذا لو قتلت الضربة الأم جنينها بعد ما استهل لم يزد في كل حول على ثلث الدية وإن قتل اثنين أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما في ثلاث سنين: من كل دية ثلث وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من حين الموت: سواء كان قتلا موحيا أو عن سراية جرح ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر أو جن لم يلزمه شيء وإن مات بعد الحول لم يسقط وعمد غير مكلف - خطأ: تحمله العاقلة وتقدم في كتاب الجنايات

باب كفارة القتل

من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ أو ما أجرى مجراه أو شبه عمد أو قتل بسبب في حباته أو بعد موته: كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور: لا في قتل عمد محض ولا في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا من لم تبلغه الدعوة إن وجد - فعليه كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل إماما في خطأ يحمله بيت المال أو كافرا: وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة: لا بإلقاء مضغة وإن قتل جماعة لزمه كفارات: سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى ولا تجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون ويكفر العبد بالصيام ويأتي في آخر كتاب الإيمان - ويكفر من مال غير مكلف وليه ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة ولا كفارة في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا ولا في قطع طرف وقتل بهيمة.
وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا

باب القسامة

الأول: دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد

... باب القسامة وهي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم ولا تثبت إلا بشروط: - أحدها: دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد على واحد معين مكلف ذكر أو أنثى حر أو عبد مسلما أو ذميا ويقسم على العبد سيده وأم الولد ولامدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة: كالقن فإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني وإن عجز قبل أن يقس فلسيده دونه ولا قسامة فيما دون النفس من الجراح والأطراف والمال غير العبد والدعوى فيها كالدعوى في سائر الحقوق: البينة على المدعي واليمين على من أنكر يمينا واحدة وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل ولا عداوة والمحجور عليه لسفه أو فلس - كغيره في دعوى القتل والدعوى عليه إلا أنه إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين - لم يلزمه في حال حجره ولو جرح مسلم فارتد المجروح ومات على الردة فلا قسامة وإن مات مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فكذلك وإن ارتد قبل موتت موروثه كانت القسامة لغيره من الوارث وإن لم يكنن له وارث سواه فلا قسامة فيه وإن ارتد رجل فقتل عبده ثم ارتد: فإن عاد إلى الإسلام فله القسامة وإلا فلا.

فصل: - الثاني: اللوث ولو في الخطأ وشبه العمد

: واللوث

العداوة الظاهرة: كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرط واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن قتله قال القاضي: يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل لأن للإنسان أن يحلف على غالب ظنه: كما إن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف أنه لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه وكذلك إذا وجد شيئا بخطه أو بخط أبيه في دفتره جاز أن يحلف وكذلك إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أن يحلف أنه باعه قبل العيب ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات وغلبة ظنن تقارب اليقين - وينبغي للحاكم أن يعظهم ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة ويدخل في اللوث لو حصل عداوة بين سيد عبد وعصبته فلو وجد قتيل في صحراء وليس معه غير عبده كان ذلك لوثا في حق العبد ولورثة سيده القسامة فإن لم تكن عداوة ظاهرة ولكن غلب على الظن صدق المدعي: كتفرق جماعة عن قتيل أو كانت عصبته من غير عداوة ظاهرة أو وجد قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم أو في زحام أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان والفساق أو عدل واحد وفسقه أو تفرق فنآن عن قتيل1 أو شهد رجلان على رجل أنه قتل أحد هذين

القتيلين أو شهد أن هذا القتيل قتله أحد هذين أو شهد أحدهما أن إنسانا قتله والآخر أنه أقر بقتله أو شهد أحدهما أنه قتله بسيف والآخر بسكين ونحو ذلك - فليس بلوث ولا يشترط مع العداوة ألا يكون في الموضع الذي به القتل غير العدو ولا أن يكون بالقتيل أثر القتل كدم في أذنه أو أنفه وقول القتيل قتلني فلان - ليس بلوث ومتى ادعى القتل عمدا أو غيره أو وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه على قاتل مع عدم اللوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ وإن نكل لم يقض عليه بالقود بل بدية.

فصل: - الثالث: اتفاق الأولياء في الدعوى

فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم: قتله هذا وقال آخر: لم يقتله هذا أو بل قتله هذا - لم تثبت القسامة: عدلا كان المكذب أو فاسقا لعدم التعيين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين لم تسمع فإن لم يكذبه أحدهم ولم يوافقه في الدعوى: مثل أن قال أحدهم قتله هذا وقال الآخر: لا نعلم قاتله - تثبت أيضا وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت القتل وإذا قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا الذي قتله أو ظلمته بدعواي القتل عليه أو كان هذا المدعي عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه أن يقتله إذا كان فيه - بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه وإن قال ما أخذته حرام - سئل عن ذلك فإن قال أردت أني كذبت في دعواي

عليه بطلت القسامة أيضا وإن قال: أردت أن الإيمان تكون في حنية المدعى عليه تبطل1 وإن قال: هذا مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه رده عليه ولا يقبل قوله على من أخذ منه وإن لم يقر به لأحد لم ترفع يده عنه لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله في مراده وإن أقام المدعي عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه مجيئه إليه في يوم واحد - بطلت الدعوى وإن قالت بينة: نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة فإن قالا: ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت وإن قال إنسان: ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته: فإن كذبه الولي لم تبطل دعواه وله القسامة ولا يلزمه رد الدية إن كان أخذها وإن صدقه الولي أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما أخذه وبطلت دعواه على الأول وسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية.

فصل: - الرابع: أن يكون في المدعين ذكور مكلفون ولو واحدا

فلا مدخل للنساء والخناثى والصبيان والمجانين في القسامة: عمدا كان القتل أو خطأ فيقسم الرجال العقلاء فقط والحق للجميع وإن كان الجميع لا مدخل لهم فكما لو نكل الورثة فإن كان اثنين فأكثر: البعض غائب أو غير مكلف وناكل عن اليمين فلحاضر مكلف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية إن كانت الدعوى خطأ أو شبه عمد فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي وعقل المجنون؛ حلف

ما يخصه وإن كانت عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر الغائب ويبلغ الصغير ويعقل المجنون لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم.
ويشترط أيضا ألا يكون للمدعين بينة - وتكليف قاتل لتصح الدعوى - وإمكان القتل منه - وصفة القتل - وطلب الورثة واتفاقهم على القتل وعين القاتل وتقدم بعضه وليس من شطرها أن تكون الدعوى بقتل عمد يوجب القصاص فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا أو الحر يقتل عبدا سمعت القسامة لكن إن كان على قتل محض لم يقسموا إلا على واحد معين وكذا إن كان خطأ أو شبه عمد إن قلنا تجري فيهما القسامة.

فصل - ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين

فيحلفون خمسين يمينا بحضرة الحاكم أنه قتله وثبت حقهم قبله فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه - ولو امرأة - خمسين يمينا وبرئ ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين كالبينة عليه وحضور المدعى أيضا وتختص الأيمان بالورثة الذكور دون غيرهم فتقسم بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر إرثهم إن كانوا جماعة وإن كان واحدا حلفها وإن كانوا خمسين حلف كل واحد يمينا وإن كانوا أكثر حلف منهم خمسون: كل واجد يمينا وإن كانوا أقل فإن انقسمت من غير كسر مثل: أن يخلف المقتول ابنين أو أخا وزوجا - حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا وإن كان فيها كسر جبر عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا والابن ثمانية وثلاثين وإن كانوا ثلاثة بنين حلف

كل واحد سبعة عشر وإن كان فيهم من لا قسامة عليه بحال كالنساء سقط حكمه: فابن وبنت يحلف الابن خمسين وأخ وأخت لأب وأم وأخ وأخت لأم - قسمت الأيمان بين الأخوين على أحد عشر: على الأخ من الأبوين ثمانية وعلى الأخ لأم ثلاثة ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين والآخر أربع عشرة.

فصل: - وإن مات المستحق انتقل إلى وراثه ما عليه من الإيمان على حسب مواريثهم

ويجبر الكسر فيما عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل فإن مات بعضهم قسم نصيبه من الإيمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد سبعة عشر فإن مات أحدهم قبل أن يقسم وخلف ثلاثة بنين قسمت أيمانهم بينهم كل واحد ست أيمان فإن كان موته بعد شروعه في الإيمان فحلف بعضها استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة وإن جن في أثنائها ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها: تمم ولم يستأنف لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها أتمها عند الثاني فلا يشترط أن تكون في مجلس واحد وكذا لو سأله الحاكم في أثنائها إنظاره فأنظره.

فصل: - وإذا حلف الأولياء استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدا

: إلا أن يمنع مانع وصفة اليمين أن يقول: والله الذي لا إليه إلا هو علام خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان بن فلان الفلاني - ويشير إليه - فلانا ابني أو أخي منفردا بقتله ما شركه غيره عمدا أو شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما يقتل غالبا ونحو ذلك: فإن اقتصر على لفظ والله كفى

ويكون بالجر فإن قال: والله مضموما أو منصوبا أجزأه قال القاضي تعمده أو لم يتعمده لأن اللحن لا يحيل المعنى وبأي اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته حلف - أجزأه إذا كان إطلاقه ينصرف إلى الله ويقول المدعى عليه: والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كان سببا في موته ولا معينا على موته - فإن لم يحلف المدعون أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه الإمام من بيت المال فإن تعذر لم يجب على المدعي عليه شيء وإن رضوا بيمينه فنكل لم يحبس ولزمته الدية ولا قصاص ولو رد المدعى عليه اليمين على المدعي فليس للمدعي أن يحلف.
ويفدى ميت في زحمة: كجمعة وطواف - من بيت المال.

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل