كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أضخم من الذهب ثم يرفعها ويدع المغشوش ويعلم علو الماء ثم يمسح ما بين العلامة الوسطى والعليا وما بين الوسطى والسفلى فإن كان الممسوحان سواء فنصف المغشوش ذهب ونصفه فضة وإن زاد أو نقص فبحسابه فعلى هذا لو كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثه كانت الفضة ثلثين والذهب ثلث وبالعكس الذهب الثلثان والأولى أن يكون الإناء ضيقا ويتعين أن يكون علاه وأسفله في السعة والضيق سواء: كقصبة ونحوها ولا زكاة في غشها إلا أن يكون فضة: فيضم إلى ما معه من النقد فضة كان أو ذهبا ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه نص عليه ويجوز المعاملة به مع الكراهة إذا أعلمه بذلك وإن جهل قدر الغش قال الشيخ الكيمياء غش وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق باطلة في العقل محرمة بلا نزاع بين علماء المسلمين ولو ثبتت على الروابص ويقترن بها كثيرا السيمياء التي هي من السحر ومن طلب زيادة المال بما حرمه الله عوقب بنقيضه كالمرابي وهي أشد تحريما منه ولو كنت حقا مباحا لوجب فيها خمس أو زكاة ولم يوجب عالم فيها شيئا والقول بأن قرون عملها باطل ولم يذكرها أو يعملها إلا فيلسوف أو إتحادي أو ملك ظالم وقال: ينبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوسا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم لهم ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس بأن يشتري نحاسا فيضربه فيتجر فيه ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها بل يضرب بقيمته من غير
ربح فيه للمصلحة العامة ويعطي أجرة الصناع من بيت المال فإن التجارة فيها ظلم عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت عرضا وإذا ضرب لهم فلوسا أخرى أفسد ما كان عندهم من الأموال بنقص أسعارها فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها وفي السنن عنه صلى لله عليه وسلم: أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس فإذا كانت مستوية الأسعار بسعر النحاس ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة ليضربها فلوسا ويتجر في ذلك حصل المقصود من الثمينة وكذلك الدراهم انتهى ولا يضرب لغير السلطان لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم ويخرج عن جيد صحيح ورديء من جنسه ومن كل نوع بحصته وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل وإن أخرج عن الأعلى مكسرا أو بهرجا ـ وهو الرديء ـ زاد قدر ما بينهما من الفضل وأجزأ وإن أخرج من الأعلى بقدر القيمة دون الوزن لم يجزئه ويجزئ قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن ويجزئ مغشوش عن جيد ومكسر عن صحيح وسود عن بيض مع الفضل بينهما ولا يلزم قبول رديء عن جيد في عقد وغيره ويثبت الفسخ ويضم أحد نقدين إلى الآخر في تكميل النصاب ويخرج عنه ويكون الضم بالإجزاء لا بالقيمة فعشرة مثاقيل ذهبا نصف نصاب ومائة درهم نصف فإذا ضما كمل النصاب وإن بلغ أحدهما نصابا ضم إليه
ما نقص عن الآخر ولا يجزئ إخراج الفلوس عنهما وتضم قيمة العروض إلى كل منهما وإليهما ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئة وتبره.
فصل لا زكاة في حلي مباح
... فصل ولا زكاة في حلي مباح لرجل وامرأة من ذهب وفضة معد لاستعمال مباح أو إعارة ولو لم يعر أو يلبس أو ممن يحرم عليه كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن ومرآة تتخذ حلي الرجال لإعارتهم لا فارا منها وإن كان الحلي ليتيم لا يلبسه فلوليه إعارته فإن فعل فلا زكاة وإلا ففيه الزكاة نصا فأما الحلي المحرم: كطوق الرجل وسواره وخاتمه الذهب وحلية مراكب الحيوان ولباس الخيل: كاللجم والسروج وقلائد الكلاب وحلية الركاب والمرآة والمشط والمكحلة والميل والسرجة والمروحة والمسربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والملعقة والقنديل والآنية وحلية كتب العلم والدواة والمقلمة وما أعد لكراء كحلي المواشط نصا: حل له لبسه أولا أو أعد للتجارة: كحلي الصيارف أو قنية أو إدخار أو نفقة إذا احتاج إليه أو لم يقصد به شيئا ـ ففيه الزكاه ولا زكاه في الجوهر واللؤلؤ وإن كثرت قيمته أو كان في حلي إلا أن يكون لتجاره فيقوم جميعه تبعا لنقد والفلوس كعروض التجار فيها زكاة القيمة قال المجدد: وإن كانت للنفقة فلا والاعتبار في نصاب الكل بوزنه: إلا المباح المعد لتجارة ولو نقدا فالاعتبار بقيمته نصا فيقوم النقد بنقد آخر إن كان أحظ للفقراء أو نقص عن نصاب لأنه عرض وإن انكسر الحلي وأمكن لبسه كانشقاقه ونحوه فهو كالصحيح وإن لم يكن
لبسه فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صنعة ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه وإن نوى كسره أو لم ينو شيئا ففيه الزكاة وإن احتاج إلى تجديد صنعة زكاه والاعتبار في الإخراج من الحلي المحرم بوزنه وإن كان للتجارة أو كان مباح الصناعة ووجبت زكاته لعدم استعمال أو لعدم إعارة ونحوه فالاعتبار في الإخراج بقيمته فإن أخرج مشاعا أو مثله وزنا يقابل جودته زيادة الصنعة جاز وإن أراد كسره لم يجز لأن كسره ينقص قيمته ويباح للذكر من الفضة خاتم ولبسه في خنصر يسارا أفضل ويجعل فصه مما يلي كفه ولا بأس بجعله مثقالا فأكثر ما لم يخرج عن العادة وجعل فصه منه أو من غيره ولو من ذهب إن كان يسيرا ويكره لبسه في سبابة ووسطى وظاهره لا يكره في الإبهام والبنصر ويكره أن يكتب عليه ذكر الله من القرآن أو غيره ويحرم أن ينقش عليه صورة حيوان ويحرم لبسه وهي عليه ويباح التختم بالعقيق ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص وكذا دملج ويباح له من الفضة قبيعة سيف وحلية منطقة وجوشن وبيضة ـ وهي الخوذة ـ وخف ران ـ وهو شيء يلبس تحت الخف ـ وحمائل ونحو ذلك: كالمغفر والنعل ورأس الرمح وشعيرة السكين والتركاش والكلاليب بسير ونحو ذلك ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم أو مناطق فالأظهر جوازه وعدم زكاته وجواز لبس خاتمين فأكثر جميعا وتحرم حلية مسجد ومحراب بنقد ولوقف على مسجد ونحوه قنديل من ذهب أو فضة لم يصح ويحرم وقال الموفق: هو بمنزلة الصدقة فيكسر ويصرف
في مصلحة المسجد وعمارته ويحرم تمويه سقف وحائط بذهب أو فضة وتجب إزالته وزكاته وإن استهلك فلم يجتمع منه شيء فله استدامته ولا زكاة فيه لعدم المالية ولا يباح من الفضة إلا ما استثناه الأصحاب على ما تقدم: فلا يجوز لذكر وخنثى لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما وتقدم في ستر العورة ويباح له من الذهب قبيعة السيف وذكر ابن عقيل: إن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية مثاقيل وما دعت إليه ضرورة: كأنف وربط سن أو أسنان به ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه: كطوق وخلخال وسوار ودملج وقرط وعقد ـ وهو القلادة ـ وتاج وخاتم وما في المخانق والمقالد من حرائز وتعاويذ وأكر وما أشبه ذلك: قل أو كثر ولو زاد على ألف مثقال حتى دراهم ودنانير معراة أو في مرسلة ويباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه ولو في حلي ولا زكاة فيه إلا أن يعدى فيه للكراء أو للتجارة كما تقدم ويحرم تشبه رجل بامرأة وامرأة برجل: في لباس وغيره ويجب انكاؤه وتقدم.
باب زكاة عروض التجارة
وهي: ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح غير النقدين غالبا تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاب يؤخذ منها لأنها محل الوجوب لا من العروض ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة حال التملك بأن يقصد التكسب بها: إما بمعاوضة محضة: كالبيع
والإجارة والصلح عن المال بمال والأخذ بالشفعة والهبة المقتضية للثواب أو استرد ما باعه أو غير محضة: كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد أو بغير معاوضة: كالهبة المطلقة والغنيمة والوصية والإحتشاش والإحتطاب والإصطياد فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة إلا أن يكون اشتراها بعرض تجارة فلا يحتاج إلى نية وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة: إلا حلي اللبس إذا نوى التجارة فيصير لها بمجرد النية لأن التجارة أصل فيه وتقوم العروض عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا: من عين أو ورق وسواء كان من نقد البلد وهو الأولى أولا وسواء بلغت قيمتها بكل منهما نصابا أو بأحدهما ولا يعتبر ما اشتريت به ولا عبرة نقصه بعد تقويمه ولا بزيادته: إلا المغنية فتقوم ساذجة ولا عبرة بقيمة آنية ذهب أو فضة ويقوم الخصي بصفته وإن اشترى عرضا بنصاب من الأثمان أو من العروض بنى على حوله وإن اشتراه بنصاب من السائمة أو باعه بنصاب منها لم يبن على حوله وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية ـ بنى وإن ملك نصاب سائمة لتجارة فحال الحول ـ والسوم ونية التجارة موجودان ـ فعليه زكاة تجارة دون سوم ولو سبق حول سوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي درهم ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم ـ زكاها زكاة تجارة إذا تم حولها لأنه انفع للفقراء فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم ولو ملك سائمة للتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة استأنف
حولا وإن اشترى أرضا لتجارة بزرعها أو زرعها ببذر تجارة أو اشترى شجر لتجارة تجب في ثمره الزكاة فأثمر واتفق حولاهما: بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام الحول وكانت قيمة الأصل تبلغ نصاب التجارة زكى الجميع زكاة قيمة ولو سبق وجوب العشر ولا عشر عليه ما لم تكن قيمتها دون نصاب كما تقدم فإن كانت دون نصاب فعليه العشر ولو زرع بذر القنية في أرض التجارة فواجب الزرع العشر وواجب الأرض زكاة القيمة وإن زرع بذر التجارة في أرض القنية زكى الزرع زكاة قيمة ولو كان الثمر مما لا زكاة فيه كالسفرجل والتفاح ونحوهما أو كان الزرع لا زكاة فيه كالخضراوات أو كان لعقار التجارة وعبيدها أجرة ـ ضم قيمة الثمرة والخضراوات والأجرة إلى قيمة الأصل في الحول كالربح ولو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة زكى قيمته ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما ولو اشترى شقصا للتجارة بألف فصار عند الحول بألفين زكاهما وأخذه الشفيع بألف ولو اشتراه بألفين فصار عند الحول بألف زكى ألف وأخذه الشفيع بألفين ولو اشترى صباغ ما يصبغ به ويبقى كزعفران ونيل وعصفر ونحوه فهو عرض تجارة يقوم عند حوله لاعتياضه عن صبغ قائم بالثوب: ففيه معنى التجارة ومثله ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص وقرظ وما يدهن: به كسمن وملح ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر كما يشتريه قصار: من حطب وقلى ونورة وصابون وأشنان ونحوه ولا زكاه في آلات الصناع وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم
إلا أن يريد بيعها بما فيها وكذا آلات الدواب إن كانت لحفظها وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة ولو لم يكن ملكه عين مال بل منفعة عين وجبت الزكاة ولو قتل عبد تجارة خطأ أو عمدا فصالح سيده على مال صار للتجارة ولو أتخذ عصيرا للتجارة فتخمر ثم تخلل عاد حكم التجارة ولو اشترى عرض تجارة بعض قنية فرد عليه بعيب انقطع الحول وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته فأخرجاهما معا أو جهل السبق ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأنه انعزل حكما ولأنه لم يبق عليه زكاة وإن أخرج أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول: علم أو لم يعلم لا إن أدى دينا بعد أداء موكله ولم يعلم ويرجع الموكل على القابض بما قبض من الوكيل ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فكالشريكين فيما سبق ولا يجب إخراج زكاته أولا بل يستحب ويقبل قول الموكل إنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي وقول من دفع زكاة ماله إليه ثم ادعى أنه كان أخرجها وتؤخذ من الساعي إن كانت بيده فإن تلفت أو كان دفعتا إلى الفقير أو كانا دفعها إليه فلا ومن لزمه نذر وزكاة قدم الزكاة فإن قدم النذر لم يصر زكاة وله الصدقة تطوعا قبل إخراج زكاته.
باب زكاة الفطر
مدخل
... باب زكاة الفطر وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان طهر للصائم من اللغو
والرفث وصرفها كزكاة وهي واجبة وتسمى فرضا على كل مسلم حر ولو من أهل البادية ومكاتب ذكر وأنثى كبير وصغير ولو يتيما ويخرج عنه من مال وليه ويسد مسلم عن عبده المسلم وإن كان للتجارة لا الكافر وتجب في مال صغير تلزمه مؤنة نفسه وفي العبد المرهون والموصي به على مالكه وقت الوجوب وكذا المبيع في مدة الخيار فإن لم يكن للراهن شيء غير العبد بيع منه بقدر الفطرة إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع ويعتبر كون ذلك فاضلا بعدما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم ودابة ثياب بذلة ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته وسائمة يحتاج إلى نمائها وبضاعة يحتاج إلى ربحها وكذا كتب يحتاجها للنظر والحفظ وحلي المرأة: للبسها أو لكراء يحتاج إليه وتلزم المكاتب فطرة زوجته وقريبه ممن تلزمه مؤنته ورقيقه وإن لم يفضل إلا بعض صاع لزمه إخراجه عن نفسه فإن فضل صاع وبعض صاع أخرجه الصاع عن نفسه وبعض الصاع عمن تلزمه نفقته ويكمله المخرج عنه ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين حتى زوجة عبده الحرة ومالك نفع قن فقط وخادم زوجته إن لزمته نفقته ولا تلزم الزوج لبائن حامل لأن النفقة للحمل لا لها ولا من استأجر أجيرا أو ظئرا بطعامه وكسوته كضيف ولا من وجبت نفقته في بيت المال: كعبد الغنيمة قبل القسمة والفيء ونحو ذلك ولا من تلزمه نفقة زوجته الأمة ليلا فقط بل هي على سيدها وترتيبها كالنفقة فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه ثم
بامرأته ولو أمة ثم برقيقه ثم بأمه ثم بأبيه ثم بولده ثم على ترتيب الميراث: الأقرب فالأقرب وإن استوى اثنان فأكثر ولم يفضل غير صاع ـ أقرع ولا تجب عن جنين بل تستحب ومن تبرع بمؤنة مسلم شهر رمضان كله لزمته فطرته: لا إن مأنه جماعة وإذا كان رقيق واحد بين شركاء أو بعضه حر أو قريب أو تلزم نفقته اثنين أو ألحقت القافلة واحدا باثنين فأكثر ـ فعليه صاع واحد ولا تدخل الفطرة في المهايأة فيمن بعضه حر فإن كان يوم العيد نوبة العبد المعتق نصفه مثلا ـ اعتبران يفضل عن قوته نصف صاع وإن كانت نوبة السيد ولزم العبد أيضا نصف صاع ومن عجز منهم عما عليه لم يلزم الآخر سوى قسطه: كشريك ذمي وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها إن كانت حرة وعلى سيدها إن كانت أمة ولا ترجع الحرة والسيد بها على الزوج إذا أيسر ومن له عبد آبق أو ضال أو مغصوب أو محبوس كأسير فعليه فطرته إلا أن يشك في حياته فتسقط فإن علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى ولا يلزم الزوج فطرة ناشز وقت الوجوب ولو حاملا ولا من لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها وتلزمه فطرة مريضة ونحوها لا تحتاج إلى نفقة ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأ كما لو أخرج بإذنه لأن الغير متحمل لا أصيل ولو لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته لم يلزم الغير شيء وله مطالبته بالإخراج ولو أخرج العبد بغير إذن سيده لم يجزئه وإن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا
ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به.
وتجب بغروس شمس ليلة الفطر فمن أسلم بعد ذلك أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدا أوكان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر بعده ـ فلا فطرة وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت وإن مات قبل الغروب أو أعسر أو أبان الزوجة أو اعتق العبد ونحوه لم تجب ولا تسقط بعد وجوبها بموت ولا غيره ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين فقط وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر فإن أخرها عنه أثم وعليه القضاء والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة أو قدرها ويجوز في سائره مع الكراهة ومن وجبت عليه فطرة غيره أخرجها مكان نفسه ويأتي.
فصل الواجب فيها
صاع عراقي من البر أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب ـ ولو منزوعي العجم ـ أو الشعير وكذا الأقط ولو لم يكن قوته ولم تعدم الأربعة أو من مجمع من ذلك ولو لم يكن المخرج قوتا له ولا عبرة بوزن تمر وغيره مما يخرجه: سوى البر1 فإذا بلغ صاعا بالبر أجزأ وإن لم يبلغ الوزن ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن شيئا يعلم أنه قد بلغ صاعا ليسقط الفرض بيقين ولا يجزئ نصف صاع من بر ويجزئ صاع دقيق وسويق ولو مع وجود الحب والسويق: بر أو شعير يحمص ثم يطحن وصاع الدقيق وزن حبة ويجزئ بلا نخل والإقط: لبن جامد يخفف بالمصف يعمل من اللبن المخيض ولا يجزئ غير هذه الأصناف الخمسة مع قدرته على تحصيلها
ولا القيمة فإن عدم المنصوص عليه إخراج ما يقوم مقامه: من حب وتمر يقتات إذا كان مكيلا: كالذرة والدخن والماش ونحوه ولا يجزئ إخراج حب معيب: كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه ونحوه ولا خبز فإن خالط المخرج مالا يجزئ وكثر لم يجزئه وإن قل زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا وأحب أحمد تنقية الطعام وأفضل مخرج تمر ثم زبيب ثم بر ثم أنفع ثم شعير ثم دقيق بر ثم دقيق شعير ثم سويقها ثم إقط ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد لكن الأفضل ألا ينقصه عن مدبر أو نصف صاع من غيره وأن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة ولفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه ما لم يكن حيلة وكذا الإمام أو نائبه إذا حصلتا عنده فقسمهما ردهما إلى من أخذتا منه وتقدم بعض ذلك وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات وهو تبرع استحسنه أحمد.
باب إخراج الزكاة
مدخل
...
باب إخراج الزكاة
وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه.
لا يجوز تأخيره عن وقت وجوبها مع إمكانه فيجب إخراجها على الفور كنذر مطلق وكفارة ويأتي إلا أن يخاف ضرر كرجوع ساع أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه أو كان فقيرا محتاجا إلى زكاته تختل كفايته ومعيشته بإخراجها وتؤخذ منه عند يساره أو أخرها ليخرجها لمن حاجته أشد أو لقريب أو جار أو لتعذر
إخراجها من النصاب لغيبة ونحوها ولو قدر على الإخراج من غيره وتقدم في كتاب الزكاة أو لغيبة المستحق أو الإمام عند خوف رجوعه وكذا للإمام والساعي التأخير عند ربها لعذر قحط ونحوه فإن جحد وجوبها جهلا ـ ومثله يجهله ـ كقريب عهد بإسلام أو نشئة ببادية بعيدة يخفى عليه ـ عرف ذلك ونهى عن المعاودة فإن أصر أو كان عالما بوجوبها كفر1 وأخذت منه إن كانت وجبت عليه واستتيب ثلاثة أيام وجوبا فإن لم يتب قتل كفرا وجوبا ومن منعها بخلا بها أو تهاونا أخذت منه وعزروه أمام عدل فيها أو عامل زكاة ما لم يكن جاهلا وإن فعله لكون الإمام غير عدل فيها لا يضعها مواضعها لم يعزر وإن غيب ماله أو كتمه وأمكن أخذها أخذت منه من غير زيادة وإن لم يمكن أخذها أستتيب ثلاثة أيام وجوبا فإن تاب أخرج وإلا قتل حدا وأخذت من تركته وإن لم يمكن أخذها إلا بقتال وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها ولا يكفر بقتاله له ومن طولب بها فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول أو النصاب أو انتقاله في بعض الحول ونحوه: كادعائه أداءها أو تجدد ملكه قريبا أو أن ما بيده لغيره
أو أنه منفرد أو مختلط ـ قبل قوله بغير يمين إن أقر بقدر زكاته ولم يخبر بقدر ماله أخذت منه بقوله ولم يكلف إحضار ماله والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما في ما لمها: كنفقة أقاربهما وزوجاتهما وأرش جناياتهما ويستحب للإنسان تفرقة زكاته وفطرته بنفسه بشرط أمانته وهو أفضل من دفعها إلى إمام عادل وله دفعها إلى الساعي وإلى الإمام ولو فاسقا يضعها في مواضعها وإلا حرم ويجوز كتمها إذن ويبرأ بدفعها إليه ـ ولو تلفت في يده أو لم يصرفها في مصارفها ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة نص عليه في الخوارج إذا غلبوا على بلد وأخذوا منه العشر وقع موقعه وكذلك من أخذها من السلاطين قهرا أم اختيارا: عدل فيها أو جار ويأتي قي قتال أهل البغي وللإمام طلب النذر والكفارة وطلب الزكاة من المال الظاهر والباطن إن وضعها في أهلها ولا يجب الدفع إليه إذا طلبها وليس له أن يقاتل على ذلك: إذا لم يمنع إخراجها بالكلية.
فصل ولا يجزئ إخراجها إلا بنية
مكلف وغير المكلف ينوي عنه وليه فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال أو الفطر فلو لم ينو أو نوى صدقة مطلقة ـ لم يجز عما في ذمته حتى ولو تصدق بجميع المال: كصدقته بغير النصاب من جنسه1 والأولي مقارنتها للدفع وتجوز قبله: كصلاة ولا تعتبر نية الفرض ولا تعيين المال المزكى عنه فلو كان له مالان غائب وحاضر فنوى زكاة أحدهما لا بعين أجزأ عن أيهما شاء بدليل أن من له أربعون دينار إذا أخرج نصف دينار عنها
صح ووقع عن عشرين دينارا منها غير معينة ولو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فقال: هذه الشاة عن الإبل أو الغنم ـ أجزأته عن أحدهما ولو نوى زكاة ماله الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر ـ أجزأ عنه إن كان الغائب تالفا ولو نوى أن هذه زكاة مالي إن كان سالما وإلا فهو تطوع مع شك في سلامته فبان سالما ـ أجزأت ولو نوى عن الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى غيره2 فإن قال: هذا زكاة مالي أو نفل أو قال: هذا زكاة إرثي من مورثي إن كن مات ـ لم يجزئه3 وإن أخذها الإمام قهرا لامتناعه كفت نية الإمام دون نية رب المال وأجزأته ظاهرا لا باطنا ومثل ذلك لو دفعها رب المال إلى مستحقها كرها وقهرا وإن أخذها الإمام أو الساعي لغيبة رب المال أو تعذر الوصول إليه بحبس ونحوه أجزأته ظاهرا وباطنا وإن دفعها إلى الإمام طوعا ناويا ولم ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء جاز وإن طال لأنه وكيل الفقراء: لا إن نواها الإمام دونه أو لم ينوياها وتقع نفلا ويطالب بها ولا بأس بالتوكيل في إخراجها ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلما فإن دفعها
إلى وكيله أجزأت النية من موكل مع قرب زمن الإخراج ومع بعده لا بد من نية الموكل حال الدفع إلى الوكيل ونية الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولا تجزئ نية الوكيل وحده وإن أخرج زكاة شخص أو كفارته من ماله بإذنه صح وله الرجوع عليه إن نواه وإن كان بغير إذنه لم يصح كما لو أخرجها من مال المخرج عنه بلا إذنه ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال: تصدق به ولم ينو الزكاة فأخرجها الوكيل من المال الذي دفعه إليه ونواها زكاة ـ أجزأت ولو قال ـ تصدق به نفلا أو عن كفارتي ثم نوى الزكاة قبل أن يتصدق أجزأ عنها لأن دفع وكيله كدفعه ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة ومن أخرج زكاته من مال غصب لم يجزئه ولو أجازها ربه: ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويحمد الله على توفيقه لأدائها وأن يقول الآخذ ـ سواء كان الفقير أو العامل أو غيرهما وفي حق العامل آكد آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا وإظهار أخراجها مستحب سواء كان بموضع يخرج أهله الزكاة أم لا وإن علم أن الآخذ أهل لأخذها كره إعلامه بأنها زكاة قال أحمد: لم يبكته؟ يعطيه ويسكت وإن علمه أهلا ـ والمراد ظنه ويعلم من عادته أنه لا يأخذها فأعطاه ولم يعمله لم يجزئه وله نقل زكاة إلى دون مسافة قصر وفي فقراء بلده أفضل ولا يدفع الزكاة إلا لمن يظنه أهلا فلو لم يظنه من أهلها فدفع إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه ولا
يجوز نقلها عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة ولو لرحم وشدة حاجة أو لاستيعاب الأصناف فإن خالف وفعل أجزأه وإن كان ببادية أو خلا ببلدة عن مستحق لها ـ فرقها أو ما بقي منها بعدهم في أقرب البلاد إليه والمسافر بالمال يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ولو إلى مسافة قصر: لا مقيدة لفقراء مكان معين وإن كان في بلد وماله في آخر أو أكثر ـ أخرج زكاة كل مال في بلده أي بلد المال: متفرقا كان أو مجتمعا إلا في نصاب سائمة في بلدين فيجوز الإخراج في أحد البلدين لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان ويخرج فطرة نفسه وفطرة من يمونه ـ في بلد نفسه وإن كانوا في غيره وتقدم وحيث جاز النقل فأجرته على رب المال كأجرة كيل ووزن وإذا حصل عند الإمام ماشية استحب له وسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في آذانها فإن كانت زكاة ـ كتب: لله أو زكاة وإن كانت جزية كتب: صغار أو جزية لتتميز.
فصل ويجوز تعجيل الزكاة
وتركه أفضل لحولين فأقل فقط بعد كمال النصاب لا قبله ولا قبل السوم فلو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب ـ لم يجزئه ولو ظن ماله ألفا فجعل زكاته فبان خمسمائة أجزأه عن عامين وإن أخذ الساعي فوق حقه حسبه من حول ثان قال أحمد: يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضا وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته وإن عجل عن النصاب وما ينمي في حوله أجزأ عن النصاب دون النماء ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره
وبعد طلوع الطلع قبل تشققه والزرع بعد نباته أو ظهوره كالنصاب وإدراكه كحولان الحول1 فإن عجل قبل طلوع الطلع والحصرم ونبات الزرع ـ لم يجزئه وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله ـ أجزأ إذا المعجل في حكم الموجود وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها أو شاة منها وأخرى من غيرها ـ أجزأ عن الحولين وشاتين منها لا يجزئ عنهما وينقطع الحول وكذا لو عجل شاة عن الحول الثاني وحده لأن ما عجله منه للحول الثاني زال ملكه عنه فينقص به وإن ملك شاة استأنف الحول من الكمال وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ثالثة وإن عجل عن مائة وعشرين واحدة ثم نتجت قبل الحول أخرى لزمه إخراج ثانية ولو عجل عن خمس عشرة من الإبل وعن نتاجها بنت مخاض فنتجت مثلها لم تجزئه ويلزمه بنت مخاض ولو عجل مسنة عن ثلاثين من البقر ونتاجها فنتجت عشرا أجزأت عن ثلاثين فقط ويخرج لعشر ربع مسنة وإن عجل عن أربعين شاة شاة ثم أبدلها بمثلها أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت إلا ماتت الأمات ـ أجزأ المعجل عن البدل والسخال ولو عجل شاة عن مائة شاة أو تبيعا عن ثلاثين بقرة ثم نتجت إلا مات مثلها ثم ماتت ـ أجزأ المعجل عن النتاج ولو نتج نصف الشياه مثلها ثم ماتت
أمات الأولاد أجزأ المعجل عنها ولو نتج نصف البقر مثلها أجزأ المعجل ولو عجل عن أحد نصابيه وتلف ـ لم يصرفه إلى الآخر: كما لو عجل شاة عن خمس من الإبل فتلفت وله أربعون شاة لم يجزئه عنها ولو كان له ألف درهم فعجل خمسين وقال: إن ربحت ألفا قبل الحول فهي عنها وإلا كانت للحول الثاني ـ جاز وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها أو ارتد أو استغنى منها أو من غيرها ـ أجزأت عنه وإن دفعها إلى غنى أو كافر يعلم غناه أو كفره فافتقر عند الوجوب أو أسلم ـ لم يجزئه وإن عجلها ثم هلك المالك أو ارتد قبل الحول لم يرجع على المسكين: سواء كان الدافع رب المال أو الساعي: أعلمه أنها زكاة معجلة أولا فإن كانت بيد الساعي وقت التلف رجع ولا يصح زكاة معدن بحال ولا ما يجب في ركاز وللإمام ونائبه استسلاف زكاة برضا رب المال لا إجباره على ذلك فإن استسلفها فتلفت بيده لم يضمنها وكانت من ضمان الفقراء: سواء سأله ذلك الفقراء أو رب المال أو لم يسأله أحد لأن له قبضها كولي اليتيم وإن تلفت في يد الوكيل قبل أدائها فمن ضمان رب المال ويشترط لملك الفقير لها وأجزائها عن ربها قبضه لها فلا يجزئ غداء الفقراء ولا عشاؤهم ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو غيره لعدم أهليته لقبولها كما لو كفنه منها ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة: سواء كان المخرج عنه دينا أو عينا ولا تكفي الحوالة بها وإن أخرج زكاته فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه بدلها ولا يصح تصرف الفقير قبل
قبضها ولو قال الفقير لرب المال: إشتر لي بها ثوبا ولم يقبضها منه لم يجزئه ولو اشتراه كان للمالك وإن تلف كان من ضمانه: ولا يجزئ إخراج قيمة زكاة المال والفطرة طائعا أو مكرها ولو للحاجة: من تعذر الفرض ونحوه أو لمصلحة ويجب على الإمام أن يبعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر ويجعل حول الماشية المحرم وإن أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر: كاجتماع الفقراء أو الزكاة ـ لم ويضمن ما تلف لتفريطه: كوكيل في إخراجها يؤخره وإن وجد الساعي مالا لم يحل حوله ولم يعجلها ربه وكل ثقة في قبضها عند وجوبها وصرفها في مصرفها ولا بأس بجعله إلى رب المال إن كان ثقة فإن لم يجد ثقة أخرجها ربتا إن لم يخف ضررا وإلا أخرها إلى العام الثاني وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانه وما قاربه فإن فضل شيء حمله وإلا فلا وله بيع الزكاة من ماشية وغيرها لحاجة: كخوف تلف ومؤنة ومصلحة وصرفه في الأحظ للفقراء أو حاجتهم حتى في أجرة مسكن وإن باع لغير حاجة ومصلحة لم يصح لعدم الإذن وضمن قيمة ما تعذر قال أحمد: إذا أخذ الساعي زكاته كتب له به براءة لأنه ربما جاء ساع آخر فيطالبه فيخرج تلك البراءة فتكون حجة له.
باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك
مدخل
... باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل واحد وصدقة التطوع
وهم ثمانية أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبا يشتغل فيها فقال: يجوز أخذه ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها.
أحدهم الفقراء: وهم أسوأ حالا من المساكين والفقير: من لا يجد شيئا البتة أو يجد شيئا يسيرا من الكفاية دون نصفها من كسب أو غيره مما لا يقع موقعا من كفايته ـ الثاني المساكين والمسكين: من يجد معظم الكفاية أو نصفها ومن ملك نقدا ولو خمسين درهما فأكثر أو قيمتها من الذهب أو غيره ولو كثرت قيمته لا يقوم بكفايته ليس بغنى فيأخذ تمام كفايته سنة فلو كان في ملكه عروض للتجارة قيمتها ألف دينار أو أكثر لا يرد عليه ربحها قدر كفايته أو له مواش تبلغ نصابا أو زرع يبلغ خمسة أوسق لا يقوم بجميع كفايته ـ جاز له أخذ الزكاة قال أحمد: إذا كان له ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف أو أكثر لا تكفيه ـ يأخذ من الزكاة وقيل له ـ يكون له الزرع القائم وليس عنده ما يحصده أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم قال الشيخ: وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة وكذا من له كتب يحتاجه للحفظ والمطالعة أو لها حلي للبس أو كراء تحتاج إليه وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم وتعذر الجمع أعطي: لا إن تفرغ للعبادة وإطعام الجائع ونحوه واجب مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة ومن أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله ويحرم السؤال وله ما يغنيه ولا بأس بمسألة شرب الماء والاستعارة, والاستقراض ولا بسؤال
الشيء اليسير: كشسع النعل وإن أعطى مالا من غير مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه وجب أخذه وإن استشرفت نفسه: بأن قال: سيبعث لي فلان أو لعله يبعث لي فلا بأس بالرد1 وإن سأل غيره لمحتاج غيره في صدقة أو حج أو غزو أو حاجة فلا بأس والتعريض أعجب إلى أحمد ولو سأله من ظاهره الفقر أن يعطيه شيئا قبل قول الدافع في كونه قرضا: كسؤال مقدرا: كعشرة دراهم وإن قال أعطني شيئا إني فقير ـ قبل قوله في كونه صدقة وإن أعطى مالا ليفرقه جاز أخذه وعدمه والأولى العمل بما فيه المصلحة ـ الثالث العاملون عليها: كجاب وكاتب وقاسم وحاشر المواشي وعدادها وكيال ووزان وساع وراع وحمال وجمال وحاسب وحافظ ومن يحتاج إليه فيها: غير قاض ووال ويأتي وأجرة كيلها ووزنها في أخذها ومؤنة دفعها على المالك: ـ ويشترط كونه مسلما أمينا مكلفا كافيا من غير ذوي القربى: ـ ويشترط علمه بأحكام الزكاة إن كان من عمال التفويض وإن كان منفذا وقد عين له الإمام ما يأخذه جاز ألا يكون عالما قاله القاضي: ولا يشترط حريته ولا فقره واشتراط ذكوريته أولى وما يأخذه العامل أجرته ويجوز أن يكون الراعي والجمال ونحوهما كافرا أو عبدا وغيرهما ممن منع الزكاة لأن ما يأخذه أجرة لعمله لا لعمالته وإن وكل غيره في تفرقة زكاته لم يدفع إليه من سهم العامل
ويأتي وإن تلف المال بيده بلا تفريط لم يضمن وأعطى أجرته من بيت المال وإن لم تتلف فمنها وإن كان أكثر من ثمنها وإن رأى الإمام إعطاءه أجرته من بيت المال أو يجعل له رزقا فيه ولا يعطيه منها شيئا فعل ويخير الإمام في العامل: إن شاء أرسله من غير عقد ولا تسمية شيء وإن شاء عقد له إجارة ثم إن شاء جعل له أخذ الزكاة وتفريقها أو أخذها فقط وإن أذن له في تفريقها أو أطلق فله ذلك وإلا فلا وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها من ناحية أخرى أو عذر غيره انتظره أرباب الأموال ولم يخرجوا وإلا أخرجوا بأنفسهم باجتهاد أو تقليد ثم إذا حضر العامل وقد أخرجوا وكان اجتهاده مؤديا إلى إيجاب ما أسقط رب المال أو الزيادة على ما أخرجه رب المال نظر: فإن كان وقت مجيئه باقيا فاجتهاد العامل أمضى وإن كان فائتا فاجتهاد رب المال أنفذ وإن أسقط العامل أو أخذ دون ما يعتقده المالك لزمه الإخراج فيما بينه وبين الله تعالى وإن ادعى المالك دفعها إلى العامل وأنكر ـ صدق المالك في الدفع وحلف العامل وبرئ وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير فأنكر ـ صدق العامل في الدفع والفقير في عدمه ويقبل إقراره بقبضها ولو عزل وإن عمل إمام أو نائبه على زكاة لم يكن له أخذ شيء منها لأنه يأخذ رزقه من بيت المال ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة وإن أعطى فله الأخذ وإن تطوع بعمله لقصة عمر وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه في وضعها غير موضعها لا في أخذها منهم وإن شهد به بعضهم لبعض قبل التناكر والتخاصم قبل
وغرم العامل وإلا فلا وإن شهد أهل السهمان له أو عليه لم يقبل ولا يجوز له قبول هدية من أرباب الأموال ولا أخذ رشوة ويأتي عند هدية القاضي وما خان فيه أخذه الإمام لا أرباب الأموال قال الشيخ: ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه.
الرابع: المؤلفة قلوبهم وحكمهم باق وهم رؤساء قومهم: من كافر يرجى إسلامه أو كف شره ومسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو نصحه في الجهاد أو الدفع عن المسلمين أو كف شر كالخوارج ونحوهم أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخوف ويهدد كقوم في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا من الزكاة جبوها منه ويقبل قوله في ضعف إسلامه لا أنه مطاع في قومه إلا ببينة ولا يحل للمؤلف المسلم ما يأخذه إن أعطي ليكف شره كالهدية للعامل وإلا حل.
الخامس: الرقاب وهم المكاتبون المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون ولو مع القوة والكسب ولا يدفع إلى من علق عتقه على مجيء المال وللمكاتب الأخذ قبل حلول نجم ولو تلفت بيده أجزأت ولو يغرمها سواء عتق أم لا ولو دفع إليه ما يقضي به دينه لم يجز له أن يصرفه في غيره ويأتي قريبا ولو عتق تبرعا من سيده أو من غيره فما معه منها له في قول ولو عجز أو مات وبيده وفاء أو اشترى بالزكاة شيئا ثم عجز ولا عوض بيده فهو لسيده ويجوز الدفع إلى سيده بلا إذنه وهو الأولى فإن رق لعجزه أخذت من سيده ويجوز أن يفدى بها أسيرا مسلما في أيدي الكفار قال أبو المعالي: ومثله لو دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان
مالا ليدفع جوره ويجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها لا من يعتق عليه بالشراء كرحم محرم ولا إعتاق عبده أو مكاتبه عنها ومن أعتق من الزكاة فما رجع من ولائه رد في عتق مثله في رواية1 وما أعتقه الساعي من الزكاة فولاؤه للمسلمين وأما المكاتب فولاؤه لسيده ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر لأنه عبد.
السادس: الغارمون وهم المدينون المسلمون وهم ضربان: أحدهما من غرم لإصلاح ذات البين ولو بين أهل ذمة وهو من تحمل بسبب إتلاف نفس أو مال أو يهب دية أو مالا لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيدفع إليه ما يؤدي حمالته وإن كان غنيا أو شريفا وإن كان قد أدى ذلك لم يكن له أن يأخذ لأنه قد سقط الغرم ومن تحمل بضمان أو كفالة عن غيره مالا فحكمه حكم من غرم لنفسه فإن كان الأصيل والحميل معسرين جاز الدفع إلى كل منهما وإن كانا موسرين أو أحدهما لم يجز ويجوز الأخذ لقضاء دين الله تعالى ويأتي الثاني: من غرم لإصلاح نفسه في مباح حتى في شراء نفسه من الكفار فيأخذ إن كان عاجزا عن وفاء دينه ويأخذه ومن غرم لإصلاح ذات البين ولو قبل حلول دينهما وإذا دفع إليه ما يقضي به دينه لم يجز صرفه في غيره وإن كان فقيرا وإن دفع إلى الغارم لفقره جاز أن يقضي به دينه فالمذهب أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به ـ وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتالف ـ صرفه فيما شاء كسائر ماله وإن لم يستقر صرفه فيما أخذه له خاصة لعدم ثبوت ملكه عليه من
كل وجه ولهذا يسترد منه إذا برئ أو لم يغز وإن وكل الغارم من عليه الزكاة قبل قبضها منه بنفسه أو نائبه في دفعها إلى الغريم عن دينه جاز وإن دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير صح كما أن للإمام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة.
السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان فيدفع إليهم كفاية غزوهم وعودهم ولو مع غناهم: ومتى ادعى أنه يريد الغزو قبل قوله ويدفع إليه دفعا مراعى فيعطى ثمن السلاح والفرس إن كان فارسا وحمولته ودرعه وسائر ما يحتاج إليه ويتمم لم أخذ من الديوان دون كفايته من الزكاة ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج إليه الغازى ثم يصرفه إليه لأنه قيمة ولا شراؤه فرسا منها يصير حبيسا ولا دار أو ضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته فإن اشترى الإمام بزكاة رجل فرسا فله دفعها إليه يغزو عليها كما له أن يرد عليه زكاته لفقره أو غرمه ولا يحج أحد بزكاة ماله ولا يغزو ولا يحج بها عنه ولا يغزي والحج من السبيل نصا فيأخذ إن كان فقيرا ما يؤدي به فرض حج أو عمرة أو يستعين به فيه.
الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به في سفر طاعة أو مباح دون المنشئ للسفر بلده وليس معه ما يوصله إلى بلده أو منتهى قصده وعوده إلى بلده ولو مع غناه ببلد فيعطى لذلك ولو وجد من يقرضه فإن كان فقيرا في بلده أعطي لفقره ولكونه ابن السبيل ما يوصله ولا
يقبل قوله أنه ابن سبيل إلا ببينة وإن ادعى الحاجة ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده قبل قوله بغير بينة وإن عرف له مال في المكان الذي هو فيه لم تقبل دعوى الحاجة إلا ببينة ويعطى الفقير والمسكين تمام كفايتهما سنة والعامل قدر أجرة مثله ولو جاوزت الثمن ويعطى مكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما ولو دينا لله تعالى وليس لهما صرفه إلى غيره كغاز وتقدم والمؤلف ما يحصل به التأليف والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ولا يزاد أحد منهم ولا ينقص عن ذلك ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم ولا يعطى أحد منهم مع الغنى إلا أربعة: العامل والمؤلف والغزي والغرم لإصلاح ذات البين: ما لم يكن دفعهما من ماله وتقدم وإن فضل مع غارم ومكاتب ـ حتى ولو سقط ما عليها ببراءة أو غيرها ـ وغاز وابن سبيل شيء بعد حاجتهم لزمه رده: كما لو أخذ شيئا لفك رقبته وفضل منه وإن فضل مع المكاتب شيء عن حاجته من صدقة التطوع لم يسترجع منه والباقون يأخذون أخذا مستقرا فلا يردون شيئا ولو أدعى الفقر من عرف بغنى أو ادعى إنسان أنه مكاتب أو غارم لنفسه لم يقبل إلا ببينه بخلاف غاز ويكفي اشتهار الغرم لإصلاح ذات البين فإن خفي لم يقبل إلا ببينة به والبينة فيمن عرف بغنى ثلاثة رجال وإن صدق المكاتب سيده أو الغرم غريمه قبل وأعطي وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل وإن كان جلدا وعرف له كسب لم يجز إعطاءه ولم يملك شيئا فإن لم يعرف وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين إذا لم يعلم كذبه بعد أن يخبره وجوبا
في ظاهر كلامهم أنه لاحظ فيها الغنى ولا لقوي مكتسب وأن رآه متجملا قبل قوله أيضا: لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة والقدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر: فلا تمنع المرأة من أخذ الزكاة إذا كانت ممن يرغب في نكاحها وتقدر على تحصيل المهر بالنكاح فلا تجبر عليه وكذا فلو أفلست أو كان لها أقارب يحتاجون إلى النفقة وتقدم إذا تفرغ القادر لطلب العلم وتعذر الجمع أنه يعطى فإن ادعى أن له عيالا قلد وأعطى من غرم أو سافر في معصية لم تدفع إليه إلا أن يتوب وكذا لو سافر في مكروه أو نزهة ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية كلها: لكل صنف ثمنها إن وجد حيث وجب الإخراج لأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحصيلا للأجزاء ولا يحب الاستيعاب كما لو فرقها الساعي ولا التعداد من كل صنف كالعامل فلو اقتصر على صنف منها أو واحد منه أجزأه وإن فرقها ربها أو دفعها إلى الإمام الأعظم أو نائبه على القطر نيابة شاملة لقبض الزكوات وغيرها سقط سهم لعامل لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت المال على الإمامة والنيابة وتقدم وليس لرب المال ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل لكونه فعل وظيفة العامل ومن فيه سببان كغارم فقير أخذ بهما ولا يجوز أن يعطي عن أحدهما لا بعينه لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وغيره وإن أعطى بهما وعين لكل سبب قدر وإلا كان بينهما نصفين وتظهر فائدته لو وجد ما يوجب الرد ويستحب صرفه إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ويفرقها فيهم على قدر
حاجتهم ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها قبل خلطها بغيرها وبعده هم كغيرهم ولا يخرجهم منها ويجزئ السيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه ليقضي دينه: سواء دفعها إليه ابتداء أو استوفى حقه ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا وقال أيضا: إن أراد إحياء ماله لم يجز وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة أن يعطيه بشرط الرجوع لم يوجد وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأ جاز أخذه ويقدم الأقرب والأحوج وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطي القريب ويمنع البعيد بل يعطي الجميع ولا يحابي بها قريبه ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ولا غيره ولا يقي ماله بها: كقوم عودهم برا من ماله فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم والجار أولى من غيره والقريب أولى منه ويقدم العالم والدين على ضدهما وكذا ذو العائلة.
فصل ولا يجوز دفعها إلى كافر ما لم يكن مؤلفا
ولو زكاة فطر ولا إلى عبد كامل الرق ولو كان سيده فقيرا وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر حريته بنسبته من كفايته ما لم يكن عاملا ولا إلى فقيرة لها زوج غني ولا إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم فيه أولا تجب ورثوا أو لم يرثوا حتى ذوي الأرحام منهم ولو في غرم لنفسه أو في كتابة أو كان ابن سبيل ما لم يكونوا عمالا أو مؤلفة أو غزاة أو غارمين لذات البين ولا إلى الزوج ولا إلا الزوجة ولو لم تكن في مؤنته
كناشز وكذا عبده المغصوب ولا لبني هاشم كالنبي صلى الله عليه وسلم وهم من كان من سلالة هاشم: فدخل فيهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحرث بن عبد المطلب وآل أبي لهب ما لم يكونوا غزاة أو مؤلفة أو غارمين لذات البين واختار الشيخ وجمع جواز أخذهم إن منعوا الخمس ويجوز إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم وقاله القاضي اعتبار بالأب ولا لموالي بني هاشم ويجوز لموالي مواليهم ولهم الأخذ من صدقة التطوع ـ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ـ ووصايا الفقراء ومن نذر لا كفارة ولا يحرم على أزواجه صلى الله عليه وسلم في ظاهر كلام أحمد: كمواليهن1 ولا يجزئ دفعها إلى من تلزمه مؤنته من أقاربه ممن يرثه: بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كأخ وبن عم ما لم يكونوا عمالا أو غزاة أو مؤلفة أو مكاتبين أو أبناء سبيل أو غارمين لذات البين فلو كان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرثه كعتيق ومعتقه وأخوين لأحدهما ابن ونحوه ـ فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الآخر وغير الوارث يجوز ولا إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة لازمة فإن تعذرت النفقة من زوج أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره: كمن غصب ماله أو تعطل منافع عقاره ـ جاز الأخذ ويجوز إلى بني المطلب وله الدفع إلى ذوي أرحامه: كعمته وبنت أخيه غير عمودي نسبه ولو ورثوا الضعف قرابتهم وإن تبرع بنفقة قريب أو يتيم أو غيره ضمه إلى عياله جاز دفعها إليه وكل من حرم عليه الزكاة مما سبق فله قبولها
هدية ممن أخذها من أهلها والذكر والأنثى في أخذ الزكاة وعدمه سواء والصغير ولو لم يأكل الطعام كالكبير فيصرف ذلك في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد منه ويقبل ويقبض له منها ولو مميزا ومن هبة وكفارة من يلي ماله وهو وليه أو وكيل وليه الأمين وفي المغنى: يصح قبض المميز انتهى وعند عدم الولي يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم أو يظنه من أهلها: فلو لم يظنه من أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه فإن دفعها إلى من لا يستحقها لكفر أو شرف أو كونه عبدا أو قريبا وهو لا يعلم ثم علم لم يجزئه ويستردها ربها بزيادتها مطلقا وإن تلفت في يد القابض ضمنها العدم ملكه بهذا القبض وهو قبض باطل لا يجوز له قبضه وإن كان الدافع الإمام أو الساعي ضمن إلا إذا بان غنيا والكفارة كالزكاة فيما تقدم ولو دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم لم يرجع فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا فبان غينا أجزأت.