كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مع علمه بطلت: وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا بطلت إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقه أم لم يسر لسيرهم1 أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة ولو ركب المسافر النازل وهو في نافلة بطلت لا الماشي فيتمها وإن نزل الراكب في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نصا يلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه بلا مشقة وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال عليها كمن هو في سفينة أو محفة ونحوها أو كان راحلته واقفة وإلا افتتحا إلى غيرها وأومأ إلى جهة سيره ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر وتعتبر فيه طهارة محله نحو سرج واكاف2 وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس وإن وطئها الماشي عمدا فسدت صلاته وإن نذر الصلاة على الدابة جاز والوتر وغيره من النوافل عيها سواء ويدور في السفينة والمحفة ونحوها إلى القبلة في كل صلاة فرض لا نفل والمراد غير الملاح لحاجته ويلزم الماشي أيضا الافتتاح إلى القبلة وركوع وسجود ويفعل الباقي إلى جهة سيره والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة: إصابة العين ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها ولا يضر علو ولا نزول إن لم يتعذر عليه إصابتها فإن تعذرت بحائل أصلى من جبل ونحوه إلى عينها
ومع حائل غير أصلى كالمنازل لا بد من اليقين بنظر أو خبر ونحوه وإصابة الجهة بالاجتهاد: ويعفى عن الانحراف قليلا: لم بعد عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم ـ سوى المشاهد لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والقريب منه ففرضه إصابة العين والبعيد منه إلى الجهة1 فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا عن يقين أو باستدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها.
فصل إن اشتبهت عليه القبلة
... فصل فإن اشتبهت عليه القبلة فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم فإن لم تكن لزمه السؤال عنها إن كان جاهلا بأدلتها فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره وإن كان عن ظن ففرضه تقليده إن كان من أهل الاجتهاد فيها وهو العالم بأدلتها وإن اشتبهت عليه في السفر وكان عالما بأدلتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة صلى إليها فإن تركها وصلى إلى غيرها أعاد وإن أصاب وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه أو به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الإمارات صلى على حسب بحاله بلا إعادة وكل من صلى من هؤلاء قبل فعل ما يجب عليه من استخبار أو اجتهاد أو تقليد أو تحر
فعليه الإعادة وإن أصاب ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت ويستدل عليها بأشياء: منها النجوم وأثبتها القطب الشمالي: ثم الجدي: والفرقدان: والقطب نجم خفي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين وفي الطرف الآخر الجدي والقطب في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما ينظره حديد الصر في غير ليالي القمر لكن يستدل عليه بالجدي والفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش الكبرى وغيرها إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد: ثم إن كان في بلد لا انحراف له عن مسامته القبلة للقطب مثل آمد وما كان على خطها فهو مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها إلى جهة المغرب انحرف المصلى إلى الشرق بقدر انحراف بلده كبلاد الشام وما هو مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك يعرف ذلك الفلكية وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلى إلى المشرق بقدره وعكس ذلك بعكسه فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق انحرف المصلى إلى المغرب بقدر انحرافه وكلما كثر انحرافه إلى المشرق كثر انحراف المصلى إلى المغرب بقدره وإن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة ـ قال الشيخ: في شرح المعمدة: إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامى والميزاب انتهى ـ فمطلع سهيل لأهل الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق ـ وقال الشيخ: أيضا: العراقي إذا جعل
القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل قبلته انتهى ـ ويجعله على عاتقه الأيسر بإقليم مصر: ـ ومنها الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها أو ما يقاربها: كلها تطلع من المشرق على يسرة المصلى في البلاد الشمالية وتغرب في المغرب عن يمنته والقمر يبدو هلالا أو الشهر عن يمنة المصلى عند غروب الشمس وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون على القبلة عند غروب الشمس وفي الليلة العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء بعد مغيب الشفق وفي ليلة ثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيهن بالشام: ـ ومنها الرياح: والاستدلال بها عسر في الصحارى وأما ما بين الجبال والبنيان فإنها تدور فتختلف وتبطل دلالتها: ـ ومنها الجلال الكبار: فكلها ممتدة عن يمنة المصلى إلى يسرته وهذه دلالة قوية لكن تضعف من وجه آخر: وهو أن المصلى يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه؟ فتحصل الدلالة على جهتي والاشتباه على جهتين هذا إذا لم يعرف وجه الجبل فإن وجوه الجبال إلى القبلة هو ما فيه مصعده قاله في الخلاصة: ـ ومنها الأنهار الكبار غير المخدودة كدجلة والفرات والنهروان وغيرها1 فإنها تجرى عن يمنة المصلى إلى يسرته إلا نهرا بخراسان وهو المقلوب ونهرا بالشام وهو العاصي: يجريان عن يسرة المصلى إلى يمنته ـ قلت: والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال
فإنها تجرى في الخلال التي بين الجبال متدة مع امتدادها.
فصل إذا اختلف اجتهاد رجلين فأكثر في جهتين فأكثر
... فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين1 فأكثر في جهتين فأكثر لم يتبع واحد صاحبه ولم يصح اقتداؤه به فإن كان في جهة واحدة بأن قاله أحدهما يمينا والآخر شمالا صح إن يأتم أحدهما بالآخر لاتفاق اجتهادهما ومن بان له الخطأ انحرف وأتم وينوى المأموم منهما المفارقة للعذر ويتبعه من قلده فإن اجتهد أحدهما ولو يجتهد الآخر لم يتبعه ويتبع جاهل بأدلة القبلة وأعمى وجوبا أوثقهما في نفسه علما بدلائل القبلة فإن تساويا عنده خير فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من الأدلة لزمه ولم يقلد وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو الأعمى بلا دليل أعادا فإن لم يجد الأعمى أو الجاهل أو البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري ولم يعد ومن صلى بالاجتهاد أو التقليد ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه لم يعد ولو دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك لم يلتفت إليه وبنى وكذا إن زاد ظنه ولو يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى ولو غلب على ظنه خطا الجهة التي يصلى إليها ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ولو أخبر وهو في الصلاة الخطأ يقينا لزمه قبلوه وإلا لم يجز وإن أراد مجتهد صلاة أخرى اجتهد لها وجوبا فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولو يعد ما صلى بالأول ولو في صلاة وبنى نصا وإن أمكن المقلد تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك فإن ضاق الوقت عنه فعليه التقليد.
باب النية
وهي الشرط التاسع: وهي شرعا عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى فلا تصح الصلاة بدونها بحال ولا يضر معها قصد تعليم الصلاة أو خلاص من خصم أو إدمان سهر والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم في الوضوء ويجب أن ينوى الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض كظهر ونفل مؤقت كوتر وراتبة وإلا أجزأته نية الصلاة ولا يشترط نية قضاء في فائتة ولا نية فرضية في فرض ولا أداء في حاضرة ويصح قضاء بينة أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا مع العلم ولو كان عليه ظهران حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطا في أحدهما لا يعلم عينها صلى ظهرا واحدة ينوى بها ما عليه ولو كان الظهران فائتين فنوى ظهرا منهما لم يجزئه عن أحدهما حتى يعين السابقة لأجل الترتيب بخلاف المنذورتين ولو ظن أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه لم يجزئه عن الحاضرة وكذا لو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها بل يستحب ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام والأفضل مقارنتها للتكبير فإن تقدمت عليه
بزمن يسير بعد دخول الوقت في أداء وراتبة ولم يفسخها مع بقاء إسلامه صحت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير وكذا لو أتى بها قاعدا ثم قام ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة فإن قطعها في أثنائها أو عزم عليه أو تردد فيه أو شك هل نوى فعمل مع الشك عملا ثم ذكر أنه نوى أو شك في تكبيرة الإحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط بطلت وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا وإن ذكره بعد أن أحدث عملا بطل فرضه وإن أحرم بفرض رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نصا كما لو كان عالما وإن أحرم بفرض فبان عدمه كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه أو بان قبل دخول وقته انقلبن نفلا وإن كان عالما لم تنعقد فيهما وإن أحرم به في وقته المتسع ثم قلبه نفلا لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة جاز بل هو أفضل ويكره لغير الفرض وإن انتقل من فرض إلى فرض بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني بطل فرضه الأول وصح نفلا إن استمر وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط إذا وجد فيه كترك القيام والصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل وائتمام مفترض بصبي إن اعتقد جوازه ونحوه ولم ينعقد الثاني وإن اقترن بالثاني تكبيرة إحرام له بطل الأول وصح الثاني ومن شرط الجماعة أن ينوى الإمام والمأموم حالهما فرضا ونفلا فينوى الإمام أنه مقتدى به
وينوى المأموم أنه مقتد فلو نوى أحدهما دون صاحبه أو نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه أو نوى إمامة من لا يصح يؤمه كأمي أو امرأة تؤم رجلا ونحوه أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه أو بهما أو بالمأموم أو بالمنفرد أو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم لعدم الجزم بالنية أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه وعين إماما أو مأموما: وقلنا لا يجب تعيينهما وهو الأصح: فأخطأ أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيئ أحد لم يصح وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم صح لا مع الشك وإن لم يحضر لم تصح وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام أو الإمامة لم يصح فرضا كانت أو نفلا والمنصوص صحة الإمامة في النفل وهو الصحيح وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام ومرض وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف على أهل أو مال أو فوت رفقة أو خرج من الصف مغلوبا ولو يجد من يقف معه ونحوه صح إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز فإن زال العذر وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام فإن فارقه في قيام قبل قراءته الفاتحة قرأ وبعدها له الركوع في الحال وفي أثنائها يكمل ما بقي وإن كان في صلاة سر وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم جمعة فإن فارقه في الأولى فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان وإن كان لغير عذر لم يصح وإن أحرم إماما ثم صار منفردا لعذر مثل أن سبق المأموم الحدث أو فسدت صلاته لعذر أو
غيره فنوى الانفراد صح وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لا عكسه سواء كان لعذر كأن سبقه الحدث أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات فلا استخلاف للمأموم ولا يبنى على صلاة إمامه وعنه لا تبطل صلاة مأموم ويتمونها جماعة بغيره أو فرادى اختاره جماعة فعليها لو نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح وبطلت صلاة الإمام كتعمده لذلك وله أن يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو مسبوقا أو من لم يدخل معه في الصلاة ويستخلف المسبوق من يسلم بهم ثم يقوم فيأتي بما عليه فإن لم يستخلف المسبوق وسلموا منفردين أو انتظروا حتى يسلم بهم جاز ويبنى الخليفة الذي كان معه في الصلاة على فعل الأول حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ والخليفة الذي لم يكن دخل معه في الصلاة يبتدئ الفاتحة لكن يسر بما كان قرأه الإمام منها ثم يجهر بما بقي فإن لم يعلم الخليفة كم صلى الأول بنى على اليقين فإن سبح به المأموم رجع إليه فإن لم يستخلف الإمام وصلوا وحدانا صح وكذا إن استخلفوا ومن استخلف فيما لا يعتد به اعتد به المأموم1 وقال ابن حامد: إن استخلفه يعنى من لم يكن دخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم وهو مراد غيره ولا بد منه وإن استخلف كل طائفة رجلا
أو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح وهذا كله على الراية محله فيما إذا كان ابتداء صلاة الإمام صحيحا وإن كان فاسدا كان ذكر الحدث في أثناء الصلاة فلا وله الاستخلاف لحدوث مرض أو خوف أو حصره عن القراءة الواجبة ونحوه وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما أو أتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح في غير لا فيها لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه ثانية وبلا عذر السبق لا يصح وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي أو إذنه ثم حضر في أثنائها فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأموما جاز وصح والأولى تركه.
باب المشي إلى الصلاة
يستحب الخروج إليها متطهرا بخوف وخشوع وأن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي: وأن يمشى إليها بسكينة ووقار ويقارب خطاه ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين يخرج وهو في المسجد أشد كراهة وفي الصلاة أشد وأشد ويسن أن يقول مع ما تقدم: اللهم إلى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإن لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك
أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا وفي قبري نورا وفي لساني نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشرى نورا وفي نفسي نورا وأعظم لي نورا واجعلني نورا اللهم أعطني نورا وزدني نورا وإن سمع الإقامة لم يسع فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن بمحلة تقبح وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا معنى كلام الشيخ في شرح العمدة وتأتى فضيلة إدراكك التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى وأن يقول: بسم الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم الحمد لله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج وقال: بسم الله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك الله إني أعوذ بك من إبليس وجنوده: فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد إن كان في غير وقت نهي ويأتي آخر الجمعة ويجلس مستقبل القبلة لأنه
خير المجالس ولا يفرقع أصابعه ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت ويكره أن يخوض في حديث الدنيا فما دام كذلك فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث.
باب صفة الصلاة
مدخل
... باب صفة الصلاة يسن أن يقوم إمام فمأموم: غير مقيم: إلى الصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة إن كان الإمام في المسجد ولو لم يره المأموم وإن كان في غيره ولو يعلم قربه لم يقم حتى يراه وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا وإن دعا فلا بأس فعله أحمد ورفع يديه ثم يسوى الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع فيلتفت عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم وفي المغنى وغيره يقول: استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك لأن تسوية الصف من تمام الصلاة ـ قال أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام ـ ويسن تكميل الصف الأول فالأول كره والصف الأول: وهو ما يقطعه المنبر لا ما يليه: ويمنة كل صف للرجال أفضل وظاهر كلامهم أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب ـ قال ابن نصر الله في شرح الفروع وهو أقوى عندي انتهى ـ وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة لا إن خاف فوت الجماعة وكلما قرب من الإمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل والصف منه والأفضل تأخير المفضول
كالصبي لا البالغ والصلاة مكانه وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها عكس صفوف النساء ويسن تأخيرهن فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلى وإلا فلا ثم يقول وهو قائم مع القدرة في الفرض: الله أكبر مرتبا متواليا: لا يجزئه غيرها فإن أتمه قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت وأدرك الركعة وفيه1 تصح نفلا إن اتسع الوقت فإن زاد على التكبير كقوله الله أكبر كبيرا: أو الله أكبر وأعظم: أو وأجل ونحوه كره فإن مد همزة الله أو أكبر أو قال راكبا لم تنعقد ولا تضر زيادة المد على الألف بي اللام والهاء لأنها إشباع وحذفها أولى لأنه يكره تمطيطه فإن لم يحسن الكبير بالعربية لزمه تعلمه مكانه أو ما قرب منه فإن خشي فوات الوقت أو عجز عن التعلم كبر بلغته فإن كان يعرف لغات فالأولى تقديم السرياني ثم الفارسي: ثم التركي أو الهندي ولا يكبر قبل ذلك بلغته فإن عجز عن التكبير سقط عنه كالأخرس ولا يترجم عن مستحب فإن فعل بطلت وحكم كل ذكر واجب: كتكبيرة الإحرام وإن أحسن البعض أتى به2
والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره ويسن جهر الإمام بالتكبير كله وتسميع لا تحميد وبسلام أول فقط وقراءة في جهرية بحيث يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره ويسر مأموم ومنفرد به وبغيره وفي القراءة تفصيل ويأتي ويكره جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة ولو بلا إذن الإمام فيسن ـ قال الشيخ: إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين لم يستحب لأحد المأمومين التبليغ باتفاق المسلمين ـ وجهر كل مصل في ركن واجب: فرض بقدر ما يسمع نفسه إن لم يكن مانع فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه ويرفع يديه ندبا والأفضل مكشوفتين هنا وفي الدعاء أو أحدهما عجزا ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهاءه ممدودتي الأصابع برؤسها مضمومة ويستقبل ببطونها القبلة إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر ويرفعهما أقل وأكثر لعذر ويسقط بفراغ التكبير كله ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه ثم يحطهما من غير ذكر ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر ويجعلهما تحت سرته ومعناه ذل بين يدي عز ويكره على صدره ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة إلا في صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر إلى العدو وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات لوقوف
يعرفه أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده.
فصل ثم يستفتح سرا
فيقول: سبحان اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك1 ولا إله غيرك ويجوز ولا يكره بغيره مما ورد ثم يتعوذ سرا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكيفما تعوذ من الوارد فحسن2 ثم يقرأ البسملة سرا ولو قيل أنها من الفاتحة وليست منها كغيرها بل آية من القرآن مشروعة قبلها وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها3 فإن ترك الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ أو التعوذ حتى بسمل أو البسملة حتى شرع في القرآن سقط ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة يقف فيها عند كل آية وإن كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى تعلق الصفة بالموصوف أو غير ذلك ويمكن حروف
المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط وهي أعظم سورة في القرآن وأعظم آية فيه آية الكرسي4 وفيها إحدى عشرة تشديدة فإن ترك ترتيبها أو حرفا منها أو تشديدة لم يعتد بها وإن قطعها غير مأموم بذكر أو قرآن كثير أو سكوت طويل عمدا لزمه استئنافها لا إن كان يسيرا أو كثيرا سهوا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال ولا يضر في حق مأموم إن كان القطع أو السكوت مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح بالتنبيه ونحوه أو لاستماع قراءة الإمام ويبنى ولا تبطل بنية قطعها ولو سكت يسيرا ويأتي في صلاة بالجماعة إذا لحن لحنا يحل المعنى أو أبدل حرفا بحرف ونحوه يكره الإفراط في التشديد والمدوان يقول مع إمامه إياك نعبد وإياك نستعين ونحوه ومالك أحب إلى أحمد من ملك فإذا فرغ قال آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهر5 ومنفرد وغير
مصل إن جهر بالقراءة وإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا ليذكره ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ ولو تركه الإمام فإن ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه والأولى المد ويجوز القصر في آمين ويحرم تشديد الميم فإن قال آمين رب العالمين لم يستحب ويستحب سكوت الإمام بعدها بقدر قراءة مأموم ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو ضاق الوقت عنه سقط ولزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن إلا آية منها أو من غيرها كررها بقدرها فإن كان يحسن آية منها وشيئا من غيرها كرر الآية لا الشيء بقدرها فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره فإن لم يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه بلغة أخرى كعالم1 وترجمته بالفارسية أو غيرها لا يسمى قرآنا فلا يحرم على الجنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ وتحسن للحاجة ترجمته إذا احتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة وحصل الإنذار بالقرآن دون تلك اللغة كترجمة الشهادة2 ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لم يحسن إلا بعض الذكر كرره بقدر الذكر فإن لم يحسن شيئا منه وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ولا يحرك لسانه ولم تلزمه الصلاة خلف
قارئ لكن يستحب ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.
فصل ثم يقرأ البسملة سرا
ثم سورة كاملة وتجوز آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة كآية الدين وآية الكرسي فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس إن يبسمل نصا وإن كان في غير صلاة فإن شاء جهر بها وإن شاء خافت ويكره الاقتصار على الفاتحة ويستحب في الفجر بطوال المفصل وأوله ق يكره بقصاره في الفجر من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما ويقرأ في المغرب من قصاره ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصا وفي الباقي من أوساطه إن لم يكن عذر فإن كان لم يكره بأقصر منه ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح وأولتي المغرب والعشاء ويكره لمأموم يخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر وإخفات ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبيي وخنثى مثلها ويسر في قضاء صلاة جهر نهارا ولو جماعة كصلاة سر ويجهر بالجهرية ليلا في جماعة فقط ويكره جهره في نفل نهارا وليلا يراعى المصلحة والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر وبالليل من غروبها إلى طلوعها قاله ابن نصر الله1: وإن أسر في جهر في سر2 بنى على قراءته ويستحب أن يقرأ كما في
المصحف من ترتيب السور ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به الصلاة ويكره تنكيس السور في ركعة أو ركعتين كالآيات ـ قال الشيخ: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا ـ وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه قبل هذه وكذا في الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا من سنه الخلفاء الراشدون وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب إتباعها وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته ويحرم لعدم تواتره وعنه يكره وتصح إذا صح سنده وتصح بما وافق المصحف ون لم يكن من العشرة نصا وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي والإدغام الكبير لأبى عمرو واختار قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ثم قراءة عاصم من رواية أبى بكر بن عياش.
فصل ثم يرفع يديه كرفعه الأول بعد فراغه من القراءة
مع ابتداء الركوع مكبرا فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبة ويمد ظهره مستويا ورأسه حيال ظهره ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويكره أيطبق إحدى راحتيه على الأخرى ويجعلها بين ركبتيه وقدر الأجزاء انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا إذا كان وسطا من الناس لا طويل اليدين ولا قصيرهما وقدره في حقهما قال المجد: بحيث يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل وقدره من قاعد مقابلة وجهة ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة
وتتمتها الكمال ويقول: سبحان ربى العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وأعلاه في حق إمام إلى عشر ومنفرد العرف وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده والكمال في رب اغفر لي ثلاث ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه وتكره القراءة في الركوع والسجود ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا ومعنى سمع أجاب ثم إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا فإذا استتم قائما قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن زاد على ذلك أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد: أو غير ذلك مما ورد والمأموم يحمد فقط في حال رفعه وللمصلى قول ربنا لك الحمد بلا واو بها أفضل وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد بلا واو وهو أفضل وإن شاء بواو وإن عطس حال رفعه فحمد لهما جميعا لم يجزئه نصا ومثل ذل لواراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوى بذلك العطاس والقراءة ورفع اليدين في مواضعه من تمام الصلاة ورافع أتم صلاة ممن لا يرفع وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله فإن عاد إليه فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده فإن فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة ويأتي في سجود السهو ثم يكبر
ويخر ساجدا ولا يرفع يديه فيضعه ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض ويكون على أطراف أصابع رجليه وتكون مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف موجهة إلى القبلة ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولو يطمئن عاد فأتى بذلك وإن اطمأن عاد فانتصب قائما ثم يسجد فإن اعتل حتى سجد سقط وإن علا موضع سجوده رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره ويكره بكثيره ولا يجزئ إن خرج عن صفة السجود والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء مع الأنف ركن مع القدرة وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء وإن قدر بها تبعها الباقي ويجزئ بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوهما لا إن كان بعضها فوق بعض ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة رافعا مرفقيه ولا يجب عليه مباشرة المصلى منها حتى الجبهة لكن يكره تركها بلا عذر فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود ككور عمامته وكمه وذيله ونحوه صحت ولم يكره لعذر كحر أو برد أو نحوه ويكره كشف الركبتين كستر اليدين وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو البرد ويأتي ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره ويضع يديه حذو منكبيه وله أن يعتمد مرفقيه على فخذيه إن طال ويفرق بين ركبتيه ورجليه ويقول سبحان ربي لأعلى وحكمه كتسبيح الركوع ولا بأس بتطويل السجود لعذر ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا: يفرش رجله
اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع قائلا رب اغفر لي ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم ولا تكره الزيادة عل قول رب اغفر لي ولا على سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى في الركوع والسجود مما ورد ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع رأسه مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض ويكره أن يقدم إحدى رجليه ولا تستحب جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدين.
فصل ثم يصلى الثانية كالأولى
إلا في تجديد النية وتكبيرة الإحرام والاستفتاح ولو لم يأت به ولو عمدا في الأولى والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى وإلا استعاذ سواء كان تركه لها في الأولى عمدا أو نسيانا ثم يجلس مفترشا جاعلا يديه على فخذيه باسطا أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنيصر والبنصر ملحقا إبهامه مع وسطاه ثم يتشهد سرا ندبا كتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي ويشير بسبابتها لا بغيرها لو عدمت في تشهده مرارا كل مرة عند ذكر الله تبيها على التوحيد ولا يحركها وعند دعائه في صلاة وغيرها فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبأي تشهد تشهد مما
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ولا تكره التسمية أوله وتركها أولى وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له والأولى تخفيه وعدم الزيادة عليه وإن قال وأن محمدا وأسقط أشهد فلا بأس وهذا التشهد الأول ثم كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبما بعدها فيقول: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبكرة ويجوز بغيره مما ورد وآله أتباعه على دينه والصواب عدم جواز إبداله بأهل وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول يل يكرره ولا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشيء مما يدعو به في التشهد الأخير فإن سلم إمامه قام ولو يتمه إن لم يكن واجبا في حقه وتحوز الصلاة على غيره منفردا نصا وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة بتأكد وتتأكد كثيرا عند ذكره وفي يوم الجمعة وليلتها ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس ما لم يشق على مأموم أو يخف سهوا وكذا
في ركوع وسجود ونحوهما ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج دنياه وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة1 ونحوه وتبطل به ولا بأس بالدعاء لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به بطلت وظاهره لغير النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد وهو السلام عليك أنها النبي ولا تبطل بقوله لعنه عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه ويأتي.
فصل ثم يسلم
وهو جالس مرتبا معرفا وجوبا مبتدئا ندبا عن يمينه قائلا السلام عليكم ورحمة الله فقط وإن زاد وبركاته جاز والأولى تركه فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم يجزئه وعن يساره كذلك والالتفات سنة ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خداه يجهر إمام بالأولى فقط ويسرهما غيره ويستحب جزمه وعدم إعرابه فيقف على كل تسليمة وحذفه سنة وهو عدم تطويله ومده في الصلاة وعلى الناس فإن نكر السلام أو نكسه فقال عليكم السلام أو قال السلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال عليك السلام أيها النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه وينوى بسلامه الخروج من الصلاة استحباب فإن نوى معه على الحفظة والإمام والمأموم جاز ولو يستحب نصا وكذا لو نوى ذلك دون الخروج وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين نهض مكبرا كنهوضه من السجود إذا فرغ من1
التشهد الأول ولا يرفع يديه وأتى بما بقي من صلاته كما سبق إلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة فإن قرأ أبيح ولم يكره ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاث فأكثر متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليته على الأرض ويأتي بالتشهد الأول ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وجوبا ثم بالدعاء ثم يسلم كما سبق وإن سجد لسهو بعد السلام في ثلاثية فأكثر تورك في تشهد سجوده وفي ثنائية ووتر يفترش والمرأة كالرجل في ذلك إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة وتجلس متربعة أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل كرفع يديها وخنثى كامرأة ويحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا وإلا فعن يمينه قبل يساره في انحرافه ويستحب للإمام إلا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة وإلا ينصرف المأموم قبله إلا أن يطيل الجلوس فإن كان رجال ونساء استحب لهن أن يقمن عقب سلامه وأن يثبت الرحال قليلا بحيث لا يدر كون من انصرف منهن ويأتي آخر صلاة الجماعة.
فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة
كما ورد فيقول: استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين
له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين والأفضل أن يفرغ منهن معا1 وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده والاستغفار بيده أي يضبط عدده بأصابعه كما يأتي ـ قال الشيخ: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة انتهى وبعد كل من الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم أجرني من النار سبع مرات وبعد كل صلاة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ويدعو بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون وكذا غيرهما من الصلوات ويبدأ بالحمد لله والثناء عليه ويختم به ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره ويستقبل غير إمام هنا القبلة ويكره للإمام بل يستقبل المأمومين ويلح ويكرره ثلاثا وسرا أفضل ويعم به ومن آداب الدعاء بسط يديه ورفعهما إلى صدره ويدعوا بدعاء معهود بتأدب وخشوع وخضوع وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء وينتظر الإجابة ولا يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد وكبعد التشهد فأما ما يؤمن عليه كالمأمونين مع الإمام فيعم وإلا خانهم وكدعاء القنوت ويستحب
أن يخففه ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها إلا لحاج.
فصل يكره في الصلاة التفات يسير بلا حاجة
كخوف ونحوه وتبطل إن استدار بجملته أو استديرها ما لم يكن في الكعبة أو شدة خوف ولا تبطل لو التفت بصدره مع وجهه ورفع بصره إلى السماء لا حال التجشى في جماعة وتغميضه بلا حاجة كخوفه محذورا مثل أن رأى أمته عريانة أو زوجته أو أجنبية بطريق الأولى وصلاته إلى صورة منصوبة والسجود عليها ويكره حمله فصا أو ثوبا ونحوه فيه صورة وإلى وجهه آدمي وفي الرعاية أو حيوان غيره وما يلهيه من نار ولو سراجا وقنديلا ونحوه كشمعة موقدة وحمله ما يشغله وإخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده وكمه وإلى متحدث ونائم وكافر واستناد بلا حاجة فإن سقط لو أزيل لم تصح وما يمنع كمالها كحر وبرد ونحوه وافتراش ذراعيه ساجدا وإقعاؤه وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وابتداؤها حاقنا من احتبس بوله أو حاقبا من احتبس غائطه أو مع ريح محتبسة ونحوه أو تائقا إلى طعام أو شراب أو جماع فيبدأ بالخلاء وما تاق إليه ولو فاتته الجماعة ما لم يضق الوقت فلا يكره بل يجب ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن1 ويكره عبثه وتقليبه الحصا ومسه ووضع يده على خاصرته وتروحه بمروحة ونحوها إلا لحاجة
كغم شديد ما لم يكثر2 لا مراوحته بين رجليه فتستحب كتفريقهما وتكره كثرته وفرقعة أصابعه وتشبيكها ولمس لحيته ونفخه واعتماده على يده في جلوسه من غير حاجة وصلاته مكتوفا وعقص شعره وكفه وكف ثوبه ونحوه وتشمير كمه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته وجمع ثوبه بيده إذا سجد وأن يخص جبهته بما يسجد عليه لأنه شعار الرافضة لا الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما من حيوان كما تنبته الأرض ولا على ما يمنع صلابة الأرض ويكره التمطي وإن تثاءب كظم عليه ندبا فإن غلبه استحب ووضع يده على فيه ويكره مسح أثر سجوده وإن يكتب أو يعلق في قبلته شيء لا وضعه بالأرض ولذلك كره التزويق وكلما يشغل المصلى عن صلاته قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف ـ وتسوية التراب بلا عذر وتكرار الفاتحة في ركعة وفي المذهب والنظم تكره القراءة المخالفة عرف البلد أي للإمام في قراءة يجهر بها لما فيه من التنفير للجماعة ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب أن يأتي بها على وجه غير مكروه ما دام وقتها باقيا لأن الإعادة مشروعة لخلل في الأول ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة ولو في فرض كتكرار سورة في ركعتين وتفريقها فيهما ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها كاوائلها ولا ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد لا قراءة كله في الفرائض على ترتيبه ويسن رد مار بين
يديه يدفعه بلا عنف آدميا كان أو غيره ما لم يغلبه فإن غلبه ولو لم يرده من حيث جاء أو يكن محتاجا أو يكن في مكة المشرفة فلا وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور وتنقصر صلاته إن لم يرده فإن أبى دفعه بعنف فإن أصر فله قتاله ولو مشى لا بسيف ولا بما يهلكه بل بالدفع والوكز باليد ونحو ذلك ـ قاله الشيخ: وقال: فإن مات من ذلك فدمه هدر انتهى ـ ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم فإن خاف إفساد صلاته بتكرار دفعه لم يكرره ويضمنه إذن لتحريم التكرار لكثرته ويحرم مروره بين مصل وسترته ولو بعد عنها ومع عدمها يحرم بين يديه قريبا وهو ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد ـ وفي المستوعب إن احتاج إلى المرور ألقى شيئا ثم مر انتهى ـ فإن مر بين يدي المأمومين فهل لهم رده وهل يأثم بذلك؟ احتمالان وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم رده وأنه يأثم بذلك كذا ذكره عنه ابن نصر الله في شرح الفروع وليس وقوفه كمروره وله عد التسبيح والآي بإصبعه بلا كراهة فيهما كتكبيرات العيد وله قتل حية وعقرب وقملة ولبس ثوب وعمامة ولفها وحمل شيء ووضعه وإشارة بيد ووجه وعين ونحوه لحاجة وإلا كره ما لم يطل ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا غيرها من العدد بل العرف وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان ترابا ونحوه فإن طال عرفا فعل فيها من غير جنسها غير متفرق أبطلها عمدا كان أو سهوا ما لم تكن ضرورة كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه وعد ابن الجوزي من الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه وإشارة