الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 29-55
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطلاق

صفحات 29-55
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب تعليق الطلاق بالشروط

مدخل

... باب تعليق الطلاق بالشروط وهو ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل أو غير حاصل بأن أو إحدى أخواتها ويصح مع تقدم الشرط وتأخره كتأخر القسم في قوله أنت طالق لأفعلن ويصح بصريحه وبكنايته مع قصده ومن صح تنجيزه صح تعليقه وإن فصل بين الشرط وحكمه بكلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت لم يضر ويقطعه سكوته وتسبيحه ونحوه كأنت طالق استغفر الله إن قمت أو سبحان الله إ قمت وأنت طالق مريضة رفعا ونصبا يقع بمرضها وتعم من وأي المضافة إلى الشخص ضمير هما فاعلا أو مفعولا ولا يصح إلا من زوج فلو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ولو كانت التي

عينه عتيقته1 كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى وفعل ذلك وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق وإن علق زوج طلاقا بشرط لم تطلق قبل وجوده وليس له إبطاله فإذا وجدت طلقت فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط أو استحال وجوده سقطت اليمين وإن قال عجلت ما علقته أو أوقعت لم يتعجل وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة وقع فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع بها الطلاق المعلق وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين ولم يقبل في الحكم.

فصل وأدوات الشرط المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست:

إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما - وهي وحدها للتكرار - وكلما ومهما ولو - على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فور أو قرينة ما إذا نوى الفورية أو كانت هناك قرينة تدل عليها فإنه يقع في الحال ولو تجردت عن لم فإذا اتصلت بثم صارت على الفور إلا أن فقط نفيا وإثباتا مع عدم نية أو قرينة فور وسواء أضيفت إلى الوقت أو إلى شخص أو من إذا اتصلت بها لم فإذا قال إن أو إذا أو متى أو أي وقت أو كلما قمت فأنت طالق أو من أو أيتكن قامت فهي طلق أو أن طلق فلو قمت فمتى قامت طلقت ولو قام الأربع في مسئلة من قامت أو أيتكن

قامت طلقن كلهن، وكذلك إن قال من أقمتها أو أيتكن أقمتها ثم أقامهن طلقن كلهن وعلى قياسه لو قال أي عبيدي ضربته أو من ضربته من عبيدي فهو حر وضربهم عتقوا كما لو قال أي عبيدي ضربك أو من ضربك من عبيدي فهو حر فضربوه كلهم عتقوا وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق إلا في كلما وإن قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة أي جميع حبها طلقت ثلاثا1 ولو جعل مكان كلما أداة غيرها فثنتان فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة وكانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة فاجتمعن في عين واحدة مثل إن يقول إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فأنت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا كما لو رأت ثلاثة رجال فيهما الصفات الثلاث وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما فإن نوى وقتا أو قامت قرية بفور تعلق به فإن كان المعلق طلاقا بائنا لم يرثها إذا ماتت وترثه هي نصا لأنه يقع بها الطلاق في آخر حياته فهو كالطلاق في مرض موته ولا يمنع من وطئها قبل فعل ما حلف عليه وإن قال إن لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأن الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل موته وكذا لو

قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا وهذا مع الإطلاق وإن حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فهو على التراخي أيضا وإن قال من لم أطلقها أو أي وقت أو متى لم أو إذا لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت واحدة وفي كلما ثلاثا إن كانت مدخولا بها وإلا فواحدة بائنة.

فصل. وإن قال العامي: إن دخلت الدار فأنت طالق "بفتح الهمزة"

فهو شرط كنيته وإن قاله عارف بمقتضاه وهو التعليل طلقت في الحال إن كان وجد فلا تطلق إذا لم تكن دخلت قبل ذلك لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له: زنت زوجتك! فقال هي طالق ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب كالشرط اللفظي وأولى1 وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار أو ولو دخلت الدار طلقت في الحال فإن نوى الجزاء أو أراد أن يجعل قيامها وطلاقها شرطين لشيء ثم أمسك قبل حكما وكذا الحكم لو قال أردت إقامة الواو مقام الفاء وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر فشرط كأن دخلت الدار أن طالق فلا تطلق حتى تدخل فإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع وأنت طالق إن دخلت الدار وقع في الحال وإن قال أردت الشرط دين ولم يقبل في

الحكم وإن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى فمتى دخلت الأولى طلقت سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ولا تطلق الأخرى وإن قال أردته جعل الثاني شطرها لطلاقها طلقت بكل واحدة منهما وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده وإن قال إن دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق لم تطلق إلا بدخولهما وأنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا ولو لم تكن شرطا وإن قال أردت أن أجعل لها جوابا دين وقبل وإن قمت فقعدت أو ثم فعدت فأنت طالق أو إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت إن قعدت متى قمت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد وكذا أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسمى اعتراض الشرط على الشرط وإذا أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدهما ثم يعطيها وإن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان وكذا أنت طالق لا قمت وقعدت إن قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت تطلق بوجود أحدهما وكلما أجنبت منك جنابة فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق فأجنب ثلاثا واغتسل مرة فيه فواحدة.

فصل. في تعليقه بالحيض،

إذا قال إذا حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن حين ترى الدم فإن بان الدم ليس بحيض بان نقص عن أقل الحيض ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين أو لكونها بنت دون تسع سنين لم تطلق به وإذا مضت حيضة فأنت

طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ولو لم تغتسل ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها وإذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت واحدة فإذا حاضت الثانية طلقت الثانية عتد طهرها وإذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الثالثة وإذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فحاضت سبعة أيام ونصفا وقع وإن طهرت فيما دونها تبينا وقوعه في نصفها أو إذا طهرت فأنت طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم وإن كانت طاهرا فمتى تطهر من الحيضة المستقبلة فإن قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها مع تبيينها ووقع كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فادعته لا دخول الدار ونحوه مما يمكن إقامة البينة عليه ولو حلفت وإن قال قد حضيت فأنكرته طلقت بإقراره وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها ولو صدقتها الضرة فإن أقامت بينة بذلك بأن اختبرتها بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها الحيض فإن ظهر دم فهي حائض طلقتا وإن قال قد حضت وأنكرته طلقتا بإقراره وإن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فإن صدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلقا وإن أكذب إحداهما طلقت وحدها وإن قال ذلك لأربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع فإن كن قد حضن فصدقهن طلقن وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن وإن صدق واحدة أو واحدة اثنتين لم يطلق منهن شيء وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة وحدها وإن قال لهن كلما حاضت

إحداكن أو أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا وإن صدق واحدة لم تطلق وطلقت ضراتها طلقة طلقة وإن صدق اثنتين طلقتا طلقة طلقة المكذبتان ثنتين وإن صدق ثلاثا طلقن ثنتين ثنتين والمكذبة ثلاثا وإن حضتما حيضة فأنتما طالقتان طلقت كل واحدة بشروعهما في الحيض "ولستة أشره فأكثر وقد وطئ بينهما فثلاث لأن الثاني حمل مستأنف وأشكل السابق فطلقة بيقين ولغا ما زاد والورع أن يلتزمهما ولا فرق بين من قلده حيا أو ميتا1" وإن قال إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فاثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بهما شيء وإن ولدتهما دفعتين طلقت بالأول وبانت بالثاني: وإن قال كلما ولدت أو كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا وإن ولدتهم

متعاقبين من حمل واحد بالأول طلقة وبالثاني أخرى ولم تنقض عدتها به لأنها لا تنقضي إلا بوضع كل الحمل وانقضت العدة بالثالث ولم تطلق به ذكر في المغني والكافي وغيرهما وذكر في الإنصاف أن عدتها تنقضي بالثاني وهو سهو وإن قال إن ولدت اثنين فأنت طالق للسنة فطلقة بطهرها ثم أخرى بعد طهر من حيضة وإن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واجدة حين حلفه وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين واعتدت بالقروء وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت طلقة واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بها وإن كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية.

فصل. في تعليقه بالطلاق: إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق

ثم قال أنت طالق طلقت مدخول بها طلقتين وغيرها واحدة فإن قال عنيت بقولي هذا إنك تكونين طالقا أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين ولم يقبل في الحكم وإن طلقها بائنا لم يقع المملق كان خلعتك فأنت طالق ففعل لم تطلق به وتقدم وإن طلقتك فأنت طالق ثم قال إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت طلقتين وكذا لو نجزه بعد التعليق إذا التعليق بعد وجود الصفة تطليق ولو قال أولا إن قمت فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة لم تطلق بتعليق الطلاق وإن قال إن قمت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك

طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت مدخول بها طلقتين وكلما طلقتك أو كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق فثنتان لمدخول بها ولغيرها واحدة وهي المنجزة ولا تقع ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة وإن قال بعدها أو خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى ولم تقع ثالثة وكلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع بمباشرة أو سبب أو صفة عقدها بعد ذلك أو قبله فثلاث إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين وإذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لا: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا وكلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين وإن كان الطلقة بعوض أو في غير مدخول بها بانت بالأولى فإن طلقها اثنتين طلقت الثالثة وكلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمنجزة وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله وهي السريجية ويقع بغير مدخول بها واحدة وهي المنجزة وإن وطئتك وطأ مباحا أو إن أبنتك أو إن فسخت نكاحك أو راجعتك أو ظاهرت أو آليت منك أو لاعنتك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعل طلقت ثلاثا وكلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للضر ثم طلق الأولى طلقت الضرة طلقة بالصفة والأولى ثنتين طلقة بالمباشرة ووقوعه بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها طلاق بتعليقه طلاقا ثانيا وإن طلق الثانية فقط طلقتان طلقة طلقة ومثل هذه قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق

أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة كالضرة في المسئلة التي قبلها وعكس المسئلة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك ولو علق ثلاثا بتطليق يملك فيه الرجعة ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا وقبل الدخول يقع ما نجزه ويعوض لا يقع غيره وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فضرائرها طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلقن ثلاثا ثلاثا وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلقن معا أو منفردات عتق خمسة عشر عبدا إلا أن تكون له نية فيؤاخذ بما نوى ولو جعل مكان كلما إن عتق عشرة وكلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين طلق الأربع وكلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما أعتقت أربعة فأربع أحرار فأعتق أربعة عتق من جواريه خمس عشرة بعدة من عتق من عبيده في المسئلة المتقدمة وإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان وإن دخلها أسود فثلاثة وإن دخلها فقيه فأربعة أحرار فدخلها رجل فقيه طويل أسود عتق عشرة وإن قال إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب

كاملا ولم يمح ذكر الطلاق طلقت ثنتين وإن قال أردت أنك طالق بذلك الطلق الأول دين وقبل في الحكم وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم ينمح ذكره لم تطلق ولو كتب إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها وقع إن كانت لا تحسن القراءة وإلا فلا ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي وإذا شهد عندها كفى وإن لم يشهدا به عند الحاكم لا أن يشهد أن هذا خطه.

فصل. في تعليقه بالحلف:

الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة - قال أبو يعلى الصغير ولهذا لو حلف لا حلفت فعلق طلاقها بشرط أو بصفة لم يحنث انتهى - مجاز في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور وهو الحث على فعل أو المنع منه أو تصديق خبر أو تكذيبه كقوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق أو لأفعلن أو إن لم أفعل أو إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم أشبه قوله والله ونحوه فأما التعليق على غير ذلك كانت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه فشرط لا حلف فلا يقع به الطلاق المعلق على الحلف وكذا إذا شئت فأنت طالق فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة وإذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت أو دخلت الدار أو لم تدخلي أو إن لم يكن هذا القول حقا ونحوه طلقت في الحال وإن قال إن حلفت بطلاقك أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة ومرتين فثنتان وثلاثا طلقت مدخول بها ثلاثا إلا أن

يقصد بإعادتها أفهامها فلا تطلق سوى الأولى وإن قال لامرأتيه أن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد وقوع الطلقة الأولى لم تطلق واحدة منهما لكن لو تزوج قد ذلك البائن ثم حلف بطلاقها طلقت كالأخرى طلقة طلقة واختار الموفق وغيره لا تطلق ولو جعل كلما بدل إن طلقت كل واحدة ثلاثا: طلقة عقب حلفه ثانيا وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما فإن قال بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وإن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقتين وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة طلقة وإن قال لأحدهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى فإن أعاده للأولى طلقت الأخرى وإن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت ثم إن قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ولو قال له إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال له إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد عتق،

ويأتي في كتاب الإيمان ما يتعلق بالحلف بالله وبالطلاق.

فصل. في تعليقه بالكلام:

إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك أو اعلمي ذلك قاله متصلا بيمينه طلقت إلا أن يريد بعد انفصال كلامي هذا وكذلك إن زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت إلا أن يريد كلاما مبتدأ مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها أو نحوه وإن سمعها تذكره فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا فإن جامعها ولم يكلمها لم يحنث إلا أن تكون نيته هجرانها وإن قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى وتبقى يمينها معلقة فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته عتق عبدها وإن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته حنث كتكليمها غيره وهو يسمع تقصده به إلا أن يكون أراد ألا تشافهه ولو أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسئلة أو حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما لم تطلق وكذا لو كلمته وهي مجنونة وإن كلمته وهو سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها أو كلمته وهي سكرى حنث وكذلك إن كلمت صبيا وهو يعلم أنه مكلم وإن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما أو سكرانا أو مجنونا مصروعين لم يحنث وإن سلمت عليه حنث فإن كان أحدهما إماما والآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة إلا أن ينوي بتسليمه على المأمومين،

وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث إلا أن ينوي حقيقة القراءة وإن قال لامرأتيه إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا منهما طلقتا كما لو قال إن ركبتما دابتيكما أو أكلتما هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابتها وأكلت كل واحدة رغيفا ولبست كل واحدة ثوبا طلقتا وإن قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان فلا تطلقان حتى تكلم كل والحدة منهما زيدا وعمرا وإن قال لعبدين إن ركبتما أو لبستما ثوبيكما أو تقلدتما بسيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته أو لبس ثوبه أو تقلده بسيفه أو الدخول بزوجته ترتب عليها العتق لأن الانفراد بهذا عرفي وفي بعضه شرعي فيتعين إلى توزيع الجملة على الجملة وإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق فنهاها وخالفته لم يحنث إلا أن ينوي مطلق المخالفة وإن نهيتك فخالفني فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث في قياس التي قبلها إلا أن ينوي مطلق المخالفة وإن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت واحدة وإن قاله ثالثا طلقت ثانية وإن قاله رابعا طلقت ثلاثا وتبين غير المدخول بها بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة وإن نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت له لا تعطلها من مالي شيئا لم يحنث وأنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد وأنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب أو وأنت راكبة أو وهو راكب أو ومحمد راكب لم تطلق

هي حتى تكلمه في تلك الحال، وإن كلمتني إلى أن يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث فإن قال أردت إن استدمت تكليمي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وقبل.

فصل. في تعليقه بالأذن -

إذا قال إن خرجت بغير إذني أو إلا بإذني أو حتى آذن لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت إلا أن ينوي الإذن مرة أو يقوله بلفظه فإن أذن لها بالخروج كلما شاءت لم تطلق وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت نصا فلو قال إلا بإذن زيد فمات زيد لم يحنث إذا خرجت ولو أذن لها فلم تخرج حتى نهاها ثم خرجت طلقت وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل وإن خرجت تريد الحمام وغيره أو خرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره طلقت.

فصل في تعليقه بالمشيئة -

إذا قال أنت طالق إن أو إذا أو متى أو كيف أو حيث أو أتى أو أين أو كلما أو أي وقت شئت ونحوه لم تطلق حتى تقول قد شئت سواء شاءت فورا أو تراخيا راضية أو كارهة - وفي التنقيح ولو مكرهة وهو سبقة قلم - ولو شاءت بقبلها دون نطقها أو قالت قد شئت إن طلعت الشمس أو قد شئت إن شئت أو شاء فلان فقال قد شئت لم يقع1 فإن رجع لم يصح رجوعه كبقية التعاليق وكذا

لو علقه بمشيئة غيرها وإن قيد المشيئة بوقت كقوله أنت طالق إن شئت اليوم تقيد به فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق وإن علقه على مشيئة اثنين كقوله إن شئت وشاء أبوك أو زيد وعمر ولم يقع حتى توجد مشيئتهما ولو اختلفا في الفورية والتراخي وأنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية فشاءهما وقعا وإلا لم يقع شيء وأنت طالق إن شاء زيد فمات أو جن لم تطلق وإن خرس أو كان أخرس وفهمت إشارته فكنطقة ولو غاب لم تطلق وإن شاء وهو سكران طلقت لا إن شاء وهو مجنون وإن شاء وهو صبي طفل لم يقع وإن كان مميزا يعقل الطلاق وقع وأنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات أو جن طلقت في الحال وإن خرس فشاء بالإشارة وفهمت فكنطقه إن لم يقيد في التعليق والنطق وأنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو تشائي ثلاثا أو ثلاثا إلا أن يشاء زيد أو تشائي واحدة فشاء أو شاءت الثلاث أو شاء الواحدة وقعت فإن لم يشأ أو شاء أقل من ثلاث فواحدة في الأولى ويا طالق أو طالق أو عبدي حر إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ طلقت وعتق العبد وكذا لو قدم الشرط وإن دخلت الدار فأنت طالق أو حرة إن شاء الله أو أنت طالق أو حرة إن دخلت الدار إن شاء الله فدخلت فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع وإلا وقع وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال فإن قال أردت الشرط دين وقبل حكما ولو قال إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت ثم قال رضيت طلقت أيضا بخلاف إن كان أبوك راضيا لأنه ماض وإن

قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه لم تطلق إن قالت كذبت وكذا إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه وإن قال إن كنت تحبين أو تبغضين زيدا فأنت طالق فأخبرته به طلقت وإن كذبت1 وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم ويصح بالموت ولو قالت أريد أن تطلقني فقال إن كنت تريدين أو إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها قاله في الفنون ونص الثاني في إعلام الموقعين ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال ونحوه على الحال دون الاستقبال.

فصل: في مسائل متفرقة

: إذا قال أنت طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه تطلق بإكمال العدة أو إذا رؤى بعد الغروب لا قبله إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها ويقبل حكما وهو هلال إلى الثالثة ثم بعدها يقمر فإن لم تره حتى اقمر أو علقه على رؤية زيد فلم يره حتى اقمر لم تطلق وإذا رأيت فلانا فأن طالق وأطلق فرأته ولو ميتا أو في ماء أو زجاج شفاف طلقت لا مع نية أو قرينة وإن رأته أنه مكرهة أو رأت خياله في ماء أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسته وهي عمياء لم تطلق وتقدم في الصيام وإن قال أنت طالق ليلة القدر أو قال إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان

عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا في السوق عتق العبد ولم تطلق المرأة لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له في السوق عبد وإن قال لزوجاته من بشرتني أو قال أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبره به نساؤه أو عدد منهن معا طلقن وإن أخبرته متفرقات طلقت الأولى فقط إن كانت صادقة وإلا فأول صادقة بعدها ولا تطلق منهن كاذبة وإن لبست أو إن لبست ثوبا فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل حكما وإن قربت - بكسر الراء - دار أبيك فأنت طالق لم يقع حتى تدخلها وتطلق بوقوفها تحت فنائها ولصوقها بجدارها وأول من تقوم منكن فهي طالق أو أول من قام من عبيدي فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق وإن قام واحد أو واحدة ولم يقم بعدهما أحد فوجهان1 وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت أخرى وقع الطلاق بمن قام أولا وإن قال أول من تقوم منكن وحدها2 لم يقع وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييأس من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذا الحكم في العتق وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لإنسان إن دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها لم يحنث وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله

ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق لا في يمين مكفرة وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية واختاره الشيخ وغيره1 وإن فعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ومن يمتنع بيمينه ويقصد منعه كزوجته وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان والإكراه وكونه يمينا وإن حلف على من لا يمتنع كالسلطان والأجنبي والحاج استوى العمد والسهو والإكراه وغيره وإن حلف على غيره ليفعلنه أو لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف وقال الشيخ لا يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه به ويأتي في كتاب الإيمان وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرها: لم يحنث وناسيا أو جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط وإن عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه فكمن حلف على مستقبل وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم أو عليه يظنه أجنبيا ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله بحقه ففارقه ظنا أنه قد برئ حنث إلا في السلام والكلام وإن علم به في السلام ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه حنث وإن حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف

فباعه غير علمه فكناس، ولو حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث وإن أكره صاحب الحق على أخذه فكما لو حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها وإن حلف لا يفعل شيئا أو على من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة وقصد منعه ولا نية ولا سبب ولا قرينة ففعل بعضه لم يحنث فلو كان في فمها رطبة فقال إن أكلتها أو مسكتها أو ألقيتها فأنت طالق فأكلت بعضا وألقت الباقي لم يحنث فإن نوى الجميع أو البعض فيمينه على ما نوى وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين تعلق به كمن حلف لا شربت هذا النهر أو لا أكلت الخبز أو لا شربت الماء وما أشبهه مما علق على اسم جنس أو على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين حنث بالبعض وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث كرع فيه أو اغترف منه كما لو حلف لا شربت من هذا البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة ولا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث ولا شربت من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه فوجهان1 وإن حلف ليفعلنه لم يبرأ حتى يفعله جميعه ولا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه أو لا يبيع عبده ولا يهبه فباع أو وهب بعضه لم يحنث وإن حلف لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا فيه منه أو لا

آكل طعاما اشتريته فأكل طعاما شوركت في شرائه حنث ولا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعاما طبخه أو لا يدخل دارا له أو لا يلبس ما خاطه فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشترياه حنث إلا أن تكون له نية وإن اشترى غيره شيئا فخلطه بما اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث وإن أكل مثله أو أقل منه لم يحنث ولو اشتراه لغيره أو باعه حنث بأكل والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء وإن حلف بطلاق ما غصب فثبت بما يثبت به المال فقط لم تطلق.

باب التأويل في الحلف

مدخل

... باب التأويل في الحلف وهو أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره سواء في ذلك الطلاق والعتاق واليمين المكفرة فإن كان الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه تأويله وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عنى المستخلف وإن كان مظلوما كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلما منه ضرر فهنا له تأويله وكذا إن لم يكن ظالما ولا مظلوما ولو بلا حاجة ويقبل في الحكم مع قرب الاحتمال وتوسطه لا مع بعده فينوي باللباس الليل وبالفراش والبساط الأرض وبالأوتاد الجبال وبالسقف والبناء السماء وبالأخوة أخوة الإسلام وما ذكرت فلانا أي ما قطعت ذكره وما رأيته ما ضربت رئته وبنسائي طوالق أن نساؤه والأقارب كبناته وعماته وخالاته ونحوهن وبجواري أحرار سفنه وما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا

أكلت له دجاجة ولا فروجة ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق وبالتعريف جعلته عريفا وبالأعلام جعلته أعلم الشفة وبالحاجة شجرة صغيرة وبالدجاجة الكبة من الغزل1 وبالفروجة الذراعة وبالفرش صغار الإبل والحصير الحبس وبالبارية السكين التي يبرى بها وما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه ويعني بعد أكله وأخذه.

فصل ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين

ولا تسقط به وقد نص أحمد على مسائل من ذلك وقال من احتال بحيلة فهو حانث قال ابن حامد وغيره جملة مذهبه أنه لا يجوز التحيل في اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان وكإكراه واستثناء فإذا أكلا تمر أو نحوه مما له نوى فحلف لتخبرني بعدد ما أكلت ولتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم فإنها تفرط كل نواة وحدها وتعد له عددا يتحقق دخول ما أكلت فيه مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله وكذلك إن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ولم تعلم عددها فإن كان ذلك نيته لم يحنث وإن نوى الإخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة أو أطلق حنث لأنه حيلة وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشبهها.
وقد ذكروا من ذلك صورا كثير وجوزه جماعة من الأصحاب والذي يقطع به أن ذلك ليس مذهبا لأحمد.
فمن ذلك إذا حلف ليقعدن على بارية في بيته وألا يدخله بارية ولم

يكن فيه بارية فإنه يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإنه يصلق فيه بيضا ولا يأكل بيضا ولا تفاحا أو ليأكلن ما في هذا الإناء فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا وإن كان على سلم وحلف لا صعدت إليك ولا نزلت إلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة فلتنزل العليا ولتصعد السفلى وإن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه فإنه ينتقل إلى سلم آخر وإن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه فإن كان جاريا لم يحنث إذا نوى ذلك الماء بعينه وإن كان واقفا حنث ولو حمل منه مكرها.

فصل وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له عند فإنه يضمن بما الذي ينوي غير الوديعة أو غير مكانها

أو يستثني بقلبه ولم يحنث فإن لم يتأول أثم وهو دون إثم إقراره بها ويكفر فلو لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت مني شيئا أم لا؟ وخافت أن صدقته فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك وتعني بما الذي وإن حلف لما سرقت مني شيئا لخانته في وديعة لم يحنث لأن الخيانة ليست سرقة إلا أن ينوي أن يكون له سبب وإن قال لها أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم فصلى العصر ثم جامعها واغتسل إن غابت الشمس لم يحنث إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة1 وأنت طالق

إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر مسافة القصر ثم وطئها انحلت يمينه وقال أحمد لا يعجبني لأنها حيلة وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة "فحلف" لتتخمرن2 كل واحدة عشرين يوما من الشهر اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى إلى آخر الشهر ثم اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاثة فراسخ لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة فقال أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة: عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة - قلب كل منصفة في مثلها فلكل واحدة خمس مملوءة وخمس فرغ فإن كان له ثلاثون شاة عشرة أنتجت كل واحدة ثلاث سخلات وعشرة أنتجت كل واحدة سخلتين وعشرة أنتجت كل واحدة سخلة ثم حلف بالطلاق ليقسمنها بينهن لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن يفرق بين شيء من السخال وأمهاتهن فإنه يعطي إحداهن العشرة التي أنتجت كل واحدة سخلتين ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نتاجها ثلاث وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الإناء ول فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الإناء ثوبا فشرب الماء ثم جففته لم يحنث وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعبر كيلا ولا ميزانا وهو ثمانية أرطال في ظرف ومعه آخر يسع

خمسة وآخر يسع ثلاثة أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة في ظرف الثمانية وما بقي في الثاني يضعه في الخامس ثم ملأ الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير فيه أربعة وفي الثماني أربعة ولو كان عشرة أرطال في ظرف ومعه ظرف يسع ثلاثة وآخر يسع سبعة أخذ بظرف الثلاثة منه ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة ويبقى في ظرف الثلاثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبعة ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاث فألقاه في السبعة يبقى فيه خمسة فإن قال إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق فولدت اثنين ولم تطلق فقد ولدت ذكرا وأنثى حيا وميتا1 فإن حلف بالطلاق أني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا أخاف من الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل يحب المال والولد2 ويكره الموت ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور وإن حلف إن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون على الحق في جميع ذلك فهذه امرأة زوجها أبوها من مملوكه ثم بعث المملوك في تجارة ومات الأب

فإن البنت ترثه وينفسخ نكاح العبد وتقضي العدة وتتزوج برجل فتنفذ إليه1 ابعث إلي من المال الذي لي معك فهو مالي وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل والثاني الرجم والثالث والرابع نصف الجلد والخامس لم يلزمه وبر في يمينه: فالأول ذمى والثاني محصن والثالث بكر والرابع عبد والخامس حربى.

فوائد في المخارج من مضايق الأيمان وما يجوز استعماله حال عقد اليمين وما يتخلص به من المآثم والحنث

. إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال: "إن خرجت من دارها" أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه طالق من وثاق أو من العمل الفلاني كالخياطة والغزل والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة ويقع في الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي الناقة التي يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا يحلبها إلا عند الورد أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها وكذا إن نوى إن خرجت ذلك اليوم أو إن خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك أو إن خرجت عريانة أو راكبة بغل ونحوه أو إن خرجت ليلا أو نهارا فله نيته ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ثوبا دون ثوب فله نيته وكذلك إن كانت يمينه بعتاق وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال أنت طالق ونوى مخاطبة

الضفيرة أو وضع يده على شعر عنده وقال أنت حر ونوى مخاطبة الشعر أو إن خرجت من الدار أو إن سرقت مني شيئا أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك ما يريد منعها منه فله نيته وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق ألا يفعل ما يجوز له فعله أو يفعل ما لا يجوز له فعله أو أنه لم يفعل كذا لشيء لم يلزمه الإقرار به فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث وإن قال له قل زوجتي أو كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا أو إن كنت فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال ونوى زوجته العمياء أو اليهودية أو كل زوجة له عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية أو مكية ونحوه أو نوى كل امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات على غيرها من الصفات لم يحنث وكذا حكم العتاق وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا ونوى إن كنت فعلته بالصين ونحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها لم يحنث فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه فحلف ونوى جنسا من الأموال ليس في ملكه منه شيء لم يحنث كأن قال جميع ما أملكه ونوى من الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو نوعا من أنواع البهار أو ما يملكه من السيوف والقسي والحطب وغير ذلك أي ذلك نوى ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث ولم يلزمه التصدق بشيء مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل