كتاب الصداق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
*
مدخل
... كتاب الصداق وهو العوض في النكاح ونحوه1 ويسن تخفيفه وتسميته في العقد ويسن أن يكون من أربعمائة درهم إلى خمسمائة وإن زاد فلا بأس ويكره ترك التسمية فيه قاله في التبصرة ويستحب ألا ينقص عن عشرة دراهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج
بلا مهر وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا وإن قل من عين ودين ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة وخياطة ثوبها ورد آبقها من موضع معين فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة فعليه نصف أجرة ذلك وإن كانت مجهولة كرد آبقها أين كان وخدمتها فيما شاءت شهرا لم يصح وإن تزوجها على منافعه أو منافع غيره المعلومة مدة معلومة صح ويصح على عمل معلوم منه ومن غيره ودين سلم أو غيره وعلى غير مقدور له كآبق ومغتصب يحصلهما ومبيع اشتراه ولم يقبضه نصا ولو مكيلا ونحوه وعليه تحصيله فإن تعذر فقيمته وعلى أن يشتري لها عبد زيد أو على أن يعتق إباها فإن تعذر شراؤه أو طلب ربه به أكثر من قيمته فلها قيمته فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبوله وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد عن ذكره حتى في التفويض ويأتي يجب مهر المثل بالعقد وإن أصدقها تعليم أبواب فقه أو حديث أو شيء من شعر مباح أو أدب أو صنعة أو كتابة أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه وهو معين صح حتى ولو كان لا يحفظه ويتعلمه ثم يعلمها وإن تعلمته من غيره أو تعذر عليه تعليمها لزمته أجرة العليم وإن علمها ثم نيستها فلا شيء عليه وإن لقنها الجميع وكلما لقنها شيئا انستيه لم يعتد بذلك تعليما وإن أدعى الزوج أنه علمها وادعت أن غيره علمها فالقول قولها وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما كان يريد يعلمها لم يلزمه أو أتاها بغير يعلمها لم يلزمها قبوله وإن طلقها قبل الدخول وقبل
تعليمها فعليه نصف الأجرة وبعد الدخول كلها وإن كان بعد تعليمها رجع عليها بنصف الأجرة ولو حصلت الفرقة من جهتها رجع عليها بالأجرة كاملة وأن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن لم يصح1 وأن أصدقها تعليم التوراة والإنجيل أو شيء منهما لم يصح ولو كانت كتابية أو المصدق كتابيا لأنه منسوخ مبدل محرم فهو كما لو أصدقها محرما وإذا تزوج نساء بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد صح امرأتين بصداق واحد ونكاح إحداهما فاسد لكونها محرمة عليه فلمن صح نكاحها حصتها من المسمى وإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ويقسط الألف على قدر مهر مثلها وقيمة الدار وإن قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتك وقبلت النكاح صح ويقسط الألف على قدر قيمة العبد ومهر مثلها فإن قال زوجتك ولك هذا الألف بألفين لم يصح لأنه كمد عجوة.
فصل: - ويشترط أن يكون الصداق معلوما
فصل: - ويشترط أن يكون الصداق معلوما كالثمن فإن أصدقها دارا غير معينة أو دابة أو عبدا مطلقا أو شيئا معلوما: كما يثمر شجره ونحوه أو مجهولا كمتاع بيته وما يحكم به أحد الزوجين أو زيد أو مالا منفعة فيه أو ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء ومالا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة حنطة لم يصح ويجب أن يكون له نصف1
يتمول عاد ويبذل العوض في مثله عرفا والمراد نصف القيمة لا نصف عين الصداق فإنه قد يصدقها مالا ينقسم العبد ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية ولا يضر جهل يسي ولا غرر يرجى زواله كما تقدم في الباب وأن أصدقها عبدا من عبيده أو دابة من دوابه أو قميصا من قميصان ونحوه صح لأن الجهالة فيه يسيرة ولها أحدهم بقرعة نصا وأن أصدقها عبدا موصوفا صح فإن جاءها بقيمته أو صدقها عبدا وسطا ثم جاءها بقيمته أو خالعته على ذلك لعنته فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبول وإن أصدقها عتق أمته صح وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى أو أن يجعل إليها طلاق ضرتها إلى سنة لم يصح كما لو أصدقها خمرا ولها مهر مثلها وإن تزوجها على ألف أن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا لم يصح2 وإن تزوجها على ألف إن لم تكن له زوجة أو إن لم يخرجها من دارها أو بلدها وألفين إن كان له زوجة أو أن أخرجها صح إذا قال لسيدته اعتقيني على أن أتزوجك فاعتقته أو قالت أعتقتك على أن تتزوج بي عتق ولم يلزمه شيء وإذا فرض الصداق وأطلق صح ويكون حالا وإن فرضه أو بعضه مؤجلا إلى وقت معلوم أو إلى أوقات: كل جزء منه إلى وقت معلوم صح وهو إلى أجله وإن أجله أو بعضه ولم يذكر
محل الأجل صح نصا ومحله الفرقة البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها.
فصل: وإن تزوجها على خمر
فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح النكاح ولها مهر مثلها وإن تزوجها على عبد بعينه فظنه مملوكا له فخرج حرا أو مغصوبا فلها قيمته يوم العقد وإن وجدت به عيبا فلها الخيار بين إمساكه وأخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته: أو مثله إن كان مثليا كمبيع وكذا إن تزوجها على عبد معين وشرط فيه صفات فبان ناقصا صفة شرطتها وعلى جرة خل فخرجت خمرا أو مغصوبا فلها مثله وعلى هذا الخمر وأشار إلى خل: أو عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو هذا الطويل وأشار إلى قصير وعلى عبدين فخرج أحدهما حرا فلها قيمة الحر وتأخذ الرقيق وعلى عبد فبان نصفه حرا أو مستحقا أو على ألف ذراع فبانت تسعمائة خيرت بين أخذه وقيمة الفائت: وبين رده وأخذ قيمة الكل وإن تزوجها على عصير فبان خمرا فلها مثل العصير فإن كان معدوما فقيمته.
فصل: - ولأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها
فصل: - ولأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه بل ولو الكل إذا كان ممن يصح تملكه ويكون ذلك أخذا من مالها فإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح وكانا جميعا مهرها وعلى أن الكل له يصح أيضا وكان مهرها ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية
وشرطه ألا يجحف بمال البنت - قاله في المجرد1 وابن عقيل والموفق والشارح - فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضه رجع عليها في الأولى بألف وفي الثانية بقدر نصفه ولا شيء على الأب فيما أخذه أن قبضه بنية التملك وقبل القبض يأخذ من الباقي ما شاء بشرطه2 وإن فعل ذلك غير الأب صحت التسمية والكل لها وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت: كبيرة كانت أو صغيرة وليس لها إلا ما وقع عليه العقد وإن فعل ذلك غير الأب بإذنها صح ولم يكن لغيره الاعتراض إن كانت رشيدة وإن فعله بغير إذنها وجب مهر المثل ويكمله ويكون الولي ضامنا وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح ولزم ذمه الابن وإن كان معسرا إلا أن يضمنه أبوه كثمن مبيعه وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غير نفقتها عشر سنين صح: موسرا كان الأب أو معسرا وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير ثم طلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للابن دون الأب وكذا لو ارتدت قبل الدخول فرجع جميعه وليس للأب وكذا لو ارتدت قبل الدخول فرجع جميعه وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لأن الابن ملكه من غير أبيه3 وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها لا الكبيرة الرشيدة ولو بكرا إلا بإذنها.
فصل: - وإن تزوج عبد بإذن سيده
فصل: - وإن تزوج عبد بإذن سيده صح وله نكاح أمة ولو أمكنه حرة وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا ولا ينكح مع الأذن المطلق إلا واحدة وزيادته على مهر المثل في رقبته وإن طلق رجعيا فله ارتجاعها بغير إذن سيده: لا إعادة البائن إلا بإذن سيده وإن تزوج بغير إذن أو إذن له في التزويج بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك لم يصح النكاح ويجب بوطئها في رقبته مهر مثلها لا بمجرد الدخول والخلوة1 يفديه السيد بالأقل من قيمته أو المهر الواجب وإن إذن له في تزويج صحيح أو أطلق فنكح نكاحا فاسدا فغير مأذون فيه وإن أذن في نكاح فاسد وحصلت إصابة فالمهر على السيد وإن زوجه أمته وجب مهر المثل ويتبع به بعد عتقه نصا وإن زوجه حرة ثم باعه لها بثمن في الذمة صح وانفسخ النكاح ولها على سيده المهر إن كان بعد الدخول فإن كان المهر وثمنه من جنس تقاصا بشرطه وتقدمت في السلم وإن كان الشراء قبل الدخول سقط نصف الصداق وإن باعها إياه بالصداق صح قبل الدخول وبعده وانفسخ النكاح ويرجع سيده عليها بنصفه إن كان قبل الدخول ولو جعل السيد العبد مهرها بطل العقد كمن زوج ابنه على رقبة من يعتق على الابن لو ملكه لتعذره له قبلها2
فصل: - وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد
فصل: - وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد فإن كان معينا كالعبد والدار والماشية فلها التصرف فيه ونماؤه المتصل والمنفصل لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه فإن زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كله عليها إلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب إلا أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عنه ضمانه وإن كان غير معين كقفيز من صبرة ملكته وإن لم يدخل في ضمانها ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كمبيع وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج إذا تلف لم يبطل الصداق بتلفه وإن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف عينه إن كان باقيا ولو النصف فقط ولو النصف مشاعا ويدخل في ملكه قهرا ولو لم يختره كالميراث فما حصل من نمائه كله بعد دخول نصفه في ملكه فهو بينهما نصفين فإن كانت تصرفت في الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع الرجوع في نصفه ويثبت حقه في القيمة إن لم يكن مثليا ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة والتدبير وإن تصرفت بإجارة أو تزويج رقيق خير الزوج = يمنحها إياه بطل العقد لأن الملك لا يجامع الزوجية.
ونظير ذلك من زوج ابنه وجعل صداق زوجته عبداً يعتق على الولد بمجرد ملكه فإن ذلك يبطل العقد حيث يتعذر لعتقه على الولد قبل أن يدخل في ملك الزوجة.
وهذا توضيح كلامه.
وقد عرقت أنت مما شيء منها بطلان عقد النكاح، ويرجع في مثل هذه الأحوال إلى قيمة العبد أو مهر المثل إن كانت حرة وهو ما قرره محققوا المذهب.
بين الرجوع في نصفه ناقصا وبين الرجوع في نصف قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنقضي الإجارة ولو طلقها على أن المهر كله لها لم يصح الشرط وإن طلق ثم عفا صح وإن زاد الصداق زياد منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها ولو كانت الزيادة ولد أمة وإن كانت الزيادة متصلة كطلع نخل وثمر شجر وحرث أرض فهي لها أيضا فإن كانت غير محجور عليها خيرت بين دفع نصفه زائدا أو بين دفع نصف قيمته يوم العقد إن كان متميزا وغير المتميز له قيمة نصفه يوم الفرقة على أدنى صفة من وقت العقد إلى وقت قبضه والمحجور عليها لا تعطيه إلا نصف القيمة وإن كان ناقصا بغير جناية عليه خير زوج غير محجور عليه: بين أخذه ناقصا ولا شيء له غيره وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد إن كان متميزا وغيره يوم الفرقة على أدنى صفاته من يوم العقد إلى يوم القبض وإن كان نقصه بجناية جان عليه فله مع ذلك نصف الأرش وإن زاد من وجه ونقص من وجه كعبد صغير كبر ومصوغ كسرته وإعادته صياغة أخرى وحمل الأمة ومثل أن يتعلم صنعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم فلكل منهما الخيار ولا أثر لمصوغ كسرته وإعادته كما كان أو أمة سمنت ثم هزلت ثم سمنت ولا لارتفاع سوق وحمل البهيمة زيادة: ما لم يفسد اللحم وزرع وغرس نقص للأرض1 ولو أصدقها
صيدا ثم طلق وهو محرم دخل ملكه ضرورة كإرث فله إمساكه وإن كان ثوبا فصبغته أو أرضا فبنتها فبذلك الزوج قيمة زيادته ليملكه فله ذلك فلو بذلت المرأة النصف بزيادته لزمه قبوله1 وإن كان تالفا أو مستحقا بدين أو شفعة رجع في المثل بنصف مثله وفي غيره بنصف قيمته يوم العقد إن كان متميزا: أو غير متميز يوم الفرقة على أدنى صفاته من يوم العقد إلى يوم القبض ولو طلق قبل أخذ الشفيع إن قلنا تثبت الشفعة فيما أخذ صداقا قدم الشفيع وإن نقص الصداق أو تلف في يدها بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته وإن قبضت المسمى في الذمة كالمعين إلا أنه لا يرجع بنمائه ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضته ويجب رده بعينه والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلق قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الإبراء في ماله برئ منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا فإن كان دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك ولا يفتقر إلى قبول وإن كان عينا في يد أحدهما فعفا الذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو والهبة التملك ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط ويفتقر إلى القبض فيما يشترط القبض فيه وإن عفا غير الذي هو في يده صح العفو بهذه
الألفاظ كلها ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول ولا الكبيرة ولا غيره من الأولياء ولو بانت امرأة الصغيرة أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل امرأته ما يفسخ نكاحها برضاعه أو ردة أو نصفه كطلاق من السفيه أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ نكاحها برضاعه أو نحو ذلك لم يكن لوليها العفو عن شيء من الصداق.1
فصل: - وإذا أبرأته من صداقها
فصل: - وإذا أبرأته من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه وإن أبرأته من نصفه أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع في النصف الباقي ولو اشترى عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه إياه وجد المشتري به عيبا فله رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ أرش العيب مع إمساكه فإن وهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته ضرب البائع الثمن مع الغرماء ولو كاتب عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ وعتق - قال الموفق وغيره لم يرجع المكاتب على سيده بما كان عليه من الإيتاء - وكذلك لو أسقط عن المكاتب القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه واستوفى الباقي ولو قضى المهر أجنبي متبرعا ثم سقط أو تنصف فالراجع للزوج1 ولو خالعها بنصف صداقها قبل الدخول صح
وصار الصداق كله له: نصفه بالطلاق ونصفه بالخلع وإن خالعها على مثل نصف الصداق في ذمتها صح وسقط جميع الصداق: نصفه بالطلاق ونصفه بالمقاصة ولو قالت له اخلعني بما يسلم إلى من صداقي أو على ألا تبعه عليك في المهر ففعل صح وبرئ من جميعه وإن خالعها بمثل جميع الصداق في ذمتها أو بصداقها كله صح ويرجع عليها بنصفه وإن أبرأت مفوضة المهر أو البضع أو من سمى لها مهر فاسد كالخمر والمجهول من المهر صح قبل الدخول وبعده فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر المثل فإن كانت البراءة من نصفه ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر المثل الباقي ولا متعة لها وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق أو أبرأته منه قبل الدخول رجع عليها بجميعه أي الصداق ولا يبرأ الزوج من الصداق إلا بتسليمه إليها أو إلى وكيلها إذا كانت رشيدة ولو بكرا ولا يبرأ بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره فإن فعل وأنكرت وصوله إليها حلفها الزوج ورجعت عليه ورجع على أبيها وإن كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيها أو الحاكم أو من أقامه الحاكم.
فصل: وكل فرقة جاءت من قبل الزواج
... فصل: - وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فصل: - وكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها وإسلامه وردته أو من أجنبي كرضاع ونحوه تنصف المهر وتجب بها المتعة لغير من سمى لها وكذا تعليق طلاقها على فعلها وكذا توكيلها في ففعلته - وقال الشيخ: لو علق طلاقها على صفة من فعلها الذي لها منه بد وفعلته فلا مهر لها وقواه ابن رجب
ولو أقر الزوج بنسب أو رضاع أو غير ذلك من المفسدات قبل منه في انفساخ النكاح دون سقوط النصف فإن صدقته أو ثبت ببينة سقط ولو وطئ أم زوجته أو ابنتها بشبهة أو زنا انفسخ النكاح ولها نصف الصداق وكل فرقة جاءت من قبلها قبل الدخول كإسلامها وردتها أو إرضاعها من ينفسخ نكاحها برضاعه وإرتضاعها وهي صغيرة وفسخها لعيبه وبإعساره بمهر أو نفقة أو غيرهما أو لعتقها تحت عبد وفسخه لعيبها أو لفقد صفة شرطها فيها فإنه يسقط به مهرها ومتعتها إن كانت مفوضة وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه حالة العقد فلم يف به وفرقة اللعان تسقط كل المهر ويتنصف بشراء زوج لزوجته ولو من مستحق مهرها وبشرائها له ولو جعل لها الخيار بسؤالها فاختارت نفسها فلا مهر لها نصا وإن كان بغير سؤالها لم يسقط.
فصل: ويقرر الصداق كاملا
فصل: - ويقرر الصداق المسمى كاملا حرة كانت الزوجة أو أمة موت وقتل كالدخول حتى ولو قتل أحدهما الآخر أو قتل نفسه ووطؤها في فرج ولو دبرا وطلاق في مرض موت قبل دخوله وخلوة بها عن بالغ ومميز ولو كافرا وأعمى نصا ولو كان الخالي أعمى أو نائما مع علمه أن لم تمنعه: إن كان ممن يطأ مثلها وبمن يوطأ مثلها ولا يقبل دعواه عدم علمه بها ولو كان أعمى نصا: إن لم تصدقه لأن العادة إنه لا يخفى عليه ذلك فقدمت العادة هنا على الأصل - قال الشيخ فكذا دعوى إنفاقه فإن العادة هناك أقوى انتهى - ويقبل قول مدعي الوطء في الخلوة وتقرره الخلوة المذكورة ولو لم يطأ: ولو كان بهما مانع أو بأحدهما مانع
حسي كجب ورتق ونضاوة أو شرعي كإحرام وحيض وصوم وحكم الخلوة حكم الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة عليها في عدتها ونفقة العدة وثبوت النسب لا في الإحصان والإباحة لمطلقها ثلاثا ولا يجب بها الغسل ولا الكفارة ولا يخرج بها من العنة ولا تحصل بها الفيئة ولا تفسد به العبادات ولا تحرم بها الربيبة ويقرره لمس ونظر إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها ولو بحضرة الناس: لا بالنظر إليها ولا تحملها ماء الزوج ويثبت به النسب وهدية زوج ليست من المهر نصا فما قبل العقد إن وعدوه بالعقد ولم يفوا رجع بها - قاله الشيخ: وقال: فيما إن اتفقوا على النكاح من غير عقد فأعطى إياها لأجل ذلك شيئا فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم انتهى - وما قبض بسبب النكاح فكمهر وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت - قاله الشيخ - ولو فسخ في فرقة قهرية كفقد كفاءة قبل الدخول رد إليه الكل ولو هدية نصا وكذا في فرقة اختيارية مسقطة للمهر وتثبت الهدية مع فسخ مقرر له أو لنصفه وإن كانت العطية لغير العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها - قال ابن عقيل: إن فسخ بإقالة ونحوها مما يقف على تراض لم يرده وإلا رده - وقياسه نكاح فسخ لفقد كفاءة أو عيب فيرده لا لردة ورضاع ومخالعة.
فصل: وان اختلفا الزوجان
فصل: - وإن اختلفا الزوجان أو ورثتهما أو الزوج وولي غير مكلفة في قدر الصداق أو عينه أو صفته أو جنسه أو ما يستقر به: فقول
زوج أو وراثه بيمينه ولو لم يكن مهر مثل وفي تسميته فقوله بيمينه ولها مهر مثل فإن طلق ولم يدخل بها فلها المتعة ومن حلف على فعل نفسه حلف على البت وعلى فعل غيره على نفي العلم وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فالقول قبل الدخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه أو قال لا تستحق على شيئا وإن دفع إليها ألفا أو عرضا فقال: دفعته صداقا وقالت: هبة فقوله مع يمينه لكن إن كان من غير جنس الواجب فلها رده ومطالبته بصداقها وإن اختلفا في قبض المهر فقولها وإذا كرر العقد على صداقين: سر وعلانية: أخذ بالزائد وإن قال هو عقد أسررته ثم أظهرته وقالت بل عقدان بينهما فرقة فقولها ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصفه في العقد الأول أن أدعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وإن أصر على الإنكار سئلت: فإن ادعت إنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك واستحقت ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به كعقده هزلا وتلجئة ويستحب أن تفي بما وعدت به وشرطته ولو وقع مثل ذلك في البيع فالثمن ما اتفقا عليه والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به حكمها حكم الأصل المعقود عليه فيما يقرره وينصفه وتملك الزيادة من حينها وزيادة مهر أمة بعد عتقها لها نصا.
فصل: في المفوضة
فصل: - في المفوضة - وهو على ضربين - تفويض البضع وهو إن يزوجه الأب ابنته المجبرة بغير صداق أو تأذن المرأة لوليها إن
يزوجها بغير صداق سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه - والثاني تفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو على ما شاء أو شاء أجنبي أو يقول على ما شئنا أو حكمنا ونحوه فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد فلو فوض مهر أمته أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان لمعتقها أو بائعها لأن المهر وجب بالعقد في ملكه ولو فوضت المرأة نفسها ثم طالبت بفرض مهرها بعد تقدير مهر مثلها أو دخوله بها وجب مهر المثل حالة العقد ولها المطالبة بفرضه هنا وفي كل موضع فسدت فيه التسمية فإن تراضيا على فرضه جاز وصار حكمه حكم المسمى قليلا كان أو كثيرا سواء كانا عالمين مهر المثل أولا وإلا فرضه حاكم بقدر مهر المثل وصار كالمسمى يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تجب المتعة معه فإذا فرضه لزمهما فرضه كحكمه فدل على أن ثبوت سبب المطالبة كتقديره أجرة المثل والنفقة ونحوه حكم فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب وإن فرض لها غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه وإن مات أحدهما قبل الإصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه وكان لها مهر نسائها فإن فارقها قبل الدخول بطلاق أو غيره لم يكن لها إلا المتعة وهي معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فأعلاها خادم إذا كان موسرا وأدناها إذا كان فقيرا كسوة تجزئها في صلاتها فإن دخل بها قبل الفرض استقر مهر المثل فإن طلقها بعد ذلك لم تجب المتعة والمتعة تجب على كل زوج حر وعبد مسلم وذمي لكل زوجة مفوضة حرة أو
أمة مسلمة أو ذمية طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها مهر وتستحب لكل مطلقة غيرها ومتعة الأمة لسيدها كمهرها وتسقط المتعة في كل موضع يسقط فيه كل المهر وتجب في كل موضع يتنصف فيه المسمى ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطاؤها شيئا مفوضة كانت أو مسمى لها ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول بها وإن سمى لها صداقا فاسدا وطلقها قبل الدخول وجب عليه نصف مهر المثل وأختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم المتعة.
فصل: - ومهر المثل معتبر
فصل: - ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها: كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها وغيرهن: القربى فالقربى وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن والبكارة والثيوبة والبلد وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق فإن لم يوجد إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها القربى فالقربى1 وإن لم يوجد إلا فوقها نقصت بقدر نقصها وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك وإن كانت عادتهم التأجيل فرض مؤجلا وإلا حالا وإن لم يكن لها أقارب اعتبر من يشبهها من نساء بلدها فإن عدمن فبأقرب نساء شبها بها من أقرب البلاد إليها فإن اختلفت عادتهن أو مهورهن أخذ بالوسط الحال.
فصل: واذا افترقا في النكاح الفاسد
فصل: واذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول بطلاق أو
موت أو غيرهما فلا مهر فيه وإن دخل أو خلا به استقر المسمى بخلاف البيع الفاسد إذا تلف فإنه يضمن بقيمته لا بثمنه ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ فإن أبى الزوج الطلاق فسخه حاكم ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة ولمكرهة على زنا في قبل ولو كانت من محارمه أو ميتة ولو من مجنون ويتعدد المهر بتعدد الشبهة مثل أن تشتبه بزوجته ثم يتبين الحال ويعرف إنها ليست زوجته ثم تشتبه الموطوءة عليه مرة أخرى أو تشتبه عليه بزوجته ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو بأمته ونحو ذلك ويتعدد بوطء الزنا إذا كانت مكرهة أو أمة مطاوعة بغير إذن سيدها لا بتعدد وطء شبهة: مثل إن اشتبهت عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارا ولا بتعدده في نكاح فاسد ولا مهر بوطئها في دبر ولا في اللواط بالذكر ولا المطاوعة على الزنا: كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها: إلا الأمة2 وإذا وطئ في نكاح باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو المعتدة وهو عالم بالحال وتحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في عدة فلها مهر المثل كالموطوء بشبهة ولا يجب أرش بكارة مع وجوب المهر للحرة الموطوءة بشبهة أو زنا ومن طلق امرأته
قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل ونصف المسمى1.
فصل: - وإن دفع أجنبية
فصل: - وإن دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها فعليه أرش بكارتها: وهو ما بين مهر البكر والثيب وإن فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا نصف المسمى وللمرأة منع نفسها قبل الدخول حتى تقبض مهرها الحال كله أو الحال منه ولها المطالبة به ولو لم تصح للاستمتاع فإن وطئها مكرهة لم يسقط به حقها من الامتناع وحيث قلنا لها منع نفسها فلها السفر بغير إذن ولها النفقة إن صلحت للاستمتاع فإن كانت محبوسة أو لها عذر يمنع التسليم وجب تسليم الصداق وإن كان مؤجلا لم تملك منع نفسها ولو حل قبل الدخول وإن قبضته وسلمت نفسها ثم بان معيبا كان لها منع نفسها ولو أبى كل من الزوجين التسليم الواجب أجبر زوج ثم زوجة وإن بادر أحدهما به أجبر الآخر وإن بادر هو فسلم الصداق فله طلب التمكين فإن أبت بلا عذر فله استرجاعه وإن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت الامتناع بعد دخول أو خلوة لم تملكه فإن امتنعت فلا نفقة لها وإن أعسر بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده فلحرة مكلفة الفسخ فلو رضيت بالمقام معه مع عسرتها او تزوجته عالمة بعسرته امتنع الفسخ ولها منع نفسها ويأتي في النفقات والخيرة
لسيد الأمة لا لولي صغيرة ومجنونة ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم.
باب الوليمة وآداب الأكل والشرب
مدخل
... باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك1 وهي اسم لطعام العرس خاصة - قال الشيخ: وتستحب بالدخول انتهى - وجرت العادة قبله بيسير وشندخية2 لطعام أملاك على زوجة وعذيرة واعذار لختان وخرسة وخرس لطعام ولادة أي لخلاصها وسلامتها من الطلق وعقيقة: الذبح للمولود وكيرة لبناء ونقيعة تصنع للقادم من سفر والتحفة طعام القادم يصنعه هو - وقال ابن القيم في تحفة الودود: هو الزائر - وحذاق: لطعام عند حذاق صبي 3 ووضمة وهي طعام المآتم مشتدخ: المأكول من ختمة القارئ والعتيرة: تذبح أول يوم في رجب والإخاء والتسري "ذكرهما بعض الشافعية" والقرى اسم لطعام الضيفان والمأدبة اسم لكل دعوة بسبب أو غيره والآدب صاحب المأدبة فإن عم الداعي فقال: أيها الناس هلموا إلى الطعام أو يقول الرسول: قد إذن لي أن ادعوا من لقيت
أو من شئت وقد شئت أن تحضروا: فهي الجفلى وأن خص قوما للدعوة دون قوم فهي النقرى وجميعها جائزة وليس منها شيء واحد ووليمة العرس سنة مؤكدة ولو بشيء قليل كمدين من شعير ويسن ألا تنقص عن شاة والأولى الزيادة عليها وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل والإجابة إليها واجبة إذا عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول وهي حق الداعي تسقط بعفوة وقدم في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس ومنه ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعة: إلا لراد عليه وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب وإلا أبيح إذا كان قليلا وإن كان المدعو مريضا أو ممرضا أو مشغولا لا بحفظ مال أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل أو كان أجيرا ولم يأذن له المستأجر: لم تجب الإجابة والعبد كالحر إن إذن له سيده والمكاتب إن ضر بكسبه لم يلزمه الحضور إلا أن يأذن له سيده وفي الترغيب إن علم حضور الأراذل ومن مجالستهم تزرى بمثله لم تجب إجابته وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام كأكله منه ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه وقيل يحرم كما لو كان كله حراما - وقال الآزجي وهو قياس المذهب: وسئل أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عند أم لا؟ قال لا: وفي الرعاية ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة - وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته وإن لم يعلم إن في المال حراما فالأصل الإباحة وإن كان تركه أولى للشك
وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه ثم ما ولى الظاهر من اللباس فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو ذمي كرهت الإجابة وتستحب في اليوم الثاني وإن دعته امرأة فكرجل إلا مع خلوة محرمة وسائر الدعوات مباحة نصا غير عقيقة فتسن ومأتم فتكره ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة والتسامح فيه لأن فيه بذلة ودناءة وشرها لا سيما الحاكم وإن حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر ودعا وأخبرهم أنه صائم ثم انصرف وإن كان مفطرا استحب الأكل وإن كان صائما تطوعا وفي تركه الأكل كسر قلب الداعي: استحب له أن يفطر وإلا كان تمام الصوم أولى من الفطر - قاله الشيخ: وهو أعدل الأقوال: وقال: ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الطعام للمدعو إذا امتنع فإن كلا الأمرين جائز وإذا لزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة لمنهي عنها ولا يحلف عليه ولا ليأكل ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه مفاسد أن يمتنع فإن فطره جائز انتهى ويحرم أخذ طعام بغير إذن صاحبه فإن علم بقرينة رضاه ففي الترغيب يكره فمع الظن أولى وإن دعاه اثنان إلى وليمتين أجاب أسبقهما بالقول فإن استويا أجاب أدينهما ثم أقر بهما رحما ثم جوارا ثم يقرع ولا يجب الثاني إلا أن يتسع الوقت لأجابتهما فإن اتسع لهما وجبا.
فصل: وان علم ان في الدعوة منكرا
... فصل: وإن علم إن في الدعوة منكر فصل: - وإن علم إن في الدعوة منكر كالزمر والخمر والعود والطبل ونحوه وآنية ذهب أو فضة أو فرش محرمة وأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار وإن لم يقدر لم يحضر فإن لم يعلم حتى حضر وشاهده
إزالة وجلس فإن لم يقدر انصرف وإن علم به ولم يره لم يسمعه فله الجلوس والأكل نصا وله الانصراف وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوان وأمكنه حطها أو قطع رؤسها فعل وجلس وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس: إلا أن تزال وإن علم بها قبل الدخول كره الدخول وإن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان وستر الجدر به وتصويره فإن قطع رأس الصورة أو قطع منها ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه فهو كقطع الرأس: كصدرها وبطنها أو أصدرها بلا رأس أو بلا صدر أو بلا بطن أو جعل لها رأسا منفصلا عن بدنها أو رأسا سابلا بدن فلا كراهة وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده كالعين واليد والرجل حرم وتقدم بعض ذلك في باب ستر العورة ويكره ستر حيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير حيوان إن كانت غير حرير نصا: إن لم تكن ضرورة من حر أو برد كالستر على الباب للحاجة ويحرم ستر بحرير والجلوس معه: لا مع الستر بغيره ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح أو قرينة ولو من بيت قريبه أو صديقه ولم يحرزه عنه: كأخذ الدراهم1 والدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام: أذن فيه إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي لا في الدخول إلا بقرينة فلا يشترط إذن ثان للأكل كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون إذنا في التصرف ولا يملك الطعام الذي قدم إليه بل يملك على
ملك صاحبه1 ولا يجوز للضيفان قسمه ولو حلف ألا يهبه فأضافه لم يحنث.
فصل: في آداب الأكل
يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده ولو كان على وضوء وإن يتوضأ الجنب قبل الأكل ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه ويكره بطعام وهو القوت ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه - قال الشيخ: الملح ليس بقوت وإنما يصلح به القوت - ولا بأس بنخالة وإن دعت الحاجة إلى استعمال القوت: مثل الدبغ بدقيق الشعير والتطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك رخص فيه وغسل الفم بعد الطعام مستحب ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن ويسن أن يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره ويعرض رب الطعام الماء لغسلهما ويقدمه بقرب طعامه ولا يعرض الطعام1 وتسن التسمية على الطعام والشراب ويجهر بها فيقول: بسم الله - قال الشيخ: ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنا - وإن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما والأكل والشرب بشماله إلا من ضرورة وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا يأتدم به وجعل يأكل من هذا كره لأنه
أكل بشماله ولما فيه من الشره فإن أكل أو شرب بشماله أكل وشرب معه الشيطان وإن نسي التسمية في أوله قال إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره فإن كانوا جماعة سموا كلهم ويسمى المميز ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز ويحمد الله جهرا إذا فرغ ويقول ما ورد: ومنه الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ويسن الدعاء لصاحب الطعام ومنه: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ويستحب إذا فرغ من الأكل ألا يطيل الجلوس من غير حاجة بل يستأذن رب المنزل وينصرف ويسمى الشارب عند كل ابتداء ويحمد عند كل قطع وقد يقال مثله في أكل كل لقمة فعله أحمد وقال ك أكل وحمد خير من أكل وصمت ويكره الأكل من ذروة الطعام والشراب والتنفس في إناءيهما وأكله حارا إن لم تكن حاجة ومما يلي غيره إن كان الطعام نوعا واحدا فإن كان أنواعا أو فاكهة قال الآمدي: أو كان يأكل وحده فلا بأس وكره أحمد أن يتعمد القومن حين وضع الطعام فيفجأهم وكذا من غير أن يدعي: وهو الطفيلي وفي الشرح لا يجوز وإن فجأهم بلا تعمد أكل نصا وكره الخبز الكبار وقال ليس فيه بركة ويكره أن يستبدله فلا يمسح يده ولا السكين به ولا يضعه تحت القصعة ولا تحت المملحة بل يوضع الملح وحده على الخبز ويستحب أن يصغر اللقمة ويجيد المضغ ويطيل البلع قال الشيخ: إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة واستحب بعض الأصحاب
تصغير الكسر وينوي بأكله وشربه التقوى على الطاعة ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل وإذا أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه ويسن مسح الصحفة وأكل ما تناثر منه والأكل عند حضور رب الطعام وإذنه والأكل بثلاث أصابع ويكره بما دونها وبما فوقها ما لم تكن حاجة ولا بأس بالأكل بالملعقة.