الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 187-210
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 187-210
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسها نصا وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثا صح وتفارقه الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد: فإذا أتت قام فإذا جلس للتشهد الأخير وتشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فاستفتحت وأتمت صلاتها فإذا تشهد سلم بهم وتتم الأولى بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة وإن فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الأوليين وبطلت صلاة الإمام والأخريين إن علمتا بطلان صلاته فإن جهلتاه والإمام صحت كحدثه.
والثالث أن يصلى بطائفة ركعة ثم تمضي إلى العدو ثم بالثانية ركعة ثم تمشي ويسلم وحده ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها بقراءة وهذه الصفة ليست مختارة ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت وأتت الأولى فأتمت صح وهو الوجه الثاني وهو المختار.
الرابع ـ أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها.
الخامس: أن يصلي الرباعية المقصورة تامة وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة ولهم مقصورة ولو قصر الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع الاكثر صحة هذه الصفة وهو السادس.
وتصلي الجمعة في الخوف حضرا: بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر

فيصلي بطائفة ركعة بعد حضورها الخطبة فإن أحرم بالتي لم تحضرها لم تصح حتى يخطب لها وتقضي كل طائف ركعة بلا جهر ويصلي استسقاء ضرورة: كالمكتوبة والكسوف والعيد آكد منه فيصليهما ويستحب له حمل سلاح في الصلاة يدفع به عن نفسه ولا يثقله: كسيف وسكين ونحوهما ما لم يمنعه إكمالها: كمغفر سابغع على الوجه: وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وماله أنف أو يثقله حمله: كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه أو يؤذي غيره كرمح وقوس إذا كان به متوسطا فيكره فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره ويجوز حمل نجس في هذه الحالة وما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة ولا إعادة.

فصل وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا

ولا يؤخرونها رجال وركبانا إلى القبلة وغيرها يومئون إيماء على قدر الطاقة وسجودهم أخفض من ركوعهم وسواء وجد قبلها أو فيها ولو احتاج عملا كثيرا وتنعقد الجماعة نصا وتجب: لكن يعتبر إمكان المتابعة ولا يضر تأخر الإمام ولا كر ولا فر ونحوه لمصلحة ولا تلويث سلاحه بدم ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل ولا يلزمهم افتتاحها إلى القبلة ولو أمكنهم ولا السجود على الدابة وكذا من هرب من عدو هربا مباحا أو من سيل أو سبع ونحوه: كنار أو غريم ظالم أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله أو ذب عنه أو عن غيره أو طلب عدو ويخاف فوته أو خاف وقت وقوف بعرفة ومن خاف

كمينا أو مكيدة أو مكروها صلى صلاة خوف وكذلك الأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه: قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإماء حضرا وسفرا ومن أمن في الصلاة أو خاف انتقل وبنى ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان وثم مانع أعاد وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان سلامة الطريق ـ لم يعد وإن خاف هدم سورا أو طم خندق إن صلى آمنا صلى صلاة خائف ما لم يعلم خلافه وصلاة النفل منفردا يجزز فعلها كالفرض.

باب صلاة الجمعة

مدخل

... باب صلاة الجمعة وهي صلاة مستقلة لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب عليه ولجوازها قبل الزوال لا أكثر من ركعتين ولا تجمع في محل يبيح الجمع وأفضل من الظهر وفرضت بمكة قبل الهجرة وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة انتهى وليس لمن قلدها أن يؤم في الصلوات الخمس ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها ولا من قلد أحدهما أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في عمومها وهي فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستوطن ببناء يشمله اسم واحد ولو تفرق يسيرا فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته ولو كان بينه وبين موضعها

فراسخ ولو لم يسمع النداء وإن كان خارج البلد كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو كان مقيما في خيام ونحوها أو مسافرا دون مسافة قصر وبينه وبين موضعها من المنارة نصا أكثر من فرسخ تقريبا: لم تجب عليه وإلا لزمته بغيره إن لم يكن عذر ولا تجب على مسافر سفر قصر ما لم يكن سفره معصية فلو أقام ما يمنع القصر لشغل أو علم ونحوه ولم ينو استيطانها لزمته بغيره ولا يؤم فيها من لزمته بغيره ولا جمعة بمنى وعرفة نصا ولا على عبد ولا معتق بعضه ولو كان بينه وبين سيده مهايأة وكانت الجمعة في نوبته ولا على مكاتب ومدير ومعلق عتقه بصفة وهي أفضل في حقهم وحق المميز ومن لا تجب عليه لمرض أو سفر ـ من الظهر ولا على امرأة وخنثى ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به فلا يحسب من العدد المعتبر ولا يؤم فيها ومن سقطت عنه لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها ـ غير سفر ـ إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به وأم فيها فلو حضرها إلى آخرها ولم يصلها أو انصرف لشغل غير دفع ضرورة ـ كان عاصيا أما لو اتصل ضرره بعد حضورها فأراد الانصراف لدفع ضرره جاز عند الوجود المسقط كالمسافر ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضوره الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها أو شك هل صلى قبل الإمام أو بعده: لم تصح صلاته وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة والأفضل لمن لا تجب عليه التأخير حتى يصلي الإمام فإن صلوا قبله صحت ولو زال عذرهم فإن حضروا الجمعة بعد ذلك كانت نفلا إلا

الصبي إذا بلغ فلا يسقط فرضه ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لمن لم يكره من أهل وجوبها صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة فإن خاف أخفاها ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال حتى يصليها إلا أن يخاف فوت رفقته ويجوز قبله مع الكراهة إن لم يأت بها في طريقه فيهما.

فصل يشترط لصحتها أربعة شروط

أحدهما: الوقت فلا تصح قبله ولا بعده وأوله أول وقت صلاة العيد نصا وتفعل فيه جوازا ورخصة وتجب الزوال وفعلها بعده أفضل وآخره آخر وقت صلاة الظهر فإن خرج وقتها قبل فعلها امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموا جمعة وإن خرج قبل ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا والمذهب يتمونها جمعة فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها.
الثاني: أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به: من حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر يستوطنها أربعون بالامام من أهل وجوبها إستيطان إقامة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء فلا تجب ولا تصح من مستوطن بغير بناء كبيوت الشعر والخيام والخراكى ونحوها ولا في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد فيها دون العدد المعتبر أو متفرقة بما لم بجر العادة به ولو شملها اسم واحد وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون عل إصلاحها

فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم الجمعة لعدم الاستيطان وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر لا فيما بعد ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي والأولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قوم وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس فلا يشترط للجمعة المصر.
الثالث: حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام ولو كان بعضهم خرسا أو صما لا إن كان الكل كذلك ولا تنعقد بأقل منهم وإن قرب الأصم وبعد من يسمع لم تصح ولو رأى الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك لم يجز أن يؤمهن ولزمه استخلاف أحدهم ولو رآه المأمومون دون الإمام لم يلزم واحدا منهما فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهر نصا إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها وإلا انعقدت نفلا ولا يصح إتمامها جمعة وإن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود أو نسيه ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه ولو احتاج إلى موضع يديه وركبته لم يجز وضعهما على ظهر إنسان أو رجله فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام وكذا لو تخلف لمرض أو نوم أو نسيان ونحوه فإن غلب على ظنه فوات الثانية تابع

إمامه في ثانيته وصارت أولاه وأتمها جمعة فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن جهله وسجد ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه وصحت جمعته فإن لم يدركه حتى سلم استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما إن غلب على ظنه الفوت فتابع إمامه فيها ثم طول أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد فبادر الإمام فركع لم يضره فيهما ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه: يدرك بها الجمعة.
الرابع: أن يتقدمها خطبتان بعد دخول الوقت من مكلف عدل وهما بدل ركعتن من الظهر ولا بأس بقراءتهما من صحيفة ولو لمن يحسنهما: كقراءة من مصحف ومن شرط صحة كل منهما: حمد الله بلفظ الحمد لله: والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة ولا يجب السلام عليه مع الصلاة: وقراءة آية لو من جنب مع تحريمها ولا بأس بالزيادة عليها وقال أبو المعالي وغيره: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أو ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ لم يكف: والوصية بتقوى الله تعال قال في التلخيص: ولا يتعين لفظها وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه: انتهى وموالاة بينهما وبين أجزائهما وبين الصلاة ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب لئلا يطول الفصل بينهما وبين الصلاة فتستحب البداءة بالحمد ثم بالثناء وهو مستحب ثم بالصلاة ثم بالموعظة فإن نكس أجزأه: والنية ورفع الصوت بحيث

يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع فإن لم يسمعوا لخفض صوته أو بعده لم تصح وإن كان لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه صحت وإن كانوا كلهم طرشا أو عجما وهو سميع عربي لا يفهمون قوله صحت وإن انفضوا عن الخطيب سكت فإن عادوا قريبا بنى وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها استأنف الخطبة ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة: كقراءة وتصح مع العجز: غير القراءة فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر وحضور العدد وسائر شروط الجمعة للقدر الواجب من الخطبتين وتبطل بكلام محرم ولو يسرا ولا تشترط لهما الطهارتان ولا ستر عورة وإزالة نجاسة ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة ولا حضور النائب الخطبة وهو الذي صلى الصلاة ولم يخطب ولا أن يتولى الخطبتين واحد بل يستحب ذلك.

فصل ويسن أن يخطب على منبر أو موضع عال

ويكون المنبر عن يمين مستقبل القبلة وإن وقف عل الأرض وقف عن يساره مستقبل القبلة بخلاف المنبر وأن يسلم على المأمومين إذا خرج عليهم وإذا أقبل عليهم ورد هذا السلام وكل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم وابتداؤه سنة ثم يجلس إلى فراغ الأذان وأن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص فإن أبى أو خطب جالسا فصل بسكتة ويخطب قائما ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها وإن لم يعتد على شيء أمسك شماله بيمينه

أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ويقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وأن يقصر الخطبة والثانية أقصر من الأولى ويرفع صوته حسب طاقته ويعربهما بلا تمطيط ويكون متعظا بما يعظ الناس به ويستقبلهم وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون فيها وإن استدبرهم فيها كره ويدعو للمسلين ولا بأس به لمعين حتى السلطان والدعاء له مستحب في الجملة ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ولا بأس أن يشير بإصبعه فيه ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وإن ترك السجود فلا حرج ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة ولا بأس بالحبوة نصا وبالقرفصاء وهي الجلوس على إليته رافعا ركبتيه إلى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة أخشع منها ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام فإذا فرغ من الخطبة نزل عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل وغيره.

فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة

يقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين بعد الفاتحة أو بسبح ثم الغاشية فقد صح الحديث بهما وإن يقرأ في فجر يومها بألم: السجدة وفي الثانية هل أتى قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة غيرها والسنة إكمالهما وتكره مداومتهما نصا وتكره في عشاء ليلتها بسورة الجمعة

زاد في الرعاية والمنافقين وتجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد لحاجة: كضيق وخوف فتنة وبعد ونحوه فتصح السابقة واللاحقة وكذا العيد فإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد ويحرم لغير حاجة وأذن إمام فيها أذن فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي الصحيحة وإن كانت مسبوقة فإن استويا في الأذن وعدمه فالثانية باطلة ولو كانت في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به أو كانت المسبوقة في قصبة البلد والأخرى في أقصاه والمسبق يكون بتكبيرة الإحرام وإن وقعتا معا بطلتا وصلوا جمعة إن أمكن وإن جهلت الأولى أو جهل الحال أو علم ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة وإذا وقع عيد يوم الجمعة فصلوا العيد والظهر جاز وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضور لا وجوب: كمريض ونحوه لا كمسافر وعبد والأفضل حضورها إلا الإمام فلا يسقط عنه فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرا وأما من لم يصل العيد فيلزمه السعي إلى الجمعة: بلغو العدد المعتبر أو لا ثم إن بلغوا بأنفسهم أو حضر معه تمام العدد لزمتهم الجمعة وإلا تحقق عذرهم ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت قبل الزوال أو بعده فإن فعلت بعده أعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة العيد وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست نصا ويسن مكانه في المسجد وأن يفصل بينهما وبين

الجمعة بكلام أو انتقال ونحوه وليس لها قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات وتقدم.

فصل يسن أن يغتسل للجمعة

وتقدم ويتنظف بقص شاربه وتقليم أظفاره وقطع الروائح الكريهة يتطيب بما يقدر عليه ولو من طيب أهله وأن يلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض ويبكر إليها: غير الإمام بعد طلوع الفجر ماشيا إن لم يكن عذر فإن كان فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب لا بالأول لأنه مستحب والأفضل من مؤذن واحد ولا بأس بالزيادة إلا من بعد منزله ففي وقت يدركها إذا علم حضور العدد على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع ويدنو من الإمام ويستقبل القبلة ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام فإذا خرج خففها ولو نوى أربعا صلى ركعتين ويحرم ابتداء نافلة إذن غير تحية مسجد والذكر وأفضله قراءة القرآن وسورة الكهف في يومها وليلتها ويكثر الدعاء في يومها رجاء إصابة ساعة الإجابة وأرجاها آخر ساعة من النهار يكون متطهرا منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويكره أن يتخطى رقاب الناس: إلا أن يكون إماما فلا للحاجة أو يرى فرجة لا يصل إليها إلا به ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده أو ولده الكبير أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم ونحوه: إلا الصغير وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة إلا من جلس بموضع يحفظه

له بإذنه أو دونه ويكره إيثاره بمكانه الأفضل كالصف الأول ونحوه لا قبوله فلو آثر زيدا فسبقه إليه عمرو حرم وإن وجد مصلي مفروشا فليس له رفعه: ما لم تحضر الصلاة ولا الجلوس ولا الصلاة عليه فله فرشه ومنع منه الشيخ لتحجره مكانا من المسجد ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به: ما لم يكن صبيا قام في صف فاضل أو في وسط الصف فإن لم يصل إليه إلا بالتخطي جاز: كالفرجة وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نصا ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين تحية المسجد إن كان في مسجد ولم يخف فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام ولا تجوز الزيادة عليهما وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله قصد الجلوس أو لا غير خطيب دخل فلها وقيمه لتكرار دخوله وداخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة وداخل المسجد الحرام وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما فإن جلس قبيل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل ولا تحصل بأقل من ركعتين ولا بصلاة جنازة وتقدم إذا دخل وهو يؤذن ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان غير عدل إن كان منه بحيث يسمعه ولو في حالة تنفسه لأنه في حكم الخطبة: إلا له أو لمن كلمه لمصلحة ولا بأس به قبلهما وبعدهما نصا وبين الخطبتين إذا سكت وليس له تسكيت من تكلم بكلام بل بإشارة فيضع إصبعه على فيه ويجب لتحذير ضرير وغافل عن بئر وهلكة

ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه ويباح إذا شرع في الدعاء ولو في دعاء غير مشروع وتباح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر سرا: كالدعاء اتفاقا قاله الشيخ وقال: رفع الصوت قدام بعض الخطباء مكروه أو محرم اتفقا ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها ولا يسلم من دخل ويجوز تأمينه على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصا وتشميت عاطس ورد سلام نطقا وإشارة أخرس مفهومة: ككلام ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولو يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خفية وفعله أفضل نصا فيسجد للتلاوة وليس له أن يرفع صوته ولا إقراء القرآن ولا المذاكرة في الفقه ولا أن يصلي أو يجلس في حلقة ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه فعل ما لا يجوز فلا يعينه قال أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إلي ولا يناوله فإن سأل قبلها ثم جلس لها جاز وله الصدقة على من لم يسأل وعلى من سألها الإمام له والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى ويكره العبث حال الخطبة وكذا الشرب: ما لم يشتد عطشه ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد آذان الجمعة أو سترة وتأتي أحكام البيع بعد النداء.

باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام وكره أن ينصرف

من حضر ويتركها ووقتها كصلاة الضحى: لا بطلوع الشمس فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال أو أخروها لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم قضاء ولو أمكن في يومها وكذا لو مضى أيام ويسن تقديم صلاة الأضحى ـ بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم وتأخير صلاة الفطر والأكل فيه قبل الخروج إليها تمرات وترا وهو آكد من الإمساك في الأضحى والإمساك في الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها إن كان يضحي والأخير ويسن الغسل للعيد في يومها وتبكير مأمون إليها بعد صلاة الصبح ماشيا إن لم يكن عذر ودنوه من الإمام وتأخر إمام إلى الصلاة ولا بأس بالركوب في العود على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه والإمام بذلك آكد غير معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولو الإمام وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة العيد في المسجد والخروج منه إلى المصلى والتوسعة على الأهل والصدقة وإذا غدا من طريق سن رجوعه في أخرى وكذا جمعة ويشترط لوجوبها شروط الجمعة ولصحتها استيطان وعدد الجمعة: لا إذن إمام فلا تقام إلا حيث تقام ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعا لكن يستحب أن يقضيها من فاتته: كما يأتي ولا بأس بحضورها النساء: غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة ويعتزلهن الرجال ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن وتسن في صحراء قريبة عرفا ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي الناس في المسجد ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب والأولى إلا يصلوا قبل

الإمام وأن يصلوا قبله فلا بأس وأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية وتنويه المسبوقة نفلا وتكره في الجامع بلا عذر: إلا بمكة فتسن في المسجد ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها فيصلي ركعتين يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ثم يكبر ستا زوائد قبل التعوذ ثم يتعوذ عقب السادسة بلا ذكر ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامة من السجود وقبل قراءتها خمسا زوائد يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا وإن أحب قال غيره إذ ليس فيه ذكر مؤقت ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه وكذا إن أدرك الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه ولم يأت به ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة فإذا سلم خطبهم خطبتين يجلس بينهما ويجلس بعد صعوده المنبر قبلهما يستريح وحكمهما كخطبة الجمعة حتى في الكلام إلا التكبير مع الخاطب ويسن أن يفتتح الأولى قائما بتسع تكبيرات متواليات والثانية بسبع كذلك يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون وعلى من تجب وإلى من تدفع ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبن لهم حكمها والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعهما ويكره التنفل في موضعها قبلها وبعدها وقضاء فائتة قبل مفارقته إماما كان أو مأموما في صحراء

فعلت أو في مسجد ولا بأس به إذا خرج أو فارقه ثم عاد إليه نصا ومن كبر قبل سلام الإمام صلى ما فاته على صفته ويكبر مسبوق ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه لا بمذهب إمامه وإن فاتته الصلاة سن قضاؤها فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ثم صلاها متى شاء قبل الزوال أو بعده على صفتها ولو منفردا لأنها صارت تطوعا ويسن التكبير المطلق في العيدين وإظهاره في المساجد والمنازل والطرق حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله والجهر به لغير أنثى في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى من أهل القرى والأمصار ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة فيهما ثم يقطع وهو في الفطر آكد نصا ولا يكبر فيه إدبار الصلوات وفي الأضحى يبتدئ المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام إلى فراغ الخطبة يوم النحر والمقيد فيه يكثر من صلاة فجر يوم عرفة إن كان محلا وإن كان محرما فمن صلاة ظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق حملا على الغالب يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلي نصا ومن كان عليه سجود سهو أتى به ثم كبر عقب كل فريضة في جماعة وأنثى كذكر ومسافر كمقيم ولو لم يأتم بمقيم ويكبر مأموم نسية إمامه ومسبوق بعد قضائه ومن قضى فيها فائتة من أيامها أو من غير أيامها

في عامه لا بعد أيامها لأنها سنة فات محلها ولا يكبر عقب نافلة ولا من صلى وحده ويأتي به الإمام مستقبل الناس وأيام العشر: الأيام المعلومات وأيام التشريق: الأيام المعدودات وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر يليه ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه فإن قام أو ذهب عاد فجلس ثم كبر وإن قضاه ماشيا فل بأس: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد أو يطل الفصل ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى: كالفطر وصفة التكبير شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويجزى مرة واحدة وإن زاد فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومن بعد الفراغ من الخطبة قوله لغيره: يقبل الله منا ومنك: كالجواب وبتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام.

باب صلاة الكسوف

وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا حتى للنساء وللصبيان حضورها ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي جماعة وفرادى ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع والغسل لها وفعلها

جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل ولا يشترط لها إذن ولا الاستسقاء: كصلاتهما منفردا1 ولا خطبة لها وإن فاتت لم تقض: كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر ولا تعاد إن صليت ولو ينجل بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي وينادي لها: الصلاة جامعة ندبا ويجزئ قول: الصلاة فقط ثم يصلي ركعتين ويقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ: الفاتحة ثم بالبقرة أو قدرها جهرا ولو في كسوف شمس ثم يركع ركوعا طويلا فيسبح قال جماعة: نحو مائة آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة ودون القراءة الأولى ثم يركع فيطيل وهو دون الركوع الأول نسبته إلى القراءة كنسبة الأول منها2 ثم يرفع ولا يطيل اعتداله ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليها لأنه لم يرد ولا يطيل الجلوس بينهما ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك من الركوعين وغيرها لكن يكون دون الأول في كل ما يفعله فيها ومهما قرأ به جاز ثم يتشهد ويسلم وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة

على صفتها وإن شك في التجلي أتمها من غير تخفيف فيعمل بالأصل في بقائه ووجوده وإن تجلى السحاب عن بعضها فراوه صافيا صلوا وإن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت أو الفجر والقمر خاسف لم يصل ولا عبرة بقول المنجمين ولا يجوز العمل به وإن وقع في وقت نهي دعا وذكر بلا صلاة ويجوز فعلها على كل صفة وردت: إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم وهو الأفضل وإن شاء بثلاث أو أربع أو خمس! وإن شاء فعلها كنافلة والركوع الثاني وما بعده سنة لا تدرك به الركعة وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة ونصه على فجر وعصر فقط وتقدم على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها وكذا على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت وعلى وتر ولو خيف فوته ومع تراويح وتعذر فعلهما تقدم التراويح ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا اجتمع النيران قال بعضهم: في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين ولا خسوف القمر إلا في الإبدار: وهو إذا تقابلا قال الشيخ: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار وأن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار وقال: من قال الفقهاء أن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال: ما ليس له به علم وخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم مات يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس وهو كما قال الشيخ: فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس وهو بعرفة ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو

خاسف والله أعلم ولا يصلي لشيء من سائر الآيات: كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل إلا الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف.

باب صلاة الاستسقاء

وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا فإذا أجدبت الأرض: وهو ضد الخصب وقحط المطر وهو احتباسه: لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة ـ فزع الناس إلى الصلاة حتى ولو كان القحط في غير أرضهم أو غار ماء عيون وضر ذلك ولو نذر الإمام الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو والناس لزمه في نفسه والصلاة1 وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه وإن نذر غير الإمام انعقد أيضا وإن نذره زمن الخصب لم ينعقد وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ويسن فعلها أول النهار وقت صلاة العيد ولا تتقيد بزوال الشمس ويقرأ فيها بما يقرأ به في صلاة العيد وإن شاء بـ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ وسورة أخرى2 وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وأداء الحقوق والصيام قال جماعة: ثلاثة أيام يخرجن في آخرها صياما ولا يلزمهم الصيام بأمره: والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يوما يخرجون فيه ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة

ولا يتطيب ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة متخشعا متذللا متضرعا ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ وكذا مميز الصبيان ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ويكره من النساء ذوات الهيئات ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ولا ينفردون بيوم وحكم نسائهم ورقيهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم ولا تخرج منهم شابة: كالمسلمين فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ثم يفتتحها بالتكبير تسعا ويكثر فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وقراءة آية فيها الامر به: كقوله ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ ونحوه ويسن رفع يديه وقت الدعاء وتكون ظهورهما نحو السماء فيدعو قائما ويكثر منه ويؤمن مأموم ويرفع يديه جالسا وأي شيء دعا به جاز والأفضل بالوارد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومنه " للهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكو إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع

واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا " ويؤمنون ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرا حال استقبال القبلة فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرا ما تيسر ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث وألحوا في الدعاء وإن سقوا قبل خروجهم وكانوا قد تأهبوا للخروج خرجوا وصلوا شكرا وإلا لم يخرجوا وشكروا لله وسألوه المزيد من فضله وإن سقوا بعد خروجهم صلوا وينادى لها الصلاة جامعة ولا تشترط لها إذن الإمام في الخروج ولا في الصلاة ولا في الخطبة ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة1 ويستحب أن يقف في أول

المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها وهو الاستمطار ويغتسل في الوادي إذا سال ويتوضأ اللهم صيبا نافعا وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية1 ومنابت الشجر ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ ـ الآية وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله تعالى أن يخففه عنهم ويصرفه إلى أماكن ينفع ولا يضر ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم بنوء كذا2 وإضافة المطر إلى دون الله اعتقادا كفر إجماعا ولا يكره في نوء كذا ولم يقل برحمة الله ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره وتعوذ من شره ولا يسب الريح إذا عصفت بل يقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياجا ولا تجعلها ريحا ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلننا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إذا انقض الكوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله وورد في الأثر أن قوس قزح أمان

لأهل الأرض من الغرق وهو من آيات الله قال ابن حامد: ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن غلت خضرته كانتا رخاء وسروا ـ هذيان.

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل