الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 3-28
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 3-28
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... كتاب الطهارة: وهى ارتفاع الحدث وما في معناه1 وزوال النجس أو ارتفاع حكم ذلك.
أقسام الماء ثلاثة: طهور بمعنى المطهر لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارىء غيره وهو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما ومنه ماء البحر وما استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير: فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفى لها قبل الخلط ومنه مشمس ومتروح بريح ميتة إلى جانبه ومسخن بطاهر ومتغير بمكثه أو بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه وورق شجر وطحلب وسمك ونحوه من دواب البحر وجراده ونحوه مما لا نفس له سائلة وآنية أدم ونحاس ونحوه ومقر وممر فكله غير مكروه كماء الحمام وان غيره غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع وقطع كافور وعود قماري وعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه أو ملح مائي أو سخن بمغصوب أو اشتد حره أو برده فطهور مكروه وكذا مسخن بنجاسة إن لم يحتج

إليه ويكره إيقاد النجس وماء بئر في مقبرة وماء بئر في موضع غصب أو حفرها أو أجرته غصب وما ظن تنجيسه واستعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم فهذا كله يرفع الأحداث: جمع حدث ـ وهو ما اوجب وضوء أو غسلا ـ إلا حدث رجل وخنثى بماء خلت به امرأة ويأتي.
والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة والطواف والمحدث ليس نجسا فلا تفسد الصلاة بحمله وهو من لزمه للصلاة ونحوها وضوء أو غسل أو تيمم لعذر.
والطاهر ضد النجس والمحدث ويزيل الأنجاس الطارئة1 ـ جمع نجس وهو كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل قاله في المطلع ـ وهى النجاسة العينية ولا تطهر بحال وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته ولا بانقلاب بنفسه كعصير تخمر فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ويأتي ولا يباح ماء آبار ثمود غير بئر الناقة ـ قال الشيخ تقي الدين: وهى البئر الكبيرة التي يزدها الحجاج في هذه الأزمنة انتهى ـ فظاهره لا تصح الطهارة به كماء مغصوب أو ثمنه المعين حرام فيتيمم معه لعدم غيره يكره ماء بئر ذروان وبرهوت2.

فصل في الماء الطاهر

... فصل الثاني طاهر: كماء ورد ونحوه وطهور خالطه طاهر فغيره في غير محل التطهير ـ وفى محله طهور ـ أو غلت على أجزائه أو طبخ فيه فغيره أو وضع فيه ما يشق صونه عنه قصدا أو ملح معدني فغيره لأنه ليس بماء مطلق ولو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل ويسلبه الطهورية إذا خلط يسيره بمستعمل ونحوه بحيث لو خالفه في الصفة غيره ولو بلغا قلتين ـ ويقدر المخالف بالوسط: قال ابن عقيل: يقدر خلا ـ أو كانا مستعملين فبلغا قلتين أو غير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو ريحه أو كثيرا من صفة لا يسيرا منها ولو في غير الرائحة ولا بتراب ولو وضع قصدا مالم يصر طينا فان صفى من التراب فطهور ولا بما ذكر في أقسام الطهور1 ويسلبه استعماله في رفع حدث وغسل ميت إن كان يسيرا لا كثيرا وان غسل رأسه بدلا عن مسحه أو استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والغسلة الثانية والثالثة أو في غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة فطهور مكروه2 وان استعمل في غير مستحبة كالغسلة الرابعة في الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة والتبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه ولو اشترى ماء فبان قد توضأ به فعيب3 لاستقذاره عرفا ويسلبه إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر يده كلها لا عضوا من أعضائه غيرها ـ واختار

جمع أن غمس بعضها كغمس كلها في ماء يسير ـ أو حصل فيها كلها من غير غمس ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه قائم1 من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثا كاملة بعدنية غسلها أو قبلها لكن إن لم يجد غيره استعمله فينوى رفع الحدث ثم يتيمم ويجوز استعماله في شرب وغيره ولا يؤثر غمسها في مائع غير الماء ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه بل على الاغتراف وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فانه يأخذ الماء بفيه ويصب على يديه نصا أو يبل ثوبا أو غيره فيه ويصبه على يديه وان لم يمكنه تيمم وتركه وان نوى جنب ونحوه بانغماسه كله أو بعضه في ماء قيل راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع وصار مستعملا بأول جزء انفصل كالمتردد على المحل وكذا نيته بعد غمسه ولا أثر لغمسه بلا نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو إزالة الغبار أو الاغتراف أو فعله عبثا وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه2 ويرتفع حدثه قبل انفصاله عنه ويسلبه الطهورية اغترافه بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها في قليل بعد نية غسل واجب ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه من قليل ونوى رفع الحدث عنها فيه سلبه الطهورية

كالجنب وان لم ينو غسلها فيه فطهور لمشقة تكرره1 ويصير الماء في الطهارتين مستعملا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله لا بتردده على الأعضاء المتصلة وان غسلت به نجاسة فانفصل متغيرا بها أو قيل زوالها وهو يسير فنجس وان انفصل غير متغير بعد زوالها عن محل طهر أرضا كان أو غيرها فطهور إن كان قلتين ولا فطاهر وان خلت امرأة ولو كافرة لا مميزة أو خنثى مشكل بماء لا بتراب تيممت به دون قلتين لطهارة كاملة عن حدث لا خبث وشرب وطهر مستحب فطهور ولا يرفع حدث رجل وخنثى مشكل تعبدا ولها ولامرأة أخرى ولصبى الطهارة به من حدث وخبث ولرجل الطهارة من خبث بما خلا به وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال أو شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة النكاح من رجل أو امرأة أو مميز ولو كان المشاهد كافي وتأتي ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته أو يغتسلا من إناء واحد وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر يجوز شربه والطبخ به والعجن ونحوه ولا يصح استعماله في رفع الحدث وإزالة النجس ولا في طهارة مندوبة والماء النجس لا يجوز استعماله بحال إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل أو لا ولكن لا تحلب قريبا أو لطفي حريق متلف ويجوز

بل التراب به وجعله طينا يطين به مالا يصلى عليه ومتى تغير الماء بطاهر ثم زال تغيره عادت طهوريته فان تغير به بعضه فما لم يتغير طهور.

فصل الماء النجس

... فصل الثالث نجس: وهو ما تغير بنجاسة في غير محل التطهير وفى محله طهور إن كان واردا1 فان تغير بعضه فالمتغير نجس وما لم يتغير منه فطهور إن كان كثيرا وله استعماله ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل وإلا فنجس فان لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير فنجس ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف مضى زمن تسرى فيه أم لا وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس والماء الجاري كالراكد إن بلغ مجموعة قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره فلا اعتبار بالجرية فلو غمس الإناء في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقب كل جرية ولوا انغمس فيه المحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه حتى يخرج مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات ولو حلف لا يقف فيه فوقف حنث وينجس كل مائع كزيت وسمن ولبن وكل طاهر كماء ورد ونحوه بملاقاة نجاسة لو معفوا عنها وإن كان كثيرا وإن وقعت في مستعمل في رفع حدث أو في طاهر غيره من الماء لم ينجس كثيرها بدون تغير كالطهور إلا أن تكون النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت نصا وأمكن نزحه بلا مشقة

فينجس وعنه لا ينجس وعليه جماهير المتأخرين وهو المذهب عندهم وإذا انضم حسب الإمكان عرفا ولو لم يتصل الصب إلى ماء نجس ماء طهور كثير أو جرى إليه من ساقية أو نبع فيه طهره أي صار طهوران إن لم يبق فيه تغير ـ إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو عذرته ـ وإن كان بأحدهما ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه وان تغير وكان ما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو بزوال تغيره بمكثه وإن كان مما لا يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت ولا أرضها وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقى بعده كثير صار طهور إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من متنجس كل ماء دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى مثلها فإن كان فنجس وككمالهما ببول أو نجاسة أخرى وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس وتطهيره في هذه الصورة هو وماء كوثر بماء يسير بالإضافة فقط وان كوثر بماء يسير أو كان كثيرا فأضيف إليه ذلك أو غير الماء لم يطهر.

فصل في ضابط الماء الكثير

... فصل والكثير قلتان فصاعدا: واليسير دونهما وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين وأربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه من البلدان ومائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه وتسعة وثمانون رطلا

وسبعا رطل حلبي وما وافقه وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه ومساحتهما مربعا ذراع وربع طولا وذراع وربع عرضا وذراع وربع عمقا ومدور ذراع طولا وذراعان ونصف عمقا والمراد ذراع اليد والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه وسبع الدمشقي ونصف سبعه وستة أسباع المصري وربع سبعه وسبع البعلي وهو بالمثاقيل تسعون مثقالا ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل فاعرف عدد دراهمه ثم اطرحه من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها شيء وأحفظ الأرطال المطروحة فما كان فهو مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به وان بقى أقل من رطل فانسبه منه ثم اجمعه إلى المحفوظ.

فصل وإن شك في نجاسة ماء أو غيره

: ولو مع تغير أو طهارته بنى على أصله ولا يلزمه السؤال ويلزم من علم النجس أعلام من أراد استعماله إن شرطت إزالتها للصلاة وان احتمل تغير الماء بشيء فيه من نجس أو غيره عمل به وان احتملها فهو طاهر وان أخبره عدل مكلف ولو امرأة وقنا ولو مستور الحال أو ضريرا لان للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس لا كافر وفاسق ومجنون وغير بالغ بنجاسة قبل أن عين السبب فان اخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال: آخر

لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني قبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب اجتنابها لأنه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو عينا كلبين وان عينا كلبا واحدا ووقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما ويباح استعمال كل واحد منهما فان قال احدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر: لم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير وان شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد وان شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة فهو نجس أو في نجاسة عظم فهو طاهر أو في روثة فطاهرة أو في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف أو في ولوغا كلب أدخل رأسه في إناء ثم بفيه رطوبة فلا ينجس وان أصابه ماء ميزاب ولا إمارة كره سؤاله فلا يلزم جوابه وان اشتبه طهور بماح بنجس أو بمحرم لم يتحر ولو زاد عدد الطهور أو النجس غير بول ووجب الكف عنها ـ كميتة بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية ـ ويتيمم من غير إعدامهما ولا خلطهما لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر لزم الخلط وان علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة وان توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لو يصح وضوؤه1 ويلزم التحري لأكل وشرب ولا يلزمه غسل فمه بعده ولا يتحرى مع وجود غير مشتبه وان توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه حتى يتيقن براءته وما جرى من الماء على المقابر فطهور إن لم تكن نبشت وإن كانت قد تقلب ترابها فإن كانت أتت عليها الأمطار

طهرت ـ قاله في النظم ـ وإلا فهو نجس إن تغير بها أو كان قليلا وان اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات ونحوهما حرم التحري بلا ضرورة وان اشتبه طاهر بطهور لم يتحر وتوضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة تعم كل غرفة المحل ـ ولو كان عنده طهور بيقين ـ وصلى صلاة واحدة ولو توضأ من واحد فقط ثم بان أنه مصيب أعاد ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا إن لم يجد طهورا غير مشتبه وان اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة ولم يكن عنده ثوب طاهر أو مباح بيقين لم يتحر وصلى في كل ثوب صلاة واحدة بعدد النجسة أو المحرمة وزاد صلاة ينوى بكل صلاة الفرض وان جهل عددها صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو مباح وكذا حكم الأمكنة الضيقة ويصلى في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر ولا تصح إمامة من اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة وان اشتبهت أخته بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح وكف عنهن وفى قبيلة كبيرة وبلدة كبيرة له النكاح من غير تحر ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق.

باب الآنية

وهى الأوعية كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينا كجوهر ونحوه الأعظم آدمي وجلده وإناء مغصوبا وإناء ثمنه حرام وآنية ذهب وفضة بهما فيحرم على الذكر والأنثى ولو ميلا ومثله قنديل ومسعط ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة

وأبواب ورفوف قال أحمد: لا تعجبني الحلقة ونص أنها من الآنية ويحرم مموه ومطعم ومطلي ومكفت ونحوه منهم وتصح الطهارة منها وبها وفيها واليها بان يجعلها صبا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل عن العضو ومن إناء مغصوب أو ثمنه حرام وفى مكان مغصوب إلا ضبة يسيرة عرفا من فضة لحاجة كتشعيب قدح وهى أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها وتباح مباشرتها لحاجة وبدونها تكره وثياب الكفار كلهم وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها حتى ماولي عوراتهم كما لو علمت طهارتها وكذا ما صبغوه أو نسجوه وآنية مدمني الخمر ومن لابس النجاسة كثيرا وثيابهم وبدن الكافر ولو من لا تحل ذبيحته وطعامه وماؤه طاهر مباح وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض والصبي مع الكراهة ما لم تعلم تجاستها ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في جب الصباغ مسلما كان أو كافرا نصا وان علمت نجاسته طهر بالغسل ولو بقى اللون ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه ويجوز استعماله في يابس بعد دبغه لا في مائع قال ابن عقيل: ولم لم ينجس الماء بأن كان يسع قلتين فأكثر فيباح الدبغ ويحرم بيعه بعد الدبغ كقبله وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في الحياة ولو غير مأكول فيشترط غسله بعده ويحرم أكله لا بيعه ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته بذكاة كلحمه فلا يحوز ذبحه لذلك ولا لغيره ولو في الترع ولا يحصل الدبغ بنجس ولا بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد ولا بتشميس ولا تتريب ولا بريح وجعل المصران وترادباغ

وكذا الكرش ويحرم افتراش جلود السباع مع الحكم بنجاستها ويكره الحرز بشعر خنزير ويجب غسل ما خرز به رطبا ويباح منخل من شعر نجس في يابس ويكره الانتفاع بالنجاسات وجلد الثعلب كلحمه ولبن الميتة وإنفحتها وجلدتها وعظمها وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها وريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس وصوف ميتة طاهرة في الحياة وشعرها ووبرها وريشها ولو غير ما كولة كهر ومادونها في الخلقة وعظم سمك ونحوه وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر ولو صلقت في نجاسة لم تحرم وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما فهو كميتة ولا يجوز استعمال شعر الآدمي لحرمته وتصح الصلاة فيه لطهارته والمسك وجلدته ودون الطعام ولعاب الأطفال وما سال من فم عند نوم طاهر.

باب الاستطابة وآداب التخلى

مدخل

... باب الاستطابة وآداب التخلى يسن أن يقول عند دخوله الخلاء بسم الله أللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة لا دراهم ونحوها فلا بأس به نصا ومثلها حرز لكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى ويحرم بمصحف إلا لحاجة ويستحب أن ينتعل ويقدم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا في غير البنيان يقدم يسراه إلى موضع جلوسه ويمناه عند منصرفه مع ما تقدم ومثله حمام ومغتسل ونحوهما عكس مسجد ومنزل ونعل ونحوه وقميص ونحوه ويسن أن يعتمد على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويغطى رأسه

ولا يرفعه إلى السماء ويسن في فضاء بعده واستتاره عن ناظره وطلبه مكانا رخوا لبوله ولصق ذكره بصلب وأن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه واستقبال شمس وقمر ومهب ريح بلا حائل ومس فرجه بيميه في كل حال وكذا مس فرج أبيح له مسه واستجماره واستنجاؤه بها لغير ضرورة أو حاجة فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به وإن كان من بول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامى قدميه ومسح عليه إن أمكنه وإلا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره الذكر عليه وإن استطاب بها أجزأه وتباح المعونة بها في الماء ويكره بوله في شق وسرب ولو فم بالوعة وماء راكد وقليل جار في إناء بلا حاجة ونار لأنه يورث السقم ورماد وموضع صلب وفى مستحم غير مقير أو مبلط ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه فلا باس ويكره أن يتوضأ أو يستنجى على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار وكلامه في الخلاء ولو سلاما أو رد سلام ويجب لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل ويكره السلام عليه فان عطس أو سمع آذانا حمد الله وأجاب بقلبه وذكر الله فيه لا بقلبه وتحرم القراءة فيه وهو على جاجته ولبثه فوق حاجته وهو مضر عند الأطباء وكشف عورتة بلا حاجة وبوله وتغوطه في طريق مسلوك وتغوطه في ماء لا البحر ولاما أعد لذلك كالجاري في

المطاهر ويحرم بوله وتغوطه على ما نهى عن استجمار به كروث وعظم وعلى ما يتصل بحيوان كذنبه ويده ورجله ويد المستجمر وعلى ماله حرمة كمطعوم وعلى قبور المسلمين وبينها ويأتي آخر الجنائز وعلى علف دابة وغيرها وظل نافع ومثله متشمس زمن الشتاء ومتحدث الناس وتحت شجرة عليها ثمرة مقصودة ومورد ماء واستقبال القبلة واستدبارها في فضاء لا بنيان ويكفى انحرافه وحائل ولو كمؤخرة رحل ويكفى الاستتار بدابة وجدار وجبل نحوه وإرخاء ذيله ولا يعتبر قربه منها كما لو كان في بيت وإلا فكسترة صلاة بحيث تستر أسافله ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة إن أمن تلوثا وناظرا ولا التوجه إلى بيت المقدس.

فصل فإذا انقطع بوله استحب مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى رأسه ثلاثا

ونتره ثلاثا والأولى أن يبدأ ذكر وبكر بقبل وتخير ثيب ويكره بصقه على بوله للوسواس ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثا ثم يستجمر ثم يستنجى مرتبا ندبا فان عكس كره ومن استجمر في فرج واستنجى في آخر فلا بأس ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى ولا في مخرج غير فرج ويستحب دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء ويجزيه أحدهما والماء أفضل وجمعهما أفضل منه وفى التنقيح الماء أفضل كجمعهما وهو سهو إلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزئ إلا للتعدي فقط كتنجيس مخرج بغير خارج واستتجمار بمنهي عنه وإن خرجت أجزاه الحقنة فهي نجسة ولا يجزئ فيها الاستجمار والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك سواء فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض

فيه الاستجمار لأنه معتاد ولو شك في تعدى الخارج لم يجب الغسل والأولى الغسل وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج: فإذا خرج سن قوله: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني1 ويتنحنح ويمشى خطوات إن احتاج إلى ذلك للاستبراء وقال الموفق وغيره: ويستحب أن يمكث قليلا قبل الاستنجاء حتى يتقطع أثر البول ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة فلا تدخل يدها ولا أصبعها بل ما ظهر لأنه في حكم الباطن فينتقض وضوؤها بخروج ما احتشته ولو بلا بلل ويفسد الصوم بوصول أصبها لا بوصول حيض إليه2 ويستحب لغير الصائمة غسله وداخل الدبر في حكم الباطن لا فساد الصوم بنحو الحقنة ولا يجب غسل نجاسته وكذا حشفة أقلف غير مفتوق ويغسلان من مفتوق ويستحب لمن استنجى أن ينضح فرجه وسراويله لا من استجمر.

فصل ويصح الاستجمار بكل طاهر جامد مباح منق

كالحجر والخشب والخرق لا بالمغصوب والإنقاء بأحجار ونحوها إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء وبماء خشونة المحل كما كان إلا الروث والعظام والطعام ولو لبهيمة وماله حرمة كما فيه ذكر الله وكتب وحديث

وفقه وكتب مباحة وما حرم استعماله كذهب وفضة ومتصلا بحيوان وجلد سمك وجلد حيوان مذكى وحشيشا رطبا فيحرم ولا يجزئ فإن استجمر بعده بمباح أو استنجى بمائع غير الماء لم يجزئه وتعين الماء وإن استجمر بغير منق أجزأه الاستجمار بعده بمنق كحجر ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو بثلاثة تعم كل مسحة المسربة والصفحتين مع الإنقاء ولو استجمر ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد بشعبة من كل حجر أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله أو كسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك واستجمر به ثالثا أجزأه لحصول المعنى والإنقاء فأن لم ينق زاد حتى ينقى ويسن قطعه على وتران زاد على الثلاث وإذا أتى بالعدد المعتبر اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج إلا الريح1 وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا ـ والطاهر وغير الملوث2 فإن توضأ أو تيمم قبله لم يصح وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة3

قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ولو في ملكه وقال: إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم وإن لم يكن ضرر ولهم ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين فيلس لهم مزاحمتهم.

باب السواك وغيره

مدخل

... باب السواك وغيره السواك والمسواك: اسم للعود الذي يتسوك به ويطلق السواك على الفعل قال الشيخ: والتسوك الفعل وهو ـ على أسنانه ولسانه ولثته ـ مسنون كل وقت لغير صائم بسواك يابس ورطب ولصائم بيابس قبل الزوال ويباح له برطب قبله ويكره له بعده بيابس ورطب وعنه يسن له مطلقا اختاره الشيخ وجمع وهو أظهر دليلا وكان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ويتأكد عند كل صلاة وانتباه من نوم وتغير رائحة فم بأكل أو غيره ووضوء وقراءة ودخول مسجد ومنزل وإطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان ـ عرضا بالنسبة إلى الأسنان يبدأ بجانب فمه الأيمن من ثناياه إلى أضراسه بيساره بعود لين منق لا بجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها قد ندى بماء ـ وبماء ورد أجود ـ ويغسله بعده ويسن تيامن في شأنه كله فان استاك بغير عود كإصبع أو خرقة لم يصب السنة ويكره السواك بريحان ـ وهو الاس ـ وبرمان وعود ذكى الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه وكذا التخلل بها وبالخوص ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله لئلا يكون

من ذلك ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا ولا يكره السواك في المسجد ويأتي أخر الاعتكاف

فصل ويسن الإمتشاط والأدهان في بدن وشعر غبا يوما ويوما

والاكتحال كل ليلة بأثمد مطيب بمسك وترا في كل عين ثلاثة واتخاذ الشعر ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا ويفرقه ويكون للرجل إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه ولا بأس بزيادة على منكبيه وجعله ذؤابة إعفاء اللحية ويحرم حلقها ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ولا أخذ ما تحت حلقه وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه ويسن حف الشارب أو قص طرفه وحفه أولى نصا وتقليم الأظافر مخالفا: فيبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر ويستحب غسلها بعد قصها تكميلا للنظافة ويكون ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة ويسن أن لا يحيف عليها في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل حبل أو شيء ونتف الإبط وحلق العانة وله قصه وإزالته بما شاء والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد وتكره كثرته ويدفن الدم والشعر والظفر ويفعله كل أسبوع ويكره تركه فوق أربعين يوما ويكره نتف الشيب ويسن خضابه بحناء وكتم1 ولا بأس بورس

وزعفران ويكره بسواد فإن حصل به تدليس في بيع أو نكاح حرم ويسن النظر في المرآة وقوله " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار" ويسن التطيب بما ظهر ريحه وخفي لونه وللمرأة في غير بيتها عكسه لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها من ضر بها برجليها ليعلم ما تخفى من زينتها ومن نعل صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة وفي بيتها تتطيب بما شاءت ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر ويحرم للمصيبة ويسن تخمير الإناء ولو بأن يعرض عليه عودا وإيكاد السقاء إذا أمسى وإغلاق الباب وإطفاء المصباح والجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن ونظره في وصيته ونفض فراشه ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن ويتوب إلى الله تعالى ويقول ما ورد ويقل الخروج إذا هدأت الرجل ويكره النوم على سطح ليس عليه تحجير ونومه على بطنه وعلى قفاه إن خاف انكشاف عورته وبعد العصر والفجر وتحت السماء متجردا وبين قوم مستيقظين ونومه وحده وسفره وحده ونومه وجلوسه بين الظل والشمس وركوب البحر عند هيجانه قال ابن الجوزى في طبه: النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة ويثقل الرأس اهـ وتستحب القائلة والنوم نصف النهار ولا يكره حلق رأسه ولو لغير نسك وحاجة ويكره القزع ـ وهو حلق شعر الرأس وترك بعضه ـ وحلق القفا منفردا عن الرأس إذا لم يحتج إليه لحجامة أو غيرها وهو مؤخر العنق،

ويجب ختان ذكر وأنثى عند بلوغ ما لم يخف على نفسه فيختن ذكر خنثى مشكل وفرجه وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه وزمن صغر أفضل إلى التميز بأخذ جلدة حشفة ذكر فإن اقتصر على أكثرها جاز وأخذ جلدة أنثى فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك ولا تؤخذ كلها من امرأة نصا ويكره يوم سابع ومن الولادة إليه وإن أمرد به ولي الأمر في حر أو برد أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف أو أمره به وزعم الأطباء أنه يتلف أو ظن تلفه ضمن ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه وإن ترك الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فسق قاله في مجمع البحرين ومن ولد ولا قلفة له لا سقط وجوبه ولا تقطع أصبع زائدة نصا ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصا ويحرم نمص ووشر ووشم1 ووصل شعر بشعر ولو بشعر بهيمة أو أذن زوج ولا تصح الصلاة إن كان نجسا ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر وأباج ابن الجوزى النمص وحده وحمل النهي على التدليس أو أنه شعار الفاجرات ويحرم نظر شعر أجنبية لا البائن ولها حلق الوجه وحفه نصا وتحسينه وتحميره ونحوه ويكره حفه لرجل وكذا التحذيف ـ وهو إرساله الشعر الذي بين العذار والنزعة ـ لا لها ويكره النقش والتكثيب والتطريف ـ وهو الذي يكون في رؤس الأصابع وهو القموع ـ بل تغمس يدها في الخضاب غمسا نصا ويكره كسب الماشطة ويحرم التدليس والتشبه بالمردان كره أحمد

الحجامة يوم السبت والأربعاء وتوقف في الجمعة والفصد في معناها وهي أنفع منه في بلد حار وما في معنى الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس.

باب الوضوء

مدخل

... باب الوضوء وهو ـ شرعا ـ استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة وفروضه ستة: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين والترتيب والموالاة.
وسبب وجوبه: الحدث ويحل جميع البدن كجنابة وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم والنية شرط لطهارة الحدث ولتيمم وغسل وتجديد وضوء مستحبين ولغسل يدي قائم من نوم ليل ويأتي ولغسل ميت إلا طهارة ذمية لحيض ونفاس وجنابة ومسلمة ممتنعة فتغسل قهرا ولا نية للعذر ولا تصلى به ومجنونة من حيض ونفاس مسلمة كانت أو كتابية وينويه عنها ولا ثواب في غير منوي ويشترط لوضوء أيضا عقل وتمييز وإسلام وإزالة ما يمنع وصول الماء وانقطاع ناقض واستنجاء أو إستجمار قبله وتقدم وطهورية ماء وإباحته ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه ويشترط لغسل نية وإسلام سوى ما تقدم وعقل وتمييز وفراغ موجب غسل وإزالة ما يمنع وصول الماء وطهورية ماء وإباحته ولو سبل ماء للشرب لم يجز لا التطهير منه ويأتي في الوقف ولا تشترط نية لطهارة الخبث ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بخلاف قصده ولا إبطالها ولا إبطال

الطهارة بعد فراغه ولا شكله فيها أو في الطهارة بعده نصا وإن شك في النية في أثنائها لزمه استئنافها وكذا إن شك في غسل عضو أو في مسح رأسه في أثنائها إلا أن يكون وهما كوسواس فلا يلتفت إليه فإن أبطلها في أثناء طهارته بطل ما مضى منها ولو فرقها على أعضاء الوضوء صح وإن توضأ وصلى صلاته ثم أحدث ثم توضأ وصلى أخرى ثم علم أنه ترك واجبا في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين وإن جعل الماء في فيه ينوى ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى ارتفاع الحدثين إرتفعا ولو لبث الماء في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء وبعضها بنية التبرد ثم أعاد ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأ والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر العبادات بدعة واستحبه سرا مع القلب كثير من المتأخرين ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه إلا في الإحرام ويأتي وفي الفروع والتنقيح: يسن النطق بها سرا فجعلاه سنة وهو سهو ويكره الجهر بها وتكرارها وهي قصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها حتى ولو نوى مع الحدث النجاسة أو التبرد أو التنظيف أو التعليم لكن ينوى من حدثه دائم الاستباحة ويرتفع حدثه ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة وذكر واذان ونوم ورفع وشك وغضب وكلام محرم كغيبة ونحوها وفعل مناسك الحج نصا غير طواف وكجلوس بمسجد وأكل وفي النهاية وزيارة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي في الغسل تتمة أو نوى التجديد أن

سن ناسيا حدثه أو صلاة بعينها لا يستبح غيرها ـ: ارتفع حدثه ولغا تخصيصه ويسن التجديد إن صلى بينهما ولا فلا ويسن لكل صلاة لا تجديد تيمم وغسل وإن نوى غسلا مسنونا أجزأ عن الواجب وكذا عكسه وإن نواهما حصلا والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا ثم للمسنون غسلا آخر وإن نوى طهارة مطلقة أو وضوءا مطلقا أو الغسل وحده أو لمروره في المسجد لم يرتفع1 وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو متفرقة توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو وسائرها وإن نوى أحدها ونوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع غيره ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه ويجب الإتيان بها عند أول واجب وهو التسمية ويستحب عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب كغسل اليدين لغير قائم من نوم الليل فإن غسلهما بغير نية فكمن لم يغسلهما ويجوز تقديمها بزمن يسير كصلاة ولا يبطلها عمل يسير ويستحب استصحاب ذكرها ولا بد من استصحاب حكمها بأن لا ينوى قطعها.

فصل صفة الوضوء

أن ينوى ويستقبل القبلة ثم يقول بسم الله ـ لا يقوم غيرها مقامها ـ وهي واجبة في وضوء وغسل وتيمم وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه سمى وبنى فإن تركها عمدا أو حتى غسل بعض أعضائه ولم يستأنف لم تصح طهارته والأخرس يشير بها ثم

يغسل كفيه ثلاثا ولو تيقن طهارتها وهو سنة لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء فإن كان منه فواجب تعبدا ويسقط سهوا وتعتبر له نية وتسمية ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء ويجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو أعمى أو نحوه من نوم لا يدرى أنوم ليل أم نهار لم يجب غسلهما وتقدم في كتاب الطهارة غسلهما لمعنى فيهما فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء وتسن بداته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه وتسوكه ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا إن شاء من ست ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق وتجب الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء وكذا الترتيب لا بينهما وبين الوجه ويسن استنثاره بيساره ومبالغة فيهما بغير صائم ـ وتكره له ـ ومبالغة في سائر الأعضاء ففي مضمضة إدارة الماء في جميع الفم وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى أنف والواجب أدنى إدارة وجذب الماء إلى باطن الأنف فلا يكفى وضع الماء في فيه بدون إدارة ثم له بلعه ولفظه ولا يجعل المضمضة أولا وجورا ولا الاستنشاق سعوطا والمبالغة في غيرهما دلك المواضع التي ينبو عنها الماء وعركها به.

فصل ثم يغسل وجهه ثلاثا

من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا مع ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا

فيدخل فيه عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتئ المسامت صماخ الاذن ولا يدخل صدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذى رأس الأذن وينزل عنه قليلا ولا تحذيف ـ وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار ـ ولا النزعتان ـ وهما ما انحسر عنه الشعر من فودى الرأس: وهما جانبا مقدمه ـ بل جميع ذلك من الرأس فيمسح معه ولا يجب ـ بل ولا يسن ـ غسل داخل عين لحدث ولو أمن الضرر بل يكره ولا يجب من نجاسة فيها ـ والفم والأنف من الوجه ـ فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى ويسميان فرضين ولا يسقطان سهوا ويجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه منها طولا وعرضا ويسن تخليل الساتر للبشرة منها بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة فيها أو من جانبيها ويعركها وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى ويجزئ غسل ظاهره ويسن غسل باطنه وأن يزيد في ماء الوجه والخفيف يجب غسله وما تحته وتخلل اللحية عند غسلها وإن شاء إذا مسح رأسه نصا.

فصل ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا

حتى أظفاره ولا يضر وسخ يسير تحتها ولو منع وصول الماء ـ وألحق الشيخ به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما واختاره ـ ويجب غسل إصبع زائدة ويد أصلها في محل الفرض أو غيره ولم تتميز وإلا

فلا ويجب إدخال المرفقين في الغسل فإن خلقتا بلا مرفقين غسل إلى قدرهما من غالب الناس فإن تقلصت جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها بالآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه من باطنها وما تحته لأنها كالنابتة في المحلين وإن تقلصت من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت.

فصل ثم يمسح جميع ظاهر رأسه

من حد الوجه إلى ما يسمى قفا بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه وكيفما مسحه أجزأ ولو بإصبع أو بخرقة أو خشبة ونحوها وعفا بعضهم عن ترك يسير منه للمشقة والمسنون في مسحه أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمرها إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه ولو خاف أن ينتشر شعره بماء واحد ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه أو وضع عليه خرقة مبلولة أو بلها وهي عليه ولم يمسح: لم يجزئه ويجزئ غسله مع الكراهة بدلا عن مسحه إن أمر يده وكذا إن أصابه ماء وأمر يده ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه: أجزأه ولو كان الذي تحت النازل محلوقا وإن خضبه بما يستره لم يجز المسح عليه كما

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل