كتاب الوقف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
فصل: وان ابرأ غريم من دينه او وهبه له
... فصل: وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له فصل: وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه أو أسقطه عنه أو تركه أو ملكه له أو تصدق به عليه أو عفا عنه صح وبرئت ذمته ولو كان المبرأ منه مجهولا لهما أو لأحدهما سواء جهلا قدره أو وصفه أو هما ولو لم يتعذر علمه أو لم يقبله المدين أو رده أو كان قبل حلول الدين وأن أبرأه ونحوه يعتقد أنه لا شيء له عليه ثم تبين أن له عليه صحت البراءة كما تصح من المعلوم وظاهر كلامهم عمومه في جميع الحقوق
المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف لكن لو جهله ربه وعلمه من عليه الحق وكتمه خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح البراءة وإن أبرأه من درهم إلى ألف صح فيه وفيما دونه ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه ومن صور البراءة من المجهول لو أبرأه من أحدهما أو أبرأ أحدهما ويؤخذ بالبيان ولا يصح مع إبهام المحل كأبرأت أحد غريمي ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته وتقدم آخر السلم وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان أو غيره ينقسم أولا وإن وهب أو تصدق أو وقف أو وصى بأرض أو باعها أحتاج أن يحدها كلها ويعتبر لقبضه إذن الشريك وتقدم آخر الخيار في البيع ويكون نصفه مقبوضا تملكا ونصف الشريك أمانة وإن أذن له في التصرف مجانا فكعارية وإن كان بأجرة فكمأجور وإن تصرف بلا إذن ولا إجارة أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب وتصح هبة مصحف وكل ما يصح بيعه فقط واختار جمع وكلب ونجاسة مباح نفعهما ولا تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن واللبن في الضرع والصوف على الظهر ومتى أذن له في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة وأن وهب دهن سمسمه أو زيت زيتونه أو جفته قبل عصرهما لم يصح ولو قال: خذا من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به جميعا وخذا من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته فأن تعذر علم المجهول صحت هبته كصلح ولا هبة ما لا يقدر على تسلميه ولا تعليقها على شرط مستقبل غير الموت نحو
إن مت - بفتح التاء - فأنت في حل فأن ضم التاء صح وكان وصية ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو ألا يبيعها ولا يهبها أو يشرط أن يبيعها أو يهبها بشرط أن يهب فلانا شيئا وتصح هي ولا يصح توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة: إلا العمري والرقي - وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات كقوله أعمرتك هذه الدار أو الفرس أو الجارية أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا أو عمري أو رقي أو ما بقيت أعطيتكها عمرك - ويقبلها فتصح وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كتصريحه فأن لم يكن له ورثة فلبيت المال وأن أضافها إلى عمر غير لم تصح ونصه لا يطأ الجارية المعمرة وحمل على الورع وأن شرط رجوعها بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر - بكسر الميم - عند موته أو النية أن مات قبله أو إلى غيره فهي الرقي أو رجوعها مطلقا أو إلى ورثته أو قال هي لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كالأول ولا ترجع إلى المعمر والمرقب ولا يصح أعمار المنفعة ولا أرقابها فلو قال سكني هذه الدار لك عمرك أو غلة هذا البستان أو خدمة هذا العبد أو منحتك عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته وبعد موته ويصح أعمار منقول وأرقابه من حيوان كعبد وجارية ونحوهما وغير حيوان.
فصل: ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل
فصل: ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره في عطيتهم: لا في شيء تافه: بقدر إرثهم إلا في
نفقة وكسوة فتجب النفقة - قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة انتهى - وله التخصيص بإذن الباقي فأن خص بعضهم أو فضله بلا إذن إثم وعليه الرجوع أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت حتى يستووا كما لو زوج أحد ابنيه في صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب فأنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ولا يحسب من الثلث لأنه تدارك للوجوب أشبه قضاء الدين وأن مات قبل التسوية ثبت للمعطي ما لم تكن العطية في مرض الموت والتسوية هنا القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين والرجوع المذكور يختص بالأب دون الأم وغيرها وتحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل تحملا وأداء ولو بعد موت المخصص والمفضل إن علم وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد وتكره على عقد نكاح محرم بنسك وتقدم في محظورات الإحرام وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانه أو أعمى أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم ونحوه ومنع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص أختاره الموفق وغيره ولا يكره قسم ماله بين وراثه ولو أمكن أن يولد له فأن حدث له وارث سوى بينه وبينهم وجوبا أو أن ولد له ولد بعد موته استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه ويستحب التسوية بينهم في الوقف وتقدم في باب الوقف وإن وقف ثلثه في مرضه على بعض وارثه أو وصى بوقفه عليهم جاز ويجري مجرى الوصية ولا يصح وقف مريض على أجنبي أو وارث بزيادة على الثلث ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع في هبته ولو صدقه وهدية
ونحلة أو نقوطا أو حمولة في عرس ونحوه أو تعلق بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح الولد أو داينه لو جود ذلك بعد لزومها كالقيمة1 إلا الأب الأقرب ولو أسقط حقه من الرجوع ولو أدعى اثنان مولودا فوهباه أو وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع وأن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع.
ويشترط لرجوع الأب شروط ثلاثة: أحدها أن تكون عينا باقية في ملك الابن فلا رجوع في دينه على الولد بعد الإبراء ولا في منفعة أباحها له بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها فأن خرجت العين عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو بغير ذلك ثم عادت إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو وصية أو إرث أو نحوه لم يملك الرجوع وإن عادت كفسخ البيع بعيب أو إقالة أو فلس المشتري أو بفسخ خيار الشرط أو المجلس أو دبر العبد أو كاتبه ملك الرجوع وهو مكاتب وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه.
الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد فأن تلفت فلا رجوع في قيمتها وإن استولد الأمة أو كان وهبها له للاستعفاف لم يملك الرجوع وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه فكذلك فأن زال المانع ملك الرجوع وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصيلة والهبة قبل القبض والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع الرجوع وكذلك العتق المعلق وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة
فهو باق بحاله وأن كان جائزا كالوصية والهبة قبل القبض بطل والتدبير والعتق المعلق بصفة لا يبقي حكمها في حق الأب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها وأن وهبه الولد لولده لم يملك1 الرجوع إلا أن يرجع هو الثالث: ألا يزيد زيادة متصلة تزيد في قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو كتابة أو قرآن وأن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع وأن اختلف الأب وولده في حدوث زيادة فقول الأب ولا تمنع المنفصلة كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد والزيادة للولد فأن كانت ولد أمة امتنع الرجوع لتحريم التفريق وأن وهبه حاملا فولدت في يد الابن فالولد زيادة متصلة وأن وهبه حائلا ثم رجع فيها حاملا فأن زادت قيمتها فزيادة متصلة وأن وهبه نخلا فحملت فقبل التأثير زيادة متصلة وبعده منفصلة وأن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها أو أبق العبد أو أرتد الولد لم يمنع الرجوع ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو بفعله وأن جنى العبد جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه ويضمن أرش الجناية فأن جنى على العبد فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن وصفة الرجوع أن يقول: قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها ونحوه من الألفاظ الدالة على الرجوع علم الولد أو لم يعلم ولا يحتاج إلى حكم حاكم وأن تصرف الأب فيه بعد قبض الابن أو وطئ الجارية ولو نوى به الرجوع لم يكن رجوعا بغير قول وأن سأل امرأته هبة مهرها فوهبته أو
قال أنت طالق أن لم تبرئيني فأبرأته ثم ضرها بطلاق أو غيره فلها الرجوع لا أن تبرعت به من غير مسئلة.
فصل: ولأب فقط اذا كان حرا ان يمتلك من مال ولده ماشاء
... فصل: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء فصل: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء مع حاجة الأب وعدمها في صغر وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره دون أم وجد وغيرهما: بشروط أحدها: أن يكون فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره فليس له أن يتملك سريته وأن لم تكن أم ولد لأنها ملحقة بالزوجات ولا ما تعلقت حاجته به الثاني: ألا يعطيه لولد آخر الثالث: ألا يكون في مرض موت أحدهما الرابع: أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ وقال: الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا الخامس: أن يكون عينا موجودة ويحصل تملكه بقبض مع قول أو نية وهو السادس ولا يصح تصرفه فيه قبل ذلك ولو عتقا ولا يملك إبراء نفسه ولا إبراء غريم ولده ولا تملكه ما في ذمة نفسه ولا ذمة غريم ولده ولا قبضه منهما لأن الولد لم يملكه ولو أقر بقبض دين ولده فأنكر الولد أو أقر رجع على غريمه ورجع الغريم على الأب - قال الشيخ: لو أخذ من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب استحقاقه بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه مثل أن يأخذ صداق ابنته ثم يطلق الزوج أو يأخذ ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد السلعة أو يأخذ المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس بالثمن ونحو ذلك فالأقوى في جميع الصور أن للمالك الأول الرجوع على الأب - ويأتي
في الصداق لو تزوجها على ألف لها وألف لأبيها - وأن وطئ جارية ولده فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا مهر ولا حد ويعزر ويلزمه قيمتها أن لم يكن الابن وطئها ولا ينتقل الملك فيها أن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب وأن كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب ولم تصر أم ولد له وحرمت عليهما ولا يحد وأن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد وولده قن ويحد وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا ما انتفع به من ماله ولا أن يحيل عليه بدينه ولا بغير ذلك إلا بنفقته الواجبة زاد في الوجيز: وحبسه عليها وله مطالبته بعين مال له في يده ويجري الربا بينهما ويثبت له في ذمته الدين ونحوه - قال في الموجز: لا يملك إحضاره في مجلس الحكم فأن أحضره فأدعى فأقر أو قامت بينة لم يحبس1 وإن وجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته فله أخذه أن لم يكن انتقد ثمنه ولا يكون ميراثا بل له دون سائر الورثة ولا يسقط دينه الذي عليه بموته فيؤخذ من تركته وتسقط جنايته ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته وكذا الأم ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات وغيرها.
والهدية تذهب الحقد وتجلب المحبة ولا ترد وأن قلت كذراع أو
كراع خصوصا الطيب مع انتفاء مانع القبول ويسن أن يثيب عليها فأن لم يستطع فليذكرها ويثن على صاحبها ويقول جزاك الله خيرا ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على البعيد ويجوز ردها لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة لحديث جابر في جمله أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد أو تكون بعد السؤال واستشراف النفس لها أو لقطع المنة وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم.
فصل: عطية المريض في غير مرض الموت
فصل: عطية المريض في غير مرض الموت ولو مخوفا أو في غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع وجرب وحمى يسيرة ساعة أو نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه ولو مات به أو صار مخوفا ومات به كصحيح وفي مرض الموت المخوف كالبرسام ووجع القلب والرئة وذات الجنب والطاعون في بدنه أو وقع ببلده أو هاجت به الصفراء أو البلغم والقولنج1 والحمى المطبقة والرعاف الدائم والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه وما قال مسلمان عدلان من أهل الطب لا واحد ولو لعدم عند إشكاله أنه مخوف - فعطاياه ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما إلا الكتابة فلو حاباه فيها جاز وتكون من رأس المال وكذا لو وصى بكتابة بمحاباة وإطلاقها يكون بقيمته وفرع في المستوعب على العتق فقال: وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروجه من
الثلث لا حين العتق فلو أعتق في مرضه أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها إلا أن يصح من مرضه وأن وهبها حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت والاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث فأنه من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ورفع الحاجات ويقبل إقرار المريض به ولو وهب في الصحة وأفيض في المرض فمن الثلث فأما الأمراض الممتدة كالسل والجذام وحمى الربع والفالج في دوامه فأن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا فعطاياه كصحيح والهرم إن صار صاحب فراش فكمخوف ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا وكانت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى أو إحداهما مقهورة وهو منها فكمرض مخوف فأما القاهرة بعد ظهورها أو كان كل من الطائفتين متميزة لم يختلطوا وبينهما رمي سهام أولا فليس بمخوف ومن كان في لجة البحر عند هيجانه أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره أو أسر عند عادته القتل أو حامل عند مخاض حتى تنجو من نفاسها مع ألم ولو بسقط تام الخلق بخلاف المضغة إلا أن يكون ثم مرض أو ألم أو حبس ليقتل أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف وحكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط كميت ولو علق صحيح عتق عبد فوجد شرطه في مرضه ولو بغير اختياره فمن ثلثه وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة أو المرض فقولهم وأن كانت في رأس
الشهر واختلفا في مرض المعطي فيه فقول المعطي وإن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها ولو كان فيها عتق فأن تساوت بأن وقعت دفعة واحدة قسم الثلث بين الجميع بالحصص وإذا قال المريض أن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم اعتق سعدا عتق سعيد أن خرج من الثلث وأن لم يخرج إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما ولو رق بعض سعد لعجز الثلث عن كله فات إعتاق سعيد وأن بقي من الثلث بعد إعتاق سعد ما يعتق به بعض سعيد تمام الثلث منه وأن قال أن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حر أن ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده وإن خرج من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وأن قال أن أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال أعتاقي فالحكم سواء ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما فأن كان الشرط في الصحة والأعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرناه وأن قال أن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث فأن لم يخرج من الثلث إلا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة وأن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما ولم تجز جميعهما قدمت العطية ولو قضى مريض بعض غرمائه صح ولم يكن لبقة الغرماء الاعتراض عليه ولم يزاحم المقضي الباقون ولو لم
تف تركته ببقية الديون وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن دفعه وإسقاطه كأرش جناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل ولو مع وارث وما يتغابن الناس بمثله فمن رأس المال ولا يبطل تبرعه بإقراره بعده بدين ولو حابى وراثه بطلت في قدرها أن لم تجز الورثة وصحت في غيرها بقسطه وللمشتري الفسخ وأن كان له شفيع فله أخذه فأن أخذه فلا خيار للمشتري ولو باع المريض أجنبيا وحاباه وله شفيع وارث أخذها أن لم يكن حيلة لأن المحاباة لغيره ويعتبر الثلث عند الموت فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك مالا فخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله وأن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.
فصل: وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء
فصل: وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء - أحدها - أن يبدأ بالأول فالأول منها: والوصية يسوي بين متقدمها ومتأخرها الثاني - لا يصح الرجوع في العطية: بخلاف الوصية - الثالث - يعتبر قبوله للعطية عند وجودها: والوصية بخلافه - الرابع - أن الملك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعي: فإذا خرجت من ثلثه عند موته تبينا أنه كان ثابتا من حينه فلو أعتق أو وهب رقيقا في مرضه فكسب ثم مات سيده فخرج من الثلث: كان كسبه له أن كان معتقا وللموهوب له أن كان موهوبا وأن خرج بعضه فلهما1 من كسبه بقدره فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت
سيده فقد عتق منه شيء وله من كسبه شيء ولورثة سيده شيآن2 فصار العبد وكسبه نصفين فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما: فلو كان العبد يساوي عشرة فكسب قبل الوفاة مثلها عتق منه شيء وله من الكب شيء وللورثة شيآن: فيعتق نصفه ويأخذ خمسة وللورثة نصفه وخمسة وأن كسب مثلي قيمته صار له شيآن وعتق منه شيء وللورثة شيآن فيعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس من كسبه والباقي للورثة وأن كسب نصف قيمته عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه وللورثة شيآن: فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة وأن كان موهوبا لإنسان فله من العبد بقدر ما عتق منه وبقدره من كسبه وأن أعتق جارية ثم وطئها بنكاح أو غيره ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبت نصف قيمتها: يعتق منها ثلاثة أسباعها: سبع بملكها له بمهرها: وسبعان بإعتاق المتوفى ولو وهبها لمريض آخر لا مال له فوهبها الثاني للأول صحت هبة الأول في شيء وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه وبقي لورثة الآخر ثلثا شيء وللأول شيآن فلهم ثلاثة أرباعها ولورثة الثاني ربعها ولو باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من الربا فأسقط قيمة الرديء من الجيد ثم أنسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين تجده نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الرديء ويبطل فيما بقي حذرا من ربا الفضل ولا
شيء للمشتري سوى الخيار وأن شئت في عملها فأنسب ثلث الأكثر من المحاباة فيصح البيع فيهما بالنسبة وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء وأن شئت فاضرب ما حاباه في ثلاثة يبلغ ستين ثم أنسب قيمة الجيد إليها فهو نصفه فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء وأن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة فخذ للمشتري سهمين منه وللورثة أربعة: ثم أنسب المخرج إلى الكل بالنصف فيصح بيع نصف أحدهما بنصف الآخر وبالجبر يصح بيع شيء من الأعلى بشيء من الأدنى قيمته ثلث شيء من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي شيء منه فألقها منه يبقى قفيزا لا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة منه وهو شيء وثلث شيء فإذا جبرت وقابلت عدل شيئين فالشيء نصف قفيز فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا يملك غيره بعشرة ولم تجز الورثة صح بيع ثلثه بالعشرة والثلثان كالهبة فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ عشرة بالمحاباة وأن كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه ولا محاباة ولهما فسخه وإذا أفضى إلى إقالة بزيادة أو ربا فضل فكالمسألة الأولى وقدم في الفروع وغيره في المسألة الأولى أن له ثلثه بالعشرة وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته فيصح بقدر النسب وأن أصدق امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت قبله ثم مات فلها بالصداق خمسة وشيء بالمحاباة رجع إليه نصف ذلك بموتها صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين: أجبرها بنصف شيء وقابل يخرج الشيء ثلاثة: فلورثته ستة
ولورثتها أربعة وأن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة ولو وهبها كل ماله فماتت قبله فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسة ويأتي في الخلع له تتمة أن شاء الله وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة وأن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك.
فصل: لو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه
فصل: لو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته أو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية عتق من رأس ماله وورث فلو اشترى ابنه بخمسمائة وهو يساوي ألفا فقدر المحاباة من رأس ماله ولو اشترى من يعتق على وارثه صح وعتق عليه وارثه وأن دبر ابن عمه عتق ولم يرث ولو قال أنت حر آخر حياتي عتق وورث وليس عتقه وصية له ولو أشترى من يعتق عليه ممن يرث أو أعتق ابن عمه في مرضه عتق من الثلث وورث وأن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدره ويرث بقدر ما فيه من الحرية ولو أعتق أمته وتزوجها في مرضه ورثته وتعتق أن خرجت من الثلث ويصح النكاح وإلا عتق قدره وبطل النكاح ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها وأن تبرع بثلث ماله ثم أشترى إياه من الثلثين صح الشراء ولم يعتق فإذا مات عتق على الورثة أن كانوا ممن يعتق عليهم ولا يرث لأنه لم يعتق في حياته.