كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
*
مدخل
... كتاب النكاح وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم وهو عقد التزويج: وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء والمعقود عليه منفعة الاستمتاع لا ملكها: - يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا ولو فقيرا واشتغاله به أفضل من التخلي لنوافل العبادة ويباح لمن لا شهوة
له ويجب على من يخاف الزنا من رجل وامرأة علما أو ظنا ويقدم حينئذ على حج واجب نصا ولا يكتفي في الوجوب بمرة واحدة بل يكون في مجموع العمر ولا يكتفي بالعقد فقط بل يجب الاستمتاع ويجزي تسر عنه ومن أمره به والده أو أحدهما قال أحمد أمرته أن يتزوج - قال الشيخ: وليس لهما إلزامه بنكاح من لا يريد فلا يكون عاقا كأكل ما لا يريد - ويجب بالنذر وليس له أن يتزوج ولا يتسرى ولا يطأ زوجته أن كانت معه بدار حرب إلا لضرورة ويصح النكاح ولو في غير الضرورة ويجب عزله ولا يتزوج منهم ويستحب نكاح دينة ولود وبكر وإلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح من بيت معروف بالدين والقناعة حسيبة وهي النسيبة أي طيبة الأصل لا بنت زنا ولقيطة ومن لا يعرف أبوها وأن تكون جميلة أجنبية ولا يزيد على واحدة أن حصل بها إلا عفاف ويسن وقال الأكثر يباح "لوروده بعد الحظر" لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته: النظر ويكرره ويتأمل المحاسن ولو بلا أذن "ولعله أولى أن أمن الشهوة" إلى ما يظهر منها غالبا: كوجه ورقبة ويد وقدم فأن لم يتيسر له النظر أو كرهه بعث إليها امرأة تتأملها ثم تصفها له وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها قال ابن الجوزي في كتاب النساء: ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر لها شابا مستحسن الصورة ولا يزوجها دميما وهو القبيح ويأتي في الباب بعده وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه
من مساوئ وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة وأن استشير في أمر نفسه بينه كقوله: عندي شح وخلقي شديد ونحوهما ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع رجل ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية ويمنع المرأة من مخالطة النساء فأنهن يفسدنها عليه والأولى إلا يسكن بها عند أهلها وإلا يدخل بيته مراهق ولا يأذن لها في الخروج ولرجل نظر ذلك ورأس وساق من الأمة المستأمة وهي المطلوب شراؤها وكذا الأمة غير المستأمة "وهو أصوب مما في التنقيح" ومن ذات محارمه وهي من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح لحرمتها إلا نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلا وتقدم في الحج فيحرم النظر إلى أم المزني بها وبنتها لأن تحريمهن بسبب محرم وكذا المحرمة باللعان وبنت الموطوءة بشبهة وأمها ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها في السفر نصا وأن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام الأمرد ونصف أن الجميلة تنتقب ولعبده لا مبعض ومشترك - وأفتى الموفق بلى - نظر ذلك من مولاته وكذا غير أولى الأربة وهو من لاشهوة له كعنين وكبير ومخنث ومن ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه وينظر ممن لا تشتهي كعجوز وبرزة وقبيحة إلى غير عورة صلاة ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية نصا كفحل ولشاهد نظر مشهود عليها تحملا وأداء عند المطالبة منه ونصه وكفيها مع الحاجة وكذا لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحو ذلك ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره
ولمسه حتى فرجها وباطنها ويكن ذلك مع حضور محرم أو زوج ويستتر منها ما عدا موضع الحاجة ومثله من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصا ولصبي مميز غير ذي الشهوة ما فوق السرة وتحت الركبة وذو الشهوة وبنت تسع كذي رحم ومن له النظر لا يحرم البروز له ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع ولا لمسها نصا ولا يجب سترها مع أمن الشهوة ولا يجب الاستتار منه في شيء وللمرأة مع الرجل والمرأة ولو كافرة وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق السرة وتحت الركبة وخنثي مشكل في النظر إليه كامرأة ونظره إلى رجل كنظر امرأة إليه وإلى امرأة كنظر رجل إليها ويجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة ما لم يخف ثورانها فيحرم إذا كان مميزا ويحرم النظر إلى أحد منهم بشهوة أو خوف نصا ولمس كنظر وأولى ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصدا ويحرم نظر شعرها لا الباين وتقدم في السواك وصوتها ليس بعورة ويحرم التلذذ بسماعه ولو بقراءة ويحرم النظر مع شهوة تخنيث وسحاق وداية يشتهيها ولا يعف عنها وكذا الخلوة بها وتحرم الخلوة لغير محرم على الكل مطلقا كخلوته بأجنبية ولو رتقاء فأكثر وخلوة أجانب بها وتحرم بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه كالقرد - وقال الشيخ: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر مولاه عند من يعاشره
كذلك ملعون ديوث ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم منع من تعليمهم وقال أحمد لرجل معه غلام جميل هو ابن أخته الذي أرى لك إلا يمشي معك في طريق وكره أحمد مصافحة النساء وشدد أيضا حتى لمحرم وجوزه لوالد ويجوز أخذ يد عجوز ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه لكن لا يفعله على الفم بل الجبهة والرأس ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج قال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده: وكذا سيد مع أمته المباحة ولا ينظر من المشتركة عورتها ويحرم أن تتزين لمحرم غيرهما وله النظر من أمته المزوجة والوثنية والمجوسية إلى ما فوق السرة وتحت الركبة - قال في الترغيب وغيره: ويكره النظر إلى عورة نفسه فلا حاجة - ويكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين متجردين تحت ثوب واحد أو لحاف واحد - قال في المستوعب: ما لم يكن بينهما ثوب - وأن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد أو مع أمرد حرم وإذا بلغ الأخوة عشر سنين ذكروا كانوا أو إناثا وذكورا فرق وليهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل منهم فراشا وحده.
فصل: ويحرم التصريح بخطبة معتدة
فصل: ويحرم التصريح "وهو ما لا يحتمل غير النكاح" بخطبة معتدة بائن إلا لزوج تحل له ويرحم تعريض "وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره" بخطبة رجعية ويجوز في عدة الوفاة والبائن بطلاق ثلاث وبغير الثلاث ويفسخ لعنة وعيب وهي في الجواب كهو فيما يحل ويحرم والتعريض نحو أن يقول أني في مثلك لراغب ولا تفوتيني
بنفسك وإذا أنقضت عدتك فأعلميني وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها وتجيبه: ما يرغب عنك وأن قضى شيء كان ونحو ذلك فأن صرح نكاحه ولا يحل لرجل أن يخطب على خطبه مسلم - لا كافر كما لا ينصحه نصا - أن أجيب تصريحا أو تعريضا أن علم فأن فعل صح العقد كالخطبة في العدة بخلاف البيع فان لم يعلم أجيب أم لا أو رد لو بعد الإجابة أو لم يركن إليه أو إذن له أو سكت عنه أو كان قد عرض لها في العدة أو ترك الخطبة جاز ولا يكره للولي ولا للمرأة الرجوع عن الإجابة لغرض وبلا غرض يكره وأشد منه تحريما من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فيجيء من يزاحمه أو ينزعه عنه والتعويل في الرد والإجابة عليه أن لم تكن مجبرة وإلا فعلى الولي لكن لو كرهت المجاب واختارت غيره وعينته سقط حكم إجابة وليها لأن اختيارها يقدم على اختياره - قال الشيخ: ولو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها فينبغي ألا يحل لرجل آخر خطبتها إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب ونظير الأولى أن تخطبه امرأة أو وليها بعد أن خطب هو امرأة فأن هذا بمنزلة البيع على بيع على أخيه قبل انعقاد العقد وذلك كله ينبغي أن يكون حراما انتهى - والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه لفعل عمر رضي الله عنه ولو أذنت لوليها أن يزوجها من رجل بعينه فهل يحرم على أخيه المسلم
خطبتها أم لا؟ احتمالان ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة مساء بعد خطبة ابن مسعود: يخطبها العاقد أو غيره قبل الإيجاب والقبول وكان أحمد إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بها قام وتركهم وليست واجبة وهي: أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات اتقوا اله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا الآية وبعد فأن الله أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال مخبرا وآمرا وانكحوا الأيامى منكم الآية ويجزئ عن ذلك أن يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والمستحب خطبة واحدة لا اثنتان إحداهما من الزوج قبل قبوله1 ويستجب ضرب الدف في الأملاك حتى يشتهر ويعرف نصا قيل ل أحمد ما لصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويطهر ويسن إظهار النكاح ويأتي آخر الوليمة وأن يقال للمتزوج بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير وعافية وأن يقول إذا زفت إليه اللهم أني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
فصل: خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحضورات ومباحات وكراهات
... فصل: خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكراهات فصل: خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكراهات - قاله أحمد - فالواجبات: الوتر وهل هو قيام الليل أو غيره؟ احتمالان: الأظهر الثاني والسواك لكل صلاة والأضحية وركعتا1
الفجر "وفي الرعاية والضحى - وغلطه الشيخ" وقيام الليل لم ينسخ2 وأن يخير نساءه بين فراقه والإقامة معه3 وإنكار المنكر إذا رآه على كال حال4 والمشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه5 ومصابرة العدو الكثير للوعد بالنصر.
ومنع من الرمز بالعين والإشارة بها ونزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقي العدو وإمساك من كرهت نكاحه ومن الشعر والخط وتعلمهما ومن نكاح الكتابية كالأمة ومن الصدقة6 ولو تطوعا أو غير مأكولة والزكاة على قرابتيه وهما بنو هاشم وبنو المطلب - وقال القاضي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية تدل على أن من لم تهاجر معه لم تحل له - وكان لا يصلي أولا7 على من مات وعليه دين لا وفاء له: كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن: ويأذن لأصحابه في الصلاة عليه ثم نسخ المنع فكان آخر يصلي عليه ولا ضامن ويوفي دينه من عنده وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث
وفي عيون المسائل لا يرث ولا يعقل بالإجماع وأبيح له أن يتزوج بأي عدد شاء - وفي الرعاية: كان له أن يتزوج بأي عدد شاء إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ انتهى - ثم نسخ لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزويج فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية وله التزوج بلا ولي ولا شهود وبلا مهر وبلفظ الهبة وتحل له بتزويج اله كزينب وإذا تزوج بلفظ الهبة لا يجب مهر العقد ولا بالدخول وله أن يتزوج في زمن الإحرام وأن يردف الأجنبية خلفه لقصة أسماء وأن يزوجها لمن شاء ويتولى طرفي العقد وأن كانت خلية أو رغب فيها وجبت عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها وأبيح له الوصال في الصوم وخمس خمس الغنيمة وأن لم يحضر والصفى من المغنم: وهو ما يختاره قبل القسمة من الغنيمة ودخول مكة بلا إحرام والقتال فيها ساعة وله أخذ الماء من العطشان وأن يقتل بغير إحدى الثلاث نصا1 وجعلت تركته صدقة فلا يورث وفي عيون المسائل ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت أو مشتركة2 وأكرم وجعل خير الخلائق أجمعين وأمته الأمم وجعلت شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم وأصحابه خير القرون
وأمته معصومة من الاجتماع على الضلالة وإجماعهم حجة ونسخ شرعة الشرائع ولا تنسخ شريعته وجعل كتابه معجزا ومحفوظا عن التبديل ولو ادعى عليه أو أدعى بحق كان القول قوله بغير يمين وظاهر كلامهم أنه في وجوب القسم والتسوية بين الزوجات كغيره وظاهر كلام ابن الجوزي أنه غير واجب عليه وجعل أولى بالمؤمنين من أنفسهم ويلزم كل واحد من يقيه بنفسه وما له فله طلب ذلك وأن يحبه أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته وهن أزواجه في الدنيا والآخرة وجعلن أمهات المؤمنين في تحريم النكاح ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن إجماعا وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين ولا يحل أن يسألن شيئا إلى من وراء حجاب ويجوز أن يسأل غيرهن مشافهة وأولاد بناته ينسبون إليه دون أولاد بنات غيره والنجس منا طاهر منه وهو طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء ولم يكن له فيء في الشمس والقمر لأنه نوراني والظل نوع ظلمة وكانت الأرض تجتذب أثقاله وساوى الأنبياء في معجزاتهم وانفرد بالقرآن والغنائم وجعلت ولأمته الأرض مسجدا وترابها طهورا ونصر بالرعب مسيرة شهر وبعث إلى الناس كافة وأعطى الشفاعة العظمى والمقام المحمود ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه فيه فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه لا أنه
يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال قاله في الهدى ومن دعاه وهو يصلي وجب عليه قطعها وإجابته: وتطوعه صلى الله عليه وسلم بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما في الأجر وقال القفال على النصف كغيره وكان له القضاء بعلمه وهو سيده ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة وهو أكثر الأنبياء تبعا وأعطى جوامع الكلم وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته ولا أن يناديه من وراء الحجرات ولا باسمه فيقول يا محمد بل يقول يا رسول الله يا نبي الله ويخاطب في الصلاة بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولو خاطب مخلوقا غيره بطلت صلاته وخاطب إبليس باللعنة في صلاته فقال: ألعنك بلعنة الله ولم تبطل وكان الهدية حلالا له بخلاف غيره من رعاياهم1 ومن رآه في المنام فقد رآه حقا فأن الشيطان لا يتخيل به وكان لا يتثاءب وعرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم أسماء كل شيء ويبلغه سلام الناس بعد موته والكذب عليه ليس ككذب على غيره ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وتنام عيناه ولا ينام قلبه ولا نقض بنومه ولا مضطجعا ويرى من خلفه كما يرى أمامه رؤية بالعين حقيقة نصا والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا وزيارة قبره مستحبة
للرجال والنساء وخص بصلاة ركعتين بعد العصر ولم يكن له أن يهدي ليعطي أكثر منه وله أن يقضي وهو غضبان وأن يقضي بعلمه ويحكم لنفسه وولده ويشهد لنفسه وولده ويقبل شهادة من يشهد له صلى الله عليه وسلم.
باب اركان النكاح وشروطه
مدخل
... باب أركان النكاح وشروطه وأركانه الزوجان الخاليان من الموانع والإيجاب والقبول ولا ينعقد إلا بهما مرتبين الإيجاب أولا: وهو اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه ولا يصح إيجاب إلا بلفظ أنكحت أو زوجت ولمن يملكها أو بعضها وبعضها الآخر حرا أعتقتها وجعلت عتقها صداقها ونحوه ولا يصح قبول لمن يحسنها إلا بقبلت تزويجها أو نكاحها أو هذا التزويج أو هذا النكاح أو تزويجها أو رضيت هذا النكاح أو قبلت فقط أو تزوجت أو قال الخاطب للولي: أزوجت فقال نعم أو قال للمتزوج أقبلت فقال نعم - واختار الموفق والشيخ وجمع انعقاده بغير العربية لمن لم يحسنها وقال الشيخ أيضا ينعقد بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ كان وأن مثله كل عقد وأن الشرط بين الناس ما عدوه شرطا فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع وتارة باللغة وتارة بالعرف وكذلك العقود انتهى - فأن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه وأن كان كل منهما لا يحسن لسان الآخر ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين ولا بد أن يعرف الشاهد أن اللسانين المعقود بهما ويأتي حكم تولى
طرفي العقد ويصح إيجاب أخرس وقبوله بإشارة مفهومة يفهمها صاحبه والشهود أو كتابة لا من القادر على النطق ولا من أخرس لا تفهم إشارته فأن قدر على تعلمها من لا يحسنها بالعربية لم يلزمه وكفاه معناهما الخاص بكل لسان ولو قال الولي للمتزوج: زوجتك موليتي بفتح التاء عجزا أو جهلا باللغة العربية صح لا من عارف وأن أوجب النكاح ثم جن أو أغمى عليه قبل القبول بطل العقد بموته نصا لا أن نام ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل كقوله: أن وضعت زوجتي جارية فقد زوجتكها أو زوجتك ما في بطنها أو من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها بخلاف الشروط الحاضرة والماضية: مثل قوله زوجتك هذا أن كان أنثى أو زوجتك ابنتي أن كانت عدتها قد انقضت أو أن كنت وليها وهما يعلمان ذلك فأنه يصح وكذا تعليقه بمشيئة الله أو قال: زوجتك ابنتي أن شئت فقال قد شئت وقبلت فيصح قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب - وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل أو ملجأ وكان النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلفظ الهبة وتقدم في الباب قبله وأن تقدم القبول والإيجاب كقوله: تزوجت ابنتك أو زوجني ابنتك لم يصح نصا وأن تراخي عنه صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بم يقطعه عرفا وأن تفرقا قبله بطل الإيجاب وأن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي زوجتك: فقال المتزوج قبلت هذا النكاح أو بالعكس صح ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط.
فصل وشروطه خمسة
أحدها: تعيين الزوجين فلا يصح زوجتك ابنتي وله بنات حتى يميزها بأن يشير إليها أو يسميها أو يصفها بما تتميز به عن غيرها كقوله: بنتي الكبرى أو الصغرى أو الوسطى أو البيضاء ونحوه فأن سماها مع ذلك كان تأكيدا ولو لم يكن له إلا واحدة صح ولو سماها بغير اسمها وكذا لو سماها بغير اسماها وأشار إليها وأن سماها باسمها أو بغيرها ولم يقل بنتي لم يصح وكمن له بنات فاطمة وعائشة فقال زوجتك بنتي عائشة ونويا في الباطن فاطمة وأن سمى له في العقد غير من خطبه فقبل يظنها المخطوبة لم يصح ولو رضي بعد علمه بالحال وأن كان قد أصابها وهي جاهلة بالحال أو التحريم فلها الصداق يرجع به على وليها - قال أحمد لأنه غره - وتجهز إليه التي خطبها بالصداق الأول يعني بعقد جديد بعد انقضاء عدة التي أصابها أن كان ممن يحرم الجمع بينهما وأن كانت ولدت منه لحقه الولد وأن علمت أنها ليست زوجته وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فهي زانية لا صداق لها.
الثاني: رضاهما أو من يقوم مقامهما فأن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح لكن للأب تزويج بنيه الصغار والمجانين وبالغين بغير أمة ولا معيبة عيبا يرد به النكاح بمهر المثل وغيره ولو كرها وليس لهم خيار إذا بلغوا وتزويج الأبكار ولو بعد البلوغ وثيب لها تسع سنين بغير أذنهم وليس ذلك للجد ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها وأمها بذلك أولى وإذا زوج ابنه الصغير فبامرأة
واحدة وبأكثر أن رأى فيه مصلحة وحيث أجبرت أخذ بتعيين بنت تسع سنين فأكثر كفئا ولا بتعيين المجبر فأن امتنع تزويج من عينته فهو عاضل سقطت ولايته ومن يخنق في بعض الأحيان أو زال عقله ببرشام أو بمرض مرجو الزوال لم يصح تزويجه إلا بإذنه وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه إلا أن يكون سفيها وكان أصلح له وله قبول النكاح لابنه الصغير والمجنون ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه نصا لا طفل دون التمييز ولا مجنون ولو بأذن وليهما وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب إلا مكاتبته ولو كان نصف الأمة حرا لم يملك مالك الرق إجبارها ويعتبر أذنها وأذن مالك البقية: كأمة لاثنين ويقول كل منهما زوجتكها ولا يقول زوجتك بعضها ويملك إجبار عبده الصغير ولو مجنونا لا عبده الكبير العاقل ولا يجوز لسائر الأولياء تزويج حرة كبيرة إلا بإذنها إلا المجنون ة فلهم تزويجها إذا ظهر منها الميل إلى الرجال ويعرف ذلك من كلامهم وتتبعها الرجال وميلها إليهم ونحوه وكذا أن قال أهل الطب أن علتها تزول بتزويجها ولو لم يكن لها ولي إلا الحاكم زوجها وأن احتاج الصغير العاقل أو المجنون المطبق البالغ إلى النكاح لحاجة النكاح أو غيره زوجهما الحاكم بعد الأب والوصي ولا يملك ذلك بقية الأولياء وأن لم يحتاجا إليه فليس له تزويجهما وليس لسائر الأولياء تزويج صغيرة لها دون تسع سنين بحال ولا للحاكم تزويجها خلافا لما في الفروع فأنه لم يوافق عليه ولهم تزويج بنت تسع فأكثر بأذنها ولها إذن صحيح معتبر نصا وإذن الثيب الكلام: وهي من وطئت في القبل
بآلة الرجال ولو بزنا وحيث حكمنا بالثيوبة وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة وإذن البكر الصمات ولو زوجها غير الأب وأن ضحكت أو بكت فسكوتها ونطقها أبلغ فأن أذنت فلا كلام وأن لم تأذن استحب أن لا يجبرها وزوال البكارة بأصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه لا يغير صفة الأذن وكذا وطء دبر ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها به ولا يشترط تسمية المهر ولا الشهادة بخلوها عن الموانع الشرعية ولا الإشهاد على إذنها والاحتياط الإشهاد وأن أدعى زوج أذنها وأنكرت صدقت قبل الدخول لا بعده وأن ادعت الأذن فأنكرت صدقت ومن أدعى نكاح امرأة فجحدته ثم أقرت له لم تحل له إلا بعقد جديد فأن أقر الولي عليها وكان الولي ممن يملك إجبارها صح إقراره وإلا فلا.
فصل: الثالث الولي
فصل: الثالث الولي: فلا يصح إلا بولي فلو زوجت نفسها أو غيرها أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بأذن وليها فيهن لم يصح فأن حكم بصحته حاكم أو كان المتولي العقد حاكما لم ينقض وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة كما لو حكم بالشفعة للجار ويزوج أمتها بأذنها "بشرط نطقها به" من يزوجها ولو بكرا أن كانت غير محجور عليها وإلا فيزوج أمتها وليها في مالها أن كان الحظ في تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير ويجبرها من يجبر سيدتها ويزوج معتقتها عصبة المعتقة من النسب فأن عدم فأقرب ولي لسيدتها المعتقة بإذنها فأن اجتمع بابن المعتقة وأبوها فالابن ولي إذن لسيدتها وأحق الناس
بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وأن علا وأولى الأجداد أقربهم ثم ابنها وأن سفل ثم أخوها لأبوين ثم لأبيها ثم بنوهما كذلك وأن نزلوا العم لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك وأن نزلوا ثم أقرب العصبات على ترتيب الميراث فإذا كان ابنا عم أحدهما أخ لأم فكأخ لأبوين وأخ لأب ثم المولى المنعم ثم أقرب عصباته ويقدم هنا ابنه وأن نزل على أبيه ثم السلطان وهو الإمام أو الحاكم أو من فوضا إليه ولو من بغاة إذا استولوا على بلد ومن حكمه الزوجان وهو صالح للحكم كحاكم ولا ولاية لغير العصبات الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم وأبيها ونحوهم ولا لمن أسلمت على يديه فأن عدم الولي مطلقا أو عضل زوجها ذو سلطان في ذلك المكان كوالي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه فأن تعذر زوجها عدل بأذنها - قال أحمد في دهقان قرية: رئيسها: يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض - وأن كان في البلد حاكم وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه: صار وجوده كعدمه وولي أمة ولو آبقة سيدها ولو فاسقا أو مكاتبا فان كان لها سيدان اشتراكا في الولاية وليس لواحد منهما الاستقلال بها بغير أذن صاحبه فأن اشتجرا لم يكن للسلطان ولاية فأن اعتقاها وليس لها عصبة فهما ولياها فأن اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منها وأن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها ولا تزول الولاية بالإغماء ولا العمى ولا بالسفه وأن جن أحيانا أو أغمى
عليه أو نقص عقله بنحو مرض أو أحرم انتظر زوال ذلك ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك.
فصل: يشترط في الولي حرية الا مكاتبا يزوج امته
... فصل: ويشترط في الولي حرية إلا مكاتبا يزوج فصل: ويشترط في الولي حرية إلا مكاتبا يزوج أمته وذكورية وأتفاق دين سوى ما يأتي قريبا وبلوغ وعقل وعدالة ولو ظاهرا إلا في سلطان وسيد ورشد وهو معرفة الكفء ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال لأن رشد كل مقام بحسبه - قاله الشيخ - ويقدم أصلح الخاطبين وفي النوادر - وينبغي أن يختار لموليته شابا حسن الصورة فأن كان الأقرب ليس أهلا كالطفل والعبد والكافر والفاسق والجنون المطبق والشيخ إذا أفند1 أو عضل الأقرب زوج الأبعد والعضل منعها أن تتزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه ولو بدون مهر مثلها - قاله الشيخ ومن صور العضل إذا امتنع الخطاب لشدة الولي انتهى - ويفسق بالعضل أن تكرر منه وأن غاب غيبة منقطعة ولم يؤكل زوج الأبعد ما لم تكن أمة فيزوجها الحاكم ويأتي في نفقة المماليك وهي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة وتكون فوق مسافة القصر وأن كان الأقرب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته أو تتعذر أو كان غائبا لا يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه أو كان مجهولا لا يعلم أنه عصبة فزوج الأبعد صح ثم أن علم العصبة وزال المانع لم يعد العقد وكذا لو زوجت بنت ملاعنة ثم
استلحقها ولا يلي كافر نكاح مسلمة ولو بنته إلا إذا أسلمت أم ولده ومكاتبته ومدبرته فيليه ويباشره ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية من مسلم وذمي ويباشره ويشترط فيه شروط ولا يلي مسلم نكاح كافرة إلا سيد أمة أو ولي سيدتها أو يكون المسلم سلطانا فله تزويج ذمية لا ولي لها وإذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب أو زوج أجنبي لم يصح ولو أجازه الولي ولو تزوج الأجنبي لغيره بغير أذنه أو زوج الولي موليته التي يعتبر أذنها بغير أذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده لم يصح ولو أجازه وهو نكاح الفضولي فأن وطئ فلا حد.
فصل: وكيل كل واحد من هؤلاء الاولياء يقوم مقامه
... فصل: ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء يقوم مقامه فصل: ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء يقوم مقامه وأن كان حاضرا والولي ليس بوكيل للمرأة ولو كان وكيلا لتمكنت من عزله فله توكيل بغير إذنها وقبل إذنها له ولا يفتقر إلى حضور شاهدين ويثبت له ما يثبت لموكل1 حتى في الإجبار لكن لا بد من إذن غير مجبرة لوكيل فلا يكفي إذنها لوليها بالتزويج ولا بالتوكيل من غير مراجعة الوكيل لها وإذنها له بعد توكيله فيما يظهر ولو وكل ولي ثم أذنت للوكيل صح ولو لم تأذن للولي وهو في كلامهم ويشترط في وكيل ولي ما يشترط في الولي من العدالة وغيرها ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته ويصح توكيله مطلقا كقول المرأة لوليها والولي لوكيله
زوج من شئت أو من ترضاه ويتقيد الولي ووكيله المطلق بالكفء وليس للوكيل ولا للولي أن يتزوجها لنفسه ويجوز لولده ومقيدا كزوج فلانا بعينه ويشترط قول ولي أو قول وكيله لوكيل زوج زوجت فلانة فلانا أو زوجت موكلك فلانا فلانة ولا يقول زوجتها منك ويقول ويكل زوج: قبلته لفلان أو لموكلي فلان ووصى كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته فتستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج مجبرا كان الولي كأب أو غير مجبر كأخ - قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره أوصيت إليك بنكاح بناتي أو جعلتك وصيا في نكاح بناتي كما يقول في المال وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي - فيقوم الوصي مقامه مقدما على من يقدم عليه الموصي فأن كان الولي له الإجبار فذلك لوصيه فيجبر من يجبره من ذكر وأنثى وأن كان يحتاج إلى أذنها فوصيه كذلك ولا خيار لمن زوجه إذا بلغ وأما الوصي في المال فيملك تزويج أمة من يملك النظر في ماله نصا وكذا من لم يثبت له الولاية كالعبد والفاسق والصبي المميز لا يصح أن يوكله الولي في تزويج موليته فان وكله الزوج في قبول النكاح أو وكله الأب في قبوله كابنه الصغير صح.
فصل: وإذا استولى وليان
فصل: وإذا استولى وليان فأكثر في الدرجة فأن أذنت لواحد منهم تعين ولم يصح نكاح غيره وأن أذنت لهم صح التزويج من كل واحد منهم والأولى تقديم أفضلهم علما ودينا ثم أسنهم فأن تشاحوا أقرع بينهم فان سبق غير من قرع فزوج صح وإذا
زوج الوليان اثنين وعلم السابق فالنكاح له فإذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات فرق بينهما فأن كان وطئها وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل وترد للأول ولا تحل له حتى تنقضي عدتها ولا ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الذي دفعت إليه ولا يحتاج النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل: ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول والوطء دون الفرج وأن وقعا معا بطلا ولا مهر لها على واحد منهما ولا يرثانها ولا ترثهما وأن جهل السابق مثل أن جهل السبق أو علم عين السابق ثم جهل أو علم السبق وجهل السابق فسخهما حاكم ولها نصف المهر يقترعان عليه وكذا لو طلقاها وأن أقرت لأحدهما بالسبق لم يقبل نصا وأن ماتت قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة من غير يمين وأن مات الزوجان فأن كانت أقرت بسبق أحدهما فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له بالسبق فأن أدعى ذلك أيضا دفع إليها ميراثها منه وأن لم يكن أدعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع أيمانهم فأن نكلوا قضى عليهم وأن لم تكن أقرت بالسبق فلها ميراثها من أحدهما بقرعة ولو أدعى كل واحد منهما السبق فأقرت به لأحدهما ثم فرق بينهما وجب المهر على المقر له وأن مات ورثت المقر له دون صاحبه: وأن ماتت قبلهما أحتمل أن يرثها المقر له واحتمل إلا يقبل إقرارها له أطلقها في المغني والشرح وأن لم تقر لأحدهما إلا بعد موته فكما لو أقرت له في حياته وليس لورثة أحدهما الإنكار لاستحقاقها وأن لم تقر لواحد منهما أقرع
بينهما وكان لها ميراثها ممن نفع لها القرعة عليه وأن كان أحدهما قد أصابها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلها المسمى لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه وأن كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو مقر لها بالمسمى فأن استويا أو اصطلحا فلا كلام وأن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وأن كان المسمى لها أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها وأن زوج سيد عبده الصغير من أمته أو بنته أو زوج ابنه بنت أخيه أو زوج وصي في نكاح صغيرا بصغيرة تحت حجره ونحوه صح أن يتولى طرفي العقد وكذلك ولي المرأة العاقلة مثل ابن عم والمولى والحاكم إذا أذنت له في نكاحها أو وكل الزوج الولي أو الولي الزوج أو وكلا واحدا ويكفي زوجت فلانا فلانة أو تزوجتها أن كان هو الزوج أو وكيله إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين فيشترط ولي غيره أو حاكم.
فصل: وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة
فصل: وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده أو المعلق عتقها على صفة التي تحل له إذن: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو جعلت عتق أمتي صداقها أو صداق أمتي عتقها أو قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها أو أعتقتها على أن عتقها صداقها أو أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك: صح أن كان متصلا نصا بحضرة شاهدين فأن طلقها سيدها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وقت الإعتاق فأن لم تكن قادرة أجبرت على الأستسعاء نصا وأن ارتدت أو فعلت
ما يفسخ نكاحها: مثل أن أرضعت له زوجة صغيرة ونحو ذلك قبل الدخول فعليها قيمة نفسها ويصح جعل صداق من بعضها حر عتق ذلك البعض وأن قال: زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك أو قال صداقك عتقك أو أعتقتك وزوجتك له على ألف وقبل زيد فيهما: صح كما لو قال: أعتقتك وأكريتك منه بألف ولو أعتقها بسؤالها على أن تنكحه أو قال: أعتقتك على أن تنكحيني ويكون عتقك صداقك أو على أن تنكحيني فقط وقبلت: صح ويصير العتق صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه ولم يلزمه أن تتزوجه ثم أن تزوجته لم يكن له عليها شيء ولا لزمها قيمة نفسها لو قال: أعتقتك وزوجيني نفسك لم يلزمها أن تتزوجه ولا شيء عليها ولا بأس أن يعتق الرجل أمته ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو ليتزوجها وإذا قال: أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ابنته وعليه له قيمة العبد كما لو قال: أعتق عبدك عني وعلى ثمنه أو طلق زوجتك على ألف ففعل أو ألق متاعك في البحر وعلى ثمنه.
فصل: الرابع الشهادة
فصل: الرابع الشهادة: احتياطا للنسب خوف الإنكار فلا ينعقد النكاح إلا بشاهدين مسلمين عدلين ذكرين بالغين عاقلين سامعين ناطقين ولو كانا عبدين أو ضريرين إذا تيقنا الصوت تيقنا لا شك فيه: أو عدوى الزوجين أو أحدهما أو الولي: لا بمتهم برحم كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه: ولا بأصمين أو أخرسين أو أحدهما كذلك ولا يبطل بالتواصي بكتمانه فأن كتمه الزوجان والولي والشهود قصدا صح العقد
وكره ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين ولو كانت الزوجة ذمية ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما ويثبت النكاح بإقرارهما ويكفي العدالة ظاهرا فقط فلو بانا فاسقين فالعقد صحيح ولو تاب في مجلس العقد فكمستور قاله في الترغيب.1
فصل: الخامس الخلو من الموانع
الخامس الخلو من الموانع
الخامس الخلو من الموانع: بأن لا يكون بهما أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب أو اختلاف دين أو كونها في عدة ونحو ذلك والكفاءة في زوج شرط للزوم النكاح لا لصحته يصح النكاح مع فقدها فهي حق للمرأة والأولياء كلهم حتى من يحدث منهم فلو زوجت المرأة بغير كفء فلمن لم يرض الفسخ من المرأة والأولياء جميعهم فورا وتراخيا ويملكه برضاها فللأخوة الفسخ نصا ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها الفسخ فقط والكفاءة مفسرة في خمسة أشياء - الدين: فلا يكون الفاجر والفاسق كفئا لعفيفة عدل - الثاني المنصب وهو النسب: فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفئا لعربية - الثالث الحرية: فلا يكون العبد ولا المبعض كفئا لحرة ولو عتيقة - الرابع الصناعة: فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كالحجام والحائك والكساح والزبال والنفاط كفئا من هو صاحب صناعة جليلة كالتاجر والبزار "والثاني"1 وصاحب العقار ونحو ذلك.
الخامس: اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة "قال ابن عقيل
بحيث لا تتغير عادتها عند أبيها في بيته" فلا يكون المعسر كفئا لموسرة وليس مولى القوم كفئا لهم ويحرم تزويجها بغير كفء بغير رضاها ويفسق به الولي ويسقط خيارها بما يدل على الرضا من قول أو فعل وأما الأولياء فلا يثبت رضاهم إلا بالقول ولا تعتبر هذه الصفات في المرأة: فليست الكفاءة شرطا في حقها للرجل والعرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء.
باب المحرمات في النكاح
مدخل
... باب المحرمات في النكاح1 يحرم على الأبد الأم والجدة من كل جهة وأن علت والبنت من حلال أو حرام أو شبهة أو منفية بلعان ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وأن كان النسب لغيره وبنات الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا وأن سفلن والأخت من كل جهة وبنات كل أخ وأخت وأن سفلن وبنات ابنتهما كذلك والعمات والخالات من كل جهة وأن علون لابناتهن وتحرم عمة أبيه وعمة الأمة وعمة العم لأب لأنها عمة أبيه لا عمة العم لأم لأنها أجنبية وتحرم خالة العمة لأم لا خالة العمة
لأب لأنها أجنبية وتحرم عمة الخالة لأب لأنها عمة الأم ولا تحرم عمة الخالة لأم لأنها أجنبية.
وتحرم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فقط على غيره ولو من فارقها وهن أزواجه دنيا وأخرى.
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولو بلبن غصبه فأرضع به طفلا - قال ابن البناء وابن حمدان وصاحب الوجيز: إلا أم أخيه وأخت ابنه - يعنون فلا تحرمان بالرضاع وفيها صور ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي المرضع وأخيه من النسب وعكسه والحكم صحيح ويأتي في الرضاع لكن الأظهر عدم الاستثناء لأن إباحتهن لكونهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم من النسب والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة.
فصل: ويحرم بالمصاهرة أربع
فصل: ويحرم بالمصاهرة أربع: ثلاث بمجرد العقد وهن أمهات نسائه وحلائل آبائه وهن كل من تزوجها أبوه أو جده لأبيه أو لأمه من نسب أو رضاع وأن علا فارقها أو مات عنها وحلائل أبنائه: وهن كل من تزوجها أحد من بنيه أو بني أولاده وإن نزلوا من أولاد البنين أو البنات من نسب أو رضاع وتباح بناتها والرابعة الربائب ولو كن في غير حجره وهن بنات نسائه اللاتي دخل بهن دون اللاتي لم يدخل بهن فإن متن قبل الدخول أو ابانهن بعد الخلوة وقبل الوطء لم تحرم البنات فلا يحرم الريبة إلا الوطء - قال الشارح:
والدخول بها وطؤها كنى عنه بالدخول - وتحرم بنت ربيبه نصا وبنت ربيبته: وتباح زوجة ربيبه وتباح أخت أخيه لأمه وبنت زوج أمة وزوجة زوج أمه وحماة ولده ووالده وبنتاهما فلو كان لرجل ابن أو بنت من غير زوجته ولد له قبل تزويجه بها أو بعده ولو بعد فراقها ولها بنت أو ابن من غيره ولدتها قبل تزويجه بها أو بعده بعد وطئها أو فراقها ولدته من آخر: جاز تزويجه أحدهما من الآخر ويباح لها ابن زوجة ابنها وابن زوج ابنتها وابن زوج أمها وزوج زوجة ابنها وزوج زوجة أبيها ويثبت تحريم المصاهرة بوطء حلال وحرام وشبهة ولو في دبر ولا يثبت أن كانت ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها ولا بمباشرتها ولا بنظر إلى فرجها أو غيره ولا بخلوة لشهوة وكذا لو فعلت هي ذلك برجل أو استدخلت ماءه ويحرم باللواط لا بدواعيه ولا بمساحقة النساء ما يحرم بوطء المرأة فمن تلوط بغلام أو ببالغ حرم على كل واحد منهما أم الآخر وابنته نصا وتحرم أخته من الزنا وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه وبنت أخته من الزنا وتحرم الملاعنة على الملاعن على التأبيد ولو أكذب نفسه أو كان اللعان بعد البينونة أو في نكاح فاسد وإذا قتل رجل رجلا ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا - قاله الشيخ عقوبة له وقال في رجل خبب امرأة على زوجها: يعاقب عقوبة بليغة ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما - ويجب التفريق بينهما وإذا فسخ الحاكم نكاحا لعنة أو عيب يوجب الفسخ لم تحرم على التأييد.
فصل: ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها
فصل: ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها ولو رضيتا وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازا كعمات آبائهم وخالاتهم وعمات أمهاتها وخالاتهن وأن علت درجتهن من نسب أو رضاع وبين خالتين بأن ينكح كل واحد منهما ابنة الآخر فيولد لكل واحد منهما بنت وبين عمتين بأن ينكح كل واحد منهما أم الآخر فيولد لكل واحد منهما بنت أعمة وخالة بأن ينكح امرأة وينكح ابنه أمها فيولد لكل واحد منهما بنت وبين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم نكاحه فإن كان في عقد واحد أو عقدين معا أو تزو خمسا في عقد واحد بطل في الجميع وأن تزوجهما في عقدين أو وقع في مدة الأخرى بائنا كانت أو رجعية بطل الثاني والأول صحيح فأن لم تعلم أولاهما فعليه فرقتهما بطلاقهما أو بفسخ الحاكم نكاحهما دخل بهما أو بواحدة منهما أو لم يدخل بواحدة فان كان لم يدخل بهما فعليه لإحداهما نصف المهر يقترعان عليه وله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى وأن كان دخل بإحداهما أقرع بينهما فان وقعت القرعة لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل وأن وقعت للمصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه وله نكاح من شاء منهما فإن نكح المصابة فله ذلك في الحال وأن أراد نكاح الأخرى لم يجز حتى تنقضي عدة المصابة وأن كان دخل بهما وأصابهما فلإحداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما وليس له نكاح واحدة منهما حتى