الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 363-391
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القضاء والفتيا

صفحات 363-391
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

*

مدخل

... كتاب القضاء والفتيا والقضاء - جمعة أقضية وهو: الإلزام وفصل الخصومات وهو فرض كفاية كالإمامة وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا وولايته رتبة دينية ونصبة شرعية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق

فيه قال الشيخ: والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القربات وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة ويجب على الإمام أن ينصب في كل أقليم قاضيا وأن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا وإن لم يعرف سأل عمن يصلح فإن ذكره له من لا يعرفه أحضره وسأله فإن عرف عدالته وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه ويأمره بتقوى الله وإيثار طاعته في سره وعلانيته ويتحرى العدل والاجتهاد في إقامة الحق ويكتب له بذلك عهدا وأن يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه وعلى من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره من يوثق به - الدخول فيه: إن لم يشغله عما هو أهم منه ولا يجب عليه طلبه ومن لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه ومن كان من أهله ويوجد غيره مثله فله أن يليه ولا يجب عليه والأولى أن لا يجيب إذا طلب ويكره له طلبه وكذلك الإمارة وطريقة السلف الامتناع وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره حرم وتأكد الامتناع ويحرم بذل المال في ذلك ويحرم أخذه وطلبه وفيه مباشرة أهل له وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه ومن شروط صحتها معرفة المولى كون المولى على صفة تصلح للقضاء وتعيين ما يوليه الحكم فيه من الأعمال والبلدان ومشافهته بالولاية في المجلس ومكاتبته بها في البعد

وإشهاد عدلين على توليته فيقرأ أو نائبه عليهما العهد أو يقرأه غيره بحضرته ليمضيا معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول لهما: أشهدا على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما يشتمل هذا العهد عليه ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير إشهاد وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام: نحو أن يكون بينهما خمسة أيام فما دونها - جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة: كالكتابة والإشهاد ولا تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان نائب الإمام وألفاظ التولية الصحيحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك واستنبتك واستخلفتك ورددت إليك وفوضت إليك وجعلت إليك الحكم فإذا وجد أحدها وقبل المولى الحاضر في المجلس أو الغائب بعده أو شرع الغائب في العمل انعقدت والكناية نحو: اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك فلا تنعقد حتى تقترن بها قرينة نحو فاحكم أو فتول ما عولت عليك وما أشبه.

فصل: - وتفيد ولاية الحكم العامة

ويلزم بها فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله لتجرى بإجرائها على شرط الواقف وتنفيذ الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود وإقامة الجمعة بالإذن في إقامتها ونصب إمامها وكذا العيد ما لم يخصا بإمام، والنظر

في مال الغائب، وجباية الخراج وأخذ الصدقة إن لم يخصا بعامل والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين وأفنيتهم وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ويستبدل من يصلح قال في التبصرة: ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ولا يحكم ولا يسمع بينة في غير عمله وهو محل حكمه فإن فعل لغا وتجب إعادة الشهادة كتعديلها وله طلب الرزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة وعدمها فإن لم يجعل له شي وليس له ما يكفيه وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ولا يجوز الاستئجار على القضاء وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال ولو تعين عليه أن يفتي لا كفاية - لم يأخذ ومن أخذ رزقا لم يأخذ وإلا أخذ أجرة حظه وعلى الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب.

فصل: - ويجوز أن يوليه عموم النظر في عموم العمل

: بأن يوليه القضاء في كل البلدان وأن يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما فيوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤها في أهله ومن طرأ إليه: لكن لو أذنت له في تزويجها فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه كما لو أذنت له في غير عمله ولو دخلت بعد إلى عمله: فإن قالت: إذا حصلت في عملك فقد أذنت لك فزوجها في عمله - صح بناء على جواز تعليق الوكالة

بالشرط، أو يجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر المال لا يتجاوزه أو يفوض إليه عقود الأنكحة دون غيرها ويجوز أن يولي من غير مذهبه وإن نهاه عن الحكم في مسئلة فله الحكم بها ويجوز أن يولي قاضيين فأكثر في بلد واحد: يجعل لكل واحد منهما عملا: سواء كان المولى الإمام أو القاضي ولى خلفاءه مثل: أن يجعل إلى أحدهما الحكم بين الناس وإلى الآخر عقود الأنكحة فإن جعل إليهما عملا واحدا جاز فيحكم كل واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ولو عند نائب فلو تساويا في الدعوى كالمدعين اختلفا في ثمن مبيع باق - اعتبر أقرب الحاكمين إليهما فإن استويا أقرع بينهما ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه فإن فعل بطل الشرط وعمل الناس على خلافه: كما يأتي قريبا قال الشيخ من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال: ينبغي كان جهلا ضالا قال: ومن كان متبعا للإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته قال: وفي هذه الحال يجوز عند أئمة الإسلام بل يجب وأن أحمد نص عليه ويجوز أن يفوض الإمام إلى إنسان تولية القضاء وليس له أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده: كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين فإن مات المولي - بكسر اللام - أو عزل المولى - بفتحها - مع صلاحيته لم تبطل ولايته: كما لو عزل الإمام، لأنه

نائب المسلمين لا نائبه وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين: كوال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ وقال: الكل لا ينعزل بانعزال المستتيب وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل ولا ينعزل حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل فإن كان المستتيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره: كما لو اختل فيه بعض شروطه - انعزلوا ومن عزل نفسه انعزل ولو أخبر بموت قاضي بلد فولى غيره فبان حيا لم ينعزل ويستحب أن يجعل للقاضي أن يستخلف وإن نهاه عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف وإن أطلق فله ذلك ويصح تولية قضاء وإمارة بشرط فإذا قال المولى من نطر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان خليفتي أو فقد وليته لم تنعقد لمن ينظر لجهالة المولى منهما وإن قال: وليت فلانا وفلانا فمن نطر منهما فهو خليفتي انعقدت لمن سبق منهما النظر.

فصل: - ويشترط في القاضي عشر صفات

: أن يكون بالغا عاقلا ذكرا حرا لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقه وفئ وإمامة صلاة وأن يكون مسلما عدلا ولو تائبا من قذف فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وأن يكون سميعا بصيرا ناطقا مجتهدا ولو في مذهب إمامه لضرورة واختار في الإفصاح والرعاية أو مقلدا وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس وكذا المفتي فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه ومتأخر يقلد كبار

مذهب في ذلك، ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد قال الشيخ: منصب الاجتهاد ينقسم حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا وما يتعلق بذلك وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار: كالدماء والقضايا المشكلة وعلى هذا لو قال: اقض فيما نعلم كما يقول له فيما تعلم - جاز ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه مثل: أن يكتب في جوابه ما هو له دون أن يكتب ما هو عليه ونحو ذلك وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه المخالص منها وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا وبينة كذا وكذا لم يجب لئلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه به عرفه بما فيه من دافع وغير دافع ويحرم الحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا قاله الشيخ: ولا يشترط كون القاضي كاتبا أو ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك قال الشيخ: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله قال: وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل قال: وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره

فيولى للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال: والشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره: لكن الأسن أولى مع التساوي ويرجح أيضا بحسن الخلق ومن كان أكمل في الصفات ويولي المولى مع أهليته وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال عقل: إلا فقد السمع والبصر فيا ثبت عنده في حال سمعه وبصره فلم يحكم به حتى عمى أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله وقال الموفق والشارح: ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله انتهى والمجتهد من يعرف من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة، والمجاز والأمر والنهي والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها وسندها ومنقطعها مما له تعلق بالأحكام خاصة ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه وكيفية استنباطه والعربية المتناولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليها وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهما - صلح للفتيا والقضاء.

فصل: - كان السلف يأبون الفتيا

، ويشددون فيها ويتدافعونها وأنكر أحمد وغيره على من يهجم على الجواب وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال: إذا هاب الرجل شيئا

لا ينبغي أن يحمل على أن يقول وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أحدها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور الثاني: أن يكون له حلم ووقار وسكينة الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته الرابعة: الكفاية وإلا بغضه الناس فنه ذا لم تكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم الخامسة معرفة الناس أي: ينبغي له أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا لما يصورونه في سؤالاتهم والمفتي من يبين الحكم من غير إلزام والحاكم يبينه ويلزم به ويحرم أن يفتي في حال لا يحكم فيها: كغضب ونحوه فإن أفتى وأصاب صح وكره وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة وتصح مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن يفتي أباه وأمه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره ولا تصح من مستور الحال والحاكم كغيره في الفتيا ويحرم تساهل مفت وتقليد معروف به قال الشيخ: لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل انتهى وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسئلة ذات قولين أو وجهين أن يتخير ويعمل بأيهما شاء1 وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة وإن حدث ما لا قول فيه - تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت وينبغي له أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء

سر السائل أو تعريضه للأذى أو مفسدة لبعض الحاضرين وحقيق به أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" ويقول إذا أشكل عليه شيء "يا معلم إبراهيم علمني" وفي آداب المفتي: "ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا وله تخيير من استتفتاه بين قوله وقول مخالفه ولا يلزم جواب ما لم يقع1: لكن يستحب إجابته ولا جواب ما لا يحتمله السائل ولا ما لا يقع فيه وإن جعل له أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز وله قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره وإلا حرمت ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع وقيل متى خلت البلد من مفت حرمت السكنى فيها وله رد الفتيا أخاف غائلتها أو كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لم يجز لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشهره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه وأما في الحكم فلا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع إليه امض إلى غيري من الحكام - انتهى" ومن قوى عند مذهب غير إمامه أفتى به وأعلم السائل قال أحمد: "إذا جاءت

المسئلة ليس فيها أثر فأفت فيها بقول الشافعي ذكره النواوي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي ويجوز له العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل وأن يجيبه بأكثر مما سأله وأن يدله على عوض ما منعه عنه وأن ينهيه على ما يجب الاحتراز عنه وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو كالمقدمة له وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا فيقول: جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول إذا علم صواب جوابه وكان أهلا وإلا اشتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم يكن أهلا لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة وعليه أن يختصر جوابه ولا بأس لو كتب بعد جوابه كما في الرقعة1: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وإن انجر جهل لسان السائل أجزأت ترجمة واحد ثقة وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة أو خطأ يحيل المعنى أصلحه وينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجناب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه: الحمد لله وفي آخرها: والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه، وإذا

رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء وينبغي أن يكون جوابه موصلا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب السائل فيها غرضا له ضارا وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء وإذا سئل عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل؟ مثل: أن يشرط أن تصلي الصلوات في التربة المدفون بها ويدع المسجد أو يشعل بها قنديل أو سراج أو وقف مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم: كأصحاب الإشارات والملاذن وأهيل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفا لحقائقها الأصلية وإذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح فقال القاضي: يفتي بأيهما شاء ومن أراد كتابة على فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة ويكره أن يكون السؤال بخطه: لا بإملائه وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة وليس له أن يكتب الجواب على ما يعمله من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة

تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة فإن أراد الجواب على خلاف ما فيها فليقل: وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في اسم مشترك إجماعا بل عليه التفصيل: فلو سئل: هل له الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول: يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني وأرسل أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه - وقال: إن قال: نعم أو لا أخطأ - ففطن أبو يوسف وقال: إن قصره قبل جحوده فله وبعده لا لأنه قصره لنفسه وسأل أبو الطيب قوما عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا: يجوز فخطأهم فقالوا: لا فخطأهم فقال: إن تساويا كيلا جاز ولا يجوز أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسئلة في الفرائض: تقسم على فرائض الله أو يقول: فيها قولان ونحوه بل يبين له بيانا مزيلا للإشكال لكن ليس عليه أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره وكذلك في بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك فلا يجب أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك والعامي يخير في فتواه فيقول: مذهب فلان كذا ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا معظما ولا يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه قوله عدل خبير قال ابن عقيل: يجب سؤال أهل الفقه والخبر فإن جهل عدالته لم يجز تقليده ويقلد ميتا وهو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها ويحفظ المستفتى الأدب مع المفتي ويجله ولا يومي بيده في وجهه ولا يقول: ما مذهب إمامك

في كذا؟ وما تحفظ في كذا؟ أو أفتاني غيرك أو فلان بكذا أو قلت أنا أو وقع لي أو إن كان جوابك موافقا فاكتب لكن إن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره ويكره أن يسأله في حال ضجر أو هم أو قيامه أو نحوه ولا يطالبه بالحجة ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره - إلا شهر عدمه ولا يجوز له ولا لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز: كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمر آخر فيتخلص من الربا وإذا استفتي واحدا أخذ بقوله ويلزمه بالتزامه ولو سال مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله وله العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه.

فصل: - وإن تحاكم شخصان إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه بينهما فحكم نفذ حكمه

: في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام ويلزم من كتب إليه بحكمه القبول وتنفيذه: كحاكم الإمام ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض حكم من له ولاية: ولكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم لا بعده وقبل تمامه وقال الشيخ: وإن حكم

أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسئلة اجتهادية جاز وقال: يكفي وصف القصة وقال: العشر صفات التي ذكرها في المحرر في القاضي لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد والواسطات والصلح عند الفورة والمخاصمة وصلاة الجنازة وتفويض الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحدود على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد والقيام بأمر المساجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد وإماء وأشباه ذلك.

باب آداب القاضي

مدخل

... باب آداب القاضي وهو أخلاقه التي ينبغي التخلق بها والخلق: صورته الباطنة ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ذا رأي ومشورة لكلامه لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد وفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه وإن استحق التعزير عزره بما يرى من أدب أو حبس وإن افتات عليه بأن يقول: حكمت علي بغير الحق أو ارتشيت - فله تأديبه وله أن يعفو وإن بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال: البينة على خصمك فإن عاد نهره فإن عاد

عزره إن رأى، وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي في غير بلده فأراد المسير إليه استحب له أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه وعن علمائه وعدوله وفضلائه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته فإن لم يجد ولا في طريقه سأل إذا دخل وإذا قرب منه بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه ويدخل البلد يوم الاثنين أو الخميس أو السبت ضحوة لابسا أجمل ثيابه وفي التبصرة: وكذا أصحابه وإن جميعها سود وإلا فالعمامة وظاهر كلامهم غير السواد أولى ولا يتطير بشيء وإن تفاءل فحسن فيأتي الجامع يصلي فيه ركعتين ويجلس مستقبل القبلة فإذا اجمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم وليقل من كلامه إلا لحاجة يأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم ثم ينصرف إلى منزله الذي أعد له وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم ويلزمه تسليمه إليه وهو ما فيه وثائق الناس من المحاضر - وهي نسخة ما ثبت عند الحاكم - والسجلات - وهي نسخ ما حكم به - وليأمر كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضره عدلين ثم يخرج يوم الوعد على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم: كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم العظيم والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب ويسلم عل من يمر عليه ولو صبيانا ثم عل من في مجلسه ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد وإلا خير والأفضل الصلاة ويجلس على بساط أو لبد، أو

غيره يفرش له في مجلس حكمه بسكينة ووقار ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه ويجعل مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه عما يكره فيه أو فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلدان أمكن ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد ولا يتخذ في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر وفي الأحكام السلطانية: ليس له تأخير الخصومة إذ تنازعوا إليه - بلا عذر ولا له أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة ويعرض القصص فيبدأ بالأول فالأول ويكون له من يرتب الناس إذ كثروا فيكتب الأول فالأول ويجب تقديم السابق على غيره فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال: لي دعوى أخرى لم تسمع منه ويقول له: اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى إن أمكن فإذا فرغ الكل فقال الأخير بعد فصل حكومته: لي دعوى أخرى - لم تسمع منه حتى يسمع دعوى الأول الثانية ثم تسمع دعواه وإن ادعى المدعي عليه على المدعى عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي: لا في المدعى عليه وإذا تقدم الثاني فادعى على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما وإن حضر اثنان أو جماعة دفعة واحدة أقرع بينهم فقدم من خرجت له القرعة وإن كثر عددهم كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى ويقدم صاحبها حسبما يتفق

فصل: - ويلزمه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه: إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس أو يأذن له أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في المجلس فيجوز وإذا سلم عليه أحدهما رد عليه ولا ينتظر سلام الثاني وله القيام السائغ وتركه لا مسارة أحدهما وتلقينه حجته وتضييفه إلا أن يضيف خصمه معه وتعليمه كيف يدعي إذا لم يلزم ذكره فإن لزم كشرط عقد أو سبب ونحوه ولم يذكره المدعي فله أن يسأل ليتحرى عنه وله أن يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه وله أن يزن عنه ويكون بعد انقضاء الحكم وينبغي أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن: يشاورهم فيما أشكل عليه فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو إجماعا ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم لاستخراج الأدلة وتعرف الحق بالاجتهاد قال أحمد رضي الله عنه: ما أحسنه لو فعله الحكام يشاورون وينظرون فإن اتضح له الحكم وإلا أخره فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح ويحرم عليه تقليد غيره وإن كان أعلم منه ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو حاقب أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج أو توقان جماع أو شدة مرض أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ونحوه فإن حالف وحكم فوافق الحق نفذ، ويحرم قبول

رشوة - وهي ما يعطى بعد طلبه - ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجريه على واجبه فلا باس به في حقه ويحرم قبوله هدية بخلاف مفت وتقدم في الباب قبله وهي الدفع إليه ابتداء وظاهره ولو كان في غير عمله إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له حكومة أو من ذوي رحم محرم منه لأنه لا يصح أن يحكم له وردها أولى واستعارته من غيره كالهدية لأن المنافع كالأعيان ومثله لو ختن ولده ونحوه فأهدى له ولو قلنا أنها للولد لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية وإن قبل حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها: كمقبوض بعقد فاسد وقال الشيخ فيمن تاب إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في مصالح المسلمين انتهى وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه لم يجز أخذها ونص أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية - أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة وحكم الهدية عند سائر الأمانات حكم الوديعة ويكره له: لا لمفت ولو في مجلس فتواه - أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله وله عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل والصالحين والأخوان وتوديع الغازي والحاج: ما لم يشغله عن الحكم فإن شغله عنه فليس له ذلك وله حضور بعض دون بعض وله حضور الولائم فإن كثرت الولائم تركها واعتذر إليهم ولا يجيب بعضا دون بعض إلا أن يختص بعضها

بعذر يمنعه مثل: أن يكون في إحداها منكر أو يشتغل بها زمنا طويلا والأخرى بخلافها فله الإجابة إليها لظهور عذره ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والفقه والصيانة ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ بمن عليه قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ويجب أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بعداء من العصبية في نسب أو مذهب ولا يسألوا عدولا ولا صديقا ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب ويجب أن يكون مسلما مكلفا عدلا ينبغي أن يكون وافر العقل ورعا نزها متيقظا لينا فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك صحيح الضبط حرا يجلسه بحيث يشاهد مكتبه ويستحب أن يكون بين يديه للمشافهة بما يملي عليه وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز والأولى الاستنابة ويجعل القمطر مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون المتحاكمين وليس له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم لكن له أن يرتب شهودا ليشهدهم الناس فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم ولا يجوز له منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع وشروطه، مثل

أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب كاتب عقدها أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو غير ذلك أو كان الكاتب مرتزقا بذلك وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من يستأجر حانوتا من القرية على أن لا يبيع غيره وإن كان منع الجاهلين لئلا يعقد عقدا فاسدا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان رضي الله عنه فيمن تموج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة ولا يجوز ولا يصح أن يحكم لنفسه ولمن لا تقبل شهادته له له الحكم عليه ويحكم بينهم بعض خلفائه ويجوز أن يستخلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما ليس له أن يحكم على عدوه وله أن يفتي عليه.

فصل: - ويستحب أن يبدأ بالمحبوسين

فينفذ ثقة يكتتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة ويأمر مناديا ينادي في البلدان: القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم منهم فليحضر فإذا حضروا في ذلك اليوم تناول منها رقعة وقال من خصم فلان المحبوسين فإن حضر له خصم بعث ثقة البس فخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه في ذلك المجلس فلا يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه: فيم حبسه؟ بل يسأل المحبوس: بم حبست؟ ثم ينظر بينهما فإن كان حبس لتعديل البينة - فأعادته مبنية على حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده ويقبل قول خصمه في أنه حبسه

بعد تكميل بينته وتعديلها وإن حبس بقيمة كلب أو خمر ذمي وصدقه غريمه - خلي وإن أكذبه وقال: بل حبست بحق واجب غير هذا فقوله لأن الظاهر حبسه بحق وإن حبس في تهمة أو الفتيات على القاضي قبله وتعزير خلي سبيله أو أبقاه بقدر ما يرى وإن لم يحضر له خصم فقال: حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى: فإن حضر له خصم وإلا أحلفه وخلي سبيله ومع غيبة خصمه يبعث إليه ومع جهله أو تأخره بلا عذر يخلي والأولى بكفيل وينظر في مال الغائب وإطلاقه المحبوس من الحبس وغيره وإذنه ولو في قضاء دين ونفقة ووضع ميزا وبناء وغيره - الضمان وأمره بإراقة نبيذ وقرعته - حكم برفع الخلاف إن كن وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره بغير ما أفتى به لم يكن نقضا لحكمه ولا هي كالحكم ولهذا يجوز أن يفتي الحاضر والغائب ومن يجوز حكمه له ومن لا يجوز وتقدم بعضه في الباب قبله وإقراره على فعل مختلف فيه ليس حكما به وفعله حكم كتزويج يتيمة وشراء عين غائبة وعقد نكاح بلا ولي - صح وتقدم آخر الصداق أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل ونفقة ونحوه - حكم وتأتي تتمته قريبا قال الشيخ: القضاء نوعان: إخبار هو إظهار وإبداء وأمر: وهو إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن آلة ال وشهود وعن الإقرار والشهادة والآخر هو حقيقة الحكم: أمر ونهي وإباحة ويحصل بقوله: أعطه ولا تكلمه والزمه وبقوله: حكمت وألزمت وحكمه بشيء حكم يلازمه،

ذكره الأصحاب في أحكام المفقود وثبوت شيء عنده ليس حكما به وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وأجازه له وإمضاء لتنفيذ الوصية والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا والحكم بالموجب حم بموجب الدعوى الثانية ببينة أو غيرها: فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به الحك فيها بالموجب حكم بالصحة وغير المشتملة على ذلك الحكم بالموجب ليس حكما بها قاله ابن نصر الله وقال السبكي وتبعه ابن قندس: الحكم بالموجب يستدعى صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله وقال السبكي أيضا: الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ وبالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط وقيل لا فرق بينهما في الإقرار ونحوه فالحكم بموجبه في الأصح والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى والعمل على ذلك وقالوا: الحكم بالموجب يرفع الخلاف.

فصل: - ثم ينظر وجوبا في أمر يتامى ومجانين ووقوف ووصايا لمن لا ولي لهم ولا ناظر

ولو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر: لكن يراعيه فإن تغير حاله بفسق أو ضعف أضاف إليه أمينا وإن كان الأول ما نفذ وصيه نظر فيه: فإن كان قويا أقره، وإن

كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره وينظر ففي أمناء الحاكم - وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقه للوصايا التي لم يعين لها وصي - فإن كانوا بحالهم أقرهم ومن تغير حاله عزله إن فسق وإن ضعف ضم إليه أمينا ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظها مؤنة - باعها وحفظ ثمنها لأربابها وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها لتعرف ثم ينظر ففي حال القاضي قبله إن شاء ولا يجب: فإن كان مما يصلح لقضاء لم يجزي أن ينقض من أحكامه إلا ما يخالف نص كتاب أو سنة متواترة أو آحاد: كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا وجعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة الغرماء فينقض نصا ولو زوجت نفسها لم ينقض أو خالف إجماعا قطعيا لا ظنيا وينقض حكمه بما لم يعتقده وفاقا للأئمة الأربعة وحكاه القرافي إجماعا ويأثم ويعصى بذلك ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض وحكاه القرافي أيضا إجماعا ولا ينقض حكمه بعدم علمه الخلافة في المسئلة خلافا لمالك ولا لمخالفة القياس ولو جليا وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق وينقضه إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم: إن لم ير الحكم بها وفي المحرر له نقضه قال: وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به قال السامري: لو حكم بجهل نقض حكمه وإن كان ممن لا يصلح لفسق أو غيره نقض أحكامه كلها،

واختار الموفق والشيخ وجمع: لا ينقض الصواب منها وعليه عمل الناس من مدة.

فصل: - إذا تخاصم اثنان فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته

فإن استدعى الحاكم أحد على خصمه في البلد بما تتبعه الهمة لزمه إحضاره ولو لم يحرر الدعوى: علم أن بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدى ممن يعامل المستعدي عليه أولا يعامله كالفقير يدعى على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا يحضره وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه فإذا بلغه لزمه لحضور وإن شاء وكل فإن امتنع أو كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره فإذا حضر وثبت امتناعه عزره إن رأى ذلك بحسب ما يراه: من كلام وكشف رأس وضرب وحبس فإن اختفى بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختمه أجابه إليه فإن أصر حكم عليه كغائب ولا يعدي حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه وإن استدعاه على القاضي قبل أو على من ففي معناه: كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره لم يعده حتى يحرر دعواه: بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فإن ذكر أنه يدعى حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم - راسله: فإن اعترف بذلك أمره

بالخروج من العهدة وإن أنكر أحضره وإن ادعى عليه الجور في الحكم وكان للمدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وإن لم تكن بينة أو قال حكم على بشهادة فاسقين فأنكر فقوله بغير يمين وإن قال حاكم معزول عدل ولا يتهم: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق وهو ممن يسوغ الحكم له - قبل قوله وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر مستنده ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم يقبل وإن أخبر حاكم حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره أو في عمل أحدهما - قبل وعمل به إذا بلغ عمله: لا مع حضور المحضر وهما بعملهما وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف وإن قال في ولايته: كنت حكمت لفلان بكذا - قبل قوله سواء قال: قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال: سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي لفلان بحق فحكمت به وإن ادعى علي امرأة برزة: وهي التي تتبرز لحوائجها - أحضرها ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا محرم: كسفر الهجرة وإن كانت مخدرة أمرت بالتوكيل: فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان يستحلفها بحضرتهما وإن أقرت شهدا عليها قال في الترغيب: إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي مخدرة ومريض ونحوه - كمخدرة وإن استدعى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه وإن كان في عمله وكان له في بلده

خليفة: فإن كانت له بينة حاضرة وثبت الحق عنده كتب به إلى خليفته ولم يحضره وإن لم يكن له فيه خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما وإن لم يكن فيه ممن يصلح كتب إلى ثقات من أهل ذلك الموضع ليتوسطوا به بينهما فإن لم يقبلا الوساطة قيل له حرر دعواك فإذا تحررت أحضر خصمه ولو بعدت المسافة ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف.

باب طريق الحكم وصفته

مدخل

... باب طريق الحكم وصفته طريق كل شيء ما توصل إليه والحكم: الفصل لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف وسيأتي وتسمع في كل قليل أو كثير وصح على سفيه فما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر ولا تصح دعوى ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى: كعبادة وحد ونذر وكفارة ونحوه فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيره أو صدقة - فالقول قوله من غير يمين ويأتي في اليمين في الدعاوى وتسمع بوكالة ووصية من غير حضور خصم ولا تصح الدعوى المقلوبة وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى كالعبادات والحدود والصدقة والكفارة غير تقدم دعوى فشهادة الشهود به دعوى وكذا بحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية له أو رباط وإن لم يطلبه مستحقه وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم فيهم قاله الشيخ وتسمع دعوى حسبة في حق الله تعالى: كحد وعدة وردة

وعتق واستيلاد وطلاق وظهار ونحو ذلك قاله في الرعاية وغيرها وتقبل شهادة المدعي فيه ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان ولا تسمع معه الشهادة فيه قبل الدعوى واختار الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبات بلا خصم وأجازهما الحنفية وبعض أصحابنا والشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر وقال الشيخ: وأما على أصلنا وأصل مالك: فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم منازع فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة وقاله بعض أصحابنا وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم وذكره بعض المالكية والشافعية وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه فمع عدم خصم أولى فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعى ولا يدعي عليه والمقصود سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه انتهى وعمل الناس عليه وهو قوي.

فصل: - إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه

ثم إن شاء قال: من المدعي منكما؟ وإن شاء سكت حتى يبتدئا ولا يقول هو ولا صاحبه لأحدهما: تكلم فإن بدأ أحدهما فتكلم فقال خصمه: أنا المدعي لم يلتفت إليه ويقال له: أجب عن دعواه ثم ادع بما شئت فإن ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة فإذا انقضت حكومته

سمع دعوى الآخر فإذا حرر قال للخصم: ما تقول فيما ادعاه فإن أقر له ولو بقوله نعم - لم يحكم له حتى يطالب المدعي بالحكم والحكم أن يقول: قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول: اخرج إليه منه وتقدم نظيره في الباب قبله وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته فيقول: ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه ولا حق على - صح الجواب: ما لم يعترف بسبب الحق كما إذا ادعت على من يعترف بأنها زوجته المهر فقال: لا تستحق علي شيئا - لم يصح الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم ببينة بإسقاطه: كجوابه في دعوى قرض اعترف به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو أقرت في مرض موتها لا مهر لها عليه لم يقبل إلا ببينة أنها أخذته أو أسقطته في الصحة ولو قال لمدع دينارا: لا يستحق على حبة - فليس بجواب - عن ابن عقيل - لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا يكتفي بالظاهر ولهذا لو حلف والله إني لصادق فيما ادعيته عليه أو حلف المنكر إنه لكاذب فيما ادعاه علي - يقبل وعند الشيخ يعم الجهات وما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال: يعم حقيقة عرفية والصواب ما قاله الشيخ ولو قال: لي عليك مائة فقال ليس لك علي مائة اعتبر قوله ولا شيء منها كاليمين فإن نكل ما دون المائة حكم عليه بمائة إلا جزاء وللمدعي أن يقول: لي بينة وللحاكم أن يقول ألك بينة؟ فإن قال: لي بينة - قيل إن شئت فأحضرها فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك فإذا سأله المدعي سؤالها قال: من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول: بم

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل