الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 2-29
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطلاق

صفحات 2-29
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق وهو حل قيد النكاح أو بعضه ويباح عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها وكذا للتضرر بها من غير حصول الغرض بها ويكره من غير حاجة ومنه محرم كفى الحيض ونحوه ومنه واجب كطلاق المولى بعد التربص إلا لم يفئ ويستحب لتفريطها في حقوق الله الواجبة مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها وفي الحال التي تحوج المرأة إلى المخالعة من شقاق وغيره ليزيل الضرر وكونها غير عفيفة ولتضررها بالنكاح وعنه يجب لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى.
قال الشيخ: إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا انتهى - ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدى منه والزنا لا يفسخ نكاحها وتقدم في باب المحرمات في النكاح وإذا ترك الزوج حقا لله فالمرأة في ذلك مثله فتختلع ولا يجب الطلاق إذا أمره به أبوه وإن أمرته به أمه فقال أحمد لا يعجبني طلاقه وكذا إذا أمرته ببيع سريته وليس لها

ذلك1 ويصح الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزا يعقله ولو دون عشر يعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه ويصح توكيله وتوكله فيه ويصح من كتابي وسفيه وممن تبلغه الدعوة وأخرس تفهم إشارته - ويأتي في باب صريح الطلاق وكنايته - وطلاق مرتد موقوف فإن عجلت الفرقة فباطل2 وتزويجه باطل وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه فلا طلاق لفقيه يكرره وحاك عن نفسه أو غيره ولا من زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم ومن به نشاف ولا لمن أكره على شرب مسكر أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل أو أكل بنجا ونحوه ولو لغير حاجة فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما طلقا وقع نصا ويقع طلاق من زال عقله بسكر ونحوه محرم ولو خلط في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه بين الأعيان فلا يعرف متاعه من متاع غيره أو لم يعرف السماء من الأرض ولا الذكر من الأنثى ويؤاخذ بأقواله أو أفعاله وكل فعل يعتبر له العقل من قتل وقذف وزنا وسرقة وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام ونحوه قال جماعة من الأصحاب لا تصح عبادة السكران أربعين يوما حتى يتوب - قاله

الشيخ والحشيشة الخبيثة كالبنج والشيخ يرى حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد - والغضبان مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك قال ابن رجب في شرح النواوية ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق أو يمين فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف واستدل لذلك بأدلة صحيحة وأنكر على من يقول بخلاف ذلك ويأتي في باب الإيلاء

فصل. ومن أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم كالضرب والخنق

وعصر الساق والحبس والغط في الماء مع الوعيد فطلق لم يقع وفعل ذلك بولده إكراه لوالده وإن هدده قادر بما يضره ضررا كثيرا كقتل وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه أو بتعذيب ولده بسلطان أو تغلب كلص ونحوه يغلب على ظنه وقوع ما هدده به وعجزه عن دفعه والهرب منه والاختفاء فهو إكراه فإن كان الضرب يسيرا في حق كمن لا يبالي به فليس بإكراه وفي ذوي المروآت على وجه يكون إخراقا لصاحبه وعضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير قاله الموفق والشارح - ولو سحر ليطلق كان إكراها - قال الشيخ وقال: إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقع به الطلق انتهى - ولا يكون السب والشتم والاخراق وأخذ المال اليسير إكراها وينبغي لمن أكره على الطلاق وطلق أن يتأوله فينوي بقلبه غير امرأته ونحو ذلك ويأتي في باب التأويل في الحلف ويقبل قوله في نيته فإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على الطلاق

مبهمة فطلق معينة لم يقع ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أو أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق ثلاثا وقع فإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها والإكراه على العتق واليمين ونحوهما كالإكراه على الطلاق ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته كالنكاح بولاية فاسق أو بشهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة أختها أو نكاح الشغار أو المحلل أو بلا شهود أو بلا ولي وما أشبه ذلك كبعد حكم بصحته ويكون بائنا ما لم يحكم بصحته ويجوز في حيض ولا يكون بدعة ويثبت فيه النسب والعدة والمهر ولا يقع في نكاح باطل إجماعا ولا في نكاح فضولي قبل إجازته وإن نفذناه بها ويقع عتق في بيع فاسد.

فصل: ومن صح طلاقه صح توكيله وتوكله فيه

فإن وكل المرأة فيه صح وللوكيل أن يطلق متى شاء إلا أن يحد له حدا أو يفسخ أو يطأ ولا يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليه بلفظه أو نيته فلو وكله في ثلاث فطلق واحدة أو وكله في واحدة فطلق ثلاثا طلقت واحدة نصا وإن خيره من ثلاث ملك اثنتين فأقل ولا يملك الطلاق تعليقا وإن وكل اثنين فيه فليس لأحدهما الانفراد فيه إلا بإذن الموكل وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه فلو طلق أحدهما واحدة والآخر أكثر فواحدة ويحرم على الوكيل الطلاق وقت بدعة فإن فعل وقع كالموكل ويقبل دعوى الزوج أنه يرجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل الطلاق وعنه لا يقبله إلا ببينة - اختاره الشيخ وغيره

وقال وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه انتهى - وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل ويأتي وإن قال اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنين لأن من للتبعيض كما مر في الوكيل

باب سنة الطلاق وبدعته

مدخل

... باب سنة الطلاق وبدعته السنة فيه أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها فلا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي عدتها إلا في طهر يعقب الرجعة من طلاق حيض فبدعة1 زاد في الترغيب ويلزمه وطؤها وإن طلق المدخول بها في حيض أو طهر أصابها فيه ولو في أخره ولم يستبن حملها فهو طلاق بدعة محرم ويقع نصا وتسن رجعتها إن كان رجعيا فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر فإذا طهرت سن أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن يسمها فهو طلاق سنة ولو علق طلاقها بقيامها أو بقدوم زيد فقامت أو قدم وهي حائض وطلقت للبدعة ولا إثم وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد السنة فقدم في زمان السنة طلقت وإن قدم في زمان البدعة لم يقع فإذا صارت إلى زمان السنة وقع وإن قال ذلك لها قبل الدخول طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا وإن قدم بعد دخوله بها في طهر لم يصبها فيه طلقت وإن قدم زمن البدعة لم تطلق حتى يجئ زمن السنة وإن طلقها ثلاثا بكلمة أو بكلمات في طهر لم يصبها فيه أو في إطهار قبل رجعة حرم نصا لا اثنتين ولا بدعة فيها بعد رجعة أو عقد وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول

بها أو استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة في وقت ولا عقد فلو قال لإحداهن أنت طالق للسنة أو قال للبدعة أو قال للسنة والبدعة أو لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال وإن قال للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقع طلقتان ويدين في غير آيسة إذا قال أردت إذا صارت من أهل ذلك الوصف ويقبل حكما وإن قال لها في الطهر الذي جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من المحيض أو استبان حملها لم تطلق وإن قال لمن لطلاقها سنة وبدعة أنت طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت طلقة في الحال وطلقة في ضد حالها الراهنة وأنت طالق للسنة في طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال وإن كانت حائضا طلقت إذا طهرت ولم تغتسل وإن كانت في طهر أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة وأنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت في الحال وإن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت لكن ينزع في الحال بعد إيلاج الحشفة إن كان الطلاق ثلاثا فإن استدام حد عالم وعزر غيره وأنت طالق ثلاثا للسنة تطلق الأولى في طهر لم يصبها فيه والثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد وكذا الثالثة وعنه تطلق ثلاثا في طهر لم يصبها فيه وهو المنصوص وصححه جمع وأنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة أو قال بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت طلقتين في الحال والثالثة في ضد حالها الراهنة وكذا أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة وأطلق وأنت طالق طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه فهو على ما قال فإن أطلق ثم قال

نويت ذلك أو عكسه فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتين وطلقت وقبل وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة ويؤخر اثنتين دين ويقبل في الحكم وأنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل أو من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة وإن كانت في القرء وقع بها واحدة في الحال ويقع بها طلقتان في قرءين آخرين في أول كل قرء منهما وغير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى فإن تزوجها وقع بها طلقتان في قرءين وإن كانت آيسة لم تطلق ويباح خلع وطلاق بسؤالها زمن بدعة وتقدم في باب الحيض وأنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة طلقت بوجود الصفة وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع الطلاق بحال وأنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت في زمن البدعة وقع في الحال والألم يقع بحال وإن كانت ممن لا سنة بطلاقها ولا بدعة لم يقع في المسألتين وأنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طلقة سنية أو جليلة ونحوه أن طالق السنة وأقبحه أو أسمجه أو أردأه أو أفحشه أو أنتنه ونحوه للبدعة إلا أن ينوي أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال لكن لو نوى بأحسنه زمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو بأقبحه زمن السنة لقبح عشرتها لم يقبل إلا بقرينة وأنت طالق في الحال السنة وهي حائض أو قال طالق البدعة في الحال وهي في طهر لم يصبها فيه أو قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو فاحشة جميلة أو تامة ناقصة تطلق في الحال

صريح الطلاق وكنايته

مدخل

... صريح الطلاق وكنايته الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شيء والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه لا غير غير أمر نحو طلقى ومضارع نحو أطلقك ومطلقة بكسر اللام فلا تطلق به وإذا أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه ولو كان هازلا أو لا عبا أو مخطئا وهو إنشاء - وقال الشيخ هذه صيغ إنشاء من حيث أنها تثبت الحكم وبها تم وهي أخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس وإن قال امرأتي طالق أو عبدي حر أو أمتي حرة وأطلق النية طلق جميع نسائه وعتق جميع عبيده وإمائه ولو قال كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق بفتح التاء أو كسرها فلم يقله أو قاله طلقت ولو علقه بشرط وإن قال لها أنت طالق بفتح التاء طلقت وإن ادعى أنه أراد بقوله طالق من وثاق أو أراد أن يقول أطلقتك فسبق لسانه فقال طلقتك أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه أو أراد بقوله مطلقة من زوج كان قبله لم تطالق فيما بينه وبين الله ولم يقبل في الحكم وكذا الحكم لو قال أردت إن قمت فتركت الشرط ولم أرد طلاقا فإن صرح في اللفظ بالوثاق فقال: طلقتك من وثاقي أو من وثاق لم يقع ولو قيل له أطلقت امرأتك أو امرأتك طالق؟ فقال: نعم أو ألك امرأة فقال: قد طلقتها وأراد الكذب طلقت ولو قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد الكذب لم تطلق ولو حلف بالله على ذلك وإلا طلقت ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض

ذلك فإن أراد الإيقاع وقع وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط قبل ولو قيل له أخليتها ونحوه وقال نعم فكناية وكذا ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة لي ومن أشهد على نفسه بطلاق ثلاث ثم استفتى فأفتى بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة مسنده ويقبل يمينه أن مستنده ذلك في إقراره ممن يجهل مثله ذكره الشيخ وتقدم ذلك آخر باب الخلع ولو قيل له ألم تطلق امرأتك فقال بلى طلقت وإن قال نعم طلقت امرأة غير النحوى وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها ثوبا أو أخرجها من دارها أو قبلها ونحوه فقال هذا طلاقك طلقت فهو صريح فلو فسره بمحتمل أو نوى أن هذا سبب طلاقك قبل حكما وإن طلق أو ظاهر منها ثم قال عقبة لضرتها شركتك معها أو أنت مثلها أو أنت كهى أو أنت شريكتها فصريح في الضرة في الطلاق والظهار - ويأتي الإيلاء - وإن قال أنت طالق لا شيء أو طلقة لا تقع عليك أو لا ينقص بها عدد الطلاق طلقت وأنت طالق أولا أو طالق واحدة أولا لم يقع وإن كتب صريح طلقها بما يتبين وقع وإن لم ينوه وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم يقع ويقبل حكما وإن كتبه بشيء لا يتبين مثل أن كتبه بإصبعه على وسادة ونحوها أو على شيء لا يثبت عليه خط كالكتابة على الماء أو في الهواء لم يقع فلو قرأ ما كتبه وقصد القراءة لم يقع ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط فلو لم يفهمها ل البعض فكناية وتأويله مع الصريح كالنطق وكنايته طلاق فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة وصريحه بلسان العجم بهستم فإذا قاله من

يعرف معناه وقع ما نواه لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي فإن زاد بسيار طلقت ثلاثا وإن قاله عربي ولا يفهمه أو نطلق عجمي بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه.

فصل. والكنايات نوعان:

ظاهرة وهي ست عشرة أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأعتقتك وغطى شعرك وتقنعي وأمرك بيدك وخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي واعتزلي والحقي بأهلك ولا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأعفاك الله والله قد أراحك مني واختاري وجرى القلم وكذا بلفظ الفراق والسراح - وقال ابن عقيل أن الله قد طلقك كناية خفية وكذا فرق الله بين وبينك في الدنيا والآخرة: وقال الشيخ في أن أبرأتني فأنت طالق فقالت أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ - فهذه المسائل الثلاث الحكم فيها سواء ونظير ذلك أن الله قد باعك أو قد أقالك ونحو ذلك والكناية ولو ظاهرة لا يقع بها طلاق إلا أن ينويه بنية مقارنة للفظ أو يأتي بما يقوم مقام نية كحال خصومة وغضب وجواب سؤالها فيقع ولو بلا نية فلو ادعى في هذه الأحوال أنه ما أراد الطلاق أو أنه أراد غيره دين ولم يقبل في الحكم ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة وكان أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة مع ميله أنها ثلاث، وعنه يقع

ما نواه اختاره جماعة فعليها إن لم ينو عددا فواحدة ويقبل حكما ويقع ثلاث في أنت طالق بائن أو طالق البتة أو طالق بلا رجعة ولو قال أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع رجعيا وأنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا واحدة يقع ثلاث ويقع بالخفية ما نواه إلا أنت واحدة فيقع بها واحدة وإن نوى ثلاثا فإن لم ينو عددا وقع واحدة رجعية إن كانت مدخولا بها وإلا بائنة وما لا يدل على الطلاق نحو كلى واشربي واقعدي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع به طلاق ولو نواه وكذا أنا طالق أو أنا منك طالق أو أنا منك بائن أو حرام أو برئ وإن قال أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو الحل علي حرام فهو ظهار لأنه صريح فيه ولا يقع به طلاق ولو نواه وإن قال فراشي علي حرام ونوى امرأته فظهار وإن نوى فراشه فيمين وما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق تطلق ثلاثا وإن عنى به طلاقا فواحدة وأنت علي كالميتة والدم يقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين فإن نوى الطلاق ولم ينو عددا وقع واحدة وإن لم ينو شيئا فهو ظهار ولو قال علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فلغو لا شيء فيه مع الإطلاق ومع نية أو قرينة ظهار ويأتي في بابه وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لم يصر حالفا كما لو قال حلفت بالله وكان كاذبا ويلزمه إقراره في الحكم ولا يلزمه فيما بينه وبين الله.

فصل: وإذا قال لامرأته أمرك بيدك

فهو توكيل منه لها ولا يتقيد ولها أن تطلق نفسها ثلاثا كقوله طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله

أردت واحدة ولا يدين وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ وكذلك الحكم إن جعله في يد غيرها وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة وتقع رجعية إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك سواء جعله بلفظ بأن يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات إن شئت أو جعله بنيته بأن ينوي بقوله اختاري عددا فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وإن نوى ثلاثا فطلقت أقل منها وقع ما طلقته فلو كرر لفظ الخيار بأن قال اختاري اختاري اختاري فإن نوى أفهامها وليس نيته ثلاثا ولا اثنتين أو نوى واحدة فواحدة نصا وإن أراد ثلاثا فثلاث نصا وليس لها أن تطلق إلا ماداما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك فإن قاما أو أحدهما من المجلس أو خرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره بطل خيارها وإن كان أحدهما قائما فركب أو مشى بطل لا إن قعد أو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت وإن تشاغلت بالصلاة بطل وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل وإن أضافت إليها ركعتين أخريين أو كانت راكبة فسارت بطل لا إن أكلت يسيرا أو قالت بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا أو قالت أدعو إلي شهودا أشهدهم على ذلك وإن جعله لها على التراخي وإن قال اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ردته في اليوم الأول بطل كله وإن قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الأول لم يبطل الثاني ولو

الأجنبي حكمها فيما تقدم فيقع الطلاق بإيقاعه الصريح أو بكناية بنية ولو وكل فيه بصريح ولفظ أمرو اختيار وطلاق: للتراخي في حق وكيل وتقدم بعض ذلك في آخر كتاب الطلاق ووجب على النبي صلى الله عليه وسلم تخيير نسائه وإن وهبها لأهلها أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت أو لم ينو طلاقا أو نواه ولم ينوه موهوب له فلغو كبيعها لغيره نصا وإن قبلت فواحدة رجعية إذا نواها أو أطلق نية الطلاق أو دلت دلالة الحال وإن نوى كل ثلاث أو اثنتين وقع ما نواه كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية موهوب له كما تعتبر نية واهب ويقع أقلها إذا اختلفا في النية وإن نوى الزوج بالهبة الطلاق في الحال وقع ولم يحتج إلى قبولها ومن شرط وقوع الطلاق النطق به إلا في موضعين تقدما: - إذا كتب صريح طلاقها: وإذا طلق الأخرس بالإشارة فإن طلق في قبله لم يقع كالعتق ولو أشار بإصبعيه مع نيته بقلبه نقل ابن هانئ لا يلزمه ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه فظاهره يقع ولو لم يسمعه بخلاف القراءة في الصلاة.

باب ما يختلف فيه عدد الطلاق

مدخل

... باب ما يختلف فيه عدد الطلاق الطلاق بالرجال، فيملك الحر والمعتق بعضه ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة ويملك العبد والمكاتب ونحوه اثنتين ولو طرأ رقه كلحوق ذمى بدار حرب فاسترق وقد كان طلق اثنتين وإن كان تحته حرة فلو علق الطلاق الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه طلقت ثلاث وإن علق الثلاث بصفة لغت الثالثة ولو عتق بعد طلقة ملك تمام الثلاث ولو عتق بعد

طلقتين أو عتقا معا لم يملك ثالثة فلو عتق بعد طلقتين لم يملك نكاحها ويأتي في الرجعة وإذا قال أنت الطلاق أو أنت طالق أو الطلاق لي لازم أو الطلاق يلزمني أو يلزمني الطلاق أو علي الطلاق ولو لم يذكر المرأة ونحوه فصريح منجزا كان أو معلقا بشرط أو محلوفا به ويقع ثلاث مع نيتها ومع عدمها واحدة فإن قال الطلاق يلزمني ونحوه وله أكثر من واحدة فإن كان هناك سبب أو نية تقتضي تخصيصا أو تعميما عمل به وإلا وقع بالكل واحدة واحدة وإذا قال أنت طالق ثلاث فثلاث كنيتها بانت طالق ثلاثا1 أو طالق الطلاق وعنه واحدة: اختاره أكثر المتقدمين ولو أوقع طلقة ثم جعلها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة وأنت طالق واحدة ونوى ثلاثا فواحدة وأنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا فإن قال أردت بعدد المقبوضتين قبل منه وإن لم يقل هكذا بل أشار فقط فطلقة واحدة - قال في الرعاية ما لم يكن له نية - أو أنت طالق واحدة بل هذه: طلقتا وإن قال هذه أو هذه وهذه طالق وقع بالثالثة وإحدى الأوليين كما لو قال هذه أو هذه بل هذه طالق وإن قال هذه وهذه أو هذه طالق وقع بالأولى وإحدى الأخريين كهذه بل هذه أو هذه طالق - ويأتي في باب الشك في الطلاق له تتمة - وأنت طالق كل الطلاق أو أكثره "بالمثلثة" أو جميعه أو منتهاه أو غايته أو كعدد الحصى ألف أو بعدد الحصى

أو القطر أو الريح أو الرمل أو التراب أو الماء ونحوه أو يا مائة طالق أو أنت مائة طالق ونحوه طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة وكذا أنت طالق كألف أو كمائة فإن نوى في صعوبتها قبل حكما إلا في قوله كعدد ألف وأنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها أو أنت طالق بعد مكة طلقت في الحال - ويأتي في الطلاق في المضي والمستقبل - وإن قال أشد الطلاق أو أغلظه أو أكبره "بالباء الموحدة" أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا أو ملء البيت ونحوه أو مثل الجبل أو مثل عظم الجبل فواحدة رجعية ما لم ينو أكثر وكذا أقصاه - صححه في الإنصاف وصحح في التنقيح وتصحيح الفروع أنها ثلاث وإن نوى واحدة - وطالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثنتين ونوى طلقة مع طلقتين فثلاث وإن نوى موجبة عند الحساب فثنتان ولو لم يعرفه وإن قال الحاسب أو غيره أردت واحدة قبل وإن لم ينو وقع بامرأة الحاسب ثنتان وبغيرها واحدة وطالق نصف طلقة في نصف طلقة طلقت طلقة بكل حال وإن قال بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده فطلقة.

فصل. وجزء طلقة كهى،

فإذا قال أنت طالق نصف طلقة أو نصفي طلقة أو جزءا منها وإن قل أو نصف طلقتين طلقت طلقة وإن قال نصفي طلقتين أو نصف ثلاث طلقات أو ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أو ثلث أو خمسة أرباع ونحوه ثنتان وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث ونصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف

وثلث وسدس طلقة فواحدة وإن قال نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاث وإن قال أوقعت بينكن أو عليكن أو بينكن بلا أوقعت طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة وإن أراد قسمة كل طلقة بينهن وقع بالاثنين على كل واحدة اثنتان وبالثلاث والأربع بكل واحدة ثلاثا وكذا ما بعدها من الصور وإن قال أوقعت بينكن أو عليكن خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا وقع بكل واحدة طلقتان وإن أوقع تسعا فأزيد أو قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة فثلاث وسواء في ذلك المدخول بها وغيرها وأوقعت بينكن طلقة فطلقة أو طلقة ثم طلقة ثم طلقة أو أوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة أو أوقعت بينكن طلقة طلقن ثلاثا إلا التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى فإن قال أنتن طوالق ثلاثا أو طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا ثلاثا.

فصل. وإن قال نصفك أو جزء منك أو إصبعك أو يدك أو دمك طالق طلقت

لكن لو قال إصبعك أو يدك طالق ولا إصبع لها ولا يدأ وقال إن قمت فيمينك طالق فقامت بعد قطعها لم تطلق وإن قال شعرك أو ظفرك أو سنك أو لبنك أو منيك أو قال سوادك أو بياضك أو ريقك أو دمعك أو عرقك أو روحك أو حملك أو سمعك أو بصرك طالق لم تطلق: وحياتك طالق تطلق وأنت طالق شهرا أو بهذا البلد صح وتطلق في جميع الشهور والبلدان وحكم عتق في الكل كطلاق.

فصل. وإن قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق ونوى بالثانية الإيقاع أو لم ينو بها إيقاعا ولا تأكيدا طلقت طلقتين

وإن نوى بالثانية التأكيد وإتمامها أو كانت غير مدخول بها فواحدة ويشترط في التأكيد أن يكون متصلا فلو قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل ثم أعاد ذلك للمدخول لها طلقت ثانية ولم تنفع نية التأكيد وإن نوى بالثانية التأكيد أو أكد الثانية بالثالثة صح وقبل وكذا تأكيد الأولى بهما وإن أكد الأولى بالثالثة لم يقبل لعدم اتصال التأكيد وأنت طالق طالق طالق يقع واحدة ما لم ينو أكثر وأنت طالق وطالق وطالق وأكد الأولى بالثانية لم يقبل أنه غاير بينهما وبين الأولى بحرف يقتضي المغايرة والعطف وهذا يمنع التأكيد وإن أكد الثانية بالثالثة قبل لأنها مثلها في لفظها وإن قال أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها بالواو وإن غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو طالق ثم طالق وطالق أو أنت طالق فطالق أو طالق ثم طالق وطالق فطالق لم يقبل في شيء منها إرادة التأكيد لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها والتأكيد إنما يكون بتكرير الأول بصورته وأنت مطلقة أو مسرحة أنت مفارقة وأكد الأولى بهما قبل لأنه لم يغاير بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ بل أعاد اللفظة بمعناها وإن أتى بالواو لم يقبل وإن أتى بشرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها فإذا قال أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى فلو تعقب إحداهما بشرط أو باستثناء ثم

بصفة لم يتناول الأخرى بخلاف معطوف مع معطوف عليه فإنهما شيء واحد ولو تعقبه بشرط لعاد إلى الجميع وأنت طالق فطالق أو ثم طالق أو بل طالق أو طالق طلقة بل طلقتين أو طالق طلقة بعدها طلقة أو بلط طلقة أو قبل طلقة أو قبلها طلقة طلقت طلقتين وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها لكنت لو أراد بقوله بعدها طلقة سأوقعها قبل حكما وإن أراد بقوله قبلها طلقة في نكاح آخر أو إن زوجا قبلى طلقها إن وجد ذلك وأنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين ولو غير مدخول بها وإن قال معها اثنتان وقع ثلاث والمعلق كالمنجز في هذا سواء قدم الشرط أو أخره أو كرره فلو قال إن دخلت الدار فأنت فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فدخلت طلقت ثلاثا وواحدة إن كانت غير مدخول بها وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة فدخلت طلقت طلقتين ولو غيره مدخول بها وإن قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار وإن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت واحدة وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت مدخول بها وغيرها اثنتين وإن قصد إفهامها أو تأكيدا وقع واحدة وإن كرر الشرط مع الجزاء ثلاثا فقال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت ثلاثا وقال الشيخ فيمن قال

الطلاق يلزمه وكرره لأفعل كذا وكذا لا يقع أكثر من طلقة إلا لم ينو.

باب الاستثناء في الطلاق

وهو إخراج بعض الجملة بألا أو ما يقوم مقامها كغير وسوى وليس ولا يكن وحاشا وخلا وعدا من متكلم واحد يصح استثناء النصف فأقل من طلقاته ومطلقاته وإقراره لا ما زاد عليه نصا فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا اثنتين أو خمسا إلا ثلاثا أو إلا واحدة أو أربعا إلا واحدة أو قال ثلاثا الأربع طلقة طلقت ثلاثا وأنت طالق طلقتين إلا واحدة يقع واحدة وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو إلا اثنتين إلا واحدة أو ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة أو إلا واحدة أو إلا واحدة أو واحدة وثنتين إلا واحدة أو أربعا إلا اثنتين يقع اثنتان وثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة أو خمسا أو أربعا إلا ثلاثا أو طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو إلا طلاقا أو طلقتين وواحدة إلا واحدة أو طلقتين ونصفا إلا طلقة أو ثنتين وثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة يقع ثلاثا كعطفه بالفاء أو بثم ولو أراد الاستثناء من المجموع في قوله طالق وطالق وطالق إلا واحدة دين وقبل فيقع اثنتان والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به لا إلى ما يملكه ويشترط فيه وفي شرط ونحوه اتصال معتاد لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس ونحوه ونية قبل تمام المستثنى منه - وقطع جمع وبعده قبل فراغه واختاره الشيخ وابن القيم في أعلام الموقعين وقال الشيخ لا يضر فصل

يسير وباستثناء -: وأنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق وإن قال نسائي الأربع أو الثلاث أو الاثنتين طوالق واستثنى واحدة بقبله طلقت في الحكم وإن قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له أو قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق طلقت كلهن فإن أخرج السائلة بنيته دين في الصورتين ولم يقبل في الحكم فيهما.

باب الطلاق في الماضي والمستقبل

إذا قال أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذن وقع، وإلا لم يقع وإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان قد وجد ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه، ع فإن ما ت أو جن أو خرس قبل العلم بمراده لم تطلق وأنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضيه أو معه لم تطلق ويجرم وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق يبينها1 ولها النفقة إلى أن يتبين وقوع الطلاق وإن قدم بعد شهر وجزء يسع وقوع الطلاق تبيينا وقوعه فيه وإن وطأه محرم فإن كان وطئ لزمه المهران كان الطلاق بائنا وإن خالعها بعد اليمين بيوم فأكثر كثرة يقع الخلع معها قبل الطلاق

بحيث لا تكون معها بائنا وكان الطلاق بائنا ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق2 وإن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق البائن دون الخلع وترجع بالعوض3 وإن كان الطلاق رجعيا صح الخلع قبل وقوع الطلاق وبعده ما لم تقض عدتها وكذا الحكم لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر لكن لا إرث لبائن لعدم التهمة وإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر إلا أن يكون رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ما دامت في العدة وإن قدم بعد الموت بشهر وساعة وقعت الفرقة بالموت ولم يقع الطلاق وإن قال إذا مت فأنت طالق قبله بشهر لم يصح،

وإن قال أنت طالق قبل موتي أو قبل موتك أو قبل موت زيد أو طالق قبل قدومه أو قبل دخولك الدار طلقت في الحال وإن قال قبيل موتي أو قال قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال ويقع في الوقت الذي يليه الموت وإن قال طالق قبيل موت زيد وعمرو بشهر وقع بأولهما موتا وإن قال بعد موتي أو مع موتي أو بعد موتك أو مع موتك لم تطلق وإن قال يوم موتي طلقت في أوله ولو قال أطولكما حياة طالق فبموت أحدهما يقع الطلاق إذن لا وقت يمينه وإن تزوج أمة أبيه ثم قال لها إذا مات أبي فأنت طالق أو إذا اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها طلقت ولو قال إذا ملكتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق1 فإن كانت مدبرة فوقع الطلاق والعتق إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج من الثلث فكذلك لملك الابن جزءا منها أو كلها فينفسخ النكاح

فصل. ويستعمل طلاق ونحوه كما يأتي استعمال القسم

ويجعل

جواب القسم جوابا له في غير المستحيل فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق فإن لمط يقم في الوقت الذي عينه حنث وأنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم يكن أخوها عاقلا حنث كما لو قال والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله لم يقع الطلاق

وأنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكلته حنث وأنت طالق ما أكلته لم يحنث إن كان صادقا كما لو قال والله ما أكلته وأنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق لأكرمتك طلقتك في الحال وإن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة أو في نفسه: الأول كانت طالق إن صعدت السماء أو شاء الميت أو البهيمة أو طرت أو قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء هذا النهر كله أو حملت الجبل ونحوه والثاني كان رددت أمس أو جمعت بين الضدين أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو إن شربت ماء هذا الكوز ولا ماء فيه كحلفه بالله عليه وإن علقه على عدمه كانت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم أن فيه ماء أو لم يعلم أو إن لم أشربه ولا ماء فيه أو لأصعدن السماء أو أن لم أصعدها أو إذا طلعت الشمس أو لأقتلن فلانا فإذا هو ميت علمه أولا أو لأطيرن ونحوه طلقت في الحال كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق في اليوم ولا غد وأنت طالق ثلاثا على مذهب الصيغة والشيعة واليهود والنصارى طلقت ثلاثا لاستحالة الصيغة لأنه لا مذهب لهم ولقصده

التأكيد فإن لم يقل ثلاثا فواحدة إن لم ينو أكثر ومثله أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب.

فصل. في الطلاق في زمن مستقبل

إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت أو في رجب طلقت بأول ذلك كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت وأما إذا قال إن لم أقصك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج رمضان قبل قضائه وفي الموضعين لا يمنع من وطء زوجته قبل الحنث وأنت طالق اليوم أو في هذا الشهر أو في الحول طلقت في الحال فإن قال أردت في آخر هذه الأوقات أو في وسط الشهر أو يوم كذا منه أو في النهار دون الليل دين وقبل حكما إلا في قوله غدا أو يوم السبت فلا يدين ولا يقبل حكما وأنت طالق في أول رمضان أو في غرته أو غرته أو في رأسه أو استقباله أو مجيئه طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت آخره أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا وإن قال بانقضاء رمضان أو انسلاخه أو نفاده أو مضيه طلقت في آخر جزء منه وإن قال أول نهار رمضان أو أول يوم منه طلقت بطلوع فجر أول يوم منه وأنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان أو إلى هلال رمضان أو في هلال رمضان طلقت وقت يستهل إلا أن يكون أراد من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال وإن قال في مجيء ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث وأنت طالق اليوم أو غدا أو أنت طالق غدا أو بعد غد طلقت في أسبق الوقتين، وأنت طالق اليوم وغدا

أو بعد غد أو في اليوم وفي غد وفي بعده فواحدة في الأولى كقوله كل يوم وثلاث في الثانية كقوله في كل يوم وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم أو أسقط اليوم الأول أو اليوم الأخير ولم يطلقها في يومه وقع في آخر جزء منه ويأتي في الباب بعده إذا أسقط اليومين وأنت طالق اليوم إن لم أتزوج عليك اليوم طلقت في آخره إن لم يتزوج فيه وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق فلم يبعه حتى خرج اليوم طلقت فإن عتق العبد أو مات الحالف أو المرأة في اليوم طلقت وإن دبره أو كاتبه لم تطلق قبل خروج اليوم لجواز بيعه وإن وهبه لإنسان لم يقع الطلاق لأنه يمكن عوده إليه فيبيعه في اليوم وإن قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم فكاتب العبد لم يقع الطلاق فإن عتق بالكتابة أو غيرها وقع وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق ولم يطأ تلك الليلة واحدة طلقت ثلاثا ويأتي في الباب بعده.

فصل: وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد

أو قال في اليوم الذي يقدم فيه زيد فماتت أو مات أو ماتا في يوم قدومه أو لم يمت واحد منهما في ذلك اليوم تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم وأنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم فيه طلقت من أوله وأنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق وإن قدم زيد والزوجان حيان طلقت عقب قدومه وأنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة إلا أن يريد أنها طالق اليوم طلقة وطالق غدا طلقة فتطلق اثنتين في اليومين،

فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم تطلق غدا وإن أراد نصف طلقة اليوم وباقيها غدا طلقت اليوم واحدة وأنت طالق إلى شهر أو إلى حول تطلق بمضيه إلا أن ينوى طلاقها في الحال فتطلق في الحال كانت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها إلى مكة وأنت طالق من اليوم إل سنة طلقت في الحال فإن قال أردت أن عقد الصفة من اليوم ووقوعه بعد سنة لم يقع إلا بعدها وإن قال أردت تكرير طلاقها من حين تلفظت إلى سنة طلقت في الحال ثلاثا إن كانت مدخولا بها وأنت طالق في آخر الشهر تطلق في آخر جزء منه وقيل بآخر فجر اليوم الأخير اختاره الأكثر وفي أول آخره تطلق بطلوع فجر آخر يوم منه ويحرم وطؤه في تاسع عشرين ذكره ابن الجوزي والمراد إن كان الطلاق بائنا وفي آخر أوله تطلق في آخر أول يوم منه وإذا مضى يوم فأنت طالق فإن كان نهارا وقع إذا عاد النهار إلى مثل وقته وإن كان ليلا فبغروب شمس الغد ووقع إذا عاد النهار إلى مثل وقته وإن كان ليلا فبغروب شمس الغد وإذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالأهلة ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد وإن قال إذا مضت السنة أو هذه السنة فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين وقبل وأنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال والثانية في أول المحرم وكذا الثالثة إن بقيت الزوجة في عصمته وإن بانت حتى مضت السنة الثالثة ثم تزوجها لم يقع ولو نكحها في الثانية أو الثالثة وقعت الطلقة عقبه فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل

حكما وإن قال أردت أن يكون أول السنين المحرم دين ولم يقبل في الحكم وأنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا مختارا حنث علم القادم باليمين أو جهلها وسواء كان القادم ممن لا يمتنع بيمينه كالسلطان والحاج والأجنبي أو ممن يمتنع من القدوم كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما وإن قدم ليلا طلقت إن نوى به الوقت أو لم ينو شيئا وإن قدم نهارا طلقت في أوله وإن قدم به ميتا أو مكرها لم تطلق ومع النية يحمل الكلام عليها وإن قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير اختيارها فخرج فإن كان نوى ألا يخرج حنث وإن نوى ألا تدعه لم يحنث نصا وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو باختيارها.

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل