كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
باب صلاة الجماعة
مدخل
... باب صلاة الجماعة أقلها اثنان: إمام ومأموم فتنعقد بهما في غير جمعة وعيد ولو بأنثى أو عبد فإن أم عبده أو زوجته كانا جماعة لا بصغير في فرض وهي واجبة وجوب عين لا وجوي كفاية فيقاتل تاركها كآذان1 للصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا حتى في خوف على الرجال الأحرار القادرين دن النساء والخناثى لا شرط لصحتها إلا في جمعة
وعيد وتصح من منفرد ولو لغير عذر وفي صلاته فضل مع الإثم وتفضل الجماعة على صلاته بسبع وعشرين درجة وله فعلها في بيته وصحراء وفي مسجد أفضل وتستحب لنساء إذا اجتمعن منفردات عن الرجال سواء كان إمامهن منهن أولا ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير مطيبات بإذن أزواجهن1 ويكره حضورها لحسناء ويباح لغيرها وكذا مجالس الوعظ وتأتي تتمته قريبا وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد وينكره ويأتي ـ قال الشيخ: ولو لم يمكنه إلا بمشيه في ملك غيره فعل ـ فإن كان البلد ثغرا وهو المخوف فلأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره أو تقام بدونه لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته قال جمع ثم المسجد العتيق ثم ما كان أكثر جماعة ثم الأبعد وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه لا بعده ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام2 فإن فعل لم تصح في ظاهر
كلامهم إلا أن يتأخر لعذر أو لم يظن حضوره أو ظن ولكن لا يكره ذلك أو ضاق الوقت فيصلون وإن لم يعلم عذره وتأخر عن وقته المعتاد انتظر ورود رسول مع قربه وعدم المشقة وسعة الوقت وإن بعد أو شق صلوا وإن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد أو جاء غير وقت نهي ولو يقصد الإعادة وأقيمت استحب إعادتها إلا المغرب1 والأولى فرضه كإعادتها منفردا فلا ينوي الثانية فرضا بل ظهرا معادة مثلا وإن نواها نفل اصح وإن أقيمت وهو خارج المسجد فإن كانت في وقت نهي لم يستحل له الدخول وإن دخل المسجد وقت نهي يقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب والمسبوق في المعادة يتمها فلو أدرك من رباعية ركعتين: قضى ما فاته منها ولو يسلم معه نصا ولا تكره إعادة الجماعة في غير مسجدي مكة والمدينة فقط وفيهما تكره إلا لعذر2 وإن قصد المساجد للإعادة كره وليس للإمام اعتياد الصلاة مرتين وجعل الثانية من فائتة أو غيرها والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة ذكره الشيخ وفي واضح ابن عقيل لا يجوز فعل ظهرين في يوم3 وإذا أقيمت الصلاة التي يريد الصلاة مع إمامها فلا صلاة إلا المكتوبة في المسجد أو غيره ولو ببيته فإن فعل لم تنقد فإن جهل الإقامة فكجهل وقت
نهي1 وإن أقيمت وهو فيها ولو خارج المسجد أتمها خفيفة ولو فاتته ركعة ولا يزيد على ركعتين فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعا فإن سلم من ثلاث جاز نصا فيهما إلا أن يخشى فوات ما تدرك به الجماعة فيقطعها قال جماعة وفضيلة التكبيرة الأولى لا تحصل إلا بشواهد تحريم الإمام وتقدم في المشي إلى الصلاة.
فصل ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة
ولو لم يجلس ومن أدرك الركوع معه قبل رفع رأسه غير شاك في إدراكه راكعا أدرك الركعة ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو وأجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصا وإتيانه بها أفضل فإن نواهما بالتكبيرة لم تنعقد وإن أدركه بعد الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا وإن رفع الإمام رأسه قبل إحرامه سن دخوله معه وعليه أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه وينحط مسبوق بل تكبير له ولو أدركه ساجدا ويقوم للقضاء بتكبير ولو لم تكن ثانيته فإن قام قبل التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة لزمه العود ليقوم بعدها فإن لم يرجع انقلبت نفلا وإن أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه فإن فعل لم تنعقد صلاته وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى لم يستفتح ولو يستعذ: وما يقضيه أولها: يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء
أخرى نصا كالرواية الأخرى ويخير في الجهر في صلاة الجهر بعد مفارقة إمامه وتقدم في صفة الصلاة ويترك مع إمامه كما يتورك فيما يقضيه ويكرر التشهد الأول نصا حتى يسلم إمامه فإن سلم قبل إتمامه قام ولو يتمه وتقدم وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلى في جماعة أخرى فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلى معه ولا يجب فعل قراءة على مأموم فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء: الفاتحة وسجود السهو والسترة قدامه والتشهد الأول إذا سبقه بركعة وسجود وتلاوة أتى بها في الصلاة خلفه وفيما إذا سجد الإمام لتلوة سجدة قها في صلاة سر فإن المأموم إن شاء لم يسجد وتقدم في الباب قبله وقول سمع الله لمن حمده وقول ملء السموات بعد التحميد ودعاء القنوت وتسن قراءة الفاتحة في سكتات الإمام ولو لتنفس ولا يضر تفريقها وفيما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا ومع الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر فإن سمع قراءة الإمام كرهت له القراءة فلو سمع همهمته ولم يفهم ما يقول لم يقرأ ومواضع سكتاته ثلاثه: بعد تكبيرة الإحرام وبعد فراغ القراءة وفراغ الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر الفاتحة ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه ويستحب أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام إن لم يسمع.
فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف
فلو سبق الإمام بالقراءة وركع الإمام تبعه
وقطعها بخلاف التشهد إذا سلم وإن وافقه كره ولم تبطل وفي أقوالها إن كبر للإحرام معه أو قبل لم تنعقد وإن سلم معه كره وصحت وقبله عمدا بلا عذر تبطل لا سهوا فيعيده وإلا بطلت والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم الأولى بعد سلام الإمام الأولى والثانية بعد سلامه الثانية جاز لا إن سلم الثانية قبل سلام الإمام الثانية حيث قلنا بوجوبها ولا يكره سبقه ولا موافقته بقول غيرهما ويحرم سبقه بشيء من أفعالها فإن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه عمدا حرم ولم تبطل إن رفع ليأتي به معه ويدركه فيه فإن لم يفعل عمدا عالما بطلت صلاته وإن فعله جهلا أو سهوا ثم ذكره لم تبطل وعليه أن يرفع ليأتي به معه فإن لم يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت وإن سبقه بركه فعلى بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عامدا بطلت نصا وإن كان جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته مع إمامه وإن سبقه بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه عالما عامدا بطلت صلاته وصحت صلاة جاهل وناس وبطلت الركعة ـ قال جمع ما لم يأت بذلك مع إمامه ـ وإن تخلف عنه بركه بلا عذر فكالسبق به ولعذر يفعله ويلحق وتصح الركعة وإلا فلا وإن تخلف عنه بركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه تابعه وقضى بعد سلام إمامه جمعة أو غيرها كمسبوق وإن تخلف بركنين بطلت ولعذر كنوم وسهو وزحام إن أمن فوات الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته وإلا تبعه ولغت ركعته والتي تليها عوضها ولو زال عذر من أدرك
ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة وتتم جمعته ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها إذا لم يؤثر مأموم التطويل فإن آثروا كلهم استحب وأن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه ويسن له إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقضى خروجه أن يخفف كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ذلك وتكره سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية فإن عكس فنصه يجزئه وينبغي إلا يفعل وذلك في كل صلاة إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني كما يأتي فالثانية أطول وفي صلاة جمعة إذا قرأ بسبح والغاشية ولعل المراد لا أثر لتفاوت يسير وإن أحس بداخل وهو في ركوع أو غيره ولو من ذوي الهيئات وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد إلا يكون فيهم من يشق عليه وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليه أو على بعضهم وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وإن استأذنت امرأة إلى المسجد ليلا أو نهار كره لزوج ويسد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا مطيبة إلا أن يخشى فتنة أو ضررا وكذا أب مع ابنته وله معنها من الانفراد فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم ويأتي في الحضانة وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد أو غيره فإن فعلت كره كراهة
التحريم ولا تبدى زينتها إلا لمن في الآية ـ قال أحمد: ظفرها عورة فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها وصلاتها في بيتها أفضل ـ والجن مكلفون يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة: قال الشيخ: ونراهم فيها وهم لا يروننا وليس منه رسول.
فصل الأولى بالإمامة
الأجود قراءة الأفقه ثم الأجود قراءة الفقيه ثم الأقرأ ثم الأكثر قرآنا الأفقه ثم الأكثر قرآنا الفقيه ثم القارئ الأفقه ثم القارئ الفقيه ثم القارئ العارف فقه صلاته ثم الأفقه ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته حافظا للفاتحة ولو كان أحد الفقيهين أفقه وأعلم بأحكام الصلاة قدم ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي ثم الأسن ثم الأشرف وهو من كان قرشيا فتقدم مهم بنو هاشم على من سواهم ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلما ومثله السبق بالإسلام ثم الأتقى والأورع ثم من يختاره الجيران المصلون أو كان أعمر للمسجد ثم قرعة فإن تقدم المفضول جاز وكره وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره نصا ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا: ولا تكره إمامته بالأحرار: أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل إذا كان ممن تصح إمامته وإن كان غيرهما أفضل منهما فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن ولهما تقديم غيرهما ولا يكره بل يستحب إن كان أفضل منهما ويقدم عليهما ذو سلطان وهو الإمام
الأعظم ثم نوابه كالقاضي وكل ذي سلطان أولى من نوابه وسيد في بيت عبده أولى منه وحر أولى من عبد ومن مبعض وكاتب مبعض أولى من عبد وحاضر وبصير وحضري ومتوضئ ومعير ومستأجر أولى من ضدهم فإن قصر إمام مسافر قضى المقيم كمسبوق ولم تكره إمامته إذن كالعكس وإن أتم كرهت1 وإن تابعه المقيم صحت ولو كان الأعمى أصم صحت إمامته وكرهت ولا يصح إمامة فاسق بفعل أو اعتقاد ولو كان مستورا ولو بمثله علم فسقه ابتداء أولا فيعيد إذا علم وتصح الجمعة والعيد بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره وإن خاف أذى صلى خلفه وأعاد نصا وإن نوى مأموم الانفراد ووافقه في أفعالها صح ولو يعد حتى ولو جماعة صلوا خلفه وتصح إمامة العدل إذا كان نائبا لفاسق كصلاة فاسق خلف عدل وتصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه والاستحباب خلف من يعرفه والفاسق من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة وتأتي له تتمة في شروط من تقبل شهادته ومن صح اعتقادهم في الأصل فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع ويأتي قريبا ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه قاله ابن تميم فإن رفع إليه شيء
بغير شرط فلا بأس نصا ولا تصح خلف كافر ولو ببدعة مكفرة ولو أسره ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة هو كافر لم يؤثر في صلاة المأموم ولو قال من جهل حاله بعد سلامه من الصلاة هو كافر وإنما صلى تهزئا أعاد مأموم فقط كمن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه أو أنه خنثى مشكل فبان رجلا ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام وحال فاقة وحال جنون كره تقديمه فإن صلى خلفه ولو يعلم في أي الحالين هو أعاد وإن صلى خلف من يعلم أنه كافر فقال بعد الصلاة كنت أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة فعليه الإعادة ولا سكران1 وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت ولا خلف أخرس ولو بمثله نصا ولا خلف من به سلس بول ونحوه أو عجز عن ركوع أو رفع منه كأحدب أو سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب نجاسة أو عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله ولا خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي: وهو كل إمام مسجد راتب: المرجو زوال علته ويصلون وراءه ووراء الغمام الأعظم جلوسا فإن صلوا قياما صحت والأفضل له أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه وإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس نصا وإن ترك الإمام ركنا واجبا أو شرطا عنده وحده أو عنده وعند المأموم عالما أعادا وإن كان عند المأموم وحده فلا ومن
ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد1 وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختف فيه كنكاح بلا ولي وشرب نبيذ ونحوه: فإن دوام عليه فسق ولم يصل خلفه وإن لم يداوم فقال الموفق هو من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ولا تصح إمامة امرأة ولا خنثى مشكل برجال ولا بخناثى فإن لم يعلم إلا بعد الصلاة أعاد وتصح بنساء ويقفن خلفه وإن صلى خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل صلى أشكاله ثم بان بعد الصلاة رجلا فعليه الإعادة وإن صلى خلفه وهو لا يعلم فبان بعد الفراغ رجلا فلا إعادة عليه ولا إمامة مميز لبالغ في فرض وتصح في نفل وبمثله ولا إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك ولو جهله مأموم فقط فإن جهله هو والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأموم وحده إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح: وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا فيها وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلا ولا إمامة أمي نسبة إلى الأم بقارئ والأمي من لا يسحن الفاتحة أو يدغم منها حرفا لا يدغم وهو الإرث أم يلحن لحنا يحيل المعنى كفتح همزة إهدنا وضم تاء أنعمت وإن أتى به مع القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته كما يأتي وإن عجز عن إصلاحه قرأه في فرض القراءة وما زاد عنها تبطل الصلاة بعمده ويكفر إن اعتقد أباحته وإن كان لجهل أو نيسان أو آفة لم تبطل ولو تمنع إمامته
وإن أم أمي أميا وقارئا فإن كانا عن يمينه أو الأمي فقط صحت صلاة الإمام والأمي وبطلت صلا ة القارئ وإن كانا خلفه أو القارئ وحده عن يمينه فسدت صلاة الكل ولا يصح اقتداء العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير ولا بالعكس ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدره لا يصح أن يصلي خلف من لا يحسن شيئا من القرآن وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد والإمام ممن لا يصلح: فإن شاء صلى خلفه وأعاد وإن شاء صلى وحده جماعة أو حده ووافقه في أفعاله ولا إعادة وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه كقوله إن المتقين في ضلال وسعر ونحوه لم تبطل ولم يسجد له وحكم من أبدل منها حرفا بحرف لا يبدل كالالثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا ضاد المغصوب والضالين بظاء فتصح كمثله لأن كلا منها من أطراف اللسان وبين الأسنان وكذلك مخرج الصوت واحد ـ قال الشيخ في شرح العمدة: وإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح وتكره وتصح إمامة كثيرة اللحن الذي لا يحيل المعنى ومن يصرع أو تضحك رؤيته: ومن اختلف في صحة إمامته وأقلف وأقطع يدين أو أحدهما: أو رجلين أو أحدهما ـ قال ابن عقيل: أو أنف ـ والفأ فاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر التاء ولا من لا يفصح ببعض الحروف وإن يؤم أنثى أجنبية فأكثر لا جل معهن ولا بأس بذوات محارمه ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه نصا بحق لخلل في دينه أو فضله
فإن كرهه بعضهم لا يكره ـ قال الشيخ: إذا كان بينهما معادات من جنس معادات أهل الهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف ـ ولا يكره الائتمام به لأن الكراهة في حقه وإن كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة في حقه ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط ونفي بلعان وخصي وجندي وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها ويصح إئتمام من يؤدي الصلاة من يقضيها وعكسه وقاضي ظهر يوم بآخر ومتوضئ بمتيمم وماسح على حائل بغاسل ومتنفل بمفترض ومن عدم الماء والتراب بمن تطهر بأحدهما ولا مفترض بمتنفل إلا إذا صلى بهم في خوف صلاتين ولا يصح إئتمام من يصلي الظهر بمن يصلى العصر أو غيرهما ولا عسكه.
فصل السنة وقوف المأمومين خلف الإمام
إلا إمام العراة وإمامة النساء فوسطا وجوبا في الأولى واستحبابا في الثانية فإن وقفوا قدامه ولو بإحرام لم تصح صلاتهم أو غير داخل الكعبة في نفل إذا تقابلا أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه لا أن جعل ظهره إلى وجهه كتقدمه عليه وفيما إذا أستدير الصف حولها فلا بأس بتقديم المأموم إذا كان في الجهة المقابلة للإمام فقط وفي شدة الخوف إذا أمكن المتابعة وإن وقفوا معه عن يمينه أو من جانبيه صح وإن كان المأموم واحدا وقف عن يمينه فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح فإن وقف خلفه أو عن يساره وصلى ركعة كاملة بطلت وإذا وقف عن يساره أحرم أولا: سن للإمام أن يديره من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحرميه وإن كبر وحده خلفه ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر
أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم فإن وقف عن يمينه وآخر عن يساره أخرهما خلفه فإن شق أو لم يمكن تأخيرهما تقدم الإمام فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز كتفاوت إحرام اثنين خلفه ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف أو إلى يمين الإمام أو جاء آخر فوقف معه خلف الإمام وإلا نوى المفارقة وإن أدركهما جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه أو عن يسار الإمام ولا تأخر إذن للمشقة والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم وهو العقب وإلا لم يضر كطول المأموم عن الإمام لأنه لم يتقدم رأسه في السجود فلو استويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر أصابعه لم تصح وكذا لو تأخر عقب المأموم فإن صلى قاعد فلاعتبار بمحل القعود وهو الإلية لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر وإن أم خنثى وقف عن يمينه وإن أم رجل أو خنثى امرأة وقفت خلفه فإن وقفت عن يمينه أو عن يساره فكرجل في ظاهر كلامهم ويكره لها الوقوف في صف الرجال فإن فعلت لم تبطل صلاة من يليها ولا من خلفها ولا إمامها ولا صلاتها وإن أم رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه والصبي عن يساره أو رجلا امرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه وكذا إن بعد الصف منه نصا وأقربه منه أفضل وكذا توسطه وإن انقطع عن يساره فقال ابن حامد
إن كان بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاته وإن اجتمع أنواع: سن تقديم رجال أحرار: ثم عبيد الأفضل ثم الأفضل ثم صبيان كذلك: ثم خناثى: ثم نساء ويقدم من الجنائز إلى الإمام وإلى القبلة في قبر واحد حيث جاز: رجل حر: ثم عبد بالغ: ثم صبي كذلك ثم خنثى: ثم امرأة حرة: ثم أمة وتأتي تتمته ومن لم يقف معه إلا امرأة أو كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك ففذ وكذا صبي في في فرض وامرأة مع نساء وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها ولا علمه مصافة فليس بفذ1 ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كلأمي والأخرس والعاجز وناقص الطهارة والفاسق ونحوه فصلاتهما صحيحة ومن جاء فوجد فرجة أو وجد غير مرصوص دخل فيه فإن مشى إلى الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره فإن لم يجد وقف عن يمين الإمام إن أمكنه فإن لم يمكنه فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو أشار من يقوم معه ويتبعه ويكره بجذبه نصا ولو كان عبده أو ابنه فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة أو عن يساره ولو جماعة مع خلو يمينه لم تصح ولو كان خلفه صف فإن كبر ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وفق معه آخر قبل رفع الإمام صحت وكذا إن رفع الإمام ولم يسجد لا إن سجد وإن فعله لغير عذر لا يخاف فوت الركعة لم يصح ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقي فذا
فإنه ينوى مفارقة الإمام ويتمها جمعة وإن أقام على متابعة إمامه ويتمها معه فذا صحت جمعته.
فصل إذا كان المأموم يرى الإمام
أو من وراءه وكان في المسجد صحت ولو لم تتصل الصفوف عرفا وكذا إن لم ير أحدهما إن سمع التكبير وإلا فلا وإن كانا خارجين عنه أو المأموم وحده وأمكن الاقتداء صحت إن رأى أحدهما ولو مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه وإن لم يرا أحدهما والحالة هذه لم يصح ولو سمع التكبير وتكفي الرؤية في بعض الصلاة وسواء في ذلك الجمعة وغيرها ولا يشترط اتصال الصفوف أيضا إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمائة ذراع وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت فيه أو اتصلت فيه وقلنا لا تصح فيه أو انقطعت فيه مطلقا لم تصح ومثله في ذلك من بسفينة وإمامه في أخرى غير مقرونة بها في غير شدة خوف ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم كثيرا وهو ذراع فأكثر ولا بأس بيسير كدرج منبر ونحوها ولا بأس بعلو مأموم ولو كثيرا أيضا ويباح اتخاذ المحراب نصا ويكره للإمام الصلاة فيه إذا كان يمنع المأموم مشاهدته إلا من حاجة المسجد كضيق المسجد لا سجوده فيه ويقف الإمام عن المحراب إذا كان المسجد واسع نصا ويكره تطوعه في موضع المكتوبة بعدها بلا حاجة1 وترك مأموم له أولى وتكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة
لضيق المسجد مستقبل القبلة إن لم يكن نساء ولا حاجة فإن أطال انصرف مأموم إذن وإلا استحب له إلا ينصرف قبله ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام وثبوت الرجال قليلا وتقدم في صفة الصلاة ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد لا يصلى فرضه إلا فيه ولا بأس به في النفل يكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا بلا حاجة ولا يكره للإمام2 ولو أمت امرأة واحدة أو أكثر لم يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة وتقدم ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره ومأموم بين يديه لئلا يؤذي غيره.
فصل ويعذر في ترك الجمعة والجماعة
مريض وخائف حدوثه أو زيادته أو تباطؤه فإن لم يتضرر بإتيانه راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به لزمته الجمعة دون الجماعة إن لم يكن في المسجد ومن هو ممنوع من فعلها كالمحبوس ومن يدافع الأخبثين أو أحدهما أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع أو خائف من ضياع ماله كغلة في بيادرها1 ودواب أنعام لا حافظ لها غيره ونحوه أو تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار ونحوه أو فواته كالضائع يدل به في مكان كمن ضاع له كيس أو أبق له
عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سهر إن لم يقف لأخذه ضاع ـ لكن قال المجد: ـ الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجمعة والجماعة ـ أو ضرر فيه أو في معيشة يحتاجها أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسدا وكان مستحفظا على شيء يخاف عله إن ذهب وتركه كناطور بستان ونحوه2 أو كان عريانا ولو يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ونحوه أو كان عريانا ولم يجد سترة أو لو يجد ما يستر عورته فقط ونحوه في غير جماعة عراه أو خائف موت رفيقه أو قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما إن يكن عنده من يقوم مقامه أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمه غريم أو حبسه بحق لا وفاء له3 أو فوات رفقه مسافر سفرا مباحا منشئا أو مستديما أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها في الوقت أو مع الإمام والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي معهم أفضل أو تطويل إمام أو من عليه قود إن رجا العفو ومثله حد قذف ومن عليه حد لله فلا يعذر به أو متأذ بمطر أو وحل أو ثلج أو جليد أو ريح باردة في ليلة مظلمة ولو لم تكن الريح شديدة والزلزلة عذر ـ قاله أبو المعالي قال ابن عقيل: ومن له عروس تجلى عليه ـ
والمنكر في طريقه ليس عذرا أيضا ولا العمى مع قدرته فإن عجز فتبرع قائد لزمه ولا الجهل بالطريق إن وجد من يهديه ويكره حضور مسجد ولو خلا المسجد من آدمي لتأذى الملائكة: والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه وكذا جزار له رائحة منتنة ومن له صنان وكذا من به برص أو جذام يتأذى به.
باب صلاة أهل الأعذار
مدخل
... باب صلاة أهل الأعذار يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح1 ولو معتمدا على شيء أو مستندا إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها سوى ما تقدم2 فإن لم يستطيع أو شق عليه مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه حيث جاز ترك القيام فقاعدا متربعا ندبا وكيف قعد جاز ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل فإن لم يستطع أو شق عليه ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه كتعديها بضر بطنها حتى نفست كما سبق فعلى جنب والأيمن أفضل3 ويصح على ظهره ورجلاه إلى القبلة
مع المقدرة على جنبه مع الكراهة فإن تعذر تعين الظهر ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه يكون سجوده أخفض من ركوعه فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه: كأسير عاجز لخوفه ويأتي فإن عجز فبقلبه مستحضرا القول والفعل ولا تسقط الصلاة حينئذ مادام عقله ثابتا ـ قال ابن عقيل: الأحدب يجدد للركوع نية لكونه لا يقدر عليه كمريض لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا كفلك في العربية للواحد والجمع بالنية4 وإن سجد ما أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه على شيء رفعه كره وأجزأ ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها ولا يلزمه فإن قدر على القيام أو القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها لكن إن كان لم يقرأ قام فقرأ وإن كان قد قرأ قام وركع بلا قراءة ويبني على إيماء ويبني عاجز فيها ولو طرا عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ: لا من برئ فأتمها في ارتفاعه ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا ولو قدر على القيام منفردا وفي جماعة جالسا لزمه القيام ـ قدمه أبو المعالي قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة وهذا قادر والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها وقدم
في التنفيح أنه يخير ـ ولو قال إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو قال ـ إن صليت قائما لحقني سلس بالبول أو امتنعت على القراءة وإن صليت قاعدا امتنع السلس فقال أبو المعالي: يصلي قاعدا فيهما وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه وإذا قال طبيب مسلم ثقة حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك: فله ذلك ولو مع قدرته على القيام ويكفي من الطبيب غلبة الظن ونص أنه يفطر بقول واحد أن الصوم مما يمكن العلة وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل أو مطر ونحوه وعليه الاستقبال وما يقدر عليه وفي شدة خوف كما يأتي فإن قدر على النزول ولا ضرر لزمه والقيام والركوع وأومأ بالسجود ولا تصح عليها لمرض: لكن إن خاف هو أو غيره بنزوله انقطاعا عن رفقته أو عجزا عن ركوبه صلى عليها كخائف بنزول على نفسه من عدو ونحوه ومن أتى بالمأمور من كل ركن ونحوه للصلاة وصلى عليها بلا عذر أو في سفينة ونحوها ولو جماعة: من أمكنه الخروج منها واقفة أو سائرة صحت1 ولا تصح فيها من قاعد مع القدرة على القيام وكذا عجلة ومحفة ونحوهما ومن كان في ماء وطين أومأ: كمصلوب ومربوط والغريق يسجد على متن الماء.
فصل في القصر
من ابتدأ سفرا واجبا أو مستحبا: كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ولزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة أحد المسجدين والوالدين أو مباحا ولو لنزهة أو فرجة أو
تاجرا ولو مكاثرا في الدنيا أو مكرها: كأسير أو زان مغرب أو قاطع مشرد ولو محرما مع مغربة يبلغ سفره ذهابا ستة عشر فرسخا تقريبا برا أو بحرا وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام أربعة برد والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف والميل اثنا عشر ألف قدم: ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة: كل إصبع ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون ـ فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين إجماعا وكذا الفطر ولو قطعها في ساعة واحدة ومتى صار الأسير ببلدهم أتم نصا وامرأة وعبد وجندي تبع لزوج وسيد وأمير في نيته وسفره وإن كان العبد لشريكين ترجح إقامة أحدهما ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة نصا فإن خاف على نفسه إن لم يأكل قيل له: تب وكل ولا في سفر مكروه للنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو قصد مسجدا ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره أو عصى في سفره الجائز: كأن شرب فيه مسكرا ونحوه ويشترط قصد موضع معين ولا فلا قصر لهائم وتائه وسائح لا يقصد مكانا معينا والسياحة لغير موضع معين مكروهة والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه ويقصر من المباح أكثر قصد: كمن قصد معصية ومباحا لو تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر لا إذا استويا أو كان الحظر أكثر ولو انتقل من سفره المباح إلى محرم امتنع القصر ولو قام من له القصر إلى ثالثة أتم وإن سلم من ثلاث عمدا بطلت وإن قام
سهوا قطع فلو نوى الإتمام أتم وأتم بما بقي سوى ما سها عنه فإنه يلغو ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه إلا أن يعلم سهوه فيسبح به: فإن رجع وإلا فارقه مأموم وتبطل صلاته بمتابعته إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة: سواء كانت داخل السور أو خارجه بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا لا الخراب إن لم يله عامر فإن وليه أعتبر مفارقة الجميع: كما لو جعل مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة ولو برزوا لمكان لقصد لاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم خلافا لأبي المعالي ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا وإلا يرجع إلى وطنه ولا ينويه قريبا فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيا ولو لم ينو الرجوع لكن بداله لحاجة لم يترخص في رجوعه بعد نية عودة حتى يفارقه أيضا: إلا أن يكون رجوعه سفرا طويل والمعتبر نية المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك قصر ولو رجع قبل استكمال المسافة لم يلزمه إعادة ما قصر نصا وإن رجع ثم بدا له العود إلى السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه فإن شك في قدر المسافة أو لم يعلم قدر سفره: كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة ويقصر من له قصد صحيح وإن لم تلزمه الصلاة كحائض وكافر ومجنون وصبي ـ تطهر ويسلم ويفيق ويبلغ ولو بقي دون مسافة قصر ولو مر بوطن أوببلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم وأهل مكة ومن حولهم إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس
لهم قصر ولا جمع فهم في المسافة كغيرهم لكن قال أحمد: فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها: فهذا يصلى ركعتين بعرفة لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده والقصر رخصة وهو أفضل من الإتمام نصا وإن أتم جاز ولم يكره وإن أحرم مقيما في حضر أو دخل عليه وقت صلاة فيه ثم سافر أو أحرم بها في سفر ثم أقام كراكب سفينة أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه أو أئتم بمقيم أو بمن يلزمه الإتمام أو بمن يشك فيه أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان مسافرا أو بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها: كم يقتدي بمقيم فيحدث أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة أو شك في الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ذكر بعد ذلك أنه كان نواه أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر حتى خرج وفتها أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية أو تاب منه فيها: ـ لزمه أن يتم وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما: كمن نواه خلف مقيم عالما أو قصر معتقدا تحريم القصر: لم تنعقد كنية مقيم القصر ونية مسافر وعبد الظهر خلف إمام الجمعة نصا ولو إئتم من له القصر جاهلا حدث نفسه بمقيم ثم علم حدث نفسه فله القصر.
فصل تشترط نية القصر والعلم بها عند الإحرام
وإن إمامه إذن مسافر ولو بإمارة وعلامة كهيئة لباس: لا أن إمامه نوى القصر عملا بالظن فلو قال: إن أتم أتممت وإن قصر قصرت لم يضر وإن صلى مقيم ومسافر خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه ويسن أن
يقول الإمام للمقيمين: أتموا فانا سفر ولو قصر الصلاتين في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت الثانية أجزأه ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى في الصلاة الإتمام أتم ولو نوى القصر ثم أتم سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد لها ندبا ومن له طريقان: بعيد وقريب فسلك البعيد ليقصر الصلاة فيه أو لغير ذلك أو ذكر صلاة سفر فيه أو في سفر آخر ولم يذكرها في الحضر ـ قصر ولو نوى إقامة مطلقة في بلد ولو البلد الذي يقصده بدار حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها أو كانت لا تقام فيها الصلاة أو أكثر من عشرين صلاة أو شك فن نيته هل نوى ما يمنع القصر أم لا أتم وإلا قصر ويوم الدخول ويوم الخرج يحسبان من المدة وإن أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة تقطع حكم السفر ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنا أو حبس ظلما أو حبسه مطر أو مرض ونحوه ـ قصر أبدا فإن علم أنها لا تقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام ومن رجع إلى بلد أقام به ما يمنع القصر قصر حتى فيه نصا وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت فيه وإلا فلا: فإن لم يلقه فله حكم السفر وإن لقيه به صار مقيما إن لم يكن فسخ نيته الأولى قبل لقائه أو حال لقائه وإن فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر والملاح الذي معه أهله في
السفينة ـ أو لا أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص فإن كان له أهل وليسوا معه ترخص ومثله مكار وراع وفيج ـ وهو رسول السلطان ـ وبريد ونحوهم نصا وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تماما لأنهم مقيمون في أوطانهم فإن كان لهم سفر من الصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف: كما للترك فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ولا عكس لأن المريض ونحوه لا مشقة عليه في الصلاة وقد ينوى المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا فيفطر وإن لم يقصر قال الأصحاب: الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل أربعة: القصر والجمع والمسح ثلاثا والفطر.
فصل في الجمع
وليس بمستحب بل تركه أفضل غير جمعي عرفة ومزدلفة: يجوز بين الظهر والعصر والعشائين في وقت أحدهما لمسافر يقصر فلا يجمع من لا يقصر: كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة ولمريض يلحقه بتركه مشقة وضعف ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة ولعاجز عن الطهارة أو التيمم لكل صلاة أو عن معرفة الوقت كأعمى أومأ إليه أحمد ولمستحاضة ونحوها ولم له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة واستثنى جمع النعاس وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع:
كمالك والشافعي وأحمد قاله الشيخ ويجوز بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب ـ زاد جمع أو النعل أو البدن ـ وتوجد معه مشقة لا الطل والثلج وبرد وجليد ووحل وريح شديدة باردة حتى لم يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط ولمقيم في السجد ونحوه ولو لم ينله إلا يسير وفعل الأرفق به من تأخير وتقديم أفضل بكل حال سوى جمعي عرفة ومزدلفة فيقدم في عرفة ويؤخر في مزدلفة فإن استويا فالتأخير أفضل سوى جمع عرفة.
ويشترط للجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها وتقديمها على الثانية في الجمعين فالترتيب بينها كالترتيب في الفوائت يسقط بالنسيان: والموالاة فلا يفرق بينهما إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف ولا يضر كلام يسر لا يزيد على ذلك من تكبير عيد أو غيره ولو غير ذكر فإن صلى السنة الراتبة أو غيرها بينهما: لا سجود السهو بطل الجمع: وأن يكون العذر مجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى فلو أحرم بالأولى مع وجود مطر ثم انقطع ولم يعد: فإن حصل وحل وإلا بطل الجمع وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر فزال سفره ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل الجمع ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه بخلاف غيره كسفر ومرض فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها بطل الجمع والقصر كما تقدم ويتمها وتصح وإن انقطع في الثانية بطلا أيضا ويتمها نفلا ومريض كمسافر فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية.
وإن جمع في وقت الثانية: كفاه نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضق عن فعلها فإن ضاق لم يصح الجمع وأتم بالتأخير: واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ولا أثر لزواله بعد ذلك ولا تشترط الموالاة فلا بأس بالتطوع بينهما نصا ولا يشترط في الجمع إتحاد إمام ولا مأموم فلو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما أو صلى إمام الأولى وإمام الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية أو نوى الجمع خلف من لا يجمع أو بمن لا يجمع ـ صح.
فصل في صلاة الخوف
وتأثيره في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ركعاتها.
ويشترط فيها أن يكون القتال مباحا: كقتال الكفار والبغاة والمحاربين قال الإمام أحمد: صحت عن النبي صل الله عليه وسلم من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة فمن ذلك إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم صلاة عسفان: فيصفهم خلفه صفين فأكثر حضرا كان أو سفرا وصلى بهم جميعا إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه ثم الأولى تأخر الصف المقدم ونتقدم المؤخر فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي يليه ـ وهو الذي حرس أولا ـ وحرس الآخر حتى يجلس للتشهد فيسجد وليلحقه فيتشهد ويسلم بهم.
ويشترط فيها إلا يخافوا كمينا ولا يخفى بعضهم عن المسلمين وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر أو جعلهم صفا واحدا
وحرس بعضه وسجد الباقون أو حرس الأول في الأولى والثاني في الثانية فلا بأس ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين.
الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولو يروهم أو رأوهم وأحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة ذات الرقاع: فيقسمهم طائفتين تكفى كل طائفة العدو ولا يشترط في الطائفة عدد فإن فرط في ذلك أو ما فيه حظ لنا أثم يكون صغيرة لا يقدح في الصلاة إن قارناها وإن تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر: كالمودع والموصي والأمين إذا فرط في الحفظ ـ طائفة تحرس وطائفة يصلي بها ركعة تنوى مفارقته إذا استتم قائما ولا يجوز قبله وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة ولم ينو المفارقة تبطل صلاته وأتمت لا نفسها أخرى بالحمد وسورة ثم تشهدت وسلمت ومضت تحرس وتسجد لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها وهي بعد المفارقة منفردة: فقد فارقته حسما وحكا وثبت قائما: يطيل قراءة حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية يقرا إذا جاؤا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ فإن كان قرأ قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا ويكفى إدراكها لركوعها ويكون الإمام ترك المستحب وفي الفصول: فعل مكرها ـ يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما أدركته ركعا ـ فإذا جلس للتشهد أتمت لنفسها أخرى وتفارقه حسما لا حكما ـ فلا تنوى مفارقته تسجد معه لسهوه لا لسهوهم ويكرر الإمام التشهد فإذا تشهدت سلم بهم لأنها مؤتمة به حكما وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة،