الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 233-261
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصداق

صفحات 233-261
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فصل: - ويكره القرآن في التمر

فصل: - ويكره القرآن في التمر ونحوه

مما جرت العادة بتناوله إفرادا وفعل ما يستقذر من بصاق ومخاط وغيره وإن ينفض يده في القصعة وإن يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة في فيه وإن يغمس اللقمة الدسمة في الخل أو الخل في الدسم فقد يكره غيره ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة: غير الثوم والبصل وماله رائحة كريهة ويكون ما يدفع به الغصة وينبغي أن يحول وجهه عند السعال والعطاس عن الطعام ويبعده عنه أو يجعل على فيه شيئا لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام وإن خرج من فيه شيء ليرى به صرف وجهه عن الطعام وأخذه بيساره ويكره رده إلى القصعة وإن يغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة وكذا هندسة اللقمة وهو إن بقضم بأسنانه بعض أطرافها ثم يضعها في الأدم وإن يتكلم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو يخزيهم وإن يأكل متكئا أو مضطجعا أو منبطحا وفي الغنية وغيرها أو على الطريق وإن يعيب الطعام وإن يحتقره: بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه ولا بأس بمدحه ويستحب أن

يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أويتربع - قال ابن الجوزي ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه أجود في الطب - وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثم عادة ولا يعب الماء عبا وإن يأخذ إناء الماء بيمينه ويسمي وينظر فيه ثم يشرب منه مصا مقطعا ثلاثا ويتنفس خارج الإناء ويكره أن يتنفس فيه وإن يشرب من السقاء وثلة الإناء او محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء ولا يكره الشرب قائما: وقاعدا أكمل وإما ماء آبار ثمود فلا يباح شربه ولا الطبخ به ولا استعماله فإن طبخ أو عجن أكفأ القدور وعلف العجين النواضح ويباح منها بئر الناقة: وتقدم في الطهارة وديار قوم لوط مسخوط عليها فيكره شرب مائها واستعماله وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما وإذا شرب سن أن يناوله الأيمن وكذا في غسل يده ورش لماء ورد ونحوه ويبدأ في ذلك بأفضلهم ثم بمن على اليمين ويستحب أن يغض طرفه عن جليسه ويؤثر على نفسه المحتاج ويخلل أسنانه أن علق بها شيء لا في أثناء الطعام لا بعود يضره وتقدم في باب السواك ويلقي ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه وأن قلعه بلسانه لم يكره ابتلاعه ولا يأكل مما شرب عليه الخمر لا مختلطا بحرام ولا يلقم جليسه ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله إلى البعض الآخر - قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه وتلقيم وتقديم: يحتمل كلامهم وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء ولا يخلط طعاما بطعام ولا يكره قطع اللحم

بالسكين والنهي عنه لا يصح وينبغي ألا يبادر إلى تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك ولا بأس بالنهد: وتقدم في ما يلزم الإمام والجيش وإن تصدق منه بعضهم: قال أحمد "أرجو ألا يكون به بأس" لم يزل الناس يفعلون ذلك: وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا المضارب والضيف ونحو ذلك والسنة أن يكون البطن أثلاثا: ثلثا للطعام: وثلثا للشراب: وثلثا للنفس ويجوز أكله أكثر بحيث لا يؤذيه ومع خوف أذى وتخمة يحرم ويكره أدمان أكل اللحم وتقليل الطعام بحيث يضره وليس من السنة ترك أكل الطيبات ولا بأس بالجمع بين طعامين ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة وقال أحمد "يؤجر في ترك الشهوات" ومراده ما لم يخالف الشرع ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ويأكل مع الفقراء بالإيثار ومع الأخوان بالانبساط ومع العلماء بالتعلم ولا يتصنع بالانقباض ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام ويستحب الأكل مع الزوجة والولد ولو طفلا والمملوك وإن تكثر الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده ويسن أن يجلس غلامه معه على الطعام وأن يجلسه أطعمه منه وألا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا ويكره لصاحب الطعام مدح طعامه وتقويمه لأنه دناءة.

فصل: - ويستحب أن يباسط الأخوان

فصل: - ويستحب أن يباسط الأخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين ويقدم رب الدار ما حضر من

الطعام من غير تكلف ولا يحتقره وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة: لا سيما إذا كان قليلا ويسن أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه وإذا حضر الطعام والصلاة فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة ولا خير فيمن لا يضيف ومن آداب إحضار الطعام تعجيله لا سيما إذا كان الطعام قليلا وتقدم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب ويكره أكل ما لم يطب أكله منها ولا يستأذنهم في التقديم ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده - قال الشيخ: إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه انتهى ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد ولا يجمعه في كفه بل يضعه من فيه على ظهر كفه وكذا كل ما فيه عجم وتفل ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يؤكل ولا يرمي به لأن في جمعه ليطرح كلفة وربما صدم رأس الجليس أو قطر منه شيء في حالة الرمي ولرب الطعام أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره ويستحب للضيف أن يفضل شيئا لا سيما إن أكل ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة وفي شرح مسلم يستحب لصاحب الطعام وأهل الطعام الأكل بعد فراغ الضيفان: لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح والأولى النظر في قرائن الحال ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي ولا يقترح طعاما بعينه وإن خير بين طعامين أختار الأيسر: إلا أن يعلم أن مضيفه يسر

باقتراحه ولا يقصر وينبغي ألا يقصد بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل بل ينوي به الإقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن وينوي صيانة نفسه عن مسيء به الظن والتكبير ويكره أكل الثوم والبصل ونحوهما ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طشت واحد فلا يرفعه إلا أن يمتلئ ولا يضع الصابون في ماء الطشت بعد غسل يديه وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب ومن أكل طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا قال: بارك لنا فيه وزدنا منه وإذا وقع الذباب ونحوه في طعام أو شراب سن غمسه كله ثم ليطرحه ويغسل يديه وفمه من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة ويتأكد عند النوم وفي الثريد فضل على غيره من الطعام وهو أن يثرد الخبز أي يفته يبله بمرق لحم أو غيره وإذا ثرد غطاه شيئا يذهب فوره فإنه أعظم للبركة ويكره رفع يده قبلهم بلا قرينة وأن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه لما فيه من قطع لذته ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع وأن أكل تمرا عتيقا ونحوه فتشه وأخرج سوسه وإطعام الخبز البهيمة تركه أولى إلا لحاجة أو كان يسيرا: ومن السنة إن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار ويحسن أن يأخذ بركابه وروي مرفوعا "من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له" قال ابن الجوزي وينبغي أن يتواضع في مجلسه وإذا حضر ألا يتصدر وإن عين له صاحب البيت مكانا لم يتعده والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان لأنه شبه النهبة والتقاطه دناءة وإسقاط مروءة ومن أخذ منه شيئا ملكه ومن حصل

في حجره منه شيئا فهو له وليس لأحد أخذه منه فإن قسم على الحاضرين لم يكره وكذلك أن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب ويسن إعلانه النكاح والضرب عليه بدف لا حلق ولا صنوج: للنساء ويكره للرجال وتقدم بعضه في كتاب النكاح ولا بأس بالغزل بالعرس وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ونحوهما كالعرس ويحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وحنك وناي ومعرفة وجفانة وعود وزمارة الراعي ونحوها: سواء استعملت لحزن أو سرور.

باب عشرة النساء والقسم والنشوز

مدخل

... باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام يلزم كل واحد منهما معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى وألا يمطله بحقه مع قدرته ولا يظهر الكراهة لبذله بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه منة ولا أذى وحقه عليها أعظم من حقها عليه ويسن تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه - قال ابن الجوزي "معاشرة المرأة بالتلطف مع إقامة هيبة ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله ولا يفشي إليها سرا يخاف إذاعته ولا يكثر من الهبة لها وليكن غيورا من غير إفراط لئلا ترمي بالشر من أجله" وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج ما لم تشترط بيتها إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها ونصه "بنت تسع سنين فأكثر ولو كانت نضوة الخلقة" لكن إن خافت على نفسها الإفضاء

من عظمه فلها منعه من جماعها وعليه النفقة ولا يثبت له خيار الفسخ ويستمتع بها كما يستمتع من الحائض وإن أنكر أن وطأه يؤذيها لزمتها البينة ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره ونحوه وإن تنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة ويلزمه تسليمها إن بذلته ولا يلزم ابتداء تسليم مع ما يمنع الاستمتاع بالكلية ويرجى زواله كإحرام ومرض وصغر وحيض ولو قال لا أطأ ومتى امتنعت قبل المرض ثم حدث فلا نفقة وإن كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إذا طلبها ولزم تسلمها إذا بذلته وإن سالت الأنظار مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها كاليومين والثلاثة: لا لعمل جهاز وكذا لو سال هو الأنظار: وولى من به صغر أو جنون مثله وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا ليلا مع الإطلاق نصا وللسيد استخدامها نهارا فلو شرط التسليم نهارا أو بذله سيدها وجب تسليمها ليلا ونهارا وللزوج حتى العبد السفر بلا إذنها وبها: إلا أن يكون السفر مخوفا أو شرطت بلدها أو تكون أمة فليس له ولا لسيدها ولو صحبة الزوج السفر بها بغير إذن الآخر ولو بوأها أي بذل لها السيد مسكنا ليأتيها الزوج فيه لم يلزمه وللسيد بيعها وله السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا ولو قال السيد بعتكها فقال: بل زوجتنيها فسيأتي في باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان في القبل ولو من جهة عجيزتها: ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها ولو كانت على التنور أو على ظهر قتب وله الاستمناء

بيدها ويأتي في التعزير فإن زاد عليها في الجماع صولح على شيء منه - قال القاضي "لأنه غير مقدر فرجع إلى اجتهاد الإمام" وجعل ابن الزبير أربعا وأربعا بالنهار وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة ولا يكره الجماع في ليلة من الليالي ولا يوم من الأيام وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل أو الصفات كلها ولا يجوز لها تطوع بصلاة ولا صوم وهو مشاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ويحرم وطؤها في الحيض وتقدم وحكم المستحاضة في باب الحيض ويحرم في الدبر فإن فعل عزر وأن تطاوعا عليه أو أكرهها ونهى فلم ينته فرق بينهما قال الشيخ كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به انتهى - وله التلذذ بين الاليتين من غير إيلاج وليس لها استدخال ذكره وهو نائم بلا إذنه ولها لمسه وتقبيله بشهوة وقال القاضي "يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده" وتقدم في كتاب النكاح ويحرم العزل عن الحرة إلا بإذنها وعن الأمة إلا بإذن سيدها ويعزل عن سريته بلا إذنها ويعزل وجوبا عن الكل بدار حرب بلا إذن وإذا عن له قبل الإنزال أن ينزع لا على قصد الإنزال خارج الفرج لم يحرم في الكل وله إجبارها ولو ذمية ومملوكة على غسل حيض ونفاس وإجبار المسلمة البالغة على غسل جنابة: لا الذمية كالمسلمة التي دون البلوغ وله إجبارها على غسل نجاسة واجتناب محرم وأخذ شعر وظفر تعافه النفس وإزالة وسخ فإن احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه وتمنع من أكل ماله رائحة كريهة كبصل وثوم وكراث ومن تناول ما يمرضها ولا تجب النية

ولا التسمية في غسل ذمية ولا تعبد به لو أسلمت بعده وتمنع الذمية من دخول كنيسة وبيعة وتناول محرم وشرب ما يسكرها ولا دونه نصا وكذا مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ وله إجبارهما على غسل أفواههما ومن سائر النجاسات كما تقدم ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصا ولا إفساد صلاتها وسبتها ولا يشتري لها ولا لأمته الذمية زنارا بل تخرج هي تشتري لنفسها نصا.

غيبة ظاهرها السلامة ولم يعلم خبره وتضررت زوجته بترك النكاح لم يفسخ نكاحها ويسن أن يقوم عند الوطء: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا قال ابن نصر الله: وتقوم المرأة أيضا وإن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها وإن يغطي رأسه عند الجماع وعند الخلاء وإلا يستقبل القبلة يستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من جماعها قال أبو حفص: ينبغي إلا تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها وقال الحلواني في التبصرة: يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها وقال أبو الحسن بن القطان في كتبا أحكام النساء: لا يكره نخرها للجماع وحال الجماع ولا نخره وقال مالك لا بأس بالنخر عند الجماع وأراد سفها في غير ذلك يعاب على فاعله وتكره كثرة الكلام حال الوطء ويستحب أن لا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ فلو خالف كره ويكره وهما متجردان تحدثهما به ولو لضرتها وحرمه في الغنية لأنه من السر وإفشاء السر حرام ويكره وطؤها بحيث يراه غير طفل لا يعقل أو يسمع حسهما ولو رضيا إن كانا مستوري العورة وإلا حرم مع رؤيتها ويكره أن يقبلها ويباشرها عند الناس وله الجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء والغسل أفضل وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه نصا لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيا مهابه وأوجب الشيخ المعروف من مثلها لمثله وأما خدمة نفسها في ذلك فعليها إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها ويأتي في النفقات ولا يصح إجارتها لرضاع وخدمة إلا بإذنه ولو

لعمل في ذمتها فإن عملت بنفسها من إقامته مقامها استحقت الأجرة فإن أجرت ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا يمنعها من الرضاعة حتى تنقضي المدة أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو دارا مستعارة فإذا نام الصبي أو اشتغل فللزوج الاستمتاع بها وليس ولولي الصبي منعه وله الاستمتاع بها ولو أضر اللبن وله منعها من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها: لا ولدها منه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه نصا ويأتي في نفقة الأقارب ولا يجوز الجمع بين زوجته في مسكن واحد أي بيت واحد بغير رضاهما لأن كل واحدة منهما تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيتا ذلك أو بنومه بينهما في لحاف واحد جاز وإن اسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان مسكن مثلها وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية إلا برضا الزوجة ويجوز نومه مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها وله منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما أو غير ذلك ويحرم عليها الخروج بلا إذنه فإن فعلت فلا نفقة لها إذن هذا إذا قام بحوائجها وإلا فلا بد لها - قال الشيخ فيمن حبسته امرأته بحقها إن خاف خروجها بلا إذنه اسكنها حيث لا يمكنها الخروج فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه - يعني إذا كان الحبس مسكن مثلها كما يأتي في الباب فإن عجز عن حفظها أو خيف حدوث شر أسكنت في رباط ونحوه ومتى كان خروجها مظنة

الفاحشة صار حقا لله يجب على ولي الأمر رعايته فإن مرض بعض محارمها أو مات غيره من أقاربها استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه لا لزيارة أبويها ولا يملك منعها من كلامهما ولا منعها من زيارتهما إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه ولا زيارة ونحوها بل طاعة زوجها أحق.

فصل: - في القسم

فصل: - في القسم: وهو توزيع الزمان على زوجاته ويلزم غير طفل أن يساوي بين زوجاته في القسم إذا كن حرائر كلهن أو أماء كلهن ليلة ليلة إلا أن يرضين بالزيادة وعماد القسم الليل ويخرج في نهاره في معاشه وقضاء حقوق الناس وما جرت العادة به ولصلاة العشاء والفجر ولو قبل طلوعه كصلاة النهار وحكم السبعة والثلاث التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم فإن تعذر عليه المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر قضاء لها ويدخل النهار تبعا لليلة الماضية وأن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت إلا لمن معيشته بالليل كالحارس فإنه يقسم بالنهار لأنه محل سكنه ويكون الليل تبعا للنهار وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها أو بأكثر من واحدة إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه فإن رضين ولم يرض وأراد خروج غيرها أقرع وأذابات عند إحداهن بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية أن كن اثنتين فإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية فإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة الرابعة إلى الرابعة بغير

قرعة ولو أقرع في الليلة الأولى فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرج عليهن مرة واحدة جاز وكل لكل امرأة ما يخرج لها ويقسم لمعتق بالحساب ويقسم المريض والمجنون والعنين والخصي كالصحيح فإن شق على المريض استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا أن أحب ويطوف بمجنون مأمون وليه وجوبا فإن خيف منه فلا قسم عليه لأنه لا يحصل منه أنس ولا قسم لمجنونة يخاف منها وأن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج قضى للمظلومة ويحرم تخصيص بإفاقته وإذا أفاق في نوبة واحدة قضي يوم جنونه للأخرى ولا يجب عليه التسوية بينهن في وطء ودواعيه ولا في نفقه وشهوات وكسوة إذا قام بالواجب وأن أمكنه ذلك وفعله كان أحسن وأولى ويقسم لزوجته الأمة ليلة لأنها على النصف من الحرة والحرة ليلتين وإن كانت كتابية فإن عتقت الأمة في نوبتها أو في نوبة حرة متقدمة قبلها فلها قسم حرة وإن عتقت في نوبة حرة متأخرة أتم للحرة نوبتها على حكم الرق ولا تزاد الأمة شيئا ويكون للحرة ضعف مدة الأمة والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض عليها ولا أن يهبه دونها ويقسم لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة ولرتقاء وصغيرة يمكن وطؤها ومن آلى أو ظاهر منها ومحرمة وزمنة ومجنونة مأمونة نصا ولا قسم لرجعية صرح به في المغني والشرح

والزركشي في الحضانة ومأثم صريح يخالفه ولأنها ترجع حضانتها على ولدها وهي رجعية ويقسم لمن سافر بها بقرعة إذا قدم ولا يحتسب عليها مدة السفر وإن كان بغير قرعة لزمه القضاء مدة غيبته ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها ويقضي مع قرعة ما تعقبه السفر أو تخلله من مدة إقامة وإن قلت وإذا خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده لا بغير من خرجت لها القرعة وأن وهبت حقها من ذلك جاز إذا رضي الزوج وإن وهبته للزوج أو الجميع أو امتنعت من السفر سقط حقها إذا رضي الزوج واستأنف القرعة بين البواقي وإن أبى فله إكراهها على السفر معه والسفر الطويل والقصير سواء ومتى سافر بإحداهن بقرعة إلى مكان كالقدس مثلا ثم بداله إلى مصر فله استصحابها معه وإذا سافر بزوجتين بقرعة آوى إلى كل واحدة ليلة في رحلها من خيمة أو خركاة أو خباء شعر فهو كبيت المقيمة وإن كانتا جميعا في رحله فلا قسم إلا في الفراش فلا يحل أن يخص فراش واحدة بالبيتوتة فيه دون فراش الأخرى ويحرم دخوله في ليلتها إلى غيرها إلا لضرورة مثل أن تكون منزولا بها أو توصى إليه أو ما لا بد منه فإن لم يلبث عندها لم يقض شيئا وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى ولو قبل أو باشر أو نحوه لم يقض والعدل القضاء وكذا يحرم دخوله نهارا إلى غيرها إلا لحاجة ويجوز أن يقضي ليلة صيف عن ليلة شتاء وأول الليل عن آخره وعكسه والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه فإن أتخذ لنفسه مسكنا يدعو إليه كل واحدة

في ليلتها ويومها ويخليه من ضرتها جاز وله دعاء البعض إلى مسكنه ويأتي البعض وأن امتنعت من دعاها عن إجابته سقط حقها من القسم وإن أقام عند واحدة ودعا الباقيات إلى بيتها لم يجب عليهن الإجابة وإن حبس فاستدعى كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته أن كان مسكن مثلهن وإلا لم يلزمهن فإن أطعنه لم يكن له أن يترك العدل بينهن ولا استدعاء بعضهن دون بعض كما في غير الحبس فإن كانت امرأتاه في بلدين فعليه العدل بينهما فإن يمضي إلى الغائبة في أيامها أو يقدمها إليه فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان سقط حقها لنشوزها وإن قسم في بلديهما جعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب تفاوت البلدين وأن قسم لإحدى زوجاته ثم جاء ليقسم للثانية فاغلقت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا تدخل علي أو لا تبت أو أدعت الطلاق - سقط حقها من القسم والنفقة فإن عادت إلى المطاوعة استأنف القسم بينهما ولم يقض للناشر فلو كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا فإن نشزت إحداهن وظلم واحدة ولم يقسم لها وأقام عند الاثنين ثلاثين ليلة ثم أطاعته الناشز وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثا وللناشز ليلة خمسة أدوار ليكمل للمظلومة خمسة عشر ليلة ويحصل للناشز خمس ثم يقسم بين الجميع فإن كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي للمظلومة

فإنه يخص الجديدة بسبع إن كانت بكرا أو بثلاث أن كانت ثيبا ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار للمظلومة من كل دور ثلاث وواحدة للجديدة.

فصل: - وإن أراد النقلة من بلد إلى بلد

فصل: - وإن أراد النقلة من بلد إلى بلد بنسائه فأمكنه استصحاب الكل في سفره فعل ولا يجوز له إفراد إحداهن بغير قرعة فإن فعل قضى للباقيات وإن لم يمكنه أو شق عليه وبعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز ولا يقضي لأحد وإن انفرد بإحداهن بقرعة: فإذا وصل البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة وإن امتنعت من السفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه لحاجتها سقط حقها من قسم ونفقة وإن بعثها لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان وفي بعضه لبعض ضرائرها بإذنه أو لهن كلهن أو له فيجعله لمن شاء منهن ولو أبت الموهوب لها ولا يجوز هبة ذلك بمال فإن أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضي لها لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها فإن كان غرضها غير المال: كإرضاء زوجها عنها أو غير جاز - وقال الشيخ: قياس المذهب جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره ووقع في كلام القاضي ما يقتضي جوازه - ثم إن كانت تلك الليلة الموهوبة تلي الليلة الموهوبة لها

وإلى بينهما وإلا لم يجز إلا برضا الباقيات ومتى رجعت في الهبة عاد حقها في المستقبل فقط ولو في بعض الليل ولا يقضيه إن لم يعلم إلا بعد فراغ الليلة ولها هبة ذلك ونفقتها وغيرهما لزوجها ليمسكها ولها الرجوع في المستقبل ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن وإن نقص زمن زوجاته - لكن يساوي بينهن في حرمانهن أي الزوجات كما إذا بات عند أمته أو دكانه أو عند صديقه ويستمتع بهن كيف شاء كالزوجات أو أقل أو أكثر وإن شاء ساوى وإن شاء فضل وإن شاء استمتع ببعضهن دون بعض وتستحب التسوية بينهن وألا يعضلهن بأن لم يرد الاستمتاع وإذا احتاجت الأمة إلى النكاح وجب عليه إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها.

فصل: - وإذا تزوج بكر

ا فصل: - وإذا تزوج بكرا ولو أمة أقام عندها سبعا وثيبا ولو أمة ثلاثا ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما فإذا انتهت مدة إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان ودخلت بينهن فصارت آخرهن نوبة وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضى للبواقي سبعا سبعا وإن تزوج امرأتين فزفتا إليه في ليلة واحدة كره له ذلك بكرين كانتا أو ثيبتين أو بكرا وثيبا ويقدم اسبقهما دخولا فيوفيها حق العقد ثم يعود إلى الثانية فيوفيها حق العقد ثم يبتدئ القسم فإن ادخلتا عليه معا قدم إحداهما بقرعة ويكره أن تزف إليه امرأة في مدة حق امرأة زفت إليه قبلها وعليه أن يتمم

للأولى ثم يقضي حق الثانية وإن أراد السفر فخرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق الأولى تممه في الحضر وقضى للحاضرة حقها فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها قضى للجديدتين حقهما واحدة بعد واحدة يقدم السابقة دخولا أو بقرعة إن دخلتا معا وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو رضى تمم للجديدة حق العقد ثم قسم بينها وبين الأخرى وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أو الحارس في نهارها أثم فإن تزوجها بعد - قضى لها ليلتها ولو كان قد تزوج غيرها بعد طلاقها وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها ثم يبيت ليلة عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة ثم يبتدئ وأختار الموفق والشارح: لا يبيت نصفها بل ليلة كاملة لأنه حرج ولو سافر بإحدى زوجتيه بقرعة ثم تزوج في سفره بامرأة أخرى وزفت إليه فعليه تقديمها بأيامها ثم يقسم.

فصل: - في النشوز

فصل: - في النشوز وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها إذا ظهر منها إمارات النشوز بأن تتثاقل أو تتدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة ويختل أدبها في حقه وعظها فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب وإن أصرت وأظهرت النشوز: بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش أو

خرجت من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام ثلاثة أيام لا فوقها فإن أصرت ولم ترتدع فله أن يضربها فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ضربا غير مبرح أي غير شديد ويجتنب الوجه والبطن والمواضع المخوفة والمستحسنة: عشرة أسواط فأقل وقيل بدرة أو مخراق منديل ملفوف لا بسوط ولا بخشب فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه ويمنع منها من علم بمنعه حقها حتى يؤديه ويحسن عشرتها ولا يسأله أحد لم ضربها؟ ولا أبوها ولأن فيه إبقاء للمودة وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى نصا فإن أدعى كل منهما ظلم صاحبه اسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنه ويلزمهما الإنصاف ويكون الإسكان المذكور قبل بعث الحكمين فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين: ذكرين عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق يفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع والأولى أن يكونا من أهلهما وينبغي لهما أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وإن يلطفا وينصفا ويرغبا ويخوفا ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه ولا ينقطع نظرهما

بغيبة الزوجين أو أحدهما وينقطع بجنونهما أو أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه لكن لا يزال الحاكم يبحث ويستبحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق ولا يصح الإبراء من الحكمين إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط وإن خافت امرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لكبر أو غيره فوضعت عنه بعض حقوقها أو كلها تسترضيه بذلك جاز وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل لا الماضي ويأتي إذا اختلفا في النشوز أو بذل التسليم في كتاب النفقات.

باب الخلع

مدخل

... باب الخلع وهو فراق امرأته بعوض يأخذه الزوج بألفاظ مخصوصة وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقة أو خلقه أو لنقص دينه أو لكبره أو ضعفه أو نحو ذلك وخافت أثما بترك حقه فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه ويسن إجابتها إلا أن يكون له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم أفتدائها وإن خالعته مع استقامة الحال كره ووقع الخلع وإن عضلها أي ضارها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من القسم والنفقة ونحو ذلك ظلما لتفدي نفسها فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع رجعيا وإلا لغوا وإن فعل ذلك لا لتفتدي أو فعله لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا فالخلع صحيح

ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نصا ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه إذا كان بسؤالها وتقدم في الحيض ويصح لكل زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه مسلما كان أو ذميا ويقض عوضه وإن كان مكاتبا ومحجورا عليه لفلس فإن كان محجورا عليه لغير ذلك كعبد وصغير ومميز وسفيه دفع المال إلى سيد وولي وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ولا طلاقها وكذا سيدهما وليس لأب خلع ابنته الصغيرة ولا طلاقها بشيء من مالها ويصح الخلع مع الزوجة البالغة الرشيدة ومع الأجنبي لجائز التصرف بغير إذنها ويصح بذل العوض فيه منهما بأن يقول الأجنبي: أخلع زوجتك أو طلقها على ألف أو بألف أو على سلعتي هذه فيجيبه فيصح ويلزم الأجنبي وحده العوض وإن قال: على مهرها أو سلعتها وأنا ضامن أو على ألف في ذمتها وأنا ضامن فيجيبه صح وإن لم يضمن حيث سمى العوض منها لم يصح وإن قالت له طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع بائنا واستحق الألف على باذلته وأن طلق إحداهما لم يستحق شيئا وإن قالت: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على إلا تطلق ضرتي ففعل فالخلع صحيح والشرط والبذل لا زمان فأن لم يف لها بشرطها استحق على السائلة الأقل من الألف ومن صداقها المسمى وإن خالعته أمة بغير إذن سيدها على شيء لم يصح وبإذنه يصح ويكون العوض في ذمته كاستدانتها بإذنه وكذا الحكم في المكاتبة إلا إنه إن كان بإذن سيدها سلمته مما في يدها وإن لم يكن في يدها شيء فهو في ذمة

سيدها فإن خالعته لمحجور عليها لسفه أو صغير أو جنون لم يصح الخلع ولو إذن فيه الولي فيقع رجعيا إن كان بلفظ طلاق أو نيته دون ثلاث وإلا كان لغوا وإن تخالعا هازلين بلفظ طلاق أو نيته صح وإلا فلا كمبيع ولا يبطل إبراء من أدعت سفها حالة لخلع بلا بينة ويصح من محجور عليها لفلس ويكون في ذمتها يؤخذ منها إذا أنفك عنها الحجر وأيسرت.

فصل: - والخلع طلاق بائن

فصل: - والخلع طلاق بائن إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق ولو لم ينو الخلع لأنها صريحة فيه وكناياته باريتك وأبرأتك وابنتك فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح من غير نية لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه ولا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى بها منهما وإن تواطآ على أن تهبه الصداق وتبرئه على إن يطلقها فأبرأته ثم طلقها كان بائنا وكذلك لو قال لها أبرئيني وأنا أطلقك أو إن أبرأتيني طلقتك ونحو ذلك من عبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه سأل الإبراء على أن يطلقها وإنها أبرأته على أن يطلقها قاله الشيخ ويأتي نظيره في كنايات الطلاق وقال أيضا: إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو رجعي وتصح ترجمة الخلع بلك لغة من أهلها وإن قال: خالعت يدك أو رجلك على كذا فقالت: قبلت فإن نوى به طلاقا وقع وإلا فلغو هذا معنى كلام الأزجي ولا يقع بالمعتدة

من الخلع طلاق ولو واجهها به وإن شرط الرجعة أو الخيار فيه صح ولم يصح الشرط ويستحق المسمى فيه ولا يصح تعليقه على شرط قال ابن نصر الله: كالبيع فلو قال: إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح وإن قالت: اجعل أمري في يدي وأعطيك عبدي هذا ففعل وقبض العبد ملكه وله التصرف فيه ولو قبل اختيارها ومتى شاءت تختار مالم يطأ أو يرجع فإن رجع فلها أن ترجع عليه بالعوض ولو قال: إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه الصفة - قال أحمد: ولو جعلت له ألف درهم على أن يخيرها فاختارت الزوج لا يرد شيئا - وإن قالت: طلقني بدينار فطلقها ثم ارتدت لزمها الدينار ووقع الطلاق بائنا ولا تؤثر الردة وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا عدم وقوع الطلاق لأنها لم تكن بزوجة وإن أسلمت فيها وقع.

فصل: - ولا يصح إلا بعوض

فصل: - ولا يصح إلا بعوض فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق: إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع رجعيا ولا يصح بمجرد بذلك المال وقبوله بل لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس فإن قالت: بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح وكان بيعا وخلعا ويقسط الألف على الصداق المسمى وقيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى أي المهر وعوض العبد ما يخص قيمته حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك وإن وجدته حرا أو مغصوبا رجعت به لأنه

عوضها فإن كان مكان العبد شقص مشفوع وثبتت فيه الشفعة يأخذه الشفيع بحصة قيمته من الألف ولا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن فعل كره وصح نصا والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا لم يدخل في ضمان الزوج ولا يملك التصرف فيه إلا بقبضه وإن تلف قبله فله عوضه وإن كان غير ذلك دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه وإن خالعها بمجرم: كالخمر والحر فكخلع بلا عوض إن كانا يعلمانه وإن كانا يجهلانه صح وكان له بدله وإن قال أن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت رجعيا ولا شيء عليها وإن تخالع كافران بمحرم ثم أسلما أو أحدهما قبل قبضه فلا شيء له وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها وعلى خل فبان خمرا رجع عليها بمثله خلا وإن كان العوض مثليا فله مثله وصح الخلع وإن بان معيبا فإن شاء أمسكه وأخذ أرشه وإن شاء رده وأخذ قيمته أو مثله إن كان مثليا وإن خالعها على رضاع ولده المعين أو على سكني دار معينة مدة معلومة صح فإن مات الولد أو خربت الدار أو ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع بأجرة المثل لباقي المدة يوما فيوما وإن أطلق الرضاع فحولان أو بقيتهما وكذا لو خالعته على كفالته أو نفقته مدة معينة: كعشر سنين ونحوها والأولى أن يذكر مدة الرضاع وصفة النفقة: بأن يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان عليه ويذكر ما يقتاته من طعام وأدم فيقول: حنطة أو غيرها كذا

وكذا قفيزا وجنس الأدم فإن لم يذكر مدة الرضاع منهما ولا قدر الطعام والأدم صح ويرجع إلى العرف والعادة وللوالد أن يأخذ منها ما يستحقه من مؤنة الولد وما يحتاج إليه فإن أحب أنفقه بعينه وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق على الولد غيره وإن أذن لها في الإنفاق عليه جاز فإن مات الولد بعد مدة الرضاعة فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤنة يوما فيوما كما تقدم ولو أراد الزوج أن يقيم بدل الرضيع آخر ترضعه أو تكفله فأبت ذلك أو أرادته هي فأبي لم يلزما وأن خالع حاملا على نفقة حملها صح وسقطت نصا ولو خالعها وأبرأته من نفقة حملها بأن جعلت ذلك عوضا في الخلع صح ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه فإذا فطمته فله طلبه بنفقته وتعتبر الصيغة منهما في ذلك كله فيقول: خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك على كذا فتقول: قبلت أو رضيت أو تسأله هي فتقول: أخلعني أو طلقني على كذا فيقول: خلعتك ونحوه أو يقول الأجنبي: أخلعها أو طلقها على ألف علي ونحوه فيجيب.

فصل: - ويصح الخلع بالمجهول

فصل: - ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده وللزوج ما جعل له فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح وله ما في يدها ولو كان أقل من ثلاثة دراهم ولا يستحق غيره وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم كما لو وصى له بدراهم وعلى ما في بيتها من المتاع فله ما فيه قليلا كان أو كثيرا وإن لم يكن فيه متاع فله أقل ما يسمى متاعا وإن خالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيره أو ما

تحمل شجرتها فله ذلك فإن لم يكن حمل أرضته بشيء نصا والواجب ما يتناوله الاسم وكذا على ما في ضروع ما شيتها ونحوه وإن خالعها على عبد مطلق فله أقل ما يسمى عبدا وإن قال: أن أعطيتني عبدا فأنت طالق - طلقت بأي عبد أعطته يصح تمليكه ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة طلاقا بائنا وملك العبد نصا والبعير والبقرة والشاة والثوب ونحو ذلك كالعبد فإن بان مغصوبا أو العبد حرا أو مكاتبا أو مرهونا لم تطلق وإن أعطيتني هذا العبد أو أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته إياه طلقت وإن خرج معيبا فلا شيء له غيره وإن خرج مغصوبا أو بان حرا أو بعضه لم يقع الطلاق وعلى عبيد فله ثلاثة وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت: يضمنه لك زيد أو أجعله قصاصا بمالي عليك أو أعطته به رهنا أو أحالته به لم يقع الطلاق وإن قالت طلقني بألف فطلقها استحق الألف وبانت وإن لم يقبض وإن أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأنت طالق فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت وملكه وإن أعطته ناقصا لم يقع الطلاق ولم يملكه وإن كان على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق ويتخير بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته وإن أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته مرويا لم تطلق وإن أعطته هرويا طلقت وإن خالعته على عينه بان قالت: اخلعني على هذا الثوب المروي فبان هرويا صح وليس له غيره وإن خالعته على

مروي في الذمة فأتته بهروي صح وخير بين رده وأخذه مرويا وبين إمساكه.

فصل: - وطلاق معين أو منجز بعوض كخلع في الإبانة

فصل: - وطلاق معين أو منجز بعوض كخلع في الإبانة فإذا قال: إن أو إذا أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق فالشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله وكان على التراخي: أي وقت أعطته - على صفة يمكنه القبض ألفا فأكثر: وازنة إن كان شرطها وزنية وإلا فما شرط فإن اختلفا فقولها كما يأتي: بإحضار الألف: ولو كانت ناقصة في العدد: وأذنها في قبضه - طلقت بائنا وملكه وإن لم يقبضه1 لا أن أعطته دون ذلك وسبيكة تبلغ ألفا لأن السبيكة لا تسمى دراهم وإن قال أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء بالقول فإن شاءت ولو على التراخي وقع بائنا ويستحق الألف وإن قالت: أخلعني بألف أو على ألف أو طلقني بألف أو على ألف وإن قالت: أخلعني بألف أو على ألف أو طلقني بألف أو على ألف أو قالت: ولك ألف إن طلقتني أو خلعتني أو طلقتك وإن لم يذكر الألف بانت واستحق الألف من غالب نقد البلد ولها أن ترجع قبل أن يجيبها ولو قالت: طلقني بألف إلى شهر فطلقها قبله فلا شيء لها نصا وإن قالت من الآن إلى شهر فطلقها قبله استحقه وطلقني بألف: طلقتك ينوي به الطلاق صح واستحق الألف وإلا لم يصح الخلع ولم يستحق شيئا لأنه ما أجابها إلى ما بذلت

العوض فيه واخلعني بألف فقال طلقتك لم يستحقه لأنه أوقع طلاقا ما طلبته ووقع رجعيا وطلقني واحدة بألف أو على ألف أو ولك ألف ونحوه فطلقها ثلاثا أو اثنتين استحقه وطلقني واحدة بألف فقال: أنت طالق وطالق وطالق بانت الأولى وإن ذكر الألف عقيب الثانية بانت بها والأولى رجعية ولغت الثالثة وقيل تطلق ثلاثا وهو موافق لقواعد المذهب وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لا يستحق شيئا ووقعت رجعية وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل استحق الألف علمت أو لم تعلم فإن قال والحالة هذه أنت طالق طلقتين والأولى بألف والثانية بغير شيء وقعت الأولى واستحق الألف ولم تقع الثانية وإن قال: الأولى بغير شيء وقعت وحدها ولم يستحق شيئا لأنه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث وإن قال: إحداهما بألف لزمها الألف وطلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شيء له وإن طلقها ثلاثا استحق الألف وإن كان له امرأتان إحداهما رشيدة فقال: أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا: قد شئنا لزم الرشيدة نصف الألف وطلقت بائنا ووقع بالأخرى رجعيا ولا شيء عليها وقوله لرشيدتين أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة طلقت بقسطها وإن قالتا قد شئنا طلقتا بائنا ولزمهما العوض بينهما وقول امرأتيه طلقنا بألف فطلق واحدة بانت بقسطها من الألف ولو قالت إحداهما فرجعي ولا شيء له ولو قال: أنت طالق وعليك ألف أو على ألف أو بألف فقبلت في المجلس بانت واستحقه وإن لم تقبل وقع رجعيا وله الرجوع قبل قبولها,

ولا ينقلب بائنا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم قبولها وأنت طالق ثلاثا بألف فقالت: قبلت واحدة بألف أو بألفين وقع الثلاث واسحق الألف وإن قالت قبلت بخمسمائة أو قبلت واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع وأنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت بها واحدة ووقفت الأخرى على قبولها وإن قال الأب طلق ابنتي وأنت برئ من صداقها فطلقها وقع رجعيا ولم يبرأ ولم يرجع على الأب ولم يضمن له وإن قال الزوج: هي طالق أن أبرأتني من صداقها فقال: قد أبرأتك لم يقع إلا إذا قصد الزوج مجرد اللفظ بالإبراء وإن قال هي طالق أن برئت من صداقها لم يقع وإن قال الأب طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا وتقدم في كتاب الصداق لو خالعته على صداقها أو بعضه أو أبرأته منه فليعاود.

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل