كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
فصل: في المزارعة
تجوز بجزء مشاع معلوم يجعل للعامل من الزرع كما تقدم فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر صح: كجمع بين إجارة وبيع وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها: بان أجره الأرض بأكثر من أجرتها وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه حرم ولو يصح وسواء جمعا بين العقدين أو عقدا واحدا بعد الآخر فإن قطع بعض الشجر المثمر والحالة هذه فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر: سواء قيل بصحة العقد أو فساده وسواء قطعه المالك أو غيره وتصح إجارة أرض وشجر فيها لحملها وتصح إجارتها لنشر الثياب عليها، ونحوه.
ويشترط كون البذر من رب الأرض ولو أنه العامل وبقر العمل من الآخر ولا تصح إن كان البذر من العامل أو منهما أو من أحدهما والأرض لهما أو الأرض والعمل من الآخر1أو البذر من ثالث أو البقر من رابع.
وعنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض وأختاره الموفق والمجد والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي الصغير وهو الصحيح وعليه عمل الناس.
وإن قال: آجرتك نصف أرضي بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لجهالة المنفعة وكذلك لو جعلها أجرة لأرض أخرى أو دار لم يجز والربح والزرع كله للمزارع وعليه أجرة مثل الأرض فأن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه معرفة البذر جاز وكان الزرع بينهما وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسم الباقي ففاسد2 وإن شرط لأحدهما قفزانا معلومة أو دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو ما على
الجداول: أما منفردا أو مع نصيبه فسدت المزارعة والمساقاة ومتى فسد العقد فالزرع والثمر لصاحبه وعليه الأجرة وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا والحصاد والدياس والتصفية واللقاط على العامل ويكره الحصاد والجذاذ ليلا وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه ويكون ما يخرج بينهما ففاسد1 ويكون الزرع لمالك البذر وعليه أجرة الأرض والعمل وإن قال: أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا لم يصح وإن زارع شريكه في نصيبه صح بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه - وتقدم قريبا - وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام القابل فلرب الأرض: مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا وكذا نص فيمن باع قصيلا فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا فلرب الأرض ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما ويحرم منعه - قال في الرعاية: وإذا غصب زرع إنسان وحصده وأبيح للفقراء التقاط السنبل المتساقط كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلأ من الأرض المغصوبة وإن خرج الأكار باختياره وترك العمل قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره وأراد أن يبيع عمل يديه في الأرض وما عمل لم يجز ولا شيء له وإن
أخرجه مالك ذلك فله أجرة عمله وما أنفق في الأرض ولا يجوز أن يشرط على الفلاح شيئا مأكولا ولا غيره من دجاج ولا غيرها: التي يسمونها خدمة: ولا أخذه بشرط ولا غيره ولو أجر أرضه سنة لمن يزرعها فلم ينبت الزرع تلك السنة ثم نبت في السنة الأخرى فهو للمستأجر وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها وليس لرب الأرض مطالبته بقلعه قبل إدراكه.
باب الإجارة
شروط الإجارة - الشرط الأول
...
باب الإجارة1
وهي عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من عين معلومة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم ويستثنى من مدة معلومة ما فتح عنوة ولم يقسم فيما فعله عمر رضي الله عنه2.
وهي والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها من الرخص المباحة المستقر حكمها على وفق القياس ولا تصح إلا من جائز التصرف وتنعقد بلفظ آجرت وما في معناه إضافة إلى العين: نحو آجرتكها أو أكريتكها أو إلى النفع: نحو آجرتك،
أو أكريتك أو ملكتك نفعها - وبلفظ بيع - إضافة إلى النفع: نحو بعتك نفعها أو سكني الدار ونحوه أو أطلق ولا تصح إلا بشروط ثلاثة - أحدها معرفة المنفعة:- أما بالعرف: كسكنى الدار شهرا وخدمة الآدمي سنة فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف فإذا كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع وصفته وينصرف الإطلاق إليه فإذا كان عرف الدار السكني أو لم يكن واكتراها لها فله السكنى ووضع متاعه فيها ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به وله أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت فيها وليس له أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا مخزنا للطعام ولا أن يسكنها دابة ولا يدع فيها رمادا ولا ترابا ولا زبالة ونحوها وله إسكان ضيف زائر:- وإما بالوصف: كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين ولو كان المحمول كتابا فوجد المحمول إليه غائبا فله الأجرة لذهابه ورده وإن وجده ميتا ففي الرعاية: وهو ظاهر الترغيب له المسمى فقط ويرده - قال أحمد: يجوز أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها وتصح لبناء ويقدر بالزمان وإن قدر بالعمل فلا بد من معرفة موضعه لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه سمكه وآلته من طين ولبن وآجر وشيد وغير ذلك3
ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا فحفر خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا: فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم أضرب المائة في عشرة تبلغ ألفا واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم أضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين وذلك ثمن الألف فله ثمن الأجرة إن وجب له شيء1 وإن استأجره ليبني له بناء معلوما أو في زمن معلوم فبناه ثم سقط البناء فقد وفي ما عليه واستحق الأجرة إن لم يكن سقوطه من جهة العامل فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه أعادته وغرامة ما تلف منه وإن استأجره لبناء أذرع معلومة فبنى بعضها ثم سقط فعليه إعادة ما سقط وتمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان وتجصيصها ولا يصح على عمل معين لأن الطين يختلف في الرقة والغلظ والأرض منها العالي والنازل وكذلك الحيطان والسطح فلذلك لم يصح إلا على مدة وتصح إجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم أو لزرع ما شاء أو لغرس ما شاء أو لزرع وغرس ما شاء: كأجرتك لتزرع ما شئت أو لغرس أو أجرة الأرض وأطلق وهي تصلح للزرع وغيره ويأتي له تتمة - ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة أو على عمل فإن قدر بالعمل احتاج إلى تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز وإن قدره
بالطول والعرض والسمك جاز ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا ولا يلزمه إقامة اللبن ليجف ما لم يكن شرط أو عرف مثله إخراج الآجر من التنور الذي استؤجر لشيه وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه على الميت لأنه العرف لا تطيينه وإن استأجر للركوب ذكر المركوب: فرسا أو بعيرا ونحوه: كمبيع وما يركب به من سرج وغيره وكيفية سيره من هملاج وغيره ولا يشترط ذكر ذكوريته وأنوثيته ونوعه ولا بد من معرفة راكب برؤية أو صفة كمبيع ويشترط معرفة توابعه العرفية كزاد وأثاث من الأغطية والأوطية والمعاليق: كالقدر والقربة ونحوهما: إما برؤية أو صفة أو وزن وله حمل ما نقص من معلومه ولو بأكل معتاد - ويأتي في الباب - 1وإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكر ما تقدم إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة أو يفوت غرض المستأجر وإلا اشترط: كحامل زجاج وخزف وفاكهة ونحوه ويشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من حديد أو قطن أو غيره وقدره بالكيل أو بالوزن فلا يكفي ذكر وزنه فقط ويشترط معرفة أرض لحرث.
الشرط الثاني
... فصل:- الثاني: معرفة الأجرة فما في الذمة: كثمن والمعينة كمبيع ولو جعل الأجرة صبرة دراهم أو غيرها صحت: كبيع ويجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها - وتقدم في الباب قبله - ويصح استئجار أجير وظئر بطعامهما وكسوتهما أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما وكما لو شرط كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين كصفتهما في السلم وهما عند التنازع كزوجة ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا - قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى وإن كان الظئر أمة استحب إعتاقها ولو استؤجرت للرضاع والحضانة لزماها وإن استؤجرت للرضاع وأطلق لم يلزمها الحضانة والمعقود عليه في الرضاع الحضانة واللبن ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع وانقطع اللبن بطلا ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته أو دفعته إلى خادمتها فأرضعه فلا أجرة لها وإن قالت: أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها ويشترط رؤية المرتضع ومعرفة مدة الرضاع ومكانه: هل هو عند المرضعة أو عند وليه؟ ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا لمجوسي ولا يصح استئجار دابة بعلفها أو بأجر معين وعلفها إلا أن يشترطه موصوفا وعنه يصح اختاره الشيخ وجمع أو إن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لأنه معلوم: كنفسه ويكون ذلك للأجير: إن شاء أطعمه وإن شاء تركه وإن لم يكن موصوفا لم يصح وإنما جاز للأجير للحاجة إليه وليس له أطعامه إلا ما يوفقه من الأغذية وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر أو عجز عن
الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها وإن احتاج إلى دواء لمرض لم يلزم المستأجر: لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح وإن قبض الأجير طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه أو كان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر: بأن يضعف الأجير عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه - وإن دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز فإن قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فمن ضمان المستأجر وإن خصه بذلك وسلمه إليه فمن مال الأجير والداية التي تقبل في الولادة1 يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك وإن تأخذ بلا شرط ولا بأس أن يحصد الزرع ويصوم النخل بسدس ما يخرج منه قال أحمد هو أحب إلي من المقاطعة يعني مع جوازها ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه2 ولا أجرة مثله ويجوز نفض كله ولقطه ببعضه مشاعا ويجوز للرجل أن يؤجر أمته للإرضاع وليس لها إجارة نفسها فإن كان لها ولد لم يجز إجارتها لذلك إلا أن يكون فيها فضل عن ربه لأن الحق للولد وليس للسيد إلا الفاضل عنه فإن كانت متزوجة
بغير عبده لم يجز أجارتها لذلك إلا بأذن الزوج وإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاعة والحضانة - وتأتي إجارة الحرة في عشرة النساء - ولا يقبل قولها إنها ذات زوج أو مؤجرة قبل نكاح بلا بينة.
فصل: وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما الخ
... فصل:- وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما ليعمله ولو لم تكن له عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا عقد إجارة أو استعمل حمالا ونحوه أو شاهدا إن جاز له أخذا أجرة صح وله أجرة مثله كتعريضه بها أي: نحو خذه وأنا أعلم أنك متعيش أو أنا أرضيك ونحوه وكذا دخول حمام وركوب سفينة ملاح وحلق رأس تغسيله وغسل ثوبه وبيعه له وشربه منه ماء وقال في التلخيص ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعا ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه وكذا من جنسه مع الكراهة وإن قال: إن خطت هذا الثوب اليوم أو روميا فلك درهم وغدا أو فارسيا فنصفه أو أن زرعتها برا أو أن فتحت خياطا فبخمسة وذرة أو حدادا فبعشرة ونحوه فبعشرة أو إكراه بعشرة وما زاد فلكل يوم كذا صح ولا يصح أن يكترى مدة مجهولة كمدة غزاته أو غيرها وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز وإن إكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بثمرة صح وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا ولكل
منهما الفسخ عقب تقضي كل شهر على الفور في أول الشهر ولو أجره شهرا غير معين لم يصح ولو قال: أجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول1 وأجرتك داري عشرين شهرا: كل شهر بدرهم صح واستأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة أو لتحملها كل قفيز بدرهم أو لتحملها إلى كل قفيز بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها وكقوله: لتحمل قفز أنها بدرهم وسائرها بحساب ذلك أو قال: وما زاد فبحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه وإن قال: لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد بذلك مهما حملته من باقيها أو لتنقل لي منها كل قفيز بدرهم أو على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك لم يصح وإن قال: لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك: فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح وإن جهلها أحدهما صح في الأول وبطل في الثانية وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة فقط وإن قال: لتحملها كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة فقط.
الشرط الثالث
... فصل:- الثالث: أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة مقصودة1 فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء والنياحة ولا إجارة كاتب
يكتب ذلك ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار أو لبيع الخمر أو للقمار: شرط في العقد أو لا ولو أكترى ذمي من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه - ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده لأنه منفعة ذلك غير مقصودة ولا ثوب لتغطية نعش ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها الأكل لغير مضطر وخمر يشربها ولا أجرة له ويصح لإلقاء ولإراقة2 ولا يكره أكل أجرة ذلك ويصح لكسح كنيف ويكره له أكل أجرته: كأجرة حجام ولو أستأجره على سلخ بهيمة بجلدها أو على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل السمسم شيرجا بالكسب والحلج بالحب وتجوز إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإجارة في الذمة وكذا خدمة ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة ويكره إن كان ناووسا3.
فصل:- والإجارة على ضربين:
أحدهما إجارة عين فما حرم بيعه فإجارته مثله - إلا الحر والحرة والوقف وأم الولد وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها ولا تصح إجارة
ما لا يمكن استيفاؤها منها: كأرض سبخة لا تنبت للزرع أو لا ماء لها أو لها ماء لا يدوم لمدة الزرع ولا ديك ليوقظه لوقت الصلاة ولا مالا ينتفع به مع بقاء عينه كالمطعوم والمشروب ونحوه ويصح استئجاره دار يجعلها مسجدا أو حائط ليضع عليها أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة واستئجار فهد وهر وصقر وباء ونحوه للصيد لا سباع البهائم التي لا تصلح له ولا خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو عرس ويصح استئجار كتاب للقراءة والنظر فيه أو فيه خط حسن يجود خطه عليه - إلا المصحف فلا تصح ويجوز نسخه بأجرة - وتقدم في كتاب البيع وغره - ويصح استئجار نقد للتحلي والوزن وما احتيج كالأنف وربط الأسنان به فإن أطلق الإجارة لم تصح ولو أجره مكيلا أو موزونا أو فلوسا لم تصح ويجوز استئجار الشجر ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بظلها وما يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور ونحوه للشم ويصح استئجار ولده ووالده لخدمته ويكره في والديه ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده منها أو من غيرها وحضانته: بائنا كانت أو في حياله.
شروط إجارة العين
... فصل:- ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل: كما تقدم ولا الشمع ليشعله ولا حيوانا ليأخذ لبنه ولا ليرضعه ولده ونحوه ولا ليأخذ
صوفه وشعره ونحوه إلا في الطير ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها ونقع البئر يدخل تبعا للدار ونحوها قال ابن عقيل: يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة أو دلاء معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ وخيوط وكحل كحال مرهم طبيب وصبغ صباغ ونحوه وسئل أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء فقال: الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب ويذهب فلا يقع عليه إجارة ولا يجوز استئجار الفحل للضراب فإن أحتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء: كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه ويحرم على المطرق أخذه وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامه لذلك فلا بأس.
الثاني: معرفة العين برؤية أو صفة يحصل بها معرفته: كمبيع فإن لم تحصل بها أو كانت لا تتأتي فيها كالدار والعقار فتشترط مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر الحمام ومعرفة مائه ومصرفه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل.
الثالث: القدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارد والمغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه ولا إجارة مشاع مفرد لغير
شريكه لأنه لا يقدر على تسليمه وإن كانت لواحد فأجر نصفه صح لأنه يمكنه تسليمه: إلا أن يؤجر الشريكان معا أو بأذنه قاله في الفائق وهو مقتضى تعليلهم ولا عين لاثنين فأكثر وهي لواحد وعنه بلى اختاره جمع.
الرابع: اشتمالها على المنفعة فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أخرس على تعليم منطوق ولا أعمى للحفظ ولا كافر لعمل في الحرم لأن المنع الشرعي كالحسى ولا لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة ولا الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه ولا على تعليم الكافر القرآن ولا على تعليم السحر والفحش والخنا أو على تعليم التوراة والكتب المنسوخة ولا إجارة أرض لا تنبت للزرع: كما تقدم ولا حمام لحمل كتب.
الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها وتصح إجارة مستأجر لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر ولا يجوز لمن هو أكثر مستأجر منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره: ما لم يكن المأجور حرا كبيرا أو صغيرا فإنه ليس لمستأجره أن يؤجر لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه أو يسلمه وليه ويصح لغير مؤجرها ولمؤجرها بمثل الأجرة وزيادة ولو لم يقبض المأجور: ما لم تكن حيلة وليس للمؤجر مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة وإذا تقبل عملا في ذمته بأجرة: كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها ولو لم يعين فيه بشيء،
ولمستعير إجارتها إن أذن له معير فيها يعينها والأجرة لربها ولا يضمن مستأجر - ويأتي في العارية - وتصح إجارة وقف فإن مات المؤجر انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرا بأصل الاستحقاق وهو من يستحق النظر لكونه موقوفا عليه ولم يشرط الواقف ناظرا: بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرا: وإن جعل له الواقف النظر أو تكلم بكلام يدل عليه فله النظر بالاستحقاق والشرط ولا تبطل الإجارة بموته فيرجع مستأجر على مؤجر قابض في تركته حيث قلنا تنفسخ ومثله مقطع أجر أقطاعه ثم انتقل إلى غيره بإقطاع آخر وإن كان المؤجر الناظر العام أو من شرط له الواقف النظر وكان أجنبيا أو من أهل الوقف لم تنفسخ بموته ولا بعزله كملكه الطلق والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسلف لهم قبض مالا يستحقونه بخلاف المالك وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف المستحقين لأنه لم يكن له التسليف ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو المسلف وكموت المستأجر وإذا أجر الولي اليتيم أو ماله أو السيد العبد مدة ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد: فإن كان يعلم بلوغ الصبي فيها أو عتق العبد بأن كان معلقا انفسخت وقت عتقه وبلوغه وإن لم يعلم لم تنفسخ ولا تنفسخ بموت المؤجر لا عزله ولا يرجع العتيق على سيده بشيء من الأجرة: لكن نفقته في مدة باقي الإجارة على سيده إن لم تكن مشروطة على المستأجر
ولو ورث المأجور أو اشترى أو أتهب أو وصى له بالعين أو أخذ صداقا أو أخذه الزوج عوضا عن خلع أو صلحا أو غير ذلك فالإجارة بحالها وتجوز إجارة الإقطاع: كالوقف فلو أجره ثم استحقت الإقطاع لآخر فالصحيح تنفسخ: كما تقدم وإن كانت الإقطاع عشرا لم تصح إجارتها: كتضمينه.
فصل: وإجارة العين تنقسم قسمين
: أحدهما: أن تكون على مدة: كإجارة الدار شهرا أو الأرض عاما والآدمي للخدمة أو للرعي ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص: وهو من قدر نفعه بالزمن: وإذا تمت الإجارة وكانت على مدة - ملك المستأجر المنافع المعقود عليها فيها وتحدث على ملكه - ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت فإن قدر المدرة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية وإن قال: عددية أو سنة بالأيام: فثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي ثلاثون يوما وإن قال: رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز: وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح ولا يشترط أن تلي المدة العقد فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح: سواء كانت العين مشغولة وقت العقد بإجارة أو رهن أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه أو لم تكن مشغولة فلا تصح إجارة مشغولة بغراس أو بناء للغير وغيرهما ولو أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين: كالعيد،
وجمادى وربيع لم يصح فلا بد من تعيين العيد: فطرا وأضحى من هذه السنة أو من سنة كذا وكذا جمادى ونحوه - وتقدم في السلم وإن علقها بشهر مفرد: كرجب فلا بد أن يبين من أي سنة وبيوم لا بد أن يبينه من أي أسبوع وليس لوكيل مطلق - الإيجار مدة طويلة بل العرف: كسنتين ونحوهما قاله الشيخ وإذا أجره في أثناء شهر مدة لا تلي العقد فلا بد من ذكر ابتدائها: كانتهائها وإن كانت تليه لم يحتج إلى ذكره ويكون من حين العقد وكذا إن أطلق فقال: آجرتك شهرا أو سنة ونحوهما وإذا آجره سنة هلالية في أولها عد أثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا وكذلك إن كان العقد على أشهر وإن كان في أثناء شهر استوفى شهرا بالعدد ثلاثين من أول المدة وآخرها نص عليه في النذر وباقيها بالأهلة وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر كعدة وفاة وشهري صيام الكفارة ومدة الخيار وغير ذلك وإذا استأجر سنة أو سنتين أو شهرا لم يحتج إلى تقسيط الأجرة على سنة أو شهر أو يوم.
القسم الثاني - إجارتها لعمل معلوم: كإجارة دابة للركوب إلى موضع معين أو يحمل عليها إليه فإن أراد العدول إلى مثله في المسافة والحزونة والسهولة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا جاز وإن سلك أبعد منه أو أشق فاجرة المثل للزائد - ويأتي قريبا - وإن اكترى ظهرا إلى بلد ركبه إلى مقره ولو لم يكن في أول عمارته،
وتصح إجارة بقر لحرث مكان أو دياس زرع أو استئجار آدمي ليدله على الطريق أو رحى لطحن قفزان معلومة.
ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة وأما تقدير العلم فيجوز بأحد شيئين: إما بالمدة: كيوم وإما بمعرفة الأرض: كهذه القطعة أو تحرث من هنا إلى هنا أو بالمساحة: كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في كذا فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها وإن يستأجرها مع صاحبها وبآلتها وبدونها وكذا استئجار البقر وغيرها لدياس الزرع واستئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له: كبقر للركوب وإبل وحمر للحرث جاز وإن استأجر دابة لإدارة الرحى اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة وتقدير العلم وذكر جنس المطحون إن كان يختلف وإن اكتراها لإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه وتقدير ذلك بالزمن أو ملء الحوض وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب1 فلا بد من معرفته ويقدر بالزمان أو بعدد الغروب أو بملء بركة لا بسقي أرضه وإن قدره بشرب ماشية جاز لأن شربها يتقارب في الغالب: كشيل تراب معروف وإن استأجر دابة ليسقي عليها فلا بد من معرفة الآلة التي
يستقي فيها من راوية أو قرب أو جرار: إما بالرؤية أو بالصفة ويقدر العمل بالزمان أو بالعدد أو بملء شيء معين فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان التي يستقي منه والذي يذهب إليه ومن اكترى زورقا فزواه مع زورق له فغرقا ضمن1 لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة ككفة الميزان كما لو اكترى ثورا لاستقاء ماء فجعله فدانا لاستقاء الماء فتلف ضمن2 وكل موضع وقع على مدة فلا بد من معرفة الذي يعمل عليه وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى ذلك وإن استأجر رحى لطحن قفزان معلومة احتاج إلى معرفة جنس المطحون: برا أو شعيرا أو ذرة أو غير ذلك لأن ذلك يختلف ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة واستئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته ويجوز لحفر الآبار والأنهار والقنى ولا بد من معرفة الأرض التي يحفر فيها وإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالصلابة والسهولة ومعرفة دور البئر وعمقها وآلتها أن طواها وطول النهر وعرضه وعمقه وإن حفر بئرا فعليه شيل ترابها منها فإن تهور تراب من جانبها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر وإن وصل إلى صخر أو جماد يمنع الحفر لم
يلزمه حفره لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ فإن فسخ كان له من الأجر بحصة ما عمل فيقسط الأجر على ما بقي وما عمل فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيسقط الأجر المسمى عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه وإن نبع ما منعه من الحفر فكالصخرة ويجوز استئجار ناسخ فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظه فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكنه بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفرع وأجزاء الأصل وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز فإن أخطأ بالشيء اليسير عفى عنه وإن كان كثيرا عرفا فهو عيب يرد به - قال ابن عقيل: ليس له محادثة في غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب: كالقصارة والنساجة ونحوهما ويجوز أن يستأجر سمسار ليشتري له ثيابا فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح وإن قال: كلما اشتريت ثوبا فلك درهم وكانت الثياب معلومة أو مقدرة بثمن جاز ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا يعينها ونحوه.
فصل:- الضرب الثاني - عقد على منفعة في الذمة
في شيء معين أو موصوف - مضبوطة بصفات1 كالسلم فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كخياطة ثوب أو بناء دار أو حمل إلى موضع معين ويلزم الشروع فيه عقب العقد فلو ترك ما يلزمه قال الشيخ: بلا عذر فتلف ضمن ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميا جائز التصرف ويسمى الأجير المشترك: وهو من قدر نفعه بالعمل ولا يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم ويصح جعالة ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع إلا قربة لفاعله كالحج أي النيابة فيه والعمرة والأذان ونحوها: كإقامة وإمامة صلاة وتعليم قرآن وفقه وحديث وكذا القضاء قاله ابن حمدان2 ويصح أخذ جعالة على ذلك كأخذه بلا شرط وكذا رقية وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه: كالوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر وليس له أخذ رزق وجعل وأجر على ما لا يتعدى
كصوم وصلاة خلفه وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه وأداء الزكاة نفسه ونحوه ولا أن يصلى عنه فرضا ولا نافلة في حياته ولا في مماته فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه لأهل الصدقة وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي: كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية وتصح على تعليم الخط والحساب والشعر المباح وشبهه فإن نسيه في المجلس أعاد تعليمه وإلا فلا وتصح على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها وفتح أبوابها ونحوه على بناء القناطر ونحوها وإن استأجره ليحجمه صح كفصد ويكره للحر أكل أجرته: كأخذ ما أعطاه بلا شرط ويطعمه الرقيق والبهائم ويصح استئجاره لحلق الشعر وتقصيره ولختان وقطع شيء من جسده للحاجة إليه ومع عدمها يحرم ولا يصح ويصح أن يستأجر كحالا ليكحل عينيه ويقدر ذلك بالمدة ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله كل يوم: مرة أو مرتين فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق الأجرة وإن برئ في أثنائها انفسخت الإجارة فيما بقي وكذا لو مات فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجر بمضي المدة فإن قدرها بالبرء لم يصح إجارة ولا جعالة1 - ويأتي في الجعالة - ويصح أن يستأجر طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال إلا أنه لا يصح
اشتراط الدواء على الطبيب ويصح أن يستأجره من يقلع له ضرسه فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة ويقبل قوله في برئه وإن لم يبرأ: لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر.
فصل: ويعتبر كون المنفعة للمتسأجر الخ
... فصل:- ويعتبر كون المنفعة للمتسأجر فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله: بإعارة وغيرها ولو شرط عليه استيفاءها بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به ويعتبر كون راكب مثله في طول وقصر وغيرهما لا في معرفة ركوب ومثله شرط زرع بر فقط ولا يضمنها مستعير منه أن تلفت من غير تفريط - ويأتي - ولا يجوز استيفاء بما هو أكثر ضررا ولا بما يخالف ضرره ضرره وله أن يستوفي المنفعة ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له زرع الدخن والذرة ونحوهما ولا يملك الغرس ولا البناء وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر وإن اكتراها للغرس أو البناء أو لهما ملك الزرع ولا تخلو الأرض من قسمين: أحدهما: أن يكون لها ماء دائم: أما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا بمدة لا تؤثر في الزرع أو من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو من بئر تقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض
فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغراس والزرع وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار وتكفي بالعناد منه.
الثاني: ألا يكون لها ماء دائم - وهي نوعان - أحدهما ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة: كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه وأرص البصرة الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردا وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر فهذه تصح إجارته قبل وجود الماء الذي تسقى به - النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من فيض واد مجيئه نادر أو من زيادة نادرة في نهر فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح وقيل لا يصح وإن اكتراها على أنها لا ماء لها صح لأنه يتمكن بالانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك وإن حصل لها ماء قبل زرعها فله زرعها وليس له أن يبني ولا يغرس وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركبها بسرج وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا ولا بسرد أثقل منه ولا أن يركب الحمار بسرد برذون إن كان أثقل من سرجه أو أضر لا إن كان أخف أو أقل ضررا وإن اكتراه لحمل الحديد أو القطن لم يملك حمل الآخر وإن أجره مكانا ليطرح فيه أردب قمح فطرح فيه أردبين: فإن كان الطرح على الأرض فلا شيء له وإن كان على غرفة ونحوها
لزمه أجرة المثل للزائد وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن فطرح فيه ألف رطل حديد لزمه أجرة المثل وإن أجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم يصح لأنه لم يعين أحدهما وإن اكتراها للزرع مطلقا أو قال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح وله أن يزرعها كلها ما شاء وإن يغرسها كلها ما شاء وإن قال: لتنتفع بها ما شئت فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء وإن خالف في شيء مما تقدم ففعل ما ليس له فعله أو سلك طريقا أشق عينها لزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل إلا فيما إذا اكترى لحمل حديد فحمل قطنا وعكسه فإنه يلزم أجر المثل وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه أو لركوبه وحده فأردف غيره أو إلى موضع فجاوزه فعليه المسمى وأجرة المثل للزائد وإن تلفت الدابة ضمن قيمتها: سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة ولو كانت في يد صاحبها: إلا أن يكون له عليها شيء وتتلف في يد صاحبها بسبب غير حاصل من الزيادة وإن كان بسببها كتعبها من الحمل والسير فيضمن: كتلفها تحت الحمل والراكب وكمن ألقى حجرا في سفينة موقورة فغرقها فإن اكترى لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة: فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فكمن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه وإن كان المكري تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكتري فلا أجر له في حمل الزائد أو تلفت دابته فلا ضمان لها وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره وإن تولى ذلك أجنبي ولم يعلما فهو متعد عليهما عليه لصاحب الدابة الأجر ويتعلق به ضمانها
وعليه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهر الدابة.
فصل: ويلزم المؤجر الخ
... فصل:- ويلزم المؤجر مع الإطلاق كل ما يتمكن به من النفع مما جرت به عادة وعرف من آلات وفعل: كزمام مركوب ولجامه وحله وقتبه وحزامه وثفره وهو الحياصة1 والبرة التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية بها وسرجه وإكافه2 وشد ذلك عليه وتوطئة وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط وقائد وسائق ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ولو فرض كفاية: لا لسنة راتبة وأكل وشرب ويلزمه حبسه له لينزل لقضاء حاجة الإنسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك فإن أراد المكتري إتمام الصلاة فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه بل تكون خفيفة في تمام ويلزمه تبريكه لشيخ ضعيف وامرأة وسمين ونحوهم لركوبهم ونزولهم ولمرض ولو طارئا فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو مس جسم تولى ذلك محرمها دون الجمال ولا يلزمه محمل ومحارة3 ومظلة ووطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين والعدلين بل على المستأجر: كأجرة دليل - قال في الترغيب وعدل قماش على مكر إن كانت في الذمة وقال الموفق إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره إذا كان
الكرى على أن يذهب معه المؤجر أما إن كان على أن يسلم لراكب البهيمة ليركبها لنفسه فكل ذلك عليه انتهى - وهو متوجه في بعض دون بعض والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة ولعله مرادهم فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل في الدار من زبل وقمامة فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة إزالة ثلج عن السطح وأرض ولو حادثا لا حبل ودلو وبكرة ويلزم مفاتيحها وتسليمها إلى مكتر وتكون أمانة معه فإن تلفت من غير تفريط فعلى المؤجر بدلها ويلزمه عمارتها سطحا وسقفا بترميم بإصلاح منكسر وإقامة مائل وعمل باب وتطيين ونحوه فإن لم يفعل فللمستأجر الفسخ ويلزمه تبليط الحمام ولو شرط على مكتري الحمام أو الدار مدة تعطيلها عليه أو أن يأخذ بقدر مدة التعطيل بعد فراغ المدة او شرط على المكتري النفقة الواجبة لعمارة المأجور أو جعلها أجرة لم يصح: لكن لو عمر بهذا الشرط أو بأذنه رجع بما قال مكر فإن اختلفا في قدر ما أنفقه ولا بينة فالقول قول المكري وإن اتفق من غير إذنه لم يرجع بشيء ولا يلزم أحدهما تزويق ولا تجصيص ونحوهما بلا شرط ولا يلزم الراكب الضعيف والمرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل وكذا قوى قادر: لكن المروءة تقضي ذلك أن جرت به عادة ولو اكترى بعيرا إلى مكة فليس له الركوب إلى الحج أي إلى عرفة والرجوع إلى منى وإن اكترى ليحج عليه فله الركوب إلى مكة ومن
مكة إلى عرفة ثم إلى مكة ثم إلى منى لرمي الجمار وإذا كان الكرى إلى مكة أو إلى طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين فلا وجه لتقدير السير فيه وإن كان في طريق السير إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم فإن أطلق والطريق منازل معروفة جاز ومتى اختلفا في ذلك وفي وقت السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزلة: إما في داخل البلد أو خارج منه حملا على العرف وإن شرط حمل زاد مقدر: كمائة رطل وشرط أن يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك وإن شرط ألا يبدله فليس له إبداله فإن ذهب بغير الأكل: كسرقة أو سقوط فله إبداله وإن أطلق العقد فله إبدال ما ذهب بسرقة وأكل ولو معتادا: كالماء ويصح كرى العقبة: بأن يركب شيئا ويمشي شيئا وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق ولا بد من العلم بها: إما بالفراسخ وإما بالزمان: مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا أو بالعكس أو يمشي يوما ويركب يوما فإن طلب أن يمشي ثلاثة أيام ويركب ثلاثة لم يكن له ذلك لأنه يضر بالمركوب فإن كان الراكب اثنين كان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه فإن تشاحا في البادي بالركوب أقرع.
فصل:- والإجارة عقد لازم من الطرفين
يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمنافع ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخياران كان: إلا أن يجد العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ والعيب الذي يفسخ به ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجر إن لم يزل بلا ضرر يلحقه كأن تكون الدابة جموحا أو عضوضا أو نفورا أو شموسا
أو بها عيب: كتعثر الظهر في المشي وعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل أو يجد المكتري للخدمة ضعيف البصر أو به جنون أو جذام أو برص أو مرض أو يجد الدار مهدومة الحائط أو يخاف من سقوطها أو انقطع الماء من بئرها أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك فإن رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجر وإن اختلفا في الموجود هل عيب أو لا؟ رجع إلى أهل الخيرة: مثل أن تكون الدابة خشنة المشي أو أنها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فإن قالوا: هو عيب فله الفسخ وإلا فلا هذا إذا كان العقد على عينها فإن كانت موصوفة في الذمة لم يفسخ العقد وعلى المكري إبدالها فإن عجز عن إبدالها أو أمتنع منه ولم يمكن إجباره فللمكتري الفسخ أيضا وإن فسخها المستأجر من غير عيب وترك الانتفاع بالمأجور قبل تقضي المدة لم تنفسخ وعليه الأجرة ولا يزول ملكه عن المنافع ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها فإن تصرف ويد المستأجر جميع الأجرة وله على المالك أجرة المثل لما سكنه أو تصرف فيه وإن تصرف المالك قبل تسليمها أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة وإن سلمها إليه في أثنائها انفسخت فيما مضى وتجب أجرة الباقي بالحصة وإن حوله المالك قبل تقضي المدة أو منعه بعضها أو أمتنع الأجير من تكميل العمل أو من التسليم في بعض المدة أو المسافة لم يكن له لما فعل أو سكن نصا وإن
هرب الأجير أو شردت الدابة أو أخذها المؤجر وهرب بها أو منعه من استيفاء المنفعة من غير هرب لم تنفسخ الإجارة ويثبت له خيار الفسخ فإن فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ وكانت على مدة انفسخت بمضيها يوما فإن عادت العين في أثنائها استوفى ما بقي وإن انقضت انفسخت وإن كانت على عمل في الذمة: كخياطة ثوب ونحوه أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله فإن تعذر فله الفسخ فإن لم يفسخ وصبر فله مطالبته بالعمل متى أمكن وكل موضع امتنع الأجير من العمل فيه أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجرة له فيه ما سبق: إلا أن يرد المؤجر العين قبل انقضاء المدة أو يتمم الأجير العمل: إن لم يكن على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الأجر بقد ما استوفى بكل حال وإن هرب الجمال ونحوه بدوابه استأجر عليه الحاكم إلى أن يرجع وباع ماله في ذلك فإن تعذر أو كانت معينة في العقد فللمستأجر الفسخ ولا أجرة لما مضى وإن هرب أو مات وترك بهائمه وله مال أنفق عليها الحاكم من ماله ولو ببيع ما فضل مها لأن علفها وسقيها عليه فإن لم يمكن استدان عليه أو أذن للمستأجر في النفقة فإذا انقضت باعها الحاكم ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها لصاحبها فإن لم يستأذن الحاكم وأنفق بنية الرجوع رجع وإلا فلا ولا يعتبر الإشهاد على نيته الرجوع صححه في القواعد وإذا