الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 244-271
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحدود

صفحات 244-271
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

*

مدخل

... كتاب الحدود وهي: جمع حد وهو شرعا: عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في مثله وتجب إقامته ولو كان من يقيمه شريكا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونا له وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين ولا يجب الحد إلا على مكلف ملتزم عالم بالتحريم فإن زنى المجنون في إفاقته أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته - فعليه الحد فإن أقر في إفاقته ولم يضف إلى حال أو شهدت عليه البينة

بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته - فلا حد ولو استدخلت ذكر نائم أو زنى بها وهي نائمة - فلا حد على النائم منهما وإن جهل تحريم الزنا ومثله يجهله أو تحريم عين المرأة: مثل أن يزف إليه غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه جارية فيظن أنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه ويأتي في الباب بعده.
ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه: لكن لو أقامه غيره لم يضمنه نصا فيما حده الإتلاف: إلا السيد الحر المكلف العالم به وبشروطه ولو فاسقا أو امرأة - فله إقامة الحد بالجلد فقط على رفيقه ولو مكاتبا أو مرهونا أو مستأجرا ولو أنثى كحد الزنا وحد الشرب وحد القذف: كما له أن يعزره في حق الله وحق نفسه ولا يملك القتل في الردة والقطع في السرقة بل ذلك للإمام ولا يملك إقامته على قن مشترك ولا على من بعضه حر: ولا على أمته الموجة ولا ولي على رقيق موليه: كأجنبي ولا يملكه المكاتب ولا يقيمه السيد حتى يثبت عنده: إما بإقرار الرقيق الإقرار الذي يثبت به الحد إذا علم شروطه أو ببينة يسمعها إن كان يحسن سماعها ويعرف شروط العدالة وإن ثبت بعلمه فله إقامته ولا إمام ونائبه1 وتحرم إقامة الحدود في مسجد فإن أقيم فيه سقط الفرض.

فصل: - ويضرب الرجل قائما بسوط

: لا جديد فيجرح: ولا خلق حجمه بين القضيب والعصا؛ ولا يضرب بعصا، ولا غيرها

وإن كان السوط مغصوبا أجزأ وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال والأيدي فله ذلك ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشديده ولا يجرد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء: كالقميص والقميصين وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة - نزعت ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد ولا يبدي إبطه في رفع يده ويسن تفريق الضرب على أعضائه وجسده فلا يوالي في موضع واحد لئلا يشق الجلد فإن فعل أجزأ ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين ويتقي الرأس والوجه والفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف ويضرب منها الظهر وما قاربه ويعتبر له نية ليصير قربة فيضربه لله ولما وضع الله ذلك فإن جلده للتشفي أثم ولا يعيده ولا تعتبر الموالاة في الحدود قال الشيخ: وفيه نظر والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف: ثم الشرب ثم التعزير وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم ويحرم حبسه بعد الحد وأذاه بالكلام ولا يؤخر حد الزنا لمرض: رجما كان أو جلدا لأنه يجب على الفور ويقام في الحر والبرد فإن كان مريضا أو نضو الخلقة أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا - أقيم عليه بسوط يؤمن معه التلف فإن كان لا يطيق الضرب وخشي عليه من السوط - أقيم بأطراف الثياب والقضيب الصغير وشمراخ النخل فإن خيف عليه ضرب بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول ضربة واحدة أو بخمسين شمراخا

ضربتين ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تع فإن كان رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ ثم إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت وإلا تركت حتى تفطمه وإن لم يظهر حملها لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا وإن ادعت الحمل قبل قولها وإن كان جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى وهذا الذي تقتضيه السنة الصحيحة وقال أبو بكر: يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من السوط أقيم بالعثكول وأطراف الثياب وتقدم بعض ذلك في استيفاء القصاص ويؤخر سكران حتى يصحو فلو خالف وحده سقط ويؤخر قطع خوف تلف وإن مات في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد وتقدم في الديات - فلا ضمان عليه إن لم يلزم التأخير فإن لزم ولم يؤخر ضمن وإن زاد في الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو في السوط أو اعتمد في ضربه أو بسوط لا يحتمله ضمنه بكل الدية كما إذا ألقي على سفينة موقرة حجرا فغرقها فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر فالضمان على عاقلته ومن أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها ضمنه الآمر وإلا فالضارب وإن تعمده العاد فقط أو أخطأ وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد وتعمد الإمام الزيادة شبه عمد تحمله العاقلة وإن كان الحد رجما لم يحفر له: رجلا كان أو امرأة ثبت ببينة أو إقرار وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف والسنة أن يدور الناس حول المرجوم منكل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة

لا بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك ويسن حضور شهود الزنا وبداءتهم بالرجم وإن كان ثبت بإقرار بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد ومن أذن له في إقامة الحد فهو نائبه ويجب حضور طائفة في حد الزنا ولو واحدا مع من يقيم الحد ومتى رجع المقر بحد الزنا أو سرقة أو شرب قبل الحد عن إقراره: بأن يقول: كذبت في إقراري أو لم أفعل ما أقررت به أو رجعت عن إقراري ونحوه - قبل منه وسقط عنه الحد وإن رجع في أثنائه أو هرب ترك وجوبا وإن قال: ردوني إلى الحاكم وجب رده فإن تمم عليه الحد ضمن المتمم الراجع بالدية لا الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم ولا قود وإن رجم ببينة فهرب لم يترك.

فصل: - وإذا اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل

: مثل أن سرق وزنا وهو محصن وشرب وقتل في المحاربة استوفى القتل وسقط سائرها لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي ويسقط الرجم وإن لم يكن فيها قتل فإن كانت من جنس: مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها ولو طالبوا متفرقين فإن أقيم عليه الحد ثم حدثت جناية أخرى ففيها حدها وإن كانت من أجناس استوفيت كلها ويجب الابتداء بالأخف فالأخف فإذا شرب وزنى وسرق - حد للشرب ثم للزنا ثم قطع ولو بدأ بغير الأخف وقع الموقع وتستوفى حقوق الآدميين كلها ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف منها وجوبا فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة

ثم يقتل، فإن اجتمعت مع حدود الله تعالى ولم يتفقا في محل واحد بدأ بها وبالأخف فالأخف وجوبا فإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها ولا يتداخل القذف والشرب فإذا زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطعت يده أولا ثم حد القذف ثم الشرب ثم الزنا: فقدموا هنا القطع على حد القذف وهو أخف من القطع وإن كان فيها قتل فإن حدود الله تدخل في القتل: سواء كان القتل من حدود الله كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة وللردة أو حق آدمي كالقصاص ثم إن كان القتل حقا لله استوفيت الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات الأول وإن اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا: مثل أن قتل - وإن عفا ولي الجناية - استوفى الحد وذكر ابن البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع يده وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين دياتهم.

فصل: - ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه

أو لجأ إليه حربي أو مرتد - لم يستوف منه فيه ولكن لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى لا يؤاكل ولا يشارب ولا يجالس ولا يؤوى ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا

خرج أقيم عليه الحد فإن استوفى ذلك منه في الحرم فقد أساء ولا شيء عليه وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط وفي الهدي: الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها تأويل وأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر البقاع والأشهر الحرم وغيرها فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص ومن أتى حدا في الغزو أو ما يوجب قصاصا لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام فيقام عليه وإن أتى بشيء من ذلك في الثغور أقيم عليه فيها وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر أقيم عليه إذا خرج.

باب حد الزنا

مدخل

... باب حد الزنا وهو: فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام.
إذا زنى محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت ويتقي الوجه ولا يجلد قبله ولا ينفى وتكون الحجارة متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة ومن وطئ امرأته ولو كتابية في قبلها وطأ حصل به تغيب الحشفة أو قدرها في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان فإن اختل شرط منها ولو في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما فإن عتقا وعقلا وبلغا بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين ولا في نكاح فاسد ولا في نكاح خال من الوطء سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون

الفرج وفي الدبر أولا ويثبت لمستأمنين كذميين ولو مجوسيين لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم فلو زنى أحد منهم وجب الحد ويلزم الإمام إقامة حد بعضهم ببعض ومثله القطع بسرقة بعضهم من بعض ولا يسقط بإسلامه لكن لا يقام حد الزنا على مستأمن نصا قال في المغني والشرح الكبير في باب القطع في السرقة: لأنه يجب به القتل لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى وهذا إذا زنى بمسلمة وأما إن زنى بغير مسلمة فلا يقام عليه الحد كالحربي ولا حد الخمر ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال: ما وطئتها لم يثبت إحصانه ولو كان لها ولد من زوج فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها ويثبت بقوله: وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت إحصانها بقولها: أنه جامعها أو باضعها أو وطئها وإن قالت: باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها أو قاله هو فينبغي أن لا يثبت به الإحصان وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا - رجم وإذا رجم الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلى عليهما ودفنا وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر في بلد معين وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل والبدوي يغرب عن حلته وقومه ولا يمكن من الإقامة بينهم ولو عين السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم ولا يحبس في البلد نفي إليه فإن عاد من تغريبه قبل مضي الحول

أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبنى على ما مضى وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر فيخرج معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن عليها وإن شاء أقام معها وإن أبى الخروج معها بذلت له الأجرة من مالها فإن تعذر فمن بيت المال فإن أبى الخروج معها نفيت وحدها كما لو تعذر: كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وإن زنى في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد الذي غرب منه وتدخل بقية مدة الأول في الثاني لأن الحدين من جنس فتداخلا.

فصل:- وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة ولا يغرب بكرا كان أو ثيبا

ولا يرجم

هو ولا المبعض وإذا زنى ثم عتق فعليه حد الرقيق ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار حرب ثم سبي فاسترق حد حد الأحرار ولو كان أجد الزانيين حرا والآخر رقيقا أو زنى محصن ببكر فعلى كل واحد حده ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد الأحرار وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد - تمم عليه حد الأحرار وإن كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون ويغرب نصف عام محسوبا على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد من الحرية أو نقص فبحساب ذلك فإن كان فيها كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن وإن عفا السيد

عن عبده لم يسقط عنه الحد وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها وحد اللواط: الفاعل والمفعول به - كزان ولا فرق بين أن يكون في مملوكه أو أجنبي أو أجنبية فإن وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها فهو محرم ولا حد فيه وحد زان بذات محرم - كلائط ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر ويبالغ في تعزيره وقتلت البهيمة: سواء كانت مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة فإن كانت ملكه فهدر وإن كانت لغيره ضمنها ويحرم أكلها ويثبت ذلك بشهادة رجلين على فعله بها أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت ملكه وإن لم تكن ملكه لم يجز قتلها بإقراره ولو مكنت امرأة قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة.

فصل: - ولا يجب الحد إلا بشروط

أحدها: أن يطأ في فرج أصلي من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي وأقله تغييب حشفة من فحل أو خصي أو قدرها عند عدمها فإن وطئ دون الفرج أو تساحقت امرأتان أو جامع الخنثي المشكل بذكره أو جومع في قبله فلا حد وعليهم التعزير ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم يعلم أنه وطئها فلا حد وعليهما التعزير وإن قالا: نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما وإن شهد عليهما بالزنا فقالا: نحن زوجان فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح.
الثاني: أن يكون الزاني مكلفا فلا حد على صغير ومحنون وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع - عزرا قاله في الروضة وقال في المبدع: يعزر

غير البالغ منهما انتهى وذلك كضربه على ترك الصلاة وحد السكران إذا زنا أو أقر به في سكره.
الثالث: انتفاء الشبهة فإن وطئ جارية ولده: وطئها الابن أولا أو جارية له أو لولده أو لمكاتبه فيها شرك أو أمة: كلها أو بعضها لبيت المال وهو حر مسلم أو وطئ امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر أو امرأة على فراشه أو في منزله أو زفت إليه ولو لم يقل له: هذه امرأتك ظنها امرأته أو أمته أو ظن أن له أو لولده فيها شركا أو دعا الضرير امرأته فأجابه غيرها فوطئها أو وطئ أمته المجوسية أو المرتدة الو المعتدة أو المزوجة أو في مدة استبرائها أو في نكاح أو ملك مختلف في صحته كنكاح متعة وبلا ولي أو بلا شهود ونكاح الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة أختها البائن وخامسة في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل الإجازة وفي شراء فاسد بعد قبضه ولو اعتقد تحريمه - فلا حد وتقدم وطء بائع في مدة خيار يعتقد تحريمه وإن جهل تحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام أو أنشئه ببادية بعيدة أو تحريم نكاح باطل إجماعا - فلا حد ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم لقضية ما عز وإن أكرهت المرأة على الزنا أو المفعول به لواطا قهرا أو بالضرب أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه فلا حد وإن أكره عليه الرجل فزنى - حد وعنه لا واختاره الموفق وجمع وإن أكره على إيلاج ذكره بأصبعه من غير انتشار أو باشر المكره المكره أو مأموره ذلك فلا حد وإن وطئ ميتة أو

ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها - عزر ولم يحد وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم: كنكاح المزوجة والمعتدة ومطلقته ثلاثا والخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع أو زنى بحربية مستأمنة أو نكح بنته من الزنا نصا وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف فيحمل إذن على معتقد تحريمه أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو بامرأة له عليها قصاص أو بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها - فعليه الحد وإن مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله أو مكنت حربيا أو مستأمنا أو أدخلت ذكر نائم فعليها الحد وحدها.
الرابع: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين: أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس وهو مكلف مختار ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد فإن أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه الحد: دونها كما لو سكتت أو لم تسأل ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء ويحد الأخرس إذا فهمت إضارته وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليه ولا مهر لها وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد على واحد منهما: إلا أن تقر أربع مرات وإن أقرت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه المهر ولو شهد أربعة على إقراره أربعا بالزنا ثبت الزنا،

يثبت بدون أربعة، فإن أنكر أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه ولا على الشهود ولو تمت البينة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد.
فصل: - الأمر الثاني: أن يشهد عليه ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول: أحرار كانوا أو عبيدا يصفون الزنا بزنا واحد فيقولون: رأيناه مغيبا ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البير ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهادة عليهما ولا يعتبر ذكر مكان الزنا ولا ذكر المزني بها إن كانت الشهادة على رجل ولا ذكر الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد ويشترط أن يجئ الأربعة في مجلس واحد: سواء جاؤا متفرقين أو مجتمعين وسواء صدقهم أو لا فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع أو لم يكملها - فهم قذفة: وعليهم الحد وإن كانوا فساقا أو عميانا أو بعضهم - فعليهم الحد وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم أو مات أحد الأربعة قبل وصف الزنا فلا حد عليهم فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع وإن كان أحد الأربعة زوجا - حد الثلاثة: لا الزوج إن لاعن وإن شهدوا أربعة: فإذا المشهود عليه مجبوب أو رتقاء - حدوا للقذف وإن شهدوا عليها فتبين أنها عذراء لم تحد هي ولا الرجل ولا الشهود1 وتكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها وإن شهد اثنان

أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم آخر أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء واثنان أنه زنى بامرأة سوداء - فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا واثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى أو اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو قائمة واثنان في أحمر أو نائمة - كملت شهادتهم1 وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدان فهم قذفة والقول في الزمان كالقول في المكان متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا قبلت وإن شهدا أنه زنى بها مطاوعة وآخران مكرهة - لم تكمل وحد شاهدا المطاوعة لقذف المرأة وحد الأربعة لقذف الرجل وإن شهد أربعة فرجعوا أو بعضهم قبل الحد - حد الأربعة وإن رجع أحدهم بعد الحكم حد وحده إذا طالب به قبل موته ولأنه ورث حد القذف يحد بطلب الورثة وعليه ربع ما تلف بشهادتهم2، ويأتي في الرجوع عن الشهادة وإذا ثبت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهور عليه لم يسقط = البكارة وأما بجانب الشهود فقد يتبادر رجحان حدهم، ولكنهم عللوا عدمه باحتمال أن يكون الزنا قد حصل كما شهدوا ثم عادت البكارة؛ وهذه شبهة تكفي في إسقاط الحد عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم".

الحد1 وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا - جاز الحكم بها وإقامة الحد: وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة - لم يحد المشهود عليه ويحد الأولون للقذف وللزنا وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ويدخل في اللواط ووطء المرأة في دبرها وإن أوجب التعزير: كوطء البهيمة والأمة المشركة والمزوجة - قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها وإن حملت امرأة لا زوج لها لا سيد لم تحد بمجرد ذلك وتسئل استحبابا: فإن ادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا - لم تحد ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم والوقوف2 ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع أو بألا يقر ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الإقرار3.

باب القذف

مدخل

... باب القذف وهو: الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به عليه ولم تكمل البينة وهو كبيرة.
من قذف ولو أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام، وهو1 مكلف مختار محصن ولو ذات محرم أو مجبوبا أو خصيا أو مريضا مدنفا أو رتقاء أو قرناء - حد حر ثمانين جلدة وقن ولو عتق قبل حده أربعين ومعتق بعضه بحسابه سوى أبويه وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل: كقود ولا يحدان له فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفاؤه فله إذا ماتت بعد - المطالبة ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا ويحد بقذف على وجه الغيرة ويشترط لإقامة الحد - مطالبة المقذوف - واستدامة الطلب إلى إقامته: بألا يعفو - وألا يأتي القاذف ببينة ما قذفه به - وألا يصدقه المقذوف - وألا يلا عن القاذف إن كان زوجا وهو حق الآدمي ولا يستحلف فيه ولا يقبل رجوعه عنه2 ويسقط بعفو المقذوف فقط وليس للمقذوف استيفاء بنفسه وقذف غير المحصن:

كمشرك وذمي وقن ولو كان القاذف سيده ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس بعفيف - يوجب التعزير فقط وحق طلب تعزير القن إذا قذف - له: لا لسيده والمحصن هنا هو: الحر المسلم العاقل الذي يجامع مثله العفيف عن الزنا ظاهرا ولو ثائبا من زنا أو ملاعنة وولدها وولد زنا: كغيرها فيحد من قذفها ومن ثبت زناه منهما أو من غيرهما ببينة أو شهد به شاهدان أو أقر به ولو دون أربع مرات أو حد للزنا - فلا حد على قاذفة ويعزر ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم: يا زاني - فلا حد عليه إذا فسره بذلك ويعزر ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل يكون مثله يطأ أو يوطأ: كابن عشر وابنة تسع ولا يقام عليه الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به بعد بلوغه وليس لوليه المطالبة عنه وكذا لو جن المقذوف أو أغمى عليه قبل الطلب وإن كان بعده أقيم: كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمى عليه وإن قذف غائبا اعتبر قدومه وطلبه: إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد وإن كان القاذف مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا - فلا حد عليه بخلاف السكران وإن قال لحرة مسلمة: زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع - لم يحد ويعزر وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين وإن فسره بتسع فأكثر من عمرها أو بعشر فأكثر من عمره - حد وإن قال القاذف للمقذوف: كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال: بل كبيرا فالقول قول القاذف وإن أقام

فصل: - والقذف محرم: إلا في موضعين

: - أحدهما: أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه من الزنى - فيجب عليه قذفها ونفي ولدها - وفي المحرر وغيره وكذا لو وطئها في طهر زنت فيه وظن أن الولد من الزاني وفي الترغيب نفيه محرم مع التردد: - والثاني: أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس أو أخبره به ثقة أو يرى رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها زاد في الترغيب خلوة - فيباح قذفها ولا يجب وفراقها أولى

من قذفها وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما أو يشبه رجلا غير والديه - لم يبح نفيه بذلك: ما لم تكن قرينة وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة.

فصل: - وصريح القذف ما لا يحتمل غيره

: نحو يا زان يا عاهر زنى فرجك بالوطء1 يا معفوج يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس: فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله: زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب وليس بقاذف لفلانة2 أو قال لرجل: يا زانية أو يا نسمة زانية ولامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد إذا كان القذف بعد حريتها وفسره بفعل السيد قبل العتق ولا يقبل قوله بما يحيله: ويحد فإن قال: أردت زاني العين أو عاهر اليد أو يا لوطي إنك من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط: غير إتيان الذكور ونحوه - لم يقبل وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة والمباشرة دون الفرج والوطء بالشبهة وقذف المرأة بالمساحقة أو بالوطء مكرهة والقذف باللمس والنظر وقوله: لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف لأمه: إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستحلفه أبوه ولم يفسره بزنا أمه وكذا إن نفاه عن قبيلته أو قال: يا ابن الزانية وإن نفاه عن أمه أو قال: إن لم تفعل

كذا فلست بابن فلان أو رمى بحجر فقال: من رماني فهو ابن الزانية ولم يعرف الرامي أو اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما: الكاذب ابن الزانية فلا حد وإن كان يعرف الرامي فقاذف وإن قال لولده: لست بولدي فهو كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله وزنأت في الجبل مهموزا - صريح ولو زاد في الجبل أو عرف العربية كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا وإن قال لرجل: زنيت بفلانة أو قال لها: زنى بك فلان أو يا ابن الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة وإن قال: يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا ويا زاني ابن الزاني كذلك إن كان أبوه حيا وإن أقر أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها ولو لم يلزمه حد الزنا بإقراره.

فصل: - وكنايته والتعريض

نحو: زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ونحو قوله لامرأة رجل: قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعير كل الناس بالزنا أو يا فاجرة يا قحبة أو يا خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو يا رومي أو يقول لأحدهم: يا عربي أو قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول: صدقت أو صدقت فيما قلت أو أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان أو قال: يا ولد الزنا قال في الرعاية: أو قال لها لم أجدك عذراء وفي الكافي: يا ولد الزنا قاذف

لأمه فهذه كناية: إن فسره بالزنا فهو قذف وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل مع يمينه وعزر وإن كان نوى الزنا بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نية ويعزر بقوله: يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أفطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري يا مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث البطن أو الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب يا كاذب يا ظالم يا خائن يا مخنث يا مأبون أي: معيوب زنت عينك يا قرنان يا قواد يا معرص يا عرصة ونحوهما: يا ديوث يا كشحان يا قرطبان يا علق يا سوس ونحو ذلك.

فصل: - وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة - لم يحد وعزر

: كسبهم بغيره ولو لم يطلبه أحد منهم وإن قال لامرأته: يا زانية فقالت بك زنيت - لم تكن قاذفة وسقط عنه الحد بتصديقها ولا يجب عليها حدا لقذف لأنه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا: بأن يكون قد وطئها بشبهة ولا يجب عليا حد الزنا لأنها لم تقر أربع مرات ومن قذف له موروث حي محجور عليه أولا أما: كان أو غيرها - لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه فإن مات وقد طالب به صار للوارث بصفة ما كان للموروث اعتبارا بإحصانه1 وإن قذف ميت: محصن أولا ولو من غير أمهات

الوارث - حد قاذف بطلب وارث محصن خاصة وإن كان الوارث غير محصن فلا حد وثبت حد قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين وإن عفا بعضهم حد للباقي كاملا ومن قذف النبي صلى الله عليه وسلم أو أمه - كفر وقتل ولو تاب نصا أو كان كافرا ملتزما فأسلم: لا أن سبه بغير القذف ثم أسلم - وتقدم آخر باب أحكام الذمة وكذا كل أم نبي غير نبينا قاله ابن عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا ولو متفرقين أو واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده وإن أسقطه أحدهم فلغيره المطالبة واستيفاؤه وسقط حق العافي وإن كان بكلمات حد لكل واحد حدا ومن حد لقذف ثم أعاده أو بعد لعانه لم يعد عليه الحد ويعزر ولا لعان وإن قذفه بزنا آخر حد مع طول الزمن وإلا فلا وإن قذف رجلا ممرات بزنا أو زنيات ولم يحد - فحد واحد.

فصل: - تجب التوبة من القذف والغيبة وغيرهما

ولا يشترط لصحتها من ذلك إعلامه1 ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء وقال القاضي والشيخ عبد القادر: يحرم إعلامه وقيل: إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره الشيخ

عن أكثر العلماء، وقال: وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف ولو سأله فيعرض ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته ومع عدم التوبة والإحسان - تعريضه كذب ويمينه غموس2 قال: واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة مظلمته وقال: ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" وقال أيضا: "زناه بزوجة غيره كالغيبة" ولو أعلمه بما فعل ولم يبينه فحاله فهو كإبراء منه وفي الغنية: لا يكفي الاستحلال المبهم فإن تعذر فيكثر الحسنات ولو رضى أن يشتم أو يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تقبل شهادته.

باب حد السكر

مدخل

... باب حد السكر كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان ويسمى خمرا ولا يجوز شربه للذة ولا لتداو ولا عطش - بخلاف ماء تجس ولا غيره إلا لمكره أو مضطر إليه لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها ويقدم عليه بول ويقدم عليهما ماء نجس - وفي المغني

وغيره: إن شربها لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروى من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح وعليه الحد - انتهى وإذا شربه الحر المسلم المكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر: سواء كان من عصير العنب أو غيره من المسكرات قليلا كان أو كثيرا ولو لم يسكر الشارب فعليه الحد: ثمانون جلدة والرقيق أربعون ولا حدج ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب أو ألجئ إلى شربها: بأن يفتح فوه وصب فيه وصبره على الأذى أولى من شربها وكذا كل ما جاز فعله لمكره ولا على جاهل تحريمها فلو ادعى الجهل مع نشئه بين المسلمين لم يقبل ولا نقبل دعوى الجهل بالحد ويحد من احتقن به أو استعط أو تمضمض به فوصل إلى حلقه أو أكل عجينا لت به فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد وإن ثرد في الخمر أو اضطبع به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه - حد ولو خلطه بماء فاستهلك فيه ثم شربه أو داوى به جرحه لم يحد ولا يحد ذمي ولا مستأمن بشربه ولو رضى بحكمنا لأنه يعتقد حله ويثبت شربه بإقراره مرة: كقذف ولو لم توجد منه رائحة أو شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر ولا يحد بوجود رائحة منه لكن يعزر حاضر شربها ومتى رجع عن إقراره - قبل رجوعه: كسائر الحدود: غير القذف1 ولو وجد

سكران أو تقيأها - حد وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن - جرم ولو لم يوجد منه غليان: إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم ولو طبخ قبل التحريم - حل إن ذهب ثلثاه نصا وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الإسكار سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر والنبيذ مباح: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام وهو: ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته فإن طبخ قبل غليانه حتى صار غير مسكر: كرب الخروب وغيره فلا بأس وجعل أحمد وضع زبيب في خردل كعصير وأنه إن صب عليه خل - أكل وإن غلا عنب وهو عنب فلا بأس به نصا ولا يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والمقير كغيرها1 ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبين كتمر وزبيب أو وبسر أو مذنب وحده: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ولنبيذ كل واحد وحده ولا بأس بالفقاع والخمرة إذا فسدت خلا لم تحل وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال وتقدم في باب إزالة النجاسة.

باب التعزير

وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة: كاستمتاع لا يوجب الحد وإتيان المرأة المرأة واليمين الغموس لأنه لا كفارة فيها وكدعاء عليه ولعنه وليس لمن لعن ردها وكسرقة ما لا قطع فيه وجناية لا قصاص فيها والقذف بغير الزنا ونحوه،

وكنهب وغصب واختلاس وسب صحابي وغير ذلك ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف جملة من ذلك فيعزر فيها المكلف وجوبا وتقدم قول صاحب الروضة: إذا زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا وقال الشيخ لا نزاع بين العلماء إن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل لنزجر لكن لا عقوبة بقتل أو قطع وفي الرعاية الصغرى وغيرها: ما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف انتهى وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة اقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر: لكن لاقتصاص المظلوم وأخذ حقه وتقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة وذلك ليتعود وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها قال القاضي ومن تبعه: إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر وقال في الأحكام السلطانية: إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده ويعزر الولد لحقه ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه1 وإن تشاتما غيرهما عزر - قال الشيخ: ومن غضب فقال: ما نحن مسلمون: إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا جرح فيه ولا عقوبة انتهى ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان بفطره كما يدل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى: فإن تمحضت

لله واتحد نوعها، أو اختلف - تداخلت وإن كانت لآدمي وتعددت: كان سبه مرات ولو اختلف نوعها أو تعدد المستحق كسب أهل بلد فكذلك ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم ولا يغرب إن أولدها لم يلحقه نسبه ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع: إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطا وعنه ما كان سببه الوطء كوطئه جاريته المزوجة وجارية ولده أو أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ونحوه عالما بتحريمه: إذا قلنا لا يحد فيهن - يعزر بمائة والعبد بخمسين إلا سوطا واختاره جماعة وكذا لو وجد مع امرأته رجلا1 ويجوز نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدرا فيرجع إلى اجتهاد الإمام والحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ولا يجرد للضرب بل يكون عليه القميص والقميصان كالحد وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي عنها يضرب ثلاث ضربات ويكون بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية وإن رأى الإمام العفو عنه جاز ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله قال الشيخ: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه: مثل أن يقال له: يا ظالم يا معتدي وبإقامته من المجلس وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول أبي محمد المقدسي: لا يجوز أخذ ماله منه - إلى ما يفعله الحكام الظلمة والتعزير يكون على فعل

المحرمات وترك الواجبات: فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه: كالبائع المدلس والمؤجر والناكح وغيرهم من المعاملين وكذا الشاهد والمخبر والمفتي والحاكم ونحوهم فإن كتمان الحق سببه الضمان وعلى هذا لو كتم شهادة كتمانا أبطل به حق مسلم ضمنه: مثل أن يكون عليه حق ببينة وقد أداه حقه وله بينة بالأداء فتكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق فظاهر نقل حنبل وابن منصور سماع الدعوى والأعذار والتحليف في الشهادة ومن استمني بيده خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة ولا يجد ثمن أمة وإلا حرم وعزر وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل فتستعمل شيئا مثل الذكر وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته ولو اضطر إلى جماع وليس ثم من يباح وطؤها حرم الوطء وإذا عزره الحاكم أشهره لمصلحة كشاهد الزور ويأتي ويحرم بحلق لحيته لا تسويد وجهه وصلبه حيا ولا يمنع من أكل ووضوء ويصلي بالإيماء ولا يعيد قال القاضي: ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر منه ولم يقلع انتهى ومن لعن ذميا أدب أدبا خفيفا: إلا أن يكون صدر منه ما يقتضي ذلك وقال الشيخ: يعزر بما يردعه وقد يقال بقتله للحاجة وقال يقتل مبتدع داعية وذكره وجها وفاقا لمالك ونقل عن أحمد في الدعاة من الجهمية وقال في الخلوة بأجنبية واتخاذ الطواف بالهجرة دينا وقول الشيخ: انذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا بي: أن أصر ولم يتب - قتل1 وكذا من تكرر شربه للخمر: ما لم ينته بدونه، ونص

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل