كتاب الحج وشروطه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
جميعه ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا وإن سبقه المحرم وقتله أحدهما فعلى المحرم أرش جرحه وإن كان جرحهما في حالة واحدة أو جرحاه ومات منهما فالجزاء كله على المحرم وإذا دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر آخر كذلك إلى عشرة فقتله العاشر فالجزاء على جميعهن وإن قتله الأول فلاشيء ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرما عليه وإن نصب شبكة ونحوها ثم أحرم أو أحرم ثم حفر بئرا بحق كداره ونحوها أو للمسلمين بطريق واسع ـ لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة وإلا ضم كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة ويحرم على المحرم أكل صيد صاده أو ذبحه أو دل عليه حلالا أو أعانه أو أشار إليه وكذا أكل ما صيد لأجله وعليه الجزاء إن أكله وإن أكل بعضه ضمنه بمثله من اللحم لضمان أصله بمثله من النعم ولا مشقة فيه لجواز عدوله إلى عدله: من طعام أو صوم ولا يحرم عليه أكل غيره فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له لا على غيره من المحرمين وما حرم على محرم لدلالة أو أعانه صياد له ـ ولا يحرم على محرم غيره كحلال وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس وكذا عن حرم عليه بالولاية أو الإعانة عليه أو الإشارة فأكل منه لم يضمن الأكل وبيض الصيد ولبنه مثله فيما سبق ويحرم تنفير الصيد: فإن نفره فتلف أو نقص في حال نفوره ضمن فإن أتلف بيضه ولو بنقله فجعله تحت صيد آخر أو ترك مع
بيضه بيضا آخر أو شيئا فنفر عن بيضه حتى فسد ضمنه بقيمته مكانه كلبنه لا المذرو ما فيه فرخ ميت سوى بيض النعام فإن لقشره قيمة فيضمنه وإن باض على فراشه أو متاعه فنقله برفق ففسد فكجراد تفرش في طريقه وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شيء فيه وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه: ففي فرخ الحمام ـ صغير أولاد الغنم وفي فرخ النعامة حوار وفيما عداها قيمته ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم غيره ويحل للحلال وإن كسره حلال فكلحم صيد: إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح أكله وإلا أبيح ولو كان الصيد مملوكا ضمنه جزاء وقيمته ولا يملك الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله ولا باتهاب ولا باصطياد فإن أخذه بأحد هذه الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه وإن كان مبيعا فعليه القيمة لمالكه والجزاء وإن أخذه رهنا فعليه الجزاء فقط وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه فإن أرسله فعليه ضمانه لمالكه ولا جزاء وعليه رد المبيع أيضا ولا يسترد الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ولا غير ذلك وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله ويملك الصيد بإرث وإن أمسك صيدا حتى تحلل لزمه إرساله فإن تلف أو ذبحه أو أمسك صيد حرم وخرج به إلى الحل أو ذبح محل صيد حرم ضمنه وكان ميتة وإن أحرم أو دخل الحرم بصيد لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ويضمنه من قبله ويلزمه إرساله في موضع يمتنع فيه وإزالة يده المشاهدة عنه: مثل ما إذا كان في قبضته أو
رحله أو خيمته أو قفصه أو مربوطا بحبل معه ونحوه دون يده الحكيمة مثل أن يكون في بيته أو بلده أو يد نائبا في غير مكانه ولا يضمنه وله نقل الملك فيه ومن غصبه لزمه رده: فلو تلف في يده المشاهدة قبل التمكن من إرساله لم يضمنه وإن أرسله إنسان من يده المشاهدة قهرا لم يضمنه ومن أمسك صيدا في الحل فأدخل الحرم أو أمسكه في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه فإن تلف في يده ضمنه وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه خشية تلفها أو مضرة كجرحه أو إتلاف ماله أو بعض حيواناته أو تلف بتخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه ليخلص من رجله خيطا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه ولو أخذه ليداويه فوديعة وله أخذ ما لا يضره كيد متاءكلة وإن أزمنه فجزاؤه ولا تأثير لحم ولا إحرام في تحريم حيوان إنسي كبيهمة الأنعام والخيل والدجاج ولا في محرم الأكل غير المتولد كالفواسق ـ وهي الحدأة والغراب إلا بقع وغراب البين والفأرة والحية والعقرب والكلب والعقور ـ بل يستحب قتلها وقتل كل ما طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى كالأسد والنمر والذئب والفهد وما في معناه والبازي والصقر والشاهين والعقاب والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث وكالرخم والبوم والديدان ولا جزاء في ذلك ولا بأس أن يقرد بعيره ـ وهو نوع القراد عنه ـ ويحرم على المحرم لا على الحلال ولو في الحرم قتل قمل وصئبانة من رأسه وبدنه ولو بزئبق ونحوه وكذا رميه ولا جزاء فيه ويحرم صيد البحر والأنهار والآبار والعيون
ولو كان ما يعيش في البر والبحر كالسلحفاة والسرطان ونحوهما إلا في الحرم ولو للحلال وطير الماء والجراد من صيد البر: فيضمن بقيمته فإن انفرش في طريقه فقتله لمشيه أو أتلف بيض طير لحاجة كالمشي ـ فعليه جزاؤه وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله أكله ولم به مثل ضرورة لحاجة الأكل وهو ميتة في حق غيره ويقدم عليه الميتة ويأتي في الأطعمة وإن احتاج إلى فعل محظور فله فعله وعليه الفداء.
فصل السابع عقد النكاح
فلا يتزوج ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة ولا يقبل النكاح الحلال ولا تزوج المحرمة والنكاح في ذلك كله باطل: تعمده أو لا إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم والاعتبار بحالة العقد: فلو وكل محرم حلالا فعقده بعد حله صح ولو وكل حلال حلالا فعقده بعد أن أحرم لم يصح ولو وكله ثم أحرم لم ينعزل وكيله فإذا حل كان لوكيله عقده ولو وكل حلال حلالا فعقده وأحرم الموكل فقالت الزوجة: وقع في الحرام وقال الزوج: قبله فالقول قوله وإن كان بالعكس فقوله أيضا ولها نصف الصداق ويصح مع جهلهما وقوعه وإن أحرم الإمام الأعظم لم يجز أن يتزوج ولا يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية العامة ويزوج خلفاؤه وإن أحرم نائبه فكهو وتكره خطبة محرم على نفسه وعلى غيره وخطبة محل محرمة: كخطبة عقده وحضوره وشهادته فيه وتباح الرجعة للمحرم وتصح: كشراء أمة لوطء وغيره ويصح اختار من
أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن حال الإحرام ولا فدية عليه في شيء من ذلك كله كشراء الصيد.
فصل الثامن الجماع في فرج أصلي
قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمن فعل ذلك قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف فسد نسكهما ولو ساهيا أو جاهلا أو مكرها نصا أو نائمة ويجب به بدنة ولا يفسد بغير الجماع وعليهما المضي في فاسده وحكمه حكم الإحرام الصحيح فيفعل بعد الإفساد كما يفعل قبله: من الوقوف وغيره ويجتنب قبله: من الوطء وغيره وعليه الفدية إذا فعل محظورا بعده والقضاء على الفور ولو نذرا أو نفلا كانا مكلفين وإلا بعده بعد حجة الإسلام على الفور ويصح قضاء عبد في رقه وتقدم حكم إفساد حجه وحج الصبي ـ من حيث أحرما أولا من الميقات أو قبله وإلا لزمهما من الميقات وإن أفسد القضاء قضى الواجب: لا القضاء ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت وإن أكرهت فعلى الزوج وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا: بألا يركب معها على بعير ولا يجلي معها في خبائها وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي أحوالها لأنه محرمها والعمرة في ذلك كالحج يفسد الوطء قبل الفراغ من السعي لا بعده وقبل حلق ويجب المضي في فاسدها ويجب القضاء والدم وهو شاة لكن إن كان مكيا أو حصل بها مجاورا أحرم للقضاء من الحل: سواء كان قد أحرم بها منه أو من الحرم وإن أفسد المتمتع
عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدى يذبحه إذ قدم مكة لما أفسد من عمرته وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وإن جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه: قارن كان أو منفردا لكن فسد إحرامه فيمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيادة في إحرام صحيح ويسعى إن لم يكن سعى وتحلل لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج وليس هذا عمرة حقيقة ويلزمه شاة والقارن كالمفرد فإن طاف للزيارة لم يرم ثم وطئ ـ ففي المغني والشرح: لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج وقال في الفروع: فظاهر كلام جماعة: كما سبق وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام.
فصل التاسع المباشرة فيما دون الفرج
لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس وكذا نظر لشهوة فإن فعل فأنزل فعليه بدنة ولم يفسد نسكه كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن لشهوة ويأتي تتمة في الباب بعده.
فصل والمرأة إحرامها في وجهها
فيحرم تغطيتة ببرقع أو نقاب أو غيره فإن غطته لغير حاجة فدت والحاجة كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولو مس وجهها ولا يمكنها تغطية جميع الرأس إلا بجز من الوجه لا كشف جميع الوجه إلا
بجزء من الرأس ـ فستر الرأس كله أولى ولا تحرم تغطية كفيها ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا لبس وتظليل المحمل وغيره ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفازين أو قفاز واحد وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما في لسترهما من الحر: كالجورب للرجلين كما يعمل للبزاة وفيه الفدية كالنقاب قال القاضي: ومثلهما لو لفت على يديها خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أولا: كشده على جسده شيئا وظاهر كلام الأكثر لا يحرم وإن لفتها بلا شد فلا بأس ويباح لها خلخال ونحوه من حلي: كسوار ونحوه ولا يحرم عليه لباس زينة وفي الرعاية وغيرها يكره ويكره لهما كحل بإثمد ونحوه لزينة لا لغيرها ولا يكره غيره إذا لم يكن مطيبا ويكره لها خضاب: لا عند الإحرام وتقدم ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ: إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب والنظر في المرآة لهما جميعا لحاجة كمداوة جرح وإزالة شعر بعينه ويكره لزينة وله لبس خاتم وبط جرح وختان وقطع عضو عند الحاجة وأن يحتجم فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه: من الرفث وهو الجماع وكذا التقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام والفسوق: وهو السباب والجدال: وهو المراد فيما لا يعني ويستحب له قلة الكلام: إلا فيما ينفع وأن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل
ونحو ذلك ويباح له أن يتجر ويصنع ما لم يشغله عن واجب أو مستحب.
باب الفدية
مدخل
...
باب الفدية
وهي ما يجب بسبب نسك أو حرم وله تقديمها على الفعل المحظور لعذر: كحلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح: ككفارة يمين ويأتي،
وهي على ثلاثة أضرب: أحدهما: على التخيير ـ وهو نوعان أحدهما يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع تمرا أو زبيب أو شعير أو ذبح شاة فلا يجزى الخبز واختار الشيخ الأجزاء ويكون رطلين عراقية وينبغي أن يكون بادم ومما يأكل ـ أفضل من بر وشعير وهي فدية حلق الشعر وتقليم الأظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب ولو حلق ونحوه لعذر أو غيره.
النوع الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين المثل فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حيا وله ذبحه أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر أو تقويم المثل بدراهم بالموضع الذي أتلفه وبقرب ليشتري بها طعام يجزئ في الفطرة وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة فيطعم كل مسكين مدا من حنطة أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين
يوما وإن بقي ما لا يعدل يوما صام يوما ولا يجب التتابع في هذا الصوم ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه وإن كان مما لا مثل له ـ خير بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن يصوم عن كل طعام مسكين يوما.
فصل الضرب الثاني على الترتيب
وهي ثلاثة أنواع أحدهما: دم متعة وقران فيجب الهدي فإن عدمه موضعه أو وجده ولا ثمن معه إلا في بلده فصيام ثلاثة أيام في الحج ولا يلزمه أن يقترض ولو وجد من يقرضه ويعمل بظنه في عجزه فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب والأفضل أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة فيصومه للحاجة ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية فيكون باليوم السابع من الحجة محرما وهو أولها وله تقديمها قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة ولا قبله ووقت وجوب صوم الأيام الثلاثة ـ وقت وجوب الهدي وتقدم وسبعة إذا رجع إلى أهله ولا يصح صومها بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه ولا في أيام منى لبقاء أعمال من الحج ولا بعدها قبل طواف الزيارة وبعده يصح والاختيار ـ إذا رجع إلى أهله فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى ولا دم عليه فإن لم يصمها فيها ولو لعذر صام بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم الثلاثة ولا السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة،
إذا قضى ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه أو لم يشرع ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه وإن شاء انتقل ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين وإلا فلا ـ الثاني: المحصر يلزمه الهدي ينحره بنية التحلل مكانه كما يأتي في بابه فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية ثم حل ولا إطعام فيه ـ الثالث: فدية الوطء تجب به بدنة: قارن كان أو مفردا فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع: كدم المتعة لقضاء الصحابة به وشاة إن كان في العمرة ويجب على المرأة المطاوعة مثل ذلك لا المكرهة والنائمة ولا يجب على الواطئ أن يفدي عنها ويقدم ذلك.
فصل الضرب الثالث الدماء الواجبة
لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر: حصر أو غيره ولم يشترط أن محلى حيث حبستني أو وجب لترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل وسائر الواجبات فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة في حكمه وحكم الصيام وما وجب للمباشرة في الفرج فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة في الفرج وما عدا ما يوجب بدنة بل دما كاستمتاع لم ينزل فيه فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى وإن كرر النظر أو قبل أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة وإن مذى بذلك أو أمنى بنظرة واحدة فشاة وإن لم ينزل أو أنزل عن فكر أو مذى بنظرة من غير تكرار أو احتلم فلا شيء
عليه وخطأ كعمده في الكل والمرأة كالرجل مع شهوة.
فصل وإن كرر محظورا من جنس غير صيد
مثل أن حلق أو قلم أو لبس أو تطيب أو وطئ أو غيرها من المحظورات ثم أعاد ثانيا ولو غير الموطوأة أو بلبس مخيط في رأسه أو بدواء مطيب قبل التفكير عن الأول فكفارة واحدة: تابع الفعل أو فرقه فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التفكير لزمه دم وإن كفر عن الأول لزمه عن الثاني كفارة وتتعدد كفارة الصيد بتعدده وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فدا وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره ـ فعليه الكفارة وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ومتى أخره عن زمن الإمكان فعليه الفدية وتقدم غسل الطيب ومن رفض إحرامه لم يفسد ولم يلزمه دم لرفضه وحكم إحرامه باق فإن فعل محظورا فعليه فداؤه ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرام وتقدم وليس له لبس ثوب مطيب بعد إحرامه وتقدم وإن أحرم وعليه قميص ونحوه ـ خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه ـ فدى فإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه أو مباشرته إذا رش فيه ماء فاح ريحه - فدى.
فصل وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم
أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب أو فوات أو بفعل محظور في الحرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوهما ـ يلزم ذبحه في الحرم وتفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكين من المسلمين إن قدر إلى إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه وهم: من كان به أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة فإن دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا أجزأه ويجز نحره في أي نواحي الحرم كان قال أحمد: مكة ومنى واحد ومراده في الإجزاء لا في التساوي ومنى كلها منحر والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره فإن أبى أو عجز ضمنه فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غير الحرم وتفرقته هو والطعام حيث نحره وفدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر فله تفرقتها حيث وجد سببها وفي الحرم أيضا ووقت ذبح فدية الأذى واللبس ونحوهما وما ألحق به حين فعله وله الذبح قبله لعذر وذلك ما وجب لترك واجب ولو أمسك صيدا أو جرحه ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل الحلق ثم حلق أجزأ ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر: وأما الصيام والحق وهدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل مكان كأضحية وكل دم ذكر يجزئ فيه
شاة كأضحية فيجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة: كعكسه ولو في جزاء صيد ونذر ويجزئه عن كل واحدة منها سبع شياة ويجزئه عن سبع شياة بدنة أو بقرة وذكر جماعة: إلا في جزاء الصيد
باب جزاء الصيد
مدخل
...
باب جزاء الصيد
جزاؤه ـ ما يستحق بدله من مثله ومقاربه وشبهه ويجتمع الضمان والجزاء إذا كان ملكا للغير وتقدم ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت.
وهو ضربان: أحدهما مثل من النعم خلقة لا قيمة فيجب فيه مثله ـ وهو نوعان: أحدهما ما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت: ففي النعامة بدنة وفي كل واحد من حمار الوحش وبقرته والوعل: وهو الأروى بقرة يقال لذكره: الإبل وللمسن منه التيتل ـ بقرة1 وفي الضبع كبش: وهو فحل الضأن وفي الظبي: وهو الغزال ـ عنز وهو الأنثى من المعز ولا شيئ في الثعلب لأنه سبع وفي الوبر والضب جدي مما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر وفي اليربوع جفرة من المعز لها أربعة أشهر وفي الأرنب عناق أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة قاله في الشرح والفروع وفي واحدة الحمام وهو كل ما عب وهدر ـ شاة فيدخل فيه القطا والفواخت والوراشين والقمارى والدباس ونحوها.
النوع الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما وأن يكونا القاتلين وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا بتحريمه وعلى قياسه إذا قتله لحاجة أكله ويضمن كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل ـ بمثله وتقدم بعضه وإن فدى الصغير بكبير والذكر بأنثى فهو أفضل ولو جنى على الحامل فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط كما لو جرحها وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ففيه جزاؤه ويجوز فداء أعور من عين وأعرج من قائمة ـ باعور وأعرج من أخرى لا فداء أعور بأعرج وعكسه ويجزئ فداء أنثى بذكر كعكسه.
فصل الضرب الثاني
ما لا مثل له فيجب فيه قيمته مكانه وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام: كالأوز والحبارى والحجل والكبير من طير الماء والكركي وغير ذلك وإن تلف جزء من صيد واندمل وهو متمتع وله مثل ـ ضمنه بمثله لحما من مثله وما لا مثل له ـ ما نقص من قيمته وإن نفر صيدا فتلف بشيء ولو بآفة سماوية أو نقص في حال نفوره ـ ضمنه لا إن تلف بعد نفوره في مكانه بعد أمنه وإن رمى صيدا فأصابه ثم سقط على آخر فماتا ـ ضمنهما فلو مضى المجروح قليلا ثم سقط على آخر ـ وإن جرحه جرحا غير موح فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه فيقوم صحيحا
وجريحا غير مندمل ثم يخرج بقسطه من مثله وكذا إن وجده ميتا ولم يعلم موته بجرحه وإن وقع في ماء أو تردى فمات ضمنه إن اندمل غير ممتنع أو جرحه موحيا فعليه جزاء جميعه وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد ـ من مباشرة أو سبب وكذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها أو سائقها وما جنته برجلها فضمان عليها وتقدم وإن انفلتت فأتلفت صيدا لم يضمنه: كالآدمي وإن نصب شبكة أو حفر بئرا بغير حق فوقع فيها صيد ـ ضمنه وإن نصب شبكة ونحوها قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه ـ لم يضمنه: كما لو صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد إحرامه وإن نتف ريشه أو شعره أو وبره فعاد فلا شيء عليه فإن صار غير ممتنع: فكالجرح وإن اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكا أو متسببا والآخر قائلا فعليهم جزاء واحد وإن كفروا بالصوم إن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء عليها نصفين وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه ـ هو الذي يقع فيه الفعل منهما معا أو جرحه أحدهما أو قتل الآخر منهما فإن جرحه أحدهم أو قتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد.
باب صيد الحرمين ونباتهما
مدخل
... باب صيد الحرمين ونباتهما ويحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم فمن أتلف منه شيئا،
ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو عبدا فعليه ما على المحرم في مثله ولا يلزم المحرم جزاآن وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقا: إلا القمل فإنه لا يضمن ولا يكره قتله فيه وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم أو بعض قوائمه فيه أو أرسل كلبه عليه أو قتل صيدا على غصن في الحرم: أصله في الحل أو أمسك طائر في الحل فهلك فراخه في الحرم: ضمنه لا أمه ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن اعتبار بحالة الإصابة وإن قتل من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه أو صيدا على غصن في الحل: أصله في الحرم أو أمسك حمامته في الحرم فهلك فراخها في الحل ـ لم يضمن وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه أو أرسل كلبه عليه فدخل الحرم ثم خرج فقتله في الحل فلا جزاء فيه وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتله أو غيره في الحرم أو فعل ذلك بسهمه بأن شطح السهم فدخل الحرم ـ لم يضمن ولا يؤكل كما لو ضمنه ولو جرح من الصيد أو في الحل فمات في الحرم حل ولو يضمن.
فصل ويحرم قطع شجر الحرم
حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج وحشيش حتى شوك وورق وسواك ونحوه ويضمنه: إلا اليابس وما زال بفعل غير آدمي وانكسر لم يبن والإذخر والكمأة والنقع والتمرة وما زرعه آدمي: من بقل ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم ـ فيباح أخذه والانتفاع به وبما
انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي وكذا الورق الساقط ويجوز رعي حشيش ولا يجوز الإحتشاش للبهائم وإذا قطع ما يحرم قطعه حرم انتفاعه وانتفاع غيره به: كصيد ذبحه محرم ومن قطعه ـ ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش والورق بقيمته والغصن بما نقص وإن استخلف الغصن والحشيش ـ سقط الضمان وكذا لورد شجرة فنبتت1 ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحل لزمه رده فإن تعذر أو يبست أو قلعها من الحرم فغرسها في الحرم فيبست ـ ضمنها فإن قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو ضمنها قالعها بخلاف من نفر صيدا فخرج إلى الحل ضمنه منفر لا قاتل2 ويخير بين الجزاء وبين تقويمه ويفعل بثمنه: كجزاء صيد وإن قطع غصنا في الحل: أصله أو بعضه في الحرم ـ ضمنه لا إن قطعه في الحرم وأصله كله في الحل قال أحمد: لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل ولا يخرج من حجار مكة إلى الحل والخروج أشد يعني في الكراهة ولا يكره إخراج ماء
زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة ومكة أفضل من المدينة وتستحب المجاورة بها ولمن هاجر منها ـ المجاورة بها وما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وأما نفس تراب تربته فليس هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد قط عليه1 وحد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا ومن اليمن سبعة عند أضاة لبن ومن العراق كذلك على ثنية خل: وهو جبل بالمقطع ومن الجعرانة تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد ومن جدة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش ومن الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة عند طرف عرفة ومن بطن عرفة أحد عشر ميلا.
فصل ويحرم صيد المدينة
والأولى ألا تسمى بيثرب فلو صاد وذبح صحت تذكيته ويحرم قطع شجرها وحشيشها ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والقتب وعوارضه وآلة الحرث ونحو ذلك والعارضة لسقف المحمل والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه ولا جزاء في صيدها وحشيشها وحد حرمها ما بين ثور إلى عير: وهو ما بين
لابتيها وقدره بريد في بريد نصا وهما جبلان بالمدينة فثور ـ جبل صغير يضرب إلى الحمرة بتدوير خلف أحد جهة الشمال وغير مشهور بها ولا يحرم على المحل صيد وج وشجره: وهو واد بالطائف.
باب دخول مكة
مدخل
... باب دخول مكة يسن الاغتسال لدخولها ولو لحائض وأن يدخلها نهارا من أعلاها من ثنية كداء وأن يخرج من كدى من الثنية السفلى وأن يدخل المسجد من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته إن كان رجلا وما زاد من الدعاء فحسن ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا ولم يحتج أن يطوف لها طواف قدوم وبطواف القدوم: ويسمي طواف الورود إن كان مفردا أو قارنا وهو تحية الكعبة وتحية المسجد الصلاة وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف فيكون أول ما يبدأ به الطواف إلا إذا أقيمت أو ذكر فريضة فائتة أو خاف فوت ركعتي
الفجر أو الوتر أو أحضرت جنازة فيقدمها عليه ثم يطوف والأولى للمرأة تأخيره إلى الليل إن أمنت الحيض والنفاس ولا تزاحم الرجال لتستلم الحجر لكن تشير إليه: كالذي لا يمكنه الوصول إليه ويضطبع بردائه في طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه: غير حامل معذور في جميع أسبوعه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر فإذا فرغ من الطواف سواه ولا يضطبع في السعي ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود وهو جهة المشرق فيحاذيه أو بعضه بجميع بدنه فإن لم يفعل أو بدأ بالطواف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب بذلك الشوط ثم يستلمه أي يمسحه بيده اليمنى ويقبله من غير صوت يظهر للقبلة ونص: ويسجد عليه فإن شق استلمه وقبل يده فإن شق استلمه بشيء وقبله وإن شق أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه ولا يقبل المشار به: ولا يزاحم فيؤذي أحدا ويقول بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويقول ذلك كلما استلمه وزاد جماعة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فإن لم يكن الحجر موجودا وقف مقابلا لمكانه واستلم الركن وقبله فإن شق استلمه وقبل يده ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت ويجعله على يساره ليقرب جانبه الأيسر إليه فأول ركن يمر به يسمى الشامي والعراقي وهو جهة الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي وهو جهة المغرب،
ثم اليماني جهة اليمن فإذا أتى عليه استلمه ولو يقبله ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين ولا صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش: غير راكب وحامل معذور ونفساء ومحرم من مكة أو من قربها فلا يسن هو ولا الإضطباع لهم ولا في غير هذا الطواف ولا يقضيه ولا بعضه في غيره: وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى من غير وثب1 والرمل أولى من الدنو من البت بدونه وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو يختلط بالنساء فالدنو أولى ويطوف كيفما أمكنه فإذا وجد فرجة رمل فيها وتأخير الطواف له وللدنو أو لأحدهما أولى ويمشي الأربعة أشواط الباقية وكلها حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما وإن شق أشار إليها ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: الله أكبر فقط وله القراءة في الطواف فتستحب لا الجهر بها يكره إن غلط المصلي وبين الأسود واليماني: ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويكثر في بقية طوافه من الذكر والدعاء ومنه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ورب اغف وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ويدعو ما أحب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدع الحديث إلا الذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما لا بد منه ومن طاف أو سعى راكبا أو محولا لغير عذر لم يجزئه ولعذر يجزئ ويقع الطواف عن المحمول إن نويا عنه أو نوى كل منها عن
نفسه وإن نويا عن الحامل وقع عنه وإن نوى أحدهم عن نفسه والآخر لم ينو ـ وقع لمن نوى وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح لواحد منهما وإن حمله بعرفات أجزأ عنهما وإن طاف منسكا: بأن جعل البيت عن يمينه أو على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة بفتح الذال: وهو القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع ـ لم يجزئه لأنه منها أو ترك شيئا من الطواف وأن قل أو لم ينو أو خارج المسجد أو محدثا ولو حائضا ويلزم الناس انتظارها لأجله فقط إن أمكن أو نجسا أو شاكا فيه في طهارته لا بعد فراغه منه أو عريانا أو قطعه بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر أو أحدث في بعضه ـ لا يجزئه فتشترط الموالاة فيه وفي سعي وعند الشيخ: الشاذروان ليس من الكعبة بل جعل عماد البيت وعلى الأول لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان ـ صح طوافه وإن طاف المسجد من وراء حائل: من قبة وغيرها أجزأ وإن طاف على سطحه توجه الأجزاء قاله في الفروع: وإن شك في عدد الأشواط أخذ باليقين ويقبل قول عدلين ويسن فعل سائر المناسك على طهارة وإن قطع الطواف بفصل يسير أو أقمن صلاة مكتوبة أو حضرت جنازة صلى وبنى ويكون البناء من الحجر ولو كان القطع من أثناء الشوط ثم يصلي ركعتين والأفضل خلف المقام وحيث ركعها من المسجد أو غيره جاز ولا شيء عليه وهما سنة مؤكد يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثاني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء وتقدم وتكفي عنهما مكتوبة وسنة راتبة ويسن الإكثار من الطواف كل وقت وله جمع أسابيع فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين والأولى لكل أسبوع عقبه ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه ـ فرع ـ إذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين وجهله ـ لزمه الأشد وهو كونه في طواف العمرة فلم تصح ولم يحل منها فيلزمه دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج عن النسكين ولو قدرناه من الحج ـ لزمه إعادة الطواف ويلزمه إعادة السعي على التقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به وإن كان وطئ بعد حله من العمرة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دم للحلق ودم للوطء في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة ولو قدرناه من الحج ـ لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة.
فصل ويشترط لصحة الطواف
ثلاثة عشر شيئا: الإسلام والعقل والنية وستر العورة وطهارة الحدث لا لطفل دون التمييز وطهارة الخبث وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره والطواف بجميعه وأن يطوف ماشيا مع القدرة وأن يوالي بيته وألا يخرج من المسجد ـ وأن يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه وسننه عشر استلام الركن وتقبيله أو ما يقوم مقامه من الإشارة واستلام
الركن اليماني الإضطباع والرمل والمشي في مواضعه والدعاء والذكر والدنو من البيت وركعتا الطواف وإذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي سن عوده إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من بابه وهو طرف جبل أبي قبيس عليه درج وفوقها أزج كإيوان فيرقى عليه ندبا حتى يرى البيت إن أمكنه فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ويقول: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين له الدين ولوكره الكافرون اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين اللهم قلت أدعوني استجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن ولا يلبي ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع فيسعى ماش سعيا شديدا ندبا بشرط ألا يؤذي ولا يؤذى حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين وهما العلم الآخر أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف بدار
العباس فيترك شدة السعي حتى يأتي المروة: وهي أنف قعيقعان فيرقاها ندبا ويستقبل القبلة ويقول عليها ما قال على الصفا ويجب استيعاب ما بينها فإن لم يرقهما الصق عقب رجليه بأسفل الصفا وأصابعهما بأسفل المروة ثم ينقلب إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا ويفعل ذلك سبعا يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية يفتتح بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك ومنه: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ولا يسن السعي بينهما إلا في حج أو عمرة ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث والنجاسة مستترا وتشترط النية والموالاة والمرأة لا ترقى ولا تسعى شديدا وإن سعى على غير طهارة كره ويشترط تقدم الطواف عليه ولو مسنونا كطواف القدوم فإن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر لم يجزئه السعي وله تأخير عن طوافه بطواف وغيره فلا تجب الموالاة بينهما فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره ولا تسن عقب صلاة وإن سعى مع طواف القدوم لم يعده مع طواف الزيارة وإلا سعى بعده فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا بلا هدي ـ حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل ولو كان ملبدا رأسه فيستبيح جميع محظورات الإحرام والأفضل هنا التقصير وليتوفر الحلق للحج ولا يسن تأخير التحلل وإن كان معه هدي أدخل الحج على العمرة وليس له أن يحل ولا يحلق حتى يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته كما يأتي ويحل منهما يوم