وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامةكتاب الفرائض
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • باب ميراث الولد من أبيه وأمه (6732)، ومسلم - كتاب الفرائض - باب ألحقوا الفرائض بأهلها (1615)، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما.

الجزء: 5 - الصفحة: 110

وَالْوَارِثُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: ذُوْ فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذُوْ رَحِمٍ (1)،  = وقد راعى الله سبحانه وتعالى أحوال الناس وحاجتهم وكفالة الغير لهم من عدمها، ولعل الحكمة في كونه سبحانه وتعالى هو الذي يتولى قسمتها لأنه أعلم بأحوال عباده إذ لو تولى المورثون أو الوارثون أو غيرهم لدخل فيها من الجور والضرر والأغراض النفسية ما يخرجها عن العدل والحكمة، ولكن من تمام عدله وحكمته أن يتولى قسمتها، فقسمها أحسن قسم وأعدله، بحسب ما يعلمه تعالى من قرب النفع، وحصول البر وإيصال المعروف إلى من يحب إيصال المعروف إليه.

ذكر بعض الفوائد

:

الفائدة الأولى: أركان الإرث ثلاثة

: الأول: المورث وهو الميت.
الثاني: الوارث وهو المستحق للميراث.
الثالث: الموروث - التركة - وهو الحق الموروث الذي يخلفه الميت للحي.

الفائدة الثانية: في شروط الإرث

: 1 - تحقق حياة الوارث.
2 - تحقق موت المورث.
3 - العلم بالمقتضى للإرث.

الفائدة الثالثة: يتعلق بالتركة خمسة حقوق

: 1 - تجهيز الميت 2 - الديون الموثقة كالدين المرهون.
3 - الديون المرسلة غير الموثقة.
4 - الوصية.
5 - المواريث.

(1)

قوله «وَالْوَارِثُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: ذُوْ فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذُوْ رَحِمٍ»:

أي الذين تنتقل إليهم التركة بموت المورث ثلاثة وهم:

الجزء: 5 - الصفحة: 111

فَذُوْ الْفَرْضِ عَشَرَةٌ (1): الزَّوْجَانِ (2)، وَالأَبَوَانِ (3)، وَالْجَدُّ (4)،  1 - «ذو فرض»: وهو كل من له نصيب مقدر شرعاً كما سيذكرهم المؤلف -رحمه الله-، والجزء الذي قدره الشارع لأصحاب الفروض هو النصف، والربع، والثلث، والثلثان، والسدس.
2 - «عصبة»: والعصبة من يرث بلا تقدير، ولهذا إذا انفرد أخذ المال كله بجهة واحدة، وإذا كان معه صاحب فرص أخذ ما بقى، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط لأنه يرث بلا تقدير.
3 - «ذو رحم» وهو كل من يرث بلا فرض ولا تقدير، وبعبارة أخرى هو كل قريب ينزل منزلة ذوى الفرض أو التعصيب، وليس وارثاً بهما بنفسه كابن البنت، والعمة، والخالة، وغيرهم.

(1)

قوله «فَذُوْ الْفَرْضِ عَشَرَةٌ»:

بعد أن بين المؤلف -رحمه الله- أقسام من تنتقل إليهم التركة إجمالا بدأ هنا بتفصيل ما أجمله, فبدأ بأصحاب الفروض لأنهم الأصل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (1). (2)

قوله «الزَّوْجَانِ»:

هذا هو الأول والثاني من أصحاب الفروض وهما الزوج والزوجة.
(3)

قوله «وَالأَبَوَانِ»:

وهما الثالث والرابع يعني الأم والأب.
(4)

قوله «وَالْجَدُّ»:

هذا هو الخامس، والمراد به من يدلي إلى الميت من جهة الأبوة وهو من لا يكون بينه وبين الميت أنثى كأبي الأب، وأبي أبي الأب فهؤلاء يرثون لأنه ليس بينهم وبين الميت أنثى بخلاف أبي الأم فإنه لا يرث لأنه بينه وبين الميت أنثى.1

الجزء: 5 - الصفحة: 112

وَالْجَدَّةُ (1)، وَالْبَنَاتُ (2)، وَبَنَاتُ الاِبْنِ (3)، وَالأَخَوَاتُ (4) وَالإخوة مِنَ الأُمِّ (5)، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَلَهُ الرُّبُع (6)،  (1)

قوله «وَالْجَدَّةُ»:

هذا هو السادس، لكن يشترط ألا يكون بينها وبين الميت ذكر مسبوق بأنثى.
مثال ذلك: جدة أدلت بأبي أم لا ترث، لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى.

(2)

قوله «وَالْبَنَاتُ»:

هذا هو السابع، وهم بنت المتوفى من صلبه.
(3)

قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ»:

هذا هو الصنف الثامن من أصحاب الفروض وهم بنات الابن بخلاف بنات البنت فإنهن لا يرثن، فالضابط في ميراث الفروع ألا يدلى أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أم أنثى، فبنت ابن ابن ابن ترث وبنت بنت لا ترث لأنها أدلت بأنثى.
(4)

قوله «وَالأَخَوَاتُ»:

هذا هو الصنف التاسع من أصحاب الفروض وهم أخوات المتوفى سواء كن شقيقات، أو أخوات لأب، أو أخوات لأم فكلهن أصحاب فروض.
(5)

قوله «وَالإخوة مِنَ الأُمِّ»:

هذا هو الصنف العاشر والأخير من أصحاب الفروض وهم الإخوة لأم، والمراد بهم الذكور وإلا فالأخوات لأم داخلات في قوله «وَالأَخَوَاتُ».
(6)

قوله «فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَلَهُ الرُّبُعُ»:

بدأ المؤلف هنا ببيان الميراث لأصحاب الفروض الذي تقدم ذكرهم فبدأ بالزوج، وللزوج طريقان في الميراث الأول: النصف إذا لم يوجد فرع وارث الثاني: الربع إذا وجد فرع وارث وهما «ولد الميت ذكراً كان أو أنثى»، أو ولد ابنه وإن نزل دليل ذلك قوله تعالى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ =

الجزء: 5 - الصفحة: 113

وَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَرْبَعًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ الثُّمُنُ (1)،  = إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} (1) فلو هلكت امرأة عن زوج وأخ شقيق فيكون للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث وللأخ الشقيق الباقي، ولو هلكت عن زوج وابن أو ابن ابن أو أبن ابن ابن فيكون للزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ولو هلكت عن زوج وابن بنت فللزوج النصف لأن الفرع غير وارث.

(1)

قوله «وَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَرْبَعًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ الثُّمُنُ»:

أي إذا مات الزوج وخلف زوجة أو زوجتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فكلهن يشتركن في الربع أو الثمن إذ الزوجة الواحدة كالأربع لها نصف حال الزوج، الربع مع عدم وجود الفرع الوارث والثمن مع وجود الفرع الوارث.
مثال ذلك: هلك عن زوجتين وأخ شقيق: فيكون للزوجتين الربع، والباقي للأخ الشقيق وذلك لعدم وجود الفرع الوارث.
مثال أخر: هلك عن أربع زوجات وابن ابن فيكون للزوجات الأربع الثمن والباقي للفرع الوارث.
مثال ثالث: هلك عن ثلاث زوجات وابن بنت فللزوجات الثلاث الربع لعدم وجود الفرع الوارث.2

الجزء: 5 - الصفحة: 114

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِ

(1) وَلِلأَبِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ (2)، حَالٌ لَهُ السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ (3)، وَحَالٌ يَكُوْنُ عَصَبَةً، وَهِيَ مَعَ عَدِمِ الْوَلَدِ (4)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِ»:

أي هذا الفصل في بيان ما يستحقه أب الميت من التركة.
(2)

قوله «وَلِلأَبِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ»:

أي للأب الوارث أحوال ثلاثة مع التركة.
الحال الأول: أن يرث بالفرض.
الحال الثاني: أن يرث بالتعصيب.
الحال الثالث: أن يرث بهما جميعاً «الفرض والتعصيب».
فالحال الأول هو ما ذكره المؤلف بقوله.

(3)

قوله «حَالٌ لَهُ السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ»:

أي أن الأب يرث السدس فرضاً إذا كان للميت ذكر وارث من الفرع وهو ابنه أو ابن الابن أو ابن ابن الابن فهنا يكون للأب السدس، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (1). وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (2) أي فلأقرب رجل ذكر، فقول المؤلف «مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ» يفهم أنه مقابل الأنثى لأن الأب مع الأنثى يرث تعصيباً وفرضاً.

(4)

قوله «وَحَالٌ يَكُوْنُ عَصَبَةً، وَهِيَ مَعَ عَدِمِ الْوَلَدِ»:

هذه هي الحالة الثانية للأب أي الميراث وهي أن يكون فيها عصبة وذلك لا يكون إلا مع عدم وجود =34

الجزء: 5 - الصفحة: 115

وَحَالٌ لَهُ الأَمْرَانِ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ (1)،  =الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى، دليل ذلك قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (1)، فدلت هذه الآية أن الأب يرث بالتعصيب فيأخذ الباقي.
مثال ذلك: هلك عن زوجة وأب: فيكون للزوجة الربع والباقي للأب تعصيباً وذلك لعدم وجود الفرع الوارث، مثال أخر هلك عن أب وأخ شقيق يكون للأب كل المال لأنه عاصب والعاصب يرث بلا تقدير كما سبق.

(1)

قوله «وَحَالٌ لَهُ الأَمْرَانِ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ»:

هذه هي الحالة الثالثة، وهي ما يكون للأب فيها الأمران وهما الفرض والتعصيب، وهذا لا يكون إلا مع إناث الابن كبنته وبنت ابنه وبنت بنت ابنه.
مثال ذلك: هالك عن بنتين وأب: فنقول للبنتين الثلثان والباقي للأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً فهذه هي أحوال الأب في الميراث.
وهي كما ذكرنا: الفرض: وهو السدس مع وجود ذكر الولد.
التعصيب: مع عدم وجود الفرع الوارث.
الفرض والتعصيب مع وجود أنثى الولد.5

الجزء: 5 - الصفحة: 116

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّ

(1) وَالْجَدُّ كَالأَبِ فِيْ أَحْوَالِهِ (2)، وَلَهُ حَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ لِلأَبَوَيْنِ أَوْ لِلأَبِ (3)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّ»:

أي فصل في بيان ما يستحقه الجد من الميراث، والمراد بالجد هنا هو كما ذكرنا من ليس بينه وبين الميت أنثى، لأن الذي بينه وبين الميت أنثى لا يرث.
(2)

قوله «وَالْجَدُّ كَالأَبِ فِيْ أَحْوَالِهِ»:

أي الجد يكون في الميراث حاله كحال الأب فتارة يرث فرضاً، وتارة يرث تعصيباً، وتارة يرث بهما وهو وإن لم يكن له دليل من القرآن والسنة إلا أنه انعقد الإجماع بين أهل العلم على ذلك.
(3)

قوله «وَلَهُ حَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ لِلأَبَوَيْنِ أَوْ لِلأَبِ»:

أي ويزيد عن الأب في حال رابع وهي التي ذكرها المؤلف هنا وهي أن يجتمع مع الجد أخوة للميت أشقاء أو لأب، فله معهم حالان: الأول: ألا يكون معهم صاحب فرض، فيكون ميراثه ما ذكره المؤلف.
وخلاصة ما ذكره المؤلف في هذه الحالة يعني الحالة الأولى أن لا يكون مع الإخوة أشقاء كانوا أو أخوة لأب مع جدهم صاحب فرض ممن ذكرناهم ففي هذه الحالة يخير الجد في الأحظ له من أمرين هما: مقاسمة الإخوة كأخ منهم.
يأخذ ثلث جميع المال وينشأ عن هذا التخيير ثلاث صور: 1 - أن يكون الأحظ له المقاسمة، وذلك إذا كان الإخوة أقل من مثليه، كجد وأخ، وكجد وأخت، وكجد وأختين فالأُولى من أثنين، والثانية من ثلاثة والثالثة من أربعة.

الجزء: 5 - الصفحة: 117

فَلَهُ الأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيْعِ الْمالِ (1)،  2 - أن يكون ثلث المال أحظ له من المقاسمة, وذلك إذا كان الإخوة أكثر من مثلي الجد كما إذا هلك هالك عن جد وخمس أخوات فمسألتهم من ثلاثة وتصح من خمسة عشر، للجد ثلثها والباقي للأخوات.
3 - أن يستوي له الأمران، وذلك إذا كان الإخوة مثليه تماماً كما إذا هلك هالك عن جد وأخوين، أو هلك عن جد وأربع أخوات فهنا يستوي له الأمران الثلث والمقاسمة.

(1)

قوله «فَلَهُ الأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيْعِ الْمالِ»:

هذه هي الحالة الأولى وهي أن يشترك مع الجد إخوة أشقاء أو إخوة لأب فيكون للجد الأحظ أي الأكثر من ميراث الإخوة كأنه واحد منهم فيأخذ مثل ما يأخذون، أو يأخذ الثلث، وضابط ذلك أنه ينظر إن كان الإخوة أكثر من مثليه فالأكثر له وهو ثلث المال، وإن كانوا أقل فالأكثر له مقاسمة، وإن كانوا مثليه فله الأمران.
وقد اختلف الفقهاء في توريث الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب مع الجد هل يرثون أم لا؟ مع اتفاقهم على عدم توريث الإخوة لأم مع وجود الجد.
القول الأول: وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك 6، والشافعي 7، وأحمد 8، وهو المذهب أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون مع وجود الجد واحتجوا لذلك بما يلي: أولاً: أن ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب ثبت بقوله تعالى {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً =

الجزء: 5 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ لأُنثَيَيْنِ} 9، ولم يرد نص يمنعهم من الإرث ولم يقم دليل على المنع.
ثانياً: أن الجد والإخوة يتساوون في درجة القرب من الميت فإن كلاً من الجد والإخوة يدلي إلى الميت بدرجة واحدة، فكل منهما يتصل به عن طريق الأب، فالجد أبو الأب، والأخ ابن الأب وقرابة البنوة لا تقل عن قرابة الأبوة.
ثالثاً: أن الجد لا يقوم مقام الأب في كل حال بل يختلف عنه في بعض الأحكام، فالصغير لا يكون مسلماً بإسلام الجد.
فهذه جملة أدلة من ذهب إلى توريث الإخوة مع الجد.
القول الثاني: وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة 10، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد 11، اختارها شيخ الإسلام 12، وابن القيم 13، والعلامة ابن سعدي 14، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 15، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين 16، بل هو قول أكثر الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر وابن عباس والزبير وغيرهم 17 أن الإخوة عموماً لا يرثون مع وجود الجد فهو يسقطهم عن التوريث.
احتج أصحاب هذا القول بما يلي: أولاً: أن الجد نزله الشارع منزلة الأب في أبواب كثيرة بل وفي المواريث.

الجزء: 5 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثانياً: أن الابن النازل بمنزلة الابن من الصلب فكذلك الأب العالي بمنزلة الأب.
ثالثاً: أن القياس الذي ذكره أصحاب القول الأول منقوض عليهم بابن الأخ مع جد الأب، فإنه محجوب بالجد إجماعاً، وهناك أدلة أخرى كثيرة ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين، فقد رجح سقوط الإخوة مع الجد من عشرين وجهاً، وكذلك العلامة ابن سعدي -رحمه الله-.
قال شيخنا 18 -رحمه الله-: ثم أين الدليل من الكتاب أو السنة على هذه التفاصيل في ميراث الجد والإخوة؟ لأنها مسائل تفصيل وتنويع تحتاج إلى دليل، والله عز وجل يقول ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ 19، ويقول عز وجل ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ 20 وإذا كان الله تعالى ذكر أحوال الأم وهي ثلاثة فقط، فكيف لا يذكر أحوال الجد وهي خمسة؟ وهذا من أكبر الأدلة على ضعف هذا القول.
قلت: وهذا هو الراجح عندي، فالصحيح أن الجد يقوم مقام الأب في حجب الإخوة عموماً من الميراث.
وما ذكره المؤلف هنا بناءً على ما ذهب إليه، فمع القول الراجح عندي أنه لا اعتبار بما ذكره لأنه لا يرث مع الإخوة ولكن تمشياً مع ما ذكره المؤلف سنبين مراده في الشرح إن شاء الله تعالى.

الجزء: 5 - الصفحة: 120

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ (1)، أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ كَانَ لِلْجَدِّ الأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِيْ أَوْ سُدُسُ جَمِيْعِ الْمالِ (2)،  (1)

قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ»:

إن كان مع الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب مع الجد ذو فرض وهم «الأم، الجدة أو الزوجان، البنت، وابن الابن» قال المؤلف هنا.
(2)

قوله «أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ كَانَ لِلْجَدِّ الأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِيْ أَوْ سُدُسُ جَمِيْعِ الْمالِ»

أي فيأخذ صاحب الفرض فرضه، ثم يكون ميراث الجد الأكثر من المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد الفرض، أو سدس جميع المال، فهو مخير بين هذه الثلاثة يقال له أيها الجد أختر لنفسك سدس المال، أو ثلث الباقي، أو المقاسمة، فإذا هلك هالك عن زوجة وجد وأخوين شقيقين، فالمسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، والباقي من المال ثلاثة من أربعة فنقول للجد هنا اختر السدس من المال أو المقاسمة أو ثلث الباقي، فما هو الأحظ له هنا؟ ليس إلا المقاسمة أو ثلث الباقي لأنهما يستويان في حقه، سواء أخذ هذا أو أخذ هذا، ولو هلك هالك عن زوجة وجد وأخت شقيقة تكون المسألة من أربعة فيكون للزوجة واحد, والباقي ثلاثة وعندنا جد وأخت شقيقة, فالأفضل هنا المقاسمة للجد, فلو قاسم الأخت الشقيقة فيكون له الأحظ وهو اثنان ولها واحد, ولو هلك هالك عن بنتين وجد وأخ شقيق فالمسألة من ستة, فالبنتان لهما الثلثان وهو أربعة، ويبقى اثنان نقول للجد اختر ثلث الباقي، أو السدس أو المقاسمة فهو لن يختار الثلث فيبقى له السدس أو المقاسمة فيكون له واحد, ولو هلك هالك عن بنتين وأم وجد وأخوين شقيقين، تكون المسألة من ستة: البنتان لهما الثلثان وهو أربعة، =

الجزء: 5 - الصفحة: 121

وَوَلَدُ الأَبِ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ فِيْ هَذَا إِذَا انْفَرَدُوْا (1)، فَإِنِ اجْتَمَعُوْا (2)، عَادَّ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوْا مَا حَصَلَ لَهُمْ (3)،  =والأم السدس واحد والباقي هو السدس يكون للجد, والإخوة الأشقاء يطردون لأن الجد كما سبق لا يقل عن السدس شيئاً، وخلاصة ميراث الإخوة مع الجد فيما سبق بيانه أنه يكون كالأتي: إذا لم يكن معهم صاحب فرض، إما المقاسمة أو ثلث المال.
إذا كان معهم صاحب فرض فيعطى صاحب الفرض حقه، ثم يقال للجد والإخوة الباقي بينكم، ويخير الجد بين أخذ السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة.

(1)

قوله «وَوَلَدُ الأَبِ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ فِيْ هَذَا إِذَا انْفَرَدُوْا»:

أي إذا انفرد الإخوة من الأب مع الجد فيكون حالهم كحال الإخوة لأبوين وهم الأشقاء على التفصيل السابق، فهم يقاسمون الجد لاستواء درجاتهم بالنسبة إلى أبي الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب والإخوة كذلك يدلون بالأب، والجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب.
(2)

قوله «فَإِنِ اجْتَمَعُوْا»:

أي إذا اجتمع الإخوة لأبوين وهم الأشقاء مع الإخوة لأب.
(3)

قوله «عَادَّ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوْا مَا حَصَلَ لَهُمْ»:

أي إن لم ينفرد ولد الأب بل اجتمع معهم إخوة الأشقاء والجد «عادَّ» بالتشديد أي زاحم ولد الأبوين الجد بولد الأب وحسبوهم عليه، إضراراً به، فيحسب أولاد الأب من عداد الرؤوس فإذا قاسموه وأخذ نصيبه عاد الإخوة الأشقاء إلى الإخوة من الأب ليقاسموهم كأنه مات عنهم ونوضح ذلك بما يلي: =

الجزء: 5 - الصفحة: 122

إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ النِّصْفَ وَمَا فَضَلَ لِوَلَدِ الأَبِ (1)،  =مات عن إخوة أشقاء وإخوة لأب فهنا يجعل الإخوة لأب أخوين أشقاء ليزاحموا الجد، لأن الجد لا يسقطهم فإذا أخذ الجد نصيبه ورث الإخوة، فإذا أعطى الإخوة جميعاً الميراث تقاسموا فيه كأنه مات عنهم، وهنا يحجب الإخوة الأشقاء الإخوة لأب فيكون لهم جميع المال.
مثال ذلك: هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخ لأب يكون للجد ثلث المال أو المقاسمة لأننا نحسب الأخ لأب على الجد فتكون عدد الرؤوس ثلاثة، والباقي وهو الثلثان يكون من نصيب الأخ الشقيق لأنه يحجب الأخ لأب عن الميراث.
مثال أخر: هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخوين لأب يكون للجد الثلث والثلثان للأخ الشقيق لحجبه للأخوين لأب عن الميراث.

(1)

قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ النِّصْفَ وَمَا فَضَلَ لِوَلَدِ الأَبِ»:

هذه هي الحالة الثالثة، وهي أن يكون الأخ الشقيق أنثى فقط فيفرض لها النصف لأنه فرضها ويكون للجد نصيبه وما بقي يكون للإخوة لأب وإن لم يبقى شيء سقطوا.
مثال ذلك: هلك هالك عن جد وأخت شقيقه وأخ لأب يكون للجد المقاسمة فيعطي سهمين والأخت الشقيقة يفرض لها النصف فتأخذه، ولو هلك عن جد وأخت شقيقة وأخت لأب تكون، المسألة من أربعة فيكون للجد المقاسمة وهي سهمان والباقي يفرض للأخت الشقيقة النصف فتأخذه وتسقط الأخت لأب، لأنه لم يبق بعد فرض الأخت الشقيقة شيء.
مثال أخر: هلك هالك عن جد وأخوين لأب وأخت شقيقة فيكون للجد=

الجزء: 5 - الصفحة: 123

وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلاَّ السُّدُسَ أَخَذَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الإخوة (1). إِلاَّ فِيْ الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفَ، ثُمَّ يُقْسَمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الأُخْتِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ (2)،  =الثلث والباقي اثنان يكون للأخت الشقيقة النصف لها من الاثنين واحد ونصف يعني نصف الثلاثة فيبقى نصف أي سدس المال يكون للأخوة لأب.

(1)

قوله «وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلاَّ السُّدُسَ أَخَذَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الإخوة»:

وهذا كما سبق لأن الجد سبق أن ذكرنا وذكر ذلك المؤلف أنه لا ينقص عن السدس، لأنه يرثه مع الولد، فمع غيره بطريق الأولى.
فلو هلك شخص عن أم وبنتين وجد وأخت، أو أخ فالمسألة من ستة، للأم السدس، وللبنتين الثلثان، وللجد السدس ولم يبقى من التركة شيء فيسقط الأخ.

(2)

قوله «إِلاَّ فِيْ الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفَ، ثُمَّ يُقْسَمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الأُخْتِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:

الأكدرية: هي كما ذكر المؤلف أن يشترك زوج وأم وأخت وجد في ميراث.
وسميت بذلك قيل: لأنه سأل عنها رجل اسمه أكدر.
وقيل: إن الزوج فيها اسمه أكدر، وقيل: لأنها كدرت أصول زيد بن ثابت -رضي الله عنه- لأن أصوله أنه إذا لم يبق إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة.
ومن أصوله أيضاً أنه لا يعول في مسائل الجد وغيرها فكدرت أصوله فسميت أكدرية، ولعل هذا هو الصواب.

الجزء: 5 - الصفحة: 124

وَلا يَعُوْلُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ سِوَاهَا (1)، وَلا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ فِيْ غَيْرِهَا (2)،  =فلو هلك هالك عن زوج وأم وأخت وجد يكون للزوج النصف لعدم الفرع الوارث وللأم الثلث لعدم وجود الفرع الوارث والجد السدس واحد، وللأخت الشقيقة أو لأب النصف ثلاثة، فتعول إلى تسعة، ثم نجمع نصيب الجد والأخت ليقتسمانها تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون نصيبهما أربعة ورؤوسهما ثلاثة، وبينهما مبيانة فنضرب رؤوسهما ثلاثة في المسألة تسعة تبلغ سبعة وعشرين، ثم من له شيء من أصل المسألة مضروب في المسألة فللزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة تسعة، وللأم اثنان في ثلاثة ستة، وللأخت والجد أربعة في ثلاثة اثنا عشر، للجد ثمانية وللأخت أربعة، وهذه صورة الأكدرية مجدولة:

9 × 3= 27 ... 9 ... 6 9 ... 3 ... 3 ... 1/ 2 ... زوج 6 ... 2 ... 2 ... 1/ 3 أم 8 ... 4 ... 1 ... 1/ 6 ... جد 4 ... 1 ... 3 ... شقيق

(1)

قوله «وَلا يَعُوْلُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ سِوَاهَا»:

أي لا يعول في مسائل الجد مع الإخوة إلا في الأكدرية التي سبق بيانها.
(2)

قوله «وَلا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ فِيْ غَيْرِهَا»:

أي كما لا يعول في مسائل الجد والإخوة شيء إلا في الأكدرية، فكذلك لا يفرض للأخت ابتداءً مع الجد إلا في الأكدرية.

الجزء: 5 - الصفحة: 125

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا زَوْجٌ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِيْ بَيْنَ الأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَتُسَمَّى: الْخَرْقَاءَ؛ لِكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِيْهَا (1)، مَعَهُمْ أَخٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ، لَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ (2)،  (1)

قوله «وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا زَوْجٌ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِيْ بَيْنَ الأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَتُسَمَّى: الْخَرْقَاءَ؛ لِكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِيْهَا»:

أي إذا لم يكن فيها زوج فيكون أصل المسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد، والباقي اثنان للأخت والجد، ورؤوسهما ثلاثة وبينهما مباينة.
فنضرب في أصل المسألة ثلاثة: فتبلغ تسعة، للأم واحد في ثلاثة تساوي ثلاثة، وللأخت والجد اثنان في ثلاثة تساوي ستة، للجد أربعة وللأخت اثنان، وهذه تسمى الخرقاء لكثرة أقوال الصحابة واختلافهم فيها.

(2)

قوله «وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ، لَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ»:

أي إن كان مع الأم والجد والشقيقة أخ وأخت لأب: فالمسألة من ثمانية عشر: للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، لأنه أحظ له، وللشقيقة النصف تسعة، وللأخ لأب وأخته واحد، ولا ينقسم عليها، فاضرب الرؤوس.
ثلاثة في أصل المسألة ثمانية عشر تبلغ أربعة وخمسين، للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون وللأخ وأخته ثلاثة له سهمان ولها سهم.

الجزء: 5 - الصفحة: 126

وَتُسَمَّى: مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ (1)، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِيْنَ، وَتُسَمَّى: تِسْعِيْنِيَّةَ زَيْدٍ (2)،  وهذا هو الجدول لبيانها: 54 ... 18 × 3= 54 ... 18 9 ... 9 ... 3 ... 1/ 6 ... أم 15 ... 15 ... 5 ... 1/ 3 الباقي جد 27 ... 27 ... 9 ... 1/ 2 ... شقيقة 2 ... 3 ... 1 ... أخ، أخت الباقي لهما 1

(1)

قوله «وَتُسَمَّى: مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ»:

أي زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، سميت بذلك لأنه اختصرها، فإنه لو قاسم بالجد لصار أصلها من ستة، للأم السدس واحد، والباقي خمسة للجد مع الإخوة مقاسمة، ورؤوسهم ستة فلا تنقسم وتباين فتضرب عدد الرؤوس بأصل المسألة ستة فتكون ستة وثلاثين، للأم ستة، وللجد عشرة، وللأخت ثمانية عشر يبقى سهمان على ثلاثة لا ينقسم، فتضرب الرؤوس ثلاثة في ستة وثلاثين تكون مائة وثمانية، ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، لأنك ترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث إلى نصفه، لأن كل الأنصبة مشتركة بالنصف.
(1)

قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِيْنَ، وَتُسَمَّى: تِسْعِيْنِيَّةَ زَيْدٍ»:

أي وإن كان مع الأم والأُخت لأبوين والأخ لأب وأخته والجد أخ أخر فالمسألة من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة والباقي واحد للأخوين لأب وأُختهما=

الجزء: 5 - الصفحة: 127

وَلا خِلافَ فِيْ إِسْقَاطِ الإخوة مِنَ الأُمِّ وَبَنِيْ الإخوة (1)،  =ورؤوسهم خمسة تضرب في أصل المسألة ثمانية عشر تصح من تسعين، للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، والباقي خمسة، لكل أخ سهمان ولأختهما سهم، وهذا جدول تفصيلي بذلك.
هالك عن أم وجد وشقيقة وأخوان لأب وأخت لأب: 18 × 5 = 90 ... 18 15 ... 3 ... 1/ 6 أم 25 ... 5 ... 1/ 3 ب جد 45 ... 9 ... 1/ 2 شقيقه 2 ... 1 ... 5 أخ وأخت 1 ... 1 ... 5 أخت

(1)

قوله «وَلا خِلافَ فِيْ إِسْقَاطِ الإخوة مِنَ الأُمِّ وَبَنِيْ الإخوة»:

أي لا خلاف بين الفقهاء في إسقاط الجد الإخوة لأم وأبناء الإخوة، وقد نقل الإجماع على ذلك، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ 21. والمراد بالأخ أو الأُخت في هذه الآية الإخوة لأم والكلالة كما ذكر أهل العلم هي من لا والد له ولا ولد، فهم يرثون فيها، والجد كما هو معلوم يقوم مقام الأب فهنا يسقطون مع وجوده، وكذلك بني الإخوة وذلك لأن الجد أقرب إليهم في الميراث فيسقطهم.

الجزء: 5 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =وهذا آخر باب الجد مع الإخوة «الأشقاء والإخوة لأب والإخوة لأم»، وقد تمشينا مع ما ذكر المؤلف، وإلا فجميع ما ذكرناه لا وجود له لأن الراجح أن الجد يسقط جميع الإخوة عموماً، وعلى ذلك فالصحيح أنه ليس هناك أكدرية، ولا مختصرة زيد، ولا تسعينية ولا غير ذلك مما ذكرناه.

الجزء: 5 - الصفحة: 129

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأُمِّ (1) وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (2)، حَالٌ: لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ الْوَلَدِ، أَوِ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ (3)،  الشرح:

(1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأُمِّ»:

هذا ال

فصل في ميراث الأم

، فبعد أن ذكر المؤلف ميراث الأب ومن يقوم مقامه وهو الجد، سيذكر هنا ميراث الأم ثم يتبع الفصل ممن يقوم مقامها كما فعل فيما سبق.
(2)

قوله «وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ»:

للأم أربعة أحوال: فتارة تأخذ السدس، وتارة الثلث، وأخرى ثلث الباقي، وأخرى ترث بالتعصيب.
وبين المؤلف هنا هذه الأحوال الأربع، وسنقوم بتفصيل ذلك.
(3)

قوله «حَالٌ: لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ الْوَلَدِ، أَوِ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ»:

هذه هي الحالة الأولى، وهي التي ترث فيها السدس ولا يكون ذلك إلا مع وجود الفرع الوارث وهو الولد وولد الابن أو كان للميت عدد من الإخوة والأخوات، أي اثنين فصاعدا، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ 22. والولد في الآية المراد به الذكر والأنثى سواء كان واحد أو متعدداً، وهذا بإجماع أهل العلم.
أما الإخوة فهم أيضاً يحجبون الأم من الثلث إلى السدس لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ 23. =

الجزء: 5 - الصفحة: 130

وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِيْ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (1)،  =ولا فرق أيضاً بين أن يكون الإخوة ذكوراً أو إناثاً أو مختلفين أشقاء أو لأب أو لأم لعموم الآية السابقة، ولا يشترط كونهم يرثون، بل بمجرد وجودهم فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، فهم مثلاً مع الأب يُحجبون عن الميراث ولكنهم مع ذلك ينقلون الأم من الثلث إلى السدس.
والخلاصة فيما ذكرناه: أن الأم إذا وجد معها فرع وارث ولو كان واحداً فلها السدس، وإذا وجد معها اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات فلها السدس، وإذا لم يوجد لا هذا ولا هذا فلها الثلث إلا في العمريتين، وستأتي إن شاء الله.

(1)

قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِيْ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ»:

هذه هي الحال الثانية للأم مع الورثة، وهي أن يكون لها ثلث الباقي مع أحد الزوجين، وهي ما تسمى بالعمريتين وهما: أـ «زوج -أم - أب».
ب - «زوجة -أم -أب».
ففي المسألة الأولى يكون أصل المسألة من ستة: للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.
وفي المسألة الثانية: يكون للزوجة الربع لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي، وهما اثنان.
وسُمِّيا بالعمرتين لقضاء عمر -رضي الله عنه- فيها بذلك، فمن نظر إلى جريان المسألتين على الفرائض وجد أن الأم ترث أكثر من الأب لأن المسألة تكون كالأتي:

الجزء: 5 - الصفحة: 131

وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَهِيَ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ (1)،  6 3 ... 1 ÷ 2 زوج 2 ... 1 ÷ 3 أم 1 ... ب ... أب وهذا خطأ لأن الأم سيكون نصيبها أكثر من الأب، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن أن الذكر له مثل حظ الأنثيين، ولو أعطيناها حسب ما ذكرناه في الجدول لكان نصيبها ضعف نصيب الأب، وهذا لم يعهد في الفرائض، فكان عمر -رضي الله عنه- من تمام فقهه أن جعل لها نصيباً فجعل الباقي يتقاسم فيه الأبوان للذكر مثل حظ الأنثيين، ووافقه على ذلك جمهور الصحابة والأئمة.

(1)

قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَهِيَ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ»:

هذه هي الحالة الثالثة وهي أن يكون لها ثلث المال فيما عدا وجود الفرع الوارث والإخوة والأخوات، وليس في الورثة أحد الزوجيين، ولم يكن معها إلا الأب لقوله تعالى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (1)، وعلى ذلك يكون

شروط ميراث الأم

الثلث ثلاثة: 1 - أن لا يوجد فرع وارث.
2 - ألاَّ يوجد عدد من الإخوة والأخوات.
3 - ألاَّ يوجد أحد الزوجين أو ألاَّ تكون المسألة إحدى العمريتين.24

الجزء: 5 - الصفحة: 132

وَحَالٌ رَابِعٌ: وَهِيَ إِذَا كَانَ وَلَدُهَا مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ أَوْ وَلَدَ زِنًا، فَتَكُوْنُ عَصَبَةً لَهُ (1)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ (2).  (1)

قوله «وَحَالٌ رَابِعٌ: وَهِيَ إِذَا كَانَ وَلَدُهَا مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ أَوْ وَلَدَ زِنًا، فَتَكُوْنُ عَصَبَةً لَهُ»:

هذه هي الحالة الرابعة للأم، وهي أن ترث عصبة ويكون ذلك بأحد أمرين: الأول: إذا لم يكن لولدها أب لكونه ابناً لها باللعان.
الثاني: إذا كان ابناً لها بالزنا، ففي الحالتين ترث الأم ابنها بالتعصيب وينقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلا يرث هو ولا يرثه أحد عصباته، ودليل ذلك ما ذكره المؤلف وهو ما رواه أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولو رثتها من بعدها، وروى أبو داود أيضاً من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراث أبن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها.

(2)

قوله «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ»:

أي إن عدمت الأم فعصبته هم عصبة أمه، وعصبة الأم هم أقارب الأم كالخال مثلاً لقوله -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» 25. مثال ذلك: هلك منفي بلعان عن بنته وأمه وخاله وخالته: نقول: يكون للبنت النصف، وللأم السدس فرضاً، والباقي تعصيباً، وليس للخال والخالة شيء لوجود الأم، وإذا خلف ولد الزنا بنتاً وأخاً لأم وأختاً لأم، فلبنته النصف فرضاً والباقي للأخ تعصيباً لأنه أقرب عصبته لأمه، وليس للأخت شيء لأن المراد بالعصبة بالأم العصبة بالنفس فقط.

الجزء: 5 - الصفحة: 133

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدَّةِ (1) وَلِلْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ (2)، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَر (3)، إِذَا تَحَاذَيْنَ (4)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدَّةِ»:

هذا الفصل سيبين فيه المؤلف ما ترثه الجدة في حال عدم وجود الأم، لأنها مع وجودها لا ترث بإجماع أهل العلم وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على أن الأم تحجب الجدات من جميع الجهات وسبب حجبها بذلك لأن الأم تدلى بالأم, فسقطت بها، كسقوط الجد بالأب, وابن الابن بالابن، وأما أم الأب فإنها ترث ميراث الأم، لأنها أم، ولذلك ترث وابنها حي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(2)

قوله «وَلِلْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ»:

أي إن ميراث الجدة في حال عدم وجود الأم هو السدس، وهذا بإجماع أهل العلم، وشرط فرضها السدس هو عدم وجود الأم أو عدم وجود أم أقرب للميت منها، دليل ذلك ما روي عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه «جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» (1)، والحديث وإن كان قد ضعفه بعض أهل العلم إلا أن الإجماع (2) قد انعقد على أن الجدة ترث السدس.
(3)

قوله «وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَر»:

أي أن ميراث الجدة السدس، سواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة، فلا يزيد الفرض بزيادتهم.
(4)

قوله «إِذَا تَحَاذَيْنَ»:

أي إذا تساوين في المنزلة كأم أم، وأم أب فالسدس بينهما، لعدم وجود المرجح لإحداهن على الأخرى، فلو هلك عن أم أم، =2627

الجزء: 5 - الصفحة: 134

فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ لِقُرْبَاهُنَّ (1)، وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ (2)،  =أم أب وأم جد، فالسدس يكون بين أم الأم، وأم الأب، أما أم الجد فلا ترث، لأنها أبعد منهما فإذا هلك عن أم أم أم، وأم أم أب، وأم جد فالسدس بين الجميع بالسوية، لأنهن متحاذيات.

(1)

قوله «فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ لِقُرْبَاهُنَّ»:

أي إذا اختلفن في القرب والبعد فالميراث للقربى، وتسقط البعدى بناء على أن الأصل الأقرب يحجب الأبعد، كالآباء والأبناء والإخوة سواء كانت من جهة الأم، أم من جهة الأب فكل جدة قربى تسقط الجدة البعيدة، فلو هلك عن جدته أم أب، وابن، فللجدة السدس، وللابن الباقي ولو هلك عن جدتين أم أم، أم أب، وعم، فللجدتين السدس بالسوية وللعم الباقي ولو هلك عن أم أم أمه، وأم أبيه، وعم، فالسدس لأم الأب فقط لأنها أقرب وللعم الباقي وهذا أحد الروايتين (1) في المذهب، وهو قول الشافعية (2)، والرواية الثانية أن الميراث بينهما وأن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدي من جهة الأم لأن التي من جهة الأم هي الأصل، وهذا قول المالكية (3)، وقول الشافعية (4). (2)

قوله «وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ»:

أي: إن الجدة ترث مع ابنها الحي فأم الأب ترث مع ابنها الأب، وأم الجد ترث مع الجد، وذلك لأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب فلا يحجبن به، كأمهات الأم، أما ما ورد من الأحاديث في ذلك ففيها ضعف، والصحيح فيها أنها موقوفة على الصحابة رضي الله عنهم.28293031

الجزء: 5 - الصفحة: 135

وَلا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاث جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ (1)، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ (2)، وَلا تَرِثُ جَدَّةٌ تُدْلِيْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ (3)، وَلا بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ (4)،  (1)

قوله «وَلا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاث جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ»:

أي أن الوارثات من الجدات ثلاثة: هن أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب فهؤلاء الثلاث يرثن، أما أم أبي أبي الأب فعلى المذهب لا ترث.
وعلى الراجح أنها ترث، والقاعدة في ذلك أن كل من أدلت بوارث فهي وارثة.

(2)

قوله «وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ»:

أي وكذلك من كان من الأمهات الجدات كأم أم أم، وأم أب أب، وأم أم الأب كلهن يرثن ويكون السدس على ما سبق بينهن بالسوية.
(3)

قوله «وَلا تَرِثُ جَدَّةٌ تُدْلِيْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ»:

وهذا بالإجماع فلا ترث أم أبي الأم حيث أدلت للميت بأب غير وارث وهو أبو الأم فإذا كان غير وارث فهي من باب أولي لا ترث، وهي على ذلك تكون من ذوات الأرحام.
(4)

قوله «وَلا بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ»:

أي فلا يرث من قبل الأم إلا جدة واحدة وهي أم الجد، وهذا كما سبق أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني في المسألة: أن كل جدة تدلي إلى الميت بوارث فترث، وهذا هو الأقرب، وهو اختيار شيخنا 32 -رحمه الله-.
وعلى ذلك فأم أبي أبي الأب الصحيح أنها ترث بخلاف ما ذهب إليه المؤلف.

الجزء: 5 - الصفحة: 136

فَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْ أُمِّهِ وَجَدَّتَيْ أَبِيْهِ، سَقَطَتْ أُمُّ أَبِيْ أُمِّهِ، وَالْمِيْرَاثُ لِلثَّلاثِ الْبَاقِيَاتِ (1).  (1)

قوله «فَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْ أُمِّهِ وَجَدَّتَيْ أَبِيْهِ، سَقَطَتْ أُمُّ أَبِيْ أُمِّهِ، وَالْمِيْرَاثُ لِلثَّلاثِ الْبَاقِيَاتِ»:

أي: فإن خلف الميت «جدتي أمه»، وأم أبي الأم «وجدتي أبيه» وهما أم الأب، وأم أب الأب، فإن أم أبي الأم لا ترث لكونها من ذوي الأرحام، ويكون الميراث للثلاث الباقيات وهن «أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب».

الجزء: 5 - الصفحة: 137

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْبَنَاتِ (1) وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ (2)، وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ إِذَا عَدِمْنَ (3)، فَإِنِ اجْتَمَعْنَ (4)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْبَنَاتِ»:

أي هذا

فصل في ميراث البنات

، وبنات الابن.
(2)

قوله «وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ»:

دليل ذلك قوله تعالى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (1)، وروى أبو داود وغيره عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أعطى ابنتي سعد بن الربيع الثلثين» (2). والبنات لهن حالتان في الميراث: الحالة الأولى: أن يرثن فرضاً وذلك عند عدم الابن الذكر أي عند عدم وجود أخيهم الذكر ويكون فرضهن هنا النصف إن كانت بنتاً واحدة أو الثلثين إن كانت أكثر.
الحالة الثانية: أن يرثن تعصيباً بالغير إذا كان للميت أبن ذكر وهنا يكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

(3)

قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ إِذَا عَدِمْنَ»:

أي إذا عدم البنات للمتوفي قام بنات أبناء الذكور مقامهم فيرثن فرضاً ويرثن تعصيباً كالبنات تماماً, فهن مثل البنات في إرث النصف إن كانت واحدة, أو الثلثين إن كن اثنتين فأكثر.
(4)

قوله «فَإِنِ اجْتَمَعْنَ»:

يعني أجتمع البنات مع بنات الابن وكانت بنات المتوفى أكثر من واحدة فما الحكم، قال المؤلف.3334

الجزء: 5 - الصفحة: 138

سَقَطَ بَنَاتُ الاِبْنِ (1)، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيْمَا بَقِيَ (2)، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (3)،  (1)

قوله «سَقَطَ بَنَاتُ الاِبْنِ»:

سقط بنات الابن وذلك لاستغراق من فوقهن «البنات»، الثلثين.
(2)

قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيْمَا بَقِيَ»:

أي إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر بدرجتهن «ابن ابن»، أو أنزل منهن «ابن ابن ابن» عند احتياجهم إليه، وهنا يكون الحكم أن بنات الابن يرثن بالتعصيب مع الغير دليل ذلك قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (1)، فهذا عام يشمل بنات الابن إذا كان معهن ذكر ولأنه في درجتهن فيعصبهن، كالابن مع أخواته.
مثال ذلك: هلك هالك عن بنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن نقول أصل المسألة من ستة: يكون للبنت النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن ولو هلك هالك عن بنتين وبنت ابن، وابن ابن ابن فيكون للبنتين الثلثان، وبنت الابن وابن ابن الابن الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عصبها مع كونه انزل منها.
لأنها احتاجت إليه حيث استغرقت من فوقها الثلثين ولولا تعصيبه لها لسقطت.
(3)

قوله «وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ»:

قد سبق الإشارة إلى ذلك، فإذا اجتمع بنات وبنات ابن فيكون للبنات النصف والسدس تكملة الثلثين لبنات الابن سواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة فليس لهن35

الجزء: 5 - الصفحة: 139

إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ (1)،  = إلا ذلك، دليل ذلك ما جاء عن ابن مسعود لما سئل عن بنت وبنت ابن وأخت قال لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت (1).

(1)

قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ»:

أي إلا أن يكون مع البنات ذكر فإنه يعصبهم أي يجعلهن عصبته وقد سبق بيان ذلك.
بقي أن نقول إن بنات الابن يعصبهن ذكر بإرثهن كابن ابن، أو ذكر انزل منهم «كابن ابن ابن» ولا يعصب ذكر من بنى الابن ذات فرض أعلى منه، لما فيه من الإضرار بذات الفرض، وإنما يكون له ما بقى عن ذوي الفروض.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجه وبنت ابن، وابن ابن ابن فيكون للزوجة الثمن، وللبنت النصف، وابن ابن الابن الباقي ولا يعصب بنت الابن ولا يضرها لأنها أعلى منه في الدرجة.36

الجزء: 5 - الصفحة: 140

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِ

(1) وَالأَخَوَاتُ لِلأَبَوَيْنِ، كَالْبَنَاتِ فِيْ فَرْضِهِنَّ (2)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِ»:

أي هذا فصل فيما يستحقه الأخوات من الميراث.
(2)

قوله «وَالأَخَوَاتُ لِلأَبَوَيْنِ، كَالْبَنَاتِ فِيْ فَرْضِهِنَّ»:

أي الأخوات الشقيقات ميراثهن كالبنات فهم يرثن بالفرض، أو يرثن بالتعصيب بالغير، أو بالتعصيب مع الغير، فيرثن النصف إذا كانت واحدة، والثلثين إن كن أكثر من واحدة دليل ذلك قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ 37. ويشترط لإرثهن بالفرض ثلاثة شروط: 1 - ألاَّ يوجد فرع وارث فإن وجد وكان ذكر حُجبت به لأنه لا إرث للحواشي مع الذكور، فإن كان الفرع الوارث أُنثى واحدة كانت أو أكثر كان للأخوات التعصيب كما في حديث ابن مسعود المتقدم.
2 - ألاَّ يوجد ذكر من الأصول وارث، فإن وجد وكان الأب سقط الأخوات بالإجماع، فإن كان الجد فقد سبق الخلاف وقلنا بأن الراجح أن الإخوة عموماً يسقطن به فلا إرث للحواشي مع وجود ذكر الأصل مطلقاً.
3 - ألا يوجد معصب وهو الأخ الشقيق وهذا كله مجمع عليه بين أهل العلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 141

وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَهُنَّ، كَبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ (1)، وَلا يُعَصِّبُهُنَّ إِلاَّ أَخُوْهُنَّ (2)،  (1)

قوله «وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَهُنَّ، كَبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ»:

أي وكذلك الأخوات من الأب مع الأخوات الشقيقات كبنات الابن مع البنات، وقد سبق التفصيل في ذلك وعلى ذلك يكون الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة يرثن السدس تكملة الثلثين سواء كن واحدة أو أكثر لا زيادة في الفرض مع زيادتهن في العدد فلو هلك شخص عن أخت شقيقة، وأخته من أبيه، وعم شقيق فيكون للشقيقة النصف، والأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وللعم الباقي.
ولو هلك شخص عن أختين شقيقتين وأخت لأب، وعم شقيق، فيكون للأختين الشقيقتين الثلثان والباقي للعم الشقيق، ولا شيء للأخت لأب لاستغراق الشقيقتين الثلثين وعدم المعصب لها.
ولو هلك شخص عن أخت شقيقة، وأختين لأب، وعم شقيق فيكون للأخت الشقيقة النصف، والسدس للأخوات لأب وللعم الشقيق الباقي.

(2)

قوله «وَلا يُعَصِّبُهُنَّ إِلاَّ أَخُوْهُنَّ»:

أي لا يعصب الأخوات الشقيقات أو لأب إلا أخوهن الذي في درجتهن لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ 38، وهن بذلك يرثن مع أخيهن بالتعصيب بالغير كما سبق مع بنات الابن.
مثال ذلك: هلك شخص عن أختين شقيقتين، وأخت لأب، وأخ لأب فيكون للشقيقتين الثلثان، وللأخ لأب والأخت لأب الباقي له سهمان، ولها سهم واحد.

الجزء: 5 - الصفحة: 142

وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ لَهُنَّ مَا فَضَلَ (1)، وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيْضَةٌ مُسَمَّاةٌ (2)  (1)

قوله «وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ لَهُنَّ مَا فَضَلَ»:

أي أخوات الميت مع بناته عصبة بمنزلة الإخوة الأشقاء يرثن ما بقى فليس لهن فريضة مسماة وقد سبق ما تقدم من قول ابن مسعود -رضي الله عنه- حين قضى في بنت، وبنت ابن, وأخت شقيقة قضى فيها بما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، وبنت الابن السدس والأخت الشقيقة الباقي، وإذا كانت الأخت الشقيقة عصبة مع غير صارت كالأخ الشقيق، فتحجب الإخوة لأب ذكوراً كانوا أو إناثاً ومن بعدهم من العصبات.
مثال ذلك: هلك هالك عن بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب فللبنت النصف والأخت الشقيقة الباقي تعصيبا ويسقط الأخ لأب بالأخت الشقيقة.
مثال أخر: هلك هالك عن بنتين، وأختين شقيقتين يكون للبنتين الثلثان والباقي للأخوات الشقيقات.

(2)

قوله «وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيْضَةٌ مُسَمَّاةٌ»:

أي ليست للأخوات الشقيقات ولا الأخوات لأب مع البنات فريضة بل يرثن عصبة كما تقدم.
قلت: وقد ذهب ابن عباس وابن الزبير ووافق عليه أهل الظاهر أن الأخت لا ترث مع البنت، وهذا شذوذ عن الإجماع الذي انعقد على أن الأخوات إذا اجتمعن مع البنات في الميراث فهن عصبة يرثن ما بقى من البنات.

  • فائدة: قسم العلماء رحمهم الله العصبة إلى ثلاثة, عصبة بالغير، وعصبة مع الغير، وعصبة بالنفس فالعاصب بالغير أربعة: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، وسموا عصبة بالغير لأن هؤلاء النساء عصبة بسبب غيرهم والعاصب مع الغير صنفان الأخوات الشقيقات=

الجزء: 5 - الصفحة: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = والأخوات لأب مع البنات وبنات الابن سموا عصبة مع الغير لأنه لم يكن هناك سبب لكن هناك عصبة لأن الأخوات الشقيقات لم يعصبهن بنات ولا رجال لكن كن عصبة بالمصاحبة والمعية في مسألة واحدة والعاصب بالنفس سيأتي الكلام عنه قريباً إن شاء الله في فصل مستقل يسمى بفصل العصبات.

الجزء: 5 - الصفحة: 144

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّ

(1) وَالإخوة وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ (2)، لِوَاحِدِهِمُ السُّدُسُ، وَلِلاِثْنَيْنِ السُّدُسَانِ، فَإِنْ كَانُوْا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ (3)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّ»:

أي هذا الفصل في بيان مقادير ما يستحقه الإخوة والأخوات لأم من التركة.
والإخوة من الأم يرثون بشرطين: الأول: ألاَّ يوجد فرع وارث كولد وولد ابن.
الثاني: ألاَّ يوجد أصل من الذكور وارث كالأب والجد فإن وجد أحدهما فلا ميراث.

(2)

قوله «وَالإخوة وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ»:

أي أولاد الأم وهم الإخوة والأخوات لأم يرثون جميعاً ذكرهم وأُنثاهم سواء كانوا اثنين أو أكثر ذكراً كان أو أنثى كما سيذكره المؤلف.
(3)

قوله «لِوَاحِدِهِمُ السُّدُسُ، وَلِلاِثْنَيْنِ السُّدُسَانِ، فَإِنْ كَانُوْا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ»:

وهذا بإجماع أهل العلم، دليل ذلك قوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ 39، فهذه الآية بإجماع أهل العلم أنها نزلت في الإخوة لأم، والكلالة كما سبق من لا ولد له ولا والد.
فالحاصل أن الإخوة لأم ميراثهم هو السدس إن كان واحداً، أو الثلثين إن كانوا اثنين فأكثر، وهذه بعض الأمثلة: هلك هالك عن أب، وأخ لأم.

الجزء: 5 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجواب: المال كله للأب ولا شيء للأخ لأُم لوجود الأصل الوارث الذكر وهو الأب.
هلك هالك عن بنت وأخ لأم وعم.: الجواب: البنت لها النصف والباقي للعم ولا شيء للأخ لوجود الفرع الوارث.
هلك هالك عن أم وأخ لأم، وأخت لأم، وأخ شقيق: الجواب: للأم السدس، وللأخوة لأم الثلث بالسوية، والباقي للشقيقة.

  • فائدة: ليس في الفرائض ما يساوي فيه الذكر الأنثى إلا الإخوة لأم فذكرهم وأُنثاهم سواء.

الجزء: 5 - الصفحة: 146

بَابُ الْحَجْبِ (1)  (1)

قوله «بابُ الحَجْبِ»:

هذا الباب من أهم أبواب علم الفرائض، بل قال بعض أهل العلم لا يحل لإنسان لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، لأنه قد يعطي شخصاً من الميراث وهو محجوب.
ذكر بعض الفوائد في

باب الحجب

:

  • الفائدة الأولى: في تعريف الحجب في اللغة.: المنع، ومنه الحجاب لما يستر به الشيء ويمنع من النظر إليه.
    أما في الاصطلاح: فهو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه.

الفائدة الثانية: أقسام الحجب

: ينقسم الحجب إلى قسمين حجب بالوصف، وحجب بالشخص.
أولاً: الحجب بالوصف وهو أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث «الرق، والقتل، واختلاف الدين»، وهذا النوع من الحجب يمكن دخوله على جميع الورثة والمحجوب به يكون كالمعدوم فلا يحجب غيره ولا ينقص غيره مثاله: هلك هالك عن زوجه وأخ شقيق وابن قاتل، فللزوجة الربع، كأن الابن غير موجود، والباقي للشقيق.
ثانياً: الحجب بالشخص وهو المراد عند الإطلاق وهو أن يكون مستحق الإرث محجوباً بشخص أخر، وهذا ينقسم إلى نوعين: أـ حجب حرمان: وهو أن يُسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، فلا يرث المحجوب مع الحاجب شيئاً ويدخل على جميع الورثة ماعدا ستة =

الجزء: 5 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =منهم وهم الأبوان، والزوجان، والولدان.
ب - حجب النقصان: وهو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظه، فيرث المحجوب مع الحاجب شيئاً، وهذا النوع من الحجب يدخل على جميع الورثة، وينقسم إلى سبعة أقسام منها أربعة انتقالات، ومنها ثلاث ازدحامات.
أولاً: الانتقالات: 1 - انتقال من فرض إلى فرض أقل منه وهذا يكون في حق من له فرضان وهم خمسة: «الزوجان - الأم - بنت الابن - الأخت من الأب».
2 - انتقال من التعصيب إلى الفرض وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.
3 - انتقال من الفرض إلى التعصيب وهذا في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الإنفراد النصف، وإذا كان معها معصبها، اقتسما المال أو الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
4 - انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا في حق العصبة مع الغير، فإن للأخت مثلاً مع البنت الباقي وهو النصف، ولو كان معها أخوها لكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانياً: الازدحامات: وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1 - ازدحام في الفرض.
2 - ازدحام في التعصيب.
3 - ازدحام في العول.
وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك كله مفصلاً في ثنايا شرحنا.

الجزء: 5 - الصفحة: 148

يَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِثَلاثَةٍ: بِالاِبْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ (1)، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَيْنِ (2)،  (1)

قوله «يَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِثَلاثَةٍ: بِالاِبْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ»:

أي يسقط «ولد الأبوين»، وهم الأخ الشقيق أو الأخت الشقيقة بثلاثة وهم الابن وابن الابن والأب، فهؤلاء الثلاثة يسقطونهم من الميراث دليل ذلك قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (1). وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى ذكر ميراث الإخوة عند عدم وجود الولد أو الوالد لأن معنى الكلالة كما سبق من لا ولد له ولا والد، وقد بينت الآية أنهم لا يرثون إلا كلالة فوجب المصير إليها، وقد نقل الإجماع (2) غير واحد على هذا.

فائدة: المراد بالولد الذي يحجب الإخوة والأخوات الأشقاء

هو الذكر لا الأنثى.
(2)

قوله «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَيْنِ»:

أي ويسقط الأخ لأب والأُخت لأب بهؤلاء الثلاثة المذكورين، وهم الابن وابن الابن والأب مضافاً إليهم - الأخ لأبويين - أي الأخ الشقيق، فإنهم يسقطون به أيضاً لأن الأخ الشقيق أقوى في الدرجة من الأخ لأب وذلك لقوة قرابته من الأم ولم يذكر المؤلف هنا سقوط الإخوة بالجد، لأنه كما سبق يرى أنهم لا يسقطون وقد سبق الخلاف في ذلك، لكن وعلى الراجح أنهم يسقطون به أيضاً.4041

الجزء: 5 - الصفحة: 149

وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ: بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الاِبْنِ، وَالأَبِ، وَالْجَدِّ (1)، وَيَسْقُطُ الْجَدِّ بِالأَبِ (2)، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ (3).  (1)

قوله «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ: بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الاِبْنِ، وَالأَبِ، وَالْجَدِّ»:

أي ويسقط الإخوة لأم بالفرع الوارث، والأصل الوارث من الذكور.
فالفرع الوارث هم «الابن، والبنت، وابن الابن، وبنت الابن»، هؤلاء الأربعة والأصل الوارث هم «الأب والجد»، فيصير من يحجب به الأخ ستة.
دليل ذلك: آية الكلالة؛ وهي قوله سبحانه ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (1)، فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الوالد والولد لأن هذا معنى الكلالة كما سبق، وهذا مجمع عليه عند أهل العلم.

(2)

قوله «وَيَسْقُطُ الْجَدِّ بِالأَبِ»:

أي ويسقط الجد بالأب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (2)، والأب أقرب من الجد، فيكون أحق بالإرث منه، ولأنه يعني أن الجد يدلي به، ومن أدلى بشخص لم يرث مع وجوده سوى ولد الأم كما سبق فإنه يدلى بها ويرث معها.
(3)

قوله «وَكُلُّ جَدٍّ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ»:

أي ويسقط الجد الأبعد بالجد الأقرب، فأبو الأب مقدم على جد الأب وقد سبق أن من أدلى بشخص لم يرث مع وجوده.4243

الجزء: 5 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  - فائدة: تسقط الجدة بالأم: لأن الجدة ترث ميراث الأم ولا فرق بين الجدة التي من قبل الأم وبين الجدة التي من قبل الأب، أما الجدة التي من قبل الأم فلأنها تدلي بها فأسقطتها أما الجدة التي من قبل الأب فلأنها لو ورثت بالأب لما ورثت معه.

الجزء: 5 - الصفحة: 151

بَابُ الْعَصَبَاتِ

(1)  (1)

قوله «بَابُ الْعَصَبَاتِ»:

العصبة: قرابة الرجل لأبيه، سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، يقال: عصب القوم بالرجل عصباً من باب ضرب أي: أحاطوا به لقتال أو حماية، ولهذا اختصت الذكور بهذا الاسم.
أما في الاصطلاح: فهم من يرث بغير تقدير.
والعصبة ثلاثة أقسام: 1 - عصبة بالنفس.
2 - عصبة بالغير.
3 - عصبة مع الغير.
ولكل قسم من هذه الأقسام أحكام تخصه.

فائدة: ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالعصبة بالنفس

: العصبة بالنفس: وهم كل ذكر ليس بينه وبين الميت أُنثى غير الزوج كالأب والجد وابن الابن والحواشي كالأخ والعم - سوى الإخوة لأم - مع المعتق والمعتقة وعصبتهم المتعصبون بأنفسهم.
ويمكن تقسيم العصبة بالنفس إلى قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب.
القسم الأول: العصبة بالنسب، وهم كل وارث من الذكور إلا الزوج والأخ لأم وهم الأب - الجد وإن علا - الابن - ابن الابن وإن نزل - الأخ الشقيق - الأخ لأب - ابن الأخ الشقيق - ابن الأخ لأب - العم الشقيق - العم لأب - ابن العم الشقيق - ابن العم لأب.
ومن الأحكام المتعلقة بهذا القسم: 1 - أن من انفرد منهم أخذ المال كله.
2 - أنه إذا كان مع صاحب فرض أو فروض يأخذ ما أبقته الفروض لقوله =

الجزء: 5 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَي رَجُلٍ ذَكَرٍ».
3 - إذا استغرقت الفروض التركة سقط، إلا الابن، فإنه لا يمكن معه الاستغراق، والأب والجد فإنهما يرثان عند ذلك بالفرض السدس.
4 - عند اجتماع العصبة في هذا القسم فإنهم لا يخلوا أمرهم من حالين: الأول: أن يجتمع عاصبان فأكثر فيستويان أو يستوون في الجهة والدرجة والقوة، ويكون الحكم هنا كما سبق أنهما يشتركان أو يشتركون في المال، أو فيما أبقت الفروض.
الثاني: أن يجتمع عاصبان فأكثر لكنهما يختلفان أو يختلفون في الجهة أو الدرجة أو القوة فهنا يسقط بعضهم بعضاً كما مر بنا في باب الحجب.
القسم الثاني: العصبة بالسبب: وهم صاحب الولاء ذكراً كان أو أنثى، وهم المعتق والمعتقة ويكون التعصيب بهم بعد فقدان كل العصبة النسبية أو قيام مانع بها، وهذا النوع مقدم على الرد وذوى الأرحام لقوله -صلى الله عليه وسلم- «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوَلاءُ» 44، العصبة بالغير: قد سبق الإشارة إلى هذا النوع من العصبات، وقلنا بأنهن ذوات النصف والثلثين من الإناث وهن: 1 - بنت الصلب واحدة فأكثر بالابن واحد فأكثر.
2 - بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، سواء كان أخاها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة، أو النازل عنها إذا احتاجت إليه.

الجزء: 5 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثال ذلك: هلك هالك عن بنتين وبنت ابن، ابن ابن ابن: نقول للبنتين الثلثان والباقي لبنت الابن، وابن ابن الابن.
3 - الأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، ولا يعصب الأخ لأب الأخت الشقيقة لأنه لا يساويها في النسب لكونها أقوى منه.
4 - الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر.
العصبة مع الغير: وهذا أيضاً قد سبق الإشارة إلى تعريفه وبيان بعض أحكامه.
فالعصبة مع الغير هي كل أنثى تصير عصبةً مع أُنثى غيرها وهما صنفان فقط وهما الأخوات الشقيقات، والأخوات لأب مع البنات أو بنات الابن فالأخوات مع البنات عصبات، دليل ذلك حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- فإنه رفع إليه رجل مات، وله بنت، وبنت ابن وأخت شقيقة، فسألوا أبا موسى الأشعري فجعل المال نصفين بين البنت والأخت، وأسقط بنت الابن وقال للسائل ائت ابن مسعود فسيوافقني، ظن أبو موسى أن الله ذكر البنت أول السورة بقوله ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ 45، وذكر الأخت في أخر السورة ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ 46، فأعطى البنت النصف والأخت النصف وأسقط بنت الابن فجاءوا ابن مسعود فأخبروه بجواب أبى موسى، فقال: قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للأخت.
هذا خلاصة ما سيذكره المؤلف في باب العصبات.

الجزء: 5 - الصفحة: 154

وَهُمْ: كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِذَكَرٍ آخَر (1)، إِلاَّ الزَّوْجَ وَالْمُعْتِقَةَ وَعَصَبَاتِهَا (2)، وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيْرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَأَقْرَبُهُمُ الاِبْنُ (3)،  (1)

قوله «وَهُمْ: كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِذَكَرٍ آخَر»:

شرع المؤلف في بيان العصبة بالنفس وهم كما سبق «كل ذكر يدلي بنفسه»، أي ليس بينه وبين الميت أنثى، وهم كما سبق جميع الذكور من الأصول «الأب والجد»، ومن الفروع «الابن وإن نزل»، والحواشي كالإخوة والأعمام وبنيهم وغيرهم ممن سبق ذكرهم.
(2)

قوله «إِلاَّ الزَّوْجَ وَالْمُعْتِقَةَ وَعَصَبَاتِهَا»:

أي يستثنى من قولنا كل وارث من الذكور الزوج، فهو ليس من العصبة بل من أصحاب الفروض، وكذلك المعتقة وعصباتها وهم من الذكور ولكنهم يدلون بأنثى، وأحقهم بالميراث الأقرب فالأقرب إلى الميت كالإرث بالنسب، فيرث ابن المعتق وأبوه وجده وأخوه لغير أم ونحوهم وترتيبهم في التقديم كترتيب عصبة النسب.
(3)

قوله «وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيْرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَأَقْرَبُهُمُ الاِبْنُ»:

شرع المؤلف في بيان جهات العصوبة، وجهات العصوبة خمسة على القول الراجح وهم «بنوة - أبوة - أخوة - عمومة - ولاء».
أما على القول الآخر وهو الذي عليه المذهب فإنه يجعل الجدودة جهة فتكون جهة العصوبة هي «البنوة - الأبوة - الجدودة والإخوة - بنوا الإخوة - العمومة وبنوهم - الولاء»، ولما كان أقرب العصبات إلى الميت الابن بدأ به، فهو أحق العصبة بالميراث، ولأن الله تعالى بدأ به في آيات المواريث فقال ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ 47.

الجزء: 5 - الصفحة: 155

ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ (1)، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أَبُوْهُ وَإِنْ عَلا (2)، مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ (3)، ثَمَّ بَنُوْ الأَبِ (4)، ثُمَّ بَنُوْهُمْ، وَإِنْ نَزَلُوْا (5)، وَعَلَى هَذَا لا يَرِثُ بَنُوْ أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِيْ أَبٍ أَدْنَى مِنْهُ وَإِنْ نَزَلُوْا (6)،  (1)

قوله «ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ»:

هذه هي المرتبة الثانية، فإن عدم الابن انتقلنا إلى ابن الابن وقوله «وإن نزل» يعني أننا ننزل عند عدم ابن الابن إلى ابن ابن الابن وهكذا أما البنت فليس من أهل التعصيب.
(2)

قوله «ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أَبُوْهُ وَإِنْ عَلا»:

ثم للترتيب أي فإن عدم الفرع الوارث الذكر انتقلنا إلى الأصل الوارث من جهة الأبوة، فنبدأ بالأب فهو أقرب من الجد إذا لا واسطة بينه وبين أبنه، فإن عدم الأب انتقلنا إلى أبيه يعني جد الميت وإن علا.
(3)

قوله «مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ»:

أي ما لم يكن هناك أخوة مع الجد هذا على قول من قال بأنهم يرثون معه، وإلا فالصحيح أنهم يسقطون به كما سبق.
(4)

قوله «ثَمَّ بَنُوْ الأَبِ»:

المراد بهم الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يعنى أنهما يكونان من بعد الجد، لكن الإخوة لأبويين أولى من الإخوة لأب، لأن الأخ الشقيق ساوى الأخ لأب في قرابته للأب وترجح بقرابة الأم فيقدم عليه لأنه أقوى منه في الجهة.
(5)

قوله «ثُمَّ بَنُوْهُمْ، وَإِنْ نَزَلُوْا»:

أي فإن عدم الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب انتقلنا إلى بنيهم لكن يكون ابن الأخ الشقيق أولى من ابن الأخ من الأب لترجح أبيه الشقيق على عمه لأبيه كما سبق فهؤلاء أبناء الإخوة أولى من الأعمام لأن ابن الأخ من ولد الأب، والعم من ولد الجد.
(6)

قوله «وَعَلَى هَذَا لا يَرِثُ بَنُوْ أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِيْ أَبٍ أَدْنَى مِنْهُ وَإِنْ نَزَلُوْا»:

وهم الأعمام والإخوة وإن نزلوا لما ذكرناه أنفاً وذلك لأنهم أقرب منزلة منهم =

الجزء: 5 - الصفحة: 156

وَأَوْلَى كُلِّ بَنِيْ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ (1)، فَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ، فَأَوْلاهُمْ مَنْ كَانَ لأَبَوَيْنِ (2)، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يُعَصِّبُوْنَ أَخَوَاتِهِمْ وَيَقْتَسِمُوْنَ مَا وَرِثُوْا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ (3)،  = وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (1)، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - فلأولى رجل ذكر فلأقرب رجل ذكر.

(1)

قوله «وَأَوْلَى كُلِّ بَنِيْ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ»:

كما سبق بيان ذلك فأولاد الأب الأشقاء أو لأب يرثون دون أبنائهم لأنهم أقرب في الدرجة.
(2)

قوله «فَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ، فَأَوْلاهُمْ مَنْ كَانَ لأَبَوَيْنِ»:

أي فإن استوت العصبة في الدرجة كأخويين وعمين مثلاً قدم الأقوى منهما، فيقدم ولد الأبويين على الأب لقوة القرابة.
مثال ذلك هلك هالك عن بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب.
نقول للبنت النصف، والباقي للشقيقة لأنها أقوى من الأخ لأب.
مثال آخر: هلك هالك عن أخ لأب، وابن أخ شقيق.
نقول المال للأخ لأب، لأنه أقرب منزلة ولا تعتبر قوة الثاني، لأن قرب المنزلة مقدم على القوة قال الجعبرى.
فالجهة التقديم ثم بقرابة: وبعدهم التقديم بالقوة أجعلا.

(3)

قوله «وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يُعَصِّبُوْنَ أَخَوَاتِهِمْ وَيَقْتَسِمُوْنَ مَا وَرِثُوْا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ»:

هذا هو القسم الثاني من أقسام العصبة وهم العصبة بالغير وقد سبق تفصيلهم فالابن يعصب أخته، وابن الابن يعصب أخته وبنت عمه، فمتى كان معهم صاحب فرض فإنه يأخذ فرضه، ثم يقتسم هؤلاء ما بقى=48

الجزء: 5 - الصفحة: 157

وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْ مِنَ الأَبِ (1)، وَمَنْ عَدَاهُمْ يَنْفَرِدُ الذُّكُوْرُ بِالْمِيْرَاثِ، كَبَنِيْ الإخوة وَالأَعْمَامِ وَبَنِيْهِمْ (2)، وَإِذَا انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ، وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ (3)،  =للذكر مثل حظ الاثنين، فإن لم يكن معهم صاحب فرض اقتسموا المال كله أيضاً للذكر مثل حظ الاثنين لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (1).

(1)

قوله «وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْ مِنَ الأَبِ»:

أي كذلك الإخوة الأشقاء والإخوة لأب فإنهم يعصبون أخواتهم فالأخ الشقيق مع الأخت الشقيقة عصبه، وكذلك الأخ لأب مع الأُخت لأب عصبة بالغير لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (2). (2)

قوله «وَمَنْ عَدَاهُمْ يَنْفَرِدُ الذُّكُوْرُ بِالْمِيْرَاثِ، كَبَنِيْ الإخوة وَالأَعْمَامِ وَبَنِيْهِمْ»:

هذه قاعدة هامة في العصبة أي وما عدا هؤلاء الأربعة الذين تم ذكرهم وهم «الابن، وابن لابن والأخ الشقيق والأخ لأب».
ماعدا هؤلاء إذا أنفرد الذكور منهم بالميراث أخذوه دون الإناث وهم أبناء الإخوة والأعمام وبنوهم، فابن الأخ لا ترث أخته معه شيئاً, وكذا العم لا ترث أخته معه شيئاً، وكذا ابن العم لا ترث أخته معه شيئاً لأنهن من ذوات الأرحام، فإذا لم يرثن منفردات لم يرثن مع إخوانهن شيئاً.

(3)

قوله «وَإِذَا انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ، وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ»:

هذا في بيان حكم العصبة وهم قرابة الرجل لأبيه، فإنهم إذا انفردوا أخذوا المال كله واحداً كانوا أو أكثر وقد سبق بيان ذلك.4950

الجزء: 5 - الصفحة: 158

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُوْ فَرْضٍ بُدِئَ بِهِ، وَكانَ الْبَاقِيْ لِلْعَصَبَةِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْحِقُوْا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (1)، فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، سَقَطَ الْعَصَبَةُ (2)، فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لأَبَوَيْنِ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلإِخْوَةِ لِلأُمِّ الثُّلُثُ وَسَقَطَ الإخوة لِلأَبَوَيْنِ، وَتُسَمَّى: الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ (3)،  (1)

قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُوْ فَرْضٍ بُدِئَ بِهِ، وَكانَ الْبَاقِيْ لِلْعَصَبَةِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْحِقُوْا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَر» (1)»: أي إن كان مع العصبة صاحب فرض فإنه يبدئ به فأعطى فرضه، وما بقي فللعصبة، فإن لم يبق شيء يسقط العاصب وإلا في المشرَّكة أو الحمارية كما سيذكر ذلك المؤلف.
(2)

قوله «فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، سَقَطَ الْعَصَبَةُ»:

قد سبق بيان ذلك، وهذه قاعدة، في باب العصبات إلا فيما سيذكره المؤلف.
(3)

قوله «فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لأَبَوَيْنِ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلإِخْوَةِ لِلأُمِّ الثُّلُثُ وَسَقَطَ الإخوة لِلأَبَوَيْنِ، وَتُسَمَّى: الْمُشَرَّكَة وَالْحِمَارِيَّةَ»:

هذه هي المسألة المشرَّكة أو الحمارية وهي كما ذكر المؤلف زوج وذو سدس «أم أو جدة» وأخوة لأم، وأخوه أشقاء، وهذا النوع من المسائل للفقهاء رحمهم الله مذهبان فيها.
فالذي عليه أبو حنيفة 52، وأحمد 53، أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة لأم الثلث، ولا شيء للأشقاء، لاستغراق الفروض، والعاصب=51

الجزء: 5 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =على ما سبق لا يأخذ إلا ما تبقى بعد الفروض، وهذا ما حكم به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب 54 -رضي الله عنه- أولاً، فلما كان من العام المقبل أُتى بمثلها، فأراد أن يقضى فيها بما قضى به أولاً، فقال له أحد الإخوة الأشقاء هب أن أبانا كان حماراً أو حجراً ملقى في اليم، فلما قيل له ذلك، قضى بالتشريك بين الإخوة من الأم والإخوة الأشقاء، كأنهم أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط، لا من كل الوجوه، بعد أن أسقطهم في العام الماضي، ولما قيل له ذلك، قال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي، وبهذا المذهب الأخير أخذ مالك 55، والشافعي 56. والأول هو مقتضى النص والقياس كما قال - صلى الله عليه وسلم - «أَلْحِقُوْا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَر» 57. قلت: والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، فلا يشرك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم، وهذا هو اختيار الشيخين، وقول شيخنا صالح الفوزان حفظه الله.
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- 58 لكن القول الراجح بلا شك أنه لا يمكن أن يكون الإخوة الأشقاء مشاركين للأخوة من الأم, لأننا لو شركناهم لخالفنا الحديث والقرآن فإذا شركناهم مع الإخوة من الأم، فهل=

الجزء: 5 - الصفحة: 160

وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ، كَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَتُعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى: أُمَّ الْفُرُوْخِ (1)،  =يكون للأخوة من الأم الثلث؟ لا؛ لأن هؤلاء سيشاركونهم في الثلث، وإذا شركناهم هل نحن امتثلنا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «أَلْحِقُوْا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَر»؟ لا، ولذلك نحن نسأل الله عز وجل العفو والمغفرة لمن ذهبوا هذا المذهب, وشركوا الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم ونقول هم مجتهدون، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ومن لم يصب فله أجر واحد.

  • فائدة: لو كان بدل الإخوة الأشقاء أخوات شقيقات فإنهن لا يسقطن، فلو هلكت امرأة عن زوج وأم وإخوة من أم وأختين شقيقتين، فإن الأخوات لشقيقات لا يسقطن مع الإخوة لأم ويكون حل المسألة كالأتي: أصل المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللأخوة من الأم الثلث اثنان وللأخوات لشقيقات الثلثان أربعة، فنعول المسألة إلى عشرة.
    وهذا من غرائب الفرائض؛ فسبحان من قسمها إخوة أشقاء يسقطون وأخوات شقيقات لا يسقطن.
    وهذا ما سيذكره المؤلف -رحمه الله- بقوله.

(1)

قوله «وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ، كَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَتُعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى: أُمَّ الْفُرُوْخِ»:

أي لو كان مكان الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم أخوات شقيقات فإنهن لا يسقطن.
فيكون أصل المسألة من ستة، وصورتها كالآتي: 10:

الجزء: 5 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  10 ... 6 ... - 3 ... 3 ... 2/ 1 زوج 1 ... 1 ... 6/ 1 أم 2 ... 2 ... 3/ 1 أخوة لأم 4 ... 4 ... 3/ 2 أخوات شقيقات ووجه كونها أم الفروخ لأنها أكثر المسائل عولاً، وشبه أصل المسألة الستة بالأم وشبهت العشرة بالفروخ لها، وتسمى أيضاً بالشريحية، لأن رجلاً سأل شريحاً عن نصيب الزوج من زوجته فقال النصف، فعرض عليه ورثة زوجته، وطلب منه قسمة مالها، وكان ورثتها كما في هذه المسألة.
فلم يعط الزوج - وهو السائل - إلا ثلاثة من عشرة، فأخذ يشيع بين الناس أن شريحاً أفتاه بكذا ولم يعطه إلا كذا، فكان شريح يقول له إنك تراني حاكماً ظالماً - وأراك فاسقاً جائراً - لأنك تكتم القصة وتشيع الفاحشة 59.

  • فائدة: يأتي في كلام بعض الفقهاء ما يسمى بالأخ المبارك والأخ المشؤوم فما المراد بهما؟ الجواب: الأخ المبارك هو الذي لولاه لسقطت أخته.
    مثاله: هلك هالك عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن فيكون للبنتين الثلثان والباقي لأبن الابن وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، ولولا وجود ابن =

الجزء: 5 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =الابن لم تأخذ بنت الابن شيئاً، لأن البنتين قدا استكملتا الثلثين.
والأخ المشؤوم: هو الذي لولاه لورثت أخته.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوج وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب فيكون للزوج النصف، وللشقيقة النصف ولا شيء للأخت والأخ لأب لعدم وجود باق، ولولا وجود الأخ لأخذت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتزيد المسألة بالعول.

الجزء: 5 - الصفحة: 163

فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْخُنْثَى

(1)  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْخُنْثَى»:

الخنثى: هو الذي اجتمعت فيه آلة الذكر وآلة الأنثى، وهو لا يخلو من أن يكون قد وضحت ذكوريته أو أنوثيته، أو أشكلت، فالخنثى الواضح من له آلة ذكر وفرج أنثى، فهذا فيه تفصيل.
فإن كان يبول من فرج أنثى ويحيض منه فهذا يجعله أنثى، وإن كان له آلة ذكر وآلة أنثى لكنه يبول من آلة الذكر ولا يبول من آلة الأنثى ولا يحيض فهذا خنثى ذكر، أما المشكل فهو الذي لا يعلم أذكر هو أم أنثى، وهذا أنواع: الأول: أن يكون له آلة ذكر وآلة أنثى ويبول منهما جميعاً، فهذا لا ندري هل هو ذكر أو أنثى.
الثاني: أن يكون له مخرج واحد يخرج منه البول والغائط، وليس له آلة ذكر ولا آلة أنثى.
الثالث: أن يكون له دبر مستقل، ويخرج البول من غير ذكر ولا فرج يخرج رشحاً كالعرق الكثيف.
الرابع: ألا يكون له فرج إطلاقاً من أسفله، لا دبر ولا قبل ولا فرج وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه، يبقى في معدته ما شاء الله حتى يمتص الجسم ما يحتاجه من غذاء هذا الطعام والشراب، ثم يتقيأ، فهؤلاء كلهم خنثى مشكل حالهم في الميراث سيوضحه المؤلف إن شاء الله قريباً.
وهم من جهة الأحكام على نوعين: الأول: نوع لا يختلف فيه الذكر والأنثى، وهذا لا حاجة لتميزه مثل الزكاة والفطرة.
الثاني: نوع يختلف فيه الذكر عن الأنثى بالميراث والدية، فهذا يحتاج إلى تميزه.

الجزء: 5 - الصفحة: 164

وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ خُنْثَى اعْتُبِرَ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ، فَهُوَ امْرَأَةٌ (1)، وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا وَاسْتَوَيَا، فَهُوَ مُشْكِلٌ (2)، لَهُ نِصْفُ مِيْرَاثٍ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيْرَاثِ أُنْثَى (3)،  (1)

قوله «وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ خُنْثَى اعْتُبِرَ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ، فَهُوَ امْرَأَةٌ»:

وهذا هو الخنثى الواضح كما سبق فحكمه على حسب حال بوله لما ذكر المؤلف، فإن كان مخرج بوله من ذكره حكم بذكوريته ويشمله النص الوارد فيهم، وإن كان مخرج بوله من الفرج حكم بأنوثيته ويشمله النص الوارد فيهن.
(2)

قوله «وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا وَاسْتَوَيَا، فَهُوَ مُشْكِلٌ»:

أي إن خرج من الذكر والفرج البول في وقت واحد ولم يسبق أحدهما الأخر، ولم يمكن تحديد حال الخنثى لا بالتحاليل الطبية من جهة بوله أو دمه أو منيه عن طريق الطرق العلمية الحديثة فهذا حكمه كما قال المؤلف.
(3)

قوله «لَهُ نِصْفُ مِيْرَاثٍ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيْرَاثِ أُنْثَى»:

وقيل بل يعطى أقل النصيبين.
والصحيح ما ذهب إليه المؤلف، وهو قول أكثر أهل العلم، وهذا هو العدل.
فلو هلك هالك عن ابنتين أحدهما خنثى، فمسألة الذكورية من اثنين له واحد ولأخيه واحد، والأنوثية من ثلاثة له واحد ولأخيه اثنان، وبين المسألتين تباين نضرب أحدهما في الأخر تبلغ ستة فيكون من له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروباً في الأخرى.

الجزء: 5 - الصفحة: 165

وَكَذلِكَ الْحُكْمُ فِيْ دِيَتِهِ وَجُرَاحِهِ وَغَيْرِهِمَا (1)، وَلا يُنْكَحُ بِحَالٍ (2)،  (1)

قوله «وَكَذلِكَ الْحُكْمُ فِيْ دِيَتِهِ وَجُرَاحِهِ وَغَيْرِهِمَا»:

أي وكذلك يكون حال الخنثى الذي لا يمكن تحديده إذا اعتدى عليه بقتل أو جرح فإنه يعطى نصف ما يجب في جرح ذكر، ونصف ما يجب في جرح أنثى وكذلك في الدية يكون له نصف دية الرجل ونصف دية الأنثى، لأن الحالتين متساويتان فوجب التسوية بينهما.
(2)

قوله «وَلا يُنْكَحُ بِحَالٍ»:

أي لا يتزوج الخنثى المشكل قبل تبين حاله من كونه ذكراً أو أنثى لعدم تحقق مبيح النكاح، فتغلب جانب الحظر.
وهذا رسم توضيحي لبيان ميراث الخنثى:

3 ... 2 ... - 2 ... 1 ... ابن 1 ... 1 ... ولد خنثى تقديره بالأنوثية ... تقديره الذكورية ... -

الجزء: 5 - الصفحة: 166

بَابُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ

(1) وَهُمْ: كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ (2)،  (1)

قوله «بَابُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ»:

الأرحام: جمع رحم وأصله: مكان تكوين الجنين في بطن أمه، ثم أطلق على القرابة مطلقاً، سواء كانوا أقارب من جهة الأب، أومن من جهة الأم لأن الرحم يجمعهم.
أما في الاصطلاح فقد عرفهم المؤلف بقوله.

(2)

قوله «وَهُمْ: كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ»:

هذا هو حد ذوي الأرحام، فهم كل قريب له صلة بالميت لا يرث بطريقة الفرض ولا التعصيب، وهم أربعة أصناف: الصنف الأول: من ينتسب إلى الميت: وهم أولاد البنات وإن نزلوا، وأولاد بنات الابن كذلك.
الصنف الثاني: من ينتسب إليهم الميت وهم الأجداد الرحميون وإن علوا، كأبي أم الميت وأبي أبي أمه، والجدات الرحميات وإن علون كأم أبي أم الميت، وأم أم أبي أمه.
الصنف الثالث: من ينتسب إلى أبوي الميت أو أحدهم وهم: أولاد الأخوات وإن نزلوا، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً وسواء أكان الأخوات لأب وأم، أو لأب، أو لأم، وبنات الأخوات وإن نزلوا سواء أكان الأخوات من الأبوين، أو لأب، أومن أم وبنو الإخوة لأم وإن نزلوا.
الصنف الرابع: من ينتسب إلى جدي الميت أو أحدهما، من الجدات السواقط، وهن: كل جدة أدلت بذكر بينه وبين الميت أنثى، كأم أبي الأم، وأم أبي الجدة، وكل جدة أدلت بأب أعلى من الجد، كأم أبي الجد، وهذا=

الجزء: 5 - الصفحة: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =هو المذهب 60. والصحيح: أن كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة أي تكون من ذوات الفروض وإن أدلت بأب أعلى من الجد، وهو مذهب أبي حنيفة 61، والشافعي 62، واختاره شيخ الإسلام 63، وهو اختيار شيخنا 64 -رحمه الله-.

  • فائدة: اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على قولين: الأول: وهو ما ذهب إليه المالكية 65، والشافعية 66، أنهم لا يرثون، والمال ينتقل إلى بيت مال المسلمين إذا لم يكن هناك فرض أو عصبة واحتج هؤلاء بما يلي: 1 - أن الله تعالى نص في آيات المواريث على بيان أصحاب الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئاً ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ 67، وأدنى ما في الباب أن يكون توريث ذوي الأرحام زيادة على كتاب الله، وذلك لا يثبت بخبر الآحاد.
    2 - ومن أدلتهم أيضاً ما جاء عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «رَكِبَ إِلَى قُبَاء يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ أَنْ لا مِيرَاثَ لَهُمَا» 68، =

الجزء: 5 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =وقالوا: والآية مجملة لقوله تعالى ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ﴾ 69، وليست بصريحة بذوي الأرحام خاصة، وآيات المواريث مفسرة، والمفسر قاض على المجمل ومبين والحديث في فروضهم.
القول الثاني: أن ذوي الأرحام يورثون، وهو ما ذهب إليه الحنفية 70، والحنابلة 71، وهو وجه في مذهب الشافعية 72 إذا لم ينتظم بيت المال، وهو المفتى به عند متأخريهم ومتأخري المالكية 73 بهذا الشرط، وهو أيضاً المروى عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء، وغيرهم 74، وهو اختيار ابن القيم 75، وشيخنا -رحمه الله- 76. احتج أصحاب هذا القول بما يلي: 1 - قوله تعالى ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله﴾ 77 وجه الدلالة من الآية أنها أثبتت استحقاق ذوي الأرحام بوصف عام هو وصف الرحم، فإذا انعدم الوصف الخاص، وهو كونهم أصحاب فروض أو عصبات، استحقوا بالوصف العام وهو كونهم ذوي رحم ولا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص، فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله.

الجزء: 5 - الصفحة: 169

لا مِيْرَاثَ لَهُمْ مَعَ عَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ (1)،  2 - ما جاء في السنة عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ رَجُلاً رَمَى رَجُلاً بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلاَّ خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ.» (1). 3 - ومن ذلك أيضاً ما جاء عَنِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ أَقْضِى دَيْنَهُ وَأَفُكُّ عَانِيَهِ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ يَقْضِى دَيْنَهُ وَيَفُكُّ عَانِيَهِ» (2). قلت: وهذا هو الراجح، فذوي الأرحام أحق بالميراث لرابطة الإسلام ورابطة الرحم، أما احتجاجهم بحديث عطاء بن يسار فهو حديث مرسل والمرفوع منه ضعيف أو أنه يحمل على أنه لا ميراث لهما أي «العم والخال» مع ذوي الفروض والعصبات ولذلك سمى الخال وارث من لا وارث له.

(1)

قوله «لا مِيْرَاثَ لَهُمْ مَعَ عَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ»:

أي أن ذوي الأرحام لا يرثون مع وجود العصبة وكذلك لا يرثون مع ذو فرض من أهل الرد، وعدم ميراثهم مع وجود العصبة وأصحاب الفروض لأن أصحاب الفروض منصوص على فروضهم، والعصبة يستحقون ما فضل عن الفرض، ولأن صاحب الفرض أقرب إلى الميت من ذوي الأرحام فكان أولى بميراثه.7879

الجزء: 5 - الصفحة: 170

إِلاَّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ لَهُمْ مَا فَضَلَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَلا مُعَاوَلَةٍ (1)، وَيَرِثُوْنَ بِالتَّنْزِيْلِ (2)،  مثال ذلك: هلك هالك عن عم لغير أمه وعمته: الجواب: المال للعم بالتعصيب، ولاشيء للعمة لأنها من ذوي الأرحام ولا ترث لوجود من يرث بالتعصيب.
مثال: هلك هالك عن أخيه لأمه، وعمته: الجواب: المال للأخ لأم فرضاً ورداً ولاشيء لعمته وذلك لوجود صاحب فرض وهو الأخ لأم، ولأن الرد يقدم على ذوي الأرحام.

(1)

قوله «إِلاَّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ لَهُمْ مَا فَضَلَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَلا مُعَاوَلَةٍ»:

أي إلاَّ إذا كان صاحب الفرض أحد الزوجين، ولا يرد عليه ما بقى من الميراث فإنه لم يمنع ذلك ذوي الأرحام، فيعطي أي من الزوجين نصيبه كاملاً، والباقي لذوي الأرحام.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة، وبنت بنت.
الجواب: للزوجة الربع، ولبنت البنت النصف فرضاً ورداً مثال أخر: هلكت هالكة عن زوج، وبنت بنت.
الجواب: للزوج النصف، ولبنت البنت النصف، وقوله «من غير حجب»، أي لا يحجبهم الزوجان عن الميراث وقوله «ولا معاولة»، أي لو حصل عول في مسألة ذوي الأرحام، فإن النقص لا يدخل على من معهم من الزوجين بل يعطى نصيبه كاملاً كما في الأمثلة السابقة، ثم يقسم المال على ذوي الأرحام.

(2)

قوله «وَيَرِثُوْنَ بِالتَّنْزِيْلِ»:

بدأ المؤلف هنا في بيان كيفية توريث كل صنف =

الجزء: 5 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =من ذوي الأرحام، وقد اختلف من قال بتوريثهم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: اعتبار قرب الجهة فمن كان أقرب إلى الوارث كان أولى بالميراث من أي جهة كانت وحجة هذا القول قوله تعالى ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ﴾ 80، قالوا: فمتى اعتبرنا الأولوية كان الأقرب أولى ويسمى هذا بمذهب أهل القرابة.
فلو هلك هالك عن بنت بنت، وبنت بنت ابن، فإن الأولى بالميراث بنت البنت من بنت بنت الابن، لأن بنت البنت تدلى بواسطة واحدة، والثانية بواسطتين، فإن استوت درجاتهم، بأن أدلوا كلهم إلى الميت بدرجتين أو ثلاث، فحينئذ يقدم ولد الوارث على ولد ذي الرحم كبنت بنت الابن، فإنها أولى من ابن بنت البنت.
القول الثاني: وهو مذهب أهل الرحم، وهم الذين يسوون بين الأرحام في التوريث، فلا يفرقون بين صنف وصنف، ولا بين درجة ودرجة ولا بين قرابة قوية وأخرى بعيدة ضعيفة، فلو كان للمتوفى بنت أخت، وبنت بنت فإن الميراث بينهما على السواء، ولو ترك ابن أخت، وبنت ابن أخ، فالميراث بينهما سواء وحجتهم في ذلك أن السبب الموجب للميراث هو الرحم، وتحققها بالجميع قدر مشترك، فثبت الميراث للجميع بالتساوي.
وهذا القول لم يأخذ به أحد من الأئمة ذكر ذلك السرخسي في المبسوط 81.

الجزء: 5 - الصفحة: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القول الثالث: أن ميراث ذوي الأرحام يكون باعتبار قرب الجهة فمن كان أقرب إلى الوارث كان أولى بالميراث من أي جهة كانت، والحجة في ذلك قوله تعالى ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله﴾ 82، ومتى اعتبرنا الأولوية كان الأقرب أولى، فلو هلك هالك عن بنت بنت، وبنت أخ لأبويين أو لأب فيكون المال لبنت الأخ لقرب الجهة.
القول الرابع: وهو ميراث أهل التنزيل، وهو الذي ذكره المؤلف هنا، ومعنى التنزيل أن من أدلى من ذوي الأرحام إلى الميت بوارث قام مقام ذلك الوارث.
فولد البنات، وولد بنات الابن، وولد الأخوات مطلقاً كأمهاتهم وبنات الإخوة وبنات الأرحام الأشقاء أو لأب، وبنات بنيهم، وأولاد الإخوة من الأم، وأولاد الأعمام لأم كآبائهم، وهذا المذهب هو مذهب الشافعي 83، وإحدى الروايتين عن الأمام أحمد 84، وهي التي اختارها المؤلف هنا، فلو هلك هالك عن بنت بنت، وبنت بنت ابن فيكون المال بينهما ثلاثة أرباعه لبنت البنت، وربعه لبنت بنت لأبن فرضاً ورداً، ولو هلك هالك عن بنت بنت بنت، وبنت أخ لأبوين أو لأب فيكون على هذا المذهب أن بنت البنت تقوم مقام أمها فلها النصف والباقي لبنت الأخ لأنها تقوم منزلة أبيها فتأخذ الباقي تعصيباً.

الجزء: 5 - الصفحة: 173

فَيُجْعَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلىَ بِهِ، فَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ وَالأَخَوَاتِ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهِمِ (1)، وَبَنَاتُ الإخوة وَالأَعْمَامِ (2)، وَبَنُو الإخوة مِنَ الأُمِّ كَآبَائِهِمْ (3)،  (1)

قوله «فَيُجْعَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلىَ بِهِ، فَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ وَالأَخَوَاتِ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهِمِ»:

كما سبق بيانه آنفاً، فصفة التنزيل أن ينزل كل واحد منهم منزلة من أدلى به فيجعل ولد البنات والأخوات كأمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام وولد الإخوة من الأم كآبائهم، والأخوال والخالات كالأم، والعمات والعم من الأم كالأب وقد سبق بيان بعض الأمثلة لذلك، وهذا مثال أخر يوضح ما ذكرناه.
مثال: هلك هالك عن بنت بنته، وابن أخته الشقيقة، وبنت أخيه لأب: الجواب: فهنا نعتبر أن الميت مات عن بنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب فيكون نصيب بنت البنت النصف، وابن الأخت الشقيقة النصف أيضاً نصيب أمه، ولاشيء لبنت الأخ لأب، لأن الشقيقة عصبة مع البنت كما تقدم.

(2)

قوله «وَبَنَاتُ الإخوة وَالأَعْمَامِ»:

أي وبنات الإخوة وبنات الأعمام.
(3)

قوله «وَبَنُو الإخوة مِنَ الأُمِّ كَآبَائِهِمْ»:

وإنما قال المؤلف ذلك لأن بنى الإخوة عصبة، وبنى الأعمام عصبة أما الإخوة لأم فإن أبنائهم وبناتهم كلهم من ذوي الأرحام ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- وبنوا الإخوة من الأم كآبائهم، وعلى ذلك نقول بنت الأخ الشقيق وبنت الأخ لأب كآبائهم.
فلو هلك هالك عن بنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب: الجواب: فيكون المال لبنت الأخ الشقيق لأنه لو هلك عن أخ شقيق وأخ لأب، فالذي يرث الأخ الشقيق ولا شيء للأخ لأب.

الجزء: 5 - الصفحة: 174

وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنَ الأُمِّ كَالأَبِ (1)، وَالأَخْوَالُ وَالْخَالاتُ وَأَبُوْ الأُمِّ كَالأُمِّ (2)، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَسْبَقُهُمْ إِلَى الْوَارِثِ أَحَقُّ (3)،  (1)

قوله «وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنَ الأُمِّ كَالأَبِ»:

أي العمات اللاتي هن أخوات الأب وكذلك العم لأم أخو الأب لأمه فإنهم ينزلون منزلة الأب.
(2)

قوله «وَالأَخْوَالُ وَالْخَالاتُ وَأَبُوْ الأُمِّ كَالأُمِّ»:

أي وكذلك الأخوال كالأم، والخالات كالأم، وأبو الأم كالأم وليس مراد المؤلف هنا أنهم إذا اجتمع هؤلاء يعاملون معاملة الأم لا لأنهم عند اجتماعهم فإن أبو الأم يحجب الإخوة لكن مراده في التنزيل.
فنبدأ بالأخوال: كهالك عن خال وعمه شقيقة؟ الجواب: الخال ينزل منزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب فتكون المسألة من أم وأب، ومن المعلوم أن الأم لها الثلث والباقي للأب، فيكون للخال الثلث، والباقي للعمة الشقيقة.
الخالات: هالك عن خالة وعمة، الخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، فيكون للخالة الثلث، والعمة الباقي.
أبو الأم: فلو هلك عن خال وخالة وأبي أم وبنت عم.
الخال والخالة بمنزلة الأم وكذلك أبو الأم وبنت العم بمنزلة العم، فتكون المسألة من أم وعم فيكون نصيب الأم هو الثلث لمن أدلوا بها «الخال، الخالة، وأبي الأم»، ولبنت العم الباقي.

(3)

قوله «فَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَسْبَقُهُمْ إِلَى الْوَارِثِ أَحَقُّ»:

أي فإن كان ذوي الأرحام اثنين فصاعداً وكانت جهتهم واحدة وهي كما سيأتي جهاتهم ثلاث جهات «بنوه، أمومة، وأبوة»، فيكون توريثهم=

الجزء: 5 - الصفحة: 175

وَسَوَّيْتَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثىَ إِذَا اسْتَوَتْ جِهَاتُهُمْ مِنْهُ (1)،  =بأسبقهم إلى الوارث، ويسقط البعيد بالقريب.
فلو هلك هالك عن بنت بنت وبنت بنت البنت، فيكون المال كله لبنت البنت لأنها أقرب فإنها من الوارثين بالنسب، وأما بنت بنت البنت فأمها من ذوي الأرحام، ولو مات عن بنت بنت ابن، وابن بنت بنت، فالمال كله لبنت بنت الابن لأن أمها من الوارثين بالنسب بخلاف الأخرى فأمها من ذوي الأرحام.
ولو هلك هالك عن خالة وأم أبي أم فالمال كله للخالة لأنها تدلي بالأم من أول درجة بخلاف أم أبي الأم فهي تدلي بالأم من درجتين، فهي أبعد من الخالة، وما ذكره المؤلف هنا هو ما عليه إجماع أهل العلم (1) القائلين بتوريث ذوي الأرحام.

(1)

قوله «وَسَوَّيْتَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثىَ إِذَا اسْتَوَتْ جِهَاتُهُمْ مِنْهُ»:

أي إذا استوت منزلة ذوي الأرحام من المدلى به كأولاده وإخوانه فيكون نصيبهم للذكر والأنثى سواء، فلو هلك هالك عن ابن أخت، وبنت أخت فالمال بينهما نصفان وذلك لاستواء المنزلة من المدلى به وهذا إحدى الروايتين في المذهب، وهي المذهب 86. وفي رواية 87 أخرى في المذهب، وهي مذهب الأمام الشافعي 88، أن الذكر يأخذ حظ الأنثيين، إلا من يدلي بأولاد الأم فذكرهم وأنثاهم سواء، كمن=85

الجزء: 5 - الصفحة: 176

فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتٍ أُخْرَى، وَابْنًا وَبِنْتَ بِنْتٍ أُخْرَى، قَسَمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْبَنَاتِ عَلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لأَوْلادِهِنَّ، لِلاِبْنِ الثُّلُثُ وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَلِلاِبْنِ وَالْبِنْتِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ 89،  =أدلوا به وذلك لأن ميراث ذوي الأرحام معتبر بغيرهم فينبغي أن يعطوا حكم من أدلوا به، فإذا أدلوا بمن يفضل ذكرهم على أنثاهم فضل الذكر على الأنثى، وهذا هو الراجح عندي، وهو اختيار شيخنا -رحمه الله- (1). وعلى ذلك نقول في المثال السابق للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنهما مدليان بالأخت، والإخوة يفضل فيها الذكر على الأنثى، فإن اختلفت المنازل من المدلى به جعلناه كأنه مات عنهم وقسمنا نصيبه بينهم على حسب منازلهم منه.

(1)

قوله «فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتٍ أُخْرَى، وَابْنًا وَبِنْتَ بِنْتٍ أُخْرَى، قَسَمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْبَنَاتِ عَلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لأَوْلادِهِنَّ، لِلاِبْنِ الثُّلُثُ وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَلِلاِبْنِ وَالْبِنْتِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ»:

نقول صورة هذه المسألة ما يلي: 1 - ابن بنت.
2 - بنت بنت أخرى.
«ابن بنت + بنت بنت أخرى»، فأصبح عندنا ثلاث بنات للميت فيعطى لكل واحدة منهن الثلث ثم نقوم بإعطاء أبناء البنت الأخيرة الثلث بينهما مناصفة، وهذا على المذهب كما سبق.
والراجح: أننا نجعل هذا الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين، فيعطى لابن البنت سهمان وبنت البنت سهم، كما سبق بيانه.

الجزء: 5 - الصفحة: 177

وَإِنْ خَلَّفَ ثَلاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلاثَ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (1)، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ، نَزَلَّتَ الْبَعِيْدَ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ (2)،  (1)

قوله «وَإِنْ خَلَّفَ ثَلاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلاثَ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ»:

أي إن خلّف الميت ثلاث عمات متفرقات يعني عمة شقيقة وعمة لأم الأم وعمة لأب، وكذلك خلّف ثلاث خالات متفرقات خالة شقيقة وخالة لأب وخالة لأم، فالعمّات مدليات بالأب والخالات مدليات بالأم، فإننا في هذه الحالة سنجعل المسألة من أم وأب، للأم الثلث والباقي للأب، ثم يقسم نصيب الأم على ورثتها ونصيب الأب على ورثته فيكون نصيب الأم الثلث على ورثتها أخت شقيقة أخت لأب وأخت لأم، المسألة تكون من ستة، للشقيقة النصف ثلاثة وللأخت لأب السدس تكملة الثلثان والباقي السدس واحد للأخت لأم وترد إلى خمسة، ويكون نصيب الأب الباقي وهو الثلثان فيكون تقسيمه على النحو الآتي: للأُخت الشقيقة النصف ثلاثة، وللأُخت لأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأُخت لأم واحد وهو السدس فترد إلى خمسة، إذاً عندنا خمسة نضربها في أصل المسألة ثلاثة تصبح من خمسة عشر للخالات خمسة وللعمات عشرة وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة.

(2)

قوله «فَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ، نَزَلَّتَ الْبَعِيْدَ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ»:

أي إذا اختلفت جهات ذوي الأرحام كأن بموت عن بنت بنت بنت وبنت أخ لأم، فإننا نجعل الأولى بمنزلة البنت، والثانية بمنزلة الأخ لأم.

الجزء: 5 - الصفحة: 178

ثُمَّ قَسَمْتَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا (1)، وَالْجِهَاتُ ثَلاثٌ: الْبُنُوَّةُ، وَالأُمُوْمُةُ، وَالأُبُوَّةُ (2).  (1)

قوله «ثُمَّ قَسَمْتَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا»:

أي جعلتهم معه كميت اقتسموا إرثه.
مثال ذلك: هلك هالك عن بنت بنت، وابن أخت شقيقة، وخالة، وعمة فتكون هذه المسألة كالأتي: بنت البنت تكون بمنزلة البنت فلها النصف، وابن الأخت الشقيقة يكون بمنزلة الأخت الشقيقة فيسقط لأن الأخت الشقيقة تسقط لأن الخالة تكون بمنزلة أختها التي هي أم لها فلها السدس، والعمة تكون بمنزلة أخيها الذي هو أبو الميت فله الباقي.

(2)

قوله «وَالْجِهَاتُ ثَلاثٌ: الْبُنُوَّةُ، وَالأُمُوْمُةُ، وَالأُبُوَّةُ»:

أي الجهات التي يدلى بها ذوي الأرحام في هذه الثلاث المذكورات والأبوة يدخل فيها كل من يأتي من قبل الأب من الأجداد والجدات والحواشي الذين لا فرض لهم ولا تعصيب، كأبي أم الأب، والعمات والعم لأم، وبنات الإخوة لغير الأم، وأولاد الأخوات لغير أم وبنات الأعمام، ومن أدلى بواحد من هؤلاء، أما الأمومة فيدخل فيها جميع من يدلى بالأم من الأجداد والجدات والحواشي الذين لا فرض لهم ولا تعصيب كأبي الأم، والأخوال، والخالات، وأولاد الإخوة لأم، ومن أدلى بواحد من هؤلاء أما البنوة فيدخل فيها جميع الفروع الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم من بينه وبين الميت أنثى كأولاد البنات وأولاد بنات الابن ومن أدلى بهم، فإذا اجتمع اثنان فأكثر في جهة حجب القريب البعيد إذا كانا من جهة واحدة، وإن كانا من جهتين ألحقنا كل واحد بالوارث الذي أدلى به منهما بعدة درجته، ثم قسمنا المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلى وقد سبق بيان ذلك.

الجزء: 5 - الصفحة: 179

بَابُ أُصُوْلِ الْمَسَائِلِ

(1) وَهِيَ سَبْعَةٌ (2):  (1)

قوله «بَابُ أُصُوْلِ الْمَسَائِلِ»:

الأصول: جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره، والمراد بأصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها، وهو أقل عدد تخرج منه المسألة بلا كسر، فإن كان الورثة عصبة نسب، فأصل مسألتهم بعدد رؤوسهم يجعل الذكر رأسين والأنثى رأساً واحداً، مثل ثلاثة أبناء وأربع بنات فالمسألة من عشرة، وإن كان الورثة عصبة ولاء فتساووا في الملك فأصل مسألتهم بعدد رؤوسهم، مثل عبد عتيق هلك عن وليين لكل واحد نصفه.
فالمسألة من اثنين، وإن اختلف ملكهم فأصل مسألتهم أقل عدد ينقسم على أنصابهم من العبد المعتق، مثل عبد عتيق هلك عن موليين أحدهما له ربعه والأخر ثلاثة أرباعه، فالمسألة من أربعة، وإن كان الورثة فيهم ذو فرض، فأصل مسألتهم أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها بلا كسر، وأصول المسائل نوعان، متفق عليه ومختلف فيه، فالمتفق عليه هو ما سيذكره المؤلف هنا.
وأما المختلف فيه فهما الأصلان (18 - 36) أي ثمانية عشر، وستة وثلاثون وهما في باب الجد والإخوة، وقد سبق أن الجد يقوم مقام الأب على الراجح فيحجب الإخوة عن الميراث.

(2)

قوله «وَهِيَ سَبْعَةٌ»:

أي أصول المسائل المتفق عليها سبعة وهي على الإجمال «الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون»، وفروض هذه الأصول ستة وهي المنصوص عليها في كتاب الله تعالى وهي «النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس».

الجزء: 5 - الصفحة: 180

فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ (1)، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنَ الثَّلاثَةِ (2)، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ (3)، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (4)،  (1)

قوله «فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ»:

كزوج وأخت شقيقة، أو زوج وعم، أو بنت وعم، أو بنت ابن وعم، أو أخت شقيقة وعم، أو أخت لأب وعم.
(2)

قوله «وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنَ الثَّلاثَةِ»:

الثلاثة لها ثلاثة أصناف: الأول، ما ذكره المؤلف وهو الثلث وهذا يكون في أختين شقيقتين وأختين من أم، أو أختين لأب وأختين من أم لا يوجد غير هذا.
الصنف الثاني: أن يكون ثلثان وما بقى وهذا لا يتصور إلا في أربع مسائل بنتان وعم، بنتا أبن وعم، أختان شقيقتان وعم، وأختان لأب وعم.
الصنف الثالث: أن يكون ثلث وما بقى وهذا لا يكون إلا في مسألتين أم وعم، وأخوة من أم وعم لا يوجد غير هذا.

(3)

قوله «وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ»:

أي إذا كان أصحاب الفروض لهن الربع وحده أو الربع ومعه النصف فإن أصل المسألة يكون من أربعة.
مثال الأول: زوج وابن، أو زوج وعم.
المثال الثاني: زوج وبنت عم، زوج وبنت ابن عم، زوجة وأخت شقيقة وعم، زوجة وأخت لأب وعم، فهذه الصورة من أربع.

(4)

قوله «وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ»:

مثال الأول: زوجة وابن، فأصل المسألة ثمانية.
ومثال الأخر: «يعني الثمن مع النصف» زوجة، وبنت، وعم، فيكون للزوجة الثمن لوجود البنت، وللبنت النصف وللعم الباقي ويكون أصل المسألة من ثمانية.

الجزء: 5 - الصفحة: 181

فَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ لا عَوْلَ فِيْهَا (1)، وَإِذَا كَانَ مَعَ النِّصْفِ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ أَوْ سُدُسٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ (2)،  (1)

قوله «فَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ لا عَوْلَ فِيْهَا»:

أي هذه الأصول التي تم ذكرها وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية لا عول فيها، أي لا تزيد فروضها على أصل المسألة أبداً, بل تكون إما مساوية يعني عادلة كما لو هلك هالك عن أختين شقيقتين وأختين لأم، أو ناقصة كأن يهلك عن أختين شقيقتين وعم، والعول تعريفه: في اللغة مصدر عال إذا زاد وارتفع ومال.
قال الجوهري: العول: عول الفريضة، وقد عالت أي ارتفعت، وهو أن تزيد سهامها فيدخل النقصان على أهل الفرائض (1). أما في الاصطلاح فمعناه: زيادة في السهام ونقص في الأنصباء وذلك أن الفروض إذا كثرت وتزاحمت بحيث استغرقت جميع التركة، وبقى أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث، فإما أن نوفي بعض الورثة نصيبهم، ونخص بعض المستحقين بالحرمان، وهذا لا يصلح، لأن الكل له فرض متعدد وليس أحدهم بأولى من الأخر، وإما أن نزيد أصل المسألة حتى تستوعب جميع الفروض ويدخل النقص على كل وارث، وهذا هو المتعين لأنه محض العدل، وسيأتي في كلام المؤلف صور العول.

(2)

قوله «وَإِذَا كَانَ مَعَ النِّصْفِ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ أَوْ سُدُسٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ»:

مثال ذلك هلك هالك عن زوج وأختين شقيقتين وأم وأخوين لأم، فللزوج النصف وللأختين الشقيقتين الثلثان وللأم السدس وللأخوة لأم الثلث فيكون أصل المسألة من ستة فتعول إلى عشرة، وهذا هو أعلى درجات العول.90

الجزء: 5 - الصفحة: 182

وَإِنْ كَانَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ (1)، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ (2)،  (1)

قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ»:

أي وإن اجتمع مع الربع واحد من هذه الثلاثة المذكورة آنفاً وهي «السدس والثلث والثلثان»، فالمسألة من أثنى عشر، وهذا هو الأصل الثاني مما يعول، مثال ذلك: هلك هالك عن ثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات شقائق، فللزوجات الربع ثلاثة، وهو منقسم عليهن، وللجدتين السدس اثنان وهو منقسم عليهن أيضاً، وللأخوات لأم الثلث أربعة منقسم عليهن أيضاً، وللشقيقات الثلثان ثمانية وهو منقسم عليهن، وهذه تسمى أم الفروج لأن الوارثات كلهن نساء، وقد يعول أيضاً الاثني عشر إلى ثلاثة عشر كزوج، وبنتين، وأم، فللزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان، وتعول الاثني عشر أيضاً إلى خمسة عشر، كزوجة، وجدة، وشقيقتين وأخت لأم، فللزوجة الربع ثلاثة وللجدة السدس اثنان، وللشقيقتين الثلثان ثمانية، والأخت لأم السدس اثنان فعالت المسألة إلى خمسة عشر فالحاصل أن الاثني عشر تارة تعول إلى الوتر لا إلى الشفع فتعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر.
(2)

قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:

هذا هو الأصل الأخير من الأصول التي تعول وهو الأربع والعشرون، فتعول إلى سبعة وعشرين، لكن لا بد من الثمن أو الثلثين إذا قدرت المسألة من أربعة وعشرين أو ثلثين لأن مخرج الثمن من ثمانية والثلثين من ثلاثة فنضرب الثمانية في ثلاثة تكون أربعة وعشرين.

الجزء: 5 - الصفحة: 183

وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ (1)،  =ومثال الثمن مع السدس: هلك هالك عن زوجة وأم وابن فيكون للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللابن الباقي سبعة عشر.
ومثال الثمن مع الثلثين: هلك هالك عن زوجة وبنتين وعم، فللزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر، والباقي خمسة للعم.

(1)

قوله «وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:

أي وتعول الأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلا مرة واحدة، وبثمنها ولذا تسمى البخيلة.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة وأبوين وبنتين، فالمسألة من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة وللأب السدس أربعة، فهذه سبعة وعشرون، وهو ما تعول إليه المسألة.

الجزء: 5 - الصفحة: 184

بَابُ الرَّدِّ

(1)  (1)

قوله «بَابُ الرَّدِّ»:

الرد في اللغة: الرجوع والصرف (1). وفي الاصطلاح: زيادة في الأنصباء ونقص في السهام، فهو بذلك عكس العول، وقيل أيضاً في تعريفه هو صرف الباقي بعد الفروض على ذوي الفروض النسبية بقدر فروضهم عند عدم العصبة.

فائدة: في حكم الرد

: اختلف الفقهاء في حكم الرد: فذهب الحنفية 92، والحنابلة 93 في أشهر الروايتين إلى القول به.
واستدلوا لذلك بالكتاب والسنة والاعتبار الصحيح، فدلالة الكتاب قوله ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ 94، وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى جعل أولي الأرحام أولى من غيرهم في الميراث، فإن قلنا بأن الزائد يصرف لبيت مال المسلمين صرفناه لعامة المسلمين، وأهل الفروض من رحم الميت أولى من بيت المال بدلالة الآية.
أما السنة فقد جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا عَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» 95، وجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المال للوارث فيدخل في ذلك ما يبقى بعد الفروض إذا لم يوجد عاصب ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرد.91

الجزء: 5 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =أما دلالة الاعتبار: فلأن صرف المال للأقارب أولى من صرفه إلى بيت المال الذي هو لعموم الناس، ولأن الفروض تنقص بالعول إذا زادت على المسألة، فالقياس أن تزيد بالرد إذا نقصت عنها، وهذا القول هو الصحيح عندي، وهو قول عامة الصحابة ولم يخالف فيه إلا زيد بن ثابت -رضي الله عنه- 96، وهو اختيار شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- 97. القول الثاني: وهو قول زيد بن ثابت 98 وتابعه على ذلك بعض التابعين، وهو مذهب مالك 99، والشافعي 100، أنه لا يرد على أحد من ذوي الفروض، بل يصرف في بيت المال إذا كان منتظماً، فإن لم يكن منتظماً رد على الورثة، وشرط الانتظام هو قول الشافعية أما المالكية فهو لبيت المال مطلقاً.
واستدل أصحاب هذا القول بأن ما يبقى بعد الفروض مال لا مالك له فيكون لعموم المسلمين وجهة توزيعه هو بيت المال، ولأن الله تعالى قال في الأخت ﴿فَلَهُا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، ومن ردَّ عليها فقد جعل لها الكل، ولأنها ذات فرض مقدر فلا يرد عليها كالزوج.
قلت والراجح كما ذكرنا هو القول الأول لقوة دليله أما احتجاجهم بقوله تعالى ﴿فَلَهُا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ 101 فلا ينفي أن يكون لها زيادة على النصف بسبب آخر.

الجزء: 5 - الصفحة: 186

وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ (1)، يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ فُرُوْضِهِمْ (2)،  (1)

قوله «وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ»:

هذه هي شروط الرد، فيشترط للرد شرطان، الأول: أن لا تستغرق الفروض التركة أي لا بد من بقاء فائض من التركة إذا لو استغرقت الفروض التركة لم يبق شيء حتى يرد.
الثاني: عدم وجود العصبة، فلو وجد العاصب أخذ الباقي تعصيباً بعد الفرض.

(2)

قوله «يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ فُرُوْضِهِمْ»:

هذا في بيان كيفية الرد، فمسائل الرد قسمان: الأول: قسم لا يكون فيه زوج ولا زوجه.
الثاني: قسم يكون فيه زوج أو زوجه.
فإن لم يكن مع ذوى الفروض زوج ولا زوجة فإن كان من يرد عليه واحداً فله كل التركة فرضاً ورداً، كما لو هلك هالك عن بنت فلها المال كله فرضاً ورداً، وكما لو هلك هالك عن أخت فلها المال كله فرضاً ورداً، وإن كان المردود عليه صنفا متعدداً فالمال بينهم بالسوية أي على قدر رؤوسهم، كما لو هلك هالك عن أربع بنات فمسألتهم من أربعة لكل واحدة واحد، وإن كان من يرد عليهم أصنافاً متعددة كصنفين أو ثلاثة فأصل مسألتهم من ستة، وترجع بالرد إلى العدد الذي تنتهي به فروضها، فلو هلك عن جده وأخ لأم فالمسألة من ستة، للجدة السدس واحد وللأخ لأم السدس واحد وترجع بالرد إلى اثنين، فإن كان بدل الجدة أماً صار لها الثلث اثنين وللأخ لأم=

الجزء: 5 - الصفحة: 187

إِلاَّالزَّوْجَيْنِ (1)،  =السدس واحد وترجع بالرد إلى ثلاثة، فإن كان بدل الأخ بنت فلها النصف ثلاثة وللأم السدس واحد ونرجع بالرد إلى أربعة، فإن كان معهم بنت ابن صار للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وللأم السدس واحد وترجع بالرد إلى خمسة، ويلاحظ أننا جعلنا مسألة الرد هنا من ستة لأن أصل الأثنين والثلاثة عادة تستغرقها الفروض وأصل أربعة، وثمانية، واثنا عشر، وأربع وعشرون عادة يكون فيها أحد الزوجين.
وأصول مسائل الرد أربعة كما سبق الاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة ولا تزيد عن ذلك لأنها لو زادت لكمل المال.
القسم الثاني: وهي أن يكون مع أهل الرد أحد الزوجين، وهذا القسم سيأتي قريباً بيان حكمه وكيفية الرد فيه.

(1)

قوله «إِلاَّ الزَّوْجَيْنِ»:

أي إلا الزوجين فلا يرد عليهما، لأنهما ليسا من الأرحام فلا يدخلان في عموم قوله تعالى ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 102، وقد نقل غير واحد الإجماع على ذلك، قال ابن قدامه -رحمه الله- 103 أما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق أهل العلم أما ما نقل عن عثمان -رضي الله عنه- 104 أنه رد على زوج، فقال بعض الفقهاء لعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه ذلك، وإلا فقد نقل صاحب الاستذكار 105 إجماع الصحابة على أنه لا يرد على زوج ولا زوجة.

الجزء: 5 - الصفحة: 188

فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوْضُهُمْ، أَخَذْتَ سِهَامَهُمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ، ثُمَّ جَعَلْتَ عَدَدَ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ (1)، فَإِنِ فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ، ضَرَبْتَهُ فِيْ عَدَدِ سِهَامِهِمْ (2)،  (1)

قوله «فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوْضُهُمْ، أَخَذْتَ سِهَامَهُمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ، ثُمَّ جَعَلْتَ عَدَدَ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ»:

أي فإن اختلفت أصناف من يرد عليهم فإننا نجعل سهامهم من ستة ونرجع بالرد إلى العدد الذي تنتهي به فروضها وقد سبق بيان ذلك مع ذكر الأمثلة، فلو هلك هالك عن بنت، وبنت ابن، وأم، فالمسألة تكون من ستة للبنت النصف ثلاثة ولبنت الابن السدس تكمله الثلثين واحد، وللأم السدس واحد، وترجع بالرد إلى خمسة لأنه العدد الذي تنتهي به فروضها.

فائدة: لماذا كانت مسائل الرد من ستة؟

الجواب: لأن الفروض كلها توجد في الستة إلا الربع والثمن وهما للزوجين ولا يرد عليها كما تقدم.

(2)

قوله «فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ، ضَرَبْتَهُ فِيْ عَدَدِ سِهَامِهِمْ»:

أي إذا كانت سهام فريق منهم لا تقبل القسمة على عددهم، أي عدد الفريق إن باينته سهامه أو وفقه إن وافقته، ضربته في عدد سهامهم لأنه أصل مسألتهم، فما خرج فهو مصح المسألة.
مثاله: هلك هالك عن جدة وثلاثة أخوة لأم، فيكون نصيب الجدة السدس واحداً وللأخوة لأم الثلث اثنان، فلابد من الرد فيكون أصل المسألة من ثلاثة، ولكن نصيب الإخوة لأم لا ينقسم عليهم فنضرب عددهم وهو ثلاثة في أصل المسألة بعد الرد وهو ثلاثة فيخرج تسعة وهو مصح المسألة، ثم يضرب نصيب كل وارث فيما ضرب فيه أصل المسألة وهو ثلاثة فيكون نصيب الجدة ثلاثة ونصيب الإخوة ستة لكل واحد اثنان.

الجزء: 5 - الصفحة: 189

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَمْتَ بَاقِيْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدّ (1)،  (1)

قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَمْتَ بَاقِيْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدّ»:

هذا هو القسم الثاني وهو أن يكون مع أهل الرد زوج أو زوجة وهو إما نصف أو ربع أو ثمن والمخرج اثنان أو أربعة أو ثمانية وما يبقى بعد أحد الزوجين فهو لأهل الرد، فإن كان شخصاً واحداً أخذه فرضاً ورداً كما لو هلك هالك عن بنت وزوج، فمسألة الزوجية من أربعة للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً، وإن كان الموجود من أهل الرد بعد أخذ الزوجين نصيبه صنفاً واحداً فالباقي لهم على عدد رؤوسهم، فإن انقسم فلا أشكال وإن لم ينقسم فإن وافق رؤوس أهل الرد فخذ الوفق وأضربه في مسألة أحد الزوجين، وإن باين الباقي الرؤوس فخذ الرؤوس وأضربها في أصل مسألة أحد الزوجين.
وهذه أمثلة توضح ما ذكرناه: لو ماتت عن زوجها وثلاث بنات، فمسألة الزوجية من أربعة، للزوج الربع واحد، ومسألة الرد من ثلاثة، والباقي بعد الرد منقسم عليها فتصح المسألة من أربعة، ولو كانت البنات أربعاً باينت مسألة الرد الفاضل بعد فرض الزوج فنضرب مسألة الزوجية في مسألة الرد تبلغ ستة عشر، للزوج من مسألة الزوجية واحد مضروب في مسألة الرد أربعة بأربعة ولكل بنت من مسألة الرد واحد مضروب في الفاضل بعد فرض الزوجية ثلاثة بثلاثة، ولو كانت البنات ستاً لكانت مسألتهن من ستة وهي توافق الفاضل بعد فرض الزوجية بالثلث فنردها إلى ثلثها اثنين ونضربه في مسألة الزوجية أربعة تبلغ=

الجزء: 5 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =ثمانية ومنه تصح، للزوج من مسألة الزوجية واحد مضروب في وفق مسألة الرد اثنين باثنين ولكل واحد من البنات واحد مضروب في وفق الفاضل بعد فرض الزوجية واحد بواحد، وإن كان الموجود من أهل الرد بعد أخذ أحد الزوجيين نصيبه أصنافاً متعددة، فاجعل لهم مسألة خاصة من عدد سهامهم ثم تقسم عليهم، وإن احتجت إلى تصحيح عمل به ثم ينظر بينهما وبين الباقي بعد نصيب أحد الزوجين، فإن انقسم الباقي على مسألة الرد صحت مما صححت منه مسألة أحد الزوجين وإن لم تنقسم، فإن وافقت فأضرب الوفق في أحد مسألة الزوجين.

الجزء: 5 - الصفحة: 191

بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِ

(1) إِذا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيْقٍ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ، أَوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ (2)،  (1)

قوله «بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِ»:

بعد أن فرغ المؤلف من بيان أصول المسائل شرع في بيان تصحيحها، ومعنى تصحيح المسائل أن يحصل عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب كل سهم صحيحاً بلا كسر بحيث لا يحصل هذا الفرض من عدد دونه.
ويتوقف تصحيح المسائل على أمرين: الأول: معرفة أصل المسألة، وقد تقدم.
الثاني: معرفة جزء السهم.

(2)

قوله «إِذا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيْقٍ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ، أَوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:

هذا في المباينة والانكسار وله طريقان: الأول: أن يكون على فريق واحد فطريق العمل هنا أن ننظر إلى رؤوس الفريق وسهامه من المسألة فلا يخلو من حالتين هما التباين والتوافق, فإن باينت سهامه رؤوسه صارت رؤوسه هي جزء السهم فتضرب في أصل المسألة, أو في عولها إن كانت عائلة، فما بلغ فمنه تصح المسألة, فمن له شيء أخذه مضروباً في جزء السهم.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجتين وابن: الجواب: فالمسألة من ثمانية للزوجتين الثمن واحد، والباقي للابن وسهم الزوجتين لا ينقسم عليهما وبينهما تباين، فتضرب رؤوسهما في أصل المسألة ثمانية تبلغ ستة عشر ومنه تصح، للزوجتين الثمن واحد في أثنين باثنين لكل واحدة واحد، والباقي للابن سبعة في أثنين بأربعة عشر.

الجزء: 5 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الطريق الثاني: أن يكون الانكسار على أكثر من فريق وهنا يكون لنا نظران: النظر الأول: بين الرؤوس والسهام، فإما أن تتباين أو تتوافق فإن باينت أثبتنا عدد الرؤوس، وإن وافقت أثبتنا وفقها.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوج وخمس أخوة لأم وثلاث جدات: فيكون أصل المسألة من «ستة» للزوج النصف ثلاثة، وللأخوة لأم الثلث، وللجدات السدس واحد، غير أن سهم الإخوة لأم لا ينقسم وكذلك سهم الجدات فننظر إلى سهام الإخوة لأم والجدات فنجد بينهما تباين أي بين «الخمس والثلاث»، فنضرب أحدهما بالأخر فما خرج فهو جزء السهم «خمسة عشر»، فيضرب في أصل المسألة فيكون تسعين فيكون للزوج خمس وأربعون، وللإخوة لأم ثلاثون، والباقي هي خمسة عشر للجدات.
مثال الموافقة: هلك هالك عن أربع أخوات شقائق وعم، فيكون للأخوات الثلثان والباقي للعم، فيكون أصل المسألة من ثلاثة اثنان للأخوات والباقي واحد للعم غير أن الاثنين لا تنقسم عليهن، فننظر بين رؤوس الفريق وهي أربعة وسهامه وهي اثنان فنجد أن بينهما توافقاً فكلاهما يقبل القسمة على أثنين، فيكون وفق هذه المسألة اثنين فنضرب أصل المسألة في جزء السهم وهو اثنان فتصبح من ستة، للأشقاء اثنان في اثنين أربعة لكل واحد سهم وللعم الباقي وهو واحد مضروب في أثنين فيكون أثنين.
النظر الثاني: أن يكون بين ما أثبتنا من الرؤوس فإما أن يكون بينهما مماثلة أو مداخلة أو موافقة أو مباينة، فالمماثلة تساوي العددين كثلاثة وثلاثة والمداخلة أن يكون أحد العددين منقسماً على الأخر بلا كسر كثلاثة وستة=

الجزء: 5 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =والموافقة أن يتفق العددان بجزء من الأخر ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر كأربعة وستة والمباينة، أن لا يتفق العددان في جزء من الأجزاء كثلاثة وأربعة.
أولاً: المماثلة: فإن كان بين المثبت من الرؤوس مماثلة فإننا نكتفي بأحدهما.
مثال ذلك: أن يهلك عن أربع زوجات وأربعة أبناء، فالمسألة من ثمانية للزوجات الثمن واحد، لا ينقسم ويباين فتثبت رؤوسهن والأبناء الباقي سبعة لا ينقسم ويباين، ثم تنظر بين رؤوس الأبناء ورؤوس الزوجات، فنجد بينهما مماثلة، فنكتفي بأحدهما ويكون جزء السهم، نضربه في أصل المسألة فيكون أثنين وثلاثين ومنه تصح، للزوجات واحد في أربعة بأربعة لكل واحدة واحد، وللأبناء سبعة مضروباً في أربعة ثمانية وعشرين، لكل واحد سبعة.
ثانياً المداخلة: ويقال لها أيضاً التناسب وهي كما سبق أن يكون أحد العددين منقسماً على الأخر بلا كسر، مثال ذلك: هلك هالك عن أختين لأم، وثمانية أعمام.
فيكون للأخوات الثلث وللأعمام الباقي، وتكون المسألة من ثلاثة للأختين واحد وللأعمام اثنان وكلاهما يعني الواحد والاثنان لا ينقسمان، ثم ننظر بين رؤوس الأعمام والأختين فنجد أن بينهما تداخلاً «أي تناسباً»، تنقسم عدد رؤوس الأعمام على عدد رؤوس الأخوات فيكون الناتج أربعة، نضربه في أصل المسألة ثلاثة، فيكون الناتج اثني عشر، فيكون للأخوات أربعة لكل واحدة منهن اثنان وللأعمام الباقي ثمانية لكل عم واحد.

الجزء: 5 - الصفحة: 194

أوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ (1) وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، أَوْ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ، ثُمَّ يَصِيْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقُهُ (2)،  ثالثاً الموافقة: مثالها أن يموت عن أربع زوجات وستة أبناء فالمسألة من ثمانية للزوجات الثمن واحد، وللأبناء الباقي سبعة وكلاهما لا ينقسمان ويباينان, فننظر إلى رؤوسهم فنجد أن بينهما موافقة بالنصف فنضرب نصف أحدهما في الأخر يبلغ أثنى عشر وهو جزء السهم، فنضربه في أصل المسألة ثمانية تبلغ ستة وتسعين ومنه تصح المسألة، للزوجات أثنى عشر لكل واحدة ثلاثة أسهم، وللأبناء الباقي وهو أربع وثمانون لكل واحد منهم أربعة عشر.
فهذه هي النسب الأربع التي سيذكرها المؤلف -رحمه الله-.

(1)

قوله «أوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:

سبق بيان معنى الوافقة مع ذكر الأمثلة على ذلك، وهي أن يتفق العددان بجزء من الأجزاء ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر كالأربعة والستة فقد اتفقا في جزء وهو النصف.
(2)

قوله «وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، أَوْ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ، ثُمَّ يَصِيْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقُهُ»:

قد سبق تعريف العول، مثال ما ذكره المؤلف.
هلك هالك عن زوج وأم وخمس بنات فيكون أصل المسألة من أثنى عشر وتعول إلى ثلاثة عشر للزوج الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللبنات الثلثان ثمانية، لا تنقسم على عددهم ولا توافق فنضرب خمسة في ثلاثة عشر يخرج عندنا خمسة وستون، للزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر, وللأم اثنان في خمسة بعشرة وللبنات ثمانية في خمسة بأربعين لكل واحدة ثمانية.

الجزء: 5 - الصفحة: 195

وَإِنِ انْكَسَرَ عَلى فَرِيْقَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، أَجْزَأَكَ أَحَدُهَا (1)، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهَا (2)،  (1)

قوله «وَإِنِ انْكَسَرَ عَلى فَرِيْقَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، أَجْزَأَكَ أَحَدُهَا»:

هذه هي الحالة الثانية من الانكسار التي سبق بيانها وهي أن يكون الانكسار على فريقين فأكثر، بأن يكون في المسألة سهمان فأكثر لا تنقسم على أصحابها، وقوله «أجزاك أحدهما»: أي أكتف بأحد العددين، ويسمى المثبت من أحد المتماثلين السهم، يضرب في أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح، وعند القسمة يضرب سهم كل وارث من المسألة بجزء السهم، فإن كان واحداً أخذه، وإن كانوا جماعة قسم عليهم، وقد ذكرنا مثالاً على ذلك في المماثلة، ومن الأمثلة أيضاً.
هلك هالك عن أربع زوجات وأربعة أعمام: فأصل المسألة من أربعة، للزوجات الربع واحد، والباقي للأعمام ثلاثة لا ينقسم، وبين الأعمام والزوجات تماثل في الأربعة تضربه في أصل المسألة تصير ستة عشر للزوجات الربع أربعة والباقي اثنا عشر للأعمام لكل واحد ثلاثة.

(2)

قوله «وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهَا»:

هذه هي إحدى النسب التي سبق ذكرها، وهي التناسب، وتسمى أيضاً بالمداخلة التي سبق تعريفها وهي أن يكون أحد العددين منقسماً على الآخر بلا كسر كثلاثة وستة، وأربعة وثمانية، وقد ذكرنا الأمثلة على التناسب، ومن ذلك أيضاً.
هلك هالك عن أخوين لأم وثمانية أخوة لأب، فيكون أصل المسألة من ثلاثة, للأخوين لأم الثلث واحد، وللأخوة لأب الباقي اثنان يوافق=

الجزء: 5 - الصفحة: 196

وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِيْ بَعْضٍ (1)، وَإِنْ تَوَافَقَتْ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ وَضَرَبْتَهُ أَوْ وَفْقَهُ فِيْ الثَّالِثِ، ثُمَّ ضَرَبْتَهُ فِيْ المَسْأَلَةِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلَةِ مَضْرُوْبٌ فِي العَدَدِ الَّذِيْ ضَرَبْتَهُ فِي المَسْأَلَةِ (2)،  =رؤوسهما بالنصف فتثبت وفقهم أربعة، وبينه وبين رؤوس الأخوين لأم مداخلة، فيكتفى بالأكبر أربعة ونضربه في أصل المسألة ثلاثة تبلغ أثنى عشر، للأخوين لأم أربعة لكل واحد اثنان وللأخوة لأب ثمانية لكل واحد ما لوفق جماعته من أصلها وهو الواحد.

(1)

قوله «وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِيْ بَعْضٍ»:

هذه أيضاً إحدى النسب الأربع التي مر ذكرها وهي التباين، وهي ألاَّ يتفق العددان في جزء من الأجزاء كثلاثة وأربعة فهنا نضرب أحدهما بالأخر، ونثبت الحاصل ثم نضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح، وقد سبق بيان المثال على ذلك ومن الأمثلة أيضاً.
هلكت هالكة عن زوج وخمسة بنين، فالمسألة من أربعة للزوج الربع واحد وللأبناء الباقي ثلاثة والثلاثة لا تنقسم على البنين فإن رؤوسهم خمسة وسهامهم ثلاثة، فيكون عدد الرؤوس هو جزء السهم، فنضربه في أصل المسألة أربعة فتصبح من عشرين للزوج واحد مضروباً في خمسة وللأبناء خمسة عشر لكل ابن ثلاثة أسهم.

(1)

قوله «وَإِنْ تَوَافَقَتْ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ وَضَرَبْتَهُ أَوْ وَفْقَهُ فِيْ الثَّالِثِ، ثُمَّ ضَرَبْتَهُ فِيْ المَسْأَلَةِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلَةِ مَضْرُوْبٌ فِي العَدَدِ الَّذِيْ ضَرَبْتَهُ فِي المَسْأَلَةِ»:

هذه هي النسبة الرابعة، وهي التوافق، وقد سبق تعريف الموافقة، وهي كما ذكرنا أن يتفق العددان بجزء من الأجزاء ولا ينقسم أحدهما على الأخر إلا بكسر =

الجزء: 5 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =كأربعة وستة فقد اتفقا في جزء وهو النصف، ولا تنقسم الستة على الأربعة إلا بكسر، فنضرب وفق أحدهما بالأخر ثم نضرب الحاصل في أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح, وقد سبق ذكر المثال على الموافقة, ومن الأمثلة أيضاً.
هلك هالك عن أربع جدات وستة أخوة, فأصل المسألة من ستة: للجدات السدس واحد، وللأخوة الباقي خمسة لا ينقسم ولا يباين، وبين الجدات والإخوة توافق في النصف فنضرب كامل أحدهما في نصف الأخر فيكون اثني عشر وهو جزء السهم نضربه في أصل المسألة يصير أثنين وسبعين، للجدات واحد في اثني عشر باثني عشر، لكل واحدة ثلاثة، وللإخوة خمسة في اثني عشر بستين، لكل واحد عشر.

الجزء: 5 - الصفحة: 198

بابُ المُنَاسَخَاتِ

(1)  (1)

قوله «بابُ المُنَاسَخَاتِ»:

النسخ في اللغة.
يطلق على معان منها النقل، والإزالة، والتغيير.
يقال نسخت الشمس الظل، أي إزالته، ونسخت الرياح الديار، غيرتها، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه.
ومعنى المناسخات في الاصطلاح: هي أن يموت شخص فلا تقسم تركته حتى يموت ورثته أو بعضهم، وقد سميت بهذا الاسم لسببين: الأول: أن الأيدي تناسخت المال وتناقلته.
الثاني: أن المسألة الثانية نسخت حكم الأولى وغيرته.

  • فائدة: للمناسخات ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينحصر ورثة الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول، ولا يختلف إرثهم منه

: بمعنى أن نسبة أنصبائهم إلى بعضها لا تختلف بإرثهم من الثاني.
مثال ذلك: هلك شخص عن عشرة إخوة أشقاء، فلم تقسم التركة حتى مات خمسة منهم واحدا بعد واحد عن الباقين.
فتكون المسألة من عدد رؤوس الباقين لكل واحد واحد.
مثال آخر: مات ميت عن خمسة أولاد، ثم مات أحد الأبناء عن بقية أخوته، ولا وارث له سواهم، فإن التركة تقسم في هذه الحالة على الباقين، ويعتبر الابن الميت كأنه من الأصل غير موجود، وتوزع التركة بين الأبناء الأربعة.
وكذا لو مات ميت عن ثلاث أخوات شقيقات، ثم ماتت واحدة منهن عن أختيها، دون أن يكون لها وارث غيرهما، فالحكم فيها كالتي قبلها.

الجزء: 5 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثال آخر: مات ميت عن عشرة إخوة أشقاء أو لأب، فلم تقسم التركة حتى ماتوا واحداً بعد واحد ولم يبق سوى ذكر وأنثى، فاجعل الموتى بعد الأول كالعدم، وكأن الأول مات عن ذكر وأنثى، وتكون المسألة من ثلاثة، للأخ اثنان وللأخت واحد.
مثال آخر: أبوان وزوجة وابنان وبنتان منها، ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات الابن، ثم مات الأب، ثم ماتت الأم فانحصر ميراث الجميع بين الابن والبنت الباقيين أثلاثًا، ولا تحتاج إلى عمل مسائل.

الحالة الثانية: إذا كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره

: بمعنى أن ورثة الميت الأول لا يرثون من الميت الثاني وورثة الميت الثاني لا يرثون من الميت الأول.
ففي هذه الحالة نصحح مسألة الميت الأول ونعرف سهم كل وارث منها، ثم نصحح مسألة من مات بعده ونقسم سهامه من المسألة الأولى على مسألته، فإما أن تنقسم أو تباين أو توافق.
فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى وكانت الأولى هي الجامعة.
وإن باينت سهامه مسألته فأثبت المسألة.
وإن وافقتها فأثبت وفقها، ثم انظر بين المثبت من المسائل بالنسب الأربع وحصِّل أقل عدد ينقسم عليها كما سبق في النظر بين السهام والرؤوس، ثم اضرب الحاصل في مسألة الميت الأول فما بلغ فهو الجامعة ومنه تصح.
وعند القسمة من له شيء من الأولى فاضربه فيما ضربتها به، فإن كان صاحبه حياً أخذه، وإن كان ميتاً فاقسمه على مسألته، فما حصل فهو جزء سهمها يضرب به نصيب كل واحد من ورثته.

الجزء: 5 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =ثم بعد ذلك اجمع ما حصل من أسهم الجامعة، فإن طابق ما صحت منه فالعمل صحيح، وإن زاد أو نقص فالعمل غير صحيح فأعده.
مثال الانقسام: إذا هالك رجل عن زوجة وثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ثلاثة أبناء وبنت، والثاني عن ابنين وثلاث بنات فمسألة الأول من ثمانية وتصح من أربعة وعشرين.
للزوجة الثمن ثلاثة ولكل ابن سبعة.
ومسألة الميت الثاني من سبعة.
ومسألة الميت الثالث من سبعة، وسهام كل ميت منقسمة على مسألته فتصح المسألتان مما صحت منه الأولى وهو أربعة وعشرون.
ومثال المباينة: إذا هلك هالك عن زوجة وابنين ثم مات أحدهما عن ثلاثة أبناء، والثاني عن أربعة أبناء.
فمسألة الميت الأول من ثمانية وتصح من ستة عشر، للزوجة اثنان ولكل ابن سبعة.
ومسألة الميت الثاني من ثلاثة.
ومسألة الميت الثالث من أربعة، وسهام كل ميت تباين مسألته فنثبت كامل المسألتين ثلاثة وأربعة وبينهما تباين، فنضرب إحداهما بالأخرى يحصل اثنا عشر وهو جزء السهم، نضربه فيما صحت منه مسألة الميت الأول ستة عشر يبلغ مائة واثنين وتسعين وهي الجامعة.
فللزوجة من المسألة الأولى اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين، ولكل ابن منها سبعة في اثني عشر بأربعة وثمانين.
فاقسم نصيب الابن الأول على مسألته ثلاثة يحصل ثمانية وعشرون، وهو جزء سهم مسألته يضرب به سهم كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن ثمانية وعشرون، واقسم نصيب الابن الثاني من المسألة الأولى أربعة وثمانين على مسألته أربعة يحصل واحد وعشرون، وهو جزء سهم مسألته يضرب به نصيب كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن واحد وعشرون.

الجزء: 5 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومثال الموافقة: إذا هلكت امرأة عن زوج وأربعة بنين، ثم مات أحد الأبناء عن ابنين وابنتين ومات الثاني عن ثلاثة أبناء وثلاث بنات.
فمسألة الميت الأول من أربعة وتصح من ستة عشر.
للزوج أربعة ولكل ابن ثلاثة.
ومسألة الميت الثاني من ستة والثالث من تسعة، وكل مسألة بينها وبين سهام المورث فيها موافقة بالثلث، فنرد الستة إلى ثلثها اثنين والتسعة إلى ثلثها ثلاثة، ثم ننظر بين الاثنين والثلاثة نجدهما متباينين نضرب أحدهما في الآخر يحصل ستة، نضربها في مسألة الميت الأول ستة عشر تبلغ ستة وتسعين وهي الجامعة، فللزوج من المسألة الأولى أربعة في ستة بأربعة وعشرين، ولكل واحد من الابنين الحيين ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وللميت الثاني من الأولى ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فاقسمها على مسألته ستة يخرج ثلاثة وهو جزء سهم مسألته، فاضرب به نصيب كل واحد من ورثته فيكون لكل ابن ستة ولكل بنت ثلاثة.
وللميت الثالث من المسألة الأولى ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فاقسمها على مسألته تسعة فيكون الحاصل اثنين وهو جزء سهمها، فأعط كل واحد من ورثته نصيبه من مسألته مضروباً في جزء السهم فيكون لكل ابن أربعة ولكل بنت اثنان.

فائدة في عمل الشباك

: اعلم أن عمل المناسخات من أصعب مسائل علم الفرائض وأحوجها إلى معرفة تامة بعلم حسابها، ومما يسهله طريقة الشباك التي وضعها الفرضيون لهذا الغرض ونحن نذكر هنا بعض الأمثلة التي تسهل علينا كيفية التعامل مع حل المناسخات.

الجزء: 5 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثالها: هلك هالك عن ثلاثة أبناء، وقبل قسمة التركة مات الأكبر عن أربعة أبناء، والأوسط عن ثلاثة أبناء، والأصغر عن ابنين، فما نصيب كل وارث؟ الحل:

6 ... 4 ... 3 ... 12 36 ... 2 ... 3 ... 4 ... 3 ت ... 1 ... ابن ت ... 1 ... ابن ت ... 1 ... ابن 3 ... 1 ... ابن 3 ... 1 ... ابن 3 ... 1 ... ابن 3 ... 1 ... ابن 4 ... 1 ... ابن 4 ... 1 ... ابن 4 ... 1 ... ابن 6 ... 1 ... ابن 6 ... 1 ... ابن

الجزء: 5 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثال آخر: هالك عن زوجة وثلاثة أخوة لأب وقبل قسمة التركة مات الأخ الأول عن ابنين والثاني عن زوجة وثلاثة أبناء وبنت والثالث عن زوجتين وابنين فما نصيب كل وارث، الحل:

1 ... 2 ... 2 ... 8 ... 16 64 ... 16 ... 8 ... 8 ... 2 ... 4 16 ... 1 ... زوجة ت ... 1 ... أخ لأب ت ... 1 ... أخب ت ... 1 ... أخب 8 ... 1 ... ابن 8 ... 1 ... ابن 2 ... 1 ... زوجة 4 ... 2 ... ابن 4 ... 2 ... ابن 4 ... 2 ... ابن 2 ... 1 ... بنت 1 ... 1 ... 1 ... زوجة ... 2 1 ... 1 ... زوجة 7 ... 7 ... 7 ... ابن ... 2 7 ... 7 ... ابن

الجزء: 5 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحالة الثالثة: إذا كان ورثة الميت الثاني بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم

: «بمعنى أن نسبة أنصبائهم تختلف بإرثهم من الثاني» أو ورث معهم غيرهم.
وهذه لها ثلاث صور: إحداها: أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول مع الاختلاف.
الثانية: أن يكون ورثة الثاني من ورثة الأول وغيرهم.
الثالثة: أن يكون ورثة الميت الثاني من غير ورثة الأول.
وفي هذه الحال في جميع صورها نصحح مسألة الميت الأول ونعرف سهم كل وارث منها ثم نصحح مسألة الميت الثاني ونقسم سهامه من الأولى عليها، فإن انقسمت صحت الثانية مما صحت منه الأولى، وإن لم تنقسم فإن وافقت سهامه مسألته رددتها إلى وفقها وإن باينت سهامه مسألته فأثبت المسألة ثم اضرب الوفق عند التوافق أو الكل عند التباين في مسألة الميت الأول فما بلغ فمنه تصح ويسمى «الجامعة».
وعند القسمة من له شيء من المسألة الأولى فأعطه إياه من الجامعة فيما إذا كانت سهام الثاني منقسمة على مسألته وإن لم تكن منقسمة فاضربه فيما ضربت به المسألة الأولى ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في الخارج من قسمة سهام مورثه على مسألته إذا كانت منقسمة وإلا أخذه مضروباً في جميع سهام مورثه عند التباين أو وفقها عند التوافق ومن كان وارثاً من المسألتين جمعت نصيبه من المسألة الأولى إلى نصيبه من المسألة الثانية ثم اجمع أسهم الورثة من الجامعة فإن طابقها فصحيح وإن زاد أو نقص فالعمل غير صحيح فأعده.

الجزء: 5 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =فإن مات ميت ثالث عملت له مسألة أخرى بعد عمل جامعة لمن قبله وهكذا كلما تعدد الأموات عملت لكل واحد مسألة مستقلة وجامعة.
وبهذا يتبين أن الفرق بين هذه الحالة وبين الحالة الثانية أن هذه لا بد فيها لكل ميت من مسألة مستقلة وجامعة.
أما الحال الثانية فيجمع الأموات كلهم في جامعة واحدة، والله أعلم، وإليك أمثلة لهذه الحال لكل صورة مثال: فمثال الصورة الأولى: أن يهلك هالك عن زوجة وابنتين منها وابن من غيرها ثم تموت إحدى البنتين عمن بقي ثم الثانية عمن بقي فالمسألة الأولى من ثمانية وتصح من اثنين وثلاثين.
للزوجة أربعة وللابن أربعة عشر ولكل بنت سبعة ومسألة البنت الأولى وهي الميت الثاني من ستة لأن ورثتها أم وأخت شقيقة وأخ من الأب للأم السدس واحد وللأخت النصف ثلاثة والباقي اثنان للأخ لأب وسهامها من الأولى سبعة وهي مباينة لمسألتها فاضرب مسألتها ستة في ما صحت منه الأولى اثنين وثلاثين تبلغ مائة واثنين وتسعين وهي الجامعة فللزوجة من المسألة الأولى أربعة مضروبة في المسألة الثانية ستة بأربعة وعشرين.
ومن المسألة الثانية واحد مضروب في سهام المورث سبعة بسبعة الجميع واحد وثلاثون وللابن من المسألة الأولى أربعة عشر مضروبة في المسألة الثانية ستة بأربعة وثمانين ومن المسألة الثانية اثنان مضروبان في سهام المورث سبعة بأربعة عشر الجميع ثمانية وتسعون وللبنت الباقية من المسألة الأولى سبعة مضروبة في المسألة الثانية ستة باثنين وأربعين ولها من الثانية ثلاثة مضروبة في سهام مورثها سبعة بواحد وعشرين الجميع ثلاثة وستون.
انتهى عمل مسألة الميت الثاني وجامعته.

الجزء: 5 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =أما مسألة الميت الثالث وهي البنت الثانية فمن ثلاثة لأن ورثتها أم وأخ لأب للأم الثلث واحد والباقي للأخ لأب وسهامها ثلاثة وستون منقسمة على مسألتها وجزء سهمها واحد وعشرون، فللأم منها واحد في واحد وعشرين بواحد وعشرين أضفها إلى نصيبها من الجامعة وهو واحد وثلاثون فيكون المجموع اثنين وخمسين وللأخ منها اثنان في واحد وعشرين باثنين وأربعين أضفها إلى نصيبه من الجامعة وهو ثمانية وتسعون فيكون المجموع مائة وأربعين.
ومثال الصورة الثانية: إذا هلك هالك عن ثلاثة أبناء ثم مات أحدهم عن بنت ومن بقي ومات الثاني عن زوجة وبنت ومن بقي فمسألة الميت الأول تصح من ثلاثة لكل ابن واحد ومسألة الثاني تصح من أربعة للبنت اثنان ولكل أخ واحد وهي مباينة لسهامه فنضربها في المسألة الأولى ثلاثة تبلغ اثنتي عشر وهي الجامعة لكل ابن من المسألة الأولى واحد مضروب في المسألة الثانية أربعة بأربعة ومن المسألة الثانية واحد مضروب في سهام مورثه واحد بواحد الجميع خمسة فنصيب الابنين من الجامعة عشرة وللبنت من المسألة الثانية اثنان مضروبان في سهام مورثها واحد باثنين.
ومسألة الميت الثالث من ثمانية للزوجة الثمن واحد وللبنت النصف أربعة والباقي ثلاثة للأخ وهذه المسألة مباينة لسهام الميت من الجامعة فنضربها في الجامعة اثني عشر تبلغ ستة وتسعين ومنه تصح.
للابن الحي من الجامعة الأولى خمسة مضروبة في مسألة الميت الثالث ثمانية بأربعين وله من المسألة الثالثة ثلاثة مضروبة في سهام مورثه خمسة بخمسة عشر ومجموع ما له من=

الجزء: 5 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = الجامعة وهذه المسألة خمسة وخمسون ولبنت الميت الثاني من الجامعة الأولى اثنان مضروبان في مسألة الميت الثالث ثمانية بستة عشر ولزوجة الميت الثالث من مسألته واحد مضروب في سهامه من الجامعة خمسة بخمسة ولبنته أربعة مضروبة في سهامه من الجامعة خمسة بعشرين.
ومثال الصورة الثالثة: إذا هلك هالك عن ابنين ثم مات أحدهما عن ثلاثة أبناء ثم مات أحد الأبناء عن ابنين فمسألة الميت الأول من اثنين لكل ابن واحد ومسألة الميت الثاني من ثلاثة لكل ابن واحد وهي تباين سهام مورثهم من المسألة الأولى فاضربها في الأولى اثنين تبلغ ستة وهي الجامعة للابن من المسألة الأولى واحد مضروب في المسألة الثانية ثلاثة بثلاثة ولكل ابن في الثانية واحد مضروب في سهام مورثه واحد بواحد.
ومسألة الميت الثالث من اثنين لكل ابن واحد وهي تباين سهام مورثهما فنضربها في الجامعة الأولى ستة تبلغ اثني عشر ومنه تصح لابن الميت الأول من الجامعة الأولى ثلاثة مضروبة في مسألة الميت الثالث اثنين بستة ولكل ابن من أبناء الميت الثاني من الجامعة واحد مضروب في مسألة الميت الثالث اثنين باثنين ولكل ابن من ابني الميت الثالث واحد من مسألته مضروب في سهامه من الجامعة واحد بواحد.
وهذه أمثلة توضح ما سبق بيانه وذلك باتباع طريقة عمل الشباك: أولاً: مثال للانقسام: هلك هالك عن زوجة وأم وابن، وقبل قسمة التركة ماتت أمه عن زوج، ومن يرثها من هؤلاء، الحل:

الجزء: 5 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  1 24 ... 4 ... 24 3 ... 3 ... زوجة ت ... 4 ... أم 20 ... 3 ... ابن بن ... 17 ... ابن 1 ... 1 ... زوج مثال آخر: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وأم وشقيق، وقبل قسمة التركة ماتت البنت عن ابن ومن يرثها في المسألة الأولى، فما نصيب كل وارث؟ الحل: 2 24 ... 6 ... 24 5 ... 1 ... أم ... 3 ... زوجة ت ... 12 ... بنت 4 ... 4 ... أم 5 ... 5 ... شقيق 10 ... 5 ... ابن

الجزء: 5 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثانياً: إذا كان بين السهام والمسألة التوافق:

مثاله: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وشقيقة، وقبل قسمة التركة توفيت البنت عن زوج وابن ومن يرثها في المسألة الأولى: الحل:

1 ... 3 24 ... 12 ... 8 5 ... 2 ... أم ... 1 ... زوجة ت ... 4 ... بنت 9 ... 3 ... شقيقة 3 ... 3 ... زوج 7 ... 7 ... ابن مثال آخر: هلكت هالكة عن زوج وابن وبنت منه.
وأم.
ثم مات الابن قبل قسمة التركة عن زوجة وابن والمذكورين: الحل: 7 ... 1 ... 12 ... 3 242 ... 24 ... 36 ... 12 136 ... 4 ... أب ... 9 ... 3 ... زوج 100 ... 4 ... جدة ... 6 ... 2 ... أم ت ... 14 ... 7 ... ابن ... 3 84 ... 7 ... بنت 21 ... 3 ... زوجة 91 ... 13 ... ابن

الجزء: 5 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا كان بين السهام والمسألة التباين: مثاله: هلكت هالكة وتركت زوجاً وابناً وبنتاً منه، ثم ماتت البنت قبل قسمة التركة وتركت زوجاً وابناً ومن يرثها من الأولى: الحل:

1 ... 12 48 ... 12 ... 4 14 ... 2 ... أب ... 1 ... زوج 24 ... 2 ... ابن ت ... 1 ... بنت 3 ... 3 ... زوج 7 ... 7 ... ابن مثال آخر: هلك هالك وترك زوجة وبنتاً منها وأخاً لأب.
وقبل قسمة التركة ماتت الزوجة عن زوج وعم وهؤلاء: الحل: 1 ... 4 32 ... 4 ... 8 ت ... 1 ... زوجة 18 ... 2 ... بنت ... 4 ... بنت 12 ... 3 ... أخت 1 ... 1 ... زوج 1 ... 1 ... عم

الجزء: 5 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثال: هلك هالك عن زوجة وبنت منها وأم وشقيقة، وقبل قسمة التركة توفيت الزوجة عن زوج وابن وهؤلاء, وتوفيت الشقيقة عن زوج وابن وهؤلاء: الحل:

4 ... 3 ... 3 ... 3 24 ... 4 ... 96 ... 12 ... 288 زوجة ... 3 ... ت أم ... 4 ... 16 ... أم ... 2 ... 58 بنت ... 12 ... بنت ... 1 ... 51 ... 153 شقيقة ... 5 ... 30 ... ت زوج ... 1 ... 3 ... 9 ابن ... 2 ... 6 ... 18 زوج ... 3 ... 15 ابن ... 7 ... 35

الجزء: 5 - الصفحة: 212

إِذَا لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَةُ المَيِّتِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَرَثَةُ الثَّانِيْ يَرِثُوْنَهُ عَلى حَسْبِ مِيْرَاثِهِمْ مِنَ الأَوَّلِ، قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلى وَرَثَةِ الثَّانِيْ وَأَجْزَأَكَ (1)، وَإِنِ اخْتَلَفَ مِيْرَاثُهُمْ، صَحَّحْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِيْ، وَقَسَمْتَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ مِنَ الأُوْلى، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ المَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلى (2)،  (1)

قوله «إِذَا لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَةُ المَيِّتِ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَرَثَةُ الثَّانِيْ يَرِثُوْنَهُ عَلى حَسْبِ مِيْرَاثِهِمْ مِنَ الأَوَّلِ، قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلى وَرَثَةِ الثَّانِيْ وَأَجْزَأَكَ»:

هذه هي الحالة الأُولى من المناسخات، وهي أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول، وإرثهم من الثاني كإرثهم من الأول فتقسم التركة على من بقي من الورثة كأن الميت مات عنهم.
وقد سبق بيان ذلك مفصلا وقلنا إِذَا كان ورثة الثاني هم ورثة الأول فيُكْتفى بقسمة التركة بين الورثة الموجودِين، باعتبارِ أَن المتوفى الثاني لم يكن حيا حين وفاة المتوفى الأول، ولا داعي لقسمة التركة بين ورثة الأول، ثم ورثة الثاني؛ لأنهم لم يتغيروا، وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام مورثه أو وفقها، فلو مات شخص عن بنين وبنات من زوجة واحدة، ثم مات أَحدهم قبل قسمة التركة، ولا وارث له سوى إِخوته الباقين، فيكتفي بقسمة واحدة بينهم للذكر مثل حظ الأْنثيين.

(2)

قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ مِيْرَاثُهُمْ، صَحَّحْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِيْ، وَقَسَمْتَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ مِنَ الأُوْلى، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ المَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلى»:

هذه هي الحالة الثانية من المناسخات، وقد سبق بيانها مفصلا، وهذا مثال أخر يزيدها وضوحاً.

الجزء: 5 - الصفحة: 213

وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ، أَوْ وَفْقَهَا فِي الأُوْلى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُوْلى مَضْرُوْبٌ فِيْ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِيْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوْبٌ فِيْ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِيْ أَوْ وَفْقَهَا (1)،  =هلك هالك عن أُم وعم ثم مات العم عن بنت وابن عم: فمسألة الميت الأول من ثلاثة: للأم الثلث واحد، وللعم الباقي اثنان.
ومسألة الميت الثاني من اثنين: للبنت النصف واحد، ولابن العم الباقي واحد، فتصح مسألة الميت الثاني مما صحت منه مسألة الميت الأول لأن نصيبه من الميت الأول منقسم على ورثته وإن لم ينقسم ميراث الميت الثاني من الميت الأول على ورثته فإننا نضرب ما صحت منه المسألة الثانية التي للميت الثاني إن حصل بينها وبين مسألة الميت الأول تباين أو نضرب وفقها إن حصل توافق بينهما في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية في حال المباينة أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة هذه هي طريقة القسمة وقد ذكرنا أمثلة لذلك كله.

(1)

قوله «وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ، أَوْ وَفْقَهَا فِي الأُوْلى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُوْلى مَضْرُوْبٌ فِيْ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقَهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِيْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوْبٌ فِيْ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِيْ أَوْ وَفْقَهَا»:

أي وإن لم ينقسم ميراث الميت الثاني من الميت الأول على ورثته فإننا نضرب ما صحت منه المسألة الثانية التي للميت الثاني إن حصل بينها وبين مسألة الميت الأول تباين أو ضربت وفقها إن حصل توافق بينهما في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه=

الجزء: 5 - الصفحة: 214

ثُمَّ تَفْعَلُ فِيْمَا زَادَ مِنَ المَسَائِلِ كَذلِكَ (1)،  =مضروبا في الثانية في حال المباينة أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني أو مضروباً في وفقها في حال الموافقة هذه هي طريقة القسمة وقد ذكرنا أمثلة لذلك كله.

(1)

قوله «ثُمَّ تَفْعَلُ فِيْمَا زَادَ مِنَ المَسَائِلِ كَذلِكَ»:

أي ثم تفعل في الميت الثالث وكذا الرابع والخامس ومن يليهم قلوا أو كثروا كما عملت في الميت الثاني مع الأول فتصحح الجامعة للأوليين وتعرف سهام الميت الثالث منها، وتقسمها على مسألته فإما أن تنقسم أو توافق أو تباين كما مر بيانه فيما سبق.

الجزء: 5 - الصفحة: 215

بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِ

(1) وَهِيَ ثَلاثَةٌ: أَحَدُهَا: اخْتِلافُ الدِّيْنِ، فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ أَهْلَ مِلَّةٍ أُخْراى؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ» (2)،  (1)

قوله «بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِ»:

المانع في اللغة: الحائل بين الشيئين.
وفي الاصطلاح هو ما يلزم من وجوده العدم, والمراد بموانع الإرث ما يكون عند حصوله سبب يمنع من حصول الإرث.

  • فائدة: تنقسم موانع الإرث إلى قسمين: الأول: ما يمنع من الجانبين وهو اختلاف الدين والرق, فلا يرث المخالف في الدين لمن خالفه، ولا يرثه من خالفه، ولا يرث الرقيق ولا يورث كما سيأتي بيان ذلك قريباً.
    الثاني: ما يمنع من جانب واحد وهو القتل، فالقاتل لا يرث من المقتول، والمقتول يرث من القاتل إذا مات القاتل قبله.
    وموانع الإرث المتفق عليها ثلاثة كما سيذكر ذلك المؤلف.

(2)

قوله «وَهِيَ ثَلاثَةٌ: أَحَدُهَا: اخْتِلافُ الدِّيْنِ، فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ أَهْلَ مِلَّةٍ أُخْراى؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ».

هذا هو أول موانع الإرث, وهو اختلاف الدين وهو أن يكون أحدهما - يعنى الوارث والموروث - على ملة والثاني على ملة أخرى مثل أن يكون أحدهما مسلماً والثاني كافراً، أو أحدهما يهودياً والأخر نصرانياً أو لا دين له, ونحو ذلك فلا توارث بينهما لانقطاع الصلة بينهما شرعاً فقد قال الله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ =

الجزء: 5 - الصفحة: 216

وَالْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أَحَدًا (1)،  =الْجَاهِلِينَ} (1) , وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضْيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (2).

  • فائدة: استثنى بعض أهل العلم من ذلك مسألتين: الأولى: الإرث بالولاء فلا يمنعه اختلاف الدين بل يرث المولى من له عليه ولاء وإن كان مخالفاً له في دينه لحديث عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» (3). والصحيح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم أن اختلاف الدين مانع من التوارث مطلقاً أي سواء كان التوارث بالقرابة أو بالولاء أو النكاح أما حديث جابر فهو ضعيف لا تقوم به الحجة في هذا الباب.
    الثانية: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فيرث من قريبه المسلم ترغيباً له في الإسلام، وهذا قول الإمام أحمد.
    والصحيح: أن الكافر لا يرث المسلم حتى لو أسلم قيل قسمة التركة, لأن المواريث قد وجبت لأهلها بموت المورث.

(1)

قوله «وَالْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أَحَدًا»:

المرتد لغة: الراجع، قال تعالى ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ 109 , أما في الاصطلاح: فهو الذي يكفر بعد إسلامه طوعاً بنطق أو اعتقاد أو شك أو فعل، فمن ارتد بعد إسلامه بهذا الوصف فإنه =106107108

الجزء: 5 - الصفحة: 217

وَإِنْ مَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ (1). الثَّانِيْ: الرِّقُّ، فَلا يَرِثُ العَبْدُ أَحَدًا، وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ (2)  =لا يرث أحداً لا أباه ولا أمه ولا أبنه لأنه مرتد مخالف وليس على دين, ولا يرث كافراً، لأنه يخالفه في حكم الدين، لأنه لا يقر على كفره، فلم يثبت له حكم الدين الذي أنتقل إليه، ولهذا لا تحل ذبيحتهم ولا نسائهم.
وإن انتقلوا إلى دين أهل الكتاب ولو أرتد متوارثان، فمات أحدهما، لم يرثه الأخر، فإنه المرتد لا يرث ولا يورث، وهو مذهب الحنفية (1)، ورواية في مذهب الإمام أحمد (2). وذهب شيخ الإسلام (3) إلى أن المرتد يورث، واستدل لذلك بأن الصحابة رضي الله عنهم في أيام الردة يورثون أهل المرتدين من أموال المرتد.
والصواب: أن المرتد لا يرث ولا يورث لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (4)، وهذا هو اختيار شيخنا -رحمه الله- (5)، وهو قول جمهور الفقهاء.

(1)

قوله «وَإِنْ مَاتَ، فَمَالُهُ فَيْءٌ»:

يعني يكون ماله لبيت مال المسلمين، يصرف في المصالح العامة كبناء المساجد، وبناء المدارس، وإعطاء الفقراء ونحو ذلك.
(2)

قوله «الثَّانِيْ: الرِّقُّ، فَلا يَرِثُ العَبْدُ أَحَدًا، وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ»:

هذا هو الصنف الثاني ممن لا يرثون ولا يورثون وهو العبد، ويعرف أهل العلم الرق بأنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر, يعني: أن السبب الأصلي هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون اشتروه، وأصبح مملوكاً أي عاجزاً عجزاً=110111112113114

الجزء: 5 - الصفحة: 218

وَمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا، وَرِثَ وَوُرِثَ (1).  = حكمياً لا عجزاً حسياً، ومعنى العجز الحكمي أنه لا يملك لنفسه شيئاً، فلا يستطيع أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشتري إلا بإذن سيده ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يملك شيئاً إلا بإذن سيده، فهو مولى عليه مملوكً، وهذا هو معنى العجز الحكمي، ولما كان العبد بهذه المنزلة فإنه لا يرث لأنه لا مال له في الحقيقة، فلو كان لهذا الرقيق أخوان حران فمات أحدهما فإن المال كله للحر ولا يرث أخاه الرقيق، لأنه إذا أخذ شيئاً من المال أخذه السيد، والسيد أجنبي.
وقوله «وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ» لأنه لا يملك ولأنه لا مال له فيورث كما سبق لقوله -صلى الله عليه وسلم- «وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (1).

فائدة: الأسير عند الكفار هل يرث؟

نقول: إذا علمت حياته فإنه يرث، لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر، فهو باق على حريته، فيرث كالمطلق.
(1)

قوله «وَمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا، وَرِثَ وَوُرِثَ»:

أي المبعض، وهو من بعضه رقيق وبعضه حر يرث ويورث بجزئه الحر ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية، ولا يرث ولا يورث بالقدر الباقي فيه من الرق: اختلف الفقهاء في توريث المبعض: فذهب ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال الظاهرية 116، وهذا المذهب عند الحنابلة 117، ووجه عند الشافعية 118، وهو ما ذهب إليه المؤلف أنه يرث ويورث على قدر ما فيه من الحرية والرق.115

الجزء: 5 - الصفحة: 219

الثَّالِثُ: القَتْلُ، فَلا يَرِثُ القَاتِلُ المَقْتُوْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ (1)،  القول الثاني: أنه لا يرث ولا يورث بل يكون ما ملكه لسيده كما لو كان رقيقاً وهذا هو قول الحنفية (1)، والمالكية (2)، والشافعية (3) في المذهب عندهم, وهو اختيار شيخنا -رحمه الله- (4). والصحيح: هو القول الأول، فالمبعض يرث على قدر ما فيه من حرية ورق، لأن الحكم يدور مع علته لكن ما كسبه أو ورثه بجزئه الحر فليس لمالك باقيه منه شيء وإنما يكون لورثة المبعض.
فلو خلف بنتاً نصفها حر، وأما وأباً حرين، فللبنت نصف ميراثها وهو الربع وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت، فقد حجبتها بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه ويبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب.
مثال أخر: ابن نصفه حر، وأُم حرة، وعم حر، فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس من ستة، وله الباقي، وهو نصف وثلث، وهو خمسة، وبتبعيضه له نصف ماله لو كان حراً، وهو ربع وسدس «2.5 =ربع + سدس»، وللأم «ربع= 1.5 وهو سدس ونصف سدس»، وذلك ربع المال، والباقي وهو ثلث المال للعم تعصيباً.

(1)

قوله «الثَّالِثُ: القَتْلُ، فَلا يَرِثُ القَاتِلُ المَقْتُوْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ»:

هذا هو المانع الثالث من موانع الإرث وهو القتل، والقتل الذي يمنع الإرث هو ما أوجب=119120121122

الجزء: 5 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =قصاصاً أو دية أو كفارة، فإذا قتل الأخ أخاه عمداً وكان له أخوة آخرون فإنه لاحظ له في ميراثه، بل ميراثه لإخوانه الآخرين دون القاتل.
ويتحقق في القاتل أمور منها: القتل قصاصاً إن كان عمداً أو الدية والكفارة إن كان قد قتله خطأ، أما الأب فإن قتل ابنه فلا قصاص لأن الأب لا يُقتل بإبنه ولكن عليه الدية, فيدفع الدية لأولاده ولأمه وذلك لأنهم ورثته، ولا يرث الأب لأنه قاتل مع بقاء سبب الإرث وهو القرابة.

و

هل جميع القتل يسقط الميراث؟

على خلاف بين أهل العلم, فذهب الشافعية 123 إلى أن القتل مطلقاً يمنع من الميراث سواء كان بحق أو بغير حق، حتى من له مدخل في القتل من شهادة أو حكم أو نحوها لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-، ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل، لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه، ليأخذ ماله.
وذهب الحنفية 124 إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقصاص أو كفارة، وهو القتل مباشرة من مكلف، وإذا كان القاتل غير مكلف فلا يمنع من الميراث، وكذلك القتل بحق كالدفاع عن النفس أو القصاص لا يمنع الميراث، لأن الحرمان إنما شرع عقوبة على القتل المحظور والقتل بحق غير محظور.
أما المالكية 125 فذهبوا إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد, وأما قتل الخطأ فيرث من المال دون الدية وحجتهم أن منع القاتل من الميراث عقوبة، =

الجزء: 5 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =والمخطئ لا عقوبة عليه كما لا قود عليه.
أما الحنابلة فقد ذكر المؤلف مذهبهم وهو أن القتل المانع من الميراث هو القتل بحق، أما القتل بغير حق فيرث، والقتل بحق هو المضمون بقصاص أو دية أو كفارة سواء كان القاتل مكلفاً أو غير مكلف كالصبي والمجنون، وسواء كان القتل بمباشرة أو بالتسبب وذلك لعموم الأخبار، أما القتل بحق فقد خرج لأنه مأذون فيه.
أما الأدلة التي استدل بها على أن القاتل لا يرث فمنها ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب: أن رجلا من بنى مدلج يدعى قتادة كانت له أم ولد وكان له منها ابنان فتزوج عليها امرأة من العرب فقالت لا أرضى عنك حتى ترعى على أم ولدك فأمرها أن ترعى عليها فأبى ابناها ذلك فتناول قتادة أحد ابنيه بالسيف فمات فقدم سراقة بن مالك بن جعشم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فذكر ذلك له فقال له: اعدد لي بقديد وهى أرض بنى مدلج عشرين ومائة من الإبل فلما قدم عمر -رضي الله عنه- أخذ ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين خلفة ثم قال: أين أخ المقتول؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» 126. والراجح عندي: هو ما ذهب إليه المالكية، وهو اختيار شيخنا 127 -رحمه الله-، وهو أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد.
أما القتل الخطأ فلا يمنع من الميراث.

الجزء: 5 - الصفحة: 222

وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ كَالقَتْلِ حَدًّا (1)، أَوْ قِصَاصًا (2)، أَوْ قَتْلِ العَادِلِ البَاغِيَ، لَمْ يُمْنَعْ مِيْرَاثُهُ (3).  =وهل يرث من الدية التي سيبذلها؟ نقول لا يرث، لأن الدية غرم عليه.

(1)

قوله «وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ كَالقَتْلِ حَدًّا»:

كأن يكون على المقتول حد كحد الزنى وقد أحصن فإنه يرجم حتى الموت، وقد شارك القاتل في الرجم فإن ذلك لا يمنع من الميراث.
(2)

قوله «أَوْ قِصَاصًا»:

كأن يقتل أحد الأخوين أباه فيقوم غير القاتل بقتل أخيه القاتل لأبيه قصاصاً فهنا يكون ميراث الابن من الأب والابن القاتل.
(3)

قوله «أَوْ قَتْلِ العَادِلِ البَاغِيَ، لَمْ يُمْنَعْ مِيْرَاثُهُ»:

نقول ذهب الحنفية 128، والمالكية 129، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة 130 إلى أن العادل إذا قتل قريبه الباغي ورثه؛ لأنه قتل بحق، فلم يمنع الميراث كالقصاص، ولأن قتل الباغي واجب، ولا إثم على القاتل بقتله، ولا يجب الضمان عليه فكذا لا يحرم من الإرث.
وذهب الشافعية 131، وهو قول عند الحنابلة 132 إلى أنه لا يرث لعموم حديث «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ.» 133.

الجزء: 5 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =والصحيح أنه يرث في هذه المسائل كلها لأنه قتل بحق فهو فعل مأذون له فيه فلم يمنع معه من الإرث، ولأن عدم التوريث معه ذريعة لترك الكثير من الأحكام الواجبة من إقامة الحدود ومن الجهاد في سبيل الله في قتل البغاة أو إدلاء المسلم بشهادة الحق.
وهل يرث الباغي العادل؟ أي إذا قتل من بغى قريبه العادل فهل يرثه؟ نقول على قولين: الأول أنه يرثه لأنه فعل مأذون فيه شرعا فلم يمنع الميراث أشبه ما لو أطعمه باختياره فأفضى إلى تلفه، ولأنه حق في زعم الباغي، فإن البغاة يرون إباحة دم كل من ارتكب معصية صغيرة كانت أو كبيرة.
وقال أبو حنيفة 134: إن قال: قتلته وأنا على حق في رأيي حين قتلته، وأنا الآن على حق ورث منه، وإن قال: كنت على باطل في قتلي له لم يرث منه.
الثاني وهو الصواب أنه لا يرثه، وهو رواية في مذهب أحمد 135 اختارها شيخنا -رحمه الله- 136، لأن قتله إياه ليس بحق.

الجزء: 5 - الصفحة: 224

بَابُ مَسَائِلَ شَتَّى

(1) إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ (2)،  (1)

قوله «مَسَائِلَ شَتَّى»:

يعني مسائل متفرقة، فإنها مسائل من أبواب متفرقة، يقال شتى وشتان، قال تعالى ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ (1)، يعني متفرقة، وقال تعالى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (2). قال الشاعر: شتى وقاسيت فيها اللِّين والفظعا ... قد عشت في الناس أطواراً على طرق والمؤلف -رحمه الله- في هذا الباب سيذكر مسائل متفرقة في المواريث كميراث الحمل، وكذا المفقود، وحكم من طلق في مرض الموت وغير ذلك.

(2)

قوله «إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ»:

الحمل بفتح الحاء ما في بطن الحبلى فيقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى.
والمراد بالحمل في علم الفرائض: ولد المرأة المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث، أو يحجب في جميع التقادير أو بعضها، ويشترط لميراث الحمل شرطان: الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، فإن لم يعلم وجوده فإنه لا يرث، ويتحقق هذا الشرط بأمور هي: 1 - أن يولد حياً حياة مستقرة لأقل من ستة أشهر من حين موت المورث.
2 - أن يولد لأكثر مدة الحمل وهي أربع سنين فأقل من حين موت المورث، بشرط أن لا توطأ أمه، ولا تكون فراشاً لمن يطأ من حين موت المورث إلى وضع الحمل، وهنا يوقف ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا فميراث أنثيين وتعطى للحمل.137138

الجزء: 5 - الصفحة: 225

وَقَفْتَ لَهُ مِيْرَاثَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ مِيْرَاثُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلاَّ مِيْرَاثَ أُنْثَيَيْنِ، فَتُعْطِيْ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَتَقِفُ البَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ (1). وَإْنَ كَانَ فِيْ الوَرَثَةِ مَفْقُوْدٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ (2)،  الشرط الثاني: أن يولد حياً حياة مستقرة، ويتحقق ذلك بالصراخ والبكاء والعطاس، والرضاع، والحركة الكثير، والتنفس الكثير، وغير ذلك.

(1)

قوله «وَقَفْتَ لَهُ مِيْرَاثَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ مِيْرَاثُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلاَّ مِيْرَاثَ أُنْثَيَيْنِ، فَتُعْطِيْ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَتَقِفُ البَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ»:

هذه جملة الأحكام المتعلقة بميراث الحمل فنقول: أولاً: الأولى عند وجود الحمل أن تبقى التركة لحين خروجه لتكون القسمة مرة واحدة.
ثانياً: إذا طلب الورثة أو بعضهم القسمة أي تعجيل قسمة التركة قبل وضع الحمل وبين حاله من الذكورية والأنوثة فلهم ذلك ولا يجبرون على الصبر، ولا يعطون كل المال ولكن يوقف للحمل الأكثر كما ذكر ذلك المؤلف وهو ميراث ذكرين أو أنثيين، لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبها كالواحد وما زاد عليه نادر.

(2)

قوله «وَإْنَ كَانَ فِيْ الوَرَثَةِ مَفْقُوْدٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ»:

شرع المؤلف ببيان أحكام ميراث المفقود.
والمفقود لغةً: هو المعدوم.
وفي الاصطلاح: هو الغائب الذي انقطع خبره، ولا يُدرى حياته من موته.
وقيل: بأَنه اسم لموجود هو حي باعتبار أَول حاله، ولكنه كالميت باعتبار مآله.
كمن دخل في حرب ولا يُدرى أسَلِم أم قُتل، أو أنها أتت فيضانات =

الجزء: 5 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =واجترفت الناس ولا يُدرى، أو ركب سفينة ولا يدرى أين ذهب، أو سافر سفراً طال زمانه فيه وانقطعت فيه أخباره ولا يدرى أحي هو أم ميت فماذا نصنع في ميراثه؟ . نقول أولاً الفقد إما أن يكون غالبه السلامة، كمن سافر لتجارة أو طلب علم، أو سياحة ولم يعلم خبره، ففيه روايتان في المذهب: الأولى: لا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأَته، حتى يتيقن موته، أَو يمضي عليه مدَّة لا يعيش لمثلها، وذلك مرجعه اجتهاد الحاكم، لأَنَّ الأصل حياته، والتقدير لا يصار إِليه إِلا بتوقيف، ولا توقيف هنا، فوجب التوقف عنه.
الروايةُ الثانية: أَنَّه ينتظر به تتمَّة تسعين سنةً منذ ولد، لأَنَّ الغالب أَنَّه لا يعيش أَكثر من هذا.

ثانياً: من كان الغالب من حاله الهلاك،

كمن يكون في سفينة وغرقت بهم أو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين الصفين، أَو في مفازة يهلك فيها النَّاس، أَو يفقد من بين أَهله ولا يُرى له أثر، أَو لحاجة قريبة فلا يرجع، ولا يُعلم خبره، فهذا ينتظر به أَربع سنين.
قلت: والأظهر عندي ما ذهب إليه الشيخان رحمهما الله أن المرجع في الحكم بموته إلى اجتهاد الحاكم؛ لأن الأصل حياة المفقود فلا يخرج عنه إلا بيقين أو ما في حكمه كما لو فقد وهو ابن تسعين فإن المرجع في تعيين وقت موته إلى اجتهاد الحاكم على القولين جميعا، وهذا القول أظهر دليلا من قول من حدد المدة بتسعين سنة، لأن التحديد بزمن معين يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل هنا، والله أعلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 227

أَعْطَيْتَ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَوَقَفْتَ البَاقِيَ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ (1)،  (1)

قوله «أَعْطَيْتَ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَوَقَفْتَ البَاقِيَ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ»:

أي إذا مات للمفقود أحد ورثته وطلبوا القسمة، دفع لكل وارث اليقين من حقه، ووقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود، أو تنقضي مدة الانتظار التي ضربها الحاكم له، فإن بان المفقود حياً أخذ نصيبه، وإن انقضت مدة الانتظار أضيف نصيبه إلى ماله، ويرد الباقي على مستحقه، ثم لا يخلو المفقود من أربعة أحوال: الحالة الأولى: أن نعلم أنه مات قبل مورثه، فنرد الموقوف إلى من يستحقه من ورثة الأول، وليس له شيء لعدم تحقق شرط الإرث.
الحالة الثانية: أن نعلم أنه مات بعد مورثه، فيكون الموقوف تركة للمفقود ويصرف لورثته.
الحالة الثالثة: أن نعلم أنه مات ولا ندري أقبل مورثه أم بعده، فالمذهب أنها كالتي قبلها لأن الأصل بقاء حياته، ولا يحكم بموته إلا بعد انقضاء مدة التربص.
الحالة الرابعة: أن لا تُعلم له حياة ولا موت حتى تنقضي المدة, وحكمها كالتي قبلها.

صفة العمل في مسائل المفقود

: إذا مات شخص وخلّف ورثة أحدهم مفقود فطريق العمل أن تجعل له مسألتين؛ مسألة حياة ومسألة موت, ثم تنظر بينهما بالنسب الأربع فما حصل بعد النظر والعمل فهو الجامع للمسألتين, فمن ورث فيهما على السواء أعطي نصيبه كاملا، ومن اختلف إرثه أعطي الأقل؛ لأنه اليقين، =

الجزء: 5 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = ومن سقط في إحداهما لم يعط شيئا، ففي زوج وشقيقة وأخت لأب مفقودة، مسألة الموت من اثنين للزوج النصف واحد وللشقيقة النصف واحد، ومسألة الحياة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين.
وبين المسألتين مباينة فنضرب إحداهما في الأخرى فيحصل أربعة عشر وهي الجامعة؛ للزوج من مسألة الحياة ثلاثة تضرب في مسألة الموت اثنين فيحصل له ستة، وللشقيقة مثله؛ لأنه الأضر في حقهما ويوقف اثنان للمفقودة؛ فإن بان أنها حية دفعا إليها، وإن بان موتها قبل موت مورثها ردا على الزوج والأخت نصفين، وإن بان موتها بعد موت مورثها, أو مضت مدة التربص ولم يعلم خبرها قسما على ورثتها كسائر مالها.
وفي زوج وأختين لأب وأخ لأب مفقود مسألة الموت من ستة وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة وللأختين أربعة، ومسألة الحياة من اثنين وتصح من ثمانية للزوج أربعة وللأخ اثنان ولكل أخت واحد، والمسألتان متباينتان تضرب إحداهما في الأخرى فتبلغ ستة وخمسين وهي الجامعة للزوج من مسألة الموت ثلاثة؛ لأنه الأضر في حقه، تضرب في مسألة الحياة ثمانية فيحصل له أربعة وعشرون، ولكل واحدة من الأختين من مسألة الحياة واحدة؛ لأنه الأضر في حقهما، يضرب في مسألة الموت سبعة بسبعة ويوقف ثمانية عشر، فإن تبينت حياته أخذ نصيبه منها وهو أربعة عشر, ورد الباقي وهو أربعة على الزوج؛ لأنها كمال فرضه، وكذا لو مضت مدة التربص ولم يعلم خبره, وترجع الجامعة بالاختصار إلى سبعها ثمانية لتوافى الأنصباء =

الجزء: 5 - الصفحة: 229

إِلاَّ أَنْ يُفْقَدَ فِيْ مَهْلَكَةٍ أَوْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، فَيُنْتَظَرُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ ثُمَّ يُقْسَمُ (1)، وَإِنْ طَلَّقَ المَرِيْضُ فِيْ مَرَضِ المَوْتِ المَخُوْفِ امْرَأَتَهُ (2)، طَلاقًا يُتَّهَمُ فِيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا المِيْرَاثَ، لَمْ يَسْقُطْ مِيْرَاثُهَا (3)، يُتَّهَمُ فِيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا (4)،  =بالأسباع، وإن تبين موته قبل موت مورثه رد الجميع على الأختين؛ لأنه كمال فرضهما، وللزوج والأختين أن يصطلحوا على الأربعة الزائدة على نصيب المفقود فيقتسموها؛ لأنها لا تخرج عنهم.

(1)

قوله «إِلاَّ أَنْ يُفْقَدَ فِيْ مَهْلَكَةٍ أَوْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، فَيُنْتَظَرُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ ثُمَّ يُقْسَمُ»:

سبق الإشارة إلى ما ذكره المؤلف وقلنا بأن الصواب أن هذا يرجع إلى اجتهاد القاضي أي في ضرب المدة التي يضربها للمفقود.
(2)

قوله «وَإِنْ طَلَّقَ المَرِيْضُ فِيْ مَرَضِ المَوْتِ المَخُوْفِ امْرَأَتَهُ»:

سبق تعريف المرض المخوف وحده هو ما إذا مات فيه الإنسان فإن لم يستنكره الناس لأن الغالب أن من أصيب به فإنه يموت ومن ذلك الأمراض السرطانية أو الايدز أو مرض الحمى الشديدة ونحو ذلك فهذه أمراض مخيفة خطيرة مميتة.
(3)

قوله «طَلاقًا يُتَّهَمُ فِيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا المِيْرَاثَ، لَمْ يَسْقُطْ مِيْرَاثُهَا»:

وذلك معاملة له بنقيض قصده فهي ترثه وهو لا يرثها لأن البينونة جاءت منه فالحيل لا تبطل الحقوق.
(4) وفهم من قوله «يُتَّهَمُ فِيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا»: أنه إذا لم يتهم فإنها لا ترث منه من حين البينونة.
مثال ذلك: رجل مريض بالسرطان وهو من الأمراض المخيفة فطلبت منه زوجته أن يطلقها، أو قال لها اختاري لنفسك، فاختارت الطلاق، فهذا لا يتهم، فهنا لا ترثه لأنها هي التي طلبت واختارت لنفسها فراقه.

الجزء: 5 - الصفحة: 230

مَادَامَتْ فِيْ عِدَّتِهِ (1)، وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، تَوَارَثَا فِيْ العِدَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيْ الصِّحَّةِ أَوِ الْمَرَضِ (2)،  (1)

قوله «مَادَامَتْ فِيْ عِدَّتِهِ»:

أي أنها إذا انقضت عدتها فإنها لا ترث.
والصحيح: أن المطلقة في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها، فترثه البائن في العدة وبعد العدة لأنه متهم، وكل من حاول إبطال حق مسلم فإنه يعامل بنقيض قصده، وهذا هو اختيار شيخنا -رحمه الله- (1)، لكن يستثنى من ذلك أمران: الأول: أن تتزوج المرأة فإنها إن تزوجت لا يمكن أن ترث من زوجين في وقت واحد وبزواجها فقد قطعت العلاقة بينها وبين الزوج الأول نهائياً، وذهب مالك (2) إلى أنها ترث ولو تزوجت، والصحيح القول الأول.
الثاني: أن ترتد هذه المرأة فإنها لا ترث، وقد سبق أن من موانع الإرث الردة عن الإسلام.

(1)

قوله «وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، تَوَارَثَا فِيْ العِدَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيْ الصِّحَّةِ أَوِ الْمَرَضِ»:

مفهوم كلام المؤلف أن الطلاق الرجعي لا يمنع الميراث سواء كان في الصحة أو في المرض لأن الرجعية زوجة لا تبين إلا بانقضاء عدتها، وما ذكره المؤلف ليس فيه خلاف بين أهل العلم.
قال ابن قدامة 141 «من غير خلاف نعلمه».139140

الجزء: 5 - الصفحة: 231

وَإِنْ أَقَرَّ الوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِمُشَارِكٍ لَهُمْ فِيْ المِيْرَاثِ فَصَدَّقَهُمْ، أَوْ كَانَ صَغِيْرًا مَجْهُوْلَ النَّسَبِ (1)، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ (2)،  (1)

قوله «وَإِنْ أَقَرَّ الوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِمُشَارِكٍ لَهُمْ فِيْ المِيْرَاثِ فَصَدَّقَهُمْ، أَوْ كَانَ صَغِيْرًا مَجْهُوْلَ النَّسَبِ»:

هذا الباب يسمى بباب الإقرار بمشارك في الميراث، وهذا له أحوال: الأول: إقرار جميع الورثة بهذا المشارك في الميراث فإنه يشاركهم في الميراث لكن بشرط وهو تصديقهم أي صدق المقر به الورثة أي لا بد من تصديقهم على أنه مشارك لهم في الميراث كما لو أقر له بمال، وكذلك إذا كان المقر به صغيراً أو مجنوناً مجهول النسب فإنه ينسب إليه - أي ينسب إلى الميت المقر به - وإن لم يصدقه لأن الصغير أو المجنون لا يعتبر قوله، لكن يشترط هنا ثلاثة شروط: الشرط الأول: إمكان صدق الدعوى، أي أن يكون المقر به من الميت، بحيث يحتمل أن يولد لمثله، فلو أقر من له عشرون سنة أن هذا الذي عمره خمس عشرة سنة ابناً له فلا يصدق ولا يقبل لأنه لا يمكن حصول هذا.
الشرط الثاني: أن يكون المقر به مجهول النسب أي لا يعلم أنه فلان ابن فلان، فإن كان معلوم النسب فلا يقبل اقراره به، لأن اقراره به يستلزم ابطال نسب معروف.
الشرط الثالث: أن لا ينازع المقر في نسب المقر به، فإن نوزع فيه فليس الحاقه بأحدهما بأولى من الآخر.

(2)

قوله «ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ»:

أي ثبت نسب المشارك للورثة وذلك لأن الشريعة تتشوق إلى لحوق الأنساب وثبت كذلك إرثه إلا إذا وجد مانع من موانع الإرث المتقدمة.

الجزء: 5 - الصفحة: 232

وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَهُ فَضْلُ مَا فِيْ يَدِ الْمُقِرِّ عَنْ مِيْرَاثِهِ (1).  (1)

قوله «وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَهُ فَضْلُ مَا فِيْ يَدِ الْمُقِرِّ عَنْ مِيْرَاثِهِ»:

هذه هي الحالة الثانية من أحوال المشارك وهي أن يقر بعض الورثة بمشاركته لهم في الميراث والبعض لم يقر فهنا يترتب على ذلك أُمور: الأول: أنه لا يلحق نسبه، وهذا بالإجماع لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر، ولا إثباته في حقهما.
الثاني: أنه له فضل ما في يد المقر عن ميراثه، فإن أقر أحد الأبناء بأخ مثله ولم يقر الآخر فإنه يكون له ثلث ما بيد المقر.
مثال ذلك: لدينا أخوان عمرو وزيد أقر زيد بأن خالداً أخوه ولم يقر عمرو بذلك فنقول بأن على زيد أن يعطي خالداً ثلث ما بيده لأنه الآن يقر بأن الورثة ثلاثة هو أحدهم أما عمرو فله نصف التركة لأنه لم يقر بثبوت أخوة خالد له، فإن أقر بأخت فلها خمس ما بيد زيد لأنه مقر بها بالإخوة فتقسم التركة على خمسة لزيد خمسان وعمرو خمسان وللأخت خُمس ما بيد المقر وهو زيد لأنه أقر بأنها أخت له.

- فائدة: إذا وجد دليل قاطع عن طريق البصمات الوراثية يُثبت قرابة من أقر بقرابته من المتوفى:

فإن ذلك يقدَّم على من نفاه من الورثة، ويثبت به نسبه وإرثه، وعكسه إذا وجد اختلاف بين فصيلة دم هذا الشخص وبين من نسب إليه مما يستحيل معه أن يكون ابناً، فإنه لا يثبت إليه ولا يرث منه.

الجزء: 5 - الصفحة: 233

بابُ الوَلاءِ

(1) الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (2)، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِيْنُهُمَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (3)،  (1) قوله «بابُ الوَلا (2) ءِ»: أي باب الميراث بالولاء، والولاء لغة: الملك.
وشرعاً: ثبوت حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كاستيلاد وتدبير.
وقيل أيضاً في تعريفه: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه بتخليصه من الرق.
أما معناه: هو أن من أعتق عبداً أو أمة صار عاصباً لهذا المعتق فيستحق جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب فيرثه، ويكون ولياً له في النكاح ويتولى تغسيله، وتكفينه والصلاة عليه ودفنه عند موته وغير ذلك.

(3)

قوله «الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»:

أي من أعتق عبداً مملوكاً أو أمة استحق ولاؤها كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها.
(4)

قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ دِيْنُهُمَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» 142»: هذا الحديث متفق عليه، وهو عمدة في هذا الباب، وله قصة.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي بريرة فقالت: إن أهلي كاتبوني على تسع أوق في تسع سنين في كل سنة أوقية فأعينيني فقلت لها إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون الولاء لي فعلت فذكرت ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فأتتني فذكرت ذلك قالت فانتهرتها فقالت لها الله إذا قالت فسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألني فأخبرته =

الجزء: 5 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =فقال: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ».
فَفَعَلْتُ قَالَتْ ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ فُلانًا وَالْوَلاءُ لِي إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» 143. وقد أكثر أهل العلم من الكلام عليه، وأكثروا التصانيف في الكلام عليه وما يتعلق بفوائده.
ويستفاد من هذا الحديث جملة من الفوائد منها: 1 - قوله «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل.
2 - فيه جواز سعي المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين لسيد له من ذلك، لكن محل الجواز إذا علمت جهة حل كسبه.
3 - فيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط في ذلك عجزه خلافاً لمن شرطه.
4 - فيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتق، وأن من أسلم على يد رجل لم يكن له ولاؤه لأنه غير معتق.
5 - قوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» هذا إذا لم يكن له ورثة، أما إذا كان له ابن فهو أحق به، لأن الولاء لا يأتي إلا بعد عدم الميراث بالنسب، فإذا مات=

الجزء: 5 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =العتيق وليس له ورثة من صلبه يحوزوا المال، فإنه يكون إلى المعتق وإذا لم يوجد معتق فإن ورثته يحلون محله ويقومون مقامه.
6 - في الحديث أيضاً أن البيع إذا اشتمل على شرط باطل فإن البيع صحيح والشرط باطل، فالبيع يتم والشرط باطل.
وقوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ دِيْنُهُمَا» فيه إشارة إلى خلاف، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فيرى الحنفية 144، والشافعية 145، وأحمد 146 في رواية عنه أنه لا يرث المعتق المعتَق مع اختلاف دينهما لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» 147، ولأنه ميراث يمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث فيمنعه مع صحة الولاء وثبوته.
وقال المالكية 148 إذا أعتق المسلم كافراً فيكون الميراث لبيت المال إلا أن يكون للمسلم أقارب كفار فيكون الولاء لهم.
والمذهب عند الحنابلة كما سبق فإنهم يثبتون ميراث المسلم من الكافر والكافر من المسلم بالولاء واحتجوا لذلك بحديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» 149.

الجزء: 5 - الصفحة: 236

وَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيْرٍ أَوِ اسْتِيْلادٍ، فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلاءُ (1)، وَعَلى أَوْلادِهِ مِنْ حُرَّةٍ مُعْتَقَةٍ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ (2)،  =والراجح من هذه الأقوال: أنه لا توارث بينهما مع اختلاف الدين وإن ثبت الولاء دليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (1)، وهذا هو اختيار شيخنا (2) -رحمه الله-، وهو قول الحنفية، والشافعية، ورواية في مذهب أحمد كما سبق.

(1)

قوله «وَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيْرٍ أَوِ اسْتِيْلادٍ، فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلاءُ»:

أي إذا عتق عليه بسبب رحم، كما لو ملك أباه أو ولده، أو أخاه ونحو ذلك فإنه يكون الولاء له، وكذلك - أو كتابة - أي إذا كاتبه بأن يبيعه على نفسه بأقساط فله عليه الولاء، وهذا قول كافة الفقهاء.
وقال بعضهم أنه لا ولاء على المكاتب لأنه أشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء.
والصحيح: القول الأول لحديث عائشة، وقوله «أو تدبيره» وذلك بأن يقول له إذا مت فأنت حر, «أو استيلاد» وذلك بأن تعتق عليه أمته باستيلاد بأن150151

الجزء: 5 - الصفحة: 237

يتسراها - أي يجامعها - فتحمل منه ثم تلد ابناً أو بنتاً فإنها تعتق إذا مات, فهذه الأحوال الثلاثة كلها تكون للسيد المعتق ويرثه عنه عصبته بعد موته.
(2) قوله «وَعَلى أَوْلادِهِ مِنْ حُرَّةٍ مُعْتَقَةٍ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ»: أي ويكون الولاء أيضاً للمعتقين على أولاد العتيق وأولادهم وإن سفلوا، لكن بشرط وهو أن يكونوا من زوجة حرة معتقة لأن الزوجة إن كانت حرة الأصل لم يكن على الأولاد ولاء, وكذلك يكون الحكم في أمة ثم أعتقت أو كانت أمة لهذا=

الجزء: 5 - الصفحة: 238

وَعَلى مُعْتِقِيْهِ وَمُعْتَقِيْ أَوْلادِهِ وَأَوْلادِهِمْ وَمُعْتِقِهِمْ، أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوْا 152، وَيَرِثُهُمْ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ عَنْ مِيْرَاثِهِمْ (2)، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ (3). وَمَنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّيْ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ، فَعَلى الآمِرِ ثَمَنُهُ، وَلَهُ وَلاؤُهُ (4)،  =السيد, فإن ولاء أولاد هذا المعتق من هذه الزوجة يكون لهذا السيد الذي اعتق أباهم، لكن يشترط أن لا يكون قد جرى على هؤلاء الأولاد رق فأعتقوا فإن ولاءهم حينئذ يكون لمعتقهم.
(1) قوله «وَعَلى مُعْتِقِيْهِ وَمُعْتَقِيْ أَوْلادِهِ وَأَوْلادِهِمْ وَمُعْتِقِهِمْ، أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوْا»: أي ويكون له الولاء على من للعتيق ولاؤه, كعتيق, ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبداً ما تناسلوا, وذلك لأنه ولى نعمته وبسببه عتقوا, ولأنهم فرع, والفرع يتبع أصله.
(2) قوله «وَيَرِثُهُمْ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ عَنْ مِيْرَاثِهِمْ»: سبق أن ذكرنا أن المعتق إذا مات فإنه يرثه سيده المعتق لكن بشرط عدم وجود إرث من النسب، فإن كان هناك وارث من النسب ولكنهم أصحاب فروض ولم يستغرقوا التركة كلها، فإن ما تبقى منها يكون للسيد المعتق.

الجزء: 5 - الصفحة: 238

(3) قوله «ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ»: الضمير في بعده يعود على السيد, والمعنى أن الولاء يكون لعصبة السيد بعد موته، الأقرب فالأقرب لأنه حق من حقوقه.
(4) قوله «وَمَنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّيْ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ، فَعَلى الآمِرِ ثَمَنُهُ، وَلَهُ وَلاؤُهُ»: أي إذا قال إنسان لأخر, أعتق عبدك عني وعلى ثمنه فأعتقه صح العتق، وهذا بإجماع أهل العلم.
وعلى هذا الآمر ثمن العبد وله ولاؤه، لأنه أعتقه عنه بشرط العوض فهو نائب عنه في العتق كالوكيل.

الجزء: 5 - الصفحة: 239

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: عَنِّيْ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ وَالوَلاءُ لِلْمُعْتِقِ (1)، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ حَيٍّ بِلا أَمْرِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ، فَالوَلاءُ لِلْمُعْتِقِ (2)،  (1) قوله «وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: عَنِّيْ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ وَالوَلاءُ لِلْمُعْتِقِ»: أي وإن قال أعتق عبدك وعليّ ثمنه دون أن يذكر كلمة عني فالثمن على القائل والولاء للمعتق، وإنما لزم الثمن للقائل لأنه جعل جعلاً لمن عمل عملاً وهو العتق، وقد عمل ذلك العمل فيلزمه الجعل، وإنما كان الولاء للمعتق لدخوله تحت قوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، والمسئول هو المعتق لا السائل لأنه لم يطالب بالعتق عنه.
(2) قوله «وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ حَيٍّ بِلا أَمْرِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ، فَالوَلاءُ لِلْمُعْتِقِ»: أما الحي فلا خلاف في المذهب في ذلك, وقال بعض أهل العلم إن ولاءه للمعتق عنه, والصحيح المذهب، وهو قول جمهور أهل العلم لقوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1)، ولأنه أعتق عبده بغير إذن غيره له فكان الولاء له، ولأن من شروط العتق الملك، ولا ملك للمعتق عنه, فالولاء تابع للملك.

الجزء: 5 - الصفحة: 239

أما إن كان العتق عن ميت فلا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون العتق عن واجب عليه ككفارة ظهار مثلاً فإن العتق يقع عنه يعني عن الميت كما سيأتي في كلام المؤلف وذلك لمكان الحاجة إلى ذلك، وهي الاحتياج إلى براءة ذمة الميت, وهل يكون الولاء له على قولين 153: الأول: يثبت الولاء له أيضاً لأن الكفارة ليس من شرطها الدخول في ذلك المكفر عنه.

الجزء: 5 - الصفحة: 240

وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَالوَلاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ (1)، وَإِذا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الحُرَّيْنِ حُرَّ الأَصْلِ، فَلا وَلاءَ عَلى وَلَدِهَمَا (2)، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا (3)،  الثاني: أن الولاء يثبت للمعتق، وهذا هو الصواب.
الأمر الثاني: أن يكون العتق في غير واجب فهنا يكون الولاء للمعتق بلا خلاف في المذهب.
(1) قوله «وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَالوَلاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ»: وذلك كأن يقول والد لولده أعتق عبدك عني، فإن الولاء يثبت للمعتق عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم.
وقال بعضهم: بل الولاء للمعتق إلا أن يعتقه عنه بعوض فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في إعتاقه، أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح.
والصحيح: القول الأول لأن مالك العبد أصبح وكيلاً عن الآمر في العتق كما لو أخذ عوضاً.

الجزء: 5 - الصفحة: 240

(2)

قوله «وَإِذا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الحُرَّيْنِ حُرَّ الأَصْلِ، فَلا وَلاءَ عَلى وَلَدِهَا»:

وهذا هو قول جمهور أهل العلم (1)، وذلك لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء، فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى, وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه, فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى.
(3)

قوله «وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا»:

يعني الأبوين.

الجزء: 5 - الصفحة: 241

رَقِيْقًا، تَبِعَ الوَلَدُ الأُمَّ فِيْ حُرِّيَّتِهَا أَوْ رِقِّهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأُمُّ رَقِيْقَةً 154، فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ 155،  (1) قوله «رَقِيْقًا، تَبِعَ الوَلَدُ الأُمَّ فِيْ حُرِّيَّتِهَا أَوْ رِقِّهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأُمُّ رَقِيْقَةً»: وذلك لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق, لأنه انفصل من الأب نطفة لا قيمة لها ولا مالية ولا منفعة، وإنما اكتسب لبنها ومنيها، فلأجل ذلك تبعها كما لو أكل رجل تمراً في أرض رجل وسقطت نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة، فإنها ملك صاحب الأرض دون الآكل.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأولاد يتبعون أباهم في الحرية والرق.

  • فائدة: يستثنى في هذه المسألة ما يلي: 1 - إذا أشترط زوج أمة حرية أولادها فهم أحرار لقوله -صلى الله عليه وسلم- «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (2).

الجزء: 5 - الصفحة: 241

2 - إذا كان هناك غرر وذلك بأن تزوج بامرأة شرطها أو ظنها حرة فتبين أنها أمة، فولدها حر ولو كان أبوه رقيقاً ويفديه.
3 - إذا كان قد تزوج بها زواج شبهة فولدها حر.
(2) قوله «فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ»: أي إن كانت الأم رقيقة وأعتق السيد أولادها.
= وأخرجه الترمذي - كتاب الأحكام - باب ما ذكر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلح بين الناس (1352) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه الدارقطني (3/ 27 - 28)، والحاكم (2/ 49 - 50) عن عائشة وأنس - رضي الله عنهما - بلفظ «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق»، وصححه النووي في المجموع (9/ 464)، والألباني في الإرواء (1303).

الجزء: 5 - الصفحة: 242

فَوَلاؤُهُمْ لَهُ وَلا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ 156، وَإِنْ كَانَ الأَبُ رَقِيْقًا وَالأُمُّ مُعْتَقَةً، فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَعَلَيْهِمُ الوَلاءُ لِمَوْلىَ أُمِّهِمْ (2)، فَإِنْ عُتِقَ العَبْدُ، جَرَّ مُعْتِقُهُ وَلاءَ أَوْلادِهِ (3)، وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُ الأَوْلادِ أَباهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ (4)،  (1) قوله «فَوَلاؤُهُمْ لَهُ وَلا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ»: أي فولاء أبناء هذه الأمة يكون للسيد ولا ينفك عن ذلك بحال لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1). (2) قوله «وَإِنْ كَانَ الأَبُ رَقِيْقًا وَالأُمُّ مُعْتَقَةً، فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَعَلَيْهِمُ الوَلاءُ لِمَوْلىَ أُمِّهِمْ»: أي إذا تزوج العبد معتقة لغير سيده فأولدها - أي أنجبت منه الولد - فإن ولاء ولدها ذكراً كان أو أُنثى واحداً كان أو أكثر لمولى أمه التي هي زوجة العبد، فيرثه ويعقل عنه، لكونه سبب الأنعام عليه, لأنه إنما صار حراً بسبب عتق أمه.
(3) قوله «فَإِنْ عُتِقَ العَبْدُ، جَرَّ مُعْتِقُهُ وَلاءَ أَوْلادِهِ»: أي فلو أعتق الأب سيده كما سبق ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن موالى أمهم فيصير الولاء

الجزء: 5 - الصفحة: 242

على العتيق وأولاده لمعتق الأب, لأن الأب لما كان مملوكاً لم يكن يصلح وارثاً ولا ولياً في نكاح, فإذا عتق صلح الانتساب إليه, وعاد وارثاً وولياً, لأن الولاء فرع النسب, والنسب إلى الآباء دون الأمهات, وإنما ثبت لموالى الأم لعدمه من جهة الأب, فإذا أمكن عاد إلى موضعه.
(4) قوله «وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُ الأَوْلادِ أَباهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ»: أي إذا أشترى أحد أولاد المعتقة الأحرار أباه الرقيق أو ملكه بهبة أو غيرها فإنه يعتق عليه بالملك، وهذا مجمع عليه عند عامة أهل العلم 157.

الجزء: 5 - الصفحة: 243

وَلَهُ وَلاؤُهُ وَوَلاءُ إِخْوَتِهِ، وَيَبْقَى وَلاؤُهُ لِمَوْلىَ أُمِّهِ 158، فَإِنْ اشْتَرَى أَبُوْهُمْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الأَبُ فَمِيْرَاثُهُ بَيْنَ أَوْلادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ (2)، فَإِذا مَاتَ عَتِيْقُهُ بَعْدَهُ، فَمِيْرَاثُهُ لِلذُّكُوْرِ دُوْنَ الإِنَاثِ (3)،  (1) قوله «وَلَهُ وَلاؤُهُ وَوَلاءُ إِخْوَتِهِ، وَيَبْقَى وَلاؤُهُ لِمَوْلىَ أُمِّهِ.
فَإِنْ اشْتَرَى أَبُوْهُمْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الأَبُ»: جملة ما ذكره المؤلف هنا أن للولد ولاء أبيه لأنه عتق عليه بملكه إياه فكان له ولاءه لعموم قوله «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1)، ويكون له كذلك ولاء أخوته من المعتقة, لأنهم تبع لأبيهم, فيثبت الولاء للولد على أبيه وأولاده ويبقى ولاء هذا الابن الذي ملك أباه وإخوته لموالي أمه ولا يجر ولاء نفسه منهم إليه, بل يستمر الولاء لهم, لأنه لو جره لثبت له على نفسه ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء كما أنه لا يرث نفسه.

الجزء: 5 - الصفحة: 243

(2) قوله «فَإِنْ اشْتَرَى أَبُوْهُمْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، فَمِيْرَاثُهُ بَيْنَ أَوْلادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ»: أي إذا مات الأب المعتق وقد أعتق عبداً فميراث الأب الذي خلفه يكون بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين كما سبق بيان ذلك في ميراث الأولاد، فإن مات من أعتقه الأب فماذا يكون العمل؟ سيذكر ذلك المؤلف.
(3) قوله «فَإِذا مَاتَ عَتِيْقُهُ بَعْدَهُ، فَمِيْرَاثُهُ لِلذُّكُوْرِ دُوْنَ الإِنَاثِ»: أي يرثه أبناءه الذكور دون الإناث لأن الذكور عصبة بالنفس والإناث عصبة بالغير, والولاء إنما يكون لعصبة المعتق بالنفس لا بالغير فلو هلك أب كان ماله بين أبنه وبنته للذكر مثل حظ الأنثيين بالتعصيب لا بالولاء ولما هلك العبد وخلف ابن=

الجزء: 5 - الصفحة: 244

وَلَوِ اشْتَرَى الذُّكُوْرُ وَالإِناثُ أَبَاهُمْ فَعَتَقَ عَلَيْهِمْ 159، ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوْهُمْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيْقُهُ، فَمِيْرَاثُهُمَا عَلى مَا ذَكَرْنا فِي الَّتِيْ قَبْلَهَا (2)، وَإِنْ مَاتَ الذُّكُوْرُ قَبْلَ مَوْتِ العَتِيْقِ، وَرِثَ الإِنَاثُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقْنَ مِنْ أَبِيْهِنَّ (3)،  =مولاه وبنت مولاه كان ماله لأبن مولاه دون بنت مولاه لأنه أقرب عصبة مولاه ولا خلاف في ذلك، حتى قال مالك (1) -رحمه الله- أنه سأل سبعين قاضياً من قضاة العراق عنها فأخطأوا فيها.
(1) قوله «وَلَوِ اشْتَرَى الذُّكُوْرُ وَالإِناثُ أَبَاهُمْ فَعَتَقَ عَلَيْهِمْ»: لأنه ذو رحم محرم، ويصير ولاءه للذكور والإناث، فمثلاً اشترى أبن معتق وبنت معتقه أباهم عتق عليها وصار ولاءه لهما نصفين، لكل واحد منهما نصف بحسب ما عتق عليه.

الجزء: 5 - الصفحة: 244

(2) قوله «ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوْهُمْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيْقُهُ، فَمِيْرَاثُهُمَا عَلى مَا ذَكَرْنا فِي الَّتِيْ قَبْلَهَا»: أي يكون ميراثهم من أبيهم للذكر مثل حظ الأنثيين, وميراثهم ممن اشتراه أبوهم فأعتقه للذكور دون الإناث لأن الولاء إنما يكون للعصبة بالنفس لا بالغير وقد سبق ذكر ذلك.
(3) قوله «وَإِنْ مَاتَ الذُّكُوْرُ قَبْلَ مَوْتِ العَتِيْقِ، وَرِثَ الإِنَاثُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقْنَ مِنْ أَبِيْهِنَّ»: أي إذا مات الذكور الذين أعتقوا أباهم قبل موت عتيقهم, ورثه الإناث لعدم وجود العصبة بالنفس وهم الذكور، ويكون ميراث الإناث من مال عتيق أبيهم بقدر ما أعتقن من أبيهن, فإن بقي من التركة شيء فإنه يقسم بين الإناث وبين معتق الأم لأنه أولى من غيره.

الجزء: 5 - الصفحة: 245

ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِيْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُعْتِقِ الأُمِّ، فَإِنِ اشْتَرَيْنَ نِصْفَ الأَبِ، وَكَانُوْا ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ، فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمِيْرَاثِ، وَلِمُعِتِقِ الأُمِّ سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ لَهُنَّ نِصْفَ الوَلاءِ 160، وَالبَاقِيْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُعْتِقِ الأُمِّ أَثْلاثاً، وَإِنِ اشْتَرَى ابْنُ المُعْتَقَةِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى العَبْدُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ جَرَّ وَلاءَ مُعْتِقِهِ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُا مَوْلىَ الآخَرِ (2)، وَلَوْ أَعْتَقَ الحَرْبِيُّ عَبْدًا، فَسَبَاهُ العَبْدُ وَأَخْرَجَهُ إِلى دَارِ الإِسْلامِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلى الآخَرِ (3).  (1) قوله «ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِيْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُعْتِقِ الأُمِّ، فَإِنِ اشْتَرَيْنَ نِصْفَ الأَبِ، وَكَانُوْا ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ، فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمِيْرَاثِ، وَلِمُعِتِقِ الأُمِّ سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ لَهُنَّ نِصْفَ الوَلاءِ»: أي فإن كن اشترين نصف أبيهم، وكانوا ذكرين وأُنثيين، فلهن ما ذكره المؤلف وهو خمسة أسداس الميراث, ولمعتق الأم

الجزء: 5 - الصفحة: 245

سدسه، وذلك لأنه إذا لم يوجد عصبة للمعتق ورث معتق المعتق، والنساء يرثن من اعتقن وقد سبق بيان ذلك مفصلاً.
(2) قوله «وَالبَاقِيْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُعْتِقِ الأُمِّ أَثْلاثاً، وَإِنِ اشْتَرَى ابْنُ المُعْتَقَةِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى العَبْدُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ جَرَّ وَلاءَ مُعْتِقِهِ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُا مَوْلىَ الآخَرِ»: لقوله «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1)، فإذا اشترى ابن المعتق عبداً فأعتقه ثم هذا الذي أعتق اشترى أبا معتقه فأعتقه صار له الولاء على معتقه بولائه على أبيه لأن الولاء ينجر إلى معتق الأب، وقد سبق بيان ذلك.
(3) قوله «وَلَوْ أَعْتَقَ الحَرْبِيُّ عَبْدًا فَسَبَاهُ العَبْدُ وَأَخْرَجَهُ إِلى دَارِ الإِسْلامِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلى الآخَرِ»: أي إذا أعتق المحارب عبداً فأسلم ثم أسر هذا السيد المنعم على العبد بالإعتاق فأعتقه هذا العبد المعتق فلكل=

الجزء: 5 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = واحد منهما ولاء صاحبه لعموم حديث عائشة المتقدم «إنما الولاء لمن أعتق»، فالسيد الذي أسر ثم عتق من قبل عبده يكون ولاءه لعبده، والعبد المعتق يكون ولاءه لسيده المنعم عليه بالعتق.

الجزء: 5 - الصفحة: 246

بابُ المِيْرَاثِ بِالْوَلاءِ

(1) الوَلاءُ لا يُوْرَثُ (2)، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ المُعْتِقِ (3)،  (1)

قوله «بابُ المِيْرَاثِ بِالْوَلاءِ»:

سبق ذكر بعض الأحكام المتعلقة بهذا الباب, والميراث بالولاء هو ثالث درجات الإرث، إذا أول درجاته أصحاب الفروض، وثانيها العصبة بالنسب، وثالثها الميراث بالولاء, فالولاء موجب للميراث، ولكن

متى يكون الميراث بالولاء؟

نقول على ما ذكرناه سابقاً, لا ميراث بالولاء مع وجود أصحاب الفروض، فإذا استوفى أصحاب الفروض فروضهم ووجد للمعتق عصبة بالنسب كان لهم الميراث بالعصبة وليس للمعتق شيء, فإذا كان هناك أصحاب فروض وليس هناك عصبة بالنسب للمعتق الذي تحرر فيكون لصاحب الولاء الحق فيأخذ بقية المال بعد الفروض.

(2)

قوله «الوَلاءُ لا يُوْرَثُ»:

ذهب جمهور الفقهاء (1) أن العبد المعتق لا يرث من يعتقه لأنه لا قرابة بينهما وإنما الحق للولاء بالنسب في حق العتيق حيث أنعم على عبده بالإعتاق، فجوزي باستحقاقه الإرث صلة له وكرامة له، وهذا المعنى معدوم من العبد فلا قياس عليه, وحكي عن شريح وطاووس (2) أنهما ورثا العبد المعتق من سيده العتيق، وهذا خلاف ما ذهب إليه الجمهور.
(3)

قوله «وَإِنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ المُعْتِقِ»:

فينظر إلى أقرب عصبات العتيق يوم موت المعتق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده فإذا مات المولى وخلف أبن مولاه وأبن أبن مولاه =161162

الجزء: 5 - الصفحة: 247

وَلا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ (1)، إِلا مَا أَعْتَقْنَ (2)، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، وَكَذلِكَ كُلُّ ذِيْ فَرْضٍ إِلاَّ الأَبَ وَالجَدَّ لَهُمَا السُّدُسُ مَعَ الاِبْنِ وَابْنِهِ (3)، وَالوَلاءُ لِلْكُبْرِ (4)،  = كان ميراثه لأبن مولاه لأنه أقرب عصبات سيده.

(1)

قوله «وَلا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ»:

أي النساء لا يرثون بالولاء, وإنما الذي يرث بالولاء هو العتيق وعصبته المتعصبون به, والنساء لسن من العصبة بالنفس.
(2)

قوله «إِلا مَا أَعْتَقْنَ»:

أي النساء لا يرثن بالولاء إلا من أعتقنه لحديث عائشة رضي الله عنها «إنما الولاء لمن أعتق»، ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في ذلك وكذلك ترث من أعتق عتيقها، فإذا أعتقت عبداً ثم ملك عبداً فأعتقه فإنها ترثه وذلك لأنها سبب في الإنعام عليه أشبه ما لو باشرته بالعتق، فإذا أعتق أبوها أو أخوها عبداً فليس لها من الولاد شيء, لكن إذا أعتقت فإن الولاء لها.
(3)

قوله «أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، وَكَذلِكَ كُلُّ ذِيْ فَرْضٍ إِلاَّ الأَبَ وَالجَدَّ لَهُمَا السُّدُسُ مَعَ الاِبْنِ وَابْنِهِ»:

أي وكذلك كل ذي فرض فإنهم لا يرثون بالولاء إلا من أعتقوه أو أعتقه من أعتقوه ويستثنى من ذلك الأب فيرث السدس مع الابن، لأنه عصبة في الجملة، فهو يرث السدس مع الابن في غير الولاء فناسب أن يكون في الولاء كذلك، وكذا الجد يستثنى فيرث مع الابن السدس أيضاً لأنه يرث ذلك مع الابن في عدم الولاء.
(4)

قوله «وَالوَلاءُ لِلْكُبْرِ»:

الكبر يضم الكاف وسكون الباء أي الأعلى، فالأعلى من ورثة المعتق يقال كبر قومه بالضم إذا كان أقربهم في النسب وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر لأبيه أقل عدداً من باقي عشيرته، وليس المراد =

الجزء: 5 - الصفحة: 248

فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَتِيْقَهُ، فَمَاتَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيْقُهُ، فَمَالُهُ لاِبْنِ المُعْتِقِ (1)، وَإِنْ مَاتَ الابنانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْلاهُ، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابنا وَخَلَّفَ الآخَرُ تِسْعَةً، فَوَلاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ (2)،  =بذلك كبر السن، وإن شئت فقل في تعريف الكبر هو أقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه، وتفسير ذلك أن يعتق الرجل عبداً, ثم يموت ويخلف ابنين فيموت أحد الابنين ويخلف ابناً فولاء هذا العبد المعتق لابن المعتق، وليس لابن الابن شيء مع الابن.
مثال آخر: إذا خلف المعتق ابنين كبيراً وصغيراً فهما سواء فلو مات الكبير وخلف ابناً كبيراً أكبر من أخيه كان الولاء كله لأخيه الصغير لأنه ابن المعتق دون ولده الكبير.

(1)

قوله «فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَتِيْقَهُ، فَمَاتَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيْقُهُ، فَمَالُهُ لاِبْنِ المُعْتِقِ»:

لأن الولاء كما سبق لأقرب عصبة المعتق والابن أقرب من ابن الابن.
(2)

قوله «وَإِنْ مَاتَ الابنانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْلاهُ، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابنا وَخَلَّفَ الآخَرُ تِسْعَةً، فَوَلاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ»:

وهذا قول عامة أهل العلم كما سبق للكبر، فيكون الولاء على عددهم لكل واحد عشرة، فلو هلك بعد أبيهما، وقبل موت العتيق، وخلف أحدهما ابناً، وخلف الآخر تسعة، فيكون الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة لأن الجميع في القرب إلى السيد يوم مات العتيق على حد سواء، وهذا هو المذهب 163، وعليه أكثر أهل العلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 249

وَإِذا أَعْتَقَتِ المَرْأَةُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَلاؤُهُ وَعَقْلُهُ عَلى عَصَبَتِهَا (1)،  =وفي رواية في المذهب أن الولاء يورث كما يورث المال، وقد سبق الإشارة إلى ذلك، فعلى هذه الرواية (1) يكون لابن الابن النصف إرثاً عن أبيه، ويكون النصف الآخر بين بني الابن الآخر على تسعة وتصح من ثمانية عشر.
ولكن الرواية الأولى هي الأصوب لأن الولاء لا يورث كما سبق، فيكون الولاء للكبر كما سبق بيانه.

(1)

قوله «وَإِذا أَعْتَقَتِ المَرْأَةُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَلاؤُهُ وَعَقْلُهُ عَلى عَصَبَتِهَا»:

أي يكون ولاء العبد المعتق وميراثه لابنها، لأنه أقرب عصبتها، إذا لم يكن له وارث، وعقله - أي الدية لو جنى بقتل على غيره - على عصبتها وابنها لأنه من العاقلة.164

الجزء: 5 - الصفحة: 250

بابُ العِتْقِ

(1)  (1)

قوله «بابُ العِتْقِ»:

العتق في اللغة: خلاف الرق وهو الحرية, وعتق العبد يعتق عتقا, وأعتقته, فهو عتيق, ولا يقال عتق السيد عبده بل أعتق السيد عبده.
ومن معانيه الخلوص, ومنه سمي البيت العتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة فلم يملكه جبار.
أما في الشرع فتعريفه: هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، والعتق مشروع بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، بل هو من أفضل القرب، قال تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 165، هذا في معرض بيان الكفارات، أما في معرض بيان بعض أفعال الخير فقال ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ 166 أي عتق رقبه.
أما السنة فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» 167، وفي لفظ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» 168، وقد أعتق النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الرقاب, وكذا أبو بكر، وعمر، وغيرهم من الصحابة أعتقوا الكثير من الرقاب.
أما الإجماع فقد أجمعت الأمة على صحة العتق وحصول القربة به.

الجزء: 5 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحكمة في مشروعيته

: رغب الإسلام في عتق الرقاب وحث على ذلك، بل جعله من أفضل القرب إلى الله تعالى، فقد جعله كفارة لجنايات كثيرة منها القتل، والظهار، والوطء في شهر رمضان، والحنث في الأيمان، وجعله النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث المتقدم فكاكاً لمعتقه من النار وذلك لأن فيه تخليصاً للآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه على حسب إرادته واختياره.
ومع حث الإسلام وترغيبه في فك الرقاب فقد جعل أيضاً قواعد في معاملة الرقيق, وهي قواعد تجمع بين العدالة والرحمة فضمن للرقيق الغذاء والكساء من أولياؤهم، وعدم تكليفهم ما لا يطيقون, وحفظ كرامتهم واعتبار إنسانيتهم، ونذكر هنا جملة من النصوص التي تدل على ذلك: 1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ» 169. 2 - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلايَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلامِي» 170، هذا كله فيه مراعاة لحق المملوك.
3 - ومن ذلك أيضاً أن المملوك الذي يعبد ربه ويطيع سيده وينصح لسيده جعلت الشريعة له أجرين حتى تمنى بعض الصحابة أن يكون مملوكاً لما جاء=

الجزء: 5 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =في هذا الفضل العظيم فعن أَبُي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ».
4 - ومن الأحاديث التي جاءت في الشريعة لبيان حق المملوك ما رواه البخاري عن المعرور بن سويد قال «لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» 171. بل هذا القرآن العظيم قد نطق بالإحسان إلى المملوك قال تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابن السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ 172، وبعد هذه الأدلة العظيمة التي تدل على عظمة الإسلام, وبيان الموقف العادل والمعاملة الرحيمة يأتي أعداء الإسلام من المستشرقين والماديين الملحدين فيصفون الإسلام بأنه يقر الرق، ويبارك ملاك الرقيق، ويروجون لباطلهم القائم على تصيد الشبهات الواهية, وتلفيق الأكاذيب والافتراء على الله تعالى وعلى شريعته وأحكام دينه.

الجزء: 5 - الصفحة: 253

وَهُوَ: تَحْرِيْرُ العَبْدِ (1)، وَيَحْصُلُ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ (2)، فَأَمَّا القَوْلُ، فَصَرِيْحُهُ لَفْظُ العِتْقِ وَالتَّحْرِيْرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا (3)، فَمَتَى أَتَى بِذلِكَ، حَصَلَ العِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَمَا عَدَا هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْعِتْقِ كِنَايَةٌ، لا يَعْتِقُ بِهِ إِلاَّ إِذا نَوَى (4)،  (1)

قوله «وَهُوَ: تَحْرِيْرُ العَبْدِ»:

هذا هو معنى العتق فتحرير العبد أي جعله حراً وتخليصه من الرق.
(2)

قوله «وَيَحْصُلُ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ»:

وكذا يحصل بالسراية، فهذه طرق ثلاث لحصول العتق.
(3)

قوله «فَأَمَّا القَوْلُ، فَصَرِيْحُهُ لَفْظُ العِتْقِ وَالتَّحْرِيْرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا»:

يحصل العتق بالقول في نوعين من الألفاظ

. الأول: صريح اللفظ وهو ما لا يحتمل غير المراد كلفظ العتق، أو لفظ الحرية وما تصرف منهما كقوله «أعتقتك»، أو «أنت عتيق»، أو «أنت حر»، أو «أنت محرر»، ونحو ذلك من الألفاظ التي لا تحتمل غير مرادها، فمتى أتى بأي لفظ من هذه الألفاظ حصل العتق ولو لم ينوه.
النوع الثاني: أي النوع الثاني من ألفاظ العتق وهي ما يحتمل غير المعنى المراد وهذا يحتاج فيه إلى نية وهى ما تسمى بألفاظ الكناية, فهي تحتاج إلى نية لأنها هي التي تحدد المعنى المراد مثل قول «خليتك»، «أطلقتك»، «أذهب حيث شئت»، أو «لا سبيل لي عليك»، ونحو ذلك.
وسيأتي في كلام المؤلف قريباً بيان هذه الأنواع.

(4)

قوله «فَمَتَى أَتَى بِذلِكَ، حَصَلَ العِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَمَا عَدَا هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْعِتْقِ كِنَايَةٌ، لا يَعْتِقُ بِهِ إِلاَّ إِذا نَوَى»:

أي وما عدا هذه الألفاظ الصريحة التي تدل على ألفاظ العتق فهي كناية تحتاج إلى نية، فقول السيد=

الجزء: 5 - الصفحة: 254

وَأَمَّا الفِعْلُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْه (1)،  =لعبده لا سبيل لي عليك أو لا سلطان لي عليك أو أذهب حيث شئت وقد خليتك ونحوها من الألفاظ، وكذا الألفاظ الخفية «كا إذهب»، أو «أغرب عن وجهي»، فلا يحصل العتق بهذه الألفاظ إلاَّ بنية.

(1)

قوله «وَأَمَّا الفِعْلُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْه»:

هذا هو النوع الثاني الذي يحصل به العتق وهو الفعل، وهو أن يملك ذا رحم محرم، وهو الذي قدَّر أحدها ذكراً والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب كأبيه وأخيه، وعمته، فإذا ملكه بشراء ونحوه عتق عليه، لحديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» 173، وقال -صلى الله عليه وسلم- «لا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» 174. لكن اختلف أهل العلم في القريب الذي يعتق على من يملكه؟ فذهب الحنفية 175، والحنابلة 176، إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه للحديث المتقدم وهما الوالدان وإن علو من قبل الأب والأم جميعاً، والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات، والأخوات والأخوة وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام, والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم.

الجزء: 5 - الصفحة: 255

وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، عَتَقَ كُلُّهُ (1)، وَإِنْ أَعْتَقَ ذلِكَ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ (2)،  =أما المالكية (1) فذهبوا إلى أن الذي يعتق بالقرابة هم الأبوان وإن علوا، والمولودون وإن سفلوا, والأخ والأخت مطلقاً شقيقين أو لأب أو لأم, فالذي يعتق عندهم بالملك الأصول والفروع والحاشية القريبة فقط, فلا عتق للأعمام والعمات, ولا الأخوال والخالات.
وذهب الشافعية (2) إلى أن الذي يعتق إذا ملك العتق عمود النسب أي الأصول والفروع ويخرج من عداهم من الأقارب كالأخوة والأعمام.

(1)

قوله «وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، عَتَقَ كُلُّهُ»:

هذا هو النوع الثالث التي يحصل به العتق وهو العتق بالسراية، وهو نوعان، هذا هو النوع الأول.
والمعنى: أن السيد لو أعتق جزءًا من رقيقه معيناً كيده ورجله ورأسه, أو مشاعاً كنصفه ونحو ذلك سرى العتق إلى باقية، فعتق كله.

(2)

قوله «وَإِنْ أَعْتَقَ ذلِكَ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ»:

هذا هو النوع الثاني الذي يحصل به العتق, وقياساً على سراية العتق فيما لو أعتق شركاً له في العبد كما سيأتي في كلام المؤلف قريباً.
والعتق بالسراية: هو أن يكون الرقيق مشتركاً بين مالكين فأكثر، فيعتق أحدهما نصيبه فإن باقيه يعتق، أي يسرى العتق على الباقي فيعتق عليه ولا يكون ذلك إلا إذا كان موسراً ولذا قال المؤلف.177178

الجزء: 5 - الصفحة: 256

وَهُوَ مُوْسِرٌ بِقِيْمَةِ نَصِيْبِ شَرِيْكِهِ (1)،  (1)

قوله «وَهُوَ مُوْسِرٌ بِقِيْمَةِ نَصِيْبِ شَرِيْكِهِ»:

هذا هو شرط سراية العتق، وهو أن يكون المعتق موسراً بهذه القيمة.
دليل ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي اللَّه عنهما أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» 179، فإن كان من أعتق نصيبه معسراً فلا يسرى العتق ويكون العبد مبعضاً، وهذا قول جمهور أهل العلم.
وذهب الإمام أحمد 180 في رواية عنه إلى أن العبد يسعى في قيمة باقية ويعتق كله, وذلك بأن يطلب منه أن يعمل, وما حصل في يده دفعة إلى سيده الذي لم يعتق نصيبه.
واحتج لذلك بما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» 181. وهذا هو الراجح, وهو اختيار ابن حزم 182، وشيخ الإسلام بن تيمية 183.

الجزء: 5 - الصفحة: 257

عَتَقَ كُلُّهُ وَلَهُ وَلاؤُهُ (1)، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ (2)، وَإِنْ كانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِلاَّ حِصَّتُهُ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِيْ عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» (3)،  (1)

قوله «عَتَقَ كُلُّهُ وَلَهُ وَلاؤُهُ»:

أي أن الولاء يكون للمعتق دون باقي الشركاء لقوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1). (2)

قوله «وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ»:

أي إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من عبد مشترك بينهما، سرى العتق إلى الباقي وتكون قيمة الباقي يوم عتقه يدفعها الشريك المعتق لصاحبه - يعنى شريكه - الذي لم يعتق نصيبه.
(3)

قوله «وَإِنْ كانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِلاَّ حِصَّتُهُ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِيْ عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»

الجزء: 5 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» 187. فهذا الحديث والذي قبله ظاهرهما التعارض في الاختلاف في عتق العبد كله، مع إعسار مباشر العتق واستسعاء العبد.
فحديث ابن عمر الذي ذكره المؤلف ظاهره أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك, عتق نصيبه، فإن كان موسراً عتق باقيه وغرم لشريكه قيمة نصيبه، وإن كان معسراً لم يعتق نصيب شريكه, وصار العبد مبعضاً أي بعضه حر وبعضه رقيق.
أما حديث أبي هريرة فقد دل على أن المباشر لعتق نصيبه, إن كان معسراً عتق العبد كله أيضاً، ولكن يستسعى العبد بقدر قيمة نصيب الذي لم يعتق وتعطى له.
وقد أخذ بحديث ابن عمر جمهور أهل العلم, وأجابوا عن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن قوله «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، قالوا بأن هذه الزيادة مدرجة, قال ابن حجر -رحمه الله- في بلوغ المرام «وقيل: إِن السعاية مدرجة في الخبر» 188. قلت: والصحيح أن الرواية غير مدرجة وذلك لاتفاق البخاري ومسلم على رفعها.
وللجمع بين الحديثين نقول: أما حديث ابن عمر وقوله -صلى الله عليه وسلم- «وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ=

الجزء: 5 - الصفحة: 259

وَإِنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِيْ رَحِمِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ بَاقِيْهِ إِنْ كَانَ مُوْسِرًا (1)، إِلاَّ أَنْ يَمْلِكَهُ بِالْمِيْرَاثِ، فَلا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِلاَّ مَا مَلَكَ (2)،  =مِنْهُ مَا عَتَقَ»، أي بإعتاق مالك الحصة حصته، وحصة شريكه تعتق بالسعاية فيعتق العبد بعد تسليم ما عليه ويكون كالمكاتب, ويكون ذلك بإختيار العبد لقوله «غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، فلو كان ذلك على جهة الإلزام، بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غاية المشقة.

(1)

قوله «وَإِنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِيْ رَحِمِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ بَاقِيْهِ إِنْ كَانَ مُوْسِرًا»:

أي من ملك جزءاً من ذي رحم بشراء أو هبة غير إرث لزمه أن يعتق باقيه إن كان موسراً، فإن كان معسراً فلا يعتق عليه إلا ما ملك وذلك أنه متى ملكه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله؛ لأنه عتق بسبب من جهته فأشبه إعتاقه بالقول.
(2)

قوله «إِلاَّ أَنْ يَمْلِكَهُ بِالْمِيْرَاثِ، فَلا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِلاَّ مَا مَلَكَ»:

أي وإن ملك جزءًا من ذي رحم عتق عليه باقيه إن كان موسرا كما سبق إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك وذلك أنه متى ملكه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله؛ لأنه عتق بسبب من جهته فأشبه إعتاقه بالقول.
فإن ملكه بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك موسرا كان أو معسرا؛ لأنه لا اختيار له في إعتاقه ولا بسبب من جهته.
وقيل: يعتق عليه نصيب الشريك إذا كان موسرا لأنه ملك بعضه أشبه ما لو ملكه بالشراء.

الجزء: 5 - الصفحة: 260

فَصْلٌ فِيْ تَعْلِيْقِ العِتْقِ عَلى شَرْطٍ

(1) وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، فِيْ وَقْتٍ سَمَّاهُ (2)، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلى شَرْطٍ (3)، عَتَقَ إِذا جَاءَ الوَقْتُ أَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ (4)، وَلَمْ يَعْتِقْ قَبْلَهُ (5)،  (1)

قوله «فَصْلٌ فِيْ تَعْلِيْقِ العِتْقِ عَلى شَرْطٍ»:

سبق أن عرفنا الشرط وقلنا بأنه في اللغة العلامة, ومنه قوله تعالى ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا﴾ (1)، أي علامتها.
أما

تعريفه عند الأصوليين

: فهو ما يلزم من عدمه العدمُ، ولا يلزم من وجوده الوجود فالوضوء للصلاة مثلاً يلزم من عدمه عدم الصلاة لأنه شرط لصحة الصلاة, ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة فقوله «تعليق العتق على شرط»، يلزم منه عند وجود الشرط وجود العتق الذي علق عليه.
(2)

قوله «وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، فِيْ وَقْتٍ سَمَّاهُ»:

كقوله أنت حر إذا جاء شهر رمضان عتق إذا جاء الشهر.
(3)

قوله «أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلى شَرْطٍ»:

كقوله إن قدم زيد فأنت حر, فإنه لا يعتق حتى يقدم زيد، ونحو ذلك.
(4)

قوله «عَتَقَ إِذا جَاءَ الوَقْتُ أَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ»:

وذلك لحصول الشرط الذي علق عليه العتق.
(5)

قوله «وَلَمْ يَعْتِقْ قَبْلَهُ»:

أي فلا يعتق حتى يجئ الشرط, لأن المعلق على شرط ينعدم عند عدمه, ويعتق عند وجوده, لوجود السبب لكن بشرط أن يكون في ملكه عند حصول الشرط فإن خرج من ملكه لم يعتق لقوله -صلى الله عليه وسلم- =189

الجزء: 5 - الصفحة: 261

وَلا يَمْلِكُ إِبْطَالَهُ بِالقَوْلِ (1)، وَلَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيْهِ (2)، وَمَتَى عَادَ إِلَيْهِ، عَادَ الشَّرْطُ (3)، وَإِنْ كَانَتْ الأَمَةُ حَامِلاً حِيْنَ التَّعْلِيْقِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ، عَتَقَ حَمْلُهَا (4)،  = «وَلا عِتْقَ فِيمَا لا يَمْلِكُ» (1).

(1)

قوله «وَلا يَمْلِكُ إِبْطَالَهُ بِالقَوْلِ»:

أي لا يبطل التعليق بقوله: أبطلت ما علقت عليه العتق، لأنها صفة لازمه ألزمها نفسه, فلا يملك إبطاله كالنذر والتدبير.
(2)

قوله «وَلَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيْهِ»:

أي وللسيد بيع العبد المعلق عتقه على شرط قبل حصول الشرط وله التصرف فيه بهبة، وبيع، وجعالة، وإجارة، ونحو ذلك لأن ملكه باق عليه، لكون العتق لا يقع إلا بعد وجود الشرط كما سبق بيان ذلك.
(3)

قوله «وَمَتَى عَادَ إِلَيْهِ عَادَ الشَّرْطُ»:

أي متى عاد العبد المعلق عتقه على شرط أو صفة إلى سيده عاد إليه الشرط، كأن يبيعه أو يهبه ثم يعود إلى سيده بعد بيعه فإنه يعود إليه بشرطه.
فإذا وجد الشرط وهو في ملكه عتق, لأن الشرط تحقق وهو موجود في ملكه، فوجب العتق, كما لو لم يزل ملكه عنه.

(4)

قوله «وَإِنْ كَانَتْ الأَمَةُ حَامِلاً حِيْنَ التَّعْلِيْقِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ، عَتَقَ حَمْلُهَا»:

أي إذا كانت الأمة المعلق عتقها على الشرط أو صفة حاملاً حين التعليق ووجود الشرط، تبعها حملها فعتق معها، لأنه تابع لها، فهو كعضو من أعضائها.190

الجزء: 5 - الصفحة: 262

وَإِنْ حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ فِيْمَا بَيْنَهُمَا، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا (1).  (1)

قوله «وَإِنْ حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ فِيْمَا بَيْنَهُمَا، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا»:

أي إذا حملت ووضعت حملاً بين مدة التعليق ووجد الشرط لم يعتق حملها، أي أن الحمل لم يحصل في حال التعليق ولا في حال العتق فلم يعتق.

الجزء: 5 - الصفحة: 263

بابُ التَّدْبِيْرِ

(1) إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِيْ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ صَارَ مُدَبَّرًا (2)، يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ (3)،  (1)

قوله «بابُ التَّدْبِيْرِ»:

التدبير في اللغة: من دبر الرجل عبده تدبيراً: إذا أعتقه بعد موته، والتدبير في الأمر: النظر إلى ما تئول إليه عاقبة الأمر، أما تعريفه الشرعي فلا يخرج عن تعريفه اللغوي السابق: فهو عتق العبد عن دبر وهو ما بعد الموت، سمي بذلك لأنه ينفذ في دبر الحياة.
(2)

قوله «إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِيْ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ صَارَ مُدَبَّرًا»:

هذه هي بعض الألفاظ التي يحصل بها التدبير, فالتدبير يثبت بكل لفظ يفيد إثبات العتق للملوك بعد موت سيده، كأن يقول لعبده معلقاً أنت حر بعد موتى أو إذا مت فأنت حر, أو قد دبرتك أو أنت مدبر ونحو ذلك من الألفاظ التي تدل صراحة على لفظ التدبير, لكن لابد أن تكون هذه الصيغ صادرة ممن له أهلية التدبير وحكمه حكم الوصية, فلا يصح التدبير إلا ممن تصح وصيته.
(3)

قوله «يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ»:

أي يعتبر لعتق المدبر خروجه من ثلث مال سيده يوم موته لأنه تبرع بعد الموت أشبه الوصية، فإذا كان ثمن هذا العبد يساوى ثلث مال سيده عند موته أو أقل من ثلثه، فإن هذا العبد يعتق وكذلك لا يعتق إلا بعد الدين إن كان سيده مات وعليه دين، فإذا مات السيد والعبد مدبر قيمته عشرة آلاف ريال وعليه دين يبلغ عشرة ألاف ريال، فإن العبد لا يعتق لأن الدين مقدم عليه, ولهذا باع النبي -صلى الله عليه وسلم- العبد المدبر لقضاء دين سيده وقال «أنت أحوج به»، وإذا دبر سيده عبده وقيمة=

الجزء: 5 - الصفحة: 264

وَلا يَعْتِقُ مَا زَادَ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ (1)، وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَوَطْءُ الجَارِيَةِ (2)،  =العبد عشرة ألاف ريال, وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال, وليس له سوى هذا العبد, فنصفه للدين ويعتق ثلث النصف الباقي أي سدس جميعه, والباقي للورثة.
ولو دبر عبداً وقيمته عشرة آلاف ريال, وليس عنده إلا خمسة آلاف ريال، فالجميع خمسة عشر ألفاً، فثلثها خمسة آلاف يستسعى العبد لتحصيله حتى يتحرر بشرط أن لا يكون مشقوق عليه كما سبق ذكره.

(1)

قوله «وَلا يَعْتِقُ مَا زَادَ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ»:

أي فإن زادت قيمة العبد المدبر أكثر من ثلث تركة سيده, فلا يعتق هذا العبد إلا إذا أجازه الورثة، وحكمه في ذلك حكم الوصية، وقد سبق بيان حكمها.
(2)

قوله «وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَوَطْءُ الجَارِيَةِ»:

اختلف الفقهاء في المدبر هل يجوز بيعه أم لا؟

فقال أبو حنيفة 191: لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقاً، وإن كان مقيداً بشرط كأن يقول إن مرضت بعته فبيعه جائز.
وقال مالك 192: لا يجوز بيعه في حال الحياة, ويجوز بعد الموت إن كان على السيد دين.
وقال الشافعي 193: يجوز بيعه على الإطلاق سواء كان مطلقاً أو مقيداً.
وعن الأمام أحمد 194 روايتان: أحدهما كما ذكر المؤلف، وهي كمذهب =

الجزء: 5 - الصفحة: 265

وَمَتَى مَلَكَهُ بَعْدُ، عَادَ تَدْبِيْرُهُ (1)، وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ (2)، وَالْمُكَاتَبَةُ (3)،  =الشافعي، والأخرى: بشرط أن يكون على السيد دين واختارها الخرقي (1). والصحيح: أنه لا يباع إلا في الدين وحاجة صاحبه لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما باعه لحاجة صاحبه كما في حديث جابر -رضي الله عنه- قال إن رجلاً أعتق مملوكاً له عن دبر فأحتاج، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ ، فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ» (2).

(1)

قوله «وَمَتَى مَلَكَهُ بَعْدُ، عَادَ تَدْبِيْرُهُ»:

أي إذا باع السيد العبد المدبر ثم عاد إليه بإرث أو فسخ رجع التدبير, لأنه علق عتقه على وفاته، فإذا باعه أو نحوه ثم عاد إليه عادت الصفة.
(2)

قوله «وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ»:

وما ولدت أي أن وطئت المدبرة من غير سيدها فأولدت فله حكمها، لأن الولد جزء من الأم فتبعها كبقية أجزائها، فيعتق بموت السيد، فإذا مات هذا السيد وعتقت أمهم بموته, عتقوا هم كذلك، لأن الولد جزء من الأم كما سبق.
(3)

قوله «وَالْمُكَاتَبَةُ»:

المكاتبة: هي التي كاتبت سيدها على العتق، وسيأتي باب المكاتب بعد هذا الباب إن شاء الله.
ومعنى كلام المؤلف -رحمه الله- أن المكاتبة إذا وطئت من غير سيدها إما من نكاح أو غيره فولدها من غير سيدها تابع لها موقوف على عتقها، فإن عتقت بالأداء أو الإبراء عتق, وإن فسخت كتابتها وعادت إلى الرق عاد رقيقاً، وهذا هو قول جمهور أهل العلم.195196

الجزء: 5 - الصفحة: 266

وَأُمُّ الوَلَدِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، فَلَهُ حُكْمُهَا (1)، وَيَجُوْزُ تَدْبِيْرُ المُكَاتَبُ وَكِتَابَةُ المُدَبَّرِ (2)، فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ (3)، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ (4)،  = وقال بعض الفقهاء في ولد المكاتبة هو عبد قن لا يتبع أمه لأن الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسرى إلى الولد كالتعليق بالصفة.

(1)

قوله «وَأُمُّ الوَلَدِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، فَلَهُ حُكْمُهَا»:

أم الولد: هي التي أتت من سيدها بولد وهي رقيقة حتى يموت سيدها، فإذا مات سيدها عتقت بموته.
ومعنى كلامه -رحمه الله- أن أم الولد إذا ولدت بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها - من زوج غيره -، فحكم ولدها حكمها أنه لا يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها، أما ما ولدته من سيدها فهو حر منذ ولادته.

(2)

قوله «وَيَجُوْزُ تَدْبِيْرُ المُكَاتَبُ وَكِتَابَةُ المُدَبَّرِ»:

أي يجوز تدبير المكاتب وهو العبد الذي كاتب سيده على مال معين يعتق بأدائه إليه قال المؤلف «ويجوز تدبيره».
قال ابن قدامه في المغنى: لا نعلم فيه خلافاً, لأنه تعليق عتق بصفة, وهو يملك إعتاقه.
أما كتابة المدبر كأن يقول له إن دخلت الدار فأنت حر ثم كاتبه على العتق فهذا أيضاً جائز, لأن التدبير إن كان عتقاً بصفة لم يمنع الكتابة, ولأن التدبير والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما الأخر كتدبير الكاتب.
(3)

قوله «فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ»:

أي إذا أدى المكاتب ما كاتب عليه سيده من المال عتق وبطل تدبيره.
(4)

قوله «وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ»:

أي إذا مات السيد قبل أن يؤدي العبد المدبر الذي كاتب سيده أو المكاتب الذي دبره سيده قبل أن يؤدي هذا العبد ما عليه عتق بالتدبير لأن هذا شأن المدبر=

الجزء: 5 - الصفحة: 267

وَإِلاَّ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ (1)، وَسَقَطَ مِنَ الكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ (2)، وَهُوَ عَلى الكِتَابَةِ بِمَا بَقِيَ (3)، وَإِنِ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَتَهُ بَطَلَ تَدْبِيْرُهَا (4)، وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الكَافِرِ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ، حِيْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا (5)،  = المدبر، لكن بشرط أن يحمل الثلث ما بقى من كتابته كما سبق ذكره.

(1)

قوله «وَإِلاَّ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ»:

أي إذا كان ثلث مال الميت أقل مما كاتب عليه هذا المملوك فينظر كم يبلغ ثلث مال الميت من قيمة هذا المملوك وقت وفاة هذا السيد, فيعتق من المملوك بقدر هذا الثلث وقد مثلنا لذلك سابقاً.
(2)

قوله «وَسَقَطَ مِنَ الكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ»:

أي وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه بالتدبير لانتفاء محلها بالعتق.
(3)

قوله «وَهُوَ عَلى الكِتَابَةِ بِمَا بَقِيَ»:

أي هذا المملوك يستمر في المكاتبة فيؤدي لورثة مالكه ما بقى من دين الكتابة لبقاء الرق فيه, فإن سدد جميع ما بقى صار حراً.
(4)

قوله «وَإِنِ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَتَهُ بَطَلَ تَدْبِيْرُهَا»:

أي إن وطء السيد مدبرته فجاءته بولد فإنه يبطل تدبيرها وصارت أم ولد، لأن الاستيلاد أقوى من التدبير فإنها تعتق من رأس المال, وإن لم يملك غيرها وكذلك سواء كان عليه دين أو لم يكن فوجب أن يبطل التدبير كما أن النكاح يبطل بملك اليمين.
(5)

قوله «وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الكَافِرِ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ حِيْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا»:

أي إذا أسلم العبد المدبر أو أسلمت أم ولده وكان سيدهم كافراً فإنه يؤمر بإزالة ملكه عنهم وأجبر عليه لئلا يبقى الكافر مالكاً للمسلم كغير المدبر، وهذا أحد القولين في المسألة.
والقول الأخر هو ما ذكره المؤلف أن يحال بينهما فيجعل في يد عدل ويلزم بنفقته حتى يعتق بموته.

الجزء: 5 - الصفحة: 268

وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ كَسْبِهِمَا (1)، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا كَسْبٌ، أُجِبرَ عَلى نَفَقَتِهِمَا (2)، فَإِنْ أَسْلَمَ، رُدَّا إِلَيْهِ (3)، وَإِنْ مَاتَ عُتِقَا (4)، وَإِنْ دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ وَهُوَ مُوْسِرٌ، لَمْ يَعْتِقْ سِوَى مَا أَعْتَقَهُ (5)، وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيْ مَرَضِ مَوْتِهِ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَهُ، عَتَقَ جَمِيْعُهُ (6).  (1)

قوله «وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ كَسْبِهِمَا»:

إن كان لهما كسب, وما فضل من كسبهما كان لسيدهما, وإن أُعوز فعليه تمامه.
(2)

قوله «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا كَسْبٌ أُجِيْرَ عَلى نَفَقَتِهِمَا»:

أي فإن لم يكن لهما كسب فإن السيد يجبر على النفقة عليهما لأنهما ملكه ونفقة المملوك على سيده.
(3)

قوله «فَإِنْ أَسْلَمَ، رُدَّا إِلَيْهِ»:

أي فإن أسلم ردا إليه أي العبد المدبر وأم ولده لأن المانع هو كفره وقد زال.
(4)

قوله «وَإِنْ مَاتَ عُتِقَا»:

أي إن مات السيد فإنهما يعتقان.
(5)

قوله «وَإِنْ دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ وَهُوَ مُوْسِرٌ، لَمْ يَعْتِقْ سِوَى مَا أَعْتَقَهُ»:

أي لو دبر شركاً له - وهو الجزء - في عبد فإنه لا يسري إلى نصيب شريكه ولو كان موسراً، وهذا بخلاف العتق، وقد سبق لأن التدبير تعليق للعتق على صفة, فلم يسر ولأن التدبير وصية وهي لا تسري.
(6)

قوله «وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيْ مَرَضِ مَوْتِهِ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَهُ، عَتَقَ جَمِيْعُهُ»:

أي وإن أعتق شركه وهو في مرض الموت المخوف وثلثه يتحمل قيمة باقية وعتق جميعه, لأن عتق الشخص لجزء من عبده موجب للسراية فيعتق عليه كله.

الجزء: 5 - الصفحة: 269

بابُ المُكاتَبِ المُكَاتَبَةُ: شِرَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ فِيْ ذِمَّتِهِ (1)، وَإِذَا ابْتَغَاهَا العَبْدُ المُكْتَسِبُ الصَّدُوْقُ مِنْ سَيِّدِهِ, اسْتُحِبَّ لَهُ إِجَابَتُهُ إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يَبْتَغُوْنَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوْهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيْرًا﴾ (2)،  (1) قوله

: «بابُ المُكاتَبِ. المُكَاتَبَةُ: شِرَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ فِيْ ذِمَّتِهِ»: هذا هو

تعريف المكاتبة

، وسميت بذلك لأن الغالب ألا تقع بين العبد وسيده, وقوله «شِرَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ» أولى بلا شك من قول بعض الفقهاء كما هو في زاد المستقنع - بيع العبد نفسه - لأن الأول أوضح وأبين.
وقوله «بِمَالٍ فِيْ ذِمَّتِهِ» أي بمال مؤجل في ذمة العبد، وهل تصح بمال حال؟ نقول: نعم؛ وكلام المؤلف خرج مخرج الغالب حيث أن العبد في الغالب لا يملك ما يفدي به نفسه من سيده حالاً بل يكاتبه ثم يبحث عن مال المكاتبة, لكن إن حصل عليه في الحال جاز له أن يوفيه كما هو الحال في حديث بريرة فقد كاتبت أهلها على تسع أواق ثم جاءت تستعين بعائشة رضي الله عنها فقالت إن أراد أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت 197.

(2)

قوله «وَإِذَا ابْتَغَاهَا العَبْدُ المُكْتَسِبُ الصَّدُوْقُ مِنْ سَيِّدِهِ, اسْتُحِبَّ لَهُ إِجَابَتُهُ إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يَبْتَغُوْنَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوْهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيْرًا﴾»:

بين المؤلف هنا المكاتبة وأنها تستحب، لكن اشترط أهل العلم لسنيتها شروطاً سنذكرها لاحقاً، وجمهور الفقهاء اتفقوا على أن المكاتبة مستحبة لأن العبد قد يقصد بها الاستقلال والاكتساب والتزوج فيكون أعف له كما سيأتي إن شاء الله من بيان الحكمة في مشروعيتها.

الجزء: 5 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =وذهب بعض الفقهاء إلى أنها واجبة إذا طلبها العبد واحتجوا لذلك بقوله تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (1)، فالأمر عندهم للوجوب.
وفي رواية للإمام أحمد أنها واجبة إذا طلبها العبد المكتسب الصدوق، وهذا هو الأظهر والله أعلم، وذلك لأن الشريعة تحرص وتتشوف إلى الحرية.

أما عن

الحكمة في مشروعية المكاتبة

: فهي إنما شرعت لمصلحة الطرفين السيد والعبد, فالسيد يستفيد منها من جهتين: الأول: أنها عمل من أعمال البر المندوبة التي يثاب عليها.
الثاني: أن في فيها نفعاً دنيوياً لما يحصل عليه السيد من مال المكاتبة.
أما العبد فإنه بالمكاتبة يرفع عنه الرق ويتمتع بالحرية التي تجعله حراً في تصرفاته وأفعاله وليس لأحد عليه سلطان.

وقول المؤلف «إِذَا ابْتَغَاهَا العَبْدُ المُكْتَسِبُ الصَّدُوْقُ»: هذه هي

الشروط المعتبرة في المكاتبة

فيشترط في العبد المكاتب أن يكون: 1 - مكتسباً: أي قادراً على الكسب، فإن كان عاجزاً عن التكسب أي لا يستطيع أن يعمل فلا تسن.
2 - الصدق: وهو أن يكون صالحاً في دينه فيعلم منه سيده الصلاح في الدين والصدق في قوله وعمله، لأنه لو كان غير ذلك ازداد بعتقه فساداً ويخشى أن يميل بعاطفته إلى الكفر، لأن أغلب الرق في صدر الإسلام كان من أسرى الحرب المعادين لدين الله, قال تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، أي صلاحاً في الدين وكسباً.198

الجزء: 5 - الصفحة: 271

وَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَيْهِ مُنَجَّمًّا (1)، فَمَتَى أَدَّاهَا، عَتَقَ (2)، وَيُعْطَى مِمَّا كُوْتِبَ عَلَيْهِ الرُّبُعُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿وَآتُوْهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِيْ آتَاكُمْ﴾ قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: هُوَ الرُّبُعُ (3)، وَالمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (4)، إِلاَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالسَّفَرَ، وَكُلُّ مَا فِيْهِ مَصْلَحَةُ مَالِهِ (5)،  (1)

قوله «وَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَيْهِ مُنَجَّمًّا»:

أي على أقساط محدودة، ويجوز كذلك أن يكون حالاً كما سبق.
(2)

قوله «فَمَتَى أَدَّاهَا، عَتَقَ»:

أي فمتى أدى المكاتب ما كاتب عليه سيده فإنه يعتق لأن الكتابة عقد لازم من جهة السيد لا يملك فسخها.
(3)

قوله «وَيُعْطَى مِمَّا كُوْتِبَ عَلَيْهِ الرُّبُعُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿وَآتُوْهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِيْ آتَاكُمْ﴾ قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: هُوَ الرُّبُعُ»:

أي يسقط عنه سيده من دين الكتابة الذي اتفقا عليه الربع تخفيفاً عنه لهذه الآية والأمر فيها للوجوب, ومعناها: أي أعطوا من تكاتبونهم من الزكاة، أي التصرفات التي يستعينون بها على أداء ما اتفقتم عليه من مال المكاتبة للتحرر من الرق.
واختلفوا في القدر المعين هل هو الربع أو أقل أو أكثر؟ الصواب: أنه لا يتقدر بأمر معين.
(4)

قوله «وَالمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»:

وهذا هو قول عامة أهل العلم, فالمكاتب لا يعتق ويكون له حكم الأحرار حتى يؤدي جميع ما عليه من مال الكتابة، فإن بقى عليه شيء ولو كان درهماً فهو عبد تجري عليه أحكام الرقيق.
(5)

قوله «إِلاَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالسَّفَرَ، وَكُلُّ مَا فِيْهِ مَصْلَحَةُ مَالِهِ»:

أي مع كونه مازال رقيقاً إلا أنه يستثنى له أمور منها: البيع والشراء: فهو مع سيده في البيع والشراء كالأجنبي وذلك لأنه عقد=

الجزء: 5 - الصفحة: 272

وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ وَلا التَّزَوُّجُ وَلا التَّسَرِّيْ، إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (1)،  =الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه وهو متعذر إلا بالاكتساب، ولا شك أن أقوى ما يكون به الاكتساب هو البيع والشراء.
وكذلك مما يملكه المكاتب السفر قريباً كان أو بعيداً فلا يشترط إذن السيد في سفره لأن السفر وسيلة لتحصيل مقصوده وهو العتق، فقد يكون في سفره مصلحة له تعينه على التكسب لأداء دين الكتاب.
فبالجملة المكاتب يملك كل ما فيه مصلحة ماله كالإجارة والاستنجار وأخذ الصدقة لأنه غريم, وسقى الزرع وحصاده، ونحو ذلك مما هو مباح ويعينه على سداد دينه.

(1)

قوله «وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ وَلا التَّزَوُّجُ وَلا التَّسَرِّيْ، إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ»:

أي لا يكون للمكاتب هذه الأمور الثلاثة إلا بإذن من سيده: الأول: ليس له التبرع من ماله، فلا يحق له أن يهب أحداً شيئاً من ماله ولا يحق له التصدق ولا أن يهدي أحداً منه شيئاً لما في ذلك من الضرر على سيده, وذلك لأن التبرع بذلك يفوت عليه تحصيل العتق بسداد الدين فلم يصح.
الثاني: ليس له كذلك التزوج إلا بإذن من سيده، وذلك لما يحتاجه الزواج من كلفه مادية كمهر ونفقة من كسبه على زوجته، وربما عجز فرّق مرة أُخرى فيرجع إلى سيده ناقص القيمة, فإن أذن له سيده بذلك صح.
الثالث: التسري, أي ولا يجوز للمكاتب التسري، والتسري هو أن يشترى المكاتب أمة ويجامعها لأن في ذلك ضرراً على سيده ويفوت عليه مصلحة العتق, ولأن ملكه للأمة غير تام فمنع منه كالزواج.

الجزء: 5 - الصفحة: 273

وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَلا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ (1)، وَمَتَى أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلى مَالِهِ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ (2)، وَيَجْرِيْ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، كَالأَجَانِبِ (3)، إِلاَّ أَنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ (4)، وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ (5)،  (1)

قوله «وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَلا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ»:

أي لا يملك السيد أخذ شيء من مال المكاتب، وليس له كذلك أن يستخدمه لأن ذلك يفوت عليه التكسب الذي يحصل به العتق.
(2)

قوله «وَمَتَى أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلى مَالِهِ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ»:

أي متى تعدى السيد على المكاتب بأخذ شيء منه أو جنى عليه أو جنى على ماله فعليه غرامته وذلك لتعديه على ملك غيره بأخذه منه أو أتلافه له.
(3)

قوله «وَيَجْرِيْ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، كَالأَجَانِبِ»:

أي يجرى الربا بين السيد وبين عبده المكاتب شأنهما شأن غيرهما من الأحرار، فلا يجوز أن يتعامل أحدهما مع الأخر بمعاملة ربوبية فلا يبيع سيده درهماً بدرهمين هذا في شأن المكاتب, أما إن كان الرقيق غير مكاتب لم يجر الربا بينه وبين سيده، لأن المال كله لسيده.
(4)

قوله «إِلاَّ أَنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ»:

هذا مستثنى مما قبله, فيجوز للمكاتب أن يعجل لسيده بعض المال المكاتب ويسقط عنه الباقي وهذا أحد القولين في المسألة.
(5)

قوله «وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ»:

أي ليس للسيد وطء من كاتبها على العتق لزوال ملكه عن استخدامها, فإن اشترط ذلك في عقد الكتابة جاز ولبقاء أصل الملك, وإنما منع من وطئها لحقها ولأن بضعها من جملة منافعها، فإذا استثنى نفعه صح كما لو استثنى منفعة، فإذا اشترطه جاز كما لو أشترط خدمتها.
وقيل لا يجوز أختاره ابن عقيل 199.

الجزء: 5 - الصفحة: 274

وَلا بِنْتِهَا وَلا جَارِيَتِهَا (1)، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا (2)، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، صَارَ أُمَّ وَلَدٍ (3)، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَدَائِهَا، عَتَقَتْ (4)، وَمَا فِيْ يَدِهَا لَهَا إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ قَدْ عَجَزَتْ (5).  (1)

قوله «وَلا بِنْتِهَا وَلا جَارِيَتِهَا»:

أي وليس للسيد أن يطأ ابنة مكاتبته لأنها تابعة لأمها موقوفة معها، وكذلك يحرم عليه أن يطأ أمة مكاتبته التي تملكها، وكذلك الأمة التي يملكها مكاتبه لا يحل له كذلك وطؤها لأنه لا يملكها.
(2)

قوله «فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا»:

هذا

ما يترتب على وطء السيد مكاتبته أو ابنتها أو جاريتها

من غير شرط فيترتب عليه ما يلي: 1 - أنه لا حد عليهما.
2 - عدم العذر إن كانا عالمين بالتحريم، وإن كان جاهلين عُذرا، وإن كان أحدهما عالماً والأخر جاهلاً، لم يعذر العالم وعذر الجاهل.
3 - أن عليه مهر مثلها سواء أكرهها أو طاوعته، لأنه عوض منفعتها فوجب لها كما لو أستخدمها.

(3)

قوله «وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ»:

أي إن وطء الحر أمته المكاتبة فحملت منه فأولدت صارت أم ولد وذلك لأنها أمة له ما بقى عليها درهم, فيكون ولدها حر من مملوكه.
(4)

قوله «فَإِنْ أَدَّتْ، عَتَقَتْ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَدَائِهَا، عَتَقَتْ»:

أي إن أدت المكاتبة التي وطأها سيدها فأولدها إن أدت ما كاتبت عليه فإنها تعتق، فإن أدت البعض ومات سيدها قبل الأداء فإنها تعتق أيضاً لأنها أم الولد تعتق بموت سيدها.
(5)

قوله «وَمَا فِيْ يَدِهَا لَهَا إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ قَدْ عَجَزَتْ»:

نقول بأن أم الولد عند=

الجزء: 5 - الصفحة: 275

وَيَجُوْزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اشْتَرَتْ بَرِيْرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (1)، وَيَكُوْنُ فِيْ يَدِ مُشْتَرِيْهِ مُبْقًى عَلى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ (2)،  =وفاة سيدها ما تملكه من مال له أحوال: الأول: أن يكون ما في يدها قد زاد عن دين الكتابة، فهو ملك لها لأن المال الذي بيد المكاتب مما يزيد عن دين الكتابة له.
الثاني: أن يكون المال الذي بيدها عند وفاة سيدها لم يكن زائداً عن دين الكتابة فإن هذا المال يكون للورثة, لأن أم الولد لا تملك مالاً, لأنها مملوكه لسيدها فما بيدها فهو لسيدها.
قوله «إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ قَدْ عَجَزَتْ» أي إلا أن تعجز أم الولد عن أداء أقساط الكتابة فإن الكتابة تبطل وتعتق وعتقها هنا عتق قهري.

(1)

قوله «وَيَجُوْزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اشْتَرَتْ بَرِيْرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -»:

أي لو أن الرجل كاتب عبده وأراد أن يبيعه بعد الكتابة فإن هذا يجوز ويستدل على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها حيث اشترتها من أهلها بعد أن كاتبتهم فأجازها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقرها على ذلك, بل أذن لها باللفظ فقال لها «خذيها واشترطي لهم الولاء».
واختلف الفقهاء في هذه المسألة - أي بيع المكاتب - على أقوال الجواز والمنع، والتفصيل بين أن يبيعه للمعتق فيجوز أو للاستخدام فيمتنع.
والصحيح: هو الجواز كما سبق.

(2)

قوله «وَيَكُوْنُ فِيْ يَدِ مُشْتَرِيْهِ مُبْقًى عَلى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِه»:

أي يبقى الأمر على ما كان عليه فلا يجوز لسيده الجديد أن يبطل كتابته لأن سبب العتق قد انعقد, فلا يملك مشتريه إبطال الكتابة فيبقى العبد على كتابته فيقوم مشتريه=

الجزء: 5 - الصفحة: 276

فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ وَوَلاؤُهُ لِمُشْتَرِيْهِ (1)، وَإِنْ عَجَزَ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ (2)، وَإِنِ اشْتَرَى المُكَاتَبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الأَوَّلِ وَبَطَلَ الثَّانِيْ (3)،  =مقام مكاتبه الأول، فإن رغب العبد عند سيده الثاني أن يكون عنده عبداً ويلغي ما كاتب عليه سيده الأول فإنه يجوز له ذلك ويكون ذلك بأن لا يؤدي النجوم التي عليه يعني لا يؤدي القيمة التي أتفق عليها مع سيده الأول، فإن عجز عاد كما كان كما سيأتي في كلام المؤلف.

(1)

قوله «فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ وَوَلاؤُهُ لِمُشْتَرِيْهِ»:

أي إن أدى المكاتب ما عليه لسيده فإنه يعتق جبراً على الثاني لأن سيده الثاني لا يملك فسخ الكتابة كما سبق، لأن الكتابة عقد جائز من قبل العبد لازم من جهة السيد، وقد سبق أن ذكرنا ذلك, وبعد عتقه يكون الولاء للمشتري فإن اشترط السيد الأول أن يكون الولاء أنه لا يصح ولو رضي الثاني كما في قصة بريرة مع عائشة رضي الله عنها في كتابتها.
(2)

قوله «وَإِنْ عَجَزَ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ»:

أي وإن عجز المملوك المكاتب عن أداء ما كاتب عليه سيده فإنه يعود عبداً كما كان من قبل.
(3)

قوله «وَإِنِ اشْتَرَى المُكَاتَبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الأَوَّلِ وَبَطَلَ الثَّانِيْ»:

لا خلاف بين أهل العلم في أن المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز بيعه على ما ذكرنا، فإذا اشترى أحدهما الأخر صح شراؤه وملكه لأن التصرف صدر من أهله في محله وسواء كانا مكاتبين لسيد واحد أو لاثنين، فإن عاد الثاني فاشترى الذي اشتراه لم يصح لأنه سيده ومالكه وليس للملوك أن يملك مالكه لأنه يفضي إلى تناقص الأحكام إذ أن كل واحد منهما يقول لصاحبه أنا سيدك ولي عليك مال الكتابة تؤديه إلى، وإن=

الجزء: 5 - الصفحة: 277

فَإِنْ جُهِلَ الأَوَّلُ مِنْهُمَا، بَطَلَ البَيْعَانِ (1)، وَإِنْ مَاتَ المُكَاتَبُ، بَطَلَتِ المُكَاتَبَةُ (2)، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَهُ، فَهُوَ عَلى كِتابَتِهِ يُؤَدِّيْ إِلى الوَرَثَةِ، وَوَلاؤُهُ لِمُكَاتِبِهِ (3)، وَالكِتَابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا (4)،  =عجزت فلي فسخ كتابتك وردك إلى أن تكون رقيقاً وهذا تناقص في الأحكام.

(1)

قوله «فَإِنْ جُهِلَ الأَوَّلُ مِنْهُمَا، بَطَلَ البَيْعَانِ»:

أي فإن لم يعلم السابق منهما فسد البيعان ويرد كل واحد منهما إلى كتابته لأن كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى اليقين, كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما فسد النكاح.
(2)

قوله «وَإِنْ مَاتَ المُكَاتَبُ، بَطَلَتِ المُكَاتَبَةُ»:

أي تنفسخ الكتابة بموت المكاتب ويموت عبداً وما في يده لسيده إذا كان لم يخلف وفاء لسيده, لأن المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته شيء وفد سبق، فإن كان المكاتب حلف وفاء فإنه يعطى لسيده ما بقى من دين الكتابة, وما زاد فلورثة المكاتب.
(3)

قوله «وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَهُ، فَهُوَ عَلى كِتابَتِهِ يُؤَدِّيْ إِلى الوَرَثَةِ، وَوَلاؤُهُ لِمُكَاتِبِهِ»:

أي فإن مات السيد قبل مكاتبه فإنه لا ينفسخ عقد الكتابة كما سيأتي قريباً لأن عقد الكتابة عقد لازم من جهة السيد جائز من جهة العبد فلا سبيل إلى فسخ العقد، وهذا لا خلاف فيه لكن يجب على المكاتب أن يؤدي ما بقي عليه من دين الكتابة إلى الورثة، ويكون الولاء لسيده لأنه هو الذي أنعم عليه بالعتق حين كاتبه فكان الولاء له.
(4)

قوله «وَالكِتَابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا»:

سبق أن ذكرنا أن الكتابة عقد جائز للمكاتب لازم من جهة السيد.

الجزء: 5 - الصفحة: 278

وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيْزُهُ (1)،  =وذهب المؤلف هنا إلى أنها عقد لازم من الطرفين، وهذا أحد القولين في المسألة قياساً على سائر العقود اللازمة.

(1)

قوله «وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيْزُهُ»:

النجم: هو الوقت الذي يحل فيه الأداء، ومعنى كلامه -رحمه الله- أي إن حل نجم من نجوم الكتابة فلم يؤده العبد لسيده فلسيده تعجيزه، أي جعله عاجزاً أي ينسب المكاتب إلى نفسه عجزه عن الأداء, فيكون لسيده الحق في الفسخ لأنه حق له.
وفي رواية 200 للإمام أحمد أنه لا يعجز حتى يحل نجمان, وفي رواية أخرى 201 لا يعجز يقول قد عجزت.
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب إنظار السيد لمكاتبه لمدة يمكنه السداد فيها إذا طلب المكاتب ذلك, كأن يطلب التأجيل لمدة يسيره أو يكون له مال في بلد آخر، أو عنده سلعة عرضها للبيع ونحو ذلك فإن عجز عن السداد فللسيد إلغاء هذه الكتابة ورد المكاتب رقيقاً.
والأقرب عندي: أنه لا يعجزه حتى يقول قد عجزت، أي حتى يظهر عجزه ويبين فكونه يعجز عن سداد قسط أو قسطين ولم يظهر عجزه فإنه من الممكن أن يقضي ما عليه دليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- «ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» 202، وفي كونه عجز عن قسط واحد يحق للسيد الفسخ هذا فيه مشقة ظاهرة عليه، ومعلوم أن تخلف المدين عن القسط والقسطين والثلاثة يحصل عادة فكذلك المكاتبة إذا فالراجح أنه لا يعجزه حتى يظهر عجزه ويبين.

الجزء: 5 - الصفحة: 279

وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ، بُدِئَ بِجِنَايَتِهِ (1)، وَإِنِ اخْتَلَفَ هُوَ وَسَيِّدُهُ فِيْ الكِتَابَةِ (2)، أَوْ عِوَضِهَا (3)، أَوِ التَّدْبِيْرِ (4)، أَوِ الاِسْتِيْلادِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ (5).  (1)

قوله «وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ، بُدِئَ بِجِنَايَتِهِ»:

أي وإن جنى المكاتب على غيره فقتل أحداً أو جرحه تعلقت جنايته برقبته، ويبدأ بأرش الجانية قبل دين المكاتبة لأن أرش الجناية متعلق برقبته ودين الكتابة متعلق بذمته، ولأن دين الكتابة غير مستقر ودين الجناية مستقر فيقدم.
(2)

قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ هُوَ وَسَيِّدُهُ فِيْ الكِتَابَةِ»:

أي إن اختلف المكاتب مع سيده في الكتابة فقال العبد «كاتبتني»، فأنكر سيده الكتابة أو العكس قدَّم قول السيد مع يمينه، لأن الأصل ملكه العبد وكسبه.
(3)

قوله «وْعِوَضِهَا»:

أي اختلفا في عوض الكتابة بأن قال السيد «كاتبتك على ألفين»، وقال العبد «على ألف»، قُدّم قول السيد مع يمينه، لأن الاختلاف في الكتابة فكان القول قول السيد.
(4)

قوله «أَوِ التَّدْبِيْرِ»:

سبق تعريف التدبير وقلنا بأن التدبير هو أن يقول السيد لعبده «إذا مت فأنت حر»، فإن ادعى العبد أن سيده دبره فأنكر القول السيد فالقول قول السيد مع يمينه لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (1). (5)

قوله «أَوِ الاِسْتِيْلادِ، القَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ»:

أي لو اختلفا في الاستيلاد كأن يكون المكاتب جارية وأتت بولد من سيدها فقالت «ولدته زمن الكتابة فهو موقوف معي»، وقال السيد «بل قبل الكتابة فهو لي»، أو اختلفا بأن =203

الجزء: 5 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  =ادعت الجارية أنها حملت من سيدها وأنجبت منه مولوداً فأصبحت أم ولد وأنكر سيدها ذلك وليس عندها بينة على دعواها فالقول قول سيدها مع يمينه لأن الأصل عدم هذه الأمور كلها.

الجزء: 5 - الصفحة: 281

بَابُ حُكْمِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ

(1) إِذَا حَمَلَتِ الأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ (2)،  (1)

قوله «بَابُ حُكْمِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ»:

أي باب أحكام أمهات الأولاد، والمراد بهن من أتت من سيدها بولد لكن بشروط سيأتي ذكرها في كلام المؤلف.

فائدة: لا خلاف بين الفقهاء في إباحة التسري ووطء الإماء

لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين﴾ (1)، وقد كانت مارية القطبية أم ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي أم إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم- التي قال فيها أعتقها ولدها وكانت هاجر أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام سرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمهات أولا، أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة, وكان لعلي -رضي الله عنه- أمهات أولاد ولكثير من الصحابة، وكان على بن الحسين, والقاسم بن محمد, وسالم بن عبد الله من أمهات أولاد.

فائدة: روى أن الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الأولاد

حتى ولد علي بن الحسين, والقاسم بن محمد, وسالم بن عبد الله فرغب الناس فيهم.
(2)

قوله «إِذَا حَمَلَتِ الأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ»:

هذا هو الشرط الأول لتصير الموطوءة أم ولد، فلابد أن يكون ما حملته هذه الأمة قد تبين فيه شيء من خلق الإنسان أي تبين فيه اليدان والرجلان والرأس وهذا يكون بعد بلوغ ثمانين يوماً, أما قبل ذلك فلا يمكن أن يخلق, لأن الجنين في بطن أمه يكون في الأربعين الأولى نطفة وفي الثانية علقة, وفي الثالثة مضغة مخلقة وغير مخلقة, إذاً لا يمكن أن يبدأ التخطيط =204

الجزء: 5 - الصفحة: 282

صَارَتْ بِذَلِكَ أُمُ وَلَدٍ (1). تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا (2)، وَمَادَامَ حَيًّا، فَهِيَ أَمَتُهُ، أَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الإِمَاءِ، فِيْ حِلِّ وَطْئِهَا وَمِلْكِ مَنَافِعِهَا وَكَسْبِهَا وَسَائِرِ الأَحْكَامِ (3)،  = إلا بعد الثمانين، فبعد الثمانين يمكن أن يخلق وفي التسعين الغالب أنه مخلق.

(1)

قوله «صَارَتْ بِذَلِكَ أُمُ وَلَدٍ»:

صارت جواب - إذا - يعنى إذا أولد السيد أمته بهذا الشرط المذكور، وهو أن تضع ما تبين فيه شيء من خلق الإنسان صارت أم ولد بذلك، وقول المؤلف «من سيدها» احترازاً من العبد فالعبد لا يملك، وكذلك احترازاً من المكاتب، فالمكاتب عبد فلو أولد أمته التي اشتراها ليتكسب بها إن صح أن يجامعها فإنها لا تكون أم ولد, إنما إذا أولد الحر الأمة.
(2)

قوله «تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا»:

يعنى تعتق عتقاً قهرياً على الورثة بموت سيدها, وان لم يكن له تركه غيرها, فهي مقدمة على كل شيء حتى الدَّين والوصية, دليل ذلك ما رواه مالك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال -صلى الله عليه وسلم- «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» (1). (3)

قوله «وَمَادَامَ حَيًّا، فَهِيَ أَمَتُهُ، أَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الإِمَاءِ، فِيْ حِلِّ وَطْئِهَا وَمِلْكِ مَنَافِعِهَا وَكَسْبِهَا وَسَائِرِ الأَحْكَامِ»:

أي ما دام سيد أم الولد حياً فهي أمته أحكامها أحكام الإماء فيحل له وطئها وإجارتها وكل ما ينتفع به منها لأنها مملوكة أشبهت الأمة، وكونه ينتفع منها مع كونها أم ولد لأن هذا الانتفاع لا ينافي انعقاد سبب الحرية فيها وكون ما كسبته لسيدها لأنها مملوكة كما سبق=205

الجزء: 5 - الصفحة: 283

إِلاَّ أَنَّهُ لا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلا رَهْنَهَا وَلا سَائِرَ مَا يَنْقُلُ المِلْكَ فِيْهَا أَوْ يُرَادُ لَه (1)،  =والمملوك لا يملك لقوله -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (1)، وقوله «وَسَائِرِ الأَحْكَامِ» كالشهادة والحدود والدية وغير ذلك إلا ما استثناه المؤلف.

(1)

قوله «إِلاَّ أَنَّهُ لا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلا رَهْنَهَا وَلا سَائِرَ مَا يَنْقُلُ المِلْكَ فِيْهَا أَوْ يُرَادُ لَه»:

هذا مستثنى مما قبله فأُم الولد في أحكامها تكون كأحكام الأمة إلا أن هناك أموراً مستثناة منها: 1 - أن سيدها لا يملك بيعها, لأن بيعها قد ينقل الملك في رقبتها وهذا ينافي سبب انعقاد الحرية ويبطله، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فذهب جمهور الفقهاء وعليه أكثر التابعين على أن السيد لا يجوز له في أم ولده التصرف بما ينقل الملك, فلا يجوز بيعها ولا وقفها ولا رهنها ولا تورث 207. وذهب شيخ الإسلام 208، وهو رواية في مذهب الأمام أحمد 209 أنه يجوز بيعها لما ثبت عن جابر -رضي الله عنه- قال: «بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِى بَكْرٍ -رضي الله عنه- فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ -رضي الله عنه- نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا» 210، وفي لفظ «كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي -صلى الله عليه وسلم- فينا حي, لا يرى بذلك بأساً» 211.206

الجزء: 5 - الصفحة: 284

وَتَجُوْزُ الوَصِيَّةُ لَهَا وَإِلَيْهَا (1). وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا، فَعَلَيْهَا القِصَاصُ (2)،  =قلت: والمسألة فيها خلاف قوى، والراجح عندي ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، فإنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد.
وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على ذلك، ولا يقدح في صحة ما جاء عن بعض الصحابة من الجواز لأنه قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بعض أهل العلم.

2 -

أنه لا يملك رهنها

لأن القصد من الرهن البيع في الدين ولا سبيل إليه إلا بذلك.
3 -

أنه لا يملك كل ما ينقل الملك فيها ولا يراد،

وهذه قاعدة أي جميع ما ينقل ملك أم الولد عن ملك سيدها التي ستعتق بموته، فإنه لا يملكه سيدها لمنافاته لما تنعقد به الحرية.
(1)

قوله «وَتَجُوْزُ الوَصِيَّةُ لَهَا وَإِلَيْهَا»:

وذلك لأن العبد يجوز الوصية له وإليه فمن باب أولى أم الولد، فلو أوصى شخص ببعض ماله بعد موته أن يصرف لها أو ينفق منه عليها, أو أوصى إليها شخص أن تتولى أم الولد تصريف أموال أولاده القاصرين فإن ذلك يصح.
(2)

قوله «وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا، فَعَلَيْهَا القِصَاصُ»:

إذا طلب ورثة سيدها ذلك وذلك لأن القتل العمد يستوي فيه جميع الجناة أحراراً كانوا أو عبيداً, فتعتق ويكون لورثته القصاص إن اختاروا ذلك، لكن ما ذكره المؤلف لا بد من تقييده بما إذا لم يكن لها منه ولد, فإن كان لها منه ولد لم يجب القصاص على الصحيح من المذهب 212.

الجزء: 5 - الصفحة: 285

وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً، فَعَلَيْهَا قِيْمَةُ نَفْسِهَا (1)، وَتَعْتِقُ فِي الحَالَيْنِ (2). وَإِنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلاً، عَتَقَ الجَنِيْنُ (3)،  (1)

قوله «وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً، فَعَليْهَا قِيْمَةُ نَفْسِهَا»:

أي إن قتلت أم الولد سيدها خطأ فإن عليها قيمة نفسها، وقيل: يلزمها الأقل من قيمتها أو ديته.
(2)

قوله «وَتَعْتِقُ فِي الحَالَيْنِ»:

أي تعتق في الخطأ والعمد لأنها أم ولد.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أم الولد لا تعتق أصلاً, بل تنتقل ملكيتها إلى ورثة سيدها.
والأقرب والله أعلم أن أم الولد تعتق بموت سيدها، وهو قول جمهور أهل العلم وقد سبق.

(3)

قوله «وَإِنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلاً، عَتَقَ الجَنِيْنُ»:

أي لو وطئ الحر أمة في ملك غيره بنكاح أي بأن تزوجها ثم ملكها بشراء أو غيره حاملاً منه، عتق الجنين لكونه ابنه وقد دخل في ملكه، ويجوز له بيعها لأنها ليست أم ولد لأن هذا الحمل لم يحصل من وطئه حال كونها أمته, وإنما قبل ذلك أشبه ما لو اشتراها بعد الوضع، وهذا هو المذهب 213. وعنه أنها تصير أم ولد لأن في حرمة البعض أثراً في تحرير الجميع بدليل ما لو أعتق بعضها.
وفي رواية أخرى عنه 214 إن ملكها حاملاً صارت أم ولد فإنه في أثناء حملها أو وسطه إن وطأها فالماء يزيد في سمعه وبصره.

الجزء: 5 - الصفحة: 286

وَلَهُ بَيْعُهَا (1)،  (1)

قوله «وَلَهُ بَيْعُهَا»:

لأنها ليست بأم ولد في المذهب وعلى قول من قال بأنها لا تعتق مطلقاً أي سواء مات سيدها أو لم يمت قبله فله أن يبيعها، أما من جعلها أم ولد كما هو في إحدى الروايات المذكورة آنفاً فإنه ليس له بيعها.
والله أعلم انتهى الجزء الثالث بحمد الله ويليه الجزء الرابع ويبدأ ب

فصول الكتاب · 25 فصل
فصول وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
المقدمةالمقدمةكِتَابُ الصَّلاةِكتاب الجنائزكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكتاب الحجكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكتاب الفرائض
ذكر بعض الفوائدالفائدة الأولى: أركان الإرث ثلاثةالفائدة الثانية: في شروط الإرثالفائدة الثالثة: يتعلق بالتركة خمسة حقوققوله «وَالْوَارِثُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ: ذُوْ فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَذُوْ رَحِمٍ»:قوله «فَذُوْ الْفَرْضِ عَشَرَةٌ»:قوله «الزَّوْجَانِ»:قوله «وَالأَبَوَانِ»:قوله «وَالْجَدُّ»:قوله «وَالْجَدَّةُ»:قوله «وَالْبَنَاتُ»:قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ»:قوله «وَالأَخَوَاتُ»:قوله «وَالإخوة مِنَ الأُمِّ»:قوله «فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَلَهُ الرُّبُعُ»:قوله «وَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَرْبَعًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَلَهُنَّ الثُّمُنُ»:فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِقوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأَبِ»:قوله «وَلِلأَبِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ»:قوله «حَالٌ لَهُ السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ ذُكُوْرِ الْوَلَدِ»:قوله «وَحَالٌ يَكُوْنُ عَصَبَةً، وَهِيَ مَعَ عَدِمِ الْوَلَدِ»:قوله «وَحَالٌ لَهُ الأَمْرَانِ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ»:فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّقوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدِّ»:قوله «وَالْجَدُّ كَالأَبِ فِيْ أَحْوَالِهِ»:قوله «وَلَهُ حَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ لِلأَبَوَيْنِ أَوْ لِلأَبِ»:قوله «فَلَهُ الأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيْعِ الْمالِ»:قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُوْ فَرْضٍ»:قوله «أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ كَانَ لِلْجَدِّ الأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِيْ أَوْ سُدُسُ جَمِيْعِ الْمالِ»قوله «وَوَلَدُ الأَبِ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ فِيْ هَذَا إِذَا انْفَرَدُوْا»:قوله «فَإِنِ اجْتَمَعُوْا»:قوله «عَادَّ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوْا مَا حَصَلَ لَهُمْ»:قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ النِّصْفَ وَمَا فَضَلَ لِوَلَدِ الأَبِ»:قوله «وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلاَّ السُّدُسَ أَخَذَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الإخوة»:قوله «وَلا يَعُوْلُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ سِوَاهَا»:قوله «وَلا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ فِيْ غَيْرِهَا»:قوله «وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا زَوْجٌ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِيْ بَيْنَ الأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَتُسَمَّى: الْخَرْقَاءَ؛ لِكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ فِيْهَا»:قوله «وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ وَأُخْتٌ لأَبٍ، لَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ»:قوله «وَتُسَمَّى: مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ»:قوله «فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِيْنَ، وَتُسَمَّى: تِسْعِيْنِيَّةَ زَيْدٍ»:قوله «وَلا خِلافَ فِيْ إِسْقَاطِ الإخوة مِنَ الأُمِّ وَبَنِيْ الإخوة»:قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الأُمِّ»:فصل في ميراث الأمقوله «وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ»:قوله «حَالٌ: لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ الْوَلَدِ، أَوِ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الإخوة وَالأَخَوَاتِ»:قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِيْ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ»:قوله «وَحَالٌ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَهِيَ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ»:شروط ميراث الأمقوله «وَحَالٌ رَابِعٌ: وَهِيَ إِذَا كَانَ وَلَدُهَا مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ أَوْ وَلَدَ زِنًا، فَتَكُوْنُ عَصَبَةً لَهُ»:قوله «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ»:قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْجَدَّةِ»:قوله «وَلِلْجَدَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ»:قوله «وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَر»:قوله «إِذَا تَحَاذَيْنَ»:قوله «فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ لِقُرْبَاهُنَّ»:قوله «وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ»:قوله «وَلا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاث جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ»:قوله «وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ»:قوله «وَلا تَرِثُ جَدَّةٌ تُدْلِيْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ»:قوله «وَلا بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ»:قوله «فَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْ أُمِّهِ وَجَدَّتَيْ أَبِيْهِ، سَقَطَتْ أُمُّ أَبِيْ أُمِّهِ، وَالْمِيْرَاثُ لِلثَّلاثِ الْبَاقِيَاتِ»:قوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْبَنَاتِ»:فصل في ميراث البناتقوله «وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ»:قوله «وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ إِذَا عَدِمْنَ»:قوله «فَإِنِ اجْتَمَعْنَ»:قوله «سَقَطَ بَنَاتُ الاِبْنِ»:قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيْمَا بَقِيَ»:قوله «وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ»:قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ»:فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِقوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثُ الأَخَوَاتِ»:قوله «وَالأَخَوَاتُ لِلأَبَوَيْنِ، كَالْبَنَاتِ فِيْ فَرْضِهِنَّ»:قوله «وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبِ مَعَهُنَّ، كَبَنَاتِ الاِبْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ»:قوله «وَلا يُعَصِّبُهُنَّ إِلاَّ أَخُوْهُنَّ»:قوله «وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ لَهُنَّ مَا فَضَلَ»:قوله «وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيْضَةٌ مُسَمَّاةٌ»:فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّقوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الإخوة وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأُمِّ»:قوله «وَالإخوة وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ»:قوله «لِوَاحِدِهِمُ السُّدُسُ، وَلِلاِثْنَيْنِ السُّدُسَانِ، فَإِنْ كَانُوْا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ»:قوله «بابُ الحَجْبِ»:باب الحجبالفائدة الثانية: أقسام الحجبقوله «يَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِثَلاثَةٍ: بِالاِبْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ»:فائدة: المراد بالولد الذي يحجب الإخوة والأخوات الأشقاءقوله «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وَبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَيْنِ»:قوله «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ: بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الاِبْنِ، وَالأَبِ، وَالْجَدِّ»:قوله «وَيَسْقُطُ الْجَدِّ بِالأَبِ»:قوله «وَكُلُّ جَدٍّ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ»:بَابُ الْعَصَبَاتِقوله «بَابُ الْعَصَبَاتِ»:فائدة: ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالعصبة بالنفسقوله «وَهُمْ: كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِذَكَرٍ آخَر»:قوله «إِلاَّ الزَّوْجَ وَالْمُعْتِقَةَ وَعَصَبَاتِهَا»:قوله «وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيْرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَأَقْرَبُهُمُ الاِبْنُ»:قوله «ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ»:قوله «ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أَبُوْهُ وَإِنْ عَلا»:قوله «مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ»:قوله «ثَمَّ بَنُوْ الأَبِ»:قوله «ثُمَّ بَنُوْهُمْ، وَإِنْ نَزَلُوْا»:قوله «وَعَلَى هَذَا لا يَرِثُ بَنُوْ أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِيْ أَبٍ أَدْنَى مِنْهُ وَإِنْ نَزَلُوْا»:قوله «وَأَوْلَى كُلِّ بَنِيْ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ»:قوله «فَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ، فَأَوْلاهُمْ مَنْ كَانَ لأَبَوَيْنِ»:قوله «وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يُعَصِّبُوْنَ أَخَوَاتِهِمْ وَيَقْتَسِمُوْنَ مَا وَرِثُوْا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ»:قوله «وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْ مِنَ الأَبِ»:قوله «وَمَنْ عَدَاهُمْ يَنْفَرِدُ الذُّكُوْرُ بِالْمِيْرَاثِ، كَبَنِيْ الإخوة وَالأَعْمَامِ وَبَنِيْهِمْ»:قوله «وَإِذَا انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ، وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ»:قوله «فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، سَقَطَ الْعَصَبَةُ»:قوله «وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ، كَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَتُعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى: أُمَّ الْفُرُوْخِ»:فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْخُنْثَىقوله «فَصْلٌ فِيْ مِيْرَاثِ الْخُنْثَى»:قوله «وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ خُنْثَى اعْتُبِرَ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ، فَهُوَ امْرَأَةٌ»:قوله «وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا وَاسْتَوَيَا، فَهُوَ مُشْكِلٌ»:قوله «لَهُ نِصْفُ مِيْرَاثٍ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيْرَاثِ أُنْثَى»:قوله «وَكَذلِكَ الْحُكْمُ فِيْ دِيَتِهِ وَجُرَاحِهِ وَغَيْرِهِمَا»:قوله «وَلا يُنْكَحُ بِحَالٍ»:بَابُ ذَوِيْ الأَرْحَامِقوله «بَابُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ»:قوله «وَهُمْ: كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ»:قوله «لا مِيْرَاثَ لَهُمْ مَعَ عَصَبَةٍ وَلا ذِيْ فَرْضٍ»:قوله «إِلاَّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ لَهُمْ مَا فَضَلَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَلا مُعَاوَلَةٍ»:قوله «وَيَرِثُوْنَ بِالتَّنْزِيْلِ»:قوله «فَيُجْعَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلىَ بِهِ، فَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ وَالأَخَوَاتِ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهِمِ»:قوله «وَبَنَاتُ الإخوة وَالأَعْمَامِ»:قوله «وَبَنُو الإخوة مِنَ الأُمِّ كَآبَائِهِمْ»:قوله «وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنَ الأُمِّ كَالأَبِ»:قوله «وَالأَخْوَالُ وَالْخَالاتُ وَأَبُوْ الأُمِّ كَالأُمِّ»:قوله «فَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَسْبَقُهُمْ إِلَى الْوَارِثِ أَحَقُّ»:قوله «وَسَوَّيْتَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثىَ إِذَا اسْتَوَتْ جِهَاتُهُمْ مِنْهُ»:قوله «فَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ ذَوِيْ الأَرْحَامِ، نَزَلَّتَ الْبَعِيْدَ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ»:قوله «ثُمَّ قَسَمْتَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا»:قوله «وَالْجِهَاتُ ثَلاثٌ: الْبُنُوَّةُ، وَالأُمُوْمُةُ، وَالأُبُوَّةُ»:بَابُ أُصُوْلِ الْمَسَائِلِقوله «بَابُ أُصُوْلِ الْمَسَائِلِ»:قوله «وَهِيَ سَبْعَةٌ»:قوله «فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ»:قوله «وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنَ الثَّلاثَةِ»:قوله «وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ»:قوله «وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ»:قوله «فَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ لا عَوْلَ فِيْهَا»:قوله «وَإِذَا كَانَ مَعَ النِّصْفِ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ أَوْ سُدُسٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُوْلُ إِلَى عَشَرَةٍ»:قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ»:قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:قوله «وَتَعُوْلُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ»:بَابُ الرَّدِّقوله «بَابُ الرَّدِّ»:فائدة: في حكم الردقوله «وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقِ الْفُرُوْضُ الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ»:قوله «يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ فُرُوْضِهِمْ»:قوله «إِلاَّ الزَّوْجَيْنِ»:قوله «فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوْضُهُمْ، أَخَذْتَ سِهَامَهُمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ، ثُمَّ جَعَلْتَ عَدَدَ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ»:فائدة: لماذا كانت مسائل الرد من ستة؟قوله «فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ، ضَرَبْتَهُ فِيْ عَدَدِ سِهَامِهِمْ»:قوله «وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَمْتَ بَاقِيْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدّ»:بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِقوله «بابُ تَصْحِيْحِ المَسَائِلِ»:قوله «إِذا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيْقٍ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ، أَوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:قوله «أوْ وَفْقَهُ إِنْ وَافَقَ سِهَامَهُمْ فِيْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ»:قوله «وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، أَوْ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ، ثُمَّ يَصِيْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقُهُ»:قوله «وَإِنِ انْكَسَرَ عَلى فَرِيْقَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، أَجْزَأَكَ أَحَدُهَا»:قوله «وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، أَجْزَأَكَ أَكْثَرُهَا»:قوله «وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِيْ بَعْضٍ»:بابُ المُنَاسَخَاتِقوله «بابُ المُنَاسَخَاتِ»:الحالة الأولى: أن ينحصر ورثة الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول، ولا يختلف إرثهم منهالحالة الثانية: إذا كان ورثة كل ميت لا يرثون غيرهفائدة في عمل الشباكالحالة الثالثة: إذا كان ورثة الميت الثاني بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهمثانياً: إذا كان بين السهام والمسألة التوافق:قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ مِيْرَاثُهُمْ، صَحَّحْتَ مَسْأَلَةَ الثَّانِيْ، وَقَسَمْتَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ مِنَ الأُوْلى، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ المَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُوْلى»:قوله «ثُمَّ تَفْعَلُ فِيْمَا زَادَ مِنَ المَسَائِلِ كَذلِكَ»:بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِقوله «بابُ مَوَانِعِ المِيْرَاثِ»:قوله «وَالْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أَحَدًا»:قوله «وَإِنْ مَاتَ، فَمَالُهُ فَيْءٌ»:قوله «الثَّانِيْ: الرِّقُّ، فَلا يَرِثُ العَبْدُ أَحَدًا، وَلا لَهُ مَالٌ يُوْرَثُ»:فائدة: الأسير عند الكفار هل يرث؟قوله «وَمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا، وَرِثَ وَوُرِثَ»:قوله «الثَّالِثُ: القَتْلُ، فَلا يَرِثُ القَاتِلُ المَقْتُوْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ»:هل جميع القتل يسقط الميراث؟قوله «وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ كَالقَتْلِ حَدًّا»:قوله «أَوْ قِصَاصًا»:قوله «أَوْ قَتْلِ العَادِلِ البَاغِيَ، لَمْ يُمْنَعْ مِيْرَاثُهُ»:بَابُ مَسَائِلَ شَتَّىقوله «مَسَائِلَ شَتَّى»:قوله «إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ»:قوله «وَقَفْتَ لَهُ مِيْرَاثَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ مِيْرَاثُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلاَّ مِيْرَاثَ أُنْثَيَيْنِ، فَتُعْطِيْ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَتَقِفُ البَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ»:قوله «وَإْنَ كَانَ فِيْ الوَرَثَةِ مَفْقُوْدٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ»:ثانياً: من كان الغالب من حاله الهلاك،قوله «أَعْطَيْتَ كُلَّ وَارِثٍ اليَقِيْنَ، وَوَقَفْتَ البَاقِيَ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ»:صفة العمل في مسائل المفقودقوله «إِلاَّ أَنْ يُفْقَدَ فِيْ مَهْلَكَةٍ أَوْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، فَيُنْتَظَرُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ ثُمَّ يُقْسَمُ»:قوله «وَإِنْ طَلَّقَ المَرِيْضُ فِيْ مَرَضِ المَوْتِ المَخُوْفِ امْرَأَتَهُ»:قوله «طَلاقًا يُتَّهَمُ فِيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا المِيْرَاثَ، لَمْ يَسْقُطْ مِيْرَاثُهَا»:قوله «مَادَامَتْ فِيْ عِدَّتِهِ»:قوله «وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، تَوَارَثَا فِيْ العِدَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيْ الصِّحَّةِ أَوِ الْمَرَضِ»:قوله «وَإِنْ أَقَرَّ الوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِمُشَارِكٍ لَهُمْ فِيْ المِيْرَاثِ فَصَدَّقَهُمْ، أَوْ كَانَ صَغِيْرًا مَجْهُوْلَ النَّسَبِ»:قوله «ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ»:قوله «وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَهُ فَضْلُ مَا فِيْ يَدِ الْمُقِرِّ عَنْ مِيْرَاثِهِ»:- فائدة: إذا وجد دليل قاطع عن طريق البصمات الوراثية يُثبت قرابة من أقر بقرابته من المتوفى:بابُ الوَلاءِقوله «الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»:قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ دِيْنُهُمَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [^fn4078]»: هذا الحديث متفق عليه، وهو عمدة في هذا الباب، وله قصة.قوله «وَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيْرٍ أَوِ اسْتِيْلادٍ، فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلاءُ»:قوله «وَإِذا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الحُرَّيْنِ حُرَّ الأَصْلِ، فَلا وَلاءَ عَلى وَلَدِهَا»:قوله «وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا»:بابُ المِيْرَاثِ بِالْوَلاءِقوله «بابُ المِيْرَاثِ بِالْوَلاءِ»:متى يكون الميراث بالولاء؟قوله «الوَلاءُ لا يُوْرَثُ»:قوله «وَإِنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ المُعْتِقِ»:قوله «وَلا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ»:قوله «إِلا مَا أَعْتَقْنَ»:قوله «أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، وَكَذلِكَ كُلُّ ذِيْ فَرْضٍ إِلاَّ الأَبَ وَالجَدَّ لَهُمَا السُّدُسُ مَعَ الاِبْنِ وَابْنِهِ»:قوله «وَالوَلاءُ لِلْكُبْرِ»:قوله «فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَتِيْقَهُ، فَمَاتَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيْقُهُ، فَمَالُهُ لاِبْنِ المُعْتِقِ»:قوله «وَإِنْ مَاتَ الابنانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْلاهُ، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابنا وَخَلَّفَ الآخَرُ تِسْعَةً، فَوَلاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ»:قوله «وَإِذا أَعْتَقَتِ المَرْأَةُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَلاؤُهُ وَعَقْلُهُ عَلى عَصَبَتِهَا»:بابُ العِتْقِقوله «بابُ العِتْقِ»:الحكمة في مشروعيتهقوله «وَهُوَ: تَحْرِيْرُ العَبْدِ»:قوله «وَيَحْصُلُ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ»:قوله «فَأَمَّا القَوْلُ، فَصَرِيْحُهُ لَفْظُ العِتْقِ وَالتَّحْرِيْرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا»:يحصل العتق بالقول في نوعين من الألفاظقوله «فَمَتَى أَتَى بِذلِكَ، حَصَلَ العِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَمَا عَدَا هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْعِتْقِ كِنَايَةٌ، لا يَعْتِقُ بِهِ إِلاَّ إِذا نَوَى»:قوله «وَأَمَّا الفِعْلُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْه»:قوله «وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، عَتَقَ كُلُّهُ»:قوله «وَإِنْ أَعْتَقَ ذلِكَ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ»:قوله «وَهُوَ مُوْسِرٌ بِقِيْمَةِ نَصِيْبِ شَرِيْكِهِ»:قوله «عَتَقَ كُلُّهُ وَلَهُ وَلاؤُهُ»:قوله «وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ»:قوله «وَإِنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِيْ رَحِمِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ بَاقِيْهِ إِنْ كَانَ مُوْسِرًا»:قوله «إِلاَّ أَنْ يَمْلِكَهُ بِالْمِيْرَاثِ، فَلا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِلاَّ مَا مَلَكَ»:فَصْلٌ فِيْ تَعْلِيْقِ العِتْقِ عَلى شَرْطٍقوله «فَصْلٌ فِيْ تَعْلِيْقِ العِتْقِ عَلى شَرْطٍ»:تعريفه عند الأصوليينقوله «وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، فِيْ وَقْتٍ سَمَّاهُ»:قوله «أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلى شَرْطٍ»:قوله «عَتَقَ إِذا جَاءَ الوَقْتُ أَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ»:قوله «وَلَمْ يَعْتِقْ قَبْلَهُ»:قوله «وَلا يَمْلِكُ إِبْطَالَهُ بِالقَوْلِ»:قوله «وَلَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيْهِ»:قوله «وَمَتَى عَادَ إِلَيْهِ عَادَ الشَّرْطُ»:قوله «وَإِنْ كَانَتْ الأَمَةُ حَامِلاً حِيْنَ التَّعْلِيْقِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ، عَتَقَ حَمْلُهَا»:قوله «وَإِنْ حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ فِيْمَا بَيْنَهُمَا، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا»:بابُ التَّدْبِيْرِقوله «بابُ التَّدْبِيْرِ»:قوله «إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِيْ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ صَارَ مُدَبَّرًا»:قوله «يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ»:قوله «وَلا يَعْتِقُ مَا زَادَ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ»:قوله «وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَوَطْءُ الجَارِيَةِ»:اختلف الفقهاء في المدبر هل يجوز بيعه أم لا؟قوله «وَمَتَى مَلَكَهُ بَعْدُ، عَادَ تَدْبِيْرُهُ»:قوله «وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ»:قوله «وَالْمُكَاتَبَةُ»:قوله «وَأُمُّ الوَلَدِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، فَلَهُ حُكْمُهَا»:قوله «وَيَجُوْزُ تَدْبِيْرُ المُكَاتَبُ وَكِتَابَةُ المُدَبَّرِ»:قوله «فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ»:قوله «وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ»:قوله «وَإِلاَّ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ»:قوله «وَسَقَطَ مِنَ الكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ»:قوله «وَهُوَ عَلى الكِتَابَةِ بِمَا بَقِيَ»:قوله «وَإِنِ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَتَهُ بَطَلَ تَدْبِيْرُهَا»:قوله «وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الكَافِرِ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ حِيْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا»:قوله «وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ كَسْبِهِمَا»:قوله «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا كَسْبٌ أُجِيْرَ عَلى نَفَقَتِهِمَا»:قوله «فَإِنْ أَسْلَمَ، رُدَّا إِلَيْهِ»:قوله «وَإِنْ مَاتَ عُتِقَا»:قوله «وَإِنْ دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ وَهُوَ مُوْسِرٌ، لَمْ يَعْتِقْ سِوَى مَا أَعْتَقَهُ»:قوله «وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيْ مَرَضِ مَوْتِهِ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَهُ، عَتَقَ جَمِيْعُهُ»:: «بابُ المُكاتَبِ. المُكَاتَبَةُ: شِرَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ فِيْ ذِمَّتِهِ»: هذا هوتعريف المكاتبةالحكمة في مشروعية المكاتبةالشروط المعتبرة في المكاتبةقوله «وَيُجْعَلُ الْمَالُ عَلَيْهِ مُنَجَّمًّا»:قوله «فَمَتَى أَدَّاهَا، عَتَقَ»:قوله «وَيُعْطَى مِمَّا كُوْتِبَ عَلَيْهِ الرُّبُعُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿وَآتُوْهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِيْ آتَاكُمْ﴾ قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: هُوَ الرُّبُعُ»:قوله «وَالمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»:قوله «إِلاَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالسَّفَرَ، وَكُلُّ مَا فِيْهِ مَصْلَحَةُ مَالِهِ»:قوله «وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ وَلا التَّزَوُّجُ وَلا التَّسَرِّيْ، إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ»:قوله «وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَلا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ»:قوله «وَمَتَى أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلى مَالِهِ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ»:قوله «وَيَجْرِيْ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، كَالأَجَانِبِ»:قوله «إِلاَّ أَنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ»:قوله «وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ»:قوله «وَلا بِنْتِهَا وَلا جَارِيَتِهَا»:قوله «فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا»:ما يترتب على وطء السيد مكاتبته أو ابنتها أو جاريتهاقوله «وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ»:قوله «فَإِنْ أَدَّتْ، عَتَقَتْ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَدَائِهَا، عَتَقَتْ»:قوله «وَمَا فِيْ يَدِهَا لَهَا إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ قَدْ عَجَزَتْ»:قوله «وَيَجُوْزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اشْتَرَتْ بَرِيْرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -»:قوله «وَيَكُوْنُ فِيْ يَدِ مُشْتَرِيْهِ مُبْقًى عَلى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِه»:قوله «فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ وَوَلاؤُهُ لِمُشْتَرِيْهِ»:قوله «وَإِنْ عَجَزَ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ»:قوله «وَإِنِ اشْتَرَى المُكَاتَبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الأَوَّلِ وَبَطَلَ الثَّانِيْ»:قوله «فَإِنْ جُهِلَ الأَوَّلُ مِنْهُمَا، بَطَلَ البَيْعَانِ»:قوله «وَإِنْ مَاتَ المُكَاتَبُ، بَطَلَتِ المُكَاتَبَةُ»:قوله «وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَهُ، فَهُوَ عَلى كِتابَتِهِ يُؤَدِّيْ إِلى الوَرَثَةِ، وَوَلاؤُهُ لِمُكَاتِبِهِ»:قوله «وَالكِتَابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا»:قوله «وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيْزُهُ»:قوله «وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ، بُدِئَ بِجِنَايَتِهِ»:قوله «وَإِنِ اخْتَلَفَ هُوَ وَسَيِّدُهُ فِيْ الكِتَابَةِ»:قوله «وْعِوَضِهَا»:قوله «أَوِ التَّدْبِيْرِ»:قوله «أَوِ الاِسْتِيْلادِ، القَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِيْنِهِ»:بَابُ حُكْمِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِقوله «بَابُ حُكْمِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ»:فائدة: لا خلاف بين الفقهاء في إباحة التسري ووطء الإماءفائدة: روى أن الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الأولادقوله «إِذَا حَمَلَتِ الأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ»:قوله «صَارَتْ بِذَلِكَ أُمُ وَلَدٍ»:قوله «تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا»:قوله «وَمَادَامَ حَيًّا، فَهِيَ أَمَتُهُ، أَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الإِمَاءِ، فِيْ حِلِّ وَطْئِهَا وَمِلْكِ مَنَافِعِهَا وَكَسْبِهَا وَسَائِرِ الأَحْكَامِ»:قوله «إِلاَّ أَنَّهُ لا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلا رَهْنَهَا وَلا سَائِرَ مَا يَنْقُلُ المِلْكَ فِيْهَا أَوْ يُرَادُ لَه»:أنه لا يملك رهنهاأنه لا يملك كل ما ينقل الملك فيها ولا يراد،قوله «وَتَجُوْزُ الوَصِيَّةُ لَهَا وَإِلَيْهَا»:قوله «وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا، فَعَلَيْهَا القِصَاصُ»:قوله «وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً، فَعَليْهَا قِيْمَةُ نَفْسِهَا»:قوله «وَتَعْتِقُ فِي الحَالَيْنِ»:قوله «وَإِنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلاً، عَتَقَ الجَنِيْنُ»:قوله «وَلَهُ بَيْعُهَا»:
كتاب النكاحكتاب النِّكاحِكِتابُ الصَّدَاقِكتاب الطلاقكِتابُ الظِّهارِكِتابُ الأَطْعِمَةِكتاب الصيدكِتَابُ الأَيْمَانِكتاب الجناياتكِتابُ الدِّياتِكِتابُ الحُدُوْدِكِتابُ الجِهَادِكِتابُ القَضَاءِكِتابُ الشَّهَادَاتِ
جارٍ التحميل