تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركه

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

اعلم أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخذ منه تشريع إذا كان المراد به التشريع، وكذلك تركه يؤخذ منه تشريع أيضًا.
وهذه القاعدة في تركه، وتفيدنا أن الأفعال التي تيسر فعلها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتركها باختياره أننا نتعبد لله بتركها لأنها لو كانت مشروعة لما تركها، فلما تركها دل على أنها ليست من الشريعة في شيء، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين، وأتم الله جل وعلا به الدين، فما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه، فتركه تشريع كما أن فعله تشريع أيضًا، فهو قدوتنا وإمامنا كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَة حَسَنَةٌ﴾ أي هو قدوتنا في فعله وتركه، فكما أننا نتأسى به في فعله فكذلك علينا أن نتأسى به في تركه، وخاصة الفعل الذي قدر أن يفعله ولم يمنعه من فعله شيء ومع ذلك تركه فيدل ذلك أن المشروع تركه.
وفروع هذه القاعدة كثيرة جدًا لكن نذكر منها ما يدلك على باقيها: فأقول:

منها: الطواف حول القبور: يَدَّعِي الصوفية وعباد القبور أنه عبادة وأن فعله من أعظم القربات، فنقول: إن القبور كانت موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يزور المقابر ويسلم على أهلها ولكن لم يكن يطوف بها مع أن الطواف بها قد توفر سببه فلما لم يطف بها دل على أن المشروع هو ترك الطواف، إذ لو كان عبادة لفعله فلما لم يفعله دل على أنه ليس بعبادة بل هو داخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه، والله أعلم.
ومنها: الذكر الجماعي بعد الصلاة: فعلٌ توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت الجماعة للصلاة تقام في عهده وكانوا يذكرون الله بعد الصلاة الذكر المشروع، ولم يثبت عنه أنه أمرهم بالاجتماع في الذكر بألفاظٍ واحدة، فلو كان مشروعًا لفعله، فلما لم يفعله دل على أن المشروع هو تركه إذ لو كان مشروعًا لفعله فلما لم يفعله دل على أنه ليس بعبادة، والله تعالى أعلم.
ومنها: السواك عند دخول المسجد خاصة، فعلٌ توفر سببه على عهده - صلى الله عليه وسلم - فقد كان السواك موجودًا وكان - صلى الله عليه وسلم - يدخل إلى المسجد ومع ذلك لم يثبت أنه استاك عند الدخول إلى المسجد، إذًا المشروع تركه، أو نقول: لا ينبغي للمسلم اعتقاد فضيلة السواك عند الدخول للمسجد خاصة بل السواك في كل وقت سنة، لكن من قال بفضيلته أجبنا عنه بهذه القاعدة إذ لو كان فيه فضيلة لفعله مع توفر سببه، والله أعلم.

ومنها: قول المأموم (استعنا بالله) أو (بالله أستعين) عند قول الإمام في الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين) : فإن بعض الناس يقول ذلك، فنقول: هذا القول توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله ولم يأمر به الصحابة أن يفعلوه مما يدل على أن المشروع تركه إذ لو كان هذا القول سنة لأمر به أو فعله 1 ، فلما لم يأمر به ولم يفعله عرفنا بذلك أن المشروع تركه، والله أعلى وأعلم.
ومنها: صلاة الرغائب: توفر سببها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعلها فالمشروع عدم فعلها، إذ لو كانت مشروعة لفعلها ولو مرة واحدة، فلما لم يفعلها دل على أنها ليست من الشريعة في شيء، والله أعلم.
ومنها: صيام رجب كله أو بعضه لاعتقاد فضيلته: فعلٌ توفر سببه على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يصمه، فدل على أن المشروع تركه.
ولعل القاعدة بهذه الفروع قد اتضحت، والضابط في هذه القاعدة أن يبحث الفقيه عن هذا القول أو هذا الفعل هل هو مما فعله أو قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟ فإن كان الجواب: نعم، فهذا لا كلام فيه.
وإن كان الجواب: لا، فقل: لو كان مشروعًا لفعله لتوفر سببه فهو لم يتركه إلا لأنه ليس بمشروع، والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة: إن قلت: هل تركه - صلى الله عليه وسلم - يدل على كراهة الفعل أو القول المتروك أم يدل على تحريمه؟ قلت: إن تركه للفعل لا يخلو من حالتين: إما أن يكون مجردًا عن نهي قولي، وإما أن يكون مقروناً بنهي قولي، فإن كان مقرونًا بنهيٍ قولي فإنه يدل على تحريم الفعل كتركه للبناء على القبور فعلٌ اقترن بالنهي عن البناء عليها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) وغير ذلك، فهذا الترك يدل على تحريم الفعل.

وإن كان تركًا مجردًا عن قول فإنه لا يدل إلا على كراهة الفعل إذا اعتقد القربة بهذا الفعل، كالسواك عند دخول المسجد يكره إذا كان يعتقد فضيلة السواك في هذا المكان بالذات، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة السابعة 7-

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل