مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريعصفحات 144-200
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأزدي، قال: رأيت مَكحُولًا يتوضَّأ، فَنَاوَلته منديلًا يَمسَح به، فقال: «إن فَضلَ الوضوء بَرَكةٌ، فَأُريد أن يَكون ذلك في ثِيابي»، ثم رَفَع أَسفَل قَميصِه، فَمَسَح به وَجهَه.

الحديث: 212 - الجزء: 1 - الصفحة: 142

باب: مَنْ يَأخُذ من شَعرِه وأَظفَارِه وَهو على وضوء

• سُئل أحمَد بن حَنبل عن الرجل يَأخُذ من شَعره وأَظفاره، أيُمِرُّ عَليه الماء؟ قال: «لا بأس».
• وسألت أحمَد -أيضًا-، قلت: الرجل يَأخُذ من شَعره وأَظفاره وهو على وضوء؟ قال: «إن أَمَرَّ عَليه الماء فهو أَحَبُّ إليَّ، وإن لم يَفعَل أَجزَأه».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَخَذ الرجل من شَعره وأَظفاره وقد توضَّأ، فأَحَبُّ إليَّ أن يُمِرَّ عَليه الماء، والوضوء منه أَفضَل؛ لأنه إن كان قد انتَقَض عليه وضوؤه لِمَا قَصَّ من مَوَاضِع الوضوء؛ فقد صَار بَعضُ وضوئه مُذ ساعة، وبَعضُه الآن حيث يُمِرُّ عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أَرجو إن لم يُمِرّ عليه الماء ولا يتوضَّأ أن يكون ذلك جائزًا؛ كما قال ابن عُمَر للذي سَأَلَه: أَتوضَّأ من قَلْم الأظفار؟ قال: «لَأنت أَكيَسُ من الذي سَمَّته أمُّه كَيسَان»».

217 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت ليثًا يحدث عن مُجاهد، أن علي بن أبي طالب -كرَّم الله وَجهه- كان إذا قَلَّم أظفاره أو أَخَذ شَارِبه

توضَّأ، وإذا احتَجَم اغتسَل.

الحديث: 217 - الجزء: 1 - الصفحة: 143

218 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يُقَلِّم أَظفارَه أو يَأخُذ من شَارِبه ورأسه، أيُعيد وضوءه؟ قال: «لا، وسمعت عَطاء يقول: «يُمِرُّ عليه الماء»، وكان الزُّهري لا يرى عَليه مَسحًا».
قال: وسُئل الأوزاعي عن رجلٍ حَلَق رأسه بعد الوضوء؟ قال: «يُجزِئه المسح عَليه».

219 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن مبارَك، عن سُلَيمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عُمَر، أنه قَصَّ أَظفاره ثم صَلَّى ولم يَمَسّ ماء.

220 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة، عن الضَّحَّاك بن حمزة (1)، عن قَتادَة -في الرجل يَقُصُّ أَظفاره بعد الوضوء-؛ قال: «ما زادَه إلا تَنَظُّفًا».

221 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا رَبَاح بن خالِد، عن حَفص بن صبيح، عن بشير بن زَيد، عن ابن عَبَّاس، قال: «قَصُّها طهور».

باب: الوضوء من مَسِّ الذَّكَر

• سمعت أحمَد بن محمد بن حنبل يقول: «يتوضَّأ من مَسِّ الذَّكَر».
• سألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يتوضَّأ فَيُفضي بِيَدِه إلى فَرجِه؟ قال:

«يُعِيد الوضوء».
قلت: الرجل والمرأة في ذلك سَواء؟ قال: «لا أدري».1

الحديث: 218 - الجزء: 1 - الصفحة: 144

قلت: فإن مَسَّه بإصبعٍ أو إصبعَين؟ قال: «إذا مَسَّه فليتوضَّأ».
• وسألت إسحاق، قلت: رجلٌ مَسَّ ذَكَره، فصَلَّى ولم يتوضَّأ؟ قال: «يُعِيد».
• قال: وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلَّما مَسَّ ذَكَره وليس بين يَدَيه وبين الذَّكَر ثَوب؛ أَعَاد الوضوء، في صلاةٍ أو غيرها؛ لِمَا صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مَنْ مَسَّ ذَكَره أَعَاد الوضوء.
فإن كان الذَّكَر تصيب 2 الذراع أو اليَد 3؛ فإن مالكًا وأَصحابَه رَأَوا إيجَاب الوضوء في ذلك، وشبَّهوه باليَد إذا مَسَّ الذَّكَر؛ قالوا: اليَدُ من مَواضِع الوضوء، وكُلَّما أَصاب الذَّكَر من مَواضِع الوضوء؛ فَعَلَيه الوضوء، وهذا خطأ».
قال أبو يَعقوب: «وإنما هذا مَوضِع تَعَبُّدٍ واستِسلام، فكُلَّما سمى ما شاء ذكره توضَّأ، ولا يَكون ذلك إلا بِقَبض اليَد عَلَيه، فَحينَئذٍ يُقال: مَسَّ فلانٌ ذَكَره».

الجزء: 1 - الصفحة: 145

قال: «لو صَارَت يَدُه عَلَيه أو على القَصَبة وهو لا يُريد مَسِيسَه، لم يَجِب عَلَيه الوضوء -أيضًا-».

222 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت هِشام بن عروة يَذكُر عن أبيه، عن مَروان بن الحكم، عن بُسْرَة بنت صَفوان، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مَسَّ أَحَدُكم فَرجَه فَليتوضَّأ».

223 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: حدثني الزُّبيدي محمد بن الوَليد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أيّما رجلٍ مَسَّ فَرجَه فَليتوضَّأ، وأيّما امرأةٍ مَسَّت فَرجَها فَلتتوضَّأ».

224 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعاذ بن هِشام، قال: حدثني أبي، عن يَحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزُّبَير، عن عائشَة -رضي الله عنها-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَن مَسَّ فَرجَه فَليتوضَّأ».

الحديث: 222 - الجزء: 1 - الصفحة: 146

225 - حدثنا محمد بن رافع، قال: ثنا يَحيى بن يَزيد بن عبد الملِك، قال: حدثني أبي، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن مَسَّ فَرجَه مِن غَير سُترة، فقد وَجَبَ عَلَيه الوضوء».

باب: من قَبَّلَ امرَأَتَه أو لامَسَها وهو على وضوء

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في الرجل يُقَبِّل امرأته-؛ قال: «يتوضَّأ الرجل»، ولم يَرَ على المرأة وضوءًا.
• سمعت إسحاق -في الرجل يُقَبِّل امرأته-؛ قال: «يتوضَّأ» , • سمعت إسحاق بن إبراهيم -مرةً أخرى- يقول: «إذا قَبَّل الرجل أو لامَس وهو على وضوء، فإن السنة مَضَت في المُلامَسَة التي قال الله: ﴿أو لامستم النساء﴾؛ أنها على وجهين: • في قول عليٍّ وابن عَبَّاس: على مَعنى الظَّاهر؛ أنها جِمَاع.
• وقال ابن مسعود وابن عمر: إن ما كان من الرجل إلى أَهله أو جَاريته من قُبلَةٍ أو لمسٍ أو نَظرٍ إلى الجسد من شَهوَة؛ أنها من اللِمَاس -أيضًا-.
فرأينا: أن كُلَّما قَبَّل من شَهوَة فَعَليه الوضوء، وكذلك إذا لَمس شيئًا في جَسَدها من شهوة؛ فَعَليه الوضوء كذلك؛ رأيَ ابن مسعود وابن عُمَر، والرجل والمرأة في ذلك سَواء، إلا أن تكون قُبلَةَ رَحمةٍ أو لِغَير شَهوَة».

الحديث: 225 - الجزء: 1 - الصفحة: 147

226 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن الأعمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشَة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل ولم يتوضَّأ.
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في هذه الرواية-: «إنها ليست بِصَحيحَة؛ لِمَا نَظُنُّ أن حبيب بن أبي ثابت لم يَسمَع من عروة، وإنما بَلَغَه عنه، ويُروَى عن هِشام بن عروة، عن أبيه خلافُ ذلك، وهذا أعظَم الدّلالة في ذلك».

227 - حدثنا عِمران بن يَزيد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يُصَلِّي، فَيَأتيه الصَّبي وهو يُصَلِّي، فَيُقَبِّله؟ فلم يَرَ عَلَيه شيئًا، وقال: «يَمضي في صلاته».
قيل: فتَأتيه امرأته فتُقَبِّله؟ قال: «إن قَبَّلَت خَدَّه فلا بأس عليه، يَمضي في صلاته، وإن قَبَّلَت فاه انصرف فتوضَّأ، ثم بَنَى على ما صَلَّى قَبل أن تُقَبِّله».

باب: مَن يَنام وهو جَالِس

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان قليلًا».
ثم سُئل -بعد ذلك- عن الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان كثيرًا لم يُعجِبني».
قيل: فإن كان مُساندًا إلى حائط؟ فكَرِهَه، ورأى الوضوء.

الحديث: 226 - الجزء: 1 - الصفحة: 148

ثم سألته بَعد ذلك، فقلت: أُحِبُّ أن أَفهَمه عنك؟ قال: «إذا كان نَومًا كثيرًا يُثقِله؛ فإنه لا يُعجِبني»، كأنه يرى أن يتوضَّأ.
قلت: تَعَمَّد أو لم 1 يتَعَمَّد؟ فكان الأمرُ عنده واحدًا؛ تَعَمَّد أو لم يتَعَمَّد.
قلت: وإن كان راكِعًا أو ساجِدًا؟ قال: «هذا أَشَدّ؛ لأنه ينفخ».
قلت: يَجبُ أن يتوضَّأ؟ فكأنَّه.
• قلت لأحمَد -مرةً أخرى-: نام وهو جالِس، فَسَقَط على شِقِّه؟ فقال: «ما أدري كيف هذا».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الحديث: «من استَحَقَّ النوم فليتوضَّأ»؟ قال: «الاستحقاق: أن يَضَع جَنبَه وينام».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «كُلَّما نام الرجل حتى استَثقَل نومًا في صلاةٍ أو غَيرِ صلاة؛ أَعَاد الوضوء.
واستِثقال النوم: غَلَبه العقل، فأما إذا كان تَغفيفًا؛ فلا بأس به.
ولا يُنظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا، أو على أيِّ حالٍ كان، إنما هو حَدَثٌ أَحدَثه حيث ذَهَب عقله.
والعَجَب لهم حيث أنكروا ما وَصَفنا إلا مَنْ كان جالسًا، وهم يُجمِعون على أن كلَّ من أُغمِيَ عليه فقد انتَقَضَت طَهارته، وليس بَينَهما فرق، وليس في المُغمَى عَلَيه أَثَرٌ صحيح أنه يَنتَقِض وضوؤه، وفي النوم غَيرُ حديث».

الجزء: 1 - الصفحة: 149

228 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن الوضين بن عَطاء، عن محفوظ بن عَلقَمَة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأودي، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إنما العَين وِكاء السَّه، فإذا نامَت العَين استَطلَق الوِكاء».

229 - قال بعضهم 2: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن مُعاويَة بن أبي سُفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، وزاد: «فمن نام فليتوضَّأ».
• سمعت أحمَد يقول: «قال الحسَن، وسَعيد بن المسيَّب، وعَطاء، وعروة: «إذا خالَط النومُ قَلبَه توضَّأ»».
وليس هو مَذهَب أحمد.

230 - وحدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا البُرساني، قال: أبنا سَعيد، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب والحسَن، أنهما قالا: «إذا خالَطَه النوم مُضطَجِعًا كان أو قاعِدًا، فقد وَجَب عَلَيه الوضوء».

231 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: كان عَطاء يقول: «إذا مَلَكَك النوم فتوضَّأ؛ قاعدًا أو مُضطَجِعًا».

الحديث: 228 - الجزء: 1 - الصفحة: 150

• وسمعت إسحاق يقول: «أَوجَب هؤلاء في الضِّجعَة الوضوءَ إذا غَلَبَه النوم في ذلك الحال، وأَسقَطوا ذلك عن النائم المُستَثقل راكِعًا أو ساجِدًا، وهذان الحالان في خَشيَة الحَدَث أَشبَه من الضِّجعَة.
فلا اتبَعوا أثَرًا، ولا لَزِموا قياسًا».

232 - حدثنا أبو علي محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا قزعة بن سُوَيد، عن مَيمون الخياط، عن أبي عِياض، عن حذيفة، قال: كنت نائمًا في المسجد فإذا رجلٌ مِن خَلفي، فالتَفَتُّ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قلت: يا رسول الله، هل يَجِب عَلَيَّ الوضوء؟ قال: «لا، حتى تَضَع جَنبَك».

233 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن نافع، أن عبد الله كان يقول: «مَن نام مُضطَجِعًا فعَلَيه الوضوء، ومن نام جالِسًا فلا وضوءَ عَلَيه».

234 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن حيوة بن شريح، عن حُمَيد بن زياد، عن يَزيد بن قسيط، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «ليس على النائم القائم، ولا على النائم المُحتَبي، ولا على النائم السَّاجِد وضوء».

الحديث: 232 - الجزء: 1 - الصفحة: 151

باب: الوضوء من الغِيبَة

• سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغِيبَة؟ قال: «إن أَعَاد فهو أَحَبُّ إليَّ، ولا يَتبَيَّن إيجابُ الإعادَة».

235 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا المثنى بن بكر العبدي، قال: ثنا عباد بن مَنصور، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، أن رجلَين صَلَّيا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر، وكانا صائمَين، فلما قَضَى الصَّلاة قال: «أَعِيدَا وضوءَكُما وصلاتَكُما، وامضيا في صَومِكُما، واقضِيَاهُ يَومًا آخَر».
قالا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «اغتَبتُما فلانًا».

باب: النِّيَّة في الوضوء

• قيل لأحمَد بن حَنبل: الجُنُب يتَبَرَّد بالماء، لا يَنوي به الاغتِسالَ من الجَنابَة؟ قال: «لا يُجزئه».
قيل: وكذلك الوضوء إذا عَلَّمَه رجلًا؟ قال: «نعم لا يُجزِئه، وكذلك التيمم، إنما الأعمال بالنِّيَّة»، وذَهَب إلى حديث عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، عن النبي -صَلَّى الله عليه وسلم-: «إنما الأعمال بالنِّيَّة».

236 - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا محمد بن [أبي] 1 بكر، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن -في الذي يَغتَمِس في النَّهر وهو جُنُب-؛ قال: «قد أَجزَأ عَنه لِغُسله ولِوضوئه».

الحديث: 235 - الجزء: 1 - الصفحة: 152

237 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عُمَر بن ضماد، قال: ثنا شُعَيب بن الحبحاب، عن أبي العالية، قال: «يُجزئ الجُنُبَ الغَوصَةُ الواحِدة».

باب: كَيف الغُسل من الجَنابَة؟

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا أَراد الغُسلَ من الجَنابَة بدأ فَغَسَل فَرجَه ثلاثًا، ويَغسِل ما أَصاب فَخِذَه من الجَنابَة، وإن احتاج إلى الاستِنجاء غَسَل مقعَدَته ثلاثًا إلى السبع حتى يُنقِيَها؛ لا يَزيد على ذلك، إلا أن يَكون لم يُنقِ؛ فَيَزيد حتى يُنقِيَه؛ لأن الإنقاء واجب، ثم يُمَضمِض ويَستَنشِق ويَغسِل وَجهَه وذِراعَيه كما وَصَفنا في الغَسل في الوضوء، ثم يأخذ الماء فَيَصُبُّ على رَأسه ثلاثًا، وعلى جده 1 ثلاثًا، ويتبع مَواضِع السّرر والمَغابِن حتى يُشربَه الماء، ثم يَتَنَحَّى فيَغسِل رِجلَيه غَسلًا».
• وسمعت أبا يَعقوب -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَرَدت أن تَغتَسِل من الجَنابَة، فَأَفرِ غ على يَدَيك من الإناء، فَاغسِل كَفَّيك ثلاثًا، ثم صُبَّ بيدك اليُمنى، فَاغسِل فَرجك بِيَدك اليُسرى، فإذا غَسَلت فَرجك فَامسَح يَدَك بالتُّراب أو بِحائط، ثم اغسِل كَفَّيك، ثم تَمَضمَض ثلاثًا، واستَنشِق ثلاثًا، واغسِل وَجهك ثلاثًا، واغسل يَدَيك إلى المرفَقَين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغسِل رَأسك ثلاثًا، وبَلِّغ أُصول الشَّعر ولِحيَتك، واغسِل أُذنَيك ظاهِرَهما وباطِنَهما، ثم أَفرِغ على سَائر جَسَدك الماء، ثم تَنَحَّ من مَكانك، فَاغسِل قَدَمَيك.
وكان يُقال: «تَحتَ كل شَعرةٍ جَنَابة، فَبُلُّوا الشَّعر، وأَنقوا البشَر»».

الحديث: 237 - الجزء: 1 - الصفحة: 153

238 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو مُعاويَة، قال: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتَسَل من الجَنابَة بدأ فَغَسَل يَدَيه، ثم يُفرِ غ بِيَمينه على يَسَاره، فَيغسِل فَرجَه، ثم يتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثم يَأخُذ الماء فَيُدخِل أَصابِعه في أُصُول الشَّعر حتى يَرى (1) أنه استَبرأ؛ حَفَنَ على رَأسه ثلاثَ حَفنات، ثم أَفَاض على سائر جَسَده، ثم غَسَل رِجلَيه».

باب: الجُنُبُ يَتَوضَّأ إذا نَام

• قيل لأحمَد بن حَنبل: الجُنُب يَنام؟ قال: «لا يُعجِبني إلا أن يتوضَّأ».
قيل: رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نَام وهو جُنُب؟ فكأنه أنكره، وقال: «قد رُوِي».
• وسُئل عن الرجل يَنام وهو جُنُب؟ قال: «لا يَنام حتى يتوضَّأ».
• وسُئل عن الرجل يُجامِع، ثم يُريد أن يَعود؟ قال: «يتوضَّأ»، وأظُنُّه قال:

«إنْ قَدِر».
قلت: فإن أَراد أن يَأكُل أو يَشرَب؟ قال: «كذلك -أيضًا-».1

الحديث: 238 - الجزء: 1 - الصفحة: 154

• قيل لأحمد: حديث أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم طَافَ على نِسائه؟ قال: «نعم».
وذَكَر أحمَد حديثَ أبي رافع، وذَهَب إليه.
قيل: فما تَقول أنت في هذا؟ فكأنه رَخَّص فيه.
قيل: إن أهل الجبل خاصَّةً يَشتَدُّ عَلَيهم؟ قال: «نعم، أخبرك؛ ورُبَّما كان أَشَدَّ من الغسل»، وسَهَّل فيه.
وذُكر له حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشَة، في ذلك؟ 1 «لم يروِه أَحَدٌ إلا أبو إسحاق».

239 - حدثنا أبو الوَليد، قال: ثنا شُعبَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر، أن عُمَر أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: تُصيبُني الجَنابَة من الليل، فَكَيف أَصنَع؟ قال:

«اغسِل ذَكَرَك، ثم توضَّأ، ثم ارقُد».

الحديث: 239 - الجزء: 1 - الصفحة: 155

240 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أَراد أَحَدكم أن يَنام وهو جُنُب؛ توضَّأ وضوءه للصلاة قَبل أن يَنام».

241 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عُمَر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أَحَدُكم أَهلَه، ثم أراد أن يَعود، فَليَغسِل فَرجَه».

242 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن شُعبَة، عن هِشام بن زَيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَافَ عَلى نِسائه بِغُسلٍ واحِد.

الحديث: 240 - الجزء: 1 - الصفحة: 156

243 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عبد الله ناصح -مولى بني أمية-، عن يَحيى الطويل، عن مَكحُول -في الرجل يَحتَلِم من الليل، فَيُريد أن يُصيب امرَأته قَبل أن يَغتسِل من احتِلامه-؛ قال: «يَبول، ويَغسِل ذَكَرَه وأُنثَيَيه من أَثَر احتلامه، ثم يَفعَل».

244 - فسُئل أبو العَبَّاس الوَليدُ عن قوله: «يَبول»؟ قال: «فقال (1): إنه إذا لم يَبُل يُصيبُ وَلَدَه جُنونٌ أو غيره».

245 - قال الوَليد: وحدثنا أبو عَمرو -في رجلٍ وامرأته نَامَا في لِحاف، فلما أصبَحا وَجَدا في لِحافِهما بَلَلًا؛ لا يَدرون مِنْ أيِّهما-؛ قال: «يَغتَسِلان جَميعًا».

باب: العَزْل

• سُئل أحمَد بن حَنبل عن العَزل؟ فقال: «أما الحُرَّة فلا، إلا بإذنها».
وقال: «إذا أَذِنَت فلا بأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «لا بأس بالعَزل.
تُستَأمَر الحُرَّة، ولا تُستَأمَر الأَمَة، إلا أن تكون أَمَةً لها زوج، ولا (2) يعزل عنها إلا بِأَمرها، فأما السُّرِّيَّة فلا يَستَأمِرها سَيِّدها.
ولا تَستَأمِر مَملوكَتك».

باب: الجُنُب يَذكُر الله

• سمعت أحمَد يقول: «الجُنُب يَذكُر الله، ولا يَقرَأ القُرآن».23

الحديث: 243 - الجزء: 1 - الصفحة: 157

• وسمعت إسحاق يقول: «اقرَأ القُرآن على كل حال، إلا أن تكون جُنُبًا، وادخل المسجِد على كل حال، إلا أن تكون جُنُبًا، والجُنُب والحائض يُسَبِّحان ويَذكُران الله، وإذا أراد الرجل أن يَمُرَّ في المسجِد وهو جُنُب، ولم يَجِد بُدًّا؛ فَليَتيَمَّم بالتُّراب، وَليَمُرّ».
قال: «والجُنُب والحائض لا يَقرآن حَرفًا واحِدًا -أراه: التلاوة-، إلا أن يَأتِي الجُنُب والحائض على حَرفٍ من القُرآن في تَسبيحِه وذِكرِه.
وإنما قُلنا: لا يَقرَأ حَرفًا؛ لِقَول علي بن أبي طالب:

246 - أخبرنا يَحيى بن سَعيد القطان، عن عامر بن السّمط، عن أبي الغَريف، عن علي بن أبي طالب، قال: «لا يَقرَأ الجُنُب ولا حَرفًا»».
قال: قال إسحاق: «وعليٌّ أَعلَم بهذا؛ لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يَقرَأ القُرآن على كل حال، إلا الجَنابَة.
والحَرف والحَرفان هو من القُرآن، فَبَيَّن عليٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم مَعنَى إرَادَته».

247 - حدثنا عبد السلام بن مطهر وأبو عُمَر الحوضي، قالا: ثنا شُعبَة، عن عَمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلَمَة، عن علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقضي حاجَته، ثم يَأكُل مَعَنا اللحم، ويَقرَأ القُرآن، ولم يَكُن يَحجزه -ورُبَّما قال:

يَحجره- عن قِراءة القُرآن شَيء؛ ليست الجَنابَة.

الحديث: 246 - الجزء: 1 - الصفحة: 158

248 - حدثنا أبو موسَى عيسَى بن سُلَيمان، قال: ثنا هِشام بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن شُعَيب، قال: سألت الأوزاعي عن الرجل الجُنُب والمرأة الحائض لا يَجِدان الماء للغُسل، ويَتيَمَّمان بالتُّراب، هل يَقرَآن القُرآن؟ قال: «نعم».
قلت: فهل يَمَسَّان المصحَف؟ قال: «لا».
قلت: فهل يَأخُذانِه بِعلاقَته؟ قال: «نعم».
وسألت الأوزاعي عن الرجل الجُنُب يَدعو بِما في القُرآن، مِن نَحو: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾، ونحو هذا؟ ............... 1 أتَعدُّون ذلك قرآنًا؟ «لا بأس به، إنما هو دُعاء».
وغير 2: ﴿رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾، وأشباه ذلك؛ على جِهَة الدُّعاء، ليس على جِهَة القِراءة؟ قال: «لا بأس به».
قال: وسمعت الأوزاعي سُئل عن الحائض تَقول حين تُريد أن تَركَب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾، وتَقول حين تَنزِل: ﴿رب أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين﴾؟ قال: «نعم، تَقول ذلك».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

الحديث: 248 - الجزء: 1 - الصفحة: 159

249 - قال محمد بن شُعَيب: وأخبرني سَعيد بن عبد العَزيز، أن الحائض والجُنُب يُرَخَّص لهما في هاتَين الآيَتَين: عند الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾، وعند النُّزول: ﴿رب أنزلني منزلا مباركًا وأنت خير المنزلين﴾.

باب: الجُنُب يَكتُب الحَديثَ والقُرآن

• سُئل أحمَد عن الجُنُب يَكتُب الحديث والكِتاب؟ قال: «أرجو ألَّا يَكون به بأس ما لم يَكُن قُرآن»، كَأنه كَرِهَ أن يَكتُب القُرآن.

250 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الفريابي، عن سُفيان، عن ليث، عن مُجاهد، أنه كَرِه أن يَكتُب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وهو جُنُب.

باب: مَسِّ الدِّرهَم الأَبيَض على غَير وضوء

• سمعت إسحاق يقول: «يُكرَه أن تَمَسَّ الدِّرهَم الأبيَض وأنت على غَير وضوء، ولكن تَمَسُّه من وَراء الثَّوب إن شِئت».
قال: «ولا بأس أن يَكون عَلَيك الهِمْيان فيه الدَّراهم البيض، فَتَأتي الخلاء وهو معك؛ لا بُدَّ للناس من نَفَقاتهم، قد قالَه عُمَر بن عبد العَزيز».

الحديث: 249 - الجزء: 1 - الصفحة: 160

251 - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن غيلان، قال: قلت لعُمَر بن عبد العَزيز: لَو غَيَّرتَ هذه الدَّراهم البيض؛ فَإنها تَقَعُ في يَد اليَهودي والنَّصراني والجُنُب؟ فقال: «لَقَد أَرَدت أن تَحتَجَّ علينا الأُمَم أن نُغَيِّر تَوحيد رَبِّنا واسم نَبِيِّنا».

باب: الجُنُب يَجلِس في المسجِد

• سمعت إسحاق يقول: «الجُنُب والحائض يَتَناولان من المسجِد الشيءَ ويَضَعانِه فيه، ولكن لا يَدخُلانِه».

252 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، ثنا الوَليد، قال: سمعت الأوزاعي يقول: «ليس للحائض أن تَخطُر في المسجِد، والجُنُب لا بأس أن يَمُرَّ فيه».

باب: الرَّجُل تُصيبُه الجَنابَة في المسجِد

• قلت لأحمد: الرجل يَنام في المسجِد، فتُصيبه الجَنابَة؟ قال: «إن قَدِر أن يَخرُج فَيغتسِل؛ خَرَج، وإلا بات في المسجِد؛ فإنه لعله إنْ خَرَج يُصيبُه البَرد، أو يَعرِض له أمرٌ يغتَمُّ به»، ورَخَّص له أن يَنام في المسجِد.
قيل: فإن تَيمَّم؟ قال: «لم يَبلُغني».
وقال: «إن وَفدًا قَدِموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فَنَزلوا المسجِد».
• سألت إسحاق، قلت: الجُنُب يَنام في المسجِد؟ قال: «لا، إلا أن يَكون ابتُلي بِالجَنابَة في المسجِد».
قلت: فَيَمكُث فيه؟ قال: «يَنبَغي له أن يَخرُج».

253 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن هِشام بن سَعد،

عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، قال: رأيت رجالًا من أَصحاب رَسول الله صلى الله عليه وسلم يَجلِسون في المسجِد وهم مُجنِبون إذا تَوضَّؤوا وضوء الصَّلاة.

الحديث: 251 - الجزء: 1 - الصفحة: 161

باب: المَسحِ عَلى الخُفَّين

• سُئل أحمَد عن المسح على الخُفَّين؟ فقال: «امسَح».
• وسمعت إسحاق يقول: «المسح على الخُفَّين سُنةٌ مَسنونَة، لا يَسَعُ المُسلِمين أن يَتَعَدَّوه إلى غَيره، فإن المسح عَلَيهما أَفضَل من غَسل الرِّجلَين؛ لأن السنة أَفضَل من غَيرها.
فأما من يَقول: أنا أَغسِل الرِّجلَين وأَرَى المسح عَلى الخُفَّين؛ فَهذا لا يَكون إلا مِن مَرَضٍ في القَلب، وكَيف يَرغَب عن السنة إلى غَيرها، ثم يَدَّعي اتِّباعَها؟!».
• قيل لأحمَد بن حَنبل: فَأيّ حديثٍ عِندك أَثبَت في المسح؟ قال: «حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جَرير بن عبد الله، وفيه غَيرُ حديث».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ 1 «ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، من الحَدَث إلى الحَدَث، خَمسَ عَشرَةَ صلاة، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة، من الحَدَث إلى الحَدَث».
• وسمعت إسحاق يقول: «قد مَضَت السنة في المسح على الخُفَّين؛ للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومًا ولَيلَة».

254 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبدة بن سُلَيمان، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيَمة بن ثابت،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة».

الحديث: 254 - الجزء: 1 - الصفحة: 162

باب: المسحُ عَلى الجَورَبَين

• سألت أحمَد عن المسح على الجَورَبَين؟ قال: «يَمسَح إذا ثَبَتا على قَدَمَيه».
• ورأيت أحمَد -مرةً أخرى- رَأى في رِجلي جَورَبًا رَقيقًا قَد استَرخَى من السَّاق، فقال: «لا يَجوز عَلَيه المسح؛ لأنه لَيس يَثبُت على المكان».
• وسمعت إسحاق يقول: «النَّعلان مع الجَورَبَين بِمَنزلَة الخُفَّين؛ يَمسَح عَلَيهما، ويَمسَح على الجَورَبَين -وإن لم يكن عَلَيه نَعلان-، سُنةٌ مَاضيَة، ولا يَمسَح على النَّعلَين إذا لم يَكُن عَلَيه جَورَبان».

255 - حدثنا ربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن الأعمَش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: كان البراء بن عازب في المسجد بَعدَما أُصيب بَصَره، فَانطَلَقتُ به إلى القصر.
قال: فَبَال، ثم انطَلَقتُ به إلى المطهرة، فَأَدخَل يَدَه، فَتوضَّأ ومَسَحَ على جَورَبَيه ونَعلَين عَلَيه، ثم انطَلَقتُ به إلى المسجِد، فَقام يُصَلِّي.

باب: المسح عَلى العِمامَة

• وسُئل أحمَد عن المسح على العِمامَة؟ قال: «لا بأس أن يَمسَح».
• وسُئل إسحاق عن المسح على العِمامَة؟ قال: «شديدًا؛ في السَّفَر».

الحديث: 255 - الجزء: 1 - الصفحة: 163

256 - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا يَحيى بن حمزة، قال: ثنا العلاء بن الحارِث، عن مَكحُول، عن الحارِث بن مُعاويَة الكندي، وأبي جَندل بن سُهَيل، عن بلال، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَسَحَ على الخُفَّين والخِمار.
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يَمسَح على عِمامَته، ثم يَخلَع العِمامَة؟ قال: «يُعيد الوضوء».
o قال حرب: جَعَلَه مِثل الخُفّ.

257 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -فيمن مَسَح على عِمامَته ثم يَنزَعها-؛ قال: «يَمسَح على رَأسه فيما يَستَقبِل من صَلاته».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: فإن مَسَحَ على عِمامَته ومَسَح ناصِيَته أو بَعض رَأسه، ثم نَزَعَ العِمامَة، أيُعيدُ الوضوء؟ قال: «إنما المسح على الرَّأس كُلِّه؛ كذلك جاء الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ الرَّأسَ كُلَّه»، وكأنه ذَهَبَ إلى أن بَعض الرَّأس لا يُجزِئ.
• وقيل لأحمَد -مرةً أخرى-: فإن مَسَحَ على العِمامَة ولم يَمسَح أُذنَيه؟ قال: «الأُذُنان من الرَّأس»، وكأنه لم يَرَ به بأسًا.
قيل: فإن رَفَعَ العِمامَة قَليلًا عن رَأسه، وحَكَّ رَأسَه؟ فَسَهَّل فيه، إلا أن يَنقُضها.

الحديث: 256 - الجزء: 1 - الصفحة: 164

258 - حدثنا يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سُئل الأوزاعي: كَيف المسح على العِمامَة؟ قال: «هكذا»، وأشار ابنُ كثير إلى جانِبَي رَأسه بِيَدَيه، ولم يُحرِّكهما.
• قيل لأحمد: فإن مَسَحَ على خُفَّيه، ثم شَدَّ عَلَيه العِمامَة، هل يَمسَح على العِمامَة؟ قال: «ما أدري».

259 - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، عن عبد الله بن نافع، قال: سُئل مالك عن المسح على العِمامَة والخِمار؟ فقال: «لا يَنبَغي أن يَمسَح الرجل ولا المرأة على عِمامَةٍ ولا على خِمار، وليَمسَحا على رُؤوسِهما».

باب: الوَقت في المسح عَلى الجَورَبَين والنَّعلَين

• قيل لأحمد: فالوَقت في المسح على الجَورَبَين والنَّعلَين؟ قال: «بِمَنزِلَة الخُفّ».
قيل: فالعِمامَة؟ قال: «لم يَبلُغني في العِمامَة شيء، ولكنه عِندي بِمَنزِلَة الخُفّ»، يعني: ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، ويَومٌ ولَيلَة للمُقيم.

الحديث: 258 - الجزء: 1 - الصفحة: 165

260 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الصَّمَد، قال: ثنا مَروان أبو سَلَمَة، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَمسَح على الخُفَّين والعِمامَة ثلاثًا في السَّفَر، ويومًا ولَيلَة للمُقيم.

باب: المسحِ عَلى القَلَنسُوَة والكُمَّة والعِمامَة

• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يَلبَس العِمامَة وهو غَير مُتَوضِّئ، أيَمسَح عَلَيها؟ قال: «لا».
• وسألت أحمَد عن المسح على القَلَنسُوَة؟ قال: «لا يَمسَح».
قلت: وليس هي مِثل العِمامَة؟ قال: «لا».
• وسألت أحمَد، قلت: أَفَيَمسَح الرجل على الكُمَّة كما يَمسَح على العِمامَة؟ قال: «لا، لا يَمسَح على الكُمَّة».
• وسألت إسحاق عن المسح على القَلَنسُوَة؟ قال: «لا»، ولم يُرَخِّص فيه.

261 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل ابن مُسلِم، عن الوَليد بن أيمن، قال: قلت لأبي الدرداء: تَوضَّأتُ، ثم لَبِستُ عِمامَتي، ثم أَرَدتُ الوضوء بعدُ، أَمسَح على عِمامَتي؟ قال: «امسَح على عِمامَتك والبُرنُس».

الحديث: 260 - الجزء: 1 - الصفحة: 166

262 - حدثنا محمد بن سَعيد، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سَعيد، عن الأشعَث بن سليم، عن أبيه، قال: رأيت أبا موسَى خَرَج من الحَدَث، فَمَسَحَ على القَلَنسُوَة والخُفَّين.

263 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا يَحيى بن عيسَى، عن الأعمَش، عن عبد الله بن ضرار، قال: رأيت أنس بن مالك دَخَلَ الخلاء، ثم خَرَج، وتوضَّأ، ومَسَحَ على قَلَنسُوَته وجَورَبَين له، ثم تَقَدَّم فصَلَّى بنا صلاةً مكتوبة.

باب: مَن مَسَحَ عَلى الخُفَّين، ثم خَلَعَهُما

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ مَسَحَ على خُفَّيه، ثم خَلَعَهما؟ قال: «يُعيد الوضوء».
قال: «وقال الزُّهري: «إذا خَلَعَ أَحَدَهما غَسَلَ إحدَى رِجلَيه، ومَسَحَ على الأُخرَى، وإذا خَلَعَهما جميعًا توضَّأ»».
قال أحمد: «ومن قال: إذا خَلَعَهما غَسَل قَدَمَيه؛ فإنه يَلزَمه أن يقول: يُعيد الوضوء».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحَ ثم خَلَع؛ فإنه يُعيد الوضوء».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك، ثم خَلَعتَهما؛ أَعَدت وضوءك كُلَّه.
واختَلَف أهل العلم في ذلك، وكُلٌّ له مَعنى، وأَصَحُّ المعاني: إعَادَة الوضوء».

الحديث: 262 - الجزء: 1 - الصفحة: 167

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «أما إبراهيم النخعي؛ فإنه يُروَى عنه الأَوجُه الثلاثة: فمنهم من قال: قال إبراهيم: «ليس عَلَيه شيء»، وقد صَحَّ عنه القولان: إعادة الوضوء، وألَّا يَغسِل رِجلَيه أصلًا.
وأما غَسل القَدَمَين؛ فقد ذُكِرَ عنه بِغَير تَصحيح.
وما أرى إبراهيم اختَلَف أَصحابُه عَلَيه إلا لِمَا رَأى -أوَّلًا- مَذهَبًا، ثم نَزَعَ عنه».
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: رَجلٌ مَسَحَ على الخُفَّين، ثم خَلَعَهما؟ قال: «يَغسِل قَدَمَيه».
قال: «وكذلك قَال عبد الرحمن بن مهدي».
قال: «وفيه أَقَاويل».
• سمعت أحمَد يقول: «كان الحكَم، وحَمَّاد، والشعبي، والزُّهري، ومَكحُول 2؛ إذا مَسَحَ ثم خَلَع؛ توضَّأ»، وهو مَذهَب أحمد.

264 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا يَحيى بن آدم، عن يَزيد بن عبد العَزيز بن سِيَاهٍ، عن الأعمَش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت عَليًّا مَسَحَ على نَعلَيه، ثم خَلَعَهما، فَجَعَلَهما في كُمِّه، وصَلَّى بهم الفَريضة.
قال الأعمَش: فحَدَّثت به إبراهيم، قال: «أبو ظبيان هو حَيّ؟».
قلت: نعم.
قال: «فإذا لَقيتَه فَأَخبِرني».
فَلَقيتُه، فجئت إبراهيم، فَأَخبَرته، فَأَتاه، فَسَأَله عن ذلك إبراهيم، فَحَدَّثَه.
فقال إبراهيم: «ألا ترى إلى علي؛ مَسَحَ على خُفَّيه ثم خَلَعَهما».

الحديث: 264 - الجزء: 1 - الصفحة: 168

265 - حدثنا سَعيد، ثنا أبو عَوانَة، عن قَتادَة، عن الحسَن، قال: «إذا مَسَحَ على خُفَّيه ثم خَلَع؛ صَلَّى».

باب: المسح عَلى الخُفِّ الصَّغير

• وقال أحمد: «إذا جاوَز الخُفُّ مَوضِع الغَسل؛ مَسَح».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول -في الخُفِّ الصَّغير-: «إذا كَان إلى مَوضِع الغَسل -وهو: العَقِب-؛ فإنه يَمسَح».
• وسألت إسحاق عن المسح على الخُفِّ الصَّغير؟ قال: «إذا غَطَّى الكَعبَين؛ جَاز المسح»، وذكر إسحاق حديث النبي صلى الله عليه وسلم -في المُحرِم لا يَجِد النَّعلَين-؛ قال: «يَلبَس الخُفَّين، وليَقطَعهما أَسفَل من الكَعبَين»، أي: أنه إذا كَانا فَوقَ الكَعبَين قَليلًا؛ فَهُما خُفَّان.
• قال إسحاق: «الكَعب هو: العَظم النَّاتئ»، يَعني به: العرقوب.
قلت: أَليس الكَعب وَسط القَدَم؟ قال: «ذاك في القَطع».

266 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو علي الحنفي، قال: ثنا إسرائيل بن يونُس، قال: أخبرني غالب أبو الهذيل، قال: سمعت محمد بن علي يقول: «الكَعب وَسط القَدَم».

باب: المسح عَلى الخُفِّ المُتَخَرِّق

• سألت أحمَد، قلت: فإن كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا؟ قال: «إذا ظَهَرَ من القَدَم شيء؛ لم يُعجِبني أن يَمسَح عَلَيهما».
قلت: فإن ظَهَرَ بَعضُ الأَصابِع؟ قال: «قد قلتُ: إذا ظَهَرَ من القَدَم شيء في الخُفّ؛ لم يَمسَح، وإذا كان فَتقٌ أو خَرقٌ في ناحِيَة الخُفّ؛ فإنه يَمسَح، وإذا كان في رِجلَيه جَورَب؛ مَسَح -وإن كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا-».
قيل: فالمسح على الجَورَب؟ قال: «يَمسَح».

الحديث: 265 - الجزء: 1 - الصفحة: 169

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا؛ فَامسَح عَلَيه ما دام الخُفُّ يَستَمسِك في القَدَم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ على الخُفَّين، فليس الخُفُّ الجَديد بِأَولَى بهذا الاسم من المُتَخَرِّق، وكُلٌّ يُسمَّى خُفًّا».
• وسمعت إسحاق يقول: «أُبيح لك المسح على الخُفَّين، وجَهِل هؤلاء الذين وقَّتوا في الخَرق: ثلاثة أصَابع، حتى إنهم قالوا: فإن كَان ذلك في مَواضِع شَتَّى؛ ضمَّ بَعض ذلك إلى بَعضٍ حتى نَنظُر فيه، فإن كان إذا جُمِعَ ذلك كُلُّه كان قَدرَ ثلاثة أصَابع؛ لم يَمسَح عَلَيهما.
وهذا قولٌ لم يَسبِقهم إلَيه عَالِمٌ قَطُّ فيما مَضَى، وأَنكَر ابن عُيَينَة ذلك أَشَدَّ الإنكار، حتى إنه قَال: «ما لَقَّنَ هؤلاء إلا الشَّيطان: قَدر ثلاثة أصابع!»».

267 - حدثنا إسحاق، قال: سمعت سُفيان بن عُيَينَة -وسُئل عن المسح على الخُفِّ المُتَخَرِّق؟ -، قال: «نعم، يَمسَح عَلَيه».
قيل لسُفيان: فإن كان فيه خَرقٌ بِقَدر ثلاثة أصابع؟ قال: «يَمسَح».
• وسألت علي بن عبد الله عن الخُفِّ المُتَخَرِّق؟ قال: «إنْ تَخَرَّقَ حتى يَتَعَلَّق بإصبعٍ وَاحِدة؛ فإنه يَمسَح عَلَيه».

الحديث: 267 - الجزء: 1 - الصفحة: 170

268 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَحيى بن ضريس، قال: سمعت سُفيان الثوري -وسُئل عن الخُرُوق في الخِفاف؟ -، فقال: «امسَح على الخُفِّ ما سُمِّيَ خُفًّا».
«وقال ابن مبارَك مِثلَ ذلك، وقال: «أما تَرَى خِفَافَ أَصحاب محمدٍ فيها خُرُوق»».

269 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق الفَزاري، قال: قال سُفيان: «يمسَح على الخُفِّ المُتَخَرِّق، ما لم يَكُن الخَرق في مَوضِع المسح».

270 - وقال الأوزاعي: «يَغسِل ما بَدَا من قَدَمه، ويَمسَح على ما بَقي».

271 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: سمعت سُفيان الثوري يقول: «المسح على الخُفِّ ما انتُفِعَ به».

باب: كَيفَ المسح؟

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: المسح بالأصَابع؟ قال: «نَعم».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ قال: «بالأصابع، من أسفل -يعني: من طَرَف الأصَابع-، إلى أَصل القَدَم».
• وسألت إسحاق، قلت: يُجزئ المسح بِثلاثة أصَابع؟ قال: «بالكَفّ»، وذَكَر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَسَح على المُوقَين بِكَفِّه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن مَسَحَ على الخُفَّين بإصبعَين أو بِثلاث 1 أصابع، أو بِأَنصاف أصابع كَفَّيه؛ لم يُجزِئه ذلك حتى يَمسَح بِكَفَّيه، إلا أن يَكون بإحدى كَفَّيه عِلَّة، فحينئذ يُجزئ عِند الضَّرورَة أن يَمسَح بِما أَمكَنَه من الكَف».

الحديث: 268 - الجزء: 1 - الصفحة: 171

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كان الذي يَمسَح على خُفَّيه مَسَحَ عَلَيهما بإصبعٍ واحدة؛ فَلَيس ذلك بِمَسح، حتى يَمسَح بِيَدَيه كما أُمِر، إلا أن تَكون عِلَّةٌ بِيَدَيه أو بِإحداهما؛ لِمَا مَضَت السنة أن المسح عَلَيهما باليَدَين، إلا ما أَخطَأته اليَد».

272 - حدثا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: فَمَسَحَ بإصبعٍ واحدَة؛ خَطًّا واحِدًا؟ قال: «لا يُجزِئه، وإن رَدَّدَ بها المسحَ أَجزَأه، ولا يَتَعَمَّد ذلك».

273 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: قال عبد الله: قال سُفيان: «يُجزئ المسح بِإصبعَين بِطُول الأصابع».

274 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بِشر بن مَنصور، عن خالِد أبي الفضل، قال: سَأَل القاسِم بن ربيعة الكاتبُ الحسَنَ، فقال: يا أبا سَعيد، الرجل يَكون عَلَيه الخُفّان الجَديدان الأبيضان اللذان يَبقَى عَلَيهما الدَّنَس، كَيف يَمسَح عَلَيهما؟ قال: «يَخطُّ عَلَيهما خَطًّا»، وقال بإصبعه السَّبابة وَحدها هكذا، وَوَصَفَ أبو معن.
• ورأيت أحمَد -مرةً أخرى- وَصَفَ المسح على الخُفَّين، فَأَخَذَ من أَطراف أَصابِعه

إلى أَصل القَدَم، وذَكَر -أَظنُّه- عن الشعبي أنه كان يَمسَح مِن أَصل القَدَم إلى طَرَف الأصابع.

الحديث: 272 - الجزء: 1 - الصفحة: 172

275 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو -في المسح-: «مَسحَة واحِدة جَرًّا إلى السَّاق».

276 - حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، قال: ثنا زياد بن عبد الله، عن الفضل بن مُبشِّر، قال: رأيت جابِر بن عبد الله توضَّأ، ومَسَحَ ظُهور خُفَّيه واحِدة، فقلنا له، فقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصنَع مِثلَ هذا».

277 - حدثنا زَيد بن يَزيد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جَعفَر بن زياد، عن حصين، عن الشعبي، قال: «مَسحَة واحِدة، إن شِئت هكذا، وإن شِئت هكذا»، أَقبَل بِأصابِعه وأَدبَر، وعَرضًا.

باب: مَنْ مَسَحَ أَعلَى الخُفِّ وأَسفَلَه

• سمعت إسحاق بن إبراهيم -وسأله رَجلٌ عن مَسح الخُفّ؟ -، فقال: «أَعلَى الخُفِّ وأَسفَله أَحَبُّ إليَّ».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ فقال: «من فَوق وأَسفَل»، ووَصَفَه لَنا.

الحديث: 275 - الجزء: 1 - الصفحة: 173

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَراد المسح على الخُفَّين؛ مَسَح أَعلاه وأَسفَلَه؛ لِمَا:

278 - أخبرنا الوَليد بن مُسلِم، عن ثور بن يَزيد، عن رجاء بن حَيوة، عن كاتب المُغيرَة، عن المُغيرَة بن شُعبَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَسَحَ أَعلَى الخُفَّين وأَسفَلَهما».
• قال إسحاق: «وهذا رَأي مالِك وأهل الحِجاز، وأَخَذَ به بَعض أهل العِراق، ومَن لم يَرَ إلا أَعلاه فَحُجَّته: ما ذَكَرناه عن قيس بن سَعد، حيث رُئِيَ على شاطئ دِجلَة مَسَحَ على خُفَّيه، فرُئِي أَثَر الأصَابع على ظاهِر الخُفَّين.
ولَيس ذلك بِواضِح؛ لأن من مَسَح أَعلاه وأَسفَلَه -أيضًا- فإنه يَجعَل مَسح الأعلى خططًا بالأصابع، وقد صَحَّ أن ابن عُمَر مَسَحَ أَعلاه وأَسفَلَه، فَأَخَذَ بذلك الزُّهري، وقال: «هو السنة»».

279 - حدثنا إسحاق، قال: وأخبرني أبو رَوح، أنه رأى ابن المبارَك يَمسَح أَعلَى الخُفَّين وأَسفَلَه 1.

280 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: قلت لنافع: كَيف كان ابن عُمَر يَمسَح على الخُفَّين؟ قال: «ظُهورهما وبُطونهما بِكَفَّيه، رَأيته فَعَل ذلك، دُعِيَ إلى جنازَة، فتوضَّأ، ومَسَحَ عَلَيهما».

الحديث: 278 - الجزء: 1 - الصفحة: 174

281 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن عَمرو بن مهاجر، عن عُمَر بن عبد العَزيز، أنه كان يَمسَح على أَعلَى الخُفِّ وأَسفَله.
قال محمد: تَضَع يَدَك اليُمنَى فَوق ظَهر الخُفّ، واليُسرَى على بَطنه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ مَسَح أَعلاه ولم يَمسَح أَسفَله فَأعَاد أَحَبُّ إليَّ، من غَير أن يَتَبيَّن وجوب الإعَادة عَلَيه؛ لِمَا ذُكِرَ في غَير حديثٍ عن المُغيرَة بن شُعبَة أنه مَسَحَ على الخُفَّين، ولم يَذكُر فيه أَعلاه ولا أَسفَله، فمن تَأَوَّل ذلك وعَمِلَ به لم يَتبَيَّن عَلَيه إيجاب الإعَادة».

282 - حدثنا العلاء بن عَمرو الحنفي، قال: ثنا فُضَيل، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «المسح على الخُفَّين خُطوطٌ بالأصَابع».

283 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا حَفص، وعيسَى بن يونُس، عن الأعمَش، عن أبي إسحاق، عن عَبد خَير، عن علي، قال: «كُنت أَرَى أن باطِن القَدَمين أَحَقُّ بالمسح، حتى رَأَيت النبي صلى الله عليه وسلم يَمسَح على ظَاهِرهما».

الحديث: 281 - الجزء: 1 - الصفحة: 175

باب: مَنْ غَسَل قَدَميه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَتَمَّ الوضوء

• قلت لأحمَد بن حَنبل: رَجلٌ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَتَمَّ وضوءه؟ قال: «لا، ولكن يتوضَّأ، ثم يَلبَس خُفَّيه».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن رَجلٍ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم مَشَى فَرسَخًا، ثم توضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيه؟ قال: «لا يَجوز»، وأنكره، وقال: «هذا خِلاف كِتاب الله وسُنَّة رَسوله؛ قال الله -تعالى-: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾».
فَذُكِر حديث ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «الذي يُروَى عن عَطاء؛ التَّفريق في الوضوء».
وأظنّني سمعته يقول: «إن النبي صلى الله عليه وسلم أَدخَل رِجلَيه الخُفِّ وهما طاهِرتان بِتَمام الوضوء».
• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم توضَّأ؟ قال: «لا يُجوز إلا أن يَخلَع الخُفّ».

284 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ غَسَلَ قَدَمَيه، ثم لَبِسَ خُفَّيه، ثم توضَّأ؟ قال: «خَالف السنة، وأَجزَأ عنه وضوؤه».

285 - حدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، قال: «إنما يَمسَح على الخُفَّين مَن أَدخَل رِجلَيه في الخُفَّين وهما طاهِرتان بِطُهْر الوضوء».

الحديث: 284 - الجزء: 1 - الصفحة: 176

286 - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: قال الأنصاري -في رَجلٍ توضَّأ وغَسَل إحدَى قَدَمَيه، ثم أَدخَلَها في الخُفّ، ثم غَسَل الأُخرَى فَأَدخَلَها-؛ قال: «لا يَمسَح عَلَيهما؛ لأنه لَبِسَه وهو غَير طاهِر».

287 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو محمد الهروي، قال: قال ابن مبارَك: سمعت سُفيان يقول -في رَجلٍ بَدَأَ بِرِجلَيه فَغَسَلَهما، ولَبِسَ الخُفَّين، ثم أَكمَل بَقيَّة وضوئه بَعد ذلك بِساعَة-: «فلا بأس بذلك».

باب: مَنْ نَسِيَ شَيئًا مِن الوضوء، ولَبِسَ خُفَّيه

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا توضَّأت ونَسيت مَسحَ رَأسك، أو شيئًا من وضوئك، ولَبِست خُفَّيك، فَأَحدَثت حَدَثًا، فانزَع خُفَّيك، وأَتِمَّ الوضوء؛ لأنك لَبِست الخُفَّين ولَيس الوضوء بِتَمام، وابتَدئ تَمامَه مِن أَوَّله، ولا تَعتَدَّ بما كُنت توضَّأت؛ لأنه لا يُبدَأُ في الوضوء إلا بِما بَدَأ الله به».

288 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في رَجلٍ أَحدَث فتوضَّأ، ونَسي مَسح رَأسه، ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَحدَث بعد ذلك-؛ قال سُفيان: «لا يُجزِئه أن يَمسَح على الخُفَّين؛ لأنه أَدخَل رِجلَه في الخُفَّين ووضوؤه لَيسَ بِتَمام».

باب: مَنْ مَسَحَ عَلى الخُفّ، ثم أَخرَج بَعضَ قَدَمه من مَوضِعِه

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَمسَح على الخُفَّين، ثم نَزَعَ بَعض قَدَمه من مَوضِعه؟ قال: «إذا خَرَجَ العَقِب، فَجَاوز مَوضِع الوضوء من الخُفّ؛ خَلَع وتوضَّأ».
قلت: إنه رُبَّما أَخرَج العَقِب، والأصَابعُ في مَوضِعها؟ قال: «هذا لا يَكون»، وذَهَب

إلى أنه لو أزال القَدَم من مَوضِعه خَلَع وتوضَّأ.

الحديث: 286 - الجزء: 1 - الصفحة: 177

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك فَوَجدت في خُفِّك حَصاةً أو شيئًا، فَنَزَعت خُفَّيك، فبَقِي من قَدَمك شيءٌ في خُفِّك -حيث تَكون القَدَم-، ثم أَدخَلتهما؛ فلا بأس، وإن كانت قَدَمك قد خَرَجَت إلى سَاقِ الخُفّ؛ فَانزعهما، فقد انتَقَضَت الطهارة؛ لأن الأصل في ذلك: أن تَمسَح على الخُفَّين وأنت لابِسَهما كما يَلبَسُهما الناس، فإذا زال الكَعب مِن مَوضِعه حتى يَخرُج من الخُفّ؛ فَعَلَيه إعادَةُ الوضوء؛ كذلك قال عُمَر بن عبد العَزيز، وإبراهيم النخعي:

289 - أخبرنا بذلك: الوَليد بن مُسلِم، عن عُثمان بن أبي العاتكة، عن محمد بن سويد الفهري، عن عُمَر بن عبد العَزيز».

290 - حدثنا عَمرو، نا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو -فيمن مَسَحَ على خُفَّيه، ثم نَزَعَ القَدَم من مَوضِعها، ثم بَدَا له فَرَدَّها-؛ قال: «يَمسَح على خُفَّيه ما لم تَبدُ القَدَم من السَّاق، فإن بَدَت القَدَم عن سَاقِ الخُفّ؛ استَأنَف وضوءه».

باب: الرَّجل يُريد أن يُحدِث، فيُعَجِّل بِلُبس الخُفَّين

• سمعت إسحاق يقول: «لا بأس على الرجل إذا كان يُريد الحَدَث أن يُعَجِّل بِلُبس الخُفَّين، حتى يَكون ماسحًا عَلَيهما ما أَمكَنه أن يُصَلِّي كما أُمِر، ولم يَشغَله ذلك عن الركوع والسُّجود؛ لأن المسح سُنةٌ مَسنونَة؛ لا اختِلاف بين أهل العِلم فيها».

291 - حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: سمعت وَهب بن جَرير يقول: «رُبَّما حَسَست بِالبَول، فَأَلبَس الخُفَّين، ثم أَبول، ثم أتوضَّأ وأَمسَح عَلَيهما».

الحديث: 289 - الجزء: 1 - الصفحة: 178

292 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي، عن عَبدَة، قال: «إني لأُبادِر الحَدَث بِلُبس الخُفَّين لأمسح عليهما؛ تسديدًا للسنة».

باب: المسح إذا جَاز وَقتَ الحَدَث

• قلت لأحمَد بن حَنبل: إن رَجلًا لَمَّا جَاء الوقت الذي أَحدَث، مَسَح -أيضًا-، وصَلَّى؟ قال: «يُعيد ما زَاد على وَقت المسح من الصَّلوات».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ في سَفَر، وقد صَلَّى في خُفَّيه ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، فَحَضَرَت الصَّلاة، فأَراد أن يَنزع الخُفّ، فَضَاق الخُفُّ في رِجله ولم يَخرج، كَيف يَصنَع؟ قال: «يَمسَح ويُصَلِّي».
قلت: يُعيد الصَّلاة؟ فَكأنه قال: «لا».
قال: «لأن أهل المدينة يَرَون المسح ثَمانية أيام».
قال: «وأنا أَراه ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، ولكنِّي قُلت بِقَول أهل المدينَة في مَوضِع العُذر».
• وقال أبو يَعقوب: «يَنزع الخُفَّ من رِجله، أو يَقطَع الخُفَّ على حَالٍ».

293 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، عن الحسَن، قال: «امسَح على الخُفَّين ما لم تَخلَع».

294 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَمَسَحَ على خُفَّيه شَهرًا، أيُعيدُ صَلاته؟ قال: «لا يُعيد صلاته».

295 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا وهب بن جَرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يَحيى بن أيوب يحدث عن يَزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رَبَاح، عن عقبة بن عامر، قال: قَدِمت على عُمَر بن الخطاب بِفَتح دِمَشق، وعَلَيَّ خُفَّان جرمقانيان، فقال: «كنت تَمسَح عَلَيهما؟».
قال: قلت: نعم.
قال: «مُذْ كَم؟».
قلت: مُذْ جُمعة.
قال: «أَصَبت السنة».

الحديث: 292 - الجزء: 1 - الصفحة: 179

296 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن آدم، قال: ثنا أبو بكر -هو: النهشلي-، قال: ثنا حَمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال -في المسح على الخُفَّين-: «للمُسافِر ثلاثة أيامٍ وَلَيَاليهن، وللمُقيم يومٌ وليلة».
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَجاز شَهادَة خزيمة بن ثابت شَهادَة رَجُلَين.

297 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، عن عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان لا يُوَقِّت في المسح على الخُفَّين شيئًا.

الحديث: 296 - الجزء: 1 - الصفحة: 180

باب: مَنْ مَسَحَ عَلى خُفَّيه، ثم مَسَحَ أَثَر المَسح مِن خُفِّه

• قلت لإسحاق: رَجلٌ مَسَحَ على خُفَّيه، ثم مَسَح أَثَر المسح مِن خُفِّه بِثَوبه وهو رَطب؟ قال: «ليس عَلَيه شيء، إذا مَسَحَ فقد أَجزَأ عنه».
ثم قال: «هو مِثل المنديل في الوضوء، وقد رُخِّص فيه».

باب: تَفسِير: الحَدَث إلى الحَدَث

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «يُصَلِّي في الخُفِّ إلى السَّاعة التي أَحدَث».
• وسمعت إسحاق يقول: «من الحَدَث إلى الحَدث؛ لا شَكَّ في ذلك، تَمام خمس صلوات، وإنما مَعنَى المسح من الحَدَث إلى الحَدَث؛ لأنه حين يُحدِث يَلزَمه المسح، فهو وإن أَخَّره من الحَدَث حتى يَمُرَّ به وَقت صلاةٍ أخرى، فهو يحتَسب عَلَيه من الحَدَث، فلا يكون بالمسح إلا خمس صَلَوات، فهذا تَفسير المسح من الحَدَث إلى الحدث».

298 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا شُعبَة، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، أن عُمَر قال: «يَمسَح إلى السَّاعة التي مَسَح فيها».

باب: مَنْ مَسَحَ عَلى النَّعلَين والجَورَبَين، ثم خَلَعَ النَّعلَين

• سمعت أحمَد بن حَنبل -وسُئل عن رَجلٍ مَسَحَ على النَّعلَين والجَورَبَين، ثم خَلَعَ النَّعلَين-؛ قال: «يَخلَع الجَورَبَين، ويُعيد الوضوء».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على الجَورَبَين والنَّعلَين، فَامض على صلاتك؛ فإن وضوءك لم يَنتَقِض، ولا تَغسِل قَدَمك، ولا تُعِد الوضوء».

الحديث: 298 - الجزء: 1 - الصفحة: 181

• سُئل أحمَد عن رَجل مَسَحَ على الجَورَبَين، ثم لَبِسَ النَّعلَين، ثم خَلَعَ نَعلَيه؟ قال: «لا يَضُرُّه لبس النَّعل ولا خَلعهما».

299 - وحدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت الأوزاعي عن رَجلٍ توضَّأ ولَبِس زَوجَين (1) خِفاف؛ أَحَدهما فَوق الآخر، ثم أَحدَث، فتوضَّأ، فَمَسح على الأَعلَى، ثم نَزَعَ الأَسفَل؟ قال: «تَمسَح على الأَسفَل لِمَا تَستَقبل» (2).

باب: مَنْ كَان في إحدى رِجلَيه خُفٌّ، وفي الأُخرَى جَورَب، أَيَمسَح؟

• سألت إسحاق: رَجلٌ في إحدَى رِجلَيه خُفّ، وفي الأُخرَى جَورَب، أيَمسَح عَلَيهما؟ قال: «نعم، إذا كان الجَورَب من صُوف أو مِرْعِزَّى».
قلت: فإن كان الجَورَب من خِرقة؟ قال: «لا يَمسَح عَلَيه».

300 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في المسح على الجَورَبَين-؛ فقال: «هو بِمَنزِلَة الخُفَّين».
قال: «وسَواء جَورَبَي خِرَق أو صُوف».

باب: مَنْ مَسَحَ ثم بَدَا لَهُ أن يُسَافِر

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك وأنت مُقيم، ثم بَدَا لك أن تُسافِر، ولم تَمسَح عَلَيهما تَمامَ يَومٍ ولَيلَة، فَأَتمَمت ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، فَاحتَسَبت بما مَسَحت وأنت مُقيم بَعض يَومك أو لَيلَتك حتى صَلَّيت بالمسح، ثم سَافرت؛ ألَّا يَزيد على تَمام يَومٍ ولَيلَة مِن حين مَسَحت؛ لأن السنة قد مَضَت للمُقيم بيومٍ ولَيلَة، وللمُسافر بثلاث، وقد صار هذا داخِلًا في الإقامَة والسَّفر، ولا نَعلَم في ذلك سنة، والاحتياط: أن يَأخُذَ بِأَقَل من ذلك، ورُبَّما كان ابتَدَأ مَسحَه وهو مُقيم، حتى يُوجَد في ذلك سنة، أو يَتَّضِح -بناءً على السنة- بِخلاف ما قُلنا».12

الحديث: 299 - الجزء: 1 - الصفحة: 182

قال: «وإذا مَسَحت على خُفَّيك وأنت مُسافِر، فَقَدِمت المِصر، فَأَتمِم يَومًا ولَيلَة، فَامسَح عَلَيهما تَمامَ يَومٍ ولَيلَة، وإن كُنت قد أَتمَمت يَومًا ولَيلَة في السَّفَر، ثم قَدِمت المِصر، فَانتَزِعها 3، ولا تَمسَح عَلَيهما».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَح على خُفَّيه في أول وَقتِ صلاةٍ؛ صَلَّى إلى اليوم الثاني تَمامَ خمس صَلَوات مَكتوبات، وصَلَّى ما بين المَكتوبات؛ النَّوافِل، والوِتر، وعلى الجنائز، وكلَّ شيء بذلك المسح، فهو جائز».
قال: «وإن لَبِسَ خُفَّيه فلم يُحدِث إلا بعد عِشاء الآخِرة؛ لَزِمَه المسح حين أَحدَث، ويُصَلِّي تَمام خَمس صَلَوات بَعد الحَدَث؛ لا يحتسب عليه ما كان لابسًا خُفَّه ولم يُحدِث ومَضى أيامًا؛ في المِصر كان أو في السَّفَر».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا توضَّأت فَغَسَلت رِجلَيك، ثم لَبِست خُفَّيك عند الفَجر، فَلَم تُحدِث إلا عند العَصر، فَمَسَحت عَلَيهما عند العَصر، فَامسَح عَلَيهما إلى العَصر من الغَد؛ تَمامَ خمس صَلَوات».

الجزء: 1 - الصفحة: 183

باب: الخُفّ يُصِيبُه المَطَر أو الماء، أَيُجزِئ ذلك مِن المَسح؟

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَصاب الخُفُّ المطَرَ أو مَاء صُبَّ عَلَيه حتى أصاب أَعلاه أو أَسفَله؛ لم يُجزِهِ أَبَدًا حتى يَنوي بذلك المسح؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سَنَّ المسح؛ صار ذلك عِوَضًا من غَسل الرِّجل، ولا يَجوز تَطهير شيءٍ مِن أعضاء الوضوء التي أَمَرَ الله بِتَطهيرها إلا بِتَجديد نيَّة».

301 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن رَجلٍ توضَّأ، ثم رَشَّ على خُفَّيه الماء؟ فقال: «يَمسَح عَلَيهما، ثم يُعيد صلاته».
فقيل له: فإنها صُبَّ عَلَيها الماءُ صَبًّا، ولم يَمسَحهما بِيَدَيه؟ قال: «يُجزئه ذلك».

باب: المسح عَلى الجَبَائر والعَصَائب

• قلت لأحمد: رَجلٌ جُبرَت يَده، وشدَّ عَلَيها الجبائر وهو غَير مُتَوضِّئ، ثم توضَّأ؟ قال: «يَمسَح على الجبائر؛ لأن الجبائر بِمَنزِلَة جَسَده».

302 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا ابن المبارَك، عن الأوزاعي، عن أبي بكر، عن مُجاهد، وعَطاء، وطاوُس، قالوا: «امسَح على الجبائر».

303 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني سَعيد، عن سُلَيمان بن موسَى، عن نافع، عن ابن عُمَر، أن إِبهامَي رِجله جُرِحَت، فَأَلبَسَها 4 مَرارَةً، فكان يتوضَّأ عَلَيها.

الحديث: 301 - الجزء: 1 - الصفحة: 184

• سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ بِهِ جراحَة، فَعَصَبَ عَلَيها خِرقَة وهو غَير مُتَوضِّئ، ثم توضَّأ، فَمَسَحَ على الخِرقَة؟ فَسَهَّل في ذلك.

304 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا هِشام بن الغاز، أنه سمع نافعًا يُحدث عن ابن عُمَر، أنه كان يقول: «مَن كَان به جُرحٌ مَعصوبٌ عَلَيه؛ توضَّأ وَمَسَحَ على العِصاب، ويَغسِل ما حَول العِصاب».
قال: «وإذا لم يَكُن على الجُرح عِصاب؛ غَسَلَ ما حَولَه ولم يَغسِله».

305 - قال الوَليد: قلت لمالك بن أنس: إن رجلًا من أصحابِنا أَصَابَه ثلج، فأَكَل لَحمَ باطِن قَدَمَيه فَعَالَجه بالذَّرُور، وليس عَلَيه عِصَابٌ ولا جَبائر، ولا يعتب 1 على غَسلِه إذا توضَّأ؟ قال: «يُوَضِّئ أَعضاء الوضوء، ويَترُك مَوضِع الجرح».
قلت لمالك: ولا يَجِب عَلَيه التَّيمُّم بالصَّعيد لِمَا بَقِي عَلَيه من غَسل عُضوِه ذلك إذا لم يُوَضِّهِ ولم يَمسَحه بالماء؟ فقال: «لا أَعرِف في ذلك التَّيمُّمَ».

306 - قال الوَليد: فَذَكَرت ذلك لأبي إسحاق الفَزاري، فقال مِثلَ ذلك.

307 - قال الوَليد: فَذَكَرت قَولَهما لعبد الله بن المبارَك، فقال: كان سُفيان يقول: «إذا كان ذلك الجرح بِطائفَةٍ من عُضوه؛ وَضَّأَ العُضو، وتَرَكَ العُضو الذي بِطائفَته الجرح، ومَسَحَ ما حَولَه بِماء، ولم يَكُن عَلَيه تَيمُّمٌ لِتَركه مَسحَ طائفَةٍ من ذلك الوضوء 2. وإن كان ذلك الجرح قَد عَمَّ عُضوَه ذلك كُلَّه؛ توضَّأ وَغَسَلَ ما حَول العُضو، ويُيَمِّمُ ما بَقِي من عُضوِه».

الحديث: 304 - الجزء: 1 - الصفحة: 185

308 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الفَزاري؛ قولَ ابن المبارَك، عن سُفيان، فقال: «ما أَعرِف هذا، وما الأَمر إلا ما قُلتُ لك».

باب: المَنِيّ والمَذْي والوَدْي

• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في المَنِيّ-: «هو: الماء الغَليظ الذي يَفتُر مِنه الذَّكَر، وفيه الغُسل، وفي المَذْي الوضوء، والوَدْي: ماءٌ أَبيضُ غَليظ، يَخرج بَعد البَول».
قال: «فيه الوضوء».
• وسمعت أبا يَعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: «هو المَنِيُّ والمَذْيُ والوَدْي، فأما المَنِيّ؛ فَفيه الغُسل، وهو: الماء الدَّافِق الذي يَفتُر مِنه الذَّكَر، ويكون مِنه الوَلَد.
وأما المَذْي؛ فهو: الذي يَنتِشر الذَّكَر، فيَخرُج منه الشيء، لا يَفتُر مِنه ذَكَره، ولا يَكُون منه الوَلَد، فَفيه الوضوء.
وأما الوَدْي؛ فهو: الذي يَخرُج مِنه بَعد البَول أو شِبهه، فَلَيس فيه إلا الوضوء، يَغسِل ذَكَرَه ويتوضَّأ».

309 - حدثنا أبو معن زَيد بن يَزيد، قال: ثنا عُمَر بن يونُس، قال: ثنا عِكرِمَة بن عمار، قال: حدثني عَبد رَبِّ بن موسَى، قال: حدثتني أمي، قالت: سألت عائشَة، قلت: يا أم المؤمنين، الرجل يَكُون مع أَهله، ويُلاعِب زَوجَته، فيَرَى الماء على طَرَف ذَكَره إذا لاعَب أَهلَه؟ فقالت: «يَغسِل ذَكَره وأُنثَيَيه ويتوضَّأ ويصلي، ولا يَغتسِل.
والوَدْي: الماء الذي يُخرج بَعد البَول، فيَغسِل مِنه ذَكَره وأُنثَيَيه، ثم يتوضأ، ولا يغتسل.
والمَنِيّ: الماء الدَّافِق الذي مِنه الشَّهوَة، فذلك يَغتسِل مِنه ويُصَلِّي».

الحديث: 308 - الجزء: 1 - الصفحة: 186

باب: التَّيَمُّم

• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في التَّيمُّم-: «ضَربَة واحِدَة للوَجه والكَفَّين، يَبدَأ بِوَجهه، ثم يَمسَح كَفَّيه إحداهما بِالأُخرَى».
قيل له: صَحَّ حديث عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ قال: «نَعم، قد صَحّ».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «التَّيمُّم ضَربَةٌ واحِدَة، يَبدَأ بالوَجه».
قيل: يَنفَخ يَدَيه؟ فلم يَذهَب إلَيه.

310 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا مُعتَمِر، عن بُرد، عن مَكحُول: «يَضرِب بِيَدَيه إلى الأرض، ثم يَمسَح وَجهه وكَفَّيه».

311 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا داوُد، عن الشعبي، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه واليَدَين إلى المِرفَقَين».

312 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه والكَفَّين».

الحديث: 310 - الجزء: 1 - الصفحة: 187

313 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أبنا حصين، عن أبي مالك الغفاري، أن عمار بن ياسر ضَرَبَ بِيَدَيه في التُّراب، ثم نَفَخَ فيهما حتى ذَهَبَ أعلاهما، ثم مَسَحَ وَجهه وكَفَّيه، ثم قال: «هكذا التَّيمُّم».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في التَّيمُّم-: «ضَربَةٌ للوَجه، وضَربَةٌ للكَفَّين إلى الرُّصْغ».
قال: «وَيَجوز ضَربَةٌ»، ووَصَفَه لنا.
قلت: يجوز ظهر (1)؟ قال: «نعم».
• ووصف لنا إسحاق بن إبراهيم -مرةً أخرى- التَّيمُّم، فَضَرَبَ بِيَدَيه، ثم نَفَخَهما، فَمَسَحَ بهما وَجهه، ثم ضَرَبَ بِيَدَيه الثانية، ولم يَنفَخهما، ثم مَسَحَ ظُهور الكَفَّين؛ اليُمنَى باليُسرَى، واليُسرَى باليُمنَى.

باب: كَيف التَّيَمُّم؟

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَرَدت أن تَتيَمَّم، فأول ذلك: أن تَقول: «بسم الله»، مَع وَضع كَفَّيك على الأرض، ثم تَمرُّ بهما، ثم تَنفَخ فيهما -إنْ

لَزِق بالكَفَّين تُرابٌ كَثير-، 2 أَجزَأَك ألَّا تَنفَخ، ثم تَمسَح بهما وَجهك، وتَمرُّ بِيَدَيك على جَميع الوَجه واللحيَة؛ أَصابَ ما أَصاب، وأَخطَأَ ما أَخطَأ، ثم تَضرِب ضَربَةً أخرى -كذلك- لِكَفَّيك.1

الحديث: 313 - الجزء: 1 - الصفحة: 188

وإن جَاوَز الرجل الكَفَّين إلى المِرفَقَين؛ لم نَعِب عَلَيه إذا كان ممن يَرَى الكَفَّين جائزًا، وإن رَأَى الكَفَّين فاسِدًا؛ فقد جَهِل وأَخطَأ؛ وذلك أن الصَّحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروفَ المشهورَ؛ الذي يَرويه الثِّقَة عن الثِّقَة بِالأخبار الصَّحيحَة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّم عمار بن ياسر التَّيمُّم للوَجه والكَفَّين، وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عَبَّاس، والشعبي، وعَطاء، ومُجاهد، ومَكحُول، وغيرهم؛ يَرَون الكَفّ، ولا يَجوز لأحَدٍ أن يَدَّعي على هؤلاء أنهم لم يَعرِفوا التَّيمُّم، ولو قالوا: «الذِّراعين أَحَبُّ إلَينا اختيارًا»؛ لَكَان أَشبَه».

314 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: صِف التَّيمُّم؟ فَوَضَعَ كَفَّيه على الأرض وَضعًا رَفيقًا، ثم رَفَعَهما، ثم أَمَرَّ إحداهما على الأخرى مَسحًا رفيقًا، ثم أَمَرَّ بهما على وَجهه، ثم على كَفَّيه.

315 - وحدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، قال: سُئل مالك عن التَّيمُّم، وأين يَبلُغ به؟ قال: «يَضرِب ضَربَةً لِوَجهه، وضَربَةً لِيَدَيه، ويَمسَحهما إلى

المِرفَقَين.

الحديث: 314 - الجزء: 1 - الصفحة: 189

316 - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن علي، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا سَعيد، عن قَتادَة، عن عزرة، عن سَعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالتَّيمُّم للوَجه والكَفَّين مَرَّة.

317 - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، ثنا حصين عن 1 عبد الرحمن، عن أبي مالك، عن عمار، أنه غَمَسَ باطِن كَفَّيه بِالتُّراب، ثم نَفَخَ يَدَه، ثم مَسَحَ وَجهه ويَدَيه إلى المفصل، وقال عمار: «هذا التَّيمُّم».

318 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا الحارِث بن عطية، عن عبد العَزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «التَّيمُّم ضَربَتين 2؛ ضَربَةٌ للوَجه، وضَربَةٌ للكَفَّين».

319 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حبان بن موسَى، عن عبد الله، قال: قال

عبد العَزيز: عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه وَصَفَ التَّيمُّم، فَمَسَحَ وَجهه، وظَهر يَدَيه، وذِراعَيه مِن لَدُن أصابِعه إلى مِرفَقَيه، ثم مِن بَطن اليَدَين مِن لَدُن مِرفَقه إلى أصابِعه؛ ضَربَتَين، يَنفُضُها 3.

الحديث: 316 - الجزء: 1 - الصفحة: 190

320 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا سُلَيمان بن حيان، قال: أبنا حجاج، عن عَطاء والحكم، عن إبراهيم: «التَّيمُّم ضربتين 4؛ للكَفَّين والوَجه».

321 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: سمعت يَحيى بن سَعيد يَسأَل سُفيان عن هذا الحديث: تَيَمَّمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكِب؟ فقال سُفيان: قال الزُّهري: أخبَرَنيه عُبَيدالله بن عَبدالله، عن أبيه، عن عمار، قال: تَيَمَّمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكِب.

322 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني الليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمار بن ياسر، أنه قال: «سَقَط عقدٌ لعائشَة، فَتَخَلَّفنا لالتماسه، فانطَلَق أبو بكر إلى عائشَة، فتَغَيَّظ عليها في حَبسِها الناس، فأنزل الله الرُّخصَة في التَّيمُّم، فَمَسَحنا يَومَئذٍ إلى المناكِب».

الحديث: 320 - الجزء: 1 - الصفحة: 191

323 - قال الوَليد: وأخبرني أبو عَمرو، عن الزُّهري، أنه كان يقول -في التَّيمُّم-: «إلى المنكِبَين»، ورُبَّما قال: «إلى الإبطَين».

324 - قال الوَليد: وأخبرني خُلَيد، عن الحسَن، قال: «التَّيمُّم ضَربَتان: ضَربَةٌ للوجه، وضَربَةٌ لليدين إلى المِرفَقَين».

325 - قال الوَليد: فذَكَرت قَول من يقول: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه واليَدَين إلى المِرفَقَين» لأبي عَمرو، وسَعيد بن عبد العَزيز، وابن جابِر، فَأَخبَروني عن مَكحُول، أنه قال: «ضَربَةٌ واحِدَةٌ للوَجه ثم الكَفَّين».

326 - قال الوَليد: قال ابن جابِر: ورأيت مَكحُولًا يَتَيمَّم غَيرَ مرَّة؛ ضَربَةً واحدةً للوَجه والكَفَّين.
قال: ويَتَأَوَّل مَكحُول آيةَ القُرآن في الوضوء: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، وآيةَ التَّيمُّم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، ثم يَستَثني فيه 5: ﴿إلى المرافق﴾، قال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾.
قال مَكحُول: «وإنما تُقطَع يَد السَّارق من المِفصَل».

الحديث: 323 - الجزء: 1 - الصفحة: 192

327 - وقال الوَليد: عن خُلَيد وسَعيد بن بشير، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ واحدةٌ للوَجه والكَفَّين».

328 - قال الوَليد: وأخبرنا أبو عَمرو، عن عَطاء، أنه كان يقول -في التَّيمُّم-: «مَسحَة واحدةٌ للوَجه، ثم ضَربَةٌ أُخرَى لِكَفَّيه».

329 - وبه يَأخُذ أبو عَمرو.

330 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق، عن إسماعيل بن أبي خالِد، قال: سألت الشعبي عن التَّيمُّم؟ فَضَرَبَ بِيَده الأرض، ثم ضَرَب إحداهما بالأُخرَى، ثم مَسَحَ وَجهه وكَفَّيه».

باب: الرَّجُل يُصَلِّي الصلاتَيْن بتَيَمُّمٍ واحِد

• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُصَلِّي الصلاتين بِتَيمُّمٍ واحِد؟ قال: «أما أنا فَأَعجَبُ إليَّ أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة».
• وسمعت إسحاق يقول: «السنة أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة؛ لقَول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ...﴾ الآية، ولِمَا ذكر علي، وابن عُمَر، ومَن بَعدهم من التابعين، مِثل: إبراهيم النخعي، والشعبي».

الحديث: 327 - الجزء: 1 - الصفحة: 193

331 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل للأوزاعي: حَضَرَت صلاة الظهر، فَتَيمَّم، ثم لم يَجِد ماء حتى حَضَرَته صلاة العصر، أَيكفيه تَيمُّمُه الأوَّل للظهر، ولم يُحدِث فيما بَينهما؟ وأخبر 6 أنه سأل رَبيعة ويَحيى بنَ سَعيد عن ذلك؟ فقالا: «نَرَى أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة».

332 - قال الوَليد: فذَكَرته لمالك بن أنس، فقال مِثل ذلك.

333 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: «التَّيمُّم عند سُفيان بِمَنزِلة الوضوء، قال سُفيان: «ومن الناس مَن يَقول: إنه يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة»».

334 - حدثنا محمد بن يَحيى، ثنا عبد الأعلى، عن هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن، قال: «التَّيمُّم مِثل الوضوء، يُصَلِّي به ما لم يُحدِث، إنما هو بِمَنزِلَة ماء النَّهر، وإذا تَيمَّم وصَلَّى ثم وَجَدَ الماء؛ فقد مَضَت صلاته».

335 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا إسرائيل، عن ابن عمر 7، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «التَّيمُّم بِمَنزِلَة الوضوء، يُصَلِّي به الصَّلَوات كُلَّها ما لم يُحدِث».

الحديث: 331 - الجزء: 1 - الصفحة: 194

باب: المُتَيَمِّم إذا حَضَرَ الوقت يُؤَخِّر؛ لَعلَّه يَبلُغ الماء

• قلت لأحمد: فإذا حَضَرَ الوقت، أيَتَيمَّم ويُصَلِّي، أم يُؤَخِّر لَعَلَّه يَبلُغ الماء؟ قال: «يُؤَخِّر أَحَبُّ إليَّ».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا حَضَرَ وَقت صلاته، ولم يَجِد ماءً، ولم يَكُن يَطمَع في الوجود من قَريب؛ فتَيمَّم 8 لِأوَّل الوَقت وصَلَّى؛ كما فَعَلَ ابن عُمَر، قال: «أَكرَه أن أُؤَخِّر الصَّلاة عن ميقاتها لَعَلِّي لا أَبلُغ وَقت الصَّلاة»».

336 - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، قال: كان الحسَن يقول -في المسافِر إذا ظَنَّ أنه يَقدِر على الفاء 9 -: «فَليَتَرَبَّص إن لم يَخَف أَن يَفوتَه الوقت، فإن خاف؛ يَتيَمَّم؛ فإنما التَّيمُّم بِمَنزِلَة الماء».

337 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن شَريك وإبراهيم بن عُثمان، عن أبي إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «اطلُب الماء حتى يَكون آخِر الوَقت، فإن لم تَجِد ماءً؛ فَتيَمَّم وصَلِّ».

338 - قال الوَليد: قال مالك: «إذا استَيقَنت أنه لَيس بَين يَدَيك ماءٌ تَعرِفه؛ فَتيَمَّم وصَلِّ في الوقت».

الحديث: 336 - الجزء: 1 - الصفحة: 195

339 - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: أرأيت إن كان الماء بين يَدَيَّ على طَريقي، وقد دَخَلَ وَقت الصَّلاة؟ قال: «فَأَخِّر الصَّلاة إلى آخِر الوَقت، ثم انزِل فَتيَمَّم وصَلِّ».

340 - قال الوَليد: وسألت مالكًا، فقال مِثله.

341 - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ حَضَرته الصَّلاة وهو لا يَطمَع في ماءٍ يَجِده بَين يَدَيه؟ قال: «فَليَتيَمَّم وليُصَلِّ الصَّلاة في أَوَّل وَقتها».
قيل لأبي عَمرو: فَمَن انتَبه من نَومه أو من غَفلَته وهو جُنُب، فهو إن اغتَسَل أو توضَّأ طَلَعت الشَّمس أو غابَت؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي الصَّلَوات قَبل فَوات وَقتها».

342 - قال الوَليد: فذكرته لإبراهيم بن محمد الفَزاري، فأخبرني عن سُفيان الثوري، قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».

343 - قال الوَليد فذكرت ذلك لمالك بن أنس، وابن أبي ذِئب، وسَعيد بن عبد العَزيز؛ فقالوا: «بَل يَغتَسِل ويُصَلِّي، وإن طَلَعَت عَلَيه الشَّمس؛ لِقَول الله -تعالى-: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، فهذا واجِدٌ للماء، كان في عُذرٍ من نَومه وغَفلَته ونِسيانه؛ معذورٌ بها».

344 - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ غَير مُتَوضِّئ، مَرَّ بِماءٍ قَبل وَقت الصَّلاة، وهو يَعلَم إن جاوَزَه قَبل أن يتوضَّأ لم يَجِد ماءً؟ قال: «فَليَتَوضَّ».
قيل لأبي عَمرو: فإنه لم يتوضَّأ حتى جاوَزَه وحَضَرَته الصَّلاة، فلم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه إذا وَجَدَ الماء؛ لمُروره كان بالماء قَبل وَقت الصَّلاة».

الحديث: 339 - الجزء: 1 - الصفحة: 196

قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بِماءٍ في ميقات الصَّلاة، فَجاوَزَه وهو يَظُنُّ أن بَين يَدَيه ماءً -مِن غَير يَقين-، فَلَم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه؛ لِجَهالَته بالبَلَد».
قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بالماء في وَقت الصَّلاة وهو على غَير وضوء، وهو يَعلَم أنه لا يَجِد بَين يَدَيه ماءً غَيره؟ قال: «أَساء، ويَتيَمَّم ويُصَلِّي، وعَلَيه قَضاء تِلك الصَّلاة إذا وَجَدَ الماء في الوَقت وغَير الوَقت».
قيل لأبي عَمرو: فإنه تَيمَّم وصَلَّى ثم مَرَّ بالماء، فَنَسي أن يَغتَسِل حتى حَضَرَته صلاةٌ أُخرَى، فَلَم يَجِد ماءً، فَتيَمَّم، ثم صَلَّى، ثم وَجَد الماء بَعد الوَقت؟ قال: «مَضَت صلاته؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تَجاوز لِأُمَّتي الخَطَأ والنِّسيان»».

باب: مَنْ تَيَمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة

• قيل لأحمد: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة؟ فكَأنه أَحَبَّ أن يُعيد الصَّلاة، وإن لم يُعد؛ لم نَرَ عَلَيه شيئًا.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا تَيمَّمت فَصَلَّيت، ثم وَجَدت الماء وقد صَلَّيت؛ فقد مَضَت صلاتك؛ سُنةٌ ماضيَة».

345 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان بن سَعيد، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه تَيمَّم على رَأس ميلٍ أو ميلَين من المدينة، فَصَلَّى العَصر، ثم قَدِمَ والشَّمس مرتفعة، فَلَم يُعِد.

الحديث: 345 - الجزء: 1 - الصفحة: 197

346 - حدثنا مَحمود بن خالِد، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ابن شِهاب الزُّهري، ويَحيى بن سَعيد -وَسَأَلهم عن رَجلٍ تَيمَّم ثم صَلَّى، ثم أَدرَك الماء في الوَقت-؛ قالوا: «لا نَرَى أن يُعيدها».

347 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي وسَعيد بن عبد العَزيز، عن مَكحُول، قال: «يُعيد في الوَقت».

348 - قال: وثنا الوَليد، عن سَعيد بن بشير، عن الحسَن؛ مِثل ذلك.

349 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «ورَأيي: أن يُعيد في الوَقت، ولَيس ذلك بِواجِبٍ عَلَيه».

باب: المُتَيَمِّم صَلَّى رَكعَةً، ثم رَأَى الماء

• قيل لأحمد: رَجلٌ تَيمَّم فَصَلَّى رَكعَة، ثم رَأَى الماء؟ قال: «أُحِبُّ العافِيَة مِن هذا، يُروَى عن مالك أنه قال: «يَمضي»».
قال أحمد: «جَعَله مِثل صَوم الكَفَّارَة إذا أَخَذَ فيه، ثم أَيْسَرَ؛ مَضَى في صِيامِه».
• وسألت 1 إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «وإنْ وَجَدت الماء وأَنت في صَلاتِك لم تُسَلِّم؛ فَانصَرِف، فَتوضَّأ، وأَعِد الصَّلاة».
قال 2: «الانصِراف أَحَبُّ إلَينا، وأما مالك وعامَّة أَهل الحِجاز ومَن يَسلُك طَريقَهم مِن أَهل العِراق؛ فإنهم يَرَون إذا رَأَى الماء وهو في الصَّلاة أن يَمضي فيها؛ لأن افتِتاحَه كان على الصِّحَّة؛ كما قالوا إذا مَضَى في كَفَّارَة اليَمين أو الظِّهار؛ مَضَى على الصَّوم لَمَّا لم يَجِد، ثم وَجَد قَبل الفَرَاغ؛ مَضَى على صَومه، يَقولون: إنما عَلَيه الطَّلب بحدث تَنتَقِض عَلَيه صلاتُهُ، فهو قولٌ يُشبِه السنة، إلا أن ما وَصَفنا أَوَّلًا أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا أَخَذَ به الحسَن بن أبي الحسَن، ورَأَى ذلك الثوري، وابن المبارَك، ومَن سَلَكَ طَريقهم، وكلٌّ مَذهَب، والله أعلم».

الحديث: 346 - الجزء: 1 - الصفحة: 198

350 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في رَجلٍ تَيمَّم، فَدَخَلَ في الصَّلاة، فَالتَفَت فَرَأَى الماء-؛ قال: «يَنصَرِف فَيتوضَّأ، ويَستَقبِل الصَّلاة، وإن رَآه بَعدَما سَلَّم؛ فَلا يُعيد».

351 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى رَكعَة، ثم وَجَدَ الماء؟ قال: «يَنصَرِف، فَيتوضَّأ ثم يُضيف إلى رَكعَته التي صَلَّى ركعةً أُخرَى، فتَكونان لَه تَطَوُّعًا، ثم يَستَأنِف المكتوبَة».

باب: الجُنُب يَتَيَمَّم، ثم يَجِدُ الماء

• وسمعت أحمَد يقول -في الجُنُب يَتيَمَّم، ثم يَجِد الماء-؛ قال: «يَغتَسِل».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، أَصابَته جَنابة، فَتيَمَّم، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد يَومٍ أو يَومَين، فلم يَغتَسِل حين وَصَلَ إلى الماء، وَصَلَّى، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد ذلك بِثَلاثة أيام؟ قال: «يُعيد ما صَلَّى بَعدما وَصَلَ إلى الماء».

352 - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن هِشام، قال: زعم مُجاهد أن أبا ذَرّ كان في غَنَمٍ له، فَقَدِمَ المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذَرّ، الصَّعيد يَكفيك وإن لم تَجِد الماء عَشرَ سِنين، فإذا وَجدت الماء؛ فَأَمِسَّه جِلدَك».

الحديث: 350 - الجزء: 1 - الصفحة: 199

باب: مَنْ كان مَعَه ماءٌ في السَّفَر، فَنَسِي، فَتَيَمَّم

• قلت لإسحاق بن إبراهيم: رَجلٌ كان في سَفَر ومَعه ماء، فَنَسي أن مَعَه ماء، فَتيَمَّم وصَلَّى، فَلما فَرَغَ من صلاته ذَكَرَ أن مَعه ماء؟ قال: «يتوضَّأ ويُعيد».
• وقال إسحاق -أيضًا-: «كُلَّما نَسي فَلَم يَذكُر حتى تَيمَّم وصَلَّى؛ فإن ذلك جائز، وإن وَجَدَ الماء في الوَقت الذي تَجوز له الصَّلاة فيه؛ فإنه يُعيد أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا عَدَّ بَعضُهم ذلك مِنه -إذا كان الماء في رَحلِه- تَفريطًا».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلَّما كان في رَحلِك ماء، فَنَسيت حتى صَلَّيت، ثم عَلِمت فَأَعِد الصَّلاة؛ فَإنك مُفَرِّط؛ حيث لَزِمَك الطَّلب ففرطت، والماء في رَحلِك، وكنت واجِدًا له.
إنما التَّيمُّم إذا جاء العَجز من الإصابَة، فأما إذا ضَيَّعت أَعَدت».
• قلت لأحمَد بن حَنبل: الرجل يَكون في السَّفَر، فَتَحضُر الصَّلاة، والماء على غَير الطَّريق، وإن ذَهَبَ إلى الماء مَضَى أَصحابُه وبَقِيَ وَحدَه وَخاف؟ قال: «إذا كان كذلك؛ فلا يَذهَب إلى الماء».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، والماء على غَير الطَّريق، فإن ذَهَب إلى الماء مَضَى أَصحابُه وتَرَكوه؟ قال: «لا يَذهَب إلى الماء، يَتيَمَّم؛ لأني أَخشَى».

الجزء: 1 - الصفحة: 200

353 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا مُبَشِّر، قال: ثنا الأوزاعي، عن موسَى بن يَسَار، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَمُرُّ بالماء وَهو عادِلٌ عن الطَّريق الميلَ والميلَين، فَيتَيمَّم ويًصَلِّي.

باب: المُتَيَمِّم يَؤُمُّ المُتَوَضِّئين

• قلت لأحمد: المتَيمِّم يَؤُمُّ المتَوضِّئين؟ قال: «كان ابن عَبَّاس يَؤُمُّ أَصحابَه في السَّفَر وهو مُتَيمِّم».

354 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي -في إمام القَوم يَكون جُنُبًا-؛ قال: «يَتَيمَّم ويَؤُمُّهم، ما زادَته فَريضَتُه ورُخصَتُه إلا طهورًا».

355 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: المتَيمِّم يَؤُمُّ أَصحابَه وهم على غَير وضوء؟ فقال: سألت الزُّهري عن ذلك؟ فقال: «أَرجو أن يَكون ذلك جائزًا».

باب: المريض إذا لَم يَقدِر أن يَتَوَضَّأ؛ يَتَيَمَّم؟

• قلت لأحمد: فَصاحِب الجُدَرِيّ يَتيَمَّم؟ قال: «نعم يَتيَمَّم».
• وسُئل إسحاق عن المريض إذا لم يَقدِر أن يَتوضَّأ يَتيَمَّم 1. • قلت لإسحاق: فإن المَبطون يَشتَدُّ عَلَيه أن يُصيب شيئًا من جَسَدِه الماءُ، هل يَتيَمَّم؟ قال: «المَبطون وغَيره يَتيَمَّم».
قلت: يُيَمِّمُه بَعض مَن عِندَه؟ قال: «نَعم».

الحديث: 353 - الجزء: 1 - الصفحة: 201

356 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا أبو العَبَّاس الدِّمشقي، عن الأوزاعي؛ قال: سُئل عن المَجدور، أيَتَيمَّم بالصَّعيد؟ قال: «نَعم، إذا أَشفَق على نَفسِه».
وسُئل عن المريض يَتَيمَّم -أيضًا-؟ قال: «المريض الذي لَيسَ عِنده أَحَدٌ يُناوِلُه الماء، ولا يَستَطيع أن يَقوم ... (1)».
o في بَردٍ شَديد، فَاستَفتَى، فَأُفتي أن يَغتَسِل، فَكُزَّ فَمات، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «قَتَلوه قَتلَهم الله، إنما شِفاء العِيِّ السُّؤال».

باب: التَّيَمُّم في الحَضَر

• قلت لإسحاق بن إبراهيم: فَرَجلٌ من المدينة على فَرسَخ، وليس في سَفَر، فَحَضَرَت الصَّلاة، ولَيسَ له ماء، أيَتَيمَّم ويُصَلِّي؟ قال: «نَعم، يَتيَمَّم ويُصَلِّي».
قلت: وَيُعيد؟ قال: «لا، وأنا أَرَى في الحَضَر التَّيمُّمَ».2

الحديث: 356 - الجزء: 1 - الصفحة: 202

357 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك سُئل عن الرَّاعي يَكون الماء منه على الميلَين والثَّلاثة، فَذَكَرَ عن سَعيد بن المسيَّب قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».

باب: المسَافِر يُجنِب ومَعَه مَاءٌ قَليل

• سُئل إسحاق عن رَجلٍ في سَفَرٍ ومَعَه ماءٌ قَليل، وقَد أَجنَب؟ قال: «يتوضَّأ ويَتيَمَّم، وإن خاف على نَفسه العَطَش تَيمَّم».

358 - حدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، قال: قال مالك -فيمَن احتَلَم وهو في سَفَر، فلَم يَقدِر على ماءٍ إلا قَدرَ الوضوء، وهو لا يَعطَش حتى يَأتي الماء-؛ قال: «يَغسِل بذلك الماء فَرجَه وما أَصابَه من ذلك الأَذَى، ثم يَتيَمَّم صَعيدًا طَيِّبًا كما أَمَرَه الله».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كُنت في مَفازَة، وكان مَعَك ماءٌ يَسير، وأنت تَخشَى على نَفسِك، فَتيَمَّم واستَبقِ الماءَ لِنَفسِك؛ لأنه رُخِّص لَك في التَّيمُّم لِحال الضَّرورَة، فإذا أَمكَنَك ذلك، وكان مَعَك من الماء قَدر رِيِّك أو رِيِّ مَن مَعَك، وأنت إن توضَّأت به خِفت تَلَفَ نَفسِك؛ حَلَّ لَك إمسَاك الماء؛ لأنك كأنَّك لا تَجِد حينَئذٍ».

359 - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة بن قدامة، عن ليث، عن طاوُس، قال: «إذا كُنت في سَفَر، وليس مَعَك من الماء إلا لِشَفَتِك؛ فَتيَمَّم، ودَع ماءك».

الحديث: 357 - الجزء: 1 - الصفحة: 203

باب: الصَّيَّاد حَضَرَت الصَّلاة، ولَيسَ مَعَه ماء

• قلت لإسحاق: رَجلٌ في الصَّيد، ولَيسَ هو في سَفَر، فَحَضَرَت الصَّلاة، ولم يَكُن له ماء، فَتيَمَّم وصَلَّى؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».
قلت: فَيُعيد الصَّلاة؟ قال: «إن كان في مَعصِيَة؛ يُعيد».
قيل: فَهذا الذي في الصَّيد؟ قال: «إن كان خَرَجَ في الصَّيد لِلكَسب على عِيالِه؛ فإنه لا يُعيد».

360 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم قال: ثنا أبو عَمرو، أنه سأل ابن شِهاب الزُّهري عن الرجل يَنتَجِع الكَلَأ، ولا يَجِد الماء؟ فقال: «لا نَرَى أن يُقيم بِالأَرض لَيسَ بِها ماء».

361 - قال الوَليد: فَذَكَرته لِبَعض المشيَخَة، فقال: سمعت أن مُعاذ بن جبل ذُكِرَ له ذلك، فقال: «لَو لَم يَكُن لهم ذلك؛ لم يَكُن لنا أن نَترُكم (1) وذلك».

فصول الكتاب · 6 فصل · 605 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع · 605 صفحة
المقدمة
باب: مَنْ يَأخُذ من شَعرِه وأَظفَارِه وَهو على وضوءباب: الوضوء من مَسِّ الذَّكَرباب: من قَبَّلَ امرَأَتَه أو لامَسَها وهو على وضوءباب: مَن يَنام وهو جَالِسباب: الوضوء من الغِيبَةباب: النِّيَّة في الوضوءباب: كَيف الغُسل من الجَنابَة؟باب: الجُنُبُ يَتَوضَّأ إذا نَامباب: العَزْلباب: الجُنُب يَذكُر اللهباب: الجُنُب يَكتُب الحَديثَ والقُرآنباب: مَسِّ الدِّرهَم الأَبيَض على غَير وضوءباب: الجُنُب يَجلِس في المسجِدباب: الرَّجُل تُصيبُه الجَنابَة في المسجِدباب: المَسحِ عَلى الخُفَّينباب: المسحُ عَلى الجَورَبَينباب: المسح عَلى العِمامَةباب: الوَقت في المسح عَلى الجَورَبَين والنَّعلَينباب: المسحِ عَلى القَلَنسُوَة والكُمَّة والعِمامَةباب: مَن مَسَحَ عَلى الخُفَّين، ثم خَلَعَهُماباب: المسح عَلى الخُفِّ الصَّغيرباب: المسح عَلى الخُفِّ المُتَخَرِّقباب: كَيفَ المسح؟باب: مَنْ مَسَحَ أَعلَى الخُفِّ وأَسفَلَهباب: مَنْ غَسَل قَدَميه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَتَمَّ الوضوءباب: مَنْ نَسِيَ شَيئًا مِن الوضوء، ولَبِسَ خُفَّيهباب: مَنْ مَسَحَ عَلى الخُفّ، ثم أَخرَج بَعضَ قَدَمه من مَوضِعِهباب: الرَّجل يُريد أن يُحدِث، فيُعَجِّل بِلُبس الخُفَّينباب: المسح إذا جَاز وَقتَ الحَدَثباب: مَنْ مَسَحَ عَلى خُفَّيه، ثم مَسَحَ أَثَر المَسح مِن خُفِّهباب: تَفسِير: الحَدَث إلى الحَدَثباب: مَنْ مَسَحَ عَلى النَّعلَين والجَورَبَين، ثم خَلَعَ النَّعلَينباب: مَنْ كَان في إحدى رِجلَيه خُفٌّ، وفي الأُخرَى جَورَب، أَيَمسَح؟باب: مَنْ مَسَحَ ثم بَدَا لَهُ أن يُسَافِرباب: الخُفّ يُصِيبُه المَطَر أو الماء، أَيُجزِئ ذلك مِن المَسح؟باب: المسح عَلى الجَبَائر والعَصَائبباب: المَنِيّ والمَذْي والوَدْيباب: التَّيَمُّمباب: كَيف التَّيَمُّم؟باب: الرَّجُل يُصَلِّي الصلاتَيْن بتَيَمُّمٍ واحِدباب: المُتَيَمِّم إذا حَضَرَ الوقت يُؤَخِّر؛ لَعلَّه يَبلُغ الماءباب: مَنْ تَيَمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاةباب: المُتَيَمِّم صَلَّى رَكعَةً، ثم رَأَى الماءباب: الجُنُب يَتَيَمَّم، ثم يَجِدُ الماءباب: مَنْ كان مَعَه ماءٌ في السَّفَر، فَنَسِي، فَتَيَمَّمباب: المُتَيَمِّم يَؤُمُّ المُتَوَضِّئينباب: المريض إذا لَم يَقدِر أن يَتَوَضَّأ؛ يَتَيَمَّم؟باب: التَّيَمُّم في الحَضَرباب: المسَافِر يُجنِب ومَعَه مَاءٌ قَليلباب: الصَّيَّاد حَضَرَت الصَّلاة، ولَيسَ مَعَه ماء
باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟
باب المستحاضة
كتَابُ الصَّلاة
باب في السَّهو: مَنْ لا يَدري ثلاثاً صَلَّى أم أربَعًا؟باب في أهلِ البِدَع -أيضًا-
جارٍ التحميل