٣٧٨ - وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا صالح بن محمد بن شاذان، نا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخراساني قال: قال أبو معشر في الحفظ:
[البحر الرجز]
يا أيها المضمن الصحائفا ... ما قد روى تضارع المصاحفا
احفظ وإلا كنت ريحا عاصفا
٣٧٩ - وقال أعرابي: «حرف في تامورك خير من عشرة في كتبك» قال أبو عمر: التامور علقة القلب
٣٨٠ - أخبرنا سعيد بن عثمان قال: أنا إسماعيل بن القاسم، نا ابن دريد قال: أنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: سمع يونس بن حبيب رجلا ينشد:
[البحر البسيط]
استودع العلم قرطاسا فضيعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس
⦗٢٩٥⦘ فقال يونس: «قاتله الله ما أشد صيانته للعلم وصيانته للحفظ، إن علمك من روحك، وإن مالك من بدنك، فصن علمك صيانتك روحك، وصن مالك صيانتك بدنك»
٣٨١ - ومما ينسب إلى منصور الفقيه من قوله:
[البحر البسيط]
علمي معي حيث ما يممت أحمله ... بطني وعاء له لا بطن صندوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي ... أو كنت في السوق كان العلم في السوق
⦗٢٩٦⦘ قال أبو عمر: من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب العرب؛ لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين بذلك والذين كرهوا الكتاب كابن عباس، والشعبي، وابن شهاب، والنخعي، وقتادة ومن ذهب مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ فكان أحدهم يجتزئ بالسمعة، ألا ترى ما جاء عن ابن شهاب أنه كان يقول:
٣٨٢ - «إني لأمر بالبقيع فأسد آذاني مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنا فوالله ما دخل أذني شيء قط فنسيته»
٣٨٣ - وجاء عن الشعبي نحوه، وهؤلاء كلهم عرب
٣٨٤ - وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» وهذا مشهور أن العرب قد خصت بالحفظ كان بعضهم يحفظ أشعار بعض في سمعة واحدة وقد جاء أن ابن عباس رضي الله عنه حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة:
[البحر الطويل]
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
في سمعة واحدة على ما ذكروا وليس أحد اليوم على هذا ولولا الكتاب لضاع كثير من العلم، وقد أرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب العلم ورخص فيه جماعة ⦗٢٩٧⦘ من العلماء وحمدوا ذلك ونحن ذاكروه بعد هذا بعون الله إن شاء الله، وقد دخل على إبراهيم النخعي شيء في حفظه لتركه الكتاب
٣٨٥ - ذكر الحلواني قال، حدثنا معاوية بن هشام، وقبيصة قالا: حدثنا سفيان، عن منصور قال: كان إبراهيم يحذف الحديث فقلت له: إن سالم بن أبي الجعد يتم الحديث قال: «إن سالما كتب وأنا لم أكتب» قال: أبو عمر: " فهذا النخعي مع كراهيته كتاب الحديث قد أقر بفضل الكتابة، والحمد لله