(وصل فى زكاة الفطر)
(قوله: تجب بالسنة)؛ أى: وجوبًا ثابتًا بالسنة، وقد تبع فى التعبير أصله مع أن كون الوجوب بالسنة أمر يخص المجتهد، وفى (حاشية البليدى) كفر من أنكرها؛ لأن الإجماع انعقد على وجوبها، وقد يقال: هى وإن انعقد الإجماع عليها غير معلومة من الدين بالضرروة، وقد حكى البنانى قولًا بأنها نسخت بعد مشروعية زكاة الأموال مؤلف.
(قوله: لأن آيات الزكاة إلخ) دفع به ما يقال: لم جعل الوجوب بالسنة مع أن آيات القرآن العاملة تشمله نحو: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (قوله: فعلم أنها)؛ أى: زكاة الفطر (قوله: غير مرادة بها)؛ أى: بالآيات؛ لأنها لو كانت مرادة بها ما تأخرت (قوله: أو غير صريحة)؛ كآية ﴿قد أفلح من تزكى﴾، فإنه قيل: المعنى تطهر (وصل زكاة الفطر)
(قول: تجب) قال السيد: يكفر منكر طلبها بالكلية وإن كان فيه قول ضعيف بأنها كانت قبل زكاة الأموال ثم نسخت بها، لكن انعقد الإجماع الآن على مطلوبيتها حتى صارت من المعلوم من الدين بالضرورة (قوله: بالسنة) قال فى (حاشية (عب)): هذا يخص المجتهد يعنى: لا يلزم المفتى بيان الأدلة لكن ساير الأصل هنا فى ذكره
الجزء: 1 - الصفحة: 621
فى وجوبها (زكاة الفطر، وهل بأول ليلة العيد أو بفجره؟ خلاف)، والقول بأن سببه هل الفطر الجائز، أو الواجب فيه أن عدم نية الصوم واجب فيهما، وتناول المفطر جائز فيهما، والقول بأن الفطر يقال فبما يقبل الصوم؟ يرده حديث ((إذا أقبل الليل أفطر الصائم)) (عنه، وعن مسلم يمونه بقرابة، أو زوجية، وإن لأب، على أنه مدح، فلا يفيد الوجوب المراد (قوله: زكاة الفطر) اختلف فى وجه إضافتها للفطر فقيل: من الفطرة، وهى الخلقة؛ لتعلقها بالأبدان، وقيل: لوجوبها بالفطر، وهو المأخوذ من كلام المصنف (قوله: وهل بأول ليلة إلخ)؛ أى: وهل الوجوب بأول ليلة العيد، أو بفجره خلاف ثمرته أن من كان من أهلها وقت الغروب، ثم صار عند الفجر من غير أهلها، أو عكسه، فلا تجب على الثانى فى الصورة الأولى، وتجب على الأول، وفى الصورة الثانية بالعكس (قوله: والقول بأن سببه)؛ أى: سبب الخلاف (قوله: هل الفطر الجائز)، وهو ما كان بأول ليلة العيد، وقوله: أو الواجب، وهو ما كان بفجره، ففى كلامه لفِّ، ونشرٌ مرتب (قوله: والقول بأن الفطر إلخ)؛ أى: القول اعتراضًا على أن سبب الخلاف ما ذكر، فإنه يفيد أن الليل يقال فيه فطر مه أنه لا يضاف الفطر للزمن إلا إذا قبل الصوم، ولا كذلك الليل (قوله: عنه) متعلق بزكاة، أو يجب (قوله: وعن مسلم)، ولابد أن يكون هو أيضًا مسلمًا، فلا يجب على الكافر الإخراج عمن يمونه، كما قال سند: إنه مقتضى المذهب (قوله: يمونه) من مان يمون إذا احتمل مؤنته، وقام بكفايته؛ كما فى (الصحاح)، فهو بالتخفيف فقط؛ أى: تلزمه نفقته (قوله: بقرابة) الباء للسببية متعلقة بيمونه، فشمل الأبوين، والأولاد، إلى بلوغ الذكر قادرًا على الكسب، ودخول الأنثى، ولا يشترط إعلامه بها (قوله: أو زوجية)، ولو غنية، فإن أعسر وجب عليها الإخراج؛ كما فى (ح)، فإن قدر على الإنفاق فقط ندب لها إخراج الفطرة قاله سند، أو مطلقة رجعيًا، أو حنفية؛ لأن العبرة بمذهب الزوج، وشمل الأمة؛ لأن نفقتها على الزوج (قوله: وإن لأب)؛ أى: كراهة لترك السنة، وتحاشيًا للبعد عنها، وهى نكتة ذوقية (قوله: وعن مسلم) وكذا يعتبر الإسلام فى المخاطب بها، فلا يخاطب بها الكافر عن ولده المسلم واجب النفقة عليه، وإن قلنا: إنهم مخاطبون بفروع الشريعة، لكن لا تتعرض لهم فيها إلا إذا أسلموا (قوله: يمونه) من باب ((يقول))، ومن باب ((يبيع)) معناه: الكذب
الجزء: 1 - الصفحة: 622
ورقيق كل) من القريب، والزوجة، (أو رق) له لا من يمونه لغير ذلك؛ كمؤاجرة، ونذر، (وإن بشائبة، أو آبقًا رجى، أو مبيع مواضعة، أو خيار) على بائعه، (أو مخدمًا) على مالكه (إلا أن يؤل لحرية، فعلى مستحقها)؛ أى: الخدمة، (أو لشخص، فعليه، والمشترى فاسد، أو بعيب على مشتريه، والمشترك بقدر الملك كالمبعض، ولا شئ عليه) فى بعضه الحر (لا عبيد عبيده)، وأولى العبد من مال نفسه، فلا زكاة عليهم، وفى (بن) أن العبد لا يخرج عن زوجته خلافًا لـ (عب)، وأما الموقوف، فعلى ملك الواقف (عن كل شخص صاع، أو جزءه) إن لم يقدر عليه (فضل عن قوته، وعياله يومه، وسلفه إن فقير كانت الأم، أو غيرها، أو هما حيث كانت الأم لا تعفه (قوله: ورقيق كل)؛ أى: الواحد دون المتعدد، ولابد أن يكون شأنه ذلك، فإن كان يستغنى بخادم الأب دون خادم الأم أدى عن خادم الأب فقط، وإن كان بالعكس لم يؤد عن واحد منهما؛ ليسر الأب بخادمه، قاله فى التبصرة (قوله: أو رق له) أدرج فيه (ح) من أعتق صغيرًا لا يقدر على الكسب، قال: لأنَّ نفقته بالرق السابق، وذكر خلافًا فيمن أعتق زمنًا فانظره (قوله: لغير ذلك)، أى: ما ذكر من القرابة، والزوجية، والرق (قوله: أو أبقا رجى)، ومثله المغصوب (قوله: أو خيار) لهما، أو لأحدهما (قوله: أو مخدمًا) بفتح الدال (قوله: أو لشخص) عطف على حرية (قوله: على مشتريه)؛ أى: إذا قبضه لما يأتى، وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض قاله (عب)، وغيره، وهى تابعة للنفقة التابعة للضمان (قوله: بقدر الملك)، فإن كان أحدهما عبدًا، فلا شئ عليه (قوله: وأولى العبد من مال إلخ)؛ لأن ملكه غير مستقر (قوله: وقى البنانى) مثله فى (الخرشى) (قوله: فعلى ملك الواقف) فيخرج عنه، فإن مات، فلا زكاة عليه (قوله: عن كل شخص صاعٍ)، فإن لم يكن عنده ما يكفى الجميع قدم الزوجة بعده؛ لأنها مقدمة فى النفقة على القرابة، والولد على الوالد الأوبين، والظاهر فى تعدد الزوجات القرعة كذا لـ (عج)، قال البنانى: ولا وجه له، بل يخرج الميسور عن الكل؛ كما أنه فى الأبوين كذلك (قوله: إن لم يقدر عليه)؛ أى: على الصاع (قوله: فضل)؛ أى الصاع، أو جزؤه وأفراد؛ لأن العطف بـ ((أو)) (قوله: وعياله)؛ أى: اللازمة له (قوله: يومه)، ولو خشى بعد ذلك ضررًا، أو جوعًا، خلافًا لعبد الوهاب (قوله: وسلفه) عطف على (قوله: زرقيق كل) عطف على مدخول عن (قوله: فاسدًا) يعنى: بعد القبض؛
الجزء: 1 - الصفحة: 623
رجاء الوفاء، أو أعلم مسلفه بحاله)، فعلم أنها لا تسقط بالدين، وما ذكر من وجوب السلف ظاهر الأصل، و (المدونة)؛ كما فى (بن)، وقال ابن رشد: بالاستحباب (من أغلب القوت) عند الإخراج على الظاهر، وفى (بن) المعتبر الأغلب فى رمضان على ما يظهر من (ح) ترجيحه لا فى العام كله، ولا فى يوم الوجوب (من قمح، وشعير، وسلت، وزبيب، وتمر، وذرة، وأرز، ودخن، وأقط، فإن استوى قوت متعدد خير، وإن اقتيت غيرها جاز منه، وإن وجدت) على النقل؛ كما فى (ر) خلافًا لما فى (ح)، ومن تبعه، (وهل يقدر نحو اللحم بجرم المد، أو شبعه، وصوب)؛ كما فى (ح)، (أو وزنه خلاف، وجاز دفع دقيق صاع حب، وندب إخراجها بعد الفجر قبل الغدو) للصلاة؛ تعجيلًا لمسرة الفقير ذلك اليوم، (ومن قوته الأحسن، وغربلة قمح لم يزد عليه (غلثه) على الثلث، وإلا وجب، ودفعها لزوال فقر، ورق يومه، وإن دفعها السيد)، فقد طلبت
فتعل وجب (قوله أو أعلم إلخ)؛ أى: أو كان لا يرجو الوفاء، ولكن أعلم مسلفه بحاله، (قوله: فعلم أنها لا تسقط إلخ)؛ لأنا إذا أمرناه بالتسلف لها، فلا يسقطها الدين السابق لها من باب أولى.
وقال أبو الحسن بالسقوط (فوله من أغلب) متعلق بـ (يجب)، أو بصاع؛ لأنه فى معنى المشتق؛ لأنه فى معنى مقدار، أو مكيال (قوله: لا فى العام كله)؛ أى: كما فى (الخرشى) (قوله: وأقط) بفتح الهمزة، وكسرها، وتكسر القاف مع الأول، وتسكن مع الثانى خاثر اللبن المخرج زبده (قوله: أو شبعه)، والأحوط أنه يعتبر بأكثر الأنواع إشباعاً من الصاع (قوله: قبل الغدو)، فإن خالف كره، ولو أخرجها قبل الصلاة (قوله: تعجيلًا لمسرة الفقير)، وقد قال- عليه الصلاة والسلام: ((أغنوهم عن السؤال فى مثل هذا اليوم))، فإن لم يوجد فقير فى هذا الوقت، فالعزم كافٍ (قوله: الأحسن)؛ أى: من غالب قوت البلد.
والظاهر أن المعتبر أوسطهم (قوله: وغربلة قمح) لا مفهوم له، بل كل مخرج إلا أن يقال: يعلم غيره بالأولى (قوله: لم يزد غلثه على الثلث) هذا ما عند ابن رشد، واستظهر ابن عرفة: إذا كان الثلث، وما قاربه بيسير (قوله: لزوال إلخ) اللام للتعليل (قوله: يومه)؛ أى: يوم الفطر، وهو ظرف لزوال (فقد طلبت إلخ)؛ أى: طلب إخراجها، وتوقف المواق فى لأنها كالضمان، والنفقة فتستصحب معها فيمن أعتق عاجزًا عن الكسب، فإنَّه ينفق عليه؛ كما يأتى (قوله: وأقط) خاثر اللبن المنزوع زبده، وفيه لعات ((كتف)) (قوله: طلبت
الجزء: 1 - الصفحة: 624
مرتين، وإن كان من شخصين على وجهين، والمخرج عنه واحد، (وللإمام العدل، وعدم زياده)؛ صونًا لتقدير الشارع، وإن أراد خيرًا، فعلى حدة، (وإخراج المسافر، وجاز إخراج أهله عنه، والعبرة بقوت موضع المخرج عنه)؛ كما قال اللخمى، (ودفع صاع لمساكين، وآصع لواحد) إلا أن يخرج عن الفقر، وإن قدر عليها بها أخرجها، ولمعطيه الظاهر تخريجه على ما سبق من دفع الزكاة لغريم، وأخذها منها، (ومن قوته إلا دون عن قوت البلد إن كان لفقر) لا لشح، أو كسر نفس، أو عادة على المعتمد، (وإخراجها) قبله باليومين فقط) على مذهب (المدونة)، والأصل تبع الجلاب،
إخراج العبد لها مع أنَّ سيده أخرجها قال: نعم فى المبعض يظهر إخراجه إذا أكملت حريته عن البعض الذى قلنا لا شئ فيه، فانظره اهـ؛ مؤلف على (عب) (قوله: وللإمام) عطف على الزوال؛ أى: وندب دفعها للإمام (قوله: وعدم زيادة إلخ)؛ أى: على الصاع زيادة محققة، أما مع الشك، فلا كراهة بل تجب.
(قوله: وإخراج المسافر) عطف على فاعل ندب (قوله: وجاز إخراج أهله)؛ أى: إن أوصاهم، ووثق بهم، وكانت عادتهم؛ لأن الإيصاء بمنزلة النية (قوله: والعبرة إلخ)، فإن لم يوجد عند المخرج، أو لم يعلم به، فالظاهر خلافًا لـ (عب) الإخراج من قوته؛ فإنَّ فى التأخير فوات حكمة مشروعيتها؛ تأمل (قوله: المخرج) بصيغة اسم المفعول (قوله: وآصع) مقلوب أصوع (قوله: ولمعطيه)؛ أى: ودفعها لمعطيه قال (البحيرى) فى (شرحه على (اللمع)): قال فى (شرح (الجلاب)): واختلف إذا أخرجها الفقير هل يجوز أن يعطى منه؟ فروى (ابن القاسم) عن مالك فى (العتيبة) أنه قال: لا أرى أن يعطى منها، ثم رجع، فأجازه إن كان محتاجًا، فوجه القول الأول أنه إذا أخرجها، ثم رجع، فأخذها، فكأنه لم يحصل منه إخراج.
ووجه الجواز أنَّ الأجر قد حصل بالإخراج، والدفع حصل بسبب آخر.
قال فى (الطراز): وهذا إذا رد عليه عين ما أخذ منه، فأما إن حفظ ذلك الإمام، ثم دفع إليه من الجملة لم يكره ذلك وفاقًا اهـ بلفظه اهـ (بدر) (قوله: ومن قوته إلا دون) عطف على فاعل جاز (قوله: والأصل تبع الجلاب)؛ أى: فى قوله بكا ليومين مرتين) لكن توقف (المواق) فى إخراج العبد لها إذا أخرجها سيده قال: نعم يخرجها المبعض إذا تم عتقه عن بعضه الحر، أقول: وكذلك عبيد العبيد إذا قلنا لا زكاة فيهم فأعتقوهم أو سيدهم يومه، وقد قلت فيما توقف فيه (المواق):
الجزء: 1 - الصفحة: 625
(وهل مطلقًا، وهو الأرجح؟ ، أو لمفرق؟ قولان، وحرم تأخيرها عن يومه، ولا تسقط) عمن مضى عليه زمنها موسرًا، (وإنما تدفع لحر مسلم فقير)، فأولى مسكين.
(باب يثبت رمضان)
ابن حجر فى (الزواجر) تمنى زواله من الكبائر،
(قوله: وهل مطلقًا)؛ أى كان المتولى لتفرقتها صاحبها، أو الإمام، أو غيرهما (قوله: أو لمفرق)؛ أى: أو الجواز المذكور إنما هو إذا دفعها لمن يتولى تفرقتها إلا إن تولى تفرقتها بنفسه إلا أن تبقى بيد الفقير لوقت الوجوب (قوله: ولا تسقط) وجوبًا، وندبًا؛ لأن المقصود منها سد خلة الفقير، بخلاف الأضحية، فإنَّ المقصود منها إظهار الشعيرة فى ذلك الزمن، وقد مضى (قوله: وإنما تدفع لحر إلخ)؛ أى: لا لرقٍ ولا لكافرٍ، ولا لغير الفقير، ولو من بقية الأصناف (قوله: فقير)، ولو ملك نصابًا لا يكفيه لعامه خلافًا للخمى، فإن لم يوجد الفقير ببلدها، فللأقرب بأجرة من غيرها لئلا يلزم نقص الصاع إلا أن يدفعها للإمام، ففى كون الأجرة منها، أو من غيرها قولان؛ ذكره أبو الحسن على (المدونة).