ضوء الشموع شرح المجموعصفحات 13-52

(بسم الله الرحمن الرحيم)  (بسم الله الرحمن الرحيم) نحمدك اللهم على ما علمتنا من الأحكام، ونشكرك على ما بينته من الحلال والحرام، ونصلي ونسلم على نبيك محمد المبعوث بأشرف البيان، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والعرفان.
(أما بعد) فيقول الفقير لعفو ربه وكرمه، أسير الذنوب والخطايا، حجازي ابن عبد المطلب العدوي المالكي -غفر الله ذنوبهما- وستر في الدارين عيوبهما: لما كان أول ما يعتني بتحصيله الطالبون، ويصرف فيه نفائس الأعمار الراغبون، علم الفقه العذب الزلال، المتكفل ببيان الحرام من الحلال؛ إذ هو المقصود بعد إفراد المعبود من الإرسال، وقد كثرت فيه التصانيف والدواوين.
وكان من أعظم ما صنف فيه مجموعة أستاذنا المدقق العلامة النحرير، سيدي محمد بن محمد الأمير؛ فإنه مع صغر حجمه ووجازة لفظه، جامع لمعظم المسائل وغرر الفوائد، مع مزيد الضبط (بسم الله الرحمن الرحيم) لك الحمد يا رفيع الدرجات، ومنزل الكتاب بالحكام الشرعيات، ونشهد أن لا إله إلا أنت رب الأرض والسماوات، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبدك أرسلته رحمة للعالمين، يحرم عليهما الخبائث، ويحل لهم الطيبات.
اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وأحبابه وسلم.
أما بعد: فيقول العبد الفقير محمد بن محمد الأمير -أقال الله عثراته، وصفح عن زلاته: قد ألح جمع من الإخوان بطلب كتابتي على شرح مجموعي، فكان على ضعفي شروعي راجعًا إلى حول الله وقوته راجيًا القبول، وأن أبلغ المأمول من فضله ورحمته، إنه جواد كريم رءوف رحيم حليم ستار عفو غفار.

الأنسب التكلم عليها من الفن.
والبيان.
ولله در القائل: لاح من نحو شباب... نثرد وزبرجد خلته لما بدا لي... عقد ياقوت منضد زانه حسن اختصار... وبالإتقان تقلد وتحلى بفروع... كنجوم تتوقد صاغه صوغ حكيم... من لجين ثم عسجد حاكه نسج خليل... وبالاكمال تفرد وكاد شرحه لوجازة عبارته، ودقة أشارته، أن تقصر عنه الأفهام، وتحجم عن تعاطيه همم الطلبة الأعلام، وقد يسر الله ببضع ما يتعلق بهما حين تذاكرته مع بعض الإخوان، فجمعته في هذه الأوراق لنفسي، ولمن هو قاصر مثلي، وأرجو أن يكون من العمل المقبول يوم لا ينفع مال ولا بنون.
هذا وأنا قليل البضاعة قليل الاطلاع، قاصر الذهن كثير الخطأ والزلل عديم العرفان والعمل، فرحم الله امرءًا رأى فيه غير الصواب فأصلحه، ودعا لي بالمغفرة والرحمة.
قال حفنا الله وإياه بألطافه: (بسم الله الرحمن الرحيم) اكتفى بها كالحمد والصلاة عن بسملة الشرح مسارعة للمقصود، ولأنهما كالشيء الواحد، وهو وإن أسقطتها خطًا أتى بها لفظًا مع بعض أدعية على ما أخبرنا به.
(قوله: الأنسب)؛ أي: الأولى واللائق.
(قوله: من الفن)، أي: فن الفقه، فأل للعهد؛ لأن الأولى لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة من الفن الذي وقعت في ابتدائه إن كانت مندرجة في موضوعه كما هنا؛ فإنها من أفعال المكلف التي

فأصل حكمها الندب في غالب ذوات البال  هي موضوع الفقه، فإنه العلم الباحث عن أحكام المعبود في أفعال العبيد، وإنما كان الأولى ذلك لما فيه من العمل بمقتضاها والفن والوفاء بحقهما، حتى قيل: التكلم عليها من غير الفن المشروع فيه قصورٌ، إن كان لا يحسن التكلم عليها منه، أو تقصير إن كان يحسنه، وعدل إلى غيره.
وقولنا: إن كانت مندرجة في موضوعه للاحتراز عن نحو علم الحساب، والفرائض، والعروض؛ فإن موضوع الأول: العدد، وموضوع الثاني: التركات، وموضوع الثالث: الشعر، وليست البسملة شيئًا من ذلك.
(قوله: فأصل حكمها الندب)؛ أي: الحكم المتأصل لها الثابت لها لذاتها بقطع النطر عن العوارض بدليل ما يأتي الندب: وذلك؛ لأنها من الأذكار وأدنى مراتب الذكر الندب، ويبعد كون المراد بالأصل الغالب، والإضافة في (قوله: حكمها) لأدنى ملابسة، أو فيه مضاف مقدر حذف للعلم به؛ أي: حكم الإتيان بها، فإن لأحكام إنما تتعلق بالأفعال.
والفاء فصيحة لإفصاحها عن مقدر؛ أي: إذا أردت بيان ذلك فأقول: أصل حكمها إلخ.
ب (قوله: في غالب ذوات البال)؛ أي: في ابتداء أكثر ذوات البال؛ أي: الحال المعتد به شرعًا، وهو ما ورد الأمر بالابتداء بها فيه، أو جرى العمل به عبادة كان؛ (قوله: في غالب ذوات البال) اقتصار على الأهم المتأكد من الندب؛ تخلصًا لما في بعضه من الخلاف بعد، وتأكده لا يخرج عن حكم الأصل أعني الندب من حيث هو، كما قالوا: الأصل بعد البعثة في المضار الحظر، وظاهر أن كل ما اشتد ضرره اشتد حظره، وهذا لا ينافي أن الحظر من حيث هو أصل المضار، فلا تخالف بين ما هنا وبين زيادتنا في حاشية الزرقاني: ويتأكد في غالب ذوات البال، ولا يرد على ما هنا شيء، وهذا الكلام له التفات لكلام المناطقة في المقول بالتشكيك، وأن حقيقته واحدة وإن تفاوت.
واقتصرنا في الرسم على بسملة الأصل؛ لأنا جعلنا الشرح معه كالشيء الواحد؛ إسراعًا بالمقصود مع أنا أتينا بها عند الشروع في الشرح نطقًا مع ما يسره الله تعالى من ذكر.
كما أنا اقتصرنا على الأحكام التكليفية لبعد الوضعية في البسملة، لكن

ولو شعرًا على ما انحط عليه كلام (ح)، وحكى خلافًا قبل عن الشعبي والزهري،  كالغسل والوضوء والتيمم والتأليف والذكاة والقراءة أو مباحًا كالأكل والشرب والجماع، وغير الغالب ما جرى العمل بعدم ابتدائه بها، كالصلاة، والأذان، والحج فلا يندب ابتداؤها بالبسملة.
والفرق بين الصلاة والوضوء اشتمالها على القراءة والذكر دونه، وهي من المقاصد وهو من الوسائل، وطلت في القراءة للتعبد أو للتحصن من الوسوسة فيما يجب في حق التنزل من لإتقان والضبط والتدبر، والخشوع.
وتسميته -عليه الصلاة والسلام- مع حفظ قلبه للتشريع وقوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ الخطاب له والمراد أمته، أو أنه للتحصن من تعرضه له بلا وسوسة، فإنه قد تعرض له في صورة هرة كما في (الشفاء) وظاهره أن الثابت لما في ذوات البال هو الحكم الأصلي فقط، مع أن الثابت فيها ندب خاص أكيد للأمر به بخصوصه فكان الأولى وتتأكد في غالب إلخ، وعلم من هذا أن العموم في قوله -عليه الصلاة والسلام: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم" إلخ مخصوص.
وقال: ذوات بالألف والتاء مع أن الوارد التذكير؛ لأن الأمور غير عاقلة تأمل.
(قوله: ولو شعرًا)؛ أي: ولو كان ذو البال شعرًا.
(قوله: على ما انحط إلخ)؛ أي: على القول الذي انحط كلام (ح) على ارتضائه.
(قوله: وحكى خلافًا قبل إلخ) خلاف بمعنى مخالف؛ أي: وحكى قولًا مخالفًا لما انحط عليه كلامه قبل ذلك، عن الشعبي والزهري، وهو المتبع، فلا يقال: ظاهره أنه حكى خلافًا بين الشعبي، والزهري مع أن الذي يفيده (ح) اتفاقهما على المنع، ومخالفهما سعيد بن جبير، والجمهور، وكأنه ذكر ذلك مع أنه يفهم من قوله: (على ما انحط عليه) كلام (ح) أرخينا العنان في الحاشية، فذكرنا عروض السببية في الكفارة مثلًا: إن حلف على تركها، والشرط في الزكاة بتسمُّح؛ لما أن الشرط في الحقيقة مطلق ذكر الله؛ وفي فاتحة الصلاة عند بعض العلماء، على أنها في ذلك من قبيل الركن.
والمانع كالسبب في عروضه بواسطة اليمين؛ نحو: إن نطقت بالبسملة فلا أضربك والله، لكنه بعد في الاصطلاح عن حقيقة المانع، نعم من المانع ما يأتي عن الدر

وحمله على غير شعر العلم والوعظ، ويعرض لها الوجوب بخصوصها إذا نذرت، وهل ولو في الفرض وإن كرهت نظرًا لذات الذكر كصوم رابع النحر، وأما الواجب في الذكاة فمطلق اسم الله، وتحرم في المحرمات على الأظهر.
لبيان الخالف ولإفادة أن (ح) جعل الخلاف لفظيًا بحمل كلامهما على الشعر غير ذي البال (قوله: وحمله)؛ أي: الخلاف (قوله: على غير شعر العلم والوعظ) إذا لا وجه للمنع فيهما لكونهما من ذوات البال، وما ورد من ذم الشعر محمول على غير الجائز.
قال المؤلف: ومن جل شعر العلم والوعظ ما مدح به صلى الله عليه وسلم.
(قوله: ويعرض لها إلخ) مقابل قوله: فأصل حكمها، وهذا على مشهور المذهب، وقال ابن نافع: بوجوبها لذاتها في التفريضة.
(قوله: بخصوصها)؛ أي: بلفظها المخصوص، وأما من حيث اندراجها تحت مطلق ذكرٍ، فالوجوب الذاتي للمطلق دون الخصوص كما يأتي (قوله: إذا نذرت؛ لأن النذر يلزم به ما ندب، والأصل فيها الندب (قوله: وهل ولو في الفرض إلخ)؛ أي: وهل الوجوب بالنذر ولو كان نذرها في صلاة الفرض، وهذا هو الأظهر، ولذلك صرح به وطوى مقابله (قوله: وإن كرهت)؛ أي: وإن كانت مكروهة في صلاة الفرض فلا يمنع الوجوب بالنذر؛ لأنه ليس من حيث ذاتها، وغير متفق عليه.
(قوله: نظرًا لذات الذكر) علة للزوم بالنذر وعدم منع الكراهة له؛ أي: وذات الذكر عبادة تلزم بالنذر، وهذا إن لم ينذرها خروجًا من الخلاف، وإلا فلا خلاف في الوجوب بالنذر؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة (قوله: كصوم رابع النحر)؛ أي: فإنه مكروه ويلزم بالنذر نظرًا لذات العبادة كما يأتي.
(قوله: وأما الواجب في الذكاة إلخ) دفع لما يقال: ظاهر ما تقدم أنه لا يثبت لها الجوب الذاتي بخصوصها من أنه يأتي أنها تجب في الذكاة، وحاصل الدفع أو الواجب في الذكاة ليس خصوص البسملة بل مطلق ذكر اسم الله التي هي من أفراده، والكلام في خصوصها.. (قوله: وتحرم)؛ أي: عروضًا كما هو السياق؛ ولما مر من أن الحكم الأصلي لها الندب.
(قوله: على الأظهر)، وذلك لوجوب صون اسم المختار فإنها مانع من حل الشاة فيه، كبعد الصحة والفساد فإنهما إنما عهدا في العقود والعبادات ذوت الشروط والأركان، نعم إن اكتفى بمطلق موافقة الشرع

وفي ابتدءا براءة عند ابن حجر.
وقال الرملي بالكراهة، وأما في أثنائها فتكره عند الأول، وتدب عند الثاني، ولا أعلم نصًا لأصحابنا، والظاهر موافقة الرملي فإن  الله عن الاقتران بخساس الأمور، ولأن الاستعانة أو التبرك به فيها مناف لواجب تعظيمه.
(قوله: وفي ابتداء براءة)؛ أي: وتحرم في ابتداء براءة لفظًا وخطًا؛ لأنها نزلت بالقتال والانتقام وذلك ينافي الرحمة، وفي كبير الخرشي أنه يقال: بسم الله والله أكبر، وفي العتبية من سماع أشهب: جواز كتبها في اللوح لمجرد التبرك، ولا يلزم منه قراءتها (قوله: عند ابن حجر)؛ أي: الهيثمي.
ومخالفته أمكنا فيها.
(قوله: وفي ابتداء براءة) لبلاغة القرآن، وذكر الرحمة لا يطابق مقتضى حال سبب النزول قال الشاطبي: ومهما تصلها أو بدأت براءةً... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا ولا نعرف الاقتصار على صدرها في الأداء أعني بسم الله فقط، والقراءة سنة متبعة حتى أنها في مصحف أبي سورة واحدة مع الأنفال، نعم التكبير في السور وارد، وفي (تفسير الخطيب) قال بعض أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه: لعل الله تعالى لما علم أن بعض الناس ينازع في كون البسملة من القرآن أمر ألا تكتب في سورة براءة ليعلم أنها منه؛ لأنها لما لم تكن آية من هذه السورة وجب أن تكون آية في غيرها.
هذا ما نقله، وأنا أعجب من هذا القول ومن السكوت عليه بعد نقله؛ فإنه لا وجه للملازمة في الشرطية التي ادعى وجوب تاليها إذ تركها في أول سورة لمقتضٍ صادق كانت آيةً أو فاتحةً تبرك لا علاقة له بأحدهما على الخصوص، فإن أراد أن النفي لما كان دليل النفي كان الثبوت علامة الثبوت ودليله، ففيه أنه لا يلزم من انتفاء العلامة، والدليل انتفاء المعلم والمدلول، بل قد يثبت لعلامة ودليل آخر كسقوطها في الوصل بين السورتين، فلو قال المقابل: لما علم الله أن بعض الناس يخفى عليه كون البسملة فاتحة تبرك للفصل، ويظن أنها من الآيات الأصلية أذن في القراءة بتركها عند الوصل بين السورتين؛ تنبيهًا على أنها فاتحة تبرك فقط كان أظهر مما نقله الخطيب، ومعلوم أن كثيرًا من السبعة يتركها في الوصل بين

الحرمة إنما تظهر على جعلها أول كل سورة من القرآن فكأنه أدخل فيه ما ليس منه وليس ذلك مذهبنا.
قال الخادمي في بسملته: إن قال بسم الله إلخ عند شرب الخمر ونحوه يكفر على ما في (الخلاصة) لأن التبرك والاستعانة بذكره لا تتصور إلا فيما فيه إذنه ورضاه، ويؤيده ما في آخر صيد الدر المختار، ورأيت بخط ثقةٍ: سرق شاة  (قوله: أول كل إلخ) ظرف لجعل، و (قوله: من القرآن) مفعول جعل الثاني (قوله: فكأنه أدخل إلخ)؛ أي: فكان المسمى في أول براءة أدخل في القرآن ما ليس منه وهو لا يجوز، ولعله أتى بالكأنِّيَّة؛ لأنه لا يلزم أنه أدخل في القرآن ما ليس منه، إلا إذا أتى بها على أنها جزء منها، وقد يأتي بها للاستعانة أو التحصن مثلًا.
(قوله: وليس ذلك مذهبنا)؛ أي: ليس ما ذكر من جعلها أول كل سورة من القرآن مذهبنا معاشر المالكية؛ فإن مذهب مالك، وعليه القراء من أهل المدينة، والكوفة، والبصرة، والأوزاعي، وقدماء الحنفية أنها ليست من القرآن في غير النمل؛ فلا يلزم من الإتيان بها أنه أدخل في القرآن ما ليس منه، وإنما كره لأنه مخالف للعمل والوارد (قوله: الخادمي) هو محمد بن سعيد؛ من متأخري الحنفية، تكلم على البسملة من ثمانية علوم (قوله: ونحوه)؛ أي: من الحرام القطعي (قوله: لأن التبرك) على جعل الباء للمصاحة التبركية و (قوله: والاستعانة) على جعلها للاستعانة (قوله: لا تتصور إلا فيما فيه إذنه ورضاه): أي: فيلزم من تسميته عند المحرم اعتقاد أنه تعالى أذن فيه ورضيه، وذلك كفر.
(قوله: ويؤيده)؛ أي: ما في الخلاصة (قوله: الدر المختار) من كتب الحنفية (قوله: ورأيت بخط ثقة) بيان لما في آخر صيد الدر السورتين، والقراءة سنة متبعة ﴿كلٌ من عند ربنا﴾ ولم يعهد حذف مثل هذه الجملة من القرآن لأحد، نعم مثل حرف أو كلمة.
(قوله: فكأنه أدخل فيه إلخ) وجه الكأنية أنه تقرر في ذلك المذهب أن البسملة أول السورة من القرآن؛ فإذا ذكرها أول براءة أوهم أنها على الحكم المعهود المتقرر لها.
(قوله: الخادمي) هو: أبو سعيد محمد، كذا في ديباجته بالكنية لأن سعيدًا لقبه، من فضلاء العجم

فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل؟ الأصح لا لكفره بتسميته على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن اهـ. ومذهبنا الأكل؛ وعلة التكفير ممنوعة فإنه المعين على الخير والشر على أن لازم المذهب ليس بمذهب.
خصوصًا في مثل كفر المسلم.
نعم إن تهاون أو استحل بل القول بالكراهة وجيه.
فإن القاعدة: الحسنات يذهبن السيئات لا العكس.
(قوله: فوجد صاحبها) الظاهر أنه نص على المتوهم.
(قوله: الأصح لا)؛ أي: لا تؤكل) (قوله: لكفره إلخ)؛ أي: والمرتد لا تؤكل ذبيحته (قوله: بل تملك إلخ) بيان لكونه حرامًا قطعيًا (قوله: ومذهبنا الأكل)؛ لأنا لا نكفره بالتسمية على الحرام القطعي، وإنما غايته الفسق، والفاسق تؤكل ذبيحته (قوله: وعلة التكفير مم)؛ أي: ممنوعة (قوله: فإنه المعين على الخير والشر)؛ أي: في الواقع، وإن كان لا يجوز أن ينسب إليه الإعانة على الشر لمخالفته لظاهر الشرع، وإذا كان هو المعين على الخير، والشر في الواقع فلا يلزم من الاستعانة، أو التبرك به اعتقاد أنه أذنه ورضيه، وإذا لم يلزم ذلك لم يلزم الكفر.
(قوله: على أن لازم المذهب إلخ)؛ أي: على أنا لو سلمنا أن الاستعانة والتبرك به لا تتصور إلا فيما هو إذنه ورضاه فهو أمر لم يقصده، وإنما هو لازم لما فعله، ولازم المذهب ليس بمذهب إذا لم يكن اللزوم بينًا كما هنا.
(قوله: خصوصًا في مثل إلخ)؛ أي: أخص ما ذكر من كون لازم المذهب ليس بمذهب في مثل كفر المسلم خصوصًا، فإن كفر المسلم لا يقدم عليه إلا إذا لم يحتمل عدمه بوجه (قوله: نعم إن تهاون إلخ)؛ أي: نعم يظهر القول بتكفيره إن كان متهاونًا بتسميته عند المحرم أو مستحلًا له، وقد نقل ابن حجر الهيثمي في كتابه: (الإعلام بقواطع الإسلام) التكفير عن الحنفية مقيدًا بالاستخفاف فانظره.
(قوله: بل القول بالكراهة إلخ)؛ أي: كراهة التسمية عند المحرم كما للقرافي في (الفروق) ورجحه (شب) في الوضوء؛ وتبعه شيخنا العدوي في حاشية الخرشي.
(قوله: وجيه)؛ أي: له وجه.
(قوله: الحسنات يذهبن السيئات)؛ أي: يكفرنها (قوله: لا العكس)؛ أي: إذهاب الحسنات بالسيئات، وإذا لم تذهب الحسنة لم المتأخرين، والخادم: بلدة (قوله: فإن القاعدة إلخ) يعني: الغالب قوة ناموس الحسنة

وإن كان التحريم أوجه كما قلنا لما ورد أن الله يذكر عبده بمثل ما ذكره، وحال التحريم يماثله منه العقاب جزاءً وفاقًا، وأما الإباحة فتبعد وإن ادعاها الخادمي في نحو القيام والقعود إذ هي في ذاتها ذكر.
تثبت الحرمة؛ فإنها لا تجامعها، بخلاف الكراهة كما في صوم النحر (قوله: وإن كان التحريم أوجه) إن وصلية، والواو للحال، أو شرطية، والجواب محذوف؛ أي: فلا يقدح في وجاهة الكراهية (قوله: كما قلنا)؛ أي: في قوله على الأظهر، وعليه فقاعدة إذهاب الحسنات لسيئات لا العكس أغلبية؛ فإن بعض السيئات يذهب الحسنات كالرياء والعجب على ما يأتي، نعم يخف الأمر في الحرام العارض كوطء الحيض (قوله: يذكره عبده إلخ)؛ أي: يجازيه ويعامله بمثل الحال الذي ذكره عليه، ففي بعض الآثار: "يا داود.
قل للظالمين لا يذكروني؛ فإنهم إن ذكروني ذكرتهم، وإن ذكرتهم مقتهم".
(قوله: وأما الإباحة إلخ) مقابل لمحذوف؛ أي: أما الندب، والوجوب، والتحريم، والكراهة فقد علمتها، وأما الإباحة؛ أي: استواء الطرفين إلخ (قوله: من نحو القيام إلخ)؛ أي: مما ليس معتبرًا شرعًا من المباحات (قوله: إذ هي في ذاتها ذكر)؛ أي: وأقل مرتبه الندب وهو مطلوب الفعل، والمباح غير مطلوب الفعل فلا يفارقها الندب العام، وإن انتفى الندب الخاص، وقد يقال: المراد الإباحة من حيث على السيئة، بدليل كثرة الكفارات من الطاعات للذنوب؛ ولذا كانت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة، وناهيك بحديث بطاقة التوحيد، حيث ترجح في الميزان على سجلات كثيرة، والبسملة حسنة لأنها في ذاتها ذكر فلا يتسلط عليها ناموس السيئة حتى تنحط لرتبة التحريم، قصارى الأمر الكراهة للمجاورة، وقد رجح الكراهة شيخنا في حاشية الخرشي في مبحث تسمية الوضوء، تبعًا للشبرخيتي وغيره، ولم نتبعه لما علمت من قول بعضهم بالكفر، نعم ربما خف الأمر في الحرام العارض كالوطء في الحيض.
(قوله: بمثل ما ذكره إلخ) فحال التحريم إعراض عن رض الله وملابسة لما يكرهه، والعقاب إبعاد للعبد وإيصال ما يكرهه إليه.
وقد روي "يا داود قل للظالمين لا يذكروني؛ فإنهم إن ذكروني ذكرتهم، وإذا

وتعارض مقتضيين بعيد.
وقول المختصر: وجازت كتعوذ بنفل، الظاهر أنه أراد عدم الكراهة وعدم الندب الخاص.
الإتيان بها في هذا المحل؛ لأنها إنما ندب الإتيان بها فيما هو معظم شرعًا، وإن كانت في ذاتها ذكرًا؛ فإن الذكر قد يكره في غير محله وإن لم يكن فيه ما ينافي التعظيم كما في التلبية في غير الحج؛ فتأمل.
(قوله: وتعارض مقتضيين إلخ) جواب عما يقال: إن الإباحة ظاهرة إذا تعارض مقتضى الندب وعدمه؛ لأنهما بتساقطهما يرجع الأمر للإباحة، وذلك كما في الوضوء بالماء المغصوب؛ فإن عبادة الوضوء تقتضي ندب التسمية، ومعصية الغصب تقتضي كراهته، فتعارضا فتساقطا ويرجع الأمر للإباحة.
ويحتمل أنه دفع لما يقال: إن نحو القيام والقعود تعارض فيه مقتضى الندب والكراهة لعدم اعتبارها شرعًا؛ فيتساقطان ويرجع الأمر للإباحة، فلا تكون بعيدة (قوله: بعيد) لما علمت أنها في ذاتها ذكر وفيه ما تقدم، وهذا إن لم يقصد التحصن، وإلا فهي مندوبة لرجوعه للأمر ذي البال (قوله: الظاهر أنه أراد عدم الكراهة إلخ)؛ أي: من حيث خصوص المحل بدليل قوله: وكرهًا بغرض، وهذا لا ينافي ثبوت الندب العام، وهو نقيض الإباحة ذكرتهم مقتهم" (قوله: وتعارض مقتضيين بعيد) يعني أن كونها ذكرًا يقتضي الأمر، وصون الاسم عن اقترانه بالمحقر يقتضي النهي، فيرجع لاستواء الطرفين، ووجه البعد أن الأصل أقوى فأراد بعد العمل بالتعارض في التساقط، نعم إن حمل الخادمي على ما حمل عليه المختصر والشاطبي، لكن كلامه في الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة أعني استواء الطرفين، والقول بأن ذلك باعتبار خصوص المحل لا يجدي، فإن كل مندوب تخصيصه ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الأحوال المباحة دون بعضها مباح، ولا يخرجه ذلك عن كونه مندوبًا، والأصح أن يقال: التسمية حال الوضوء من هذا الماء بخصوصه مباحة من حيث تخصيصه عن الماء الآخر؛ فإن الحكم الأصلي في البسملة عام كما عرفت، وأما كراهة ذكر في غير محله، فذلك لخصوصية قصرته على محله، ككون التلبية شعار الحج وعدم ورودها في غير؛ فليتأمل.

ومثله قول الشاطبي: ولا بد منها في ابتدائك سورةً... سواها وفي الإجزاء خير من تلا وأراد بلابد تحتم الرواية، وينبغي لمن أتى بها عند محقر أن يقصد التحصن والتبرك لنفسه صونًا لاقتران اسمه تعالى بالمحقرات كما في الخادمي.
(تنبيهات) الأول: يسوغ القول باشتقاق الرحمن الرحيم من الرحمة ولا يغتر بما في (ح) من أن شرط المشتق أن يكون مسبوقًا بالمشتق منه، وأسماء الله تعالى قديمة فإن ألفاظ الأسماء حادثة قطعًا، وقد بسطنا ذلك في حواشي الجوهرة.
(قوله: ومثله قول الشاطبي إلخ)؛ أي: مثل ما قاله المختصر قول الشاطبي في أنه لم يرد بالتخيير الإباحة واستواء الطرفين، بل عدم التحريم أو الكراهة، وعدم تحتم الرواية، فلا ينافي ثبوت أصل الندب لها؛ لأنها ذكر.
قوله: ولا بد منها): أي: من البسملة (قوله: وأراد بلا بد تحتم الرواية)؛ أي: لا الوجوب الشرعي؛ لما تقدم أن الحكم الذاتي لها الندب؛ وأن الوجوب لا يثبت لها إلا عروضًا (قوله: أن يقصد التحصن)؛ أي: ليرجع للأمر ذي البال، ولا ينظر لمثل هذا في المحرم لشدة النهي.
(قوله: باشتقاق الرحمن إلخ)؛ أي: اشتقاقًا صغيرًا، وهو: المراد عند الإطلاق، وهو: أن يشترك اللفظان المتناسبان في الحروف الأصول والترتيب، وأما الكبير فهو الاشتراك فيها من غير ترتيب مع اتحاد المعنى أو تناسبه كالحمد والمدح، والأكبر اشتراكهما في أكثر الحروف الأصول فقد مع ما ذكر، كالفلق، والفلج هنا الشق وزنًا ومعنًى (قوله: وأسماء الله قديمة)؛ أي: لم يسبقها شيء، فلا يصح القول باشتقاقها، وإنما يقال فيهما معنى الرحمة.
(قوله: فإن ألفاظ الأسماء حادثة) فإن الأسماء مركبة من الحروف، وهي حادثة.
أي: والاشتقاق في الألفاظ، وقدم الأسماء.
قيل: إنه باعتبار المدلول، وقيل: باعتبار الكلام القديم.
وقيل: بمعنى أن الله خلقها من غير مدخل فيه لأحد من خلقه، ومحل بسط ذلك كتب الكلام.
(قوله: وينبغي إلخ) فإذا أتى بها عند امتخاطه مثلًا فلا يقدر المتعلق: أمتخط، بل بسم الله أتحصن من ضرر هذا الفعل، أو أستنزل البركة عليَّ، فيرجع لذوات

الثاني: تفسير الرحمة بالإنعام أو إرادته مجازًا لغوي على الأظهر المشهور وإن صار حقيقة عرفية شرعية.
ولا عبرة بما نقله (ح) في التشنيع على الزمخشري في ذلك وأنه من الاعتزال.
الثالث: المبالغة في أسماء الله تعالى حقيقة وهي لغوية نحوية  (قوله: بالإنعام أو إرادته)؛ أي: على أنها صفة فعل أو صفة ذات؛ لاستحالة معناها الحقيقي، وهو رقة في القلب تقتضي التفضل، ولإحسان في حقه تعالى؛ لأنه من الأعراض النفسية.
وقد قال الرازي: كل وصف ستحال على الله باعتبار مبدئه أطلق عليه باعتبار غايته.
(قوله: مجاز لغوي)؛ أي: مرسل من إطلاق السبب على مسببه القريب أو البعيد، فإن الإنعام أو إرادته يتسبب عن الرحمة بحسب الشأن، أو استعارة بأن شبه الإنعام، أو إرادته بالرقة بجامع حصول النفع مع كل (قوله: على الأظهر)؛ أي: خلافًا لمن قال: إنه حقيقة.
(قوله: وإن صار حقيقة عرفية إلخ) بناء على إثبات الحقائق الشرعية.
وقد خالف فيه بعض الأصوليين (قوله: ولا عبرة إلخ) لأن الزمخشري لم ينفرد بذلك، بل قاله غيره من أئمة أهل السنة، وأنهم إنما أولوها بذلك لدليل، وهو استحالة المعنى الحقيقي عليه تعالى فلا وجه لربطه بالاعتزال.
(قوله: وإنه من الاعتزال)؛ أي: في إنكار الصفات الذاتية، وردها إلى صفات الأفعال.
(قوله: المبالغة في أسماء الله تعالى إلخ)؛ أي: كما في رحمن رحيم، فإنهما يفيدان المبالغة بلفظهما، وإن لم يكونا من صيغ المبالغة.
(قوله: وهي لغوية نحوية)؛ أي: لا بيانية، وهي أن يدعى لشيء وصف مستحيل، أو مستبعدٌ للدلالة على كمال النهاية فيه، كما في قول امرئ القيس: البال، وعلى الأخير من يتخذها وردًا (قوله: وأنه من الاعتزال) كأن شبهة التشنيع مثارها أنا إذا فسرنا الرحمة بالإرادة كانت صفة ذاتية حقيقية وجودية، ومذهب الاعتزال إنكارها وردها إلى النسب والإضافات، وهي ليست صفات حقيقية زائدة

معناها: الكثرة في نفس صفات الأفعال كوهاب وتعلقات الذاتية خلافًا لما في (ح) عن الدماميني من أنها مجاز مجردة عن معنى المبالغة.
الرابع: الحق أن اشتقاق الاسم من السمة أو السمو لا تعلق له بقدم أسمائه تعالى ولا حدوثها ولا يظهر ما في (شب) من الحدوث على السمة وجعله فائدة الخلاف.
فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجةٍ... دراكًا فلم ينضح بماء فيغسل وقول الآخر: وأخفت أهل الشرك حتى أنه... لتخافك النطف التي لم تخلق (قوله: معناها الكثرة)؛ أي: في الكم، أو في الكيف.
(قوله: في نفس صفات الأفعال) بناء على قول الأشعري بحدوثها، وعلى قول الماتريدي بقدمها، وأنها ترجع لصفة التكوين، فالكثرة باعتبار التعلقات.
(قوله: من أنها مجاز إلخ) بناه على أن المبالغة: إعطاء الشيء أكثر مما يستحقه، وليس في قدرة أحد أن يعطيه سبحانه ما يستحقه، فضلًا عن الأكثر، وليس هذا اصطلاح النحاة في معنى المبالغة: قال البليدي: على أن هذا تلفيق من اصطلاح النحاة وأهل البديع في معنى المبالغة (قوله: مجردة عن معنى المبالغة) بيان لكونها مجازًا، أي: فقد استعمل اللفظ في بعض معناه.
(قوله: من السمة)؛ أي: من فعلها، فإن هذا مذهب الكوفيين، والاشتقاق عندهم من الأفعال.
(قوله: لا تعلق به إلخ)؛ لأن الاشتقاق من عوارض الألفاظ، والعلامة تكون قديمة وحادثة.
الوجود على الذات، لكن هذا غير الحقيقة والمجاز اللغويين (قوله: مجردة عن معنى المبالغة) سرى له معنى المبالغة البيانية؛ أي: البديعية؛ لأنهم قد يطلقون البيان على ما يشمل البديع، وهي عطاء الشيء أكثر مما يستحق وهذا في حق الله تعالى محال؛ إذ لا يمكن القيام بحقه فضلًا عن الأكثر.
(قوله: وجعله فائدة الخلاف) فيقال: قد تكون السمة قديمة فإنها الصفة الخاصة، كما أن السمو قد يكون حادثًا، نعم إذا جعل ذلك مجرد مناسبة، يعني أن الشأن أن السمة إنما يحتاج لها وتوجد عند التعدد والالتباس، وكان الله في الأزل ولا شيء معه، حتى تكون العلامة، وأما السمو والعلو المعنوي فثابت له أزلًا بأسمائه القديمة من كلامه

(نحمدك الله والحمد)؛ أي: حمدنا لأنك الخالق أو اللائق.
(قوله: نحمدك اللهم)؛ أي: نصفك، ونثني عليك يا الله بجميل صفاتك؛ فإن الحمد لغةً، الثناء بالجميل، وكل من صفاته تعالى جميل؛ فيتعين إرادة جميعها على سبيل الإجمال؛ لأن تخصيص البعض دون البعض تحكم؛ ولأنه أليق بمقام الشيء المراد به التعظيم؛ وعدم وجود آلة العموم لا تنفيه؛ فإن الآلة معينة له فقد، ألا ترى النكرة في سياق الإثبات، والنون إن كانت للعظمة؛ فالمقصود الدلالة على لازمها وهو تعظيم الله له بتأهيله للعلم تحدثًا بنعمة الله عليه، وإن كانت للمتكلم مع غيره فالغير إما آلات الحمد، أو إخوانه من المؤمنين أو العلماء، أدرج نفسه في عداهم تواضعًا، ورجاءً للقبول، للإشارة إلى أنا لثناء على ملك الملوك أمر عظيم لا يقدر على القيام به، واختار الخطاب للتلذذ بخطاب الله تعالى، والتنبيه على القرب، فإن اللائق بحال الحامد أنت يلاحظ المحمود أولًا حاضرًا ومشاهدًا؛ لأنه أعون على الإخلاص إشارة إلى مقام الإحسان، وعدل عن الاسمية مع أنها الشائعة في الحمد، وإن كانت في الأصل خبرًا؛ لأنها تدل على جميع الصفات التزامًا، وما ذكره يدل عليه مطابقةً.
وفي (ح) أن البداءة بالحمد مندوبة (قوله: أي حمدنا) بنًاء على أن (أل) عوض عن المضاف إليه أو للعهد الذكرى (قوله: لأنك الخالق) فإن أفعال العباد مخلوقة له؛ فلا حامد في الحقيقة غيره، فهو الحامد، وهو المحمود (قوله: أو اللائق)؛ أي: بناء على أن (أل) للعهد والكمال؛ أي: الحمد الكامل اللائق به -سبحانه وتعالى- منه إليه، فإن الثناء على قدر المعرفة، وكمالاته لا نهاية لها، ولا يعلمها غيره، فلا يمكن أن يثني عليه أحد حق ثنائه غيره؛ ولذلك قال سيد الحامدين: "لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" قال الشاذلي: بل أنت أجل من أن يثنى عليك.
وعلى هذا فهو اعتذار من المصنف عن التقصير في الحمد، ودفع لتوهم أنه قام بحق الثناء.
القديم، وقد تعرضنا لبسط ذلك في حواشي الجوهرة لكن لا تصل هذه الإشارة إلى أن تكون مبنى الخلاف وثمرته (قوله: أي: حمدنا إلخ) الأول: تبرؤ من الحول

أو هو حمد ثان (منك إليك) في (ح) صيغ في أفضل المحامد يأتي بها من حلف ليحمدن الله بأفضل المحامد وقد يقال: الظاهر حنثه فإن الأفضل في البلاغة لا يضبط  (قوله: أو هو حمدٌ ثانٍ) أي: أنه ثناء بالجملة الاسمية بأن الحمد منه وإليه على أن الجملة للإنشاء معنًى، أو على أن الإخبار بالثناء ثناء (قوله: منك إليك) أي منك صدوره، وإليك انتهاؤه (قوله: صيغ في أفضل المحامد) هي الحمد لله بجميع محامده كلها، ما علمت منها، وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها، ما علمت منها وما لم أعلم؛ أو اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أو الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
(قوله: يأتي بها من حلف إلخ) وأما من حلف ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصلوات فقيل: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كلما ذكره الذاكرون، وكلما سها عن ذكره الغافلون، وقيل: الصيغة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
وقال المصنف في شرح البسملة: الظاهر صلاة ابن مشيش؛ لأن من جملة ما فيها: صلاة تليق بك منك إليه، وهدية عظيم كريم لعظيم منه له بلا واسطة، أعظم ما يكون ما فيها من المحاسن المشهورة.
ومثله ذكره ابن ذكرى في شرحها.
(قوله: لا يُضبط بحد) فإن البلاغة لا تضبط، والإنسان لا يضبط أحوال نفسه.
(قوله: وفي والقوة، واعتراف بالوحدانية في التأثير، والثاني: اعتراف بالعجز عن اللائق ولو نظر لظاهر الكسب، والثالث: على أنه استئناف ثناء عليه بثنائه على نفسه من غير اعتبار واحد منهما.
في (ح) تبعًا للسنوسي: وجوب الحمد في العمر مرة كالشهادتين والحج، وتوقف الزرقاني على العزية في العقاب عليه، ومال إلى أن معنى وجوبه أن يثاب عليه ثواب الواجب، استنادًا لكلام شيخ الإسلام زكريا، ورد على الفيشي في العقاب، وقد تغالى بعضهم حتى قال: يحتاج كل مكلف إلى نية الفرضية بمرة بعد بلوغه يخرج بها من العهدة.
والأظهر قول اللقاني على الجوهرة: لا دليل على توقفه على نية بل هو من قبيل أداء الديون.
(قوله لا يضبط) ولو بالنسبة لحال الشخص نفسه؛ فإن حاله يختلف في

بحد وفي الثواب مغيب في الحقيقة.
(ونصلي ونسلم على نبيك محمد خير من دعا لك وفقه) بشد القاف  الثواب مغيب) فإنه لا اطلاع لنا عليه، وقد يثيب المولى على القليل كثيرًا، ولا يلزم من ورود شيء نفي زائد عليه في الواقع إن قلت: يعتبر الظاهر قلنا: الأيمان إنما تبنى على الواقع كما يأتي.
(قوله: ونصلي إلخ)؛ أي: نطلب منك أن تنعم عليه بما يليق بكرمك وكماله.
وشرعت الصلاة في السنة الخامسة من الهجرة، ولا يشكل على ذلك تقدم الصلاة في حديث الإسراء، وعند قدومه المدينة؛ لاحتمال الاستعمال قبل ورود الأمر، ذكره البليدي (قوله: على نبيك) عبر به دون رسولك مع أن وصف الرسالة أفضل خلافًا لعز الدين بن عبد السلام؛ لموافقة الآية؛ ولأنه أكثر استعمالًا.
ولفظه بالهمز من النبأ وهو الخبر، لأنه مخبر عن الله ومن الله، وبلا همز وهو الأكثر.
قيل: إنه مخفف المهموز بقلب همزته ياء، وقيل: أصلٌ برأسه من النبوة بفتح النون وسكون الباء أي: الرفعة؛ لأن الله رافع رتبته، وهو رافع رتبة من اتبعه (قوله: محمد) علم منقول من اسم مفعول المضعف، سمي به نبينا لكثرة محامده والحامدين له (قوله: خير من دعى لك) أي: لتوحيدك، والإقرار بك، أي: أفضلهم بتفضيل الله لا لما فيه من المزايا التي لم توجد في غيره على ما قاله السنوسي وغيره، لأن أفعال الله لا تعلل، وله أن يفضل من شاء بما شاء؛ ولما فيه من عدم إساءة الأدب في نسبة النقص لغيره بطريق المفهوم، وإن كانت لا بد منه في الواقع، وهذا محمل حديث الصحيحين: "لا تفضلوا بين الأنبياء" وأصل خير أخير: أفعل تفضيل، نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها؛ وحذفت الألف تخفيفًا.
وإذا كان خير الداعين فهو خير المدعوين بالأولى (قوله: وفقه) أي: فهم؛ فإن الفقه في اللغة: الفهم (قوله الأوقات كثيرًا، فقد يظن أن الأبلغ كذا ثم يظهر خلافه، ومثله: حلفه ليصلين على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأفضل صيغة (قوله: ونصلي) واجبة في العمر مرة، وقيل: كلما ذكر.
قال أبو إسحاق الشاطبي: إنها من الأعمال المقطوع بقبولها، لا يبطلها رياء ولا غيره

(أحكامك) براعة استهلال (ودل عليك) دلالة العرفان والأسرار، وقوله أولًا: دعا إشارة لدعاية الإسلام العامة فهو ترقٍ.
و (على آله وأصحابه أفضل من وعى) فيه مع دعا السابق جناس لاحق.
أحكامك) جمع حكم، وهو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، وتفقيهها بتبليغها وبيان معانيها (فوله: براعة استهلال)؛ أي: أن قوله: فقه أحكامك فيه براعة استهلال، وهي أن يأتي المتكلم في أول كلامه بما يشعر بمقصوده، ولا شك أن ذلك يشعر بأن مقصوده التأليف في الفقه (قوله: دلالة العرفان)؛ أي: المعرفة (قوله: وقوله: أولًا دعا إلخ)؛ أي: وما بعده إشارة للدعاية الخاصة (قوله لدعاية الإسلام العامة)؛ أي: الشاملة لجميع المكلفين، وهو: التوحيد (قوله: فهو ترق) من الدعاية إلى التوحيد إلى العبادة، ثم إلى الأسرار والمعارف، وكلٌّ ثمرة ما قبله (قوله: وعلى آله)؛ أي: أتابعه من المؤمنين، وإن عصاة، فإن مقام الصلاة مقام دعاء، والأولى فيه التعميم، وخصه (عياض) بالأتقياء كأنه لما في الصلاة من الإشعار بالتعظيم لكونها شعار الأنبياء، والتبعية لا تخرجها عن إفادة التعظيم بالمرة.
ويأتي بيان الآل في مقام الزكاة (قوله: وأصحابه) جمع صحب بالسكون؛ كبغل، وأبغال، وقرء، وأقراء على ما في (التوضيح)، أو صاحب بناء على ما نقل عن سيبويه من جمع فاعل على أفعال كجاهل وأجهال.
وارتضاه الرضي، والزمخشري وغيرهما، أو صحب بكسر ثانيه مخفف صاحب والصحابي: من اجتمع به صلى الله عليه وسلم مؤمنًا وإن لم يطل الاجتماع، أو يكن الاجتماع متعارفًا على أحد القولين (قوله: وعى)؛ أي: حفظ (قوله: جناس لاحق) واستشكله السنوسي بأن مقتضاه أن يقطع للمصلي بحسن الختام، بناء على أن القبول يستلزم الثواب في الجنة.
وأجيب بأنه قبول مقيد بحسن الختام، أي: إذا مات مسلمًا لم ترد بخلاف بقية الأعمال فقد وقد، وبأنه يكفي في القبول النفع ولو بتخفيف العذاب، كقصة أبي لهب بعتق جاريته ثويبة لما بشرته بولادته -صلى الله عليه وسلم- وأرضعته، وبأن القبول للدعاء له -صلى الله عليه وسلم- فيصلي الله عليه، ولا محالة إذا طلبت ذلك ومن حيث الإثابة كغيرها (قوله دلالة العرفان) كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الإحسان أن تعبد الله

(عنه وناداه إذ أداه) ولون بواسطة فشمل غير الصحابة.
(لبيك) معمول نادى، وفيه تلميح لحديث: "خيركم قرني" ونحوه (وبه نضرع إليك يا ربنا في)  لاختلافهما بحرفين متباعدي المخرج (قوله: وناداه): أي: صلى الله عليه وسلم؛ أي: أجابه (وقوله: إذ أداه) ظرف لناداه؛ أي: وقت تأدية النبي -صلى الله عليه وسلم- الحكم وتبليغه، فالضمير البارز له صلى الله عليه وسلم، والمستتر للحكم (قوله: ولو بواسطة) مبالغة في قوله: وعى عنه.. إلخ.
وإنما احتاج لذلك؛ لأن القصد تفضيل الصحابة على غيرهم، والغير لم يحفظ عنه مباشرة، فلو قصر على من وعى عنه بدون واسطة كان قاصرًا عليهم، ولم يكن ثم من يفضل عليه تأمل (قوله: لبيك) كناية عن المسارعة للامتثال (قوله: تلميح إلخ) التلميح: الإشارة إلى شيء من كلام الله، أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو قصة، أو مثل من كلام العرب (قوله: ونحوه) كحديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وحديث "نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فأداها كما سمعها" وحديث "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" وحديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" وفي رواية "سيد النبيين" (قوله: وبه نضرع إليك)؛ أي: ندعو بخضوع وذلة متوسلين به إليك، وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر، فإنه أعظم الوسائل والوسائط، وصاحب الشفاعة العظمى.
وهذا مما لا ينبغي التوقف فيه، وقد توسل به آدم قبل وجوده وذهب عز الدين بن عبد السلام إلى أن هذا قاصر عليه -صلى الله عليه وسلم-، وما ابن عرفة إلى خلافه محتجًا بقول عمر -رضي الله عنه: "اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك"، ولم يخالف في هذا أحد إلا ابن تيمية فإنه ذهب إلى ما صار بهم ثلة بين أهل الإسلام، كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فإن هذا من جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم- في التسليك في طريق الحقيقة، وكثير من أحاديثه القدسية التي يرويها عن حضرة ربه العلية كقوله: "يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر" أي: خالق جميع ما فيه فعلام يسبه؟ وأذواق الصوفية كلها في الإشارات النبوية، ولذلك قال: "إنما أنا قاسم والله معطي" (قوله ولو بواسطة إلخ)؛ أي: فتحقق كون (أفعل التفضيل) بعض ما يضاف إليه (قوله ونحوه) كحديث "الله الله في أصحابي، فلو أنفق أحدكم جبلًا لم يساو مد أحدهم ولا نصيفه" وإيضاحه أن الدال على الخير كفاعله، وهم الذين نقلوا هديه؛ فلهم

إصلاح شأن (حياتنا ومماتنا)؛ أي: حال الموت (وقبورنا ونشورنا وعرضنا بين يديك) وبعد: فيقول عبد مولاه.
(محمد بن محمد الأمير) سبب تلقيبنا به أن جدي الأقرب أحمد ووالده  وخرج به عن الطريق القويم من منع التوسل به عليه السلام، وهو قول المبتدعة، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الفاسي في شرح مختصر حصن الحصين (قوله: إصلاح.. إلخ) إنما قدر ذلك؛ لأن الحياة نفسها حاصلة لا تتغير فلا معنى للضراعة فيها (قوله: أي حال الموت لا بعده) فلا يتكرر مع ما بعده ولا في الموت نفسه (قوله: ونشورنا)؛ أي: خروجنا من القبور (قوله: بين يديك)؛ أي: في حضرتك (قوله: وبعد) الكلام فيها شهير (قوله: فيقول) الفاء إما لنيابة الواو عن أما أو لتوهمها أو تقديرها في الكلام على أن الواو عاطفة أو استئنافية، والظاهر: أن المراد القول بالكتابة، فإن القلم أحد اللسانين أو بالكلام النفسي، لأن إثبات الشيء في التأليف لا يكون إلا بعد تخيله واستحضاره وإجرائه على القلب بألفاظ مختلفة، فإن تعقل المعاني الصرفة صعب جدًا كما يشهد به الوجدان، وإرادة القول اللفظي تتوقف على أن المصنف تلفظ بكل جملة وضعها ودون خرط القتاد.
(قوله: عبد مولاه) من العبودية وهي: إظهار التذلل والخضوع، لا من العبادة التي هي غايته لما فيه من شائبة تزكية النفس (قوله: محمد بن محمد الأمير) العالم العلامة ذو التصانيف العديدة والتآليف المفيدة كهذا المجموع وشرحه، وشرح مختصر الشيخ خليل وحاشية مغني ابن هشام، وحاشية الشيخ عبد الباقي على مختصر الشيخ خليل، وعلى العزية، وحاشية على شرح الشيخ عبد السلام لجوهرة والده الشيخ إبراهيم اللقاني في التوحيد، وحاشية على شرح ابن هشام لشذوره، وحاشية على شرح الشنشوري على الرحبية في الفرائض، وحاشية على شرح ابن تركي على العشماوية، وحاشية على المعراج، وحاشية على شرح الملوى على ثواب من عمل به، ويزيدون ثواب السبق، والمباشرة، وأعمالهم وما حصل لهم من بركات صحبته (قوله في إصلاح شأن حياتنا)؛ أي: أن هذا هو المراد ليظهر المعنى في جميع المعاطيف لا أنها ظرف للتضرع فإنه واقع الآن (قوله: بين يديك)؛ أي: في

عبد القادر كانا ذوي إمارة حكم في بلاد الصعيد، أخبرني أهلي أن أصلهم من المغرب، ونزلوا بمصر عند سيدي عبد الوهاب أبي التخصيص الوفائي، ورأيت ذلك في وثائق قديمة لنا، وأخبرني بنحوه شيخ السادات، ثم التزموا ببلاد منها: سنبو وبها ولدت يوم الأربعاء من ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائة وألف على ما أخبرني به الوالدان، وارتحلنا إلى مصر المعزية وأنا ابن تسع وقد ختمت القرآن، ثم اشتغلت في الأزهر ونسأل الله اللطف (المالكي عفا الله عنه لما كان مختصر مولانا الأستاذ أبي محمد ضياء الدين خليل بن إسحاق بن موسى) هذا هو الصواب كما في (ح) وغيره وقد وهموا ابن غازي في إبدال موسى بيعقوب، في (شب) وغيره أنه مكث في تأليف المختصر نيفًا، وعشرين سنة، ولخصه في حياته إلى النكاح وباقيه وجد في أوراق مسودة فجمعه أصحابه، وفي (ح) أن له شرحًا على بعضه قال: وذكر بعضهم أنه شرح ألفية ابن مالك ولم أقف عليه: قالوا مكث عشرين سنة بمصر لم ير النيل لاشتغاله بما يعنى، وكان يلبس لبس الجند المتقشفين -رضي الله عنه  السمرقندية، وحاشية على شرح الأزهرية، ومطلع النيرين فيما يتعلق بالقدرتين، وإتحاف الإنس في العلمين واسم الجنس، وغير ذلك.
(قوله: عبد القادر) هو ابن عبد العزيز بن محمد كما رأيته بخط المصنف (قوله: عفى الله عنه)؛ أي: تجاوز وصفح (قوله: ضياء الدين) قد شدد ابن الحاج في المدخل في منع مثل هذا اللقب؛ لأن الدين يكمل غيره ولا يتكمل به، ورده شهاب الدين أفندي الخفاجي في (الريحانة) وصوب أنه جائز فإنه يضيء الدين بتقرير أحكامه وتبيينها فانظره (قوله: ولخصه في حياته إلخ) هذا ما نقله ابن مرزوق عن الإسحاقي تلميذ الشيخ خليل، ورده (عج) بأنه رأى نسخًة بخطه ونسخة بخط ابن فرحون ذكر أنها من نسخة بخطه، وكان ابن فرحون عصريه واجتمع حضرتك الخاصة، مع تنزهه -سبحانه وتعالى- عن الجهة والمكان، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (قوله: عبد القادر) هو ابن عبد العزيز بن محمد (قوله: شرحًا على بعضه) انظر هل هذا كقول بعضهم: رأيت نسخة بخطه ينافي

  • جامعًا لمعظم مذهب مالك) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان -بفتح المعجمة أوله بعدها مثناة تحتية ساكنة كما ضبطه السيوطي في تزيين الممالك -ابن خثيل بالمثلثة مصغرًا أوله خاء معجمة ويقال بالجيم كما في القاموس من ذي أصبح بطن من حمير فهو من بيوت الملوك؛ لأن أذواء اليمن التبابع كذي يزن كما في (ر) يزيدون للملك في علمه ذو تعظيمًا أي صاحب هذا الاسم في (شب) أن أم الإمام العالية بنت شريك الأزدية وقال ابن عامر: أمه طليحة مولاة عابر بنت معمر أبوه أنس كان فقيهًا وجده مالك من التابعين أحد الأربعة الذين حملوا عثمان إلى قبره ليلًا ودفنوه بالبقيع، وأبوه أبو عامر صاحبي شهد  به وحضر مجلسه (قوله: مذهب) في الأصل: مكان الذهاب ثم صار: حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية وأسبابها وشروطها وموانعها، والحجج المثبتة للأسباب والشروط والموانع، فخرجت العقلية كالحسابيات، والأصولية، والضرورية، فاندفع ما قيل: مذهب مالك الذي يقلد فيه ومذهب غيره من العلماء، إن كان عبارة عما يقوله من الحق أشكل عليه الواحد نصف الاثنين وسائر الحسابيات والعقليات مما لا تقليد فيه، وإن كان عبارة عما يقوله من الحق في خصوص الشرعيات، ورد عليه أصول الفقه فإنها أمور طلبها الشارع ولا يجوز لتقليد فيها لمالك ولا لغيره، وإن كان عبارة عن الفروع الشرعية فإن كان المراد جميع الفروع بطل بالفروع المعلومة من الدين بالضرورة، فإنه يستوي فيها كل أحد لا تقليد فيها، وإن كان عبارة عن البعض فما ضابطه؟ وإن بين الضابط لزم كون الحد غير جامع؛ لأنه يخرج عنه الشروط والأسباب الموضوعة لتلك الأحكام التي لا تقليد فيها؛ لأنها غير الأحكام، قاله القرافي؛ فتأمل.
    ويطلق المذهب عند المتأخرين من أئمة المذهب على ما به الفتوى، من باب إطلاق الشيء على جزئه الأهم (قوله: لأن أذواء إلخ) علة لقوله: فهو من بيوت الملوك (قوله: التبابع) جمع تبع لقب لعظيم اليمن كما يقال لعظيم ما قبله أو لطول المدة حصل تغيير وتبديل (قوله: طليحة) الذي في الزرقاني على الموطأ: طلحة مولاة عبيد الله بن معمر.
    (قوله: صحابي إلخ) كذا قال القاضي عياض:

المغازي كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بدرًا، والإمام تابع التابعين، وقيل: تابعي، لأنه أدرك عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وقيل: بصحبتها لكن الصحيح أنها ليست صحابية، وهو مولى حلف لقريش لإعتاقه خلافًا لابن إسحاق حلفه في تيم الله ابن مرة رهط أبي بكر الصديق قال جده مالك: قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي بن أخي طلحة ونحن بطريق مكة: يا مالك هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك أن يكون دمنا دمك وهددنا هدنك؟ فأجبته إلى ذلك.
كذا في حاشية شيخنا.
وهو عالم المدينة لم تشهد الرحال لعالم بها كما شدت له حتى يحمل عليه -وناهيك ما اشتهر "لا يفتى ومالك بالمدينة"- روى الحاكم وغيره بروايات متعددة: "يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة" وخرجه الترمذي بلفظ: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل -ويروى: آباط الإبل- يطلبون العلم فلا يجدون عالمًا أفقه من عالم المدينة" قال سفيان: كانوا يرونه مالكًا.
مصر: فرعون (قوله: رهط أبي بكر)؛ أي: قومه (قوله: أن يكون إلخ) بيان لما دعاهم إليه غيره (قوله: حتى يحمل عليه)؛ أي: حتى يحمل على غيره من كل عالم بالمدينة: عالم المدينة (قوله: يخرج ناس إلخ) قال عياض: لما ينازع أحد من أرباب المذاهب في هذا الحديث؛ إذ ليس منهم من له إمام من أهل المدينة (قوله: فلا يجدون أعلم من عالم المدينة) وفي رواية من عالم بالمدينة (قوله: قال سفيان)؛ أي: ابن عيينة.
(قوله: كانوا يرونه مالكًا) وذلك؛ لأن الحديث إشارة لرجل بعينه يكون بالمدينة لا بغيرها، ولم يعلم أحد انتهى إليه علم أهل المدينة، وأقام بها ولم يخرج نقلًا عن القاضي بكر القشري، لكن قال غيره: أبو عامر جد مالكٍ الأعلى كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يلقه، سمع عثمان بن عفان: فهو تابعي مخضرم.
قال الحافظ الذهبي في التجريد: لم أر أحدًا ذكره في الصحابة، ونقله في الإصابة ولم يزد عليه كذا في الزرقاني على الموطأ (قوله: هدننا) قال في (المصباح): هدن القوم هدنًا من باب قتل سكتهم عنه أو عن شيء بكلام أو عطية عهد لهم، والهدنة بسكون الدال وتضم إتباعًا: الصلح (قوله: سفيان) يعني ابن عيينة.

قال ابن مهدي يعني سفيان بقوله: كانوا يرونه: التابعين الذين هم من خير القرون ويروى.
"لا تنقضي الساعة حتى يضرب الناس أكباد الإبل" إلخ انظر (ح) فبالجملة متى قال الأئمة: هذا قول عالم المدينة فهو المراد في كتاب (مشارق الأنوار القدسية في العهود المحمدية) للشعراني أوائل قسم المنهيات في عهد: عدم التهاون بتأخير الأوامر الشرعية ما نصه: قد ورد عليَّ شخص من الفقراء فقال لي: مررت البارحة على شخص من علماء المالكية زائرًا فقلت له عند الانصراف: اقرأ الفاتحة، فأبى وقال: ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمر بقراءتها عند الانصراف، فقلت لهذا الزائر: الأمر سهل ليس علينا وزر إذا قرأنا الفاتحة عند الانصراف، ولا إذا لم نقرأها، فنمت فرأيت تلك الليلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعاتبني على قولي: الأمر سهل، ثم أمرني بمطالعة مذهب الإمام مالك، فطالعت الموطأ والمدونة الكبرى، ثم اختصرتها، ولفظه عليه الصلاة والسلام: يا عبد الوهاب عليك بالاطلاع على أقوال إمام دار هجرتي والوقوف عندها فإنه شهد الآثار أي: شهد آثاري، انتهى هذا كلام الشعراني.
منها، ولا استوطن غيره في زمن مالك مجتمعًا عليه إلا مالكًا، ولا أفتى بالمدينة وحدث نيفًا وستين سنة أحد من العلماء يأخذ عنه أهل المشرق، والمغرب ويضرب له أكباد الإبل غيره، وهذا مما يدل على أن مذهبه أرجح المذاهب بشهادة السلف الصالح مع تنافر الأقران، وعدم الإنصاف للأماثل، وقد اجتمع من مجموع من روى عن مالك من المشاهير ألف وثلاثمائة، وزاد على ذلك من المشرق والمغرب وغير ذلك من الأمصار وغير المشاهير لا يحصون (قوله: ابن مهدي) هو عبد الرحمن بن مهدي العنبري، سمع الثوري ومالكًا وشعبة وعبد العزيز بن الماجشون والحمادين وأبا عوانة وابن عيينة وغيرهم، وأخذ عنه ابن المبارك، وابن وهب، وابن المديني، والإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن راهويه، وأبو ثور، وغيرهم، بصري الأصل، قدم بغداد وحدث بها، كان أحد الربانيين في العلم، والمذكورين بالحفظ، أثنى عليه ابن حنبل ويحيى بن سعيد وغيرهما، وقدموه على وكيع وغيره في الحفظ والضبط، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة، ومات سنة ثمانٍ وتسعين وله ثلاث وستون سنة، قاله الخطيب في تاريخ بغداد: وهو غير عبد الرحمن بن مهدي بن محمد بن عطية أبو سليمان العبدي الداراني (قوله: الذين هم من خير القرون) أي: وكفى بذلك شاهدًا (قوله: والوقوف عندها)؛ أي: الأخذ بها.

وبلغنا أن العالم المالكي هو التاجوري ففيه بشارة لمن على مذهبه ولو تأخر في (ح): ما أفتى مالك حتى جازه أربعون محنكًا، والتحنيك في العمامة شأن الأئمة وعن مالك: جالست ابن هرمز ست عشرة سنة في علم لم أبثه لأحد ومذهبه عمرى سد الحيل واتقاء الشبهات ولم يعتزل مالكي وعليه أهل الغرب الوارد بقاؤهم على الحق وألف السيوطي (تزيين الممالك بترجمة الإمام مالك) أثبت فيه أخذ أبي حنيفة عنه، قال: وألف الدارقطني جزءًا في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة عنه بل روى عن مالك  (قوله: التاجوري) هو الشيخ عبد الرحمن التاجوري أحد مشايخ بدر الدين القرافي، ترجمه في ذيل الديباج وأثنى عليه (قوله: أربعون محنكًا) وفي الانتصار للراعي سبعون محنكًا (قوله: ابن هرمز)؛ أي: عبد الله بن يزيد بن هرمز لا عبد الرحمن بن هرمز الملقب بالأعرج، فإن الإمام لا يروي عنه إلا بواسطة كما ذكره العيني في شرحه على البخاري (قوله: سد الحيل إلخ) بيان لكونه عمري؛ أي: على قدم عمر، فإنه كان لا يعرف إلا صريح الحق، أو قبضة السيف (قوله: وعليه)؛ أي: على مذهب مالك (قوله: الوارد بقاؤهم على الحق) وفي هذا شرف عظيم لمذهب مالك لا يشاركه فيه غيره، وحمل الغرب على الدلو الكبير بعيد خصوصًا في بعض الروايات: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق" وفي أخرى: "لا تزال طائفة من أمتي بالمغرب" فإنه ظاهر لا يقبل التأويل قال الراعي في كتابه (الانتصار): ومصر معدودة من المغرب، وقد سلم الله عقائد أهلها ببركة مجاورة المغاربة مع كثرة بدعها (قوله: في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة إلخ) مما رواه عنه: "الأيم: تعرب عن نفسها" وأحاديث أخر ذكرها الراعي في (الانتصار) انظره (قوله: بل روى عن مالك إلخ) وكانوا يعدون ذلك شرفًا (قوله: كالزهري) (قوله: التاجوري) هو الشيخ عبد الرحمن شارح الرسالة من مشايخ البدر القرافي (قوله: ابن هرمز) يعني عبد الله، وأما عبد الرحمن الملقب بالأعرج فروى عنه الإمام بواسطة (قوله: أبي حنيفة) ذكر شيخنا العلامة الملوي في (شرح السلم الكبير) أنه سئل لما حج عن علماء الحجاز، فقال: رأيت علمًا كثيرًا مبثوثًا إن يكن أحد جامعه فمالك، وقال مالك في حقه: رأيت رجلًا لو ادعى أن هذه السارية

من هو أكبر سنًا من الإمام أبي حنيفة وأقدم وفاة كالزهري وربيعة وهما من شيوخ مالك وأخذا عنه فألوى قرينه، ومن شيوخ مالك من غير التابعين: نافع بن أبي نعيم القاري قرأ عليه مالك القرآن، وروى هو عن مالك وهو غير نافع التابعي مولى ابن عمر، كان مالك جميلًا مهابًا عظيم اللحية، له سبالان يحتج بفتل عمر شاربه إذا همه أمر، انقطع آخر عمره حتى كان أصحاب الجنائز يأتونه في داره فيعزيهم فاحتمل له ذلك؛ لأنه مجتهد، واشتدت له الرغبة والتعظيم.
ضربه جعفر بن سليمان في ولايته الأولى في شأن أن المكره لا يلزمه يمين ولا بيعة، واختلف في مقدار ضربه من ثلاثين إلى مائة ومدت يداه حتى انخلعت كتفه في خلافة أبي جعفر لا الرشيد.
ولما حج المنصور أقاده من جعفر، وأرسله إليه ليقتص منه فقال: أعوذ بالله، والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وقد جعلته في حل لقرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال الدراوردي: سمعته يقول حين ضرب: أللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون.
في (ح): سأل رجل مالكًا عن شيء من علم الباطن فغضب وقال: إن علم الباطن لا  فإنه مات قبل مالك بخمس وخمسين سنة (قوله: يحتج)؛ أي: على بقائهما وعدم إحفائهما كما هو مذهب الشافعي (قوله: فاحتمل له ذلك)؛ أي: لم نعترض عليه، وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر على أن يفشى عذره، وقيل: إنه حصل له سلس أو فتق، فكان يخرج منه الريح فكره أن تؤذى المسجد (قوله: حتى انخلعت كتفه) فكان لا يحسن السجود بعد ذلك (قوله: فغضب) ليس غضبه إنكار العلم الباطن بل؛ لأنه لا ينبغي إفشاءه لكل أحد.
ذهبٌ لأقام عليه دليلًا.
وهو مبالغة في معرفته، وشيخنا في الشرح المذكور ساير ظاهر العبارة، فقال: كأن يقال: من ادعى أن هذه السارية ذهب مدع أنهها جسم وكل مدع أنها جسم صادق.
قلت: والتخلص أن الصدق في الجسمية فقط (قوله: سبالان) بسكر السين وفي القاموس: ذو السبال؛ ككتاب.
(قوله: فاحتمل له ذلك)؛ أي انقطاعه حتى عن الجمعة والجماعة (قوله: فغضب) كأنه لم ير السائل أهلًا للبحث عن ذلك، أو رأى أنه لا يتلقى باللسان كما يفيده كلامه بعد ذلك (قوله:

يعرفه إلا من عرف الظاهر، فإنه متى عرفه وعمل به فتح الله له علم الباطل، ثم قال للرجل: عليك بالدين المحض، وعليك بما تعرف، واترك ما لا تعرف.
قال بشر الحافي: من زينة الدنيا أن يقول الرجل: حدثنا مالك، وتآليفه كثيرة منها الموطأ ورسالته لابن وهب في القدر والرد على القدرية وكتاب في النجوم وحساب دوران الزمان، ومنازل القمر جليل، ورسالة في الأقضية عشرة أجزاء، ورسالته إلى أبي غسان في الفتوى، وإلى الرشيد في الأدب والوعظ، وإلى الليث في إجماع أهل المدينة، وتفسير غريب القرآن، ونسب له كتاب السر، وأنكر (تنبيهات) الأول: حاصل ما في (ح) أن من أتلف بفتواه مجتهدًا لا يضمن ومقلدًا يضمن إن انتصب أو تولى فعل ما أفتى فيه وإلا فغرور قولي لا ضمان فيه ويزجر.
(قوله المحض)؛ أي: الخالص الذي يفهمه كل أحد.
(قوله: قال بشر الحافي)؛ أي: مدحًا للإمام.
وتأويله بالفخر والعجب بعيد (قوله: في إجماع أهل المدينة)؛ أي: من وجوب اتباعه، وعدم جواز مخالفته وأنه حجة (قوله: مجتهدًا) إما حال، أو خبر لكان محذوفة مع اسمها (قوله: ومقلدًا يضمن)، لأنه لا يجوز له أن يفتي برأيه، ويخالف نص الرواية، ويقيس على أصل ثابت بالكتاب، أو السنة، أو الإجماع؛ فإن هذا لا يكون إلا للمجتهد، وأما إخراج جزئية من نص كلية، أو لحاق مسألة بنظريتها مما نص عليه المجتهد بعد اطلاع المقلد على مأخذه فيها، أو تخريج قول من أقوال الإمام في مسألة بقياسه على قوله في مسألة أخرى تماثلها، ولم يختلف قوله فيها بعد اطلاعه على المدرك فلا يمتنع على المقلد، كما قال ابن مرزوق، خلافًا لابن العربي في (أحكام القرآن) عند قوله المحض)؛ أي: الواضح الخالص من الخفاء (قوله: من زينة الدنيا) فهمه بعض الصوفية أنه تحذير من شهوة العجب والرياء، ولا يخرج بذلك عن مدح مالك، فإن هذه الأمور إنما تكون بما يستعظم (قوله: كتاب السر)؛ أي: النكاح قال تعالى: (ولكن لا تواعدوهن سرًا)؛ أي: نكاحًا (قوله: وأنكر)؛ لأن فيه أمورًا يجل عنها مقامه، كجواز إتيان الحليلة في دبرها (قوله: ومقلدًا)؛ أي: وأخطأ بخلاف المجتهد فمثاب

وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم أدب.
وتجوز الأجرة على الفتيا إن لم تتعين.
وذكر عن ابن عمر تقديم الشاذ في المذهب على مذهب الغير ذكره عند قول الأصل: مبينًا لما به الفتوى والأشياخ على عكسه.
تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس ل كبه علم﴾ وأنه داخل تحت الآية.
قال ميارة: وهو كثير في فتاوى المتأخرين، خلافًا لمن قال: المقلد لا يفتي إلا إذا وجد النص في عين النازلة (قوله: وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم)؛ أي: اشتغال معتد به يتأهل معه للفتوى (قوله: إن لم يتعين) أما إن تعينت بعدم وجود غيره، أو بتعيين خلاص الحق على فتواه، فلا تجوز الأجرة (قوله: تقديم الشاذ في المذهب إلخ)؛ لأنه على كل حال لم يخرج عن أقوال إمامه، وذلك بأن لم يجد نصًا في المذهب، أو من يسأله.
لا يقال: كيف يتصور شاذ بلا راجح في المذهب؟ لأنه قد يكون الشذوذ من ناحية القياس، أو وجده بناء على أن المفتي ينقل الروايات، أو الأقوال للمقلد ويخيره فيها، ولا يحمله على العمل بواحد منها، ولا يتعني الإفتاء بالمشهور؛ لأنه كمؤتمن على أمانات يجب عليه إخراج جميعها لأربابها، ولا يدري لعل غيره أرجح عند الله، فيدخل في مقتضى قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾.
(قوله: والأشياخ على عكسه)؛ أي: يقدم مذهب الغير على الشاذ، لوجوب العمل بالراجح، وحرمة العمل بالضعيف فضلًا عن الشاذ، ولو في غير إفتاء أو حكم بأن عمل به في خاصة نفسه؛ لأن عدم التزام المشهور يؤدي إلى الفساد والاضطراب.
قال العلامة ابن مرزوق على ما نقله عنه في المعيار: وهذا في القدوم عليه ابتداء، أما بعد الوقوع فلا خلاف أن مقلد الشاذ لا تباعة عليه إن كان من أهل التقليد، وهذا أيضًا ما لم يلزم مذهبًا معينًا، ثم يريد الرجوع عنه إلى غيره، فإن هذا على ما ذكره (ابن الحاجب) إن كان قلد في المسألة المعينة لم يكن له أن يرجع عن مذهب من قلده فيها اتفاقًا، وفي حكم آخر: المختار جوازه.
قال: فإن التزم مذهبًا معينًا كمالك والشافعي، ثم أراد الانتقال عنه إلى غيره، فثالثها المختار كالأول، وهذا في جواز الانتقال بعد التقليد جار في أقوال المذهب الواحد على ما نقله أبو الحسن في شرح التهذيب اهـ.

الثاني: في (ح) عند قول الأصل: مذهب؛ أنه يمتنع تتبع رخص المذاهب، وفسرها بما ينقض به حكم الحاكم من مخالف النص وجلى القياس.
ولغيره أن معناه: رفع مشقة التكليف باتباع كل سهل.
انظر شراح قول الجوهرة: "فواجب تقليد حبر منهم" وفيه أيضًا منع التلفيق، وسمعت من شيخنا عن شيخه الصغير، وغيره:  وقيل: يجوز الانتقال مطلقًا.
وقيل: إن لم يعمل، وفي كلام البليدية أنه لا يشترط شروط التقليد؛ لأنه صار في حكم المذهب، وأفتى الناصر اللقاني بعدم جواز انتقال العامي لمذهب آخر، ثم على أنه يقدم مذهب الغير على الشاذ هل الأولى مذهب الشافعي؛ لأنه أدرى بأقوال شيخه؟ وهو ما يفيده ابن غازي أو الحنفي، وبه أفتى بعض الشيوخ.
وكالقول الشاذ القول المخرج قال التادلي في شرح الرسالة عن أبي إسحاق الشيرازي: القول المخرج ليس بقول، ولا يجوز أن يذهب لمن خرج على قوله أن يقول له، وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب: القول المخرج لا يقلده العامي، ولا ينصره الفقيه، ولا يختاره المجتهد؛ يريد: ولا يحكم به الحاكم (قوله: أنه يمتنع تتبع رخص المذاهب) نص على ذلك القرافي وغيره، قال المواق في كتابه سنن المهتدين في مقامات الدين: هذا قول ابن حزم، وهو مردود بفتوى عز الدين بن عبد السلام أنه لا يتعين على العامي إذا قلد إمامًا في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف؛ لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما يسنح لهم العلماء المختلفين من غير نكير من أحد، وسواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدًا لم يعينه، ومن قال: كل مجتهد مصيب فلا إنكار على من قلد في الصواب.
قال القرافي: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر، وأجمع الصحابة أن من استفتى أبا بكر، وعمر، وقلدهما فله أن يستفتي أخطأ أم أصاب (قوله وفسرها) بناء على أن المراد بالترخيص تساهل أهل المذاهب أخطأ.

أن الصحيح جوازه وهو فسحة.
الثالث في (ح) عند قوله: وبالتردد إلخ سئل ابن عرفة هل يقال في أقوال الأصحاب أنها مذهب مالك؟ فقال: إن كان المستخرج عارفًا بقواعده وأحسن مراعاتها.
والأنسب قوله: إليه وفي العبارة بعد عن زروق، وقد سمعت بأن بعض الشيوخ أفتى بأن من أفتى من التقاييد يؤدب واستظهر (ح) حمله على مخالف النصوص أو القواعد فلا يعول عليه.
قلت: هذا في غير التقاييد أيضًا من الشراح، فالظاهر حمله على أنها لا تعد نقلًا عن جهل الحال؛ فليتأمل (موضحًا لما استتر منه في البقاع الحوالك) الكتب المشتتة الشعبة، فقد سمعت شيخنا يقول: الاشتغال به أنفع منا الاشتغال بالمدونة الآن (وهو كما ترى يغنيه  أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما من غير نكير، فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل فانظره.
أقول: هو ظاهر على التفسير الثاني دون الأول (قوله: الصحيح جوازه) ينبغي إلا في الفروج للاحتياط فيها كما قاله بعض المحققين (قوله: فقال إن كان المستخرج عارفًا إلخ)؛ أي: يقال: إنه مذهب مالك (قوله: والأنسب إليه إلخ)؛ أي: وإلا يكن المستخرج عارفًا بقواعده، أو لم يحسن مراعاتها نسب إليه قوله دون الإمام (قوله: بعض الشيوخ) هو شهاب الدين القرافي (قوله: بأن من أفتى من التقاييد إلخ)؛ أي: إذا كان المفتي غير المقيد، وكذا التصانيف الجديدة إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى الكتب المشهورة، ولم تعلم عدالة صاحبها، وعلمه، وكذلك الكتب الغريبة التي لم تتظافر عليها الخواطر، ذكر القوري أنه لا يفتى بأجوبة ابن سحنون والتقريب والتبيين الموضوع لابن أبي زيد وأجوبة القرويين وأحكام ابن الزيات وكتاب الدلائل والأضداد؛ لأنه لا يشبه ما فيها قولًا صحيحًا قال الزقاق: وكذا مختصر التبيين ولذلك في المعيار: يحرم على الشخص أن يفتي بما يفهمه من الكتب مع عد الأخذ عن الأشياخ ولو لم يجد غيره (قوله: قلت: هذا في غير إلخ) أقول: نحوه لابن فرحون على ما نقله ميارة (قوله: إنها لا تعد نقلًا عن جهل الحال) بأن كانت بخط من لا يوثق به (قوله: الاشتغال به أنفع من الاشتغال إلخ) لاحتوائه على تقاييد المتأخرين واستظهاراتهم، وتأويل المدونة، وما ليس فيها من المسائل المنصوصة في غيرها من الأمهات (قوله: كما ترى) أي: تعلم (قوله:

لسان حاله الفصيح عن تغالي لسان القال فيه بالمديح، غير أن فيه بعض فروع اعتمد المتأخرون خلافها) أي: حكموا باعتماده ناقلين أو مستظهرين (وفصوص نصوص) من إضافة المشبه به وفيه جناس لاحق (لا يجتاز نظر القاصر غلافها) تخيلها زهرًا (أردت)  الفصيح) أي الظاهر البين (قوله: لسان القال) أي: القول (قوله: بالمديح) أي: المدح (قوله: غير أن فيه إلخ) غير: نصب على الاستثناء بما قبلها، أو على الحال كما قال الفارسي، وفيها معنى الاستثناء، وهي حال من المستثنى منه، وصح ذلك لأنها لا تتعرف بالإضافة، وقيل: على التشبيه بطرف المكان بجامع الإبهام (قوله: فروع) جمع فرع أراد به المسائل (قوله: أي: حكموا إلخ) أي: وليس المراد خصوص ما اعتمدوه من أنفسهم كما قد يتوهم (قوله: أو مستظهرين) أي: للاعتماد دون أصل القول، إما بالدليل أو من قواعد المذهب (قوله: نصوص) جمع نص؛ اللفظ الواضح البيان، من منصة العروس التي تجلى عليها لتبدو لكل الناس، أو من نصَّ الشيء: رفعه فكأنه مرفوع إلى الإمام أو أحد أصحابه كما قال ابن فرحون، وأراد به هنا مطلق العبارات مجازًا لقوله: لا يجتاز نظر القاصر إلخ (قوله: من إضافة المشبه به إلخ) أو: بيانية وفي الكلام استعارة مصرحة، لا يقال: الاستعارة لا يجمع فيها بين الطرفين؛ لأنه إذا كان على وجه ينبئ عن التشبيه.
وأقول: الأنسب بقوله: لا يجتاز نظر إلخ أن الإضافة حقيقية وأن المراد بالفصوص، المعاني، وبالنصوص: الألفاظ والعبارات، فإن المراد بالغلاف العبارات إلا أن تجعل الإضافة في قوله غلافها بيانية؛ تأمل (قوله: لا يجتاز نظر القاصر غلافها) أي: لا تعداه لإدراك ما فيه من المعاني لصعوبته (قوله: تخيلها زهرًا) أي: تخيل النصوص على ما قاله والفصوص على ما قلنا، فشبهها بزهر ذي غلاف على طريق المكنية وإثبات الغلاف تخييل (قوله: أردت جمعه إلخ) لما نص عليه الزركشي في قواعده أن تصنيف الكتب لمن منحه الله فهمًا وعلمًا واطلاعًا فرض كفاية، ولن تزال هذه الأمة مع قصر أعمارها في ازدياد وترق في العلم فلا يحل كتمه، فلو ترك التصنيف ضاع العلم على الناس، وقد قال الله تعالى: ﴿وإذا أخذ الله ميثاق النبيين﴾ الآية، وفي التوراة: (قوله: تخيلها زهرًا)؛ أي: شبهها في نفسه، والغلاف بمعنى أكمام الزهر تخييل

جواب لما (جمعه في مختصر واضح وأضم إليه فروعًا جازمًا في كل ذلك بالراجح) أي: بأرجحيته إن علمتها، فلا ينافي ذكر غيره معه في بعض المواضع.
علم مجانًا كما علمت مجانًا اهـ (قوله: وأضم إلخ) الظاهر: أنه حال من فاعل أردت على تقدير مبتدأ، أي: وأنا أضم نحو: قمت وأصك وجهه (قوله جازمًا في كل ذلك بالراجح)؛ لأنه يمتنع مخالفته على الحق؛ لأن في الإفتاء بغيره اضطرابًا وفسادًا في الدين، لا سيما في حق الحاكم لتطرق التهمة، والراجح: هو ما قوي دليله ويقابله المرجوح، ولمشهور: ما كثر قائله ويقابله الشاذ، ويقدم المشهور على الراجح على الصواب، واشتهر أنه يقدم عليه ما به العمل، وكأنه لما فيه من المصلحة المتعينة، وتقدم رواية ابن القاسم في المدينة على رواية غيره فيها، ثم قوله فيها، ثم قول غيره، ويقدم ابن رشد على اللخمي كما لابن عرفة والغبريني قالا: لا يحل لمسلم تقديم قول اللخمي على قول ابن رشد، والمفهوم من صنيع أبي الحسن وابن ناجي والمشذالي تقديم قول ابن يونس؛ لأنه الخبير بأسرار المدونة الكفيل بإبراز فوائدها، مع جريه غالبًا على المشهور، واعتماد الأشياخ تقييداته، واعترافهم له بأنه المقدم في معرفة المدونة التي هي أم المذهب؛ حتى سموه: صاحب الدار، كذا في لبدر، قال الأجهوري: لا يلزم من تقديمه عليهما في معرفة المدونة وضبطه لها تقديمه في غيرها.
وأراد المصنف بالراجح: المفتى به، فيشمل المشهور وما جرى به العمل (قوله: أي: بأرجحيته إلخ) أي: فإنه التي يتعلق بها الجزم، والمراد بالأرجحية: الكون راجحًا، فلا ينافي أنه يذكر الراجح والأرجح لا خصوص الأرجح (قوله: فلا ينافي ذكر غيره معه) أي: غير الأرجح أو الراجح معه؛ لأن ذكر الغير إما لعدم الأرجحية للمقابل أو لنكتة كما يأتي.
وفي (ح): إذا استوى الطريقان أو الطرق نقلهما المفتي للمستفتي.
نحوه لا بن الفرات، وفي ابن غازي أنه يحمله على معين من الأقوال.
وهو ظاهر إن كان له ملكة الترجيح، وإلا فلا؛ لأنه يحتمل أن الراجح في نفس الأمر خلافه، إلا أن يقال: (قوله: وأضم) بالنصب عطف على جمع؛ على حد: ولبس عباءة وتقر عيني.

عائذًا بحصن الله المنيع من الشيطان متغافلًا عن كل بغيض أو حسود من شرار الإنسان معتمدًا مع نصوص الأئمة) كالحطاب و (ر) في حاشيته الوافية بالنقول ورد الاستظهارات المخالفة للقواعد وأما (عج) فقد لخص كلامه تلامذته كالشيخ (عب) و (شب) وليس وراء من ذكرنا في شراح الكتاب كبير مهم، وقد شرعت مع هذا الشرح في شرح مختصر محيط بزبد ذلك، وأرجو من فضل الله تعالى النفع بهما (على ما أفاده لنا) في تقريره أو حاشيته على الخرشي المحيطة بزبد الشراح وغيرهم.
(خالفة السادة الأول، وخاتمة من جمع بين العلم والعمل.
إنه يغتفر ذلك للضرورة.
وقال ابن رشد: إن كان من أهل الترجح رجح، وإلا فثلاثة أقوال: يخير، يأخذ بقول الأعلم، يأخذ بالأغلظ.
وأما الحاكم فلا يحكم إلا بمعين من الأقوال، للنهي عن الحكم في قضية بحكمين.
(قوله: عائذًا) أي: متحصنًا وهو حال من فاعل أردت أو أضم فيكون حالًا متداخلة، وكذا قوله: جازمًا وما بعده (قوله المنيع) أي: ذي المنعة والقوة (قوله: متغافلًا إلخ) فإن الالتفات لمثل هؤلاء مما يوجب تشويش الخاطر والتكاسل عن الخير، فإنه غاية قصدهم (قوله: الأئمة) جمع إمام: المتقدم على غيره لتقدمهم على كثير، أصله: أأممة بوزن أفعلة، نقلت حركة الميم إلى الهمزة الثانية فقبلت ياء وأدغمت الميم في الميم، وكان القياس أن تقلب ألفًا؛ فإن الهمزتين إذا التقتا وكانت الثانية ساكنة وجب قلبها من جنس حركة ما قبلها، فالقياس آمة كطامة، وأجاب بعضٌ بأن النقل لما كان محتاجًا إليه للتوصل للإدغام خرج عن كون الثانية ساكنة، فإن قلت: الإدغام غير متوقف على نقل الحركة لحصوله بحذفه ثم تقلب الثانية ألفًا، قلنا: يلزم على تقدم الإدغام بدون نقل التقاء الساكنين على غير حده وهو غير جائز (قوله: كالحطاب إلخ) وأما البناني فلم يصل إلى مصر إلا في حال تأليفه الشرح (قوله: فقد لخص إلخ) أي: فلذلك لم أذكره (قوله خالفة السادة الأول) أي: من خلفهم في العلم (قوله: وخاتمة من جمع إلخ) أي: في عصره (قوله: بين العلم والعمل) كما هو مشاهد لمن رآه وخالطه في أحواله؛ فلقد كان حريصًا على السنة والعمل بها مع شدة اعتنائه بالعلم والحث عليه وعلى إفادته، (قوله: حاشيته) أي: على (تت)، ويتعرض لغيره.

شمس بدور سماء العلوم،  وقد تكررت له بشارات حسنة منامًا ويقظة، وكان إذا حكى شيئًا من ذلك يقول: هكذا كان الإمام مالك يخبر أصحابه بالرؤيا، ويقول: الرؤيا تسر ولا تغر.
منها: ما وقع للشيخ محمود الكردي من صلحاء أصحاب البدر الحنفي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول: علي الصعيدي خليفتي.
فلما انتبهت وخطر ببالي الشيخ قلت: علي الصعيدي غيره كثير، فنمت فرأيته ثانية يقول: علي الصعيدي يشير إلى الشيخ.
ورأى بعض الصلحاء النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في محراب الأزهر والطلبة تعرض عليه تقاييد الأشياخ، فلما رأى ما قيد عن الشيخ صار يقول: بذلٍ وانكسارٍ يا علي ويكررها، وغير ذلك كثير.
ويشهد له بالمعرفة والصلاح من أنصف من أهل عصره، وقد بارك الله في أصحابه طبقة بعد طبقة كما هو مشاهد، وعمر حتى انحصر أهل الجامع الأزهر ما بين تلامذته، وتلامذة تلامذته، وانتفع الناس بتآليفه الكثيرة، منها: حاشية ابن تركي، وحاشية علي الزرقاني شرح العزية، وعلى أبي الحسن على الرسالة في مجلدين، وحاشية الخرشي في أربع مجلدات ضخمة، وحاشية على الشيخ عبد الباقي على لمختصر في ستة مجلدات، بيض منها إلى الزكاة وانتقل إلى رحمة الله، وبيض الباقي بعض أصحابه، وحاشية على الهدهدى على الصغرى، وحاشيتان على الشيخ عبد السلام على الجوهرة الصغرى والكبرة، وحاشية على شرح الأخضري للسلم، وحاشية على شرح ابن عبد الحق لبسملة شيخ الإسلام وحاشية على شرح شيخ الإسلام لألفية المصطلح في مجلد ضخم، قال رضي الله عنه: طال ما كنت أبيت بالجوع في مبدأ اشتغالي بالعلم، وكنت لا أقدر على ثمن الورق، ومع ذلك إذا وجدت شيئًا تصدقت (قوله: شمس) بدل من خالفة، وإضافة شمس إلى بدور المراد بهم العلماء على معنى اللام، أي: أنه بالنسبة للعلماء كالشمس وهم كالبدور، فلا يظهر لهم نور إلا عند عدمه، وأنوارهم مكتسبة منه، أو على معنى: في، أي أنه شمس فيهم، ولا يخفى ما فيه من الغرابة، فإن البدور لا تطهر إلا ليلًا بعد غروب الشمس، ولا يخفى ما في الكلام من الاستعارة (قوله: بدور) جمع بدر: القمر الممتلئ كما في القاموس وفي تهذيب الصحاح، سمي البدر بدرًا لمبادرته الشمس بالطلوع أو لتمامه (قوله: سماء العلوم) من إضافة المشبه به للمشبه، أو أنه شبه العلوم بذي سماء، على

إنسان عين التحقيق، وعين إنسان الفهوم.
شيخنا الإمام أبو الحسن نور الدين علي بن أحمد بن مكرم الله العدوي -لطف الله به- فأقول معتبرًا للتصريح وظاهر التلويح) وهو ما يفهم من الكلام بلا كبير تكلف كما سنوضح -إن شاء الله تعالى.
طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات السماء تخييل، ويحتمل أنه أراد بسماء العلوم مطلق العلماء، وبالبدور المحققين، على طريق الاستعارة المصرحة (قوله: إنسان عين التحقيق) إنسان العين: ما يترآى وسط سوادها وهو ما تبصر به، والتحقيق: إثبات المسألة بالدليل أو ذكرها على الوجه الحق، فشبه التحقيق بذي عين على طريق المكنية، وإثبات العين تخييل والإنسان ترشيح، وشبه الشيخ بإنسان العين بجامع الإبصار في كلٍّ على طريق المصرحة، وكأن التحقيق لا تبصر عينه إلا به وأنها بدونه عمياء، ويحتمل أن الإضافة في عين التحقيق بيانية، فيكون شبه التحقيق بالعين بجامع الاهتداء بكلٍّ والقرينة معنوية (قوله: وعين إنسان الفهوم) إما أن إضافة إنسان للمفهوم من إضافة المشبه به للمشبه أي: الفهوم الشبيهة بإنسان العين، أو بيانية فيكون شبه الفهوم بإنسان العين بجامع الاهتداء والوصل للمقصود بكلٍّ، أو شبهها بذي إنسان على طريق الكناية، وإثبات الإنسان تخييل، وشبه الشيخ بالعين التي هل محل الإنسان بجامع الحفظ في كلٍّ، ففيه إشارة إلى أنه محل الفهوم كما أن العين محل الإنسان، والفهوم: جمع فهم، قوة من شأنها أن تعد النفس لاكتساب الآراء والمطالب، والذكاء: جودة تلك القوة والذهن يرادفه.
والحق أنه نفس تلك القوة، والفهم استعمالها.
وقيل: الفهم العلم، وقيل: إتقان الشيء والثقة به على الوجه الذي هو به.
وفي قوله: عين إنسان مع ما قبله جناس القلب، وبين الفهوم والعلوم جناس لاحق (قوله: الإمام) أصل استعماله في المفرد وقد يستعمل للجماعة نحو (واجعلنا للمتقين إمامًا) عكس الأمة (قوله: أبو الحسن) كنية لكل من اسمه علي (قوله: نور الدين) تقدم ما فيه (قوله: العدوي) (قوله العدوي) ويقال: المنسفيسي؛ لأن أصوله من منسفيس؛ بلدة بصعيد مصر أيضًا عن المنية، قال لي رحمه الله، إنه ولد عام اثني عشر ومائة وألف على غالب

(باب) في حاشية شيخنا ما نصه: قال ابن محمود شارح أبي داود: قد استعملت هذه  نسبة لبني عدي من قرى الصعيد، ويقال له: المنسفيسي؛ لأن أصوله من منسفيس، بلدة من أعمال منية ابن خصيب، ولد -على ما أخبر به- عام اثني عشر ومائة وألف، أخذ عن عدة أشياخ منهم في أول الأمر: الشيخ عبد الوهاب الملوي، والشيخ جلبي البرلسي، والشيخ سالم النفراوي، والشيخ عبد الله المغربي، والسيد محمد السلموني، كلاهما من تلامذة الخرشي وأقرانه، والشيخ محمد الصغير والشيخ إبراهيم الفيومي، قال: وبشرني بالعلم حين قبلت يده وأنا صغير، وسيدي محمد ابن زكريا المغربي، وغيرهم من أرباب المذاهب، توفي -رضي الله عنه- في ليلة الأربعاء لإحدى عشرة خلت من شهر رجب سنة تسع وثمانين ومائة وألف.

(باب الطهارة)

جعل ربع كتابه الأول في العبادات؛ لأنها أركان الإسلام بعد الشهادتين، وابتدأ منها بما هو أعظمها وهو الصلاة؛ لأنها عمود الدين، وقدم عليها شروطها؛ لأن الشرط مقدم على المشروط، وقدم منها الطهارة؛ لأنها مفتاح الصلاة الذي تدخل به، وابتدأ بما تكون به وهو الماء غالبًا؛ لأنه كالآلة، واستدعى ذلك الكلام على الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة، ليعلم ما ينجِّس الذي يكون به الطهارة، وما لا ظنه.
قلت: وتوفي -عليه سحائب الرحمة والرضوان- عام تسع وثمانين فكنا نقول: مدة حياته (عزٌّ) وفي قوله: (شمس بدور سماء العلوم) استعارة تمثيلية شبهت هيئة العلوم في فيضان أنوارها البهية من درجاتها ومراتبها العلية معنًى على وسائط تلامذته المستكملين في الاستعداد للتلقي من الشيخ أصل المعارف بهيئة أنور حسية تشرق في آفاق السماء من البدور تامة الأنوار في استفادتها من نور الشمس بتمام المقابلة.
والإضافة للعلوم قرينة، وجمع البدور لتعدد البدر كل شهر، كما شبه التحقيق بإنسان له عين، واستعار إنسان العين الذي به نورها للشيخ ثم شبه المفهوم بجواهر أو نقود ينظر فيها إنسان.
واستعار عينه التي يستعين بها على النظر للشيخ أيضًا.

اللفظة زمن التابعين.
اهـ. وفي تقريره: وانظر لفظة كتاب قلت: وانظر لفظة فصل وسيدي محيي الدين في الفتوحات يقول: وصل بدر ترجمة فصل، وهو حسن لم أره لغيره، وظاهر أنه وإن فصل، متصل ولنبن كتابنا هذا -إنشاء الله تعالى- عليه تبركًا بالشيخ.
وإذاعة لملحظه ففي سنته أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير ما لا يحب من الأسماء إلى ما يحب (الماء طهور) سمعت من شيخنا السيد البليدي: طهور فعول صيغة مبالغة فلذا  ينجسه، وما يمنع التلبس به من التقرب بالصلاة وما في حكمها، وما لا يمنع من ذلك (قوله: وانظر لفظة كتاب) الظاهر أنه زمن التابعين أيضًا، فإن أول تدوين الكتب كان زمنهم، وقالوا: الترجمة بكتاب شأن المتقدمين (قوله: وانظر لفظة فصل) استظهر أنه زمن التابعين أيضًا لما تقدم (قوله: ترجمة فصل) الإضافة بيانية (قوله: وهو حسن) لفظًا ومعنى (قوله: وإن فصل)؛ أي: بين ما قبله وبين ما بعده (قوله: متصل)؛ أي: وضعًا ومعنى فكل من العنوانين صحيح (قوله: ولنبن كتابنا إلخ) لام الأمر مستعملة مع مدخولها في الإخبار نحو: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ والتعبير بالمضارع إما لحكاية الحال الماضية استحضارًا للصورة الغريبة أو على حقيقته، فإن الترجمة بوصل لم تكن إلا عند وضع الشرح، لأنه إنما ترجم المتن إذ ذاك، ويؤيده الإتيان بالمشيئة (قوله: وإذاعة)؛ أي: إشاعة لملحظه وهو استحسان التعبير به عن لفظ فصل بين الناس (قوله: ففي سنته)؛ أي: طريقة محيي الدين، أي: فقد ورد في طريقته وهو تغيير غير الأحسن بالأحسن فإن في لفظه وصل منا لحسن لدلالته على الاتصال والقرب ما ليس في لفظة فصل الدال على الانفصال والبعد والانقطاع، فإن الفصل لغًة: القطع (قوله: كان يغير ما لا يحب إلخ) فإن شريعته مبنية على محاسن الأمور ولطائفها وكان ألطف الناس خَلْقًا وخُلُقًا (قوله: (باب: الماء طهور) (قوله: الفتوحات المكية) كتاب عظيم لابن عربي (قوله: وإن فصل)؛ أي: كان مبحثًا متميزًا متصلًا وضعًا ومناسبًة (قوله: ولنبن إلخ) وذلك أنا في تأليف المتن بيضنا للتراجم وما رسمت إلا مع الشرح (قوله: وإذاعة)؛ أي: إظهارًا لملحظه من التفاؤل بالوصول للمراد (قوله: سنته)؛ أي: طريقة الفعل المذكور من تغيير اللفظ

خص به ما كان طاهرًا في نفسه ومطهرًا لغيره ولم أحصر الطهور في الماء كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا" وقول ابن العربي وغيره أن الطهورية من خواص الماء حصر إضافي كما في (شب) أي: لا تتعداه لبقية المائعات فلا يرد صعيد التميم قال تعالى بعده: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ أي: به وكذلك أحجار الاستجمار ونحوها وما دلك به النعل بناء على أنه طهوره كما ورد وما مسح به الصقيل على القول بأن ذلك يطهره بل على المذهب أن النار مطهرة لها طهورية  الماء طهور)؛ أي: الأصل فيه ذلك، وأصل ماء موه، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والهاء همزة، وجمعه: مياه (قوله: خص به) الباء داخلة على المقصور أي: قصر هذا اللفظ على ما كان طاهرًا في نفسه ومطهرًا لغيره؛ لأن المبالغة كما تكون في الكم تكون في الكيف، ولذلك قالوا: الطهورية صفة توجب لموصوفها كونه طاهرًا في نفسه ومطهرًا لغيره (قوله: ولم أحصر الطهور في الماء)؛ أي: لم يأت بما يدل على حصر الطهورية فيه، وهو تعريف الجزءين؛ لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر، أو تقديم الخبر، أو الإتيان بضمير الفصل (قوله: كيف والنبي صلى الله عليه وسلم)؛ أي: كيف يصح الحصر والنبي إلخ (قوله: وتربتها طهورًا)؛ أي: فأثبت الطهورية للتراب (قوله: فلا يرد) أي: على كلام ابن العربي (قوله: صعيد التيمم) فإنه طهور (قوله: قال تعالى بعده إلخ) وجه للإيراد المنفى فإنه قد أثبت له الطهورية (قوله: وكذلك أحجار الاستجمار)؛ أي: لا ترد على جعل ابن العربي الطهورية من خواص المياه فإنها طهور أيضًا (قوله: ونحوها): أي: من كل ما يجوز به الاستجمار (قوله: كما ورد) هو "إذا أصاب الأذى نعل أحدكم فليدلكه بالتراب؛ فإنه له طهور" فإن المتبادر أن المراد: الطهورية الشرعية لا اللغوية (قوله: لها طهورية)؛ أي: لها نوع من الطهورية، وفيه إشارة إلى أن طهورية النار خاصة، بأحسن منه ورد ما ذكره (قوله: كيف)؛ أي: كيف يصح الحصر مع ورود الطهور شرعًا في غير الماء (قوله: ونحوها) مما يقوم مقام الحجر (قوله: كما ورد) هو "إذا أصاب الأذى نعل أحدكم فليدلكه بالتراب، فإنه له طهور".

إلا أن يقال: الحرق إحالة كتخليل الخمر وتحجيره؛ فتدبر.
(تنبيهات) الأول قال: (ح): استعمال الطهارة في التنزه عن العيوب مجاز لغة، وفي (شب): مشتركة كما اختاره ابن راشد وتبعه على ذلك العلامة الرصاع والتتائي في شرح الجلاب، ويدل له قوله تعالى ﴿ويطهركم تطهيرًا﴾.
قلت: نص السنوسي في شرح كبراه وغيره عند قوله تعالى ﴿وكلم الله موسى تكليمًا﴾ على أن المجاز لا يؤكد.
ومن الشاذ أو المبالغة  وكذا صعيد التيمم وما بعده، فإنها لبعض الأشياء، وليست العامة إلا للماء وحده (قوله إلا أن يقال: الحرق إحالة) ويقال: صعيد التيمم وما بعده من باب الترخيص والعفو لا الإزالة، فإنها للماء خاصة فيكون الحصر في كلام ابن العربي حقيقيًا (قوله: عن العيوب)؛ أي: المعنوية، وهو ما ينشأ عن المعاصي من الدناسة المعنوية (قوله: مجاز)؛ أي: مجاز استعارة بجامع الإزالة في كلٍّ، ويؤيده ترجيح المجاز على الاشتراك (قوله: مشتركة)؛ أي: بين التنزه عن لعيوب المعنوية والحسية (قوله: قلت نص إلخ)؛ أي: قلت في وجه الدلالة (قوله: على أن المجاز لا يؤكد) لأن التأكيد يرفع المجاز، وذكر ابن عقيل أنه لا يرفع ما كان نصًا في المجاز، لا يقال: هي مجاز على كل حال؛ لأنه من استعمال العام في الخاص لأنا نقول: الحق كما قال ابن الهمام والعضد، وقال القرافي: إنه مذهب مالك أن استعمال العام في الخاص حقيقة مطلقًا؛ أي: سواء كان من حيث خصوصه أو من حيث تحقق العام فيه.
وهو مذهب المتقدمين الذين لا يعرفون خلافه (قوله: ومن الشاذ إلخ)؛ أي: فلا يرد نقضًا على قولنا: المجاز لا يؤكد (قوله: أو المبالغة)؛ أي: بإجراء المجاز مجرى الحقيقة، وقيل: إنه على حذف وإضمار، والتقدير: لو عقلت المطارف إلخ فيكون العج حقيقة أو المراد بالعج التشقق من لباس جذام، يقال: صاح الثوب إذا تشقق وإن كان من البلى لكن جعل من لبس جذام، فالمجاز في الإسناد لجذام وهو أبلغ من الذي قصدته فإن من شأو الحزين البكاء وشق الثياب أسفًا على ما نابه، (قوله: فتدبر) يشير إلى إمكان أن طهورية الصعيد وما معه من باب التشبه والترخيص بدليل قوله للمتيمم: "صليت بالناس وأنت جنب" وظاهر: ﴿ولا جنبًا إلى عابري سبيل﴾؛ أي: فبالتيمم، وهذا له التفات إلى الخلاف في أن التيمم هل يرفع الحدث؟

في التشبيه قوله: بكى الخز من روح وأنكره جلده... وعجت عجيجًا من جذام المطارف (الثاني) عرف ابن عرفة الطهارة بقوله: صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له.
وأكثر ما يفعل ذلك النساء، فأخبرت عن المطارف بمثل فعلهن (قوله: بكى)؛ أي: قول الشخص الشاعر وهي هند بنت المنذر في حق زوجها، على ما قاله الشهاب في شرح الشفا، وحواشي البيضاوي، ونسبه ابن هشام اللخمي في شرح أبيات سيبويه لحميدة بنت النعمان ابن بشير الأنصاري -رضي الله عنه، كنيتها أم جعفر كان بعلها أولًا الحارث بن خالد المخزومي، وكان شيخًا، فكرهته، وقالت فيه: فقدت الشيوخ وأشياعهم.... وذلك من بعض أقواليه ترى زوجة الشيخ مهمومًة.... وتمسي لمضجعه قاليه فطلقها، وتزوجها بعده روح بن زنباع، زوجها منه معاوية، فهجته؛ وبعد البيت وقال القباء نحن كنان ثيابه... وأكسية مبسوطة وقطائف فرد عليها بقوله: وما نحن إلا قد عهدنا لباسنا... وكل فخار لي وأهلي ألين وكان روح بن زنباع وزيرًا لعبد الملك بن مروان وهو الذي قرب الحجاج إليه، لأنه كان من غلمانه كما في (العقد الفريد) لابن عبد ربه (قوله: وعجت) أي: صاحت استعارة للنبو عن جيده (قوله: جذام) قبيلة روح، سميت باسم أبيها (قوله: المطارف) جمع مطرف، ثوب مربع من خز له علم (قوله: صفة) جنس يشمل جميع الصفات (وقوله: حكمية) فصل خرج به الصفة الوجودية حسية كانت أو معنوية وليست هذه الصفة كون الشيء تباح الصلاة بملابسته، خلافًا بـ (لح) (قوله: وفيه إلخ) دخلت أو التنويعية إما بناء على أن التعاريف الاصطلاحية (قوله: بكى إلخ) ذكر الضمير باعتبار الشاعر، وهو: هند؛ تهجو زوجها روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان، وجذام قبيلة، وأنشده البوسي على الكبرى: بكى الخز من

قوله: حكمية؛ أي: يحكم بها شرعًا عند وجود سببها وهو ما يقتضي طهارة الشيء أصالة كالحياة والجمادية أو التطهير المراد بالطهارة في قولهم: الطهارة واجبة وهل هو مجاز كما قال القرافي، وإن اشتهر أو حقيقة على ما استظهره؟ (ح) ميلًا لقول المازري وغيره الطهارة إزالة النجاسة أو رفع مانع الصلاة بالماء أو ما في معناه  رسوم، أو أن المعرف في المعنى حقائق متعددة لأنواع الطهارة، لقولهم: الذاتي لا يتعدد، ونقل الرصاع عن ابن عرفة: أن التنويع من متعلق الحد، لا من نفسه.
وكأنه قال: توجب جواز استباحة الصلاة بالإطلاق، أما به إلخ.
وبه يجاب -كما قال الرصاع- عن الاعتراض بأن جمع الحقائق المختلفة في تعريف واحد لا يصح (قوله: أي: يحكم بها شرعًا إلخ)؛ أي يحكم بها الشرع، ويقدر قيامها بمحالها، قيام الأوصاف الحسية بمحالها، وليست معنى وجوديًا كالعلم، ولا حسيًا كالسواد والبياض، بل من الأمور الاعتبارية كما يأتي، واعترض بأن الأمور الاعتبارية عدمية، وليست بصفات، فكيف يطلق عليها صفات؟ وجاب الرصاع بأن عدم إطلاق الصفات عليها اصطلاح أهل المعقول، واصطلاح الفقهاء أنها صفات، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ فتأمل (قوله: عند وجود سببها)؛ أي: سبب تقديرها (قوله: وهو)؛ أي: سببها (قوله: أو التطهير) بالرفع عطف على ما يقتضي، إشارة للسبب الثاني من أسباب الطهارة (قوله: المراد صفة) للتطهير (قوله: في قولهم الطهارة إلخ) لأنه لا تكليف إلا بفعل، وهو التطهير (قوله: وهل هو)؛ أي: استعمال الطهارة في التطهير (قوله: مجاز)؛ أي: مرسل، من إطلاق المسبب على السبب، لأن الفعل سبب للصفة، ويرجحه أن المجاز مقدم على الاشتراك؛ لأن الأصل عدمه (قوله: وإن اشتهر) فهو مجاز مشهور (قوله: أو حقيقة) على أنه من باب المشترك، وأن اللفظ وضع لكل من التطهير والصفة (قوله: ميلًا لقول المازري إلخ)؛ لأن المقصود تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها، والمكلف به هو إزالة النجاسة، ورفع مانع الصلاة، دون الصفة الحكمية، فإنه لا تكليف إلا بفعل، ويأتي جوابه (قوله: أو ما في معناه) كالصعيد، وأحجار الاستجمار.
عون، فلعله لقبه (يحكم بها)؛ أي: تقدر وتعتبر كما سيقول وإن لم يكن لها وجود (قوله: أو التطهير) بالرفع عطف على ما الواقعة خبرًا (قوله: أو ما في معناه)

جارٍ التحميل