(وصل فيما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين)
(قوله: من إقليمه)؛ أي: محل أخذ جزيته (قوله: ذمي)، ولو عبدًا على ما في (المدونة)، أو امرأة أو صبيًا على ما لأبي الحسن، وأما المسلم فلا يؤخذ منه شيء؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: (وليس على المسلمين عشر، وإنما العشر على اليهود والنصارى"، وأجمع الصحابة على ذلك؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أخذ من القبط الشعر؛ ومضي عليه الأئمة بعده (قوله: لإقليم آخر)، وأما في إقليمه فلا يؤخذ منه شيء (قوله: أخذ عشر ثمنه)؛ أي: ثمن ما باعه إن قدم بعروض، ولو كان ما قدم به مما يحرم علينا كالخمر، والخنزير على ما قاله ابن نافع، وذلك إذا حملوه لأهل الذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها، وإن خاف الإمام خيانتهم جعل عليهم أمينًا، فإن قدم بعين أخذ عشر ما اشتراه، قال عبد الحق في نكته عن بعض الشيوخ يؤخذ منه تسع قيمتها؛ وذلك؛ لأن لنا عشر السلعة في عينها، فإذا أعطونا أيضًا قيمة هذا العشر كان كأنهم اشتروا سلعة ثانية منا فلنا أيضًا عشرها فإذا أعطونا أيضًا قيمة هذا العشر صار كسلعة قائمة اشتروها منا فلنا أيضًا عشرها، وهكذا كلما أعطونا عشر قيمة صار مشتريًا منه فلنا: عشر، إلى ما لا نهاية له حتى يدق ذلك العشر فلا يعلم قدره إلا الله تعالى فيؤخذ منه التسع ابتداء، قال أبو الحسن: وهو الحق الذي لا محيد عنه، وإن قدم بعروض، وباعها بعروض فعشر قيمة ما اشتراه، وأما المنافع غير الأعيان كالأكرية، فإن كان من غير إقليمية إلهي أخذ العشر، وإلا فلا على المشهور، قال عبد الحق في (تهذيبه): وإن ادعي ان عليه دينًا محيطًا فلا يصدق إلا أن يثبت، والدين للمسلمين، فلا يؤخذ منه شيء، وإن كان لأهل الذمة أخذ أهـ. وإن استحق ما بيده أو باعه أو رد بعيب رجع بما أخذ منه؛ قاله أبو الحسن (قوله: فلا يؤخذ منهم الخ)، ولهم أن يرجعوا به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وصل إن تجر ذمي)
الجزء: 2 - الصفحة: 243
منهم قبل البيع كما قال (ابن القاسم) خلافًا؛ (لابن حبيب)، لأن الأخذ في نظير النفع لا دخول الأرض؛ لأنهم مكنوا من الأرض بالجزية (وتكرر) بتكرر النفع في التردد (ولو بعام واحد وعلى تجار الحربين ما شرطه الإمام فإن أطلق فعشر ما قدموا به ولو لم يبيعوا، أو باعوا بأقاليم)؛ لأنه في نظير مجرد التمكين من جميع أراضي المسلمين (وأسقط من طعام للمحرمين نصف العشر)؛ لشدة حاجتهم فكثير الجلب لهم.
(وصل)
خص نبينا (صلى الله عليه وسلم) بوجوب الأضحية إن لم يكن حاج، والتهجد، والوتر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قوله: خلافًا (لابن حبيب) في قوله: يؤخذ عشر ما قدموا به بمجرد الوصول (قوله؛ لأن الأخذ في نظير إلخ)، وغذا لم يبع لم يحصل له انتفاع (قوله: وتكرر بتكرر الخ)؛ لأن الحكم يدور مع العلة (قوله: في التردد)؛ أي: لا إن داموا بأفق واحد، فلا يتكرر؛ كما في (المدونة) (قوله: ولو بعام واحد)؛ أي: ولو كان التكرر بعام واحد (قوله: ما شرطه الإمام)، ولو أقل من العشر على مذهب ابن القاسم أو أكثر، إلا أن يكون لهم عادة بأقل؛ فلا يزاد عليهم؛ كما في (أبى الحسن) (قوله: ولو لم يبيعوا) خلافًا لأشهب (قوله: لأنه في نظير الخ)؛ علة للأمرين قبله (قوله: وأسقط الخ) كان القادم به ذميًا، أو حربيًا (قوله: من طعام) قيل: خصوص الحنطة والزيت، ومقتضى التوضيح) ترجيحه، وقيل: جميع أنواعه، ورجحه ابن ناجي.