كتاب الفرائض
هو جَمْعُ فريضةٍ بمعنى 1 مَفروضةٍ، على غيرِ قياسٍ 2.
والفرضُ لغةً: التقديرُ.
وشرْعًا هُنا: نَصِيبٌ مُقدَّرٌ شَرْعًا لمُستحِقِّه.
وآياتُ الموارِيثِ:
1 - [قولُه عز وجل] 3: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ 4﴾.
الجزء: 2 - الصفحة: 293
2 - ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾.
3 - ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾.
4 - وآيةُ الصيفِ 5 ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ إلى آخرها.
وفِي "الصحيحين" 6: عن ابنِ عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألحِقُوا الفرائِضَ بأهلِها، فما بقِيَ فهو لِأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ" 7.
وعن أَبي هُريرةَ -رضي اللَّه عنه- قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا 8 هُريرةَ، تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموهُ، فإنَّه نِصْفُ العِلمِ 9، وهو يُنْسى، وهو أوَّلُ شَيْءٍ يُنزعُ 10 مِنْ أُمتِي".
رواهُ ابنُ ماجَه 11 بإسنادٍ فيه حفصُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي العَطَّافِ، وقدْ
الجزء: 2 - الصفحة: 294
ضُعِّفَ 12.
وعَن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنهما- أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "العِلْمُ ثلاثةٌ، وما سِوى ذلك فهو 13 فضْلٌ، آية محكمةٌ، أو سُنةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ" 14. رواه أبو داود بإسنادٍ فيه لِينٌ 15. = عاصم في "الأوائل" (ص 105) والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 271): كلهم من طريق حفصُ بنُ عُمر بن أبي العطاف قال: حدثنا أبُو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة -رضي اللَّه عنه-.
الحديث.
الجزء: 2 - الصفحة: 295
والأحاديثُ فِي أحكامِ البابِ كثيرةٌ 16.
مَن مات غيرَ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ 17 -ولو حُكْمًا فِي المفقودُ كما سَيأتي- ولَهُ مالٌ أو حقٌّ: لا يرتفعُ بالموتِ 18.
فذلك المالُ أو الحقُّ -غيرَ النسبِ والولاءِ ونحوِهِما- لوارثِهِ، كالأعيانِ، والمنافِعِ، والقِصاصِ، وحدِّ القذْفِ، والتعزيرِ 22، وحقِّ الشُّفْعةِ 23،1920212425 = من آخر السجدة فقد تمت صلاته"، وحديث: "لا خير فيمن لم يكن عالمًا أو متعمًا"، وحديث: "اغْدُ عالمًا أو متعلمًا"، وحديث: "العلم ثلاثة"، وحديث: "من أذن فهو يقيم".
قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف ابن معين حديثه.
وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه.
الجزء: 2 - الصفحة: 296
واللقطةِ القابلةِ للتملكِ 26، وخيارِ المجلِسِ والشرطِ للمالِكِ، والسِّرجِين 27، والخمرةِ المحترمةِ، وجِلدِ ميتة لم يُدْبغ، وكلْبٍ يُقتنى، ونحوِها مِن الحقوقِ؛ حتَّى ما يكفَّنُ بِهِ مِن تركتِهِ لا كالمستولدةِ؛ لارتفاعِ المِلكِ فيها بالموتِ.
وكذا المُدَبَّرُ إذا خرجَ مِن الثُّلثِ، أو بالإجارةِ، أو الذي عتقَ 28 مِن رأْسِ المالِ بالتعْليقِ على المَوتِ بقلبِهِ 29، لا مَرض فيها، والمُوصَى بِه إذا قَبِل المُوصَى له حيثُ ينفذُ.
وكذا الحقوقُ المرتفعةُ بالموتِ، كعمَلِ المساقاةِ والإجارةِ 30 الواردتَينِ على العَيْنِ والجِعالةِ والعاريةِ والنكاحِ، وما يترتبُ عليهِ.
والأوْقافُ، والأنظارُ، والوِلاياتُ، ونحوُها مِن وَكالةٍ وأمانةٍ حتى ولايةِ اللقيطِ.
وأما المُرتدُّ فمالُه فَيْءٌ 31.
وكذا الذِّمِّيُّ الذي لا وارثَ له.
الجزء: 2 - الصفحة: 297
وكذا كافرٌ له أمانٌ نَقَضَهُ، ثم استرقَّ، وماتَ رقيقًا إلا فيما وجَبَ له 32 لِجِنايهٍ 33 فِي حالَةِ 34 حُرِّيتِه وأمانِهِ وحصَلتِ السِّرايةُ فِي حالِ رِقِّهِ 35، فإن قَدْرَ الدِّيةِ لوَرَثتِه على ما رجَّحُوه، وقياسُ ما سَبقَ أن يكونَ فيئًا، وليس لنا ذُو مالٍ لا يُورثُ غيرَ هؤلاءِ الثلاثةِ.
والمكاتَبُ فيما يَتعلقُ بِه لِسَيدِه.
وإذَا عَفَى بعضُ الورَثةِ عن حدِّ القذْفِ أو الشُّفعةِ بقِيَ كلُّ الحقِّ للباقِي على الأصحِّ.
وإذا عُفيَ عن بعضِ القِصاصِ 36 سَقطَ كلُّه، أو فُسِخَ بعضٌ فِي خيارِ مَجْلسٍ، أو شرطٍ انفسخَ 37 فِي الكُلِّ على الأصحِّ، وليس فيما يُورثُ نَظيرُها.
وقد سَبقَ ما يَقتضِي ذلك فِي الشِّرْكةِ.
ويُبدأ مِن تركةِ الميتِ بمُؤنةِ تجهيزِهِ بالمعروفِ، إلا أن تكون امرأةً متزوجَةً، فإن ذلك على الزوجِ، ومنهم مَن قيَّد ذلك بما إذَا لَمْ تَتركْ شيئًا.
ويُقدمُ على مُؤنةِ تَجهيزِه كلُّ حقٍّ تعلَّقَ بعَينِ التَّرِكةِ، كالمَرهونِ، والجانِي
الجزء: 2 - الصفحة: 298
المتعلِّق برَقَبتِه [بدلُ جِنايتِه] (1)، والزكاةِ، والمبيعِ إذَا ماتَ المشتري مُفْلسًا، وعامِل القراضِ فِي الرِّبحِ، وقدر الإيتاءِ مِن مالِ الكِتابةِ ونحوِها، ثُم بعدَ هذا مُؤنة (2) التجهيزِ تقضي ديونه، ثم تُنَفَّذُ وصاياه مِن ثُلُثِ الباقِي، والزائدُ يحتاجُ إلى الإجَازةِ كما سيأتِي، ثم يُقسمُ الباقِي بَين الورَثةِ.
ضابط
ٌ: ليس لنا وصيةٌ مشارِكةٌ للدَّينِ ولا مقدَّمة عليه إلَّا فِي إقرارِ الوارثِ على رأيٍ قال به الأكثرونَ فِي التشريكِ فِي مدَّعِيين، ادَّعى أحدُهما أنَّ الميتَ أوْصى لهُ بثُلثِ مالِه، وادَّعى آخرُ دَيْنًا ألفَ دِرهمٍ -والتركةُ ألفُ دِرْهمٍ- وصدَّقَهما الوارثُ معًا، قُسمتِ الألْفُ أرْباعًا، رُبُعٌ للوصيةِ، وثلاثةُ أَرباعٍ للدَّيْنِ، ولو صَدَّقَ مُدَّعِي الوصيةِ أوَّلًا قُدِّمتِ الوصيةُ علَى رأيٍ.
والأصحُّ 40 فيهما تقدُّمُ الدَّيْنِ علَى الوصيةِ -على القاعدةِ- والتركةُ كالمرهونِ بالدَّينِ، وإنْ تَصَرَّفَ الوارثُ ثم حدَثَ دَين يُردُّ بعيبٍ، ومَنَعَ أداءُ الدَّينِ فَسْخَ تصرُّفَه.
وأمَّا الدَّينُ المقارنُ فإنه مُبطِلٌ للتصرُّفِ بغَيرِ إذْنِ صَاحبِ الدَّينِ، عَلِمَ3839
الجزء: 2 - الصفحة: 299
الوارِثُ بالدَّينِ أوْ جَهِلَ خِلافًا لِمَا اقتضاهُ إيرادُ بعضِهم فِي القِسمةِ، وللوارِثِ إمْساكُ التَّرِكةِ وقضاءُ الدِّينِ مِن غَيرِها 41، ولا يتعلَّقُ الدَّينُ بزائدٍ حادِثٍ بعدَ الموتِ على الأصحِّ.
ومدارُ البابِ على معرِفةِ سببِ الإرثِ، وشرطِهِ، ومانِعِهِ، ومَنْ يَرِثُ، ومَنْ لا يَرِثُ، وذي 42 الفَرْضِ، والتعصِيبِ، والحَجْبِ، والجَدِّ، والإِخوةِ 43 وتأصيلِ المَسائلِ وتصحيحِها، وقِسمةِ التَّرِكاتِ، والمُناسخاتِ، وتوابعِ ذلك، واللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلمُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 300
فصل فِي معرفة سبب الإرث وشرطه ومانعه
44
السببُ لُغةً: ما يُتَوَصَّلُ به إلى غيرِه.
واصطِلاحًا 45 أُصوليًّا: الذي يلزمُ مِن وجُودِهِ الوُجودُ، ومِنْ عَدمِهِ العدمُ لذاتِهِ.
والشرْطُ لغةً: العلَامةُ.
واصطِلاحًا: ما يَلزمُ مِن عدمِهِ العدمُ، ولا يلزمُ منْ وُجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاتِهِ 46.
والمانعُ لغةً: الحائلُ.
واصطلاحًا: ما يَلزمُ مِن وجودِهِ العدمُ، ولا يَلزمُ مِن عدمِهِ وجودٌ ولا عدمٌ 47.
الجزء: 2 - الصفحة: 301
وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:
ثلاثةٌ خاصةٌ: وهيَ القَرابةُ غير ذِي الرَّحِم، والنكاحُ الصحيحُ، والولاءُ، والمتقدِّمان يَثبتُ فيهِما الإرثُ مِنَ الجانبينٍ، بخِلافِ الوَلاءِ، فإنه لا يَثبتُ للعَتيقِ 48.
والرابعُ: العامُّ، وهو جِهةُ الإسلامِ 49، فتُصرَفُ تَرِكةُ المسلِم لِبيتِ المالِ إرْثًا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يرثُهُ مِنْه بِسَببٍ خاصٍّ، وكذا حُكْمُ ما فَضَلَ عَنِ المستحِقِّينَ بالأسبابِ الخاصَّةِ حتى فِي الولاءِ كما فِي العَتيقِ المُشتركِ بعدمِ الخاصِّ لِواحدٍ، ولا يُرَدُّ على ذوي الفُروضِ ما فَضلَ، ولا يُصرفُ لِذَوي الأرحامِ 50.
وأفتَى بعضُهم عِنْد عدَمِ انتظامِ أمْرِ بَيتِ المالِ بالردِّ على غَيرِ الزَّوجَينِ بالنِّسبةِ، وبالصَّرْفِ عند عدَمِ الخَاصِّ لِذَوي الأرْحامِ، وهُم غيرُ مَنْ نَعُدُّهُ مِنَ الورثَةِ، والعملُ الآنَ علَى الأَولِ، وإنَّما 51 يُصرفُ ذلك لِأهلِ البلدِ الذي يموتُ فيه دُونَ غَيرِهم على المَنصوصِ فِي "الأُمِّ".
وجوَّز جمْعٌ مِن الأصْحابِ نقلَه 52.
الجزء: 2 - الصفحة: 302
ولا خِلاف فِي جَوازِ تخصِيصِ طَائفةٍ مِن المسلمِينَ بِه على ما تقدَّمَ.
وفِي جواز صَرْفِهِ إلى مَنْ حَدَثَ أو أَسْلمَ أو عَتَقَ 53 بعدَ مَوتِه: اضطرابٌ، ففِي "الشرح" و"الروضة" 54: الجوازُ.
ونقلَ الرُّويانيُّ فيمَن وُلدَ بعدَ مَوتِه عَنِ الأصْحابِ المَنعَ، وهُو الصَّوابُ فِيه، وفيمَنْ أسلَمَ أو عَتَقَ، ويسوَّى بينَ الذَّكَر والأُنثَى على الأرْجَحِ 55.
وقدْ ضَمَّ صاحبُ "التلخيصِ" إلى الأسْبابٍ الأرْبعةِ خامِسًا، وهو سَببُ النِّكاحِ في المَبتوتةِ فِي مرَضِ المَوتِ على القولِ المَرْجوحِ بمِيراثِها، وهو غَيرُ النِّكاحِ، ولو ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها المُطلِّق، ومِثْلُه لَو قالَ: "هذِه زَوجَتِي" فسكتَتْ، فإنْ ماتَ ورثَتْه، وإنْ ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها بمُجرَّدِ ذلك، نصَّ عليه.
والجَارِحُ لا يَرِثُ، ولو ماتَ أوَّلًا ورِثَهُ المجروحُ، ومِن ذلك قَطْعًا 56 ابنُ الأخِ العاصِب يَرثُ عَمَّته، وهِي لا تَرِثُه، والعمُّ العاصِبُ يرِثُ بِنْتَ أَخِيه، وهِيَ لا تَرِثُه، وكذلكَ ابنُ العمِّ مَع بِنْتِ عَمِّه 57.
الجزء: 2 - الصفحة: 303
* وشروطُ الإرثِ أربعةٌ
1 - أحدُها: تحقُّقُ موتِ المُوَرِّثِ 60، أو إلحاقُهُ بالمَوتى 61: تقديرًا: كما فِي الجَنينِ المنفصِلِ بجِنايةٍ موجِبةٍ للغُرَّةِ 62 63. أوْ حُكمًا: كما فِي المَفْقودِ الذي حَكَمَ الحاكمُ بالاجتهادِ بمَوتِهِ 64، عند مُضِيِّ مُدةٍ يغلبُ على الظنِّ 65 أنه لا يعيشُ أكثرَ مِنها.
2 - الثاني: تحقُّقُ 66 وجودِ المُدْلِي إلى الميِّتِ بِسببٍ خَاصٍّ حيًّا 67 عندَ مَوتِ المورثِ 68، تحْقِيقًا أو تقدِيرًا، لِيتناولَ 69 حَمْلًا مَوجُودًا عندَ الموتِ، نُطفةً أو عَلَقَةً ونُفخَ فيه الرُّوحُ، وانفصلَ حيًّا، لوقتٍ 70 يعلمُ وجودُه عندَ الموتِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 304
3 - الثالثُ: تأخُّرُ حياةِ هذا المُدْلي حياةً مستقرةً بعْدَ موتِ (1) المورثِ (2)، فإن عُلِم ثم نُسِي وُقِفَ الإرثُ، فإن لم يُعلم بأن ماتَا معًا أوْ شَكَّ أو مرتبًا (3)، ولم تُعلم العَينُ (4) فقدْ عدمَ شرطُ الإرثِ، فيُصرفُ مالُ كلِّ واحدٍ لورَثَتِه المُحققِينَ.
4 - الرابعُ: العلمُ (5) بالجِهَةِ المقتضيةِ لإرْثِه (6)، وهذا يختصُّ بالقضاءِ.
* ولا بُدَّ مِن انتفاءِ الموانِع وهِيَ سَبعةٌ
(7):
* أحدُها:
الرِّقُّ، فلا يرثُ الرقيقُ مُطْلَقًا 78، ولَو مَعَ تَدْبِيرِه، أوْ كِتَابتِه 79، أوِ استِيلادِه، ولَو فِي بعضِه لا المورث، إذ يتصورُ أن يُورثَ معَ الرِّقِّ فِي كلِّه71727374757677
الجزء: 2 - الصفحة: 305
كما سبقَ في المسبيِّ بعْدَ نقضِ العهْدِ فِي مِقدارِ الدِّيَةِ، على ما رجَّحُوه، وفِي مالِه المَوقُوفِ على قولٍ، وليس لنا رقيقٌ كلُّه يُورثُ إلا فِي هذِه الصورةِ.
وليس لنا أحدٌ يورَثُ ولا يرِثُ أصلًا إلا أربعةٌ:
1 - هذا.
2 - والجنينُ فِي غُرَّتِه فقط.
3 - والقِصاصُ، ونحوُه فِي صورةِ مَن لَوِ (1) ارتدَّ، وسيأتي.
4 - والمبعَّضُ، فإنَّه يُورثُ عنْهُ جميعُ ما ملَكَهُ بحرِّيَّتِه على الجديدِ، ويكونُ جميعُه لورَثتِه على الأصحِّ.
الثاني
: قتْلُ المُوَرِّثِ 81: مُطْلقًا، أو لِحَقِّ 82، أو شهادةٍ، أو حُكْمٍ، أو شرطٍ، وفيما يُنقل 83 لِبيتِ المالِ فلا يُدفعُ منه شَيْءٌ لِلْقاتِل، على ما رُجِّح؛ سدًّا للبابِ، وعمَلًا بالظاهرِ مِنْ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليْسَ لِلْقاتلِ مِنَ الميراثِ شَيءٌ" 84 وفِي روايةٍ: "لا يرِثُ القاتلُ" 85. وهو حديثٌ في أسانيدِه 86 لِينٌ.80
الجزء: 2 - الصفحة: 306
الثالث
ُ: اختلافُ الدِّينِ، لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يرِثُ الكافِرُ المُسْلمَ، ولا المُسْلِمُ الكافرَ" (1) أخرجه الصحيحان، وذلك مانعٌ بِلَا خِلافٍ؛ فِي النَّسبِ، والنِّكاحِ، والولاءِ، نصَّ عليه حتى فِي الولاءِ فِي "الأم"، و"المختصر" وغيرِهما، ويُنتقَلُ إلى الأبْعَدِ فِي النَّسبِ والوَلاءِ المُوافِقِ فِي الدِّينِ (2)؛ خِلافًا للقاضِي حُسينٍ فِي الولاءِ، إذ (3) حَكمَ بانتقالِه لِبيتِ المالِ، والأولُ هو المَنصوصُ (4)، وفِي الولاءِ لو كان القاتلُ أقربَ (5) صُرِفَ إلى الأبعدِ مِنْ أصحابِ الولاءِ.
*
الرابع
ُ: الاختلافُ فِي الذِّمَّةِ و (6) الحِرَابَةِ، معَ التَّوافقِ على الكُفرِ الأصْليِّ، فلا توارثَ بَيْن حربيٍّ وذِمِّيٍّ، ويتوارثُ الذِّمِّيَّانِ (7)، والمُعاهَدانِ، والذِّميُّ والمعاهَدُ، والحربِيَّانِ، وإنِ اختلفتْ طرائِقُهم فِي الكُفْرِ؛ كاليهُوديِّ مِنَ النَّصرانِيِّ وغيرِ ذلك.
*
الخامس
ُ: الرِّدَّةُ، فالمرتدُّ: لا يرثِ ولا يُورثُ 94.87888990919293
الجزء: 2 - الصفحة: 307
وأما ما وَجَبَ له مِن قصاصٍ بقطعِ طَرفٍ أوْ جرحٍ فِي حالِ (1) إسلامِهِ، فإنه يَستوفِيه مَن كان وارِثَهُ (2) لَولَا الردةُ على مُقتضَى النصِّ المعمولِ به، فيمكنُ أن يُستثنَى، وإن لمحَ فيه التَّشَفِّي، وقياسُ ذلك يأتي فِي حَدِّ القذْفِ (3)، وفِي اليهوديِّ يَتَنصَّرُ، قُلتُهُ تخريجًا.
السادس
ُ: الدَّوْرُ 98، ويقربُ منه مَنْ عَتَقَ مِنَ الثلث، فإذا أقرَّ أخٌ حائزٌ 99 بابنٍ للميِّتِ ثَبَتَ نسبُ الابْنِ، ولا يَرِثُ؛ لأنَّ إرثَهُ يؤدِّي إلى نفْي إِرْثِه، وما أدَّى إثباتُه 100 إلى نفيِه انتفَى مِنْ أصلِه 101.
ولَو أقرَّ 102 أحدُ الابنينِ بثالثٍ، وأَنكرَ الآخرُ، لَمْ يَثبتِ النسبُ، ولَا الإِرثُ، ولا يُشاركُ المقِرَّ فِي حصتِه ظاهرًا 103، ويشاركُه فِي الباطنِ بثُلُثِ ما فِي يدِه على الأصحِّ.
[وفِي الدور لو ثَبتَ نسبُ حاجبٍ أو مشاركٍ بشهادةِ عَتيقِ الحائِزِ مِن959697
الجزء: 2 - الصفحة: 308
التَّركة، وكلُّ] (1) مَنْ عَتَقَ مِنَ الثُّلث مِنْ أبٍ أوْ أخٍ أوْ زوجةٍ بأنْ تكونَ له أمَةٌ غَيرُ مُستولَدةٍ فيُعتِقُها (2) فِي مَرضِ مَوتِه، ثُم يَتزوَّجَها، فإنَّ كلًّا مِن هؤلاءِ لا يرِثُ مِنَ الميِّتِ المَذكُورِ شَيْئًا، وكذا مَنْ أَعتَقَهُ (3) مِن أَقاربِه، ولَمْ يخرجْ مِن الثُّلثِ، فأجازَ الوارِثُ عِتقَه.
السابع
ُ: الحجْبُ بالأشخاصِ حجْبَ حِرْمانٍ، وسيأتِي فِي موضِعه.
وما عُدَّ مِن الموانِع قد يُقْلَبُ إلى الشروطِ كقولِ بِعضِهم: مِن شروطِ الإرثِ 107: التوافقُ فِي الدِّينِ، وقدْ يُقلبُ 108 الشرطُ 109 إلى الموانعِ 110، كعَدِّ بعضِهم مِن الموانِع: استِبْهامَ تاريخِ الموتِ 111، وما ذكرْنَاهُ أقربُ.
وفِي تحقِيقِ الشَّرْطِ والمانعِ بِهذا الاعتبارِ عُسْرٌ، تيسَّرَ معرفتُه بما ذكرْنَاه فِي المَسئولِ، وأمَّا المفقودُ قَبْلَ الحُكمِ، والحملُ قَبْلَ انفِصالِه، والخُنثَى قَبْلَ بَيانِ حالِه، فيُؤْخذُ في 112 ذلك بأَحْوطِ الأحْوالِ 113.104105106
الجزء: 2 - الصفحة: 309
ولا ضَبْطَ لعدَدِ الحَمْلِ، ويُوقَفُ مَا لَمْ يتحقَّقْ مصرفُه فِي ذلك كلِّه، كما يُوقَفُ فِي المحتاجِ إلى القائفِ، ونصيبِ الزوجةِ 114 فيمَن طلَّقَ إحدى زوجتَيهِ 115، حيثُ لا مانِعَ فِي واحدةٍ مِنْهُما، وفِي اختيارِ المسلِمِ في نِسْوةٍ مُسلِماتٍ [زائداتٍ على العَدَد الشرعيِّ.
ولا يُوقَفُ 116 فِي أربعِ مُسلماتٍ] 117 وأربعِ كِتابيَّاتٍ؛ لاحتمالِ اختيارِ الكتابياتِ، ولا فِي أَحَدِها, ولا وَلَدي مِن أَمَتِي، وماتَ ولَمْ يُعينْ، ولَمْ يَعرفْه الوارثُ، وتعذرتْ مَعرفتُه، فالقائفُ 118 تشبيهًا له 119 بفرقِ المُتَوارِثين 120 على ما صحَّحُوه، وهو مُشكِلٌ لِما 121 سبق.
-
-
- = ومن يُعرف أنه يرث معه يقينًا بالفرض.
"الأم" (4/ 79)، "منهج الطلاب" (ص 71)، "الحاوي" (8/ 170 - 171)، "مغني المحتاج" (3/ 28 - 29).
- = ومن يُعرف أنه يرث معه يقينًا بالفرض.
-
الجزء: 2 - الصفحة: 310
فصل في معرفة من يرث ومن لا يرث
122 الوارِثُ مِن 123 ذَوِي 124 القرابةِ وغيرِها مِنَ الذُّكورِ عَشرةٌ 125:
- اثنانِ مِن أعلَى النَّسبِ، وهما 126 الأبُ وأبُوه وإنْ عَلا.
- واثنانِ مِن أسفلِه وهما الابنُ وابنُ الابنِ وإن سَفَلَ.
- وأربعةٌ مِنْ حواشِي النَّسبِ، وهُم الأخُ وابنُه إلا ابنَ الأخ 127 للأُمِّ والعمِّ، ابنُه إلا مِن الأمِّ فِيهما.
- واثنانِ بِغَيرِ النَّسبِ وهُما الزوجُ وذُو الوَلاءِ 128.129130131132133134
الجزء: 2 - الصفحة: 311
* والوارِثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبعٌ
(143): ثنتانِ مِنَ الأعْلى، وهما الأمُّ والجَدةُ غيرُ الساقطةِ سواء كانتْ (144) مِن قِبَلِ الأمِّ أو (145) مِن قِبَلِ الأبِ.
- وثنتانِ مِن أسفلِه، وهما البنتُ وبنتُ الابنِ.
- وواحدةٌ مِن الحاشيةِ، وهي الأختُ شقيقةٌ أو لأبٍ أو لأمٍّ.
- وثنتانِ بغَيرِ النسبِ، وهما الزوجةُ وذوا (146) الولاءِ (147). وإذَا اجتمعَ كلُّ الرجالِ كانَ الميتُ أُنثَى لِأنَّ فيهم الزوجَ، ولا يرِثُ مِنْهُم إلا ثلاثةٌ الأبُ والابنُ والزوجُ، أو كل النساءِ يكونُ الميتُ ذَكرًا؛ لأنَّ فيهمُ الزوجةَ، ويرِثُ منهمُ الأمُّ والبنتُ وبنتُ الابنِ والزوجةُ (153) والأختُ الشقيقةُ.135136137138139140141142148149150151152154155156157158 = 7 - الأخ الشقيق.
الجزء: 2 - الصفحة: 312
وإذَا اجتمعَ كلُّ الرجالِ وبقيةُ النساءِ أوْ بالعكسِ وَرِثَ منهمُ الأبوانِ والابنُ والبنتُ وأحدُ الزوجيْنِ.
وعنْدَ اجتماعِ الجميعِ لا إرْثَ إِذْ 159 لَمْ يمُتْ أَحَدٌ.
وما ذُكِر فِي صورةِ الخُنثى وهيَ: مَا إذَا أقامَ رجلٌ بينةً على ميتٍ ملفوفٍ فِي كفنٍ أنه امرأتُه 160 وهؤلاءِ أولادُه مِنها، وأقامتِ امرأةٌ بينةً أنه زوجُها وهؤلاءِ أولادُه مِنها 161، فكشفَ عنه فإذَا هو خُنْثى له الآلتانِ 162، مِن أنَّ الشافعيَّ -رضي اللَّه عنه- قال: يُقْسَم المالُ بينَهما، نقلَ ذلك الهرويُّ فِي "أدبِ القضاءِ".
وقالَ: إنَّ الأستاذَ أبا طاهرٍ قال: بيِّنَةُ الرجلِ أَوْلى؛ لأنَّ الولادةَ صحَّت مِن طريقِ المشاهدَةِ، والإلحاقُ بالأبِ أمرٌ حكميٌّ 163، والمشاهدةُ أقْوى، فعلى النصِّ يجتمعُ كلُّ الرجالِ وكلُّ النساءِ فِي هذِه الصورةِ، وهي غريبةٌ.
وحينئذٍ فيكونُ نصيبُ الزوجيةِ 164 مِنْهُ القدرَ الزائدَ للزوجِ 165، لا تنازعُهُ فيه الزوجةُ، والقدرُ المتنازعُ فيه يُقسمُ، ونصيبُ الأبوَيْنِ لا يختلفُ، والباقي للأولادِ الذكورِ والإناثِ مِنَ الجِهَتينِ بيْنَ الصِّنفَيْنِ؛ للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأُنثييْنِ،
الجزء: 2 - الصفحة: 313
فيما لا مُنازعةَ فيه، وما (1) فيه مُنازعةٌ يُقسمُ كما تقدَّمَ.
ولا خُصوصيةَ لِذلكَ بهذِه الصورةِ، بلْ لَو أقامَا بيِّنتيْنِ (2) كذلكَ بعْدَ الدَّفْنِ، أو على غائبٍ لَمْ يَظْهَرْ حالُهُ، فينبغي (3) أَنْ يَجرِي فيهِ ذلك، ولعلَّ ما ذُكرَ عن (4) الشافعيِّ رضي اللَّه عنه عَلَى قولٍ استعمالُ البينتَيْنِ بالقِسمةِ، فأما إذا فَرَّعنا على إبْطالِهما أوِ الترجيحِ فلا يُقسمُ، والأرجحُ ترجيحُ بينَةِ الرجُلِ كما قالهُ الأُستاذُ (5).
وأما ذوو الأرحامِ، فهُم (6) الأقاربُ الخارجُونَ عمَّن ذكَرْنا، وهُم عشرةُ أصنافٍ:
1 - الجدُّ أبو الأم.
2 - وكلُّ جدٍّ وجدَّةٍ ساقِطَيْنِ.
3 - وأولادُ البنات.
4 - وبناتُ الإخوة.
5 - وبنو الإخوة للأُم.166167168169170171
الجزء: 2 - الصفحة: 314
6 - وأولادُ الأخوات.
7 - وبناتُ الأعمام، والعَمُّ للأُم.
8 - 9 - 10 - والعَمَّاتُ، والأخْوالُ، والخَالَاتُ، ومَنْ أَدْلَى بهم 172 173.
واختلف مَنْ وَرَّثهم فِي التنزيلِ والقرابةِ على وُجوهٍ: المختارُ منها التنزيلُ، بأن يُنَزَّل كُلُّ شخص منزلة من يُدلي به: فالخُؤولةُ 174 كالأُمُومة،
الجزء: 2 - الصفحة: 315
والعمومةُ كالأُبوة، ويُقدَّمُ الأسبقُ إلى الوارث، وعندَ الاستواءِ يُقدَّرُ 175 المشبَّهُ بِهِ وارِثًا ويُقسَمُ 176 نصيبُ كُلٍّ على مُشْبِهِه، كإِرْثِه مِنهُ، فمَنِ 177 انفردَ منهُمْ حازَ جميعَ المالِ باتفاق من ورثهم 178.
الجزء: 2 - الصفحة: 316
فصل في معرفة ذوي الفروض وفروضهم وذوي التعصب (1) وأحوالهم
أصحابُ الفُروضِ (2) ثلاثةَ عشرَ:
1 - الأُمُّ.
2 - والجَدةُ وإن تعددْنَ.
3 - والأخُ للأُمِّ.
4 - والأختُ للأُمِّ، ومَنْ تَعدَّد منهُما.
5 - 6 - والزوجُ والزوجةُ وإن تعدَّدتْ، وهؤُلاءِ أصحابُ فُروضٍ أبَدًا.
7 - 8 - والبنتُ وبنتُ الابنِ، ومَنْ تعدَّدَ منهُما.
9 - 10 - والأختُ الشقيقةُ، والأختُ للأبِ ومَن تعدَّدَ منهُما، وإنما يُفرضُ لهؤلاءِ بشرطِ أن لا يُعَصَّبْنَ ولا يُحجبْنَ، وهذا في بعضِهنَّ.
ولا فَرضَ لجهةِ الإخوةِ لغَيرِ مَنْ ذُكِر إلا فِي الأخِ الشَّقيقِ أوِ الإِخوةِ179180
الجزء: 2 - الصفحة: 317
الأشقاءِ فِي المُشَرَّكةِ (1) وستأتِي.
11 - 12 - والأبُ والجَدُّ معَ وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابْنٍ وارثٍ.
وقدْ يُفرضُ عند عدَمِهِما للجَدِّ فِي مسائلَ تَأْتِي فِي فَصْلِ الجَدِّ والإِخْوةِ، وليس أحدٌ مِنَ الكلِّ يجمعُ بينَ الفرضِ والتعصيبِ لِجهَةٍ واحدةٍ إلا الأبُ قَطْعًا، والجَدُّ على الأصحِّ، وتَظهرُ فائدةُ الخلافِ فيما لَو أَوْصَى بثُلثِ مَا يَبْقى بَعْدَ الفُروضِ، ويكونُ ذلك كالوصيةِ بإدخالِ الضَّيْمِ على بعضِ الورَثةِ دُونَ بعضٍ، فلِمَنْ دخَلَ عليه الضيمُ أن لَا يُجيزَ القَدْرَ الذِي حصَلَ به الضَّيمُ.
والفُروضُ المقدَّرةُ (2) فِي كتابِ اللَّهِ تعالى سِتَّةٌ
1 - النصفُ.
2 - ونصفُهُ 185 وهو الربُعُ.
3 - ونصفُ نصفِه وهو الثُّمُنُ.182183
الجزء: 2 - الصفحة: 318
4 - والثُّلُثانِ.
5 - ونصفُهما وهُو الثُّلثُ.
6 - ونِصفُ نصفِهما (1) وهو السُّدسُ.
وإنْ شِئتَ قلتَ: الثُّمُنُ (2)، وضِعفُه، وضِعفُ ضِعْفِه، وفِي السُّدسِ كذلك.
وإنْ شِئْتَ اختصرتَ فقُلتَ: الربعُ، والثلثُ، ونصفُ كلٍّ، وضِعفُ كلٍّ.
* فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمسةٍ
1 - الزوجُ عندَ عَدَمِ الوارِثِ مِنَ الولَدِ، أوْ ولَدِ الابْنِ.
2 - وبنتُ الصُّلْبِ.
3 - وبنتُ الابْنِ.
4 - والأختُ الشقيقةُ.
5 - والأختُ للأبِ.
وإنما ترِثُ كلُّ واحِدةِ 190 مِنْ هؤلاءِ النصفَ 191 بشرْطِ أن لا تُعَصَّبَ 192، وأن187188
الجزء: 2 - الصفحة: 319
لا (1) يكُونَ معَها مَنْ يُساوِيها مِنَ الإناثِ.
* والرُّبُعُ فرْضُ اثنيْنِ
(2):
1 - الزوجُ (3) عنْدَ وُجودِ مَن يرِثُ مِنَ الولَدِ أو ولَدِ الابْنِ.
2 - والزوجةُ عِنْدَ عدَمِهما.
وقدْ يُفْرَضُ للأمِّ مَعَ الأبِ والزوجةِ، ولكِنْ أطْلقوا عليه ثُلثَ مَا يَبْقَى تأدُّبًا، ومُحافظةً عَلَى لَفْظةِ الثُّلثِ (4).
* والثُّمنُ:
فرضُ الزوجةِ عِنْدَ وُجودِ مَن يرِثُ مِنَ الوَلَدِ أو ولَدِ الابْنِ 197. ويَشتركُ 198 بالسَّوِيَّةِ الزَّوْجتانِ والثَّلَاثُ 199 والأربعُ فيمَا لِلْوَاحدةِ مِنَ الرُّبُعِ أوِ الثُّمُنِ 200.193194195196
الجزء: 2 - الصفحة: 320
ولا يُتصورُ مِيراثُ عَدَدٍ زائدٍ على الأربعِ بِسببِ الزَّوْجيةِ إلا فِي صُورتَينِ:
1 - إِحْدَاهما: طَلَّقَ أَرْبَعًا رَجْعِيًّا وقالَ: "ذَكرْنَ لِي أنَّ عِدَّتهنَّ انْقضَتْ"، والحالُ مُمْكِنٌ، فكذَّبْنَه، فالنصُّ في "الإملاءِ"، وهُو المُصَحَّحُ في "الشرحِ" و"الرَّوضةِ": أنَّ لَهُ تَزويجَ أَرْبعٍ حِينئذٍ؛ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ القاضِي حُسَينٍ 201 عنِ الجَديدِ.
ولَو قالَ أخبرتني 202 بانقضاءِ العِدَّةِ، فلَه التَّزْويجُ وإنْ أنْكرَتْ، قلتُهُ تخريجًا.
فعلَى 203 المصحَّحِ وما ذكرتُه لَوْ تَزوجَ أرْبعًا وماتَ وعِدَّةُ أولئكَ بِدعْواهُنَّ باقيةٌ، فنصيبُ الزوجةِ لِلْجميعِ على الأرْجَحِ، ويُحتملُ على بُعْدٍ أَنْ تَختصَّ بِه المطلَّقاتُ أوِ الزوجاتُ، قلتُ ذلك كلَّه تخريجًا.
2 - الثانيةُ: طَلَّقَ المريضُ أربعًا بائِنًا وتزوَّجَ أربعًا، وماتَ، وقلْنَا بالقَولِ المَرْجوحِ وهو المِيراثُ مِن الفارِّ 204 فِي نحوِ ذلك، فعلَيه؛ يُقسم نصيبُ الزوجيةِ 205 بَينَ الثمانِ عَلَى الأرجحِ، وقيلَ: تَختصُّ بِه المطلَّقاتُ، وقيلَ: الزوجاتُ.
ولا يختصُّ في الصورتَينِ بالثَّمانِ، ويَجرِي فِي أُخْتَينِ وأخَواتٍ، ولَا
الجزء: 2 - الصفحة: 321
يُتصورُ ميراثُ أُختَيْنِ فأكثرَ رُبُعًا أو ثُمُنًا مِنْ تَرِكَةِ ميتٍ واحدٍ مُسلِمٍ (1)، إلا فِي نحوِ ذلكَ.
* والثُّلُثانِ:
فرضُ اثنينِ مُتساوِيَيْنِ فأكثرَ مِمَّنْ يرِثُ النصفَ بالشَّرْطِ السابقِ، ففِي (2) ابنَتَيْ صُلبٍ فصاعدًا، أوِ بِنْتَي ابنٍ فصاعدًا، أو أُختَينٍ شَقِيقتَينٍ فصاعِدًا أو أُختَينِ لِأبٍ فصاعِدًا.
* والثلثُ: فرضُ ثلاثةٍ
1 - الجَدُّ: عِند عدمِ فرضٍ معَ وجودِ زيادةٍ على مِثْلَيه مِن 210 الإِخوةِ.
2 - والأمُّ: عندَ عدمِ مَن يَرثُ مِن ولدٍ، أو ولدِ ابنٍ، وعدمِ اثنينِ مِن إخوةٍ وأخواتٍ، ولَو بالمانِع فِي الحجْبِ بالأشخاصِ خاصةً.
3 - والمتعددُ من الأخوةِ للأمِّ اثنينِ 211 فصاعدًا بالسوِيةِ بَيْنَ الذُّكورِ والإناثِ بمُشاركةِ عَصَبَةٍ لأبوَينِ مع زوجٍ، وأمٍّ أوْ جَدةٍ -وهي المُشَرَّكةُ- ولا يستوِي الأخُ الشقيقُ معَ الأختِ الشقيقةِ إلا فيها.
وقدْ تقدمَ استثناءُ الفرضِ للشقيقِ فيها، وفيها إعطاءُ الموجودِ حُكْمَ207208
الجزء: 2 - الصفحة: 322
المعدومِ لقَولِهِم لعمرَ -رضي اللَّه عنه-: "هَبْ أنَّ أبانا كان حِمارًا -وفِي روايةٍ غيرِ مشهورةٍ: "حَجرًا" 212 - ألسْنَا مِنْ أُمِّ واحدةٍ؟! " 213، ومِن ذلكَ اشتهرتْ بالحِمَاريةِ، ولَمْ تشتهِرْ بالحَجَرِية 214.
الجزء: 2 - الصفحة: 323
- ضابطٌ:
الإخوةُ للأمِّ خالفُوا غيرَهم فِي خَمْسِ صُورٍ:
1 - يرِثُ 215 ذكرُهُم المنفردُ كإناثِهِم المنفردةِ، وعندَ اجتماعِهما يستوِيانِ، وكذلك الثلاثةُ فأكثرُ.
2 - ويشارِكُهم الأشقِّاءُ فِي هذِه فِي المُشَرَّكة.
3 - وذكرُهم يُدلِي بمَحْضِ 216 أُنثَى ويرِثُ.
4 - ويَرِثونَ مَع مَن يُدلُونَ بِه وهِي الأمُّ.
5 - ويَحجبونَها مِن الثُّلُثِ إلى السُّدسِ.
= وقد وقعت هذه المسألة في زمن عمر رضي اللَّه عنه، فأسقط إخوة الأب والأم، فقال إخوة الأب والأم -يعني الأشقاء-: هب أن أبانا كان حمارًا، ألسنا من أم واحدة؟! فشرَّك عمر بينهم.
ووافقه زيد بن ثابت وعثمان.
وهو المشهور من مذهب الشافعي كما في "الروضة" (6/ 14 - 15) و"مغني المحتاج" (3/ 17 - 18). وهو اختيار المالكية كما في "بلغة المسالك على الشرح الصغير" (2/ 481) للصاوي.
وقال أبو حنيفة: يسقطون؛ لأنهم عصبة كأولاد الأب.
راجع: "الاختيار لتعليل المختار" (5/ 127 - 128). وهو مذهبُ الحنابلة، وقد توسع ابن القيم رحمه اللَّه في "إعلام الموقعين" في شرح هذه المسألة، فراجعه.
الجزء: 2 - الصفحة: 324
والسُّدُسُ فرضُ سبعةٍ
أحدُهم: الأبُ مَع مَنْ يرِثُ مِن ولدٍ أو ولَدِ ابنٍ.
الثاني: الجَدُّ كذلك، وفِي غيرِه مِن مسائلِ الجَدِّ والإِخوةِ.
الثالثُ: الأمُّ مَع مَنْ يرِثُ مِنْ ولدٍ، أوْ ولَدِ ابنٍ، أو معَ أبٍ وزوجٍ، وأُطلِقَ عليه ثُلُثُ ما يبقَى بعْدَ فَرضِ الزوجِ، أو معَ اثنَينِ ممَّنْ يرِثُ مِنْ إخوَةٍ وأخوَاتٍ 219 مُطْلَقًا، أوِ 220 امتنعَ إرثُ مَن ذُكرَ مِن الإِخوةِ أو بعضِهِم، لِكَونِه حُجِبَ بالأشْخاصِ، كما فِي أمَّ مَعَ أبٍ وأخَوَينِ مُطْلقًا، أوْ مَع جَدٍّ وأخَوَينِ لِأمٍّ، أوْ أَخَوَينِ؛ أَحدُهُما: لِأمٍّ, أوْ مَع أخٍ شقيقٍ وأخٍ مِنْ أبٍ، فالحجْبُ بالأشخاصِ لا يَمنعُ المحجوبَ مِن 221 أن يَحجُبَ غيرَه حَجْبَ نُقْصانٍ، كما فِي هذِه الصُّور 222.
والمُعادَدَةُ فِي 223 جَميعِ هذِه الصُّورِ تَعودُ الفائدةُ لِحاجِب الحاجِبِ إلَّا فِي صُورةِ جَدٍّ وأخوَينِ أحدُهما لأمٍّ, فلا تَعودُ فائدتُه للجَدِّ 224، بل يُسَوَّى بيْنَه وبَيْنَ الأخِ الآخَرِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 325
وأمَّا إذَا حجَبَ الأبُ أُمَّ نفْسِه، فإنَّه تستقِلُّ الجَدةُ مِن قِبَلِ الأمِّ بالسُّدُسِ على الأصحِّ؛ لِأنَّ التزاحُمَ كانَ بيْنَ الجَدتَينِ فِي المَصرِفِ لا فِي الاستحقاقِ، وقدْ زالَ حينئذٍ التزاحمُ 225.
الرابعُ: جَدةٌ فأكثرُ بالسويةِ 226 بَينَ ذاتِ جِهَةٍ وجِهَاتٍ؛ على الأصحِّ، وضابِطٌ الجَدةِ الوارثةِ أَنْ تُدلِي بمَنْ يرِثُ، وإنْ شئتَ قلتَ: كلُّ جَدَّةٍ فهِيَ وارثةٌ، إلا مُدليةً بذَكَرٍ بينَ أُنْثَيْيَنِ، وتَنزيلُ الجَدَّاتِ أَنْ تَأخُذَ بِعددِ لَفظِ السائِلِ أُمهات مِن قِبَلِ الأمِّ، ثُم تُبْدَلُ مِن قِبَلِ الأبِ كل أُنثَى بذَكَرٍ، إلَى أَنْ تَستوفيَ المسئولَ.
الخامسُ: بنتُ الابنِ وإنْ سفلتْ معَ بنتِ صُلبٍ، أو بنتِ ابنٍ أعْلَى مِنهَا، ومَتى اسْتَكْملتِ العَوالِي الثُّلُثَينِ سَقطتِ الأسافِلُ إلا أَنْ يكونَ مَعهنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهنَّ أو أَسْفلُ مِنْهُنَّ، فيعصِّبهنَّ.
السادسُ: الأخْتُ لِلأبِ مَع الأخْتِ الشقيقةِ، وإذَا استَكْملتِ الشَّقيقتانِ الثُّلُثَينِ سقطَتْ التِي لِلأَبِ، إلا أن يكونَ مَعَها أخٌ لِأبٍ؛ لِأنَّ 227 ابنَ الأخِ لا يُعَصِّبُ أختَه، فلا يُعَصِّبُ عمَّتَه، وابنُ الابنِ وإنْ سَفَلَ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرجَتِه مِن أختِهِ وبنتِ 228 عَمِّه فعَصَّب مَنْ فوقَه.
السابعُ: الواحدُ مِن أولادِ الأمِّ.
الجزء: 2 - الصفحة: 326
* وأمَّا ذو التعصيبِ، فالعصبةُ ثلاثةُ أقسامٍ:
1 - عَصَبةٌ بنفسِه.
2 - وعَصَبةٌ بغيرِه.
3 - وعَصَبةٌ مع غَيرِه.
* فالعصَبةُ بنفسِهِ
(1) (2): كلُّ ذكَرٍ نَسيبٍ (3) لا يُدلِي بمَحْضِ أُنثَى (4)، وذُو الوَلاءِ، وحُكْمُ هذا العاصِبِ أنه يرِثُ جَميعَ المالِ عِند انفرادِه أو مَا أَبْقتِ الفُروضُ (5)، إلا فِي العَتيقِ المبعَّضِ، فلا يرِثُ ذُو الولاءِ حينئذٍ إلا بقدْرِ (6) عِتْقِهِ.
وإذَا استغرقتِ الفُروضُ فلا شَيْءَ للعَاصِبِ، إلا إنِ انقلَبَ إلى الفَرْضِ، كما فِي الإِخوَةِ الأشقاءِ فِي المُشَرَّكةِ، وكما فِي بعضِ مَسائلِ الجَدِّ والإِخْوةِ ومِنها: الأكْدَرِيَّةُ وسَتأتِي، ولا يَنقلبُ أحدٌ بعدَ أَنْ يُفرضَ لَه إلى التعصِيبِ إلا فيها.
* والعصَبةُ بغيرِه
الجزء: 2 - الصفحة: 327
شَيءٌ مِنَ الثُّلثَينِ، ويعصِّبُ مَن يُساوِيه ومَن فوقَه] 237 بشَرْطِه اجتِماعًا وانفرادًا 238.
ولَيسَ أحدٌ مِنَ العَصَباتِ يُعصِّبُ أختَه وعمتَه وعمةَ أبيهِ وعمةَ جَدِّه وبنتَ عمِّه وبِنتَ عمِّ أبيه وبِنتَ عمِّ جدِّه إلا هذا.
وأما الأختُ الشقيقةُ: فلا يُعصِّبُها مِن الإخْوَةِ إلا الشَّقيقُ، والأُخْتُ لِلْأَبِ: لا يُعصِّبُها إلَّا الأخُ لِلأَبِ، وقدْ يُعَصِّبُ الجَدُّ الأخْتَ شَقيقتَه 239 كانتْ أو لِأبٍ كما سيأتِي، وابنُ الأخِ لا يُعصِّبُ عَمَّته.
وبَنُو الإخْوَةِ يُخالِفونَ 240 آباءَهُم فِي هذا، وفِي سَبْعةِ أَشياءَ أيضًا 241:
- لا يَردُّون الأمَّ مِنَ الثلثِ إلى السدُسِ.
- ويَسْقُطون بالجَدِّ بِخلافِ 242 آبائِهم العاصِبِينَ 243.
- وابنُ الأخِ الشَّقيقِ 244 يَسْقُطُ فِي المُشَرَّكةِ.
- وبنُو الإخوَةِ لِلأمِّ مِن ذَوِي الأرْحامِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 328
- والعاصِبُ مِن بَنِي الإِخوةِ لا يَرثُ مَع بِنتٍ وأختٍ يُساوِيها أبُوه.
- وابنُ الأخِ الشَّقيقِ لا يُسْقِطُ الأخَ لِلْأبِ.
- والأخُ لِلأبِ (1) يُسقطُه بِخلافِ ابنِ الأخِ لِلأبِ، فإنه يَسْقطُ بابنِ الأخِ الشَّقيقِ عَلَى ما سَيأتِي.
* والعَصَبةُ معَ غَيرِه
(2): أختٌ شَقيقةٌ أو أكثرُ مَعَ بِنْتٍ أو بِنْتِ ابْنٍ وإنْ سَفَلتْ، أو مَعَهُما أو مَع المُتعدِّد مِنها (3)، وكذا أُختٌ لِأبٍ فأَكثرَ، عندَ عَدَمِ الشَّقيقةِ مَع مَن ذُكِر، [وحِينئذٍ فَلِلأخْتِ والعَددِ مِن الأخَواتِ ما بقِيَ بعْدَ فَرضِ مَنْ ذُكِر] (4) مِن بِنتٍ ونَحوِها, ولا شَيْءَ لِلأُختِ لِلأبِ مَع وجُودِ الأخْتِ الشَّقيقةِ حينئذٍ، بَل (5) ولا لِلأخِ لِلأبِ إنْزالًا لِلأخْتِ الشًّقيقةِ حينئذٍ، مَنْزلةَ أَخيهَا، وكذَا لَا شَيْءٍ لِأَحدٍ مِن رِجالِ العَصَباتِ المَحْجُوبِينَ بِمَنْ نَزَّلْنَا الأختَ مَع البِنْتِ ونَحوِها مَنزِلَتَهُ.
* ضَابطٌ يَتعلَّقُ بالفَرْضِ والتَّعصِيبِ:
لَا يَجمعُ أحَدٌ بَيْنَ فَرضَيْنِ، ولا يُتصَورُ إلَّا فِي الاشْتِباهِ، ونِكاحِ المَجُوسِ،245246247248249
الجزء: 2 - الصفحة: 329
وحينَئِذٍ يَرِثُ بأَقْواهُما، وذلكَ بِأنْ تَحْجُبَ إِحدَى القَرابتَينِ الأُخْرَى 250، كمَا فِي بِنْتٍ هِيَ أختٌ لِأُمٍّ، أوْ تكونَ إحداهُما 251 لَا تحجبُ كأُمٍ هِيَ أُخت لِأبٍ، أو تكونَ إحْدَاهما 252 أقلَّ حَجْبًا كجَدَّةٍ هِي أُخْتٌ لِأبٍ، فإنْ حجبَ فبِالآخرِ.
ولَا يُجمَعُ بِهذِهِ 253 القَرابةِ بَيْنَ فَرضٍ وتَعْصِيبٍ، كمَا فِي بِنْتٍ هِي أُخْتٌ لأِبٍ 254 بِأنْ وَطِئ مَجُوسيٌّ بِنتَهُ فولَدتْ بِنتًا 255 فهِي بنتُها وأُختُها لِأبِيهَا، فإِذَا مَاتتِ المَوطُوءةُ ورِثَتِ المَولودةُ مِنْها بالبُنُوَّةِ مِنها 256 فقطْ على الأصحِّ.
وقال ابنُ سريجٍ: ترثُ بِهِمَا.
وفِي غَيرِ 257 ذلكَ يُجمعُ 258 بَيْنَ الفَرضِ والتَّعصِيبِ بِجِهةٍ واحدةٍ كما سَبقَ فِي الأب والجَدِّ، وبِجِهَتَينِ كزَوجٍ هُو ابنُ عَمٍّ أو مُعتِقٌ، وكابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأمٍّ، ولا يُقدَّمُ عَلَى ابْنِ عَمٍّ آخَرُ فِي رُتْبتِه، ولَو كَانَ مَعَهُما بِنتٌ عَلَى الأصحِّ، بخِلَافِ الوَلاءِ، وسيأتِي.
الجزء: 2 - الصفحة: 330
وفِي القَرَاباتِ النادِرَةِ بشُبْهَةٍ أوْ وَطْءٍ مَجُوسٍ أُم هي أُختٌ مَع أُختٍ أُخرَى، فإنَّها تَرِثُ الثُّلثَ كَاملًا, ولا يَحجُبُها أخوةُ نفْسِها مع الأخْرَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 331
فصل في الحجب
هو نَوْعانِ:
حجْبٌ بالأوْصَافِ، وقدْ سَبق فِي المَوَانِعِ.
وحجْبٌ بالأَشْخاصِ (حَجْبُ نُقصانٍ)، وقدْ سَبقَ فِي الفُروضِ، كما (1) فِي حَجبِ الزَّوجِ بالولَدِ مِن النِّصفِ إلى الرُبُعِ ونحْوِ ذلك.
وحجْبُ حِرمانٍ، وهو مقصودُ الفَصْلِ.
ومدارُه عَلَى ستِّ قواعِدَ:
1 - أحدها 260: مَن لا يرِثُ لا يَحْجُبُ أحَدًا حَجْبَ حِرمانٍ مُطْلقًا ولَا حَجْبَ نُقصانٍ، إلا إذًا حَجَبَ بالأَشخاصِ كما سَبق فِي أبَوَيْنِ وأخَوَينِ ونَحْوِهما 261. 2 - الثانيةُ 262: كلُّ مَن أَدْلَى إلى المَيِّتِ بنَفْسِه لا يُحجُبُ إلا المعْتِقَ وهُم خمسةٌ: الأبَوَانِ والابْنُ والبِنتُ والزَّوجُ أو الزَّوجةُ.259
الجزء: 2 - الصفحة: 332
3 - الثالِثةُ: كلُّ مَن أَدْلَى بِوَاسطةٍ حجَبتْهُ تِلكَ الواسِطةُ إلَّا أولادَ الأمِّ.
4 - الرابعةُ: مَن أَدْلَى بأَبَوينِ مُقدَّمٌ 263 عَلَى مَنْ أَدْلَى بِأبٍ إذا كانَا مُتَساوِيَيْنِ 264 فِي الرُّتبةِ.
5 - الخامسُ: البعيدُ مِن الجِهةِ المُقدَّمةِ 265 مُقدَّمٌ عَلَى القَريب مِنَ الجِهةِ المؤَخَّرةِ، فإنِ اتحدَتِ الجِهةُ قُدِّمَ الأَقْربُ، فيُقدَّمُ 266 ابنُ أخٍ 267 لِأبٍ عَلَى ابْنِ 268 أخٍ شَقيقٍ -عَلَى المَذْهبِ- وكذلكَ فِي بَنِي العَمِّ.
6 - السادسةُ: كلُّ عصَبةٍ يحجُبه أصحابُ الفُروضِ المستغرِقةِ مَا لَمْ يَنقلِبْ إلَى الفَرْضِ كما تقدَّمَ.
وأقْوَى العَصَباتِ: الابنُ ثُم ابنُهُ وإن سَفَلَ، ولا يَرِثُ مع 269 ذَكَرٍ مِنْ هذِه الجِهَةِ أحَدٌ مِن غَيرِ جِهَتِه بالتَّعصِيبِ مُطْلقًا, ولَا بالفَرضِ إلَّا الأبَوَانِ والجَدَّانِ والزَّوجَانِ، ثُم بَعدَ جِهةِ البُنُوةِ أقْوَى العصَباتِ الأَبُ، وهُو حَاجِبٌ لِلجَدِّ، ويستوِي الجَدُّ والأخُ العاصِبُ، ويُقَدَّم أخٌ شقيقٌ على أخٍ لِأبٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 333
فالأخُ 270 الشقيقُ يحجُبه ثلاثةٌ: الابنُ، وابنُ الابنِ وإن سَفَلَ، والأبُ.
وأمَّا الأخُ لِلْأبِ: فيحجُبه هؤلاءِ، والأخُ الشَّقيقُ وكذا أختٌ شَقيقةٌ مَعَ مَن ذَكَرْنَا فِي التعصِيبِ مَعَ غَيرِه، وكذا فِي بَعضِ مَسائِلِ الجَدِّ والإخْوَةِ.
وأمَّا الأخُ لِلأُمِّ: فلَا يرِثُ إلَّا عِندَ الكَلالَةِ، وهُو فقْدُ الأصْلِ الذَّكرِ 271 والفرعِ مُطْلَقًا، فيَحجُبه ستةٌ: الأبُ، والجَدُّ وإنْ عَلَا، والابنُ، والبنتُ، وابنُ الابنِ، وبنتُ الابنِ، وإنْ سَفَلتْ.
وأمَّا ابنُ الأخِ الشَّقيقِ: فيَحجُبه كُلُّ مَنْ يحجُبُ الأخَ لِلْأبِ، ويحْجُبُه أيضًا الجَدُّ والأخُ لِلْأبِ [وإذا سَفَلَ حَجَبه العالِي مِنْ بَنِي الأخِ لِلْأبِ كمَا سَبق.
وأمَّا ابنُ الأخِ لِلْأبِ 272: فيَحجُبه كلُّ مَن يَحجُبُ ابنَ الأخِ الشَّقيقِ، ويَحجُبه ابنُ الأخِ الشَّقيقِ] 273.
والعُمومةُ مؤخَّرةٌ عَن عصَبةِ بَنِي الأخْوةِ مُطْلقًا، وقِسْ على ما سَبق العَمَّ وابنَه، ثُم عَمَّ الأبِ، وابنَه، ثُم عَمَّ الجَدِّ، وابنَه، والجَدَّةُ أمُّ الأُمِّ: لَا يَحجُبُها إلَّا الأمُّ، ومِنْ جِهةِ الأبِ تَحجُبُها الأمُّ والأَبُ.
والقُرْبى مِن كلِّ جِهةٍ تَحجُبُ البُعدَى مِن تِلْكَ الجِهَةِ.
والقُربَى مِن جِهةِ الأُمِّ تَحجُبُ البُعدَى مِن جِهَةِ الأَبِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 334
والقُرْبى مِنْ جِهةِ الأبِ لا تَحجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ 274 الأمِّ عَلَى الأَظْهَرِ.
وكذَا لَا تَحجُبُ القُرْبى مِن جِهةِ آباءِ الأَبِ البُعْدَى مِن جِهةِ أُمهاتِ الأبِ عَلَى مَا ذكَرهُ البَغوِيُّ.
وبنتُ الابْنِ يَحجُبُها الابنُ، وتَسقُطُ ببِنتينِ 275 إنْ لَم تُعصَّبْ، وحُكمُ مَنْ سفَلَ مِنهُنَّ تُقدَّمٌ 276.
والأختُ الشَّقيقةُ يَحجُبُها مَن يَحجُبُ أخَاها إلَّا أنَّها لَا تُحجَبُ بفُروضٍ مُستغرِقةٍ حيثُ فُرضَ لَها، وكذَا الأختُ لِلْأبِ، وتَسقطُ بأُختَينِ شَقيقتَينِ إنْ لَمْ تُعصَّبْ، وفِي بعضِ مسائِلِ الجَدِّ والإخْوةِ.
والأخْتُ لِلأُمِّ يَحجُبها مَن يَحجُب أخَاها.
وذُو الوَلاءِ يتأخرُ عَن عصَباتِ النسَبِ والفُروضِ المُستغرِقةِ، فلَا شَيءَ لَه حِينئذٍ.
وأمَّا مَن لا عصَبةَ لَه مِن النَّسبِ فإنَّ مالَه أوِ الفاضلَ عَن الفُروضِ لِذَوي وَلائِه.
الجزء: 2 - الصفحة: 335
والوَلاءُ (1) نَوعانِ: مُباشَرةٌ وانجِرارٌ:
ولا يُتصورُ ثُبوتُ ولاءِ الانجِرارِ عَلَى مَن ثَبتَ علَيه ولاءُ المباشرةِ، والوَلاءُ فِي النَّوعَينِ لا يُورثُ وإنما يُورثُ بِه.
فمَن عَتَقَ بالمُباشَرةِ بِتَنجيزٍ (2) أوْ تعليقٍ أو كِتابةٍ أوْ بيعِه مِن نفْسِه أوْ بالتَّبعِيَة كالحَمْلِ بعِتقِ الأُمِّ فمِيراثُهُ بالشَّرطِ السَّابِقِ لِمُعتقِهِ رَجُلًا كانَ أوِ امرأةً.
ولَا تَرثُ امرأةٌ (3) بوَلاءٍ إلَّا مِن عَتيقِها أوْ مِمَّنْ تَنتمِي إلَيه بنَسبٍ أوْ ولَاءٍ، فإنْ لَمْ يَكنِ المُعتِقُ مَوجُودًا أو قامَ بِه مَانعٌ فالمِيراثُ [لمُعْتِقِ المُعْتِقِ، ثُمَّ] (4) لِعصَبتِهِ الذِينَ يتَعصَّبُون بأنفُسِهِم.
وترتيبُهم هُنا كمَا سَبقَ فِي النَّسبِ إلَّا فِي خَمسِ مَسائلَ:
إِحدَاهَا: أخُو المُعتِقِ شقيقُهُ أوْ لِأَبِيه مُقدَّمٌ هُنا عَلَى الجَدِّ.
الثَّانيةُ: ابنُ الأخِ المذكورُ مقدَّمٌ عَلَى الجَدِّ هُنا عَلَى الأصحِّ.
الثَّالثةُ: العَمُّ الشَّقيقُ أو لِلْأبِ مُقدَّمٌ عَلَى أبِ الجَدِّ نَصَّ علَيهِ.277278279280
الجزء: 2 - الصفحة: 336
الرَّابعةُ: ابنُ العَمِّ المَذكورِ يَنبغِي أَنْ يُقدَّمَ عَلَى 281 أبِ الجَدِّ، قُلتُه تَخرِيجًا.
الخامسةُ: ابنُ عَمٍّ عاصِبٍ أخٌ لِأمٍّ مُقدَّمٌ 282 عَلَى ابنِ عَمٍّ فِي رُتْبتِه لَيس أخًا لِأمٍّ فإِن لَمْ يُوجَدْ أَحدٌ مِن عصَباتِ المُعتِقِ أوْ وُجِدَ 283 وقامَ بِه مَانعٌ فَالمِيراثُ لِمُعتِقِ المُعتِقِ ثُم لِعصَباتِه 284 كذلكَ.
فإنْ لَم يوجَدْ أَحَدٌ لجِهةِ 285 ولاءِ المُباشَرةِ فالمِيراثُ 286 لِبيتِ المَالِ.
فإنْ لَمْ يَكنِ المَيِّتُ عَليه وَلاءُ مُباشرةٍ ولَكنْ أصْلُه علَيه وَلاءٌ فالمِيراثُ لِمعتِقِ أَصلِهِ إذًا كانَ الرِّقُّ مسَّ أَحدَ آباءِ المَيتِ دُونَه، ويَثبتُ 287 الوَلاءُ فِي هذَا لِمُعتقِ الأُمِّ.
فإنْ عَتَقَ الأبُ انجرَّ الولاءُ مِن مَوالِي الأُمِّ إلَى مَوالِي الأبِ، وكذا لَو أُعتِقَ 288 الجَدُّ دُون الأبِ، فإنَّه يَنجرُّ إلَى مَوالِي الجَدِّ.
ويُقدَّمُ فِي ذلك الأقربُ فالأقربُ.
وعندَ الاسْتواءِ يُقدَّمُ مُعتِقُ الذَّكَرِ عَلَى مُعتِقِ الأُنثَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 337
ولَو مَلَكَ الوَلَدُ أبَاه فعَتَقَ علَيه جَرَّ وَلاءَ إخْوَتِه دُون نفْسِه عَلَى المَنْصُوصِ.
* ضَابطٌ:
لا يُتصورُ أَنْ يكُونَ الوَلَدُ حُرًّا أصْليًّا لَا ولَاءَ علَيه، والأبَوَانِ رقِيقَانِ 289 إلَّا فِي ثَلاثِ صُورٍ:
1 - السَّبيُ: بِأنْ يُسترَقَّ الأبَوانِ والأَولادُ أَحْرارٌ.
2 - والغُرورُ: بأنْ يُغَرَّ عَبدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ، فأَوْلادُه قَبْلَ العِلْمِ بالحَالِ أَحْرارٌ.
3 - وفِي اللَّقِيطة 290 يُغَرُّ بالرِّقِّ بعْدَ الوِلادَةِ كمَا سَبقَ.
تنْبيهٌ: يَتعلقُ بِالولَاءِ بِنتٌ وابنٌ مَلَكَا أبَاهُما فَعَتَقَ علَيهِما، ثُم اشْتَرى الأبُ عَبْدًا وأَعْتقَه، وماتَ الأبُ ولَمْ يُخلِّفْ إلَّا البِنتَ وحْدَها، فلَها مِن مَالِه النِّصفُ والرُّبُعُ والثُّمُنُ عَلَى الأصحِّ.
ولَوْ مَاتَ الأخُ أوِ العَتيقُ، ولَمْ يُخلِّفْ إلَّا البنتَ المَذكُورةَ فلَها مِن مِيراثِه النِّصفُ، والرُّبُعُ عَلَى المَشْهُورِ، وضعِّفَ مَا فِي "البُويطِي" مِنْ أنَّ لَهَا مِن مَالِ أَخِيها النصفَ والرُّبُعَ والثُّمنَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 338
ولو مَلَكَ أُختانِ أُمُّهما، ثم الأُمَّ، وأجنبي الأبَ وأعتقاه، ثم ماتت إحدى الأختين ولم تُخلِّفْ إلا أختَها والأجنبيِّ، فلأخْتِها ثلثا 291 مالِها والثلثُ للأجنبيِّ عند المحقِّقِين.
وقيل: خمسةُ أَسباعِه لِلأُخْتِ، وسُبُعَاهُ لِلَأجْنَبيِّ.
وقال ابنُ الحَدَّادِ: لِلأُخْتِ النصْفُ والثُّمُنُ، ولِلْأَجْنَبيِّ الرُّبُعُ.
وأمَّا الثُّمُنُ الزَّائِدُ فلِبَيتِ المالِ، ونُقِلَ عَن الأكْثَرِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 339
فصل في الجد والإخوة أشقاء أو لأب
إنْ لمْ يكُنْ معَهُم ذُو فَرضٍ، وكانُوا دُونَ مِثْلِ 292 الجَدِّ، فالقِسْمةُ خَيرٌ لَه، وذلكَ فِي خَمْسِ صُورٍ:
أختٌ، أخٌ، أُختانِ، أخٌ وأختٌ، ثلاثُ أخَوَاتٍ، والكُلُّ أشِقَّاءُ، أوْ لِأبٍ، أوْ مِن الجِهَتَينِ، وهُو مَع الأُختِ، وإنْ تَعددتْ هُنا بمَنزِلَةِ أَخِيها، وإنْ كُانُوا مِثْلَيه استَوى لَهُ الثُّلُثُ والمُقَاسَمَةُ 293.
وذلكَ فِي ثَلاثِ صُورٍ: أخَوانِ، أخٌ، وأُخْتانِ، أربعُ أخَواتٍ، وإنْ زادُوا عَلَى مِثْلَيْه، ولَا تَنحصِرُ صُوَرُهُ فُرِض لَه الثُّلُثُ.
وأمَّا الإِخوةُ فإنْ كانَ فِي الأشِقاءِ ذَكَرٌ فلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ مِنَ الأخْوةِ لِلْأبِ 294 ولَكنْ يُعِدُّهُمُ الشَّقيقُ عَلَى الجَدِّ لِينقصَ حَظَّ الجَدِّ فِي القِسْمةِ.
وإنْ لَمْ يكنْ فِي الأشِقَّاءِ ذَكَرٌ وأَخَذَ الجَدُّ حِصَّتَه كَمُلَ لِلشقيقةِ النصفُ، والباقِي لِلإخوَةِ لِلأب الذَّكَرِ أو الذُّكورِ بالسَّوِيَّةِ، وكذَا 295 الأُنْثَى، أوِ الإناثُ.
وعِندَ اجْتِماعِهم للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، ويكمِلُ للشَّقِيقَتَينِ الثُّلُثَينِ، ولا
الجزء: 2 - الصفحة: 340
يفضُلُ عَن ذلك شَيءٌ، وإنْ كان مَعهُم ذُو فَرضٍ أُعطِيَ فَرْضَه 296. ولِلْجدِّ خَيرُ الأُمورِ الثَّلاثَةِ وهِيَ سُدُسُ جَميعِ المَالِ، وثُلُثُ مَا يَبْقَى، والمُقاسَمةُ مَعَهُم 297 عَلَى ما سَبقَ، فإنْ لَمْ يَبقَ بَعدَ الفَرضِ إلَّا السُّدسُ أو دُونَ السُّدُسِ أوْ لَمْ يَبقَ شَيءٌ فُرضَ للْجَدِّ السُّدسُ وسَقطَتِ الإخْوةُ والأَخَواتُ إلا فِي صُورةٍ واحدةٍ، وهِي الأكْدَرِيَّةُ 298.
الجزء: 2 - الصفحة: 341
وصورَتُها: زَوجٌ، وأمٌّ، وجَدٌّ، وأُختٌ واحدةٌ شقِيقةٌ، أو لِأبٍ: فلِلأمِّ الثُّلثُ، ولِلزَّوجِ النَّصفُ، ولِلْجدِّ السُّدُسُ، هذا مُقتضَى 299 الأصْلِ، لكِن مُقتضَى آيةِ الصَّيفِ 300: أنَّ لِلْأخْتِ النِّصفَ، فيُفرضُ لَها، وتُعالُ المَسألةُ إلى تسعةٍ 301، ثم يُضمُّ نصِيبُ الجَدِّ إلى نصِيبِ الأخْتِ ويقسمانِهِ 302 للجَدِّ مِثْلَا حظِّها، وتصحُّ مِن سَبعةٍ وعِشرينَ، ولِذلكَ كدَّرتِ الأصلَ السَّابقَ 303. = للأخت أيضًا والجد يأخذ سدسًا عائلًا وهو واحد، وكذا الأم، وإنما جعلوا للأم السدس كيلا يفضلوها على الجد.
الجزء: 2 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولكن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- خالف القاعدة وفرض للأخت النصف، وأعال المسألة من 6 إلى 9، ثم ضم سهام الأخت إلى الجد وقسّم السهام بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وبهذا أخذ مالك والشافعي -رحمهما اللَّه.
للزوج: النصفُ فرضًا لانعدام الفرع الوارث مطلقًا, وللأم الثلث فرضًا لانعدام الفرع الوارث مطلقًا والعدد من الإخوة، وللجد: السدس، وهو الباقي من التركة، والأخت لأب: النصفُ فرضًا لانفرادها وانعدام من يعصبها أو يحجبها.
وأصل المسألة: 6، وعالت إلى 9.
فللزوج: 3 أسهم، وللأم: سهمان، وللجد: سهم واحد، والأخت لأب: 3 أسهم.
فمجموع سهام الجد والأخت 4، للجد حصتان، وللأخت حصة واحدة، والملاحظ أن عدد الأسهم 4 لا يقبل على عدد الرؤوس 3، ونلاحظ أن بين 4 و 3 تنافرًا، فنصحح المسألة فنضرب عدد الرؤوس 3 في أصل المسألة بعد العول 9 فيصبح أصل المسألة الجديد هو: 27.
فللزوج 9: أسهم، للأم 6: أسهم، للجد 8: أسهم، للأخت 4: أسهم.
وبجمع نصيب الجد والأخت 12 يقتسمانه: للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للجد 8 أسهم، وللأخت 4 أسهم.
ملاحظة: إذا بدّل أحد الورثة الآخرين خرجت عن حكم المسألة الأكْدَرية، ويمكن أن تكون بدل الأخت لأب أختًا شقيقة، وقد قيل في المسألة الأكْدرية في الألغاز الفقهية: بدأ أهل ميت يقسمون تركة ميتهم، فأقبلتْ عليهم امرأة فقالت:
ما بال قوم غدوا قد مات ميتهم ... فأصبحوا يقسمون المال والحللا
فقالت امرأة من غير عترتهم ... ألا أخبِّركم أعجوبة مثلا
في البطن مني جنين دام يشكركم ... فأخروا القسم حتى تعرفوا الحملا
فإن يكن ذكرًا لم يعط خردلة ... وإن يكن غيره أنثى فقد فضلا
بالنصف حقًّا يقينًا ليس ينكره ... من كان يعرف فرض اللَّه لا زللا
إني ذكرت لكم أمري بلا كذب ... فلا أقول لكم جهلا ولا مشكلا
الجزء: 2 - الصفحة: 343
ولَوْ كانَ هُناكَ أُختانِ لَمْ تَكنْ أكْدريَّةً 304، إذْ يَحجُبانِ الأُمَّ مِن الثُّلُثِ إلَى السُّدسِ، فلِلجَدِّ حينئذٍ خيرُ الأُمورِ الثَّلاثةِ، ولا عَوْلَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 344
فصل في تأصيل المسائل وتصحيحها
إنْ لَمْ يَكنْ 305 فِي المَسألةِ صاحبُ فرضٍ ولا عِتْقٍ، فالأصلُ يُعرفُ مِنَ الرُّءُوسِ مِنْ واحدٍ أوْ أكْثَرَ 306.
وعِند اجتماعِ الذُّكورِ والأناثِ يُفرَضُ كُلُّ ذَكَرٍ اثنين 307.
ففي 308 ابْنٍ وبِنْتٍ مَثلًا أَصلُها مِن ثَلاثَةٍ 309.
وأمَّا الوَلاءُ فإنْ لَمْ يَتفاوتْ فعَدَدُ رُءُوسِ المُعتَقِين أصلُ المسألةِ ذُكُورًا كانُوا أوْ إِناثًا أو مُجْتَمِعينَ، وإن 310 تَفاوتَ فَأصْلُ المَسألةِ مِنْ مَخارجِ المَقاديرِ كالفُروضِ، ولَمْ يَذكرُوهُ.
ثُم فِي الحالتَينِ يُنَزَّلُ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ يَرثُ بالوَلاءِ كأصْلِه، ويُعرفُ ذلكَ بِمَخارجِ المَقادِيرِ.
ثُم بالقِسمةِ عَلَى عَددِ رُءوسِ كُلِّ جِهَةٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 345
وإنْ كانَ فِي المسألةِ صَاحبُ فرضٍ، فأصلُها مِن مَخرجِ ذلك الفَرضِ.
والمَخرجُ عِبارةٌ عَن عَددِ واحدِ 311 ذلك الفَرْضِ: فمَخرَجُ النصفِ مِن اثنَينِ والثُّلُثِ والثُّلُثَينِ مِن ثَلاثةٍ، والرُّبُعِ مِن أرْبعةٍ، والسُّدُسِ مِنْ سِتةٍ، والثُّمنِ مِن ثَمانيةٍ، وكذَا كُلُّ كَسْرٍ فالخُمُسُ مِنْ خَمسةٍ، والسُّبُعُ مِن سَبعةٍ، والتِّسعُ مِن تِسعةٍ، والعُشرُ مِن عَشرةٍ.
وإنْ 312 كانَ فِي المَسألةِ فَرضانِ فَأكثرُ فعِندَ تَماثُلِ المَخرجَينِ، يُكتفَى بِواحدٍ وعِند التَّداخُلِ يُكتفَى بِالأكثَرِ، وكذَا يُكتفَى بِه فِي زَوجةٍ وأُمٍّ وأَبٍ، فأَصْلُها مِن أرْبعةٍ، وعنْدَ التوَافُقِ يُضربُ وَفْقَ أَحدِهِما فِي الآخَرِ، [فالمُرْتفِعُ مِن الضرْبِ أصْلُ المَسألةِ، وعنْدَ التَّبايُنِ تَضرِبُ أحدَهُما في الآخَرِ] 313 فمَا بلَغَ فهُو أصْلُها، فالمُتماثِلانِ أَمْرُهُما 314 ظاهرٌ.
ومِن أمثِلةِ ذلكَ نِصفٌ، ونِصفٌ فِي زَوجٍ، وأختٍ شقيقةٍ، أو لأبٍ، وثلثٌ وثُلثانِ فِي شَقِيقتَينِ وأخَوَينِ لِأُمٍّ.
والمُتداخِلانِ عَددانِ يَفنَى أكثرُهما بإسقَاطِ أقَلِّهما منه مرَّتَينِ فأكثرَ [أوْ يُساوِيه بِزيادةِ الأقَلِّ علَيه مَرتينِ فأكثرَ] 315، كما في مَخرجِ السُّدسِ والنِّصفِ فالأصْلُ سِتةٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 346
والمُتوافقانِ عدَدَانِ قَلِيلُهما فَوقَ 316 نِصفِ كَثِيرِهِما ويُوافقُه بِجُزءٍ 317 صَحيحٍ كَسِتَّةٍ وثَمانِيَةٍ.
والمُتبايِنَانِ مَا لَا مُوافقَةَ بينَهُما بجُزءٍ صَحيحٍ، كثَلاثةٍ وثَمانيةٍ.
وجُملةُ أُصولِ مَسائلِ الفُروضِ سَبعةٌ عنْدَ المُتقدِّمينَ وتِسعةٌ عندَ المُتأخِّرينَ فالمُتفَقُ علَيه: اثْنانِ وثلاثةٌ وأرْبعةٌ وسِتَّةٌ وثَمانيةٌ واثْنَا عَشرَ وأرْبعةٌ وعِشرونَ.
وزَادَ المُتأخِّرونَ ثَمانيةَ عَشرَ وسِتةً وثَلاثِينَ فِي الجَدِّ والإخوَةِ:
فالأوَّلُ فِي كُلِّ مَسألةٍ فِيها 318 سُدُس وثُلُث ما بَقِيَ.
والثاني فِي كُلِّ مَسألةٍ فِيها رُبُع وسُدُس وثُلُث ما بَقِيَ.
واستصوبَ الإمامُ والمُتولِّي طَريقةَ المتأخِّرينَ، وهِي حَسنةٌ مُختارةٌ.
والذي يَعُولُ مِن هذِه الأُصولِ ثلاثةٌ: السِّتةُ وضِعفُها، وضِعفُ ضِعفِها، فالستةُ تُعُولُ إلى سبعةٍ كزَوجٍ وشَقِيقَتَينِ، وإلى ثَمانيةٍ كهؤُلاءِ مَع أُمِّ، وإلى تِسعةٍ كالجَميعِ مَع أَخٍ لِأُمٍّ، وإلى عَشرةٍ كالمُتقدّمين بِزيادةِ أخٍ لِأُمٍّ، وتَعولُ الستةُ بالأَوتارِ والأشْفَاعِ.
وأمَّا ضِعْفُها وهو اثنا عشرَ، فلَا يَعولُ إلَّا بالأَوتارِ إلَى ثلاثةَ عشرَ، كزَوجةٍ وأُمٍّ وشَقِيقَتَينِ، وإلَى خَمسةَ عشرَ، كهؤُلاءِ مَع أخٍ لِأُمٍّ، وإلى سَبعةَ عشرَ وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 347
نِهايةُ عَولِها كالمُتقدمين بزيادةِ أخٍ لأمٍّ 319.
وأمَّا ضِعْفُ اثنَي عشرَ وهو أربعةٌ وعِشرونَ فَلا يَعولُ إلا مرةً واحدةً إلى سَبعةٍ وعشرينَ كما فِي "المِنْبريةِ" التي قالَ فِيهَا أَميرُ المُؤمنينَ علِيٌّ -رضي اللَّه عنه- صارَ ثُمُنها تُسعًا وهي بِنتانِ وأبَوانِ وزَوجةٌ.
فإذَا عَرفتَ أصْلَ المسألةِ وانْقسمَت 320 السِّهامُ 321 على المُستحقِّينَ لَمْ يُحتجْ إلَى التصحيحِ 322.
وإنْ لمْ تَنقسِمْ فإمَّا أن يَنكسِرَ عَلَى فَريقٍ أوْ فَريقَينِ أوْ ثلاثةٍ أوْ أربعةٍ ولا يَزيدُ الكَسرُ على ذلكَ.
فإنِ انكَسرَ عَلَى فَريقٍ، فلَا نَظرَ بَيْنَ سِهامِهم ورُءوسِهم إلَّا بالتوَافُقِ 323 أوِ التَّبايُنِ.
فعِندَ التَّوافُقِ: تَضربُ وَفْقَ الرُّءوسِ فِي أصْلِ المَسألةِ مع عَوْلِها، إنْ كانَتْ عَائلةً، فمَا بلَغَ مِنه 324 تَصحُّ، كأُمٍّ وأَربعةِ أَعْمامٍ، لَها الثُّلُثُ، ومَخْرجُه
الجزء: 2 - الصفحة: 348
مِن ثَلاثةٍ لَها واحدٌ مِن الثَّلاثةِ، والباقي سَهمانِ عَلَى أرْبعةِ أعْمامٍ، لَا تَصحُّ، ولكِن يُوافِقُ بالنِّصفِ، فتَضربُ وَفْقَ الرُّءوسِ، وهُو اثنانِ فِي ثلاثةٍ بِستةٍ، ومِنها تَصحُّ لِلأُمِّ سَهمانِ ولِكلِّ عَمٍّ سَهمٌ.
ومِثالُ التبايُنِ أمٌّ وخَمسةُ أعمامٍ.
وإنْ وَقَعَ الكسْرُ عَلَى فَريقَينِ، فالنظرُ بَين السِّهامِ والرُّءوسِ بما سَبَقَ، فعندَ التوافُقِ تَرُدُّ المُوافِقَ إلى وَفْقِه، وتَترُكُ المُبايِنَ 325 بِحَالِه، ثُم تَنظُرُ فِي الوَفْقِ 326 وغيرِه بالأعمالِ الأربعةِ السابقةِ.
فعِندَ التَّماثُلِ تَكتفِي بوَاحدٍ، وعِنْدَ التَّداخُلِ بالأكثَرِ، وعِندَ التَّوافُقِ يُضرَبُ وَفْقُ أَحدِهِما فِي الآخَرِ، وعِندَ التبايُنِ تَضربُ أَحدَهُما فِي الآخَرِ، ثُم تَضرِبُ المِثْلَ أوِ الأكثَرَ أوِ الحاصِلَ مِن الضَّربِ فِي أصْلِ المَسألةِ بِعَوْلِها إنْ كانتْ عائلةً فَما بلَغتْ 327 فمِنه 328 تَصحُّ.
ويُقاسُ بِذلكَ مَا 329 إذَا انْكسرَتْ 330 عَلَى ثَلاثِ فِرَقٍ أوْ أرْبَعٍ وعِندَ 331
الجزء: 2 - الصفحة: 349
حُصولِ التَّوافُقِ فِي كُلِّ الفِرَقِ طَريقَانِ.
قال البَصريونَ: تَقِفُ أحدَهُما وتَرُدُّ مَا عَدَاه إلى الوَقْفِ، ثُم تَنظرُ فِي الأوْقافِ بِالأعمَالِ الأرْبعَةِ السَّابقَةِ 332، ويُضرَبُ 333 الحَاصِلُ [فِي العدَدِ المَوْقُوفِ، ثُم الحَاصِل] 334 فِي أصْلِ المَسألَةِ بِعَوْلِها 335.
وقالَ الكُوفيونَ: يُقابَلُ بَيْنَ العَددِ المَوْقوفِ، وبَيْنَ آخَرَ، ويُضرَبُ وَفْقُ أحدِهِما فِي جَميعِ الآخَرِ، ثُم يُقابَلُ الحاصلُ بعَددٍ ثالثٍ، ويُضرَبُ وَفْقُ أحدِهما فِي جَميع 336 الآخَرِ، [ثُمَّ يُقابَلُ الحاصِلُ بالرَّابعِ، ويُصرَفُ وَفْقُ أَحدِهما فِي الآخَرِ] 337، ثُم يُضربُ الحاصِلُ فِي أصْلِ المَسألةِ بِعَوْلِها.
وإنْ وافَقَ أحدُ الأعدادِ لَمْ يُوقَفْ 338 إلا المُوافِقُ، ويُسمى المَوقُوف المُقيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 350
فصل فِي قسمة (1) التركات
الدَّراهمُ والدَّنانيرُ والمَكِيلاتُ والمَوْزُوناتُ تُقسَّمُ بالأَجْزاءِ.
والعَبيدُ والجَوارِي، وغيرُ ذلك مِنَ المُتقوَّماتِ تُقسَّمُ بالقِيَمِ.
والأراضِي والعقَاراتُ تُقسَّمُ على أرْبعةٍ وعِشرينَ قِيراطًا.
وقد يُنْظَرُ فيها إلى القِيَمِ، وعندَ البَغادِدَةِ تُقسَّمُ الأرَاضِي ونحوُها على عِشرينَ قِيراطًا 340.
والطريقُ فِي قِسْمةِ 341 ذلكَ كُلِّه أَنْ تُؤَصَّلَ المَسألةُ 342، ويَنظرَ مَا لِكُلِّ واحدٍ مِنَ الوَرثةِ مِنَ السِّهامِ ويَنسِبَه إلى أصْلِ المَسألةِ ومَا عَالتْ إلَيهِ، ويَأخُذَ لَه مِن التَّركةِ بِتلك النِّسبةِ ففِيما 343 سَبقَ مِن عَولِ السِّتةِ إلَى عَشرةٍ، ولَو كانتِ التركةُ خَمسةَ عَشرَ دِينارًا تُنسبُ سهامُ الزَّوجِ، وهي ثلاثةٌ إلى العَشرةِ 344 تجِدُها خُمُسَها ونصفَ خُمُسِها فلَه خُمُسُ التَّرِكةِ ونصفُ خُمُسِها، وهو أربعةُ دَنانيرَ339
الجزء: 2 - الصفحة: 351
ونِصفٌ، وقِسِ البَاقِي.
طَريقٌ ثَانٍ: تَضربُ سهامَ مَن تريدُ معرفةَ نصيبِه فِي عددِ التَّركةِ، وتَقسِمُ ما حصَلَ مِنَ الضَّربِ على أصْلِ المَسألةِ بِما عالَتْ إلَيهِ، فمَا خَرجَ لِسَهمٍ، فهو نَصيبُ ذلك الوارثِ.
طَريقٌ ثَالثٌ:
تَقْسِمُ التَّركةَ على أصْلِ المَسألةِ ومَا عَالَتْ إلَيه، فمَا خَرجَ لِسَهمٍ تَضربُ فِيه سِهامَ مَن تُريدُ أَنْ تَعرِفَ [نَصيبَه، فمَا بَلغَ فَهو نَصيبُه.
وإنْ كانَ بَيْنَ أصْلِ] 345 المَسألةِ بِما عَالَتْ إلَيهِ وبَيْنَ التَّرِكةِ مُوَافقةٌ، فَطَريقَانِ آخَرَانِ:
إمَّا أَنْ تَضرِبَ سِهامَ الوَارِثِ فِي وَفْقِ 346 التَّرِكَةِ وتقسِمُه على وَفْقِ المَسألةِ فَما خَرجَ لِسهمٍ فهُو نَصيبُه.
وإمَّا أَنْ تَقْسِمَ وَفْقَ التَّركةِ عَلَى وَفْقِ المَسألةِ، فمَا خَرجَ لِسهمٍ 347 فاضرِبْ فِيه 348 سِهامَ الوَارثِ، فمَا بلغ فهُوَ نَصيبه.
وإنْ كانَ فِي التَّركةِ كَسرٌ بَسَطْتَها مِن جِنسِ ذلك الكَسرِ، والعَمَلُ كما
الجزء: 2 - الصفحة: 352
سَبقَ، ومَا دُونَ الكَامِلِ مِن دِينارٍ وغَيرِه يُقْسَم عَلى أرْبعةٍ وعِشرينَ قِيراطًا.
وعِندَ العِراقِيِّينَ على العِشرينَ كما سبَقَ.
وإذَا أَخَذَ بعضُ الورَثةِ بحقِّه 349 ثَوبًا بِرضَا البَقيةِ -وبَقيةُ 350 التَّركةِ عددٌ مِن الدَّراهمِ مَعلومٌ- فالطريقُ في مَعرفةِ قِيمةِ الثَّوبِ أَنْ تَضربَ بسِهام 351 الآخِذِ 352 الوارِثِ 353 في عَددِ الدَّراهمِ، فمَا بلغَ يُقسَمُ على ما بَقِيَ مِنَ السِّهامِ بعْدَ سِهامِ الآخِذِ فَما خَرَجَ لِسَهْم 354 فهُو قِيمةُ الثَّوبِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 353
فصل في المناسخات
355
إذَا مَاتَ بعضُ الورَثةِ قَبْلَ قِسمةِ التَّركةِ، وورِثَهُ الباقُونَ علَى نِسبةِ إرْثِهم مِن الأوَّلِ، فُرضَ أنَّ الميتَ الثاني لَم يكنْ.
وكذا لَوْ ورِثَه بعضُهم وغيرُ الوارِثين 356 ذُو فَرْضٍ في الأُولَى 357 كما إذَا مَاتَ عَن زوجةٍ وابنَينِ مِنْ غَيرِها ثم مَاتَ أحَدُ الابْنَينِ.
وقَدْ يكُونُ مِيراثُ الباقِينَ 358 مِن المَيِّتينِ بالفُروضِ، ويُفرضُ الميِّتُ الثاني كأنْ لَمْ يَكُنْ، كما إذَا ماتَتْ عَن زوجٍ وأخُتَينِ 359 لِأبَوينِ وأُختٍ لِأَب، ثُم نَكحَ الزوجُ الأخْتَ للأبِ فماتَتْ عن الباقِينَ أو مَاتتِ امرَأةٌ عنَ زَوجٍ وأُمٍّ وولَدَي أُمٍّ وأُخْتٍ شَقيقةٍ، ثُمَّ نَكحَ الزَّوجُ الأخْتَ الشَّقيقةَ فمَاتَ 360 عَن الباقِينَ 361.
الجزء: 2 - الصفحة: 354
وأمَّا إذَا تفَاوَتَتِ 362 الأنْصِبَاءُ أوْ كانَ ورَثَةُ الميِّتِ الثانِي غَيرَ ورَثَةِ الميِّتِ 363 الأوَّلِ وهُمْ 364 بعْضُ ورَثَةِ الميِّتِ 365 الأوَّلِ ويرِثونَ مِن الثَّاني 366 على خِلَاف مَا يرِثُونَ مِن الأوَّلِ فيُحتاجُ حِينئِذٍ إلَى التصحيحِ.
والطريقُ في ذلكَ كُلِّه 367 أَنْ تُصحِّحَ مسألَةَ الأوَّلِ ومسألةَ الثَّاني، وتَستخْرِجَ نَصيبَه مِنْ مسألَةِ الأوَّلِ.
فإنِ انقسَمَ علَى مَسْألتِه فذاكَ.
وإنْ لَمْ يَنقسِمْ وهو مُبايِنٌ لِمسألةِ المَيتِ الثَّاني فتَضْرِب 368 مَسألةَ الميِّتِ الثاني 369 في مَسألةِ الميِّتِ الأوَّلِ بَعَوْلِها، فمَا بَلَغَ فَمِنه تَصحُّ المَسألتانِ، ثُم مَنْ لَه شَيءٌ مِن الأُولى 370 أَخَذَهُ مَضْروبًا في الثانيةِ، ومَن لَه شَيءٌ مِن 371 الثَّانيةِ أخَذَهُ مَضْروبًا في نصيبِ الميتِ.
وإنْ كانَ بيْنَ نصيبِهِ ومسألتِهِ مُوَافقةٌ فاضْرِبْ وَفْقَ مسألتِهِ في المسألةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 355
الأُولى فمَا بَلَغَ فمِنه تَصِحانِ، ثُم مَن لَه شَيءٌ مِن الأُولَى يأخذُهُ مَضْرُوبًا في وَفْقِ الثانيةِ، ومَنْ لَه شَيءٌ مِنَ الثَّانيةِ يأخذُهُ مَضْروبًا في وَفْقِ نَصيبِ الميِّتِ، وعلَى ذلكَ فقِسْ 372، واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلَمُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 356
باب الوصية
373 هي لغةً: راجعةٌ إلى مادة وَصَيْتُ الشيءَ أَصِيتُهُ 374، إذا وَصَلْتُهُ؛ لِأَنَّ الإنسانَ لَمَّا 375 أوْصَى وصلَ مَا كَان مِن أمْرِ حَياتِه بمَا بعْدَ مَوتِه، ويقالُ: وَصَّى بِكَذا [وأوْصَى بكذَا] 376 لِفُلانٍ بمعنًى واحدٍ، وأوْصَى إليه إذَا جعَلَه وصيَّه 377. والاسم: الوصايةُ -بفتح الواو وكسرها- وأوصيتُهُ ووصَّيتُهُ إيصاءً 378 وتوصيةً 379 جعلهُ وَصِيَّهُ، والاسم: الوَصَاةُ -بفتحِ الوَاوِ، وقولُهم: استَوْصَى
الجزء: 2 - الصفحة: 357
فلانٌ بأمرِ فلانٍ، معناه: قامَ بِه مِن غَيرِ وصِيَّةٍ 380.
وهِيَ في الشَّرعِ: إثباتُ حقٍّ معلَّقٍ 381 بالمَوتِ -لفظًا أو 382 تقدِيرًا- مِنْ تبَرُّعٍ عَير تدبيرٍ، ومِن تصرُّفٍ يُنجَرُّ 383 ذلك بوَفاةِ المَيتِ بعْدَ وُجودِ شَرطِهِ، ويَلْحَقُ بها حُكمًا بما نَجَزَهُ مِن التَّبَرُّعاتِ في مرضِ الموتِ، والملحق به.
ومَن يجعلُ التدبيرَ وصيةً -وهو الذِي نختارُه- لا يذكر مَا يخرجه 384.
ودليلُها: قولُه تعالى في أرْبعةِ مَواضعَ في المَواريثِ 385: ﴿مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ 386.
وفِي "الصحيحينِ" عنِ ابنِ عُمر -رضي اللَّه عنهما- أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَا حَقُّ امرئٍ مُسلِمٍ لَه شيءٌ ويُوصِي فِيه 387 [يبيتُ لَيلَتَينِ إلَّا ووصيتُه مكتُوبةٌ عندهُ" 388.
الجزء: 2 - الصفحة: 358
وفِي رِوايةٍ لِمُسلمٍ: "له شيءٌ يُريدُ إنْ 389 يُوصِي فِيه" 390.
ومعنى "ما حقُّ": ما الحزْمُ، أو: ما المعْرُوفُ مِن الأخْلاقِ إلَّا هذا.
والإجماعُ علَى مَشرُوعيةِ الوصيةِ.
وكانتْ واجبةً بقَولِه تَعالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ثُم نُسخَ ذلك بالمَوارِيث 391.
ولا تجبُ الوصيةُ إلَّا إذَا تَعيَّنَتْ طَريقًا لأَداءِ ما في الذِّمَّةِ مِن زكاةٍ أو حجٍّ أو دَينِ آدَميٍّ أو لردِّ وديعةٍ أو عارِيةٍ أو مَغصوبٍ، ونحوِ ذلك.
وتُستحبُّ في الجِيرانِ 392 لا سيمَا لِلأقْربِ غَيرِ الوَارثِ 393، والمَحْرَمُ أَوْلى، ثُم بالرَّضاعِ، ثُم بالمُصاهَرَةِ.
وتَجُوزُ إذَا انتفتِ المعصيةُ، ولَم يَظهَرْ قصدُ القُربةِ، و 394 كانتْ بمقصُودٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 359
ولَم يَظْهرْ (1).
وتحرُمُ عندَ وُجودِ المعصيةِ فيها.
وتُكْرَهُ بالزيادةِ على الثلثِ للأجْنبيِّ كما صَرَّح بِه البغويُّ والمُتَوَلِّيُّ.
ومدارُ البابِ عَلى مَعْرِفَةِ مَن يُوصِي، ومَن يُوصَى لَه (2)، وما يُوصِي بِه، وحكمِهُ، والرُّجوع عنِ الوصِيَّةِ، ونَصيبِ الوصيِّ (3).
* أما مَن يُوصِي بالتبرُّعِ، فيُعتبرُ فيه ثلاثةُ أمورٍ:
أحدُها: التكليفُ، فلا تصحُّ وصيةُ المجنونِ ولا الصبيِّ -وإنْ كانَ مميِّزًا- وتصِحُّ وصِيَّةُ السَّفِيهِ كما سبَقَ في الحَجْرِ، وكذَا المُفلِسُ على ما جزَمُوا بِهِ 398.
وقياسُهُ: صحتُها في المَرْهونِ والمَبيعِ قَبْلَ القَبْضِ والرَّقيقِ المُتعلِّقِ برَقَبتِه بَدلُ جِنايَتِه.
الثاني: الحُرِّيةُ، فلا تصحُ وصيةُ الرَّقيقِ -ولو مُكاتَبًا- وإن عَتَقَا علَى مَا صحَّحُوه 399، ولكنْ تصْحيحُها مِنَ المكاتَبِ حَسنٌ، إذْ لا ضَررَ علَى السيِّدِ فيها إذَا395396397
الجزء: 2 - الصفحة: 360
مَاتَ بعْدَ عِتقِهِ، وتصِحُّ مِن المُبَعَّضِ فيمَا هُو أَحَقُّ ببعضِهِ الحُرِّ، ولَم يَذكرُوه.
وأمَّا مَن كانَ حُرًّا عنْدَ الوَصيةِ الصَّحيحةِ، ثُم رَقَّ، ولَمْ يُعلمِ الموصَى به إذا (1) كان المالُ عندنا (2) بأمَانٍ، فالظاهرُ بقاءُ الوصيةِ، ولَم يتعرضُوا لَه.
الثالثُ عَدمُ الرِّدةِ عندَ المَوتِ، فلا تصحُّ وصيةُ المُرتدِّ (3) إذا قُتلَ، أوْ ماتَ علَى الرِّدَّةِ، وكذا لا تنفُذُ وصيتُهُ قَبْلَ الردَّةِ، ولَم يَذكرُوه، وتصِحُّ مِنَ الكافِر غَيرِ المُرتدِّ مُطْلقًا في غيرِ مُنْكَرٍ (4) (5).
* وأما مَن يُوصى له
الجزء: 2 - الصفحة: 361
بقعةٍ 412 لِمعصيةٍ، ولا بِما يُستصبَحُ به في الكَنيسةِ على النصِّ 413، وأجازَه الشيخُ أبو حامدٍ إذَا قَصَدَ انتفاعَ أهلِ الذِّمةِ دُونَ تَعظيمِها 414.
وإنْ كانتِ الوصيةُ لِمعيَّنٍ، فيُشترطُ أَنْ يكونَ أهلًا للخِطابِ، أوْ يُتصورَ لَه المِلْكُ بعِبارَةِ 415 وليِّه، أو بإرثِهِ، فتصحُّ لعبدِ الأجنبيِّ، ثُمَّ إنْ لمْ يُعتقْ مِنه شَيءٌ 416 فالوصيةُ لمالكِهِ عندَ مَوتِ المُوصِي، وكذَا لَوْ عُلِّق بعدَ مَوتِ المُوصِي، لكِنْ لَوْ أوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكنِ الوصِيةُ لِسيِّدِه مُطْلقًا، بلْ مَتى عتَقَ يَومًا مِنَ الزَّمانِ فهِيَ لَه 417.
وإنْ مَاتَ رَقيقًا بعْدَ مَوتِ المُوصِي كانتِ الوصيَّةُ لوَرَثَتِه علَى قَولٍ، وعلَى الأظْهَرِ يَكونُ فَيْئًا علَى قِياسِ مَا ذَكَرُوهُ في مَالِ مَن استُرِقَّ بَعْدَ نقْضِ أمَانِهِ 418؛ قلتُه تَخْريجًا.
وإنْ عَتَقَ مَنْ كانَ رَقِيقًا عِندَ الوَصيةِ قَبْلَ مَوتِ المُوصِي، فالاستِحقاقُ 419 لَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 362
وإنْ عَتَقَ بعْضُه استَحَقَّ بقَدْرِ حُريتِهِ، والباقِي لِسيدِهِ، قلتُه 420 على قِياسِ ما إذَا أوْصَى لمبعَّضٍ ولَا مهَايأَةَ، فإنَّ المُوصَى بِه بينهُما، وعندَ المُهَايَأةِ يَختصُّ بصَاحِبِ 421 النَّوبةِ يومَ مَوتْ المُوصِي؛ علَى الأصحِّ.
وإنْ أَوصى لِنصفِهِ الحُرِّ، صحَّ على الأصحِّ، ومثلُه: لَو أوْصَى لِنِصفِهِ الرقيقِ.
وإنْ كانَ العبدُ المُوصَى لَه للمُوصِي، فإنْ أَوْصَى لَه برَقَبتِه أوْ بجُزْءٍ مِن رقَبتِه صَحَّ 422.
ولَو أوْصَى لَه بثُلُثِ مَا في يَدِه، ولا مالَ لَه سِواهُ، كانَ مُوصًى لَه بثُلُثِ رَقَبتِه.
وكذَا لَو أوْصَى لَهُ بثُلُثِ مَالِه صحَّ 423 وأَطْلَقَ، ولَهُ مَالُ غَيرِ 424 رقَبتِه، فإنَّ 425 ثُلُثَ الرقَبةِ مُوصًى لَه 426 بِه علَى الأصَحِّ.
وثالِثُها: تُجمعُ الوصيةُ في رقَبتِه 427.
الجزء: 2 - الصفحة: 363
وإنْ فَضَلَ بعْدَ عِتقِه شَيءٌ مِنَ الثُّلُثِ صُرفَ إلَيه، ولَو صرَّحَ المُوصِي بذلك عُمِل بِه جَزْمًا 428.
ولَو أوْصَى لَه بعَينِ 429 مالٍ أوْ بِدراهِمَ مَعدودةٍ ومَاتَ، وهو في 430 مِلكِهِ فهُوَ وصيةٌ لِلْوَارثِ، والوَصيةُ لِعَبدِ الوَارثِ وصيةٌ للوَارثِ، وستَأْتِي 431.
ولَو أَوْصَى لِمُبعَّضِ الرِّقِّ مِنه لِلْوَارثِ ولَا مُهايَأةَ ولَمْ يُجِزْ بَقيةُ الورَثةِ بطَلَتْ كلُّها، ورأى الإمامُ تبعيضَها، وهو حَسنٌ، والمُوصَى بِه للمُكاتَبِ مُستحَقٌّ لَهُ.
وإنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوتِ المُوصِي بما يُسْتَتْبَعُ بِه كَسْبُه، وإلَّا فَهِي لِسَيدِه.
وتَجُوزُ الوصيةُ للذِّمِّيِّ، وكذا للْحَربيِّ في الأصحِّ 432، فإنْ رَقَّ فَقَدْ سبَقَ
الجزء: 2 - الصفحة: 364
حكمُه، وللمرْتدِّ على المَنصُوصِ 433.
فإنْ ماتَ المُوصِي وهو مُرتدٌّ، فقَبِلَ، ثم ماتَ مُرتدًّا، لَمْ يُعْتدَّ بقَبُولِه، وكانَتْ مِن تَرِكةٍ الْموصِي 434؛ قلتُهُ تَخْريجًا.
وتَصحُّ للقَاتِلِ مُطْلَقًا علَى المَذْهبِ 435، لَا لِمَنْ يقتُله 436، فتِلْكَ باطلةٌ للْمَعصيةِ 437.
والوصيةُ لِلْحمْلِ صَحيحةٌ 438 إنْ كانَ مَوْجودًا عندَ الوَصيةِ، فإِنِ 439 انفصَلَ 440 لِدونِ سِتةِ أشْهُرٍ مِن حِينِ الوَصيَّةِ، أوْ لِمَا فَوْقَ ذلكَ، ودُونَ أرْبعِ سِنينَ، وهِي لَا تُوطَأُ علَى الأصحِّ، أوْ تُوطَأُ، وهُما تَوأَمَانِ 441، وانفصلَ
الجزء: 2 - الصفحة: 365
أحدُهما لِدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ، وإلَّا فَلَا استِحقاقَ لَه، ولَو أوْصَى لِمَا يحدُثُ مِن حَمْلِها لَمْ يَصحَّ علَى الأصحِّ 442.
وتَصِحُّ الوَصيةُ لِلْمسجِد، ويُتركُ مُطْلقًا على عِمارَتِه ومَصالحِه، وإنْ قالَ: أردتُ تَمليكِه صحَّ على الأصَحِّ 443؛ لأنَّ لَهُ مِلْكًا وعلَيه وَقْفًا.
ولَا تَصِحُّ الوصيةُ للدَّابةِ على قَصْدِ تَمْليكِها، وكذا لو أَطْلقَ 444.
وإنْ قالَ: "لِتُصْرفَ في عَلَفِها" صَحَّتْ، وصُرِفَ في عَلفِها، ولَو انتقلَتْ عنْ مَالِكِها 445.
والوصيةُ للوارِثِ 446 بقَدْرٍ زائدٍ على إِرْثِهِ يَتوقَّفُ علَى الإِجازَةِ علَى الأظْهَرِ، وفِي قَولٍ: تَبطُلُ، وبِمِقْدَارِ إرْثِه لَاغِيةٌ، وبِعَينٍ هِي قدْرُ حِصَّتِهِ صَحيحةٌ، وتَحتاجُ إلى الإِجَازةِ في الأصحِّ [فِي مَرَضِ المَوْتِ] 447.
وإنْ وقَفَ علَى وارثِهِ، أوْ أَبْرأَهُ مِن دَيْنٍ علَيه، أوْ وهَبَه شَيئًا في مَرَضِ مَوْتِه، فإنَّه يَتوقَّفُ على إِجازةِ بَقيةِ الوَرَثةِ، إلَّا في صُورةٍ واحدةٍ، وهِي مَا لَو وَقفَ مَا يَخْرُجُ مِن ثُلُثِه علَى جَميعِ ورَثَتِه على قَدْرِ نَصيبِهم، فإنَّه يَنفُذُ، ولا يَحتاجُ إلى الإجازةِ على الأصحِّ، والاعتِبارُ بكَونِه وارِثًا يَومَ الموْتِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 366
والوصيةُ لِغَيرِ الوارثِ بما يَخْرُجُ مِنَ الثُّلثِ نافذِةٌ، والزَّائدُ (1) يَحتاجُ إلى إجازةِ الورَثةِ، وإجَازتُهُم تَنفيذٌ لا ابتِداءُ عَطيةٍ على الأظْهَرِ، فلا تُحسَبُ مِن (2) ثُلُثِ (3) مَن يُجِيزُ دي مرضِهِ للمُوصِي، ولا يَتوقَّفُ على إجازَةِ ورَثَهِ مَن يُجيزُ في مرضِهِ لوارِثِه، قلتُه تخْريجًا.
والردُّ والإجازَةُ إنَّما يَنفُذَانِ بعْدِ مَوتِ المُوصِي، وكذلكَ ينظرُ إلى الثُّلُثِ يومَ الموتِ دُونَ يومِ الوصيةِ؛ على الأصحِّ.
ولا تصحُّ الوصيةُ للميتِ، ولو ماتَ المُوصَى له قَبْلَ مَوتِ المُوصِي بطَلتِ الوصيَّةُ (4).
وأما ما يُوصَى (5) به: فيُشترطُ أن يكونَ:
مَقْصُودًا، فلا يصحُّ بما لا يُقصَدُ مِن دَمٍ ونحوِهِ.
مُباحًا، فلا تصحُّ بسِلاحٍ لِحَربيٍّ ونحوِهِ.
قابِلًا للنَّقْلِ، ولو بجِهةِ 453 الالتِقاطِ، فتصِحُّ بمالِهِ من كَلْبٍ يُقتَنى، وجَرْوٍ448449450451452
الجزء: 2 - الصفحة: 367
تُتوقعُ منفعَتُهُ، وخَمرةٍ 454 مُحْترمَةٍ، وسِرْجِينٍ، وشَحمِ مَيتةٍ ولَحْمِها.
ولا تصحُّ بِحدِّ قذْفٍ مُطْلقًا، ولا بِقِصَاصِ لِغَيرِ مَن هُو عَلَيه، خِلَافًا لِمَنْ أطْلقَ المَنعَ، ولا بِحقِّ شُفعةٍ وخِيارٍ ونحوِه.
وأنْ يكونَ مُختصًّا بالمُوصِي، فلَا تَصِحُّ بِمِلْكِ غَيرِه؛ علَى النَّصِّ المعمولِ بِه خِلَافًا لِمَا صُححَ في "الرَّوْضة".
ولَو أوصَى به إنْ مَلَكَهُ 455 صحَّتْ في الأصحِّ، وقِياسُ الصُّورَتَينِ يَأتي فِي المُختَصِّ، ولَمْ يَذكرُوه.
وتَصِحُّ بِحَملٍ وثَمَرةٍ مَوجُودَينِ، وكذا بالحَادِثَينِ في الأصَحِّ، وبِمَنافِعِ دَارٍ وعَبدٍ مُؤَقتًا ومُطْلقًا، وبآبقٍ، ومَغصوبٍ، وطَيرٍ مُنفَلِتٍ 456، ومَجْهولٍ كعبدٍ وبِأحَدِ عَبْدَيهِ.
ومِن ذلك يُعرفُ أنَّه اتُّسِعَ في الوصيةِ ما لا يُتَّسعُ به في غيرِها.
وتصحُّ بِطَبْلِ حربٍ أو حَجيجٍ، لا بلهوٍ لَم يَصلُحْ لمُباحٍ، وعند الإطْلاقِ يُحمَلُ علَى الطَّبْلِ المُباحِ 457، بِخلافِ عُودٍ مِن عِيدانِهِ ولَو عُودَ لَهْوٍ لا يَصلُحُ لِمُباحٍ، وعُود بِناءٍ، فإنَّها تَبطلُ عِندَ الإطْلاقَ، لانْصرَافِ مُطْلَقِ العُودِ في الاستِعمالِ لِعُودِ اللَّهْوِ 458، والطبلُ يقَعُ علَى الجَميعِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 368
وأمَّا حُكْمُ ما يُوصَى بِه فقَدْ سبَقَ مَا يَتعلقُّ بالوَارثِ وما يَزيدُ على الثُّلُثِ في حقِّ غيرِ الوارثِ.
ويُستحبُّ أن ينقصَ مِن الثلثِ.
وقال الشافعيُّ رضي اللَّه عنه في "الأُم" 459: "إِذَا تَرَكَهُمْ أَغْنِيَاءَ اخْتَرْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ، وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءَ كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثُ".
وهذا حَسنٌ خِلافًا لِمن ضعَّفه، ويُعتبرُ الثُّلثُ وقتَ الموتِ.
وضَابطُ ما يُحسَبُ مِن الثُّلثِ في حَقِّ غَيرِ الوارِثِ: هُو كُلُّ تَصرُّفٍ فَوَّتَ مَالًا حَاصِلًا أو كَمِينًا 460، كما في ثَمَرِ 461 المُساقَاةِ ومَنافِعِ غَيرِ بَدَنِ المَريضِ بِغيرِ عِوضِ المِثْلِ لِكَونِه بغَبْنٍ فَاحِشٍ، أوْ مَجَّانًا بِلَا استِحْقَاقٍ شَرْعِيٍّ، أوْ فَوَّتَ يَدًا كما في البَيعِ بِمُؤجَّلٍ ولَو بأكْثَرَ مِن قِيمتِه أو اختِصاصًا كما في السِّرجِينِ ونحوِه، وكان التصرُّفُ منجَّزًا في مَرَضِ المَوتِ.
ومِنه ما إذَا قَبضَ في المرضِ ما 462 وهَبَه في الصِّحَّةِ أوْ مُضَافًا لِمَا 463 بعْدَ المَوتِ، بحيثُ لَا يَظْهَرُ أثرُه 464 في الصِّحَّةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 369
فإنْ ظَهَرَ فَمِنْ 465 رَأسِ المَالِ كما إذَا بانَ بِالمَوتِ، عَتَقَ قَبْلَ المَرَضِ 466 بتعلِيقٍ مُعتبَرٍ، مِمَّا لَيس 467 بتصرُّفٍ، بلْ هو إتْلافٌ كأكْلِ 468 المَريضِ ونَحوِه، لا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ.
وكذا الإتلافُ الشَّرعيُّ بالاسْتيلادِ، فعِتْقُ المُستَولَدَةِ وأوْلادِها الحادِثينَ 469 الأرِقَّاءِ لَه مِن رأسِ المالِ ومَا لا يُفَوِّتُ مالًا حاصِلًا لَا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ كما في عفْوٍ عنْ قِصاصٍ بِلا مَالٍ، وتَرْكِ شُفعةٍ، أوْ رَدٍّ بعَيبٍ، أو إجازَةِ وصيةٍ، أوِ التزامٍ 470 عقدٍ: حيثُ لا يكونُ المُفَوَّتُ في مِلْكِه.
وكذَا الرِّبحُ في القِراضِ، وإعارةُ نفسِه أو إجارتُها بدونِ أُجرةِ المِثْلِ.
وكذا لَو نُكِحَتِ المريضَةُ بأقلَّ مِنْ مَهرِ المِثْلِ ولَم يكنِ الزَّوجُ وارِثًا.
ومَا حصَلَ فواتُهُ لا مِن وضْعِ التَّصرُّفِ بلْ بِمقتَضَى الأصْليَّةِ أو الفَرْعيَّةِ كما إذا مَلَكَ الحُرُّ في مَرضِ مَوْتِهِ أباهُ أو ابنَهُ بِلَا عِوَضٍ، فإنَّه يعتِقُ مِن رأسِ المَالِ على المَذهبِ المُفتَى بِه، خِلَافا لِمَا صحَّحُه في "المُحررِ" 471 و"المِنهاجِ" 472.
الجزء: 2 - الصفحة: 370
ويَلحقُ بغيرِ العِوَضِ إِذا مَلَكَهُ بِمُعاوضَةٍ غيرِ مَحْضَةٍ مِن صَداقٍ وخُلْعٍ وصُلحٍ عن قِصاصٍ، قلتُه تَخْريجًا.
وإنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ فقدْرُ العِوَضِ مِنَ الثُّلثِ.
ومَا كانَ مِنَ التصرُّفاتِ بِعِوَضِ المِثْلِ أوْ بمَا يُتسامَحُ بمِثْلِه حَتَّى في خُلْعٍ وإصْدَاقٍ 473 ونحوِه مِن المُعاوضَةِ غَيرِ المَحْضَةِ، فلَا يُحسَبُ مِن الثُّلُثِ، إلَّا في صُورةٍ واحدةٍ، وهِي البيعُ بمؤجَّل كما سبقَ.
ومَا كانَ باستِحقاقٍ شرعيٍّ، فإنَّه مِن رأسِ المالِ، كثَمنِ ماءٍ لِطَهارةٍ 474، ونحوِهِ، وزكاةٍ، وحَجٍّ 475 وعُمرةٍ، وكفَّارةٍ، ونذْرٍ، إلَّا إنْ صَدرَ في مَرَضِ المَوتِ، فإنَّه يَجرِي مَجرَى التَّبَرُّعاتِ فيهِ علَى الصَّوابِ، قلتُه تخْرِيجًا، وفِي "البحرِ" ما يَقتضِيه.
ولَو 476 وفَّى بعضُ الغُرَماءِ في مَرضِه لَمْ يُزاحمْه مَنْ بَقِي ولَو كفَّر في المُخيَّرةِ في 477 الحِنْثِ بخَصْلةٍ زَائدةٍ علَى غَيرِها فالقدْرُ المُشترَكُ لازِمٌ، فهُو مِن رأْسِ المَالِ علَى الأقْيَسِ، والزائِدُ مِنَ الثُّلُثِ على الأصحِّ.
وإذَا دَخَلَ الصَّوْمُ في التخْييرِ كفِدْيةِ الحَلْقِ إذَا عَدَلَ إلى غَيْرِ الصَّوْمِ مَعَ
الجزء: 2 - الصفحة: 371
القُدْرةِ علَيه 478 يَنبغي أَنْ يُحسبَ الكُلُّ مِنَ الثُّلُثِ، ولَمْ يَذكُروه.
وإذَا اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِجَميعِ مَا يُحسَبُ مِنه مِن المنجَّزِ والمُعلَّقِ 479 نَفَذَ الكُلُّ، وفِي المخْتَصِّ مِن سِرْجينٍ ونحوِه يَنفُذُ الكُلُّ إذَا مَلَكَ مُتمَوَّلًا.
وكذَا الحُكْمُ على الصَّوابِ، لَو أوْصَى بثُلُثِ مَالِه لِشخْصٍ، ولِآخَرَ بكلابٍ 480، خِلافًا لِمَا صحَّحَه فِي "الرَّوضةِ" 481 تَبَعًا لابْنِ الصَّبَّاغِ مِن إعْطاءِ المُوصَى لَه بِالكلابِ ثُلثَها فقطْ مَع بَقاءِ ثُلُثَي المالِ وإنْ كَثُرَ لِلْورَثةِ.
وإذَا لَمْ يَكنْ لَه إلَّا كلبٌ وأخَذَ فأَوْصَى به 482 نَفذَتِ الوصيةُ في ثُلُثِه.
وإنْ كانَ لَه ثَلاثُ كلابٍ، فأوْصى بِوَاحدٍ مِنْها فإنَّه يُدفعُ لَه نَظرًا 483 إلى العَدَدِ علَى ما صحَّحُوه.
والأرْجحُ: النظرُ إلَى قِيمتِها بِتقْدِيرِ مَالِيَّتِها كنَظِيرِه 484 في صَدَاقِ الكُفَّارِ أوْ يُقدَّرَ حَيوانًا مُتَقوَّمًا كما رجَّحه طَائفةٌ في نَظيرِه مِن تَفريقِ الصَّفْقةِ.
وإذَا لَمْ يَكنْ لَه كلبٌ، فالوَصيةُ لَاغيةٌ.
وأمَّا إذَا أضَافَ الثُّلُثَ فإنَّه يُقدَّمُ المُنخزُ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وعندَ عَدَمِ المَعيةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 372
لا يُقدَّمُ العِتْقُ علَى غَيرِه علَى أصَحِّ القَوْلَينِ، بلْ يَسقُطُ 485 ومَا يَخُصُّ العِتقَ إنْ كانَ في رقَبتَينِ فأكْثَرَ، ولَم يُمكِنْ خُروجُ الكُلِّ مِن الثُّلُثِ أُقرِعَ سَواءٌ عَتَقَهُم أوْ عَتقَ ثُلُثَهُمْ.
ومَن مَاتَ مِنهم قَبْلَ امتِدادِ يدِ الوارِثِ إلَيهِ دَخَلَ في قُرعةِ العِتقِ لَا في قُرعَةِ رِقٍّ مَحسُوبٍ على الوَارثِ حَتَّى لَو كانتِ التِّرِكةُ ثَلاثةَ أعْبُدٍ قِيمتُهم سَواءٌ وخَرجَتْ قُرعةُ العِتقِ على المَيِّتِ فإنَّه يعتِقُ كله.
وإنْ خَرجَتْ قُرعةُ العِتْقِ على الحَيِّ عَتَقَ ثُلثَاهُ فَقطْ.
وتُعتبرُ القِيمةُ يَومَ العِتْقِ لِمَنْ حُكم بِعِتْقِه.
وتُعتبَرُ قِيمةُ مَن حُسِبَ على الوَارِثِ وقْتَ امتِدادِ يَدِه إلَيه بعْدَ المَوتِ وزِيادَة القِيمةِ بعْدَ العِتْقِ قَبْلَ مَوتِ السيِّدِ كالكسْبِ.
ونُقصَانُ القِيمةِ حِينئذٍ يُوزَّعُ فقِسطُ مَا عَتَقَ يُحسَبُ علَى العبدِ كأنَّه قَبَضَهُ، وقِسْطُ ما رقَّ كأنَّه تَلِفَ مِن مَالِ السيِّدِ.
فمَنْ أَعْتقَ عَبدًا لَا يَملِكُ غيرَه وقِيمتُه وقْتَ العِتْقِ مِائةٌ، فصارتْ قِيمتُه 486 قَبْلَ مَوتِ السيِّدِ مِائةً وخمسينَ: يَعْتِق ثَلاثةُ أَسْباعِه.
وإنْ نَقصَتْ قِيمتُه عَن مِائةٍ إلى خَمسينَ 487 عَتَقَ منه خُمُسُهُ على مَا صَحَّحُوه.
الجزء: 2 - الصفحة: 373
وفيهِ وجهٌ: يَعتِقُ ثلثُهُ في هذِه وضُعِّفَ ولا بأْسَ بِه، وما كانَ مُعَلَّقًا (1) على المَوْتِ مِنْ وَصِيةٍ أو تَدبيرٍ أو غيرِهِ مِن غَيرِ تَصْريحٍ بتقْدِيمِ بعضِها علَى بعْضٍ فَلا (2) يُقدَّم بعضُها على بعْضٍ.
ولَوْ تَرتَّبَتْ حِينَ صُدورِها فيَستوِي مَن عُلِّقَ عِتْقُهُ بالمَوتِ، ومَن أوصَى بإِعْتاقِه.
ويُستثنَى مِن ذلك صُورةٌ واحِدةٌ، وهِيَ: مَا إذا دبَّرَ عَبدَه وقيمتُه مِائةٌ وأوْصَى لَه بمِائةٍ، وثُلثُ مَالِه مِائةٌ (3)، فإنَّه تُقَدَّمُ رقَبةُ العَبدِ، فيَعتِقُ كُلُّه ولَا شَيءَ لِلْوصيةِ على الأرْجحِ (4)، خِلافًا لِما صحَّحَهُ البَغَوِيُّ مِن التَّقسِيطِ، وما خَصَّ عَتَقَ رقَبَتَينِ فأكْثَرَ فيُقرِعُ على الأصحِّ.
ويُستثنى عنِ الإقْراعِ صُورتانِ:
1 - إِحداهُما: لَو قالَ: ثُلثُ كُلِّ وَاحدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوتِي أوْ أثْلاثُ هؤلاءِ أحرارٌ بعْدَ مَوتِي، فإنَّه يَعتِقُ مِن كُلِّ واحدٍ ثُلثُه عند الإمْكانِ، ولَا قُرعةَ حينَئذٍ علَى الأصَحِّ.
2 - الثانيةُ: قالَ: "إنْ أَعتقْتُ 492 غَانمًا فسالمٌ حرٌّ" ثُم أعْتقَ غَانمًا في مَرضِ488489490491
الجزء: 2 - الصفحة: 374
مَوتِه، فالأصحُّ لَا إقْراعَ بَلْ يُقَدَّمُ غانِمٌ.
وجميعُ المعلَّقِ على المَوتِ يَستوِي في حُكْمِه 493 السابقِ مَا صدَرَ في الصِّحَّةِ أو في المَرضِ، ومنه لَو قالَ: "وقفتُ هذِه الدَّارَ بعْدَ مَوْتِي" فإنَّه يَكونُ وصيةً لا تعْليقًا مبطِلًا.
وإذَا ظَننَّا 494 المرَضَ مَخُوفًا فَتَبَرَّعَ فيه مُنجَّزًا بزَائدٍ على الثُّلُثِ، ثُم صحَّ مِن المرَضِ، فإنَّه يَنْفُذُ الكُلُّ.
وإنْ ظَننَّاهُ 495 غيْرَ مَخُوفٍ فماتَ مِنه بِحَيثُ لَا يُحمَلُ على النَّجاةِ، فقدْ تَبيَّنَ أنَّه مَخُوفٌ.
ومَا كَانَ مَخُوفًا فقُتِل فِيه فالتَّبَرُّعُ مِنَ الثُّلُثِ، بخِلافِ غَيرِ المَخُوفِ.
والأمراضُ المَخُوفَةُ: منْهَا مَا لا نِزاعَ فِيه، ومِنها: مَا 496 يُرجَعُ فيهِ عِندَ التَّنازُعِ إلى قَولِ طَبِيبَيْنِ مُسلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، فإن 497 لَمْ يَكنْ بَيِّنة، فالقَولُ قَولُ المُتبرِّع علَيه بيمينِهِ 498.
الجزء: 2 - الصفحة: 375
وأُلْحِقَ (1) بالمَخُوفِ أحْوالٌ عَشرةٌ:
إحْداهَا: إذَا وقَعَ الطَّاعُونُ في البَلدِ، وفشَا الوَباءُ، فإنَّه مَخُوفٌ في حَقِّ مَن لَمْ يُصِبْهُ على الأصحِّ.
الثَّاني: إذَا التَحمَ القتالُ وكانَ الفَريقانِ مُتكافِيَيْنِ 500 وإلَّا فلَا خَوْفَ في حقِّ الغَالِبِينَ.
الثَّالثُ: هَيَجَانُ الأمْواجِ في حَقِّ راكِبِ السَّفِينةِ 501.
الرَّابعُ: وقُوعُهُ في أسْرِ كافِرٍ يَعْتادُ قَتْلَ الأَسِيرِ 502.
الخَامسُ: إذَا قُدِّمَ لِيمتلَ في حَدِّ قَطْعِ طَريقٍ أوْ زِنا مُحصَنٍ 503، وكذا القِصاصُ على الأَظْهَرِ.
السَّادسُ: إذا ضَرَبَ الحاملَ الطلْقُ، وكذا بَعْدَ الوَضْعِ مَا لَمْ تَنفصِلْ المَشيمَةُ 504، وكذا إذَا انْفصَلَتْ، وحصَلتْ جِراحَةٌ، أو ضَرَبانٌ شَديدٌ، وإلْقَاءُ العَلَقَةِ والمُضغَةِ لَا خَوْفَ فِيه غَالبًا؛ خِلافًا لِلْمُتَوَلِّي.
السَّابعُ: اعْترَضَهُ الأسَدُ وهُو لا يقْدِرُ علَى دَفْعِه، فبَعْدَ الأخْذِ مَخُوفٌ،499
الجزء: 2 - الصفحة: 376
وقَبْلَه كالتَّقْديمِ لِلْقِصاصِ.
الثَّامنُ: لَو 505 غَشِيَهُ سَيلٌ أوْ نارٌ ولَمْ يَقدِرْ علَى النَّجاةِ مِنه، فبَعْدَ الوُقوعِ فيه مَخُوفٌ، فكذَا 506 قَبْله علَى الأرْجحِ.
التَّاسعُ: طَرَقَتْه أفْعَى، فإنْ نَهشَتْه فمَخُوفٌ، وكذا قَبْلَه إذَا 507 غَلَبَ على ظَنِّه الهَلاكَ.
[العاشِرُ: كانَ في مَفازَةٍ لا يَجِدُ طَعامًا ولا شَرابًا، وأَيسَ مِن وُجودِ ذلك، واشتَدَّ بِه الجُوعُ والعَطَشُ بِحَيثُ غَلبَ علَى ظَنِّه الهَلاكُ] 508، ومتَى وصَلَ في حَالَةٍ مِن الأحْوالِ إلى حَركةِ المَذبوحِ بِشَقِّ بَطنِه، وإخْراجِ حُشْوَتِهِ أو غَرِق ولا يُحسِنُ السِّباحةَ، فلا أثَرَ لِمَا يَصدُرُ مِنه.
وبَعْدَ المَوتِ يُعتَبَرُ 509 قَبولُ الوَصيةِ للمُتعيِّنِ، ولا يَصحُّ في الحياةِ على الأصَحِّ ولا الردُّ، ولا يُشترطُ الفَورُ في القَبولِ، والمِلْكُ موقوفٌ فإنْ قَبِلَ تَبَيَّنَّا أنَّه مُلِكَ بِالمَوتِ، وفِي قَولٍ يُملك المَوْت، والثَّالثُ بالقَبولِ.
ويَتفرعُ على الأقْوالِ كَسبُ العبدِ المُتَبَرِّعِ 510، وثَمرةُ الشجرةِ ونحوِها.
ويُطالَبُ المُوصَى لَه بالنَّفقةِ إذَا تَوقَّفَ في القَبولِ والرَّدِّ، ولا يَتصرَّفُ
الجزء: 2 - الصفحة: 377
المُتبرَّعُ علَيه بعْدَ قَبولِه حتَّى يَتسلطَ الوارثُ على مِثْلَيْهِ، حتَّى لَو أوْصَى بِعَينٍ حاضِرةٍ هِي ثُلُثُ مَا لَه وباقِي المَالِ غَائبٌ، لَم يُدفَعْ كُلُّها لِلْمُوصَى لَه، ولا ثُلُثُها على الأصحِّ، وكذا في العِتْقِ.
* قَاعدةٌ:
النَّظرُ في ألْفاظِ مَا يُوصَى بِه إلى اللُّغةِ مَا لَمْ يَكنْ هُناكَ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ، ويُقتصَرُ في الأسمَاءِ على مُسمَّياتِها، ولا يُحْكمُ بِتبَعيةِ مَا لَم 511 يَتناوَلْهُ الاسمُ.
فنعْجَةٌ لِلأُنثَى مِن الضأْنِ، وبقَرةٌ وبغْلةٌ وحِمارةٌ وكلْبةٌ لِلأُنثَى مِن جِنْسِها، وشاةٌ لِلأُنثَى مِن ضَأنٍ أوْ مَعزٍ على النَّصِّ، والمُرجَّحُ عِندَ الأصْحابِ أنَّها تَشملُ الذَّكَرَ لِأنَّه اسمُ جِنسٍ، ولَا يتناولُ سَخْلَةَ ولَا عَنَاقًا ولا ظَبْيًا إلَّا في قولِه: "مِن شِياهِي" وليسَ لَه إلَّا ظِباءٌ.
وتَدخلُ المغيبةُ في جَميعِ فُروعِ القَاعدةِ إلَّا في قولِه: "اشتَرُوا شَاةً مِن مَالِي" ولَا غَنمَ له تُشترَى لَه شَاةٌ، و"مِن غَنمِي" ولا غَنمَ لَه تَلغُو الوَصِيَّةَ.
ويَنبغِي أَنْ يُقيدَ 512 ذلكَ بِمَا بَعْدَ المَوتِ.
والبَعيرُ للذَّكَرِ والأنْثَى على الأرْجَحِ، ونَظرَ بَعضُهم إلى غَلَبةِ الاستِعْمالِ.
ولَا [يَتناولُ جملٌ ناقةً، ولا ناقةٌ] 513 جَملًا، وهُما يَتناوَلانِ البَخَاتِيَّ والعِرَابَ، والعَبدُ للذِّكَرِ، والأَمَةُ للأُنثَى، والرَّقيقُ يَعُمُّ، والرِّقابُ ثَلاثةً.
الجزء: 2 - الصفحة: 378
ولا يُشتَرى شِقْصٌ هُنا.
ومَا فَضَلَ عَن أنفَسِ مَا يُوجَدُ يُرَدُّ على الورَثةِ بخِلافِ: "اصرِفُوا ثُلُثِي لِلْعِتْقِ (1) ".
والدَّابةُ عُرْفًا لِلْخَيلِ والبِغالِ والحَميرِ مِن ذُكورٍ وإِناثٍ.
ولَو أوْصَى لِأقاربِ نفْسِه لَمْ يَدخُلِ الوَرثَةُ علَى الأصحِّ، اعتِبارًا بعُرْفِ الشَّرْعِ لا بِعُمومِ لَفظِ المُوصِي.
وأقَاربُ فُلانٍ أولادُ أقرَبِ جَدٍّ (2) يُنسَبُ إلَيه فُلان، وبَعْدَ أوْلادِه قَبيلُهُ، فيَتناولُ قَريبَهم وبَعيدَهم ومَحْرمًا وغيرَه إلَّا الأبَوَيْنِ والولَدَ، وتَدخلُ قَرابةُ الأمِّ ولَو في العُرْفِ على ظَاهِرِ النَّصِّ المَعمُولِ بِه، خِلافًا لِمَا في "المُحررِ" (3) و"المنهاجِ" (4).
وأقْربُ الأقَاربِ الفَرعُ، ثُم الأصْلُ بِتَرْتِيبِهِم، والأخُ وابنُه مُقَدَّمٌ على الجَدِّ.
ضابط
ٌ: لا يَتقدمُ أخٌ لِأمٍّ وابنُه على الجَدِّ إلَّا في هذا المَوضِعِ ومِثْلُه الوَقْفُ علَى514515516517
الجزء: 2 - الصفحة: 379
الأقْرَبِ، وفِي وقْفٍ انقطَعَ مَصرِفُه أو لَمْ 518 يُعرَفْ.
ولَا يُقدَّمُ 519 الأخُ لِلأبَويْنِ أوْ لِلْأَبِ ولَا 520 ابنُه على الجَدِّ إلَّا هُنا وفِي الوَلاءِ.
ويَنبغِي أَنْ يُقدَّمَ العَمُّ على الجَدِّ كمَا في الوَلاءِ، ولَمْ يَذكُروه هُنا.
والأخُ لِلْأَبِ يَستوِي مَع الأخِ لِلْأُمِّ، وكذَا تَستوِي العُمومَةُ والخُؤُولَةُ.
ويُقدَّمُ المُدْلِي بِأَبَوَيْنِ على مَن يُدْلِي بِأصْلٍ.
والجِيرانُ أرْبَعونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِن الجَوانِبِ الأرْبَعةِ، فالجُملَةُ مِائةٌ وسِتُّونَ.
والعُلَماءُ أصحابُ عُلومِ الشَّرْعِ، وهِي التَّفسيرُ والفِقْهُ والحَديثُ، لَا قَارئٌ وأدِيبٌ ومُتكلِّمٌ على الأرْجَحِ، ويَتناوَلُ الفُقَراءَ والمَساكينَ وبِالعَكْسِ ولَهُما يُنَصَّفُ، ويَكفِي الصَّرْفُ مِن كُلِّ صِنْفٍ إِلَي ثَلاثَةٍ 521، ولَا تَجِبُ التَّسويةُ بيْنَ الثلاثَةِ.
ويُعتبَرُ اللفْظُ في حَمْلِ فُلانةٍ فيُوزَّعُ على العَددِ، ويَستقِلُّ بِه الحَيُّ.
وإنْ كانَ حَمْلُها 522 ذَكَرًا فأَعْطُوه كذَا، أوْ أُنثَى فلَها كَذَا، فوَلَدَتْهُما مِنْ ذَلك الحَمْلِ، فلَا شَيءَ لَهُما.
الجزء: 2 - الصفحة: 380
الحَمْلِ، فلَا شَيءَ لَهُما.
وإنْ أَتَتْ بذَكَرَينِ أُعطِيا علَى المُختارِ خِلَافًا لِلْغَزالِي.
واسمُ الشَّجرةِ لَا يَستَتْبعُ الثَّمرةَ غَيْرَ المُؤبَّرةِ لِعدَمِ المُعاوَضةِ ولِهَذَا لَا تَدخلُ الثَّمرةُ غَيرُ المُؤبَّرةِ في هِبةِ الشَّجرةِ 523 [على الجَدِيدِ] 524.
ولَا يَدخُلُ الحَمْلُ هُنا علَى الأصَحِّ.
وكذَا في الهِبَةِ علَى الجَديدِ في النِّهايةِ بِخِلافِ المُعاوَضاتِ مُطْلَقًا، فإنَّها تَستَتْبعُ غَيرَ المُؤبَّرَةِ والحَمْلَ 525.
والوَصِيةُ بِمَنفعَةِ الجَارِيةِ تَتناوَلُ مَهْرَها لَا وَلَدَها، بَلْ هُو كالأُمِّ، ويدخُلُ في المَنفعةِ الأكْسابُ 526 الغَالِبةُ دُونَ النَّادِرةِ، خِلافًا للمَاورْدِي في تَصحيحِ دُخولِ اللُّقطةِ.
ولَا تَتناولُ المَنفعةَ المؤبدةَ الرّقبةُ على المَشهورِ، فكذلكَ الوَارثُ عِتْقُهُ وبَيعُهُ مِن 527 المُوصَى لَه دُونَ غَيرِه، والمَذْهبُ اعتبارُ تَمامِ [قِيمةِ الرَّقبةِ مِن الثُّلثِ بِخِلافِ مَا إذا أَقرَّ، فإنَّه يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ] 528 قِيمتِه بِمَنفعتِه وقِيمتِه مَسْلوبَ المَنفَعَةِ ولَه بَيعُه مُطْلقًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 381
ومِمَّا يُحْمَلُ على عُرْفِ الشَّرْعِ الوَصيةُ لِسبيلِ اللَّهِ تعالى؛ تُصرَفُ للغُزاةِ أوْ لِلرِّقابِ ولِلْمُكاتَبِينَ 529 كما في الزَّكاةِ فِيهما، وكذا الغَارِمِينَ 530 وابنِ السبيلِ، وكذلكَ لَا يُنقلُ عَن بَلَدِ المَالِ في الوَصِيَّةِ لِمَنْ ذُكرَ علَى مُقْتضَى نَصِّ "المُختصرِ" 531، وبِه قَالَ الأكثَرُ خِلافًا لِمَنْ رَجَّحَ الجَوازَ.
وتَصِحُّ لِطَائِفةٍ لَا تَنحصِرُ: كالعَلَوِيَّةِ، ويُصرَفُ لِثلاثَةٍ، ولَا تَجِبُ التَّسويةُ بَينهُم حَمْلًا عَلى عُرفِ الشَّرعِ في الفُقَراءِ وغيرِهم.
ولِزَيدٍ ولِلْفُقَراءِ: يَجُوزُ أَنْ يُعطَى زَيْدٌ أقَل مُتموَّلٍ، ولَا يَجوزُ حِرْمَانُه.
ولِزَيدٍ وللَّه لِزَيدٍ النِّصفُ والنِّصفُ لِلْفُقَراءِ.
ولِزَيدٍ وجِبريلَ ولِلرِّيحِ 532 بَطَلَ النِّصفُ.
ولِزَيدٍ ولِلْملائكةِ أوِ لِلرِّياحِ فأقَلُّ مُتموَّلٍ.
ولِأمَّهاتِ أَوْلادِه ولِلْفُقَراءِ والمَساكينِ 533 لِكُلِّ صِنْفٍ الثُّلُثُ وعلَى هذا فَقِسْ.
وحِسابُ هذا البابِ واسِعٌ جِدًّا، ومُقدِّمتُهُ النَّظرُ إلى قَدْرِ ما يُوصَى بِه، فَبِحَظٍّ، أوْ نَصيبٍ، أوْ جُزءٍ، أوْ ثُلُثِ مَالِه إلَّا شَيْئًا الوَصيةُ بِأقَلِّ مُتمَوَّلٍ، وبِمثْلِ نَصيبِ ابْنِه ولَا وارِثَ لَه غيرُهُ الوَصيةُ بالنِّصفِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 382
وإنْ قَالَ بِمثْلِ ما كانَ نَصيبُه، فهو 534 وَصيةٌ بِجَميعِ 535 المَالِ قَطْعًا، وبِنَصيبِ ابنِه بَاطلةٌ عِندَ العِراقِيِّينَ وغَيرِهِم مِمَّنْ 536 تَبِعَهُم 537، وصَحَّحَها أبُو مَنْصُورٍ ومَن تَبِعَه.
وهذَا الأرْجَحُ 538 عِندَ ظُهورِ تَقديرِ مِثْلِ نَصيبِ ابنِه فيَكُونُ بِالنِّصْفِ.
وإنْ كانَ لهُ بَنونَ أوْ غَيرُهم فصَحِّحْ مَسألةَ الوَرثةِ وَزِدْ عَلَيْها مِثْلَ نَصيبِ ابْنٍ 539 [ويُضَعِّفُه مِثْلَيْه وثَلاثةَ أضْعافِه يَزيدُ أرْبعةَ أمْثالِه، وبِنَصيبِ ابْنٍ] 540 ثانٍ لَو كَانَ، ولَه 541 ابْنٌ واحِادٌ الوصيةُ بالثُّلُثِ [علَى الأصحِّ] 542.
وبِمثلِ نَصيبِ بِنْتٍ لَيْسَ لَه غَيرُها الوَصِيةُ بِالثُّلُثِ.
وبِمثْلِ نَصيبِ أَحدِ ورَثَتِه يُعطِي مِثْلَ نَصيبِ أقَلِّهِم، وبُجُزْءٍ مُعَيَّنٍ 543 مِن رُبُعٍ أوْ سُدُسٍ أوْ ثُلُثٍ تُصَحِّحْ مَسْألةَ المِيراثِ وتَقُولُ مَخرَجُ المُوصى بِه مِن
الجزء: 2 - الصفحة: 383
كذَا فَإِذَا أَعْطَيتَ المُوصَى 544 لَه نَصِيبَه، وانْقسَم البَاقِي علَى مسْألةِ الوَرَثةِ فقدْ صَحَّتِ المَسألتانِ مِن مَخرجِ الوَصيَّةِ:
كمَنْ أوْصَى بالرُّبُعِ لِزَيدٍ ولَه ثلاثةُ 545 بَنِينَ، فإنْ 546 لَمْ يَنقسِمِ البَاقِي، وكان مُبايِنًا لِمسألةِ الوَرثةِ ضَربْتَ مَسألةَ الورثةِ في مَخرَجِ الوَصيةِ، فَما بَلغَ فمِنْه تَصِحُّ القِسمةُ 547، ثُمَّ مَن لَه شَيءٌ مِنَ الوَصِيةِ يَأْخذُه مَضْرُوبًا فِيما بقِي مِن مَخْرجِ الوَصيَّةِ.
وإنْ تَوافقَا ضَربْتَ وَفْقَ مَسألةِ الورَثةِ 548 في مَخْرجِ الوَصيةِ فَما بَلَغَ فمِنْه القِسمةُ، ومَن لَه شَيءٌ مِن مَخْرَجِ الوَصيةِ يَأخُذُه مَضْرُوبًا فيما بَقِيَ مِن مَخرَجِ الوَصيةِ.
وإنْ تَوافقَا ضُرِبَ وَفْقَ مَسألَةِ الورَثةِ في مَخْرَجِ الوَصيةِ فمَا بلَغَ فمِنْه القِسمةُ، ومَن لَه شَيءٌ مِنْ مسألةِ الورثةِ يأخُذُهُ مضرُوبًا في وَفْقِ باقِي مخْرَج الوصِيَّةِ، ومَن لهُ شيْءٌ مِن مَخْرَجِ الوَصيةِ يَأخُذْهُ مَضْرُوبًا في وَفْقِ مَسْألةِ الوَرثَةِ.
وكذلكَ العَملُ إذَا أوْصى بأَجْزاءٍ تُجاوِزُ الثُّلُثَ، وأجَازَ 549 الوَارثُ، فيُنظرُ
الجزء: 2 - الصفحة: 384
إلى المَخارِجِ، والعملُ كمَا سَبقَ.
وإنْ لَمْ يُجِزِ الورَثةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ أصْحابِ الوَصَايا علَى نِسبَةِ أنْصِبَائِهم بِتقْدِيرِ الإِجَازَةِ.
وإنْ رُدَّ شَيءٌ صَحيحٌ بِتَقْديرِي إجَازَةَ الكُلِّ [وَرَدَّهُ وَقُسم المثلُ] (1) أو الأكثَرِ (2) أو مَضْرُوبِ أحدِهِما في الآخَرِ أو وَفْقِهِ في الآخِرِ (3) بالتَّقْدِيرَيْنِ فالتفاوُتُ (4) بَيْنَ الحَاصِلين لِكُلِّ مُجيزٍ لِمَنْ (5) أجَازَ لَه.
وأمَّا الرُّجوعُ عَنِ الوَصِيَّةِ أوْ بعضِها فجَائِزٌ بالقَولِ كرَجَعْتُ أوْ فسَخْتُ أو نَقضْتُ أو أَبْطَلْتُ الوَصيةَ، وليسَ إنْكارُ الوصِيَّةِ رُجوعًا على الأرْجَحِ، خِلَافًا لِمَا في "الشرح" و"الروضة" (6) هُنا (7).
ضابط
ٌ: ليسَ لَنا عَقْدٌ يَرْتفِعُ بالإنْكارِ إلَّا الوَكالةُ مَع العِلْمِ حَيْثُ لَا غَرضَ في الإنْكارِ، ومِن الرُّجوعِ قَولُه: هذَا لِوَرَثَتِي، وكذَا هُو حَرامٌ علَى المُوصَى له550551552553554555556
الجزء: 2 - الصفحة: 385
بِه 557، لَا إنْ قال: "مِن تَرِكَتِي".
ويَحصُلُ الرُّجوعُ بالفِعْلِ كالبَيْعِ والإصْدَاقِ والكِتابةِ والتَّدْبِيرِ والإعْتاقِ والهِبةِ مَع القَبضِ 558، وكذا دُونَه في الأصَحِّ، والرَّهْنُ كالهِبَةِ.
ويَحصُلُ الرُّجُوعُ بِمُقدِّمةِ الفِعْلِ كالإِذْنِ بهذِه التصرُّفاتِ، والوَصيةِ بِبَيعِه أوْ هِبَتِه ونَحوِهِما 559، والعَرضُ على البَيعِ رُجوعٌ على الأرْجَحِ، وقولُه: "أوصَيتُ لِزَيدٍ بِمَا أوْصَيتُ بِه لِعَمْرٍو"، رُجوعٌ.
وإنْ قالَ: "أَوْصَيْتُ لِزَيدٍ بِهذَا" أوْ كانَ قَدْ أوْصَى بِه لِعَمْرٍو فَهُو تَشْريكٌ.
ومَنْ قُتِل مِنْهُما انفرَدَ بخِلافِ مَا إذا أوْصَى به لَهُمَا فقُتلَ واحدٌ منْهُما 560، فإنَّ لَه النِّصفَ، ولَو أوْصَى بثُلُثِ مَالِه، ثُم تَصرَّفَ في مَالِه بِبَيْعٍ أوْ غَيرِه أو هَلَكَ مَالُه لَمْ تَبطُلِ الوَصِيَّةُ؛ لِأنَّ النَّظرَ في الثُّلثِ لِمَا بَعْدَ المَوتِ.
ويَحصُلُ الرُّجوعُ بِمَا يُشعِرُ 561 بِإعْرَاضِ المُوصِي.
وكذَا بِزَوالِ 562 اسْمِ المُوصَى بِه على النَّصِّ.
فيَحْصُلُ الرُّجوعُ بِطَحْنِ الحِنطَةِ، وعَجنِ الدَّقِيقِ، [وقَطْعِ الخِرْقَةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 386
قَمِيصًا] 563 وجَعْلِ الخُبْزِ فَتِيتًا، والقُطنِ حَشْوًا، والخَشبِ بَابًا، وبِناءِ العَرْصةِ أوْ غرْسِها، وخَلْطِ الحِنْطةِ المُعيَّنةِ بغَيرِها، والأجْوَدِ بصُبرةٍ وصَّى بِبَعضِها.
ومِن تَمَحُّضِ زَوالِ الاسْمِ [انْهدَامُ الدَّارِ المُوصى بِها قَبْلَ المَوْتِ فتَبطلُ الوصيةُ] 564 في البِناءِ دُونَ العَرْصَةِ.
وممَّا لَا يُعَدُّ رُجوعًا تَجْفِيفُ الرُّطَبِ، ونَقْلُ المُوصَى بِه، وكذا لُبْسُ الثوبِ، والوَطْءُ ولَو 565 معَ الإنْزالِ والتَّزويجِ، والإجَارةِ.
ولَو أوْصَى بِمَنفعةِ دَارٍ سنةً 566، فآجَرَهُ مُدَّةً فَلَمْ تَنْقَضِ إلَّا بَعْدَ وفَاتِه أَعْطى المُوصَى لَه مَا بَقِيَ مِنَ السَّنةِ، وإنْ 567 لَمْ يَبْقَ مِنْها 568 شَيءٌ بطَلَتِ الوَصيةُ.
وأمَّا نَصيبُ الوَصيِّ 569 لِقضاءِ دَيْنٍ ونَحوِه، فذَلكَ 570 لِكُلِّ حُرٍّ مُكلَّفٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى، [وهُوَ مُستحبٌّ] 571 وقَدْ يَجِبُ عِندَ تَعيُّنِه طَريقًا كمَا سَبقَ.
وإنْ كانَ يَنصرِفُ على الأطفَالِ أوِ السُّفهاءِ أوِ المَجانِينِ فذلكَ لِلْأَبِ أو
الجزء: 2 - الصفحة: 387
لِلْجَدِّ 572 مِن قِبَلِ الأَبِ [إذا كانَ ولِيًّا على مَنْ يُوصَى علَيه] 573.
ولَيس ذلكَ لِلأُمْ ولَا لِغَيْرِ الأبِ والجَدِّ إلَّا في صُور؛ واحِدَةٍ، وهِيَ أَنْ يكونَ الأُمُ أوْ غَيرُ الأَبِ والجَدِّ وصِيًّا مِن قِبَلِ أَدب أوْ جَدٍّ مَأْذُونًا لَه في الوِصَايةِ عَن المُوصِي.
ولَا يَجوزُ لِلْأبِ نصْبُ وصِيٍّ في حَياةِ الجَدِّ المُتأهِّلِ لِلْوِلايةِ، كذا ذَكرُوهُ.
ويَنبغِي أَنْ يُعتبرَ في ذلكَ وُجُودُ الجدِّ عِندَ المَوتِ، فلَوْ نَصَبَ الأبُ وصِيًّا والجَدُّ حَيُّ 574 فمَاتَ الجَدُّ، ثُمَّ مَاتَ الأبُ نَفَذَتِ الوَصيةُ قِياسًا 575 على ما سَنذْكُر في وقْتِ اعتِبارِ شَرْطِ المُوصِي 576.
وشَرْطُ الوَصِيِّ: العَدَالةُ، والكِفَايَةُ 577 لِلتَّصَرُّفِ ولَو أعْمَى، وأن لا يكونَ عَدُوًّا لِمَنْ يُوصَى علَيه عِنْدَ الرويانِي وجَماعةٍ 578.
ويَجوزُ وصِيةُ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ 579 عَدْلٍ في دِينِه؛ كذَا أطْلَقُوهُ 580.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
ويَنبغِي أَنْ يُقيَّدَ ذلك 581 بِمَا إذا لَمْ يَتصرَّفْ عَلى المُسلمِينَ كالوَصِيَّةِ للْفُقَراءِ المُسلمِينَ، ومِثْلُه في نَظرِ الوَقْفِ؛ قلتُه تَخْرِيجًا.
ووقتُ اعتِبارِ هذِه الشُّروطِ حَالةُ المَوْتِ على الأصحِّ، ومَتى فُقِدَ شرْطٌ مِنها بعْدَ المَوتِ انْعزَلَ.
ولا يَعودُ وصيًّا بِزَوالِ المَانعِ إلا إذَا كانَ في الوَصيةِ أنَّه 582 إذا زَالَ مانِعُه صَارَ وَصيًّا، قُلْتُ هذا الاستِثْنَاءَ تَخْريجًا مِمَّا إذَا قالَ: "أوْصيتُ إليكَ"، فإذَا رَشَدَ ابْنِي فهُوَ الوَصيُّ فإنَّه يصِحُّ.
ويَحتمِلُ الإيصاءُ التعْليقَ والشَّرْطَ والتَّوقِيتَ، وليْسَ له نظِيرٌ فِي ذلك.
ومَتى خَصَّصَ وِصايتَه لِحِفْظٍ 583 ونحوِه 584 أتبع أو عَمَّم أُتبع أو أطْلَقَ بأنْ قالَ: "أوْصَيْتُ إلَيكَ في أمْرِ طِفْلِي" فَكالْعامِّ 585 علَى الأصحِّ للعُرفِ، خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ أنَّه لِلْحِفظِ فَقطْ، ولَو اقْتصَرَ على "أوْصَيْتُ إلَيكَ 586 "، فبَاطِلٌ.
وتُعتَبرُ الصِّيغةُ في الوَصيةِ والإيصَاءِ.
وينْعقِدُ ذلكَ بالكِتابةِ مَع النِّيةِ، وكذَا الكِتابةُ، وبِالإشَارةِ إنِ اعتُقِلَ لِسانُه.
الجزء: 2 - الصفحة: 389
ويَجوزُ أَنْ يُوصِي إلى مُتعدِّدٍ وأنْ يُنصِّبَ نَاظرًا أوْ مُشْرِفًا على الوَصِيِّ.
ولَا 587 يَتصرَّفُ المُتعدِّدُ إلَّا بالاجْتماعِ إنْ شَرَطَهُ أوْ أطْلَقَ إلَّا فِيمَا لَا يَحتاجُ إلى رَأيٍ، وفِي العَقْدِ يَعقِدُ واحدٌ [بإذْنِ مَن لَمْ يَعقِدْ] 588.
ومَنْ مَاتَ 589 أوْ تَعذَّرَ تَصرُّفُه 590 نَصَّبَ القَاضِي بَدَلَهُ.
وكذلكَ لَو مَاتَ الكُلُّ فلا بُدَّ مِن رِعايةِ التعدُّدِ.
وإنْ شَرَطَ لِكُلِّ واحِدٍ الاستِقْلالَ استقَلَّ.
وكذا يَستقِلُّ إنْ 591 قالَ: "أنْتُما وصِيَّايَ"، قالَه الزاز 592 ومَنْ تَبِعَهُ بِخِلافِ "أوْصيتُ إلَيْكُما 593 ".
ولَوْ أوْصَى لِزَيدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو، وقَبِلَا فَلِكُلٍّ الاسْتِقْلَالُ [علَى الأقْوى] 594، خِلَافًا لِمَنْ ضَعَّفَهُ.
ولَو قَبِلَ أَحدُهُما فلَه الانفِرادُ، وهُو شَاهِدٌ لِمَا قَوَّيْناهُ.
ولَو قالَ: "ضَمَمْتُ بَكْرًا إلى زَيدٍ" فقَبِلَ زَيْد انْفَرَدَ، أوْ بَكْرٌ فَلَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
ولَوِ اخْتلفَا في التصرُّفِ 595 وهُما مُستقلَّانِ فمَن سَبقَ نَفَذَ تصرُّفه، وإلَّا فيَأْمُرُهُمَا الحاكِمُ بمَا يَرَاهُ مَصلَحةً.
فإنِ امتنعَ أحدُهما ضَمَّ القاضِي إلَى الآخَرِ أَمِينًا، فإنِ امْتنعَا أقَام أَمِينَيْنِ.
وإنِ اخْتلفَا في المَصرِفِ تَولَّاهُ الحَاكِمُ 596، أو في الحِفْظِ، فالأرْجَحُ وضْعُه تَحْتَ يَدِ الجَميعِ، خِلَافًا لِمَنْ قال: يُقسَّمُ.
ولِلْمُوصِي الرُّجوعُ عنِ الإيصَاءِ، ولِلْوصِيِّ عزْلُ نفْسِه، ويَحرُمُ عَلَيهِ ذلك إذَا خَافَ ضَياعَ المَالِ بِاسْتِيلاءِ غَيرِه، والقولُ قولُه في الإنفاقِ وقَدْرِ النَّفَقةِ، لَا في بَيعِ العَقَارِ بالغِبطةِ، أوْ المَصْلحةِ، أوِ الحاجَةِ، ولا في تَاريخِ مَوْتِ الأبِ، ولا في رَدِّ المَالِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 391
باب الوديعة
هي لُغَةً: الشَّيءُ المَوضُوعُ عِندَ غَيرِ صَاحِبِه لِلْحِفْظِ 597، ويُقالُ: أوْدَعَه وَديعةً إذا دَفَعَها إلَيْه وقَرَّرَهَا في يدِه أمَانةً، ولِلَمْحِ الأمَانَةِ لَحِقَتْهَا الهاءُ، ونَقَلَ الكسَائِيُّ "أوْدَعَهُ إذَا قَبِلَ ودَيعتَه"، وهُو غَريبٌ، فتكونُ اللَّفْظَةُ مِن الأضْدادِ.
وهِيَ رَاجعةٌ إلى مَادَّةِ "ودع" بِمعنَى اسْتقرَّ، أوْ تَرَكَ، أوْ تَرفَّه، لاسْتِقرارِهَا عِندَ المُودعَ، وترْكِها عِنْدَه وعَدَمِ اسْتِعمالِها، واستودَعَه ودَيعةً إذَا استحفَظَه إيَّاهَا.
وشَرْعًا: تُطلَقُ علَى المالِ نفسِهِ وعلى العَقْدِ المُقتضِي لِلاسْتِحفاظِ 598.
وعلَى هذَا فحَقِيقتُها شَرْعًا: تَوْكيلٌ في حِفظِ مَمْلُوكٍ أوْ مُحْتَرَمٍ مُختَصٍّ على وجْهٍ مَخْصُوصٍ.
ودليلُها [قَبْلَ الإجْمَاعِ] 599، قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
الجزء: 2 - الصفحة: 392
وعن أبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أدِّ 600 الأمَانةَ إلَى مَنِ ائْتمنَكَ ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" رَواهُ أبو دَاودَ والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وهِيَ مُستحَبَّة لِوَاثقٍ بأَمَانَةِ نفْسِهِ، قَادِرٍ على الحِفْظِ 601.
وقدْ يَتعيَّنُ 602 القَبولُ عِندَ الاحْتياجِ إنْ لَمْ يَكنْ هُناكَ غَيرُه، ولَا يُجبَرُ حينئِذٍ على إِتْلافِ مَنفعتِه وحِرْزِه بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وتَحْرُمُ عِندَ العَجْزِ عَن الحِفْظِ.
وتُكرَهُ عِندَ القُدْرةِ إنْ لَمْ 603 يَثِقْ بِنَفْسِه، وفِي وجْهٍ: يَحْرُمُ 604.
وهِيَ عَقدٌ، وفِي وجهٍ: مُجَرَّدُ إذْنٍ 605.
وترتفِعُ 606 على الوَجْهَينِ بِموتِ واحدٍ مِنْهما وجُنونِهِ وإغمَائِهِ 607.
وللمُودِع عَزْلُ المُودعَ عِندَه ولَمْ يتعرَّضُوا لَه.
الجزء: 2 - الصفحة: 393
ولَوْ عَزَل المُودَعُ نفسَهُ انْعزَلَ تفْريعًا 608 على أنَّها عَقْدٌ، وتَبْقَى في يدِه أمانةً شرعِيةً 609 فيردُّها عِنْدَ الإمْكانِ عَلى الفَورِ، ولَا يَنعزِلُ على أنَّها مُجرَّدُ إِذْنٍ 610، ولا بُدَّ مِن صِيغةٍ دَالَّةٍ على الاستِحْفَاظِ كـ "أوْدَعْتُكَ" ونحوِهِ 611، ولَا يُشترَطُ القَبُولُ لَفْظًا على الأصحِّ كالوَكَالَةِ 612، وقَطَعَ الرُّويانيُّ في "الحِليةِ" بأنَّ الودِيعةَ تَقْبَلُ التَّعلِيقَ 613، ويُعْتَبَرُ في المُودِع والمُودعَ أَهْليَّةُ كُلٍّ مِنهُما لِمَا صَدَرَ منهُ 614.
الجزء: 2 - الصفحة: 394
ولَو أوْدَعهُ صَبيٌّ لَمْ يَأخُذْ مِنهُ، فإنْ أخَذَهُ ضمِنهُ 615 إلَّا إنْ 616 خَافَ هَلاكَهُ وأخَذَ مِنه 617 وصَوْنًا لهُ 618.
ولَوْ أَودعً صَبِيًّا أو سَفِيهًا مَالًا لَمْ يَصِحَّ 619.
ولَو 620 تَلِفَ عِندَهُما لَمْ يَضْمنَاهُ، وإنْ أتْلفَاهُ ضَمِناهُ علَى أظْهرِ القَوْلَينِ 621.
ولَا 622 يَضْمنانِ مَا أتْلفَاهُ مِنْ مرْضٍ أوْ مَبيعِ، [لأنَّ المالِكَ سلَّطَهما على ذلك بِخِلافِ الودِيعةِ] 623.
ولَوْ أتلفَ العَبدُ الودِيعةَ، تَعلَّقَ الضَّمانُ برَقبتِهِ على أرْجَحِ القَوْلَيْنِ.
والأصلُ في الودِيعةِ: الأمَانةُ 624.
الجزء: 2 - الصفحة: 395
وقدْ يحصُلُ نقصُهُ (1) بِوَاحدٍ مِن اثْنَيْ عَشرَ سَببًا، فَيَجِبُ الضَّمانُ في غَيرِ المُخْتَصِّ على ما سَبَقَ في الغَصْبِ:
الأوَّلُ
(2): أَنْ يُودِعَها عِنْدَ غَيرِه مِنْ غَيرِ إِذْنٍ بِلَا عُذْرٍ، ولَا يَضْمَنُ بالاستِعانَةِ في نقْلِها ونحوِه معَ بَقاءِ يَدِه، وإنْ أرَادَ سَفَرًا رَدَّهَا على المَالِكِ أوْ وَكيلِه، فإنْ لَمْ يَجِدْ دَفعَها لِلْحَاكِمِ، فإنْ لَمْ يَجِدْهُ فإِلَى أَمِينٍ، فإنْ تَرَكَ هذَا التَّرتِيبَ ضَمِنَ، وإنْ دَفَنَها وسَافرَ ضَمِنَ، إلَّا أَنْ يُعْلِمَ بِها أَمِينًا يَسْكُنُ ذَلكَ المَكانَ (3).
الثَّاني
الجزء: 2 - الصفحة: 396
الثالث
ُ (1): تَرْكُ الرَّدِّ والإِيصاءِ المُمْكنِ عِندَ حُصُولِ المَرضِ المَخُوفِ أوِ الحَبْسِ لِلْقتلِ إذْ علَيه أَنْ يَرُدَّ على المَالِكِ أوْ وَكيلِه، فإنْ عجَزَ دَفَعها لِلْحاكِمِ أوْ يُوصِي (2) إليهِ فإنْ عَجزَ فعِندَ أَمينٍ أوْ يُوصِي إلَيْه.
واكتفَى البغَوِيُّ بالوَصيَّةِ وإنْ أمْكنَ الرَّدُّ إلى المَالكِ وهو حَسَنٌ.
ولا بُدَّ مِن إيصاءِ مُميِّزٍ (3) إلَى عَدْلٍ، فإنْ تَرَكَ التمييزَ ضَمِنَ، وإذا (4) لَمْ يُوصِ، ولَمْ تُوجَدْ في تَرِكَتِه، فهو ضَامِنٌ على المَنصُوصِ المُعتَمَدِ، وإذَا لَم يَتمكنْ بِأنْ مَات فَجأةً أوْ قُتِلَ غِيْلَةً، فلَا ضَمانَ.
الرابع
ُ 636: نقْلُها بغَيرِ 637 عُذْرٍ مع النَّهْي عَن النَّقْلِ، أو لا مَع النَّهْي، بَل لِسَفرٍ يضْمنُ 638 إذا لَمْ يَكنْ عُذْرٌ أوْ 639 نَقْلُها بغَيرِ سَفَرٍ إلى ما دُونَ الأوَّلِ في الحِرْزِ، ولَا ضَمانَ بِنقْلِها مِن بَيْتٍ إلى بيْتٍ في دَارٍ مُطْلَقًا، إلَّا إذا 640 كانَ كُلٌّ مِنْهُما حِرْزًا، إلَّا إذَا عَيَّنَه 641 المُودِعُ وتَلفَتْ 642 بِسَببِ المُخالَفَةِ بانْهِدامٍ أوْ632633634635
الجزء: 2 - الصفحة: 397
سَرِقَةٍ، ونحوِهما (1)
الخامس
ُ (2): تَرْكُ دَفْعِ المُهْلِكِ كتَرْكِ علْفِ الدَّابةِ وسَقْيها إلَّا إذَا نَهاهُ عنْ ذلكَ فَلا ضَمانَ، ويَعصِي بِالتَّرْكِ إلَّا إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَعلَفَها (3) قَبْلَ زَوالِها، فإنَّه يَضمَنُ (4)، وإدَا لَمْ يُعرِّضْ ثِيابَ الصُّوفِ ونحوِها للرِّيحِ ولَمْ يَلْبَسْه عِند تَعيُّنِ اللُّبْسِ طَريقًا لِم صْلاحِ فإنَّه يَضْمنُ بِتَرْكِه.
السادِسُ
الجزء: 2 - الصفحة: 398
السابع
ُ (1): خلْطُ الودِيعةِ بمَالِ (2) نفسِهِ (3) عندَ تعذُّرِ التَّمييزِ، وكذا خلْطُ درَاهِمَ كيسَينِ (4) على الأصحِّ (5)، ولَو ردَّ بَدلَ مَا أَخذَه، ولَمْ يَتميَّزْ ضَمِنَ الكُلَّ، [وإنْ رَدَّ نَفْسَ مَا أخَذَ وخلطَ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا ما تَعدَّى فِيه.
الثَّامنُ:
أَتْلفَ عَمدًا بعضًا مُتصِلًا ضَمِنَ الكُلَّ] (6).
التاسِعُ
الجزء: 2 - الصفحة: 399
ولَو أمَرَهُ بَرَبْطِها في الكُمِّ، فأمْسكَها بَيَدِها (1) ضَمِنَ إنْ (2) ضَاعَتْ بنَومٍ أوْ نِسيانٍ لَا بِأخْذِ غَاصِبٍ.
ولَو جَعلَها في جَيْبِه بَدلًا عَن الرَّبْطِ في الكُمِّ لَمْ يَضْمَنْ، إلَّا إذَا كانَ واسِعًا، كذَا قَالُوه، لكَنِ الجَيبُ وإنْ ضَاقَ لَيْسَ حِفْظُه كالرَّبْطِ في الكُمِّ (3)، فيَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ بنَومٍ ونحوِه (4).
ولَو أمَرَهُ بِوَضْعِها في الجَيْبِ فرَبطَها في الكُمِّ ضَمِنَ، كذا جَزَمُوا بِه، وفيهِ ما سَبَقَ (5).
ومَتى أمَرَهُ بالرَّبْطِ في الكُمِّ فَجعلَ الخَيْطَ الرَّابِطَ خَارِجَ الكُمِّ، ضَمِنَ إنْ أخَذَها الطَّرَّارُ لا إنِ انحلَّ الخَيطُ، وبالعَكْسِ ينْعَكِسُ الحُكْمُ (6).
العَاشرُ
الجزء: 2 - الصفحة: 400
ولَو سَأَلهُ رَجُلٌ "هَلْ عِندَكَ ودِيعةٌ لِفُلانٍ؟ " فأَخْبرَه بِها، ضَمِنَ عِنْدَ العبَّادِي، ومَن تبِعَهُ، والأرْجَحُ خِلافُهُ.
ولَوْ أُخِذتْ مِنه كُرهًا لمْ يَضْمَنْ (1).
وإنْ طَلَبَها الظَّالِمُ أخْفَاهَا عَنْه، ويَجوزُ أن يَحلِفَ أنَّهَا لَيْسَتْ عِندَهُ، ولكِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ لَم يُكْرِهْهُ على الحَلِفِ.
ولَو (2) أكْرَهَهُ الظَّالِمُ حتَّى سَلَّمَها إلَيْه كَان لِلْمالِكِ تَضْمِينُه علَى مَا صحَّحُوهُ، وهُو يَرْجِعُ (3) على الظَّالِم (4).
الحَادِي عَشَرَ:
الجُحودُ إذَا طَلبَ المَالِكُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قالَ: "لِي عِندَك وديعَةٌ" ولَمْ يَطلُبْها فأنْكَرَهَا، فإنَّه لَا يَضْمنُ على ما صحَّحُوه 675.
وحيثُ ضَمِنَ بالجَحْدِ فَثَبَتَتْ 676 عليه 677 لَمْ تُقبَلْ دَعْواهُ بِرَدِّها قَبْلَ ذلك.
ويُصَدَّقُ في التَّلَفِ، وإنْ أقَامَ بَيِّنةً بأنَّه رَدَّها، أوْ تَلِفتْ قَبْلَ الجَحْدِ سَقطتِ671672673674 = التعارف وهو حرز المثل، فإذا تركها فيما دون حرز مثلها، فقد فرط فلزمه الضمان، وإن وضعها في حرز فوق حرز مثلها لم يضمن؛ لأن من رضي بحرز المثل رضي بما فوقه.
قاله في "المهذب" (ص 359).
الجزء: 2 - الصفحة: 401
المُطالبَةُ على الأصحِّ.
ولَو لَمْ يجْحَدِ الوديعَةَ ولكِنْ أنكرَ اللُّزومَ، فَثَبَتَ (1) علَيه قبْلَ دَعواهُ بِرَدِّها (2) أوْ تَلفِها (3) قبْلَ ذلكَ، ومِثلُ ذلكَ كلِّه يَجْرِي في الوَكِيلِ (4).
الثَّاني عَشَرَ
-
- *679680681682
الجزء: 2 - الصفحة: 402
قَاعدتانِ:
إحداهُما:
كلُّ أمينٍ مِن مُرتَهِنٍ، ووَكيلِ وشَريكٍ وعَاملِ قراضٍ وولِيِّ محْجُورٍ ومُلْتقِطٍ لَمْ يَتملَّكْ 686، ومُلْتقِطِ لَقِيطٍ ومُستأجِرٍ وأَجيرٍ 687 وغيرِهم مُصَدَّقٌ 688 باليَمينِ 689 فِي التلفِ 690 على حُكْمِ الأمانةِ إن لمْ يَذكرْ سببًا أوْ ذكَرَ سَببًا خفيًّا.
فإنْ 691 ذَكرَ سَببًا ظاهرًا غَيرَ مُعَيَّنٍ 692 مَعروفٍ فلا بدَّ 693 مِن إثباتِه.
ومِن ذلكَ: مَوتُ 694 الحَيوانِ، وكذلك 695 الغصْبُ عِندَ المُتولِّي خِلافًا لِلْبغَوِيِّ، ومَتى عُرِفَ عُمومُه لَمْ يُحتجْ إلى اليَمينِ؛ كذَا قالُوه 696.
والتحقيقُ: لا بدَّ مِن الحَلِفِ عِندَ إمْكانِ السَّلامةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 403
ويُصدَّقُ كُلُّ أَمِين بِاليَمينِ فِي دَعْوى الرَّدِّ على مَنِ ائْتمنَه، إلَّا المُرتَهِنَ، والمُستأجِرَ، ولا يُصَدَّقُ الولي ونحوُه فِي الرَّدِّ لادِّعائِه ذلك على غَيْرِ (1) مَنِ ائتمنَه، وقدْ سبقَ بعضُ هذَا.
ويُصَدَّقُ وارثُ المُودعَ باليَمينِ فِي أنَّها تَلَفَتْ (2) عندَ مُورِّثِهِ (3) على حُكمِ الأمَانةِ وفِي أنَّ مُوَرِّثه رَدَّها (4) على المُودِع عند البغوِيِّ، وهو الأرْجَحُ خِلَافًا للمُتوَلِّيِّ.
القاعدةُ الثانيةُ
الجزء: 2 - الصفحة: 404
وفِي جَميعِ هذِهِ الصُّورِ يَضمَنُ بِتأخِيرِ الرَّدِّ معَ الإِمكانِ 705. [تَمَّ الجُزْءُ الأوَّلُ مِن "كتاب التدْرِيب"، يتْلُوهُ فِي الجُزْءِ الثَّانِي: كِتابُ النِّكاحِ] 706.
الجزء: 2 - الصفحة: 405
التدريب في الفقه الشافعي المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»
تصنيف الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى -
ومعه «تتمة التدريب» لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني - رحمه الله -
حققه وعلق عليه أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري
[الجزء الثالث]
الجزء: 3
التَّدريب في الفِقه الشَّافِعي المُسَمَّى بِـ «تَدريب المُبتدي وَتَهذيب المُنتَهِي» [3]
الجزء: 3 - الصفحة: 3
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1433 هـ - 2012 م
دَار الْقبْلَتَيْنِ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض جوال: 0506639380 - تليفاكس: 014497216
الجزء: 3 - الصفحة: 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ