التدريب في الفقه الشافعيكتاب الطهارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هِي لُغَةً: الخُلُوصُ مِنَ الأَدْناسِ.
وشَرْعًا: ارْتِفاعُ الحَدَثِ والنَّجَسِ 1 بالمَاءِ، أوْ بِه مَع ما شُرِطَ معه، أو جُعِلَ عِوَضُه مُبِيحًا، أوْ تَكمِلةً للرَّافِعِ، أوْ مُشابِهًا لهُ صُورةً وطلبًا 2. والمَشروطُ مع الماءِ: التُّرابُ فِي غَسَلاتِ الكَلْبِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 77

والذي جُعِلَ عِوَضُه مُبيحًا: التُّرابُ فِي التَّيَمُّمِ.
والتَّكمِلَةُ للرَّافِعِ: سُنَنُهُ 3 مِنَ التَّثْليثِ ونَحْوِهِ.
والمُشَابِهُ له: وُضوءُ دَائمِ الحَدَثِ، وغُسْلُ الميِّتِ، والطَّهَاراتُ المَسْنُونَةُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 78

باب المياه

قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48)﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ 4﴾. وقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي البَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ 5 مَيْتَتُه"، حديثٌ حسنٌ أو صَحِيحٌ 6 7.

الجزء: 1 - الصفحة: 79

والمُحَصِّلُ للطَّهَارَةِ مِنَ الْمَائِعِ المَاءُ الطَّهُورُ، وهو الذي لَمْ يَنْجُسْ ولمْ يتَغيَّرْ بما يَسْلُبُه الطُّهُوريَّةَ مِنْ زَعْفَرانٍ ونَحْوِه، تَغَيُّرًا فَاحشًا -حِسًّا 8 أو تقْديرًا- ولمْ يُسْتعمَلْ، وهو قَليلٌ في 9 حدَثٍ ولَا نَجَسٍ ولا غُسلِ ميِّتٍ.
فإنِ استُعْمِلَ ثم بلَغ قُلَّتَينِ عَادَ طَهُورًا، وإذا وَقَع فِي الماءِ القَليلِ نجَاسةٌ غيرُ مَعْفُوٍّ عنها تَنَجَّسَ.
= عبد الدّار، أخبرهُ، أنّهُ سمع أبا هُريرة -رضي اللَّه عنه-.
. الحديث.
والحديث.
. حكى الترمذيُّ عن البخاري تصحيحه، وصححه ابن المنذر وابن منده والبغوي، وقال ابن الأثير: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات.
وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح جليل.
قال الإمام أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 222). هذا حديثٌ أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ، وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به، وقال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديثٌ صحيحٌ، وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين؛ لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه.
انتهى.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (رقم 33): سألت محمدًا عن حديث مالكٍ، عن صفوان بن سليمٍ، عن سعيد بن سلمة، من آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: سأل رجل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر.
. الحديث، فقال: هو حديث صحيح، قلت: هشيم يقول في هذا الحديث: المغيرة بن أبي برزة، قال: وهم فيه، إنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما يهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ، قال محمد: سمعت عبد اللَّه بن أبي شيبة يقول: سألت يحيى بن سعيدٍ القطان من أحفظ من رأيت؟ قال: سفيان الثوري، ثم شعبة، ثم هشيم.
قال محمد: وقال علي: رأيت يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهدي يسألان محمد بن عيسى بن الطباع عن حديث هشيمٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 80

والكَثيرُ لا يَنجُسُ إلا بالتغيُّرِ لِقَولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"، حَديثٌ حَسَنٌ أوْ صَحِيحٌ 10 11.

الجزء: 1 - الصفحة: 81

فإذَا تغيَّرَ الكثيرُ حِسًّا بالنَّجاسةِ، أوْ تقدِيرًا: صَارَ نَجِسًا.
والتَّغيُّرُ المُؤَثِّرُ بالطَّاهرِ أوِ النِّجِسِ تَغيرُ طَعْمٍ أوْ لَونٍ أوْ رِيحٍ.


  • ضَابِطٌ: لَيس مِنَ الماءِ طاهِرٌ لا يُستعملُ إلا: المستعمَلُ، والمتغيِّرُ حِسًّا أوْ تقديرًا بمَا يَسلُبُهُ الطُّهوريَّةَ.
    وليس لنَا ماءٌ طَهُورٌ فِي إناءٍ نجِسٍ إلَّا فِي صُورتينِ: إِحدَاهما: جِلدُ مَيتةٍ وُضعَ فيه قُلَّتانِ فأكثرُ.
    = وقال في "الاستذكار" (21/ 102): حديثٌ معلُولٌ ردهُ إسماعيلُ القاضي وتكلم فيه.
    وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 16): إنما لم نقُل به لأن مقدار القُلتين لم يثبت.
    وقال ابنُ دقيق العيد [كما في البدر المنير 2/ 103]: هذا الحديثُ قد صححهُ بعضُهُم وهُو صحيحٌ على طريقة الفُقهاء لأنهُ وإن كان مُضطرب الإسناد مُختلفَا في بعض ألفاظه فإنهُ يُجابُ عنها بجواب صحيح بأن يُمكنُ الجمعُ بين الروايات ولكني تركتهُ لأنهُ لم يثبُت عندنا بطريقٍ استقلالي يجبُ الرجُوعُ إليه شرعًا تعيينُ مقدار القُلتين.
    وقد أجاب عما ضعفوه به جماعة منهم الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 105) فال: وقد أجاد الشيخُ تقي الدين بنُ دقيق العيد في كتاب الإمام جمع طُرُق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالةً تلخص منها تضعيفهُ لهُ، فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة احتياجه إليه، وأنا أذكُرُ ما قالهُ مُلخصَا مُحررًا، وأُبينُ ما وقع فيه من الاضطراب لفظًا ومعنًى.
    . ثم أجاب عن تضعيف الحديث.
    ومنهم ابن الملقن في "البدر المنير" (1/ 400 - 421) وابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 18 - 23).

الجزء: 1 - الصفحة: 82

والثَّانية 12: ولَغَ كلبٌ فِي إناءٍ، فصُبَّ فيه بعدَ ذلك ماءٌ حتى صَار قُلَّتينِ فأَكثرَ.
ويُعفَى عن مَيْتةٍ لا دَمَ لها يَسِيلُ؛ مَا لمْ تُطرحْ ولَمْ تُغيِّرِ الماءَ، وعن نَجاسةٍ لا يُدْرِكُها الطرْفُ، وعن طَيرٍ يقعُ فِي الماءِ بِمِنْقَرِهِ نَجاسةٌ.


  • والمياهُ أقسامٌ: طَهورٌ 13، وطاهرٌ، ونَجِسٌ 14 -وقد سَبقتْ 15 - وحَرامٌ، ومَكروهٌ، ومَشْكُوكٌ فيه:
  • فالحَرامُ: المُسبَّل للشُّربِ ونحوِه.
  • والمَكْرُوه: شَديدُ السُّخونةِ والبُرودةِ.
    ولا تُستعمَلُ مياهُ آبارِ الحِجْر ومَنازلِ ثَمودَ -غيرَ بئْرِ الناقةِ-.
    والمُختارُ لا يُكْره المُشمَّسُ، والمَشْكوكُ فيه المُشتبِهُ، فيُتحرَّى فِي مَواضعِه فِي الأوَانِي والثِّيابِ.
    ولا يحِلُّ لرجُلٍ ولَا امرأةٍ 16 استِعمالُ آنِيَةِ 17 الذَّهبِ والفِضةِ فِي حالِ

الجزء: 1 - الصفحة: 83

الاخْتيارِ لقَولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ يَشْرَبُ 18 فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهْبٍ أوْ فِضَّةٍ فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ 19 فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" 20، حديثٌ صحيحٌ 21. وكذلك لا يَحِلُّ اتِّخَاذُهُ، ولَا الضَّبَّةُ الكَبيرةُ مع الزِّينةِ، ومِنهُم مَنْ حَرَّمَ ضَبَّةَ الذَّهبِ مُطْلَقًا.


  • والطَّهَاراتُ أَرْبعٌ: 1 - الوُضوءُ.
    2 - والاغْتِسالُ.
    3 - والتَّيمُّمُ.
    4 - وإِزالةُ النجَاسةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 84

باب الوضوء

وهُو رَاجعٌ إلى مَادة الوَضاءَةِ، وهي النَّظافةُ والنَّضَارَةُ 22. قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ 23 الآية.

  • وهو على نوعينِ 24: 1 - فَرْضٌ: وهو ما كانَ عنْ حَدَثٍ، و 25 المُرادُ بِه ما لا بُدَّ مِنه لِيشملَ وُضوءَ الصَّبيِّ عنِ الحَدَثِ، ووُضوءَ البالِغِ عنِ الحدَثِ للنَّفلِ.
    2 - و 26 نَوْعٌ سُنةٌ، وعَدَّهُ المَحَامِليُّ ثَمانيةً 27:

الجزء: 1 - الصفحة: 85

1 - تَجديدُ الوُضوءِ، وإنَّما يُشْرَعُ -على الأصحِّ- بعدَ فِعلِ صلاةٍ 28 29. 2 - والوُضوءُ فِي الغُسلِ الوَاجبِ.
3 - ووُضوءُ الجُنبِ عندَ الأَكلِ.
4 - وعندَ النَّومِ.
5 - وعندَ الجِماعِ.
6 - والوُضوءُ عند الغضَبِ.
7 - والوُضوءُ عنِ 30 الغِيبةِ.
8 - وعَنْ مَسِّ الميِّتِ 31. ويُشارُ بذلكَ إلى كلِّ ما أَوْجبَ فيه بعضُ العُلَماءِ الوُضوءَ.


  • ويُزاد عليه: 9 - الوُضوءُ عند قراءةِ القرآنِ.
    10 - والجُلُوسِ فِي المسجِدِ.
    11 - والأَذانِ والإِقامةِ.
    12 - والتَّدريسِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 86

13 - وزِيارةِ قَبرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
14 - والمَشْي 32 بيْن الصَّفا والمَرْوَةِ.
15 - والوُقوفِ بعَرَفَاتٍ.
16 - وقِراءةِ الحَديثِ.
17 - ودِراسةِ العِلْم الشرعيِّ.
18 - والوُضوءُ عند النَّوم لغَير الجُنبِ 33.


  • ثمَّ الوُصْوءُ يَشتملُ علي سِتة أشياءَ: فَرْضٍ، ونفْلٍ، وسُنَّةٍ، وأدَبٍ، ومَكرُوهٍ، وشَرْطٍ.
  • أما الفرْضُ فسِتَّةٌ 34: 1 - النِّيةُ.
    2 - وغَسْلُ جَميعِ الوَجهِ.
    3 - وغَسْلُ اليَدينِ مع المِرفقَينِ.
    4 - ومَسحُ القليلِ مِن بَشَرَةِ الرَّأسِ، أوْ مِن شَعَرٍ لا يكونُ كالذُّؤابَةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 87

ونحوِها.
5 - وغَسْلُ الرِّجْلينِ معَ الكَعبينِ.
6 - والتَّرتيبُ.

  • ولا يَسْقطُ التَّرتيبُ إلَّا فِي صُورَتَينِ:
  • إحداهُما: إذَا انغَمسَ فِي الماءِ بِنِيَّةِ رفْعِ الحدَثِ، ولمْ يَمكثْ؛ يَصحُّ علَى وَجهٍ رُجِّحَ.
  • والثَّانية 35: غَسَلَ جُنُبٌ جميعَ بدنِهِ إلا رِجْلَيه، أو عُضوًا 36 مِن أعضاءِ وُضوئِه، ثُم أَحْدثَ، فإنه لا يُؤثِّرُ الحدَثُ فيما بقِيَ بغير غَسلٍ، فيَغسلُه عنِ الجَنابةِ مُقدَّمًا، ومؤخَّرًا ومتوسِّطًا، ويقال: وُضوء خال عن غَسْلِ الرِّجْلينِ معَ كشفِهما ومع عدمِ العذرِ، وهذه صُورتُه.
  • والنفلُ واحدٌ 37: وهو التَّوَضُّؤُ بعد الأُولى مرَّتينِ مرَّتينِ؛ هكذا قاله المَحامليُّ، ثُم عَدَّ التثليثَ من السُّننِ، وهَكذا فعَلَ الأصْحابُ، مع أنَّ النفلَ والسُّنةَ هُنا بمعنًى واحدٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 88

  • والسُّننُ ثمانيَةَ عَشَرَ 38 39: 1 - السِّواكُ.
    2 - والتسمِيةُ.
    3 - وغَسلُ اليدَين قبْلَ إدخالِهما الإناءَ.
    4 - والمَضمضةُ.
    5 - والاستنشاقُ.
    6 - والمبالغةُ فيهما لغيرِ الصائمِ، فلو 40 فعلَهما بغَرفةٍ تمضمضَ منها ثلاثًا، تم استَنشقَ مِنها ثلاثًا، فقَد حَصَلَ أصْلُ السُّنة، وصحَّ ذلكَ عنِ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصحَّ عنه أنه تَمضمضَ واستَنشقَ بثَلاثِ غَرَفاتٍ 41. 7 - ومسحُ جميعِ الرأسِ.
    8 - ومَسحُ الأُذُنَينِ ظَاهرِهما وباطنِهما بمَاءٍ جَديدٍ.
    9 - وإدخالُ سَبَّابَتَيهِ فِي صِمَاخَي 42 أُذُنَيهِ، بماءٍ جَديدٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 89

10 - وتخْليلُ اللِّحيةِ الكَثَّةِ 43 للرجُلِ.
11 - وتَخليلُ الأصابعِ.
12 - والمُوالاةُ، وقد تجبُ لِعارضٍ مِن سَلَسٍ واستِحاضةٍ وضِيقِ وقْتٍ، وفِي ضِيقِ الوَقتِ يقتصرُ على الغَسلةِ الوَاحدةِ.
13 - والتثليثُ.
14 - والتَّيامنُ لا فِي الكفَّينِ والخَدَّينِ والأُذنَينِ إلا عند تعذُّرِ المَعيَّةِ.
15 - وإِطالةُ الغُرَّةِ.
16 - والتَّحجيلُ.
17 - وَبِمُدٍّ.
18 - والذِّكْرُ المَأثورُ.

  • وأما الأدبُ فعَشرةٌ 44: 1 - استقبالُ القبلةِ.
    2 - والجُلوسُ فِي مَوضع لا يَرْجِعُ عليه رَشَاش الماءِ.
    3 - ووضْعُ الإناءِ عن يَمينِه، إنْ كانَ واسعَ الفَمِ، وعن يَسارِه إنْ كانَ ضَيِّقَ الفَمِ.
    4 - وأن لا يَستعينَ بغَيرِه 45.

الجزء: 1 - الصفحة: 90

5 - وإنِ 46 استعانَ جَعَله عَن يَسارِه 47. 6 - وأن يَبدأَ فِي غَسلِ الوجهِ بأعلَاه.
7 - وفِي غَسلِ اليَدَينِ بالأَكُفِّ.
8 - وفِي مَسحِ الرَّأسِ بمُقدَّمِه.
9 - وفِي غَسلِ الرِّجلَينِ بالأصابعِ.
10 - وزاد بعضُهم: تَرْكَ التكلُّم.

  • وأما المكروهُ فثلاثةٌ 48: 1 - الإسرافُ فِي الماءِ -ولو على شَطِّ 49 البحرِ- ورجَّح آخرونَ تحريمَه.
    2 - والزيادةُ على الثَّلاثِ.
    3 - وأنْ يَغسلَ الرأسَ مكانَ المسحِ؛ هكذا ذَكرَه المَحامِليُّ، والأصحُّ: أنَّ غَسْلَ الرَّأسِ لا يُكرَهُ، وإنَّما يُكرَهُ غَسْلُ الخُفِّ 50. ومما يُعَدُّ هُنا التَّنشيفُ، والمبالغةُ فِي المَضمضةِ والاستنشاقِ للصائمِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 91

  • وأمَّا الشرْطُ فواحدٌ: وهو أنْ يكونَ الماءُ مطلقًا؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ.

  • ومما يُعَدُّ من شرائطِهِ: 1 - الإسلامُ.
    2 - والتمييزُ.
    3 - وعدمُ الحَيضِ 51 والنِّفاسِ.
    4 - وعدمُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى البشرَةِ.
    5 - ورفعُ الخَبَثِ علي وجْهٍ مرجَّحٍ.
    6 - ورفعُ الجنابةِ على ما جزَمَ به ابنُ الحدادِ 52 فيمن أَحدثَ فِي أثناءِ غُسْلِهِ.
    7 - ودُخولُ الوقتِ لِوُضوءِ دَائمِ الحدَثِ، ونحوِه 53. 8 - وتقدمُ الاستنجاءِ علي رأيٍ ضَعيفٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 92

فصل

  • الحدَثُ الأصعْرُ يحصُلُ بواحدٍ مِن سَبعةِ أشياءَ 54:
  • أحدُها: ما خَرَجَ مِن أحَدِ السَّبيلَينِ غيرَ المنيِّ إلَّا 55 لِضرورةِ صاحبِ الحدَثِ الدائمِ، ولا يُعادُ وُضوءُ الميِّتِ على الأصحِّ.
  • الثَّاني: ما خَرَجَ مِمَّا قَام مَقامَ السبيلَينِ مِن مُنْفَتِحٍ تحتَ المَعِدةِ مع اسْتِدادِ 56 الأصلِيِّ.
  • الثالث: عدمُ الشُّعورِ بجُنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ أو نَومٍ إلا إذا نامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ.
  • الرابعُ: حصولُ اللَّمسِ بينَ بَشرتَيِ الرَّجُل والمرأةِ اللذَيْنِ لا مَحرَميةَ بينهما، ومما فِي مَظِنَّة الشهوةِ" لقولِه تعَالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ولا أثرَ للمْسِ السنِّ والشَّعَرِ 57 والظُّفُرِ ولا العُضوِ المُبَانِ 58 ولا المَحْرَم، ولا الصغيرةِ 59 التي لا تُشْتَهَى، وينتقِضُ اللامسُ والمَلموسُ.
    . .،

الجزء: 1 - الصفحة: 93

وفي 60 لمسِ الحيِّ الميتَ يَنتقِضُ الحيُّ.

  • الخامسُ: مَسُّ فَرْجِ الآدَميِّ 61 ببطنِ الكف لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- 62: "مَنْ أَفْضَى بيده إلى فرْجِهِ 63 فقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ"؛ حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ 64.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سعيد، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء".
. قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع عن أبي نعيم، وأما يزيد فضعيف.
قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر]: كان هذا الحديث لا يُعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجتمع علي ضعفه، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء اللَّه، وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن بن القاسم في حديثه ووثقه، وكان النسائي يثني عليه أيضا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلّا أصبغُ بنُ الفرج.
انتهى.
وقال في "الاستذكار" (1/ 311 - 312): كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد، عن أبي هريرة.
فَصَحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فيه، فقال: هو ثقة، وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف، منكر الحديث.
انتهى.
وقول أحمد بن حنبل في نافع لم أره إلا ههنا، وهو يخالف قول جماعة آخرين.
. وَوَثقَهُ ابن معين فقال: ثقة.
وقال ابن المديني: كان عندنا لا بأس به.
وقال ابن سعد: كان ثبتًا وقال الساجي: صدوق.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن عدي:.
. . ولم أَرَ في حديثه شيئًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به.
وذكره ابن حبان في (الثقات).
قلت: فتحصل من مجموع كلامهم أنه على أقل أحواله حسن الحديث، ولذلك صَحَّحَ الأئمة حديثه، وجعلوه شاهدًا لحديث يزيد بن عبد الملك.
وذكره ابن القَيِّم -رحمه اللَّه- في "تهذيب السنن"، وعزاه إلى الشافعي، ثم نقل قول ابن السكن وابن عبد البر والحازمي في تصحيحه.
=

الجزء: 1 - الصفحة: 95

  • السادسُ: انقطاعُ الحدثِ الدائِمِ انقطاعًا طَويلًا بحيثُ يَسَعُ الوُضوءَ والصلاةَ إلا إذا كان الانقطاعُ فِي الصلاةِ.
  • السابعُ: شفاءُ صاحب الحدَثِ الدائمِ.
    وأما انتقاضُه بأكلِ لحمِ الإبلِ 65 فهو مُختارٌ لِصحةِ الحَديث 66 فيه 67. وأما غير ذلك مِن بُطلانِ حُكم المَسحِ علي الخُفَّينِ لِظُهورِ 68 الرِّجْل أو بعضِها أو بانقضاءِ مُدةِ المَسحِ أو نحوِ ذلكَ مِن بُرْءِ صاحب الجَبائرِ فذاك 69 لا يَبطلُ به الوُضوءُ علي المَشهورِ، وإنما يجبُ غَسلُ القدمَينِ فقط وفِي = وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) (1/ 138) من طريق نافع هذا وحده، غير مقرون بيزيد، وقال: حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
    وقال الحازمي:.
    . . وقد رُوِي عن نافع.
    . . كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق دَلَّتْ علي أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة.
    وقال ابن حبان في كتاب (الصلاة): هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته.
    فالخلاصة أن الحديث وإن كان يُضَعَّف من طريق يزيد بن عبد الملك، فإنه بانضمام طريق نافع بن أبي نعيم إليه يتقوى، وقد حَكَمَ عليه بعض الأئمة الحُفاظ بالصحة: كابن السكن، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والحازمي.

الجزء: 1 - الصفحة: 96

الجَبائرِ موضعِ العُذرِ وما بَعده، وعلي مقابل المَشهورِ عند المَحامِلِيِّ بُطلانُ حُكمِ مسحِ الخُفِّ، ومما 70 يُعَدُّ على وَجْهٍ الردةُ.
وأما إرادةُ فرضٍ 71 ثانٍ فِي حقِّ دائمِ الحدَثِ قَطعًا، أو الجَريحِ الجامعِ بين الوُضوءِ والتيمُّمِ علي وَجهٍ مرجوحٍ، فالوُضوءُ لَمْ يَنْتقِضْ بدليلِ جَوازِ مَسِّ المصحفِ، وإنما وَجبَ فِي حقِّ الفريضةِ الثانيةِ بدليلٍ لا بِحُصولِ 72 النقضِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 97

باب المسح على الخف

73

  • المَسَحَات سبعٌ: 1 - مسحٌ فِي الاستنجاءِ.
    2 - ومسحٌ فِي التيممِ.
    3 - ومسحٌ على الجبائرِ.
    4 - ومسحُ الرأسِ 74، والتكملةُ علي العمامةِ عند عُسرِ رَفْعِها.
    5 - ومسحُ الأُذُنَينِ.
    6 - ومسحُ اليدَينِ والرِّجلَينِ إذا كان أقطعَهُما مِنَ المِرفَقِ؛ كذا قال المَحامِليُّ.
    والواجبُ عندَ القطعِ إنما هو غَسلُ البارزِ إذا قلنا: إنَّ الذي برزَ من جُملةِ الفرضِ كما هو المَشْهورُ.
    7 - والمسحُ السابعُ: المسحُ على الخفَّينِ:

الجزء: 1 - الصفحة: 98

فيمْسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ سفرَ القصرِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ، ففِي "صحيح مسلم" 75 عن علي -رضي اللَّه عنه- جَعل رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثةَ أيامٍ وليالِيَهُنَّ للمسافرِ 76 وللمُقيمِ يومًا وليلةً، وجاء بمعنى ذلك أحاديثُ فِي السُّننِ، وابتداءُ المدةِ مِن وقتِ الحدَثِ بعد اللُّبْس، فإنْ مسَحَ فِي الحضَرِ ولو واحدةً على مُقْتضى إطلاقِ النَّصِّ 77، وهُو الراجحُ، أوْ مَسَحَ فِي السَّفرِ، ثُم أقامَ أتمَّ مَسْحَ مقيمٍ، فإنْ كان قدِ استوفَى يومًا وليلةً فِي السَّفرِ لَمْ يكنْ له المسحُ بعدَ الإقامةِ 78.


  • ولِجوازِ المسحِ علي الخفَّينِ شَرائطُ: 1 - أنْ يَلْبَسَ كُلًّا مِن الخُفَّينِ بعد تكملةِ الطَّهارةِ 79. 2 - وأنْ تكونَ الطهارةُ 80 بالماءِ، أوْ بالتيمُّمِ لا لِعدمِ الماءِ 81.

الجزء: 1 - الصفحة: 99

3 - وأنْ يكونَ الخفُّ يستُرُ القَدَمَينِ 82. 4 - وأنْ يُمْكنَ مُتابعةُ 83 المَشْي عليهِ 84، واعتَبر بعضُهم ثلاثةَ أميالٍ.
5 - وأن لا يكونَ تحتَه خُفٌّ صالح للمسحِ على أصحِّ القولَينِ، وهي مسألةُ الجرموقِ 85 86. 6 - وأن لا يكونَ عاصيًا بلُبْسِه علي وجهٍ 87؛ كذا قال المَحامِلِيُّ 88، وهو يَعُمُّ المُحَرَّمَ، لكنِ الأقربُ فِي المحَرَّمِ منعُ المسحِ.
والأصحُّ فِي المغصوبِ والمسروقِ الجوازُ.
7 - وعدَّ 89 المَحاملِيُّ 90 مِن جُملةِ السبعِ التي ذَكَرها: أن لا يكونَ به حدَثٌ دائمٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 100

والأصحُّ أن صاحبَ الحدَثِ الدائمِ والمتيممَ -لا لِفقدِ الماءِ- يمسحُ لِما يُباحُ له لو بقيَ طَهُر 91. فإنْ كان قد أدَّى به فَرْضًا، ثُم أَحدثَ، لمْ يَمسحْ إلا للنفلِ ونحوِه، وإنْ لمْ يُؤدِّ به فَرضًا مَسحَ لفرضٍ واحدٍ.


  • ومما يزاد 92 فِي الشروطِ: 8 - أنْ يكونَ طاهرًا.
    9 - وأنْ يكونَ مَانعًا لنفوذِ الماءِ 93. 10 - وأنْ يكونَ قويًّا 94. فالشروطُ بما عدَّه المحامليُّ عَشرةٌ.

ويُفاوقُ المسحُ على الخفينِ غَسْلَ الرِّجْلَين فِي ثمانيةِ أشياءَ 95: 1 - لا يرفعُ الحدثَ على وجهٍ 96.

الجزء: 1 - الصفحة: 101

2 - وأنَّه إلى مُدةٍ 97. 3 - ولا يصلُحُ 98 لدائمِ الحدَثِ على وجهٍ 99. 4 - ويَنتقضُ بما لا يَنتقضُ به غَسلُ الرِّجْلينِ وهو الجنابةُ 100، وحينئذٍ يجبُ نزعُه، وحكمُ السفَرِ مخالفٌ لِحُكْمِ الحضَرِ.
5 - ويَنْتَقِضُ بظُهورِ القدَمِ 105. 6 - وأنَّه لا يَعمُّ القدمَينِ 106. 7 - وأنه لا يجوزُ على الخفِّ 107 الأعلى، عَدَّ هذا الأخيرَ المَحامِليُّ، وهذا مُخالفٌ للخفِّ الواحدِ لا للْغسلِ 108.101102103104

الجزء: 1 - الصفحة: 102

ويُزادُ عليهِ: أنَّه لا يَصلُحُ للمُتيممِ إلا 109 لِفقدِ الماءِ على وجهٍ.
8 - وأنه لا يمسحُ على الحرامِ على وجهٍ.
ويصحُّ غَسلُ الرِّجْلَينِ بالحرَامِ، وفِي زيادةِ هذا نظيرٌ 110، فنظيرُه مسحُ الخفِّ بماءٍ حرامٍ، ولا نظيرَ للخفِّ المذكورِ في الرِّجْل.


الجزء: 1 - الصفحة: 103

باب الاغتسال

  • وهو نَوعانِ: فرضٌ، وسُنَّةٌ: أما الفرضُ فعَشرةٌ 111، خمسةٌ على الرِّجالِ والنساءِ، وخمسةٌ على النساءِ دونَ الرجَالِ:
  • فالمُشْتركُ: 1 - الإنزالُ.
    2 - والتقاءُ الخِتَانَينِ؛ لِقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ" 112 حديثٌ صحيحٌ.
    3 - ونجاسةُ جميعِ البدَنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 104

4 - ونجاسةُ بعضِ البدَنِ 113 إذَا أَشْكَلَ عَلَيه موضِعُه.
5 - وغُسْلُ الميِّتِ، ولا يُعادُ غسلُ 114 الميِّتِ بخروجِ نَجِسٍ من فَرجِه على الأصحِّ.


  • وأما الخمسةُ المختصةُ بالنساءِ: فالغُسلُ من: الحَيضِ، والنِّفاسِ، والوِلادةِ، والإسقاطِ، وخروجِ مَنيِّ الرَّجُل من قُبُلِها؛ كذا قال المَحاملِيُّ.
    والإسقاطُ داخلٌ فِي الوِلادةِ 115. وخروجُ مَنيِّ الرَّجلِ ليس بمُوجِبٍ، بلْ إذَا قضَتْ شهوتَها، ثُم خرجَ المنيُّ وجبَ الغُسْلُ؛ لِأنَّ الغالبَ اختلاطُه بِمَنِيِّها.

وأمَّا الأغسالُ المَسنونةُ 116 فثلاثةٌ وَعِشرونَ غُسْلًا 117: 1 - الجُمعةُ 118 لِمن حضَرها.
2 - والاستسقاءُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 105

3 - والكُسوفُ.
4 - والخُسوفُ.
5، 6 - وعيدُ الفِطْرِ وعيدُ 119 الأَضْحى.
7 - والكافرُ إذَا أَسلمَ، ولمْ يتقدمْه فِي الكُفرِ ما يُوجِبُ الغُسلَ.
8 - ومنهُ 120 غسلُ الميِّتِ، والحِجامةِ.
9 - ودخولُ الحمَّامِ.
ومِنهم مَنْ أَنكَرَ استحبابَ هذَينِ، وَنُسِبَ الإنكارُ إلى المُعْظَمِ، لكنْ نَصَّ الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه- عليهما فِي القَدِيم، وفيهما خبرٌ ضعيفٌ 121، ثمَّ قيلَ: المعنى فِي

الجزء: 1 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يتوضأُ من غسل الميت".
والحديث ضعفه الجُمهُور.
وبسط البيهقي القول في طرقه.
وقال: الصحيح أنَّه موقُوف على أبي هُريرة.
وقال الترمذي: عن البُخاري، عن أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني قالا: لا يصح في هذا الباب شيء.
وكذا قال مُحمد بن يحيى الذهلي الإمام شيخ البُخاري: لا أعلم فيه حديثا ثابتًا.
راجع "خلاصة الأحكام" (2/ 941). وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" (رقم 87): وقال أبُو داوُد: هذا منسُوخ، وقال الإمام أحمد: هُو موقُوف على أبي هُريرة، وقال البُخاري: قال ابن حنبل: وعلى هذا لا يصح في هذا الباب شيء.
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 237 - 238): وقال الرافعي: لم يُصحح عُلماءُ الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا.
. . وفي الجُملة هُو بكثرة طُرُقه أسوأُ أحواله أن يكُون حسنًا، فإنكارُ النووي على الترمذي تحسينهُ مُعترضٌ، وقد قال الذهبي في مُختصر البيهقي: طُرُقُ هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفُقهاءُ، ولم يُعلوها بالوقف، بل قدمُوا رواية الرفع، واللَّهُ أعلمُ.
انتهى.

  • وأما حديث الغسل من الحجامة، فلفظه: "الغُسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غُسل الميت" رواه ابن أبي شيبة في المصنف (483)، وابن راهويه في مسنده (2/ 81)، وأحمد في مسنده (6/ 152 رقم 25190)، وأبو داود في سننه (348 و 3160)، وابن خزيمة في صحيحه (256)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 197)، والدارقطني في سننه (1/ 113)، والحاكم في المستدرك (1/ 163)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 299 و 300)، وفي المعرفة (2/ 135 - 136)، والخلافيات (3/ 268) من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيبٍ، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به.
    وهُو مُنكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لإجماع الأمة على أنه لا يجب، زاد ابن الجوزي في "ناسخه ومنسوخه": ولا يستحب إجماعًا.
    وقال فى "علله": هذا حديث لا يصح.
    ثمَّ ذكر عن أحمد أنَّه قال في مُصعب بن شيبة: أحاديثه مناكير.
    قال: ولا يثبت في هذا حديث.
    =

الجزء: 1 - الصفحة: 107

الحمَّامِ لاختلافِ 122 الأيْدِي فِي مَائِهِ أوْ لأنَّه إذَا دخلَه عَرِقَ.
10 - ويُستحبُّ أنْ يَغتسلَ قبْلَ أنْ يَخرُجَ، وقيلَ: المُرادُ إذَا استَعملَ النَّوْرَةَ، لكنِ الاستحدادُ معدودٌ وحدَهُ ولَوْ بِالمُوسَى، ولَيس 123 فيه ما يُعْتَمدُ.
11 - والجُنونُ، وقيل: واجبٌ لِقولِ الشَّافعيِّ -رضي اللَّه عنه- 124: قَلَّ مَنْ يُجَنُّ إلَّا = وقال الخطابي: في إسناده مقال.
وحكى البيهقي في "المعرفة" تضعيفه عن أحمد أيضًا، وعن الترمذي أنَّه نقل عن البُخاري أنَّه قال: ليس بذاك.
وقال في "سننه": ما أرى مُسلمًا تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه.
وجزم بضعفه من المُتأخرين: النووي في "شرح المُهذب" فقال: إسناده ضعيف.
نقل الترمذي في العلل الكبير (246) عن البخاري قوله: "وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك".
وروى العقيلي في الضعفاء (4/ 196 - 197) عن أحمد بن مُحمد بن هانئ أنَّه سأل الإمام أحمد، فقال: "ذكرت لأبي عبد اللَّه الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث".
وقال عبد اللَّه بن أحمد في المسائل (1/ 82 - 83): "سمعت أبي يقول: رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغُسلُ من غسل الميت"، وليس يثبت، ولا "يتوضأ من حمل الجنازة" ليس يثبت، ولا "يغتسل من الحجامة"، ليس يثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وقال أبو داود في سننه (2162): "وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه".
وقال الدارقطني في السنن (1/ 113): "مصعب بن شيبة ليس بالقوي، ولا بالحافظ".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (رقم 113): وسألتُ أبا زُرعة عن الغُسل من الحجامة، قلت: يُروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغُسلُ من أربع.
. ." فقال: لا يصح هذا؛ رواهُ مُصعب بن شيبة، وليس بقوي.
قلتُ لأبي زرعة: لم يُرو عن عائشة من غير حديث مُصعب؟ قال: لا.

الجزء: 1 - الصفحة: 108

وَيُنْزِلُ.
12 - والإغماءُ.
13 - والإحرامُ.
14 - ودخولُ مكةَ.
15 - ودخولُ الحَرَمِ 125؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ.
والحَرَمُ يَشملُ المَدِينةَ 126، والمعروفُ لِدُخولِ 127 مَكةَ.
16 - والوُقوفُ بِعرَفةَ.
17 - والوُقوفُ بِجَمْعٍ.
18 - والبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ، ومِنهمْ مَنِ اقْتصَرَ على أحدِهما 128 وهو المعروفُ.
وعَدَّ المَحامِلِيُّ مع هذا: 19 - الغُسْلَ لِلْمَشْعَرِ الحَرامِ، وهو غير معروفٍ، بلْ هو الغُسلُ لِلمُزْدَلِفَةِ -وهي المَشْعَرُ الحَرَامُ.
20 - ولثلاثةِ 129 أيَّامِ مِنًى.

الجزء: 1 - الصفحة: 109

21 - وطَوافَ الزِّيارَةِ على قَولٍ 130. 22 - وزيارةَ قَبرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 131. 23 - ولكلِّ حالٍ يَتغيرُ فيهِ البَدَنُ.


والغُسلُ 132 مُشْتمِلٌ 133 على سِتةِ 134 أشياءَ: فرضٍ، ونَفلٍ، وسُنةٍ، وأدَبٍ، ومَكروهٍ 135، وشَرْطٍ.

  • الفرضُ ثلاثةٌ 136: 1 - النيةُ.
    2 - وتعميمُ البدَنِ بالمَاءِ شَعَرًا وبَشَرًا.
    3 - والمُوالاةُ على قولٍ مَرجوحٍ 137. قالَ المَحامِلِيُّ: والدَّلْكُ إذَا كانَ أَزَبَّ -يعني: طويلَ 138 الشَّعَرِ 139 - لكن

الجزء: 1 - الصفحة: 110

هذا دخلَ 140 فِي تعميمِ البدَنِ، ثُم ينبغِي أنْ يَعُدَّها أربعةً.


  • وأمَّا النفلُ فواحدٌ: وهو الاغتسالُ مرَّتينِ بعد الأُولَى، وهذا معدودٌ مِنَ السُّننِ كما سبق فِي الوُضوءِ.

  • وأمَّا السُّننُ فإِحدَى عَشرَ 141: 1 - التسميةُ، خِلافًا لِبعضِهم.
    2 - وغَسْلُ اليَدينِ قَبْلَ إدخالِهما الإناءَ.
    3 - وغَسْلُ ما به مِنَ الأذَى.
    4 - والوُضوءُ.
    5 - وأنْ يَحثُوَ على رأسِه ثلاثَ حثَياتٍ مِنْ مَاءٍ.
    6 - وتخليلُ الشَّعَرِ.
    7 - والبَداءةُ بالأيمنِ.
    8 - والدَّلْكُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

9 - وتعهُّدُ مَعاطِفِ البدَنِ.
10 - والتطيبُ فِي غُسْلِ الحَيضِ.
11 - أوِ النِّفاسِ.
وعَدَّ المَحامِلِيُّ 142 مِنَ السُّننِ أنْ يقولَ بعدَ الفراغِ: أشهدُ أنْ لا إلَه إلَّا اللَّهُ وحدَه لَا شريكَ لَه، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه.
وأخذه مِنَ الوضوء، وترك مواضعَ مِنَ الوضوءِ تأتِي هنا، ولَعلَّهُ أدخلَها بَعدَ 143 الوُضوءِ في 144 السُّننِ.


  • وأمَّا الأدبُ: فثَمانيةٌ 145: 1 - أنْ يَستقبلَ القِبلةَ.
    2 - وأنْ يَجلسَ فِي مَوضعٍ لا يَرْجِعُ عليه 146 رَشاش الماءِ.
    3 - وأنْ يضعَ الإناءَ عن يَسارِه إنْ كانَ ضَيِّقَ الفَمِ.
    4 - وعنْ يَمينِه إنْ كانَ واسعَ الفَمِ.
    5 - وأن لا يَستعينَ بغيرِه.

الجزء: 1 - الصفحة: 112

6 - وإنِ استعانَ به جَعَلَهُ عَن يَمينِه، بخلَافِ مَا سبقَ فِي الوُضوءِ.
7 - وأنْ يَغتسلَ 147 مِن أَعْلى بدَنِه.
8 - وأنْ يكونَ في مَوضعٍ يَسترُه.


  • وأمَّا المكروهُ فشَيئانِ 148: 1 - الإسرافُ فِي الماءِ ولَو على شَطِّ البحرِ 149. 2 - والزِّيادةُ على الثلاثِ، وقد تقدَّمَ فِي الوُضوءِ ما يَجيءُ هُنا.

  • والشرطُ واحدٌ: وهو أنْ يكونَ الماءُ مُطلقًا 150؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ 151.
  • ومِن شَرائطِه 152:
  • الإِسلامُ، لا فِي حَقِّ كِتابِيَّةٍ عَن حَيضٍ ونَحوِه، لِتحِلَّ لِمُسْلِمٍ.
  • والتَّمييزُ، لا فِي مَجنونةٍ لِتَحِلَّ لِواطِئٍ.
  • وعدمُ الحيضِ والنِّفاسِ، لا فِي غُسْلٍ مَسنونٍ لإحرامٍ ونحوِه.

الجزء: 1 - الصفحة: 113

  • وعدمُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى البشَرَةِ.
  • ورفعُ الخَبَثِ على وجهٍ مُرجَّحٍ.

  • ويُمنعُ الجُنُبُ ثَمانيةَ 153 أشياءَ 154. 1 - [الصلاةُ 155 إلا إذَا لَم يجِدْ ماءً ولا تُرابًا فيُصلِّي 156 الفَرضَ لِحُرمةِ الوَقتِ 157. 2 - و] 158 قِراءةُ القرآنِ إلَّا أنْ يَأتيَ بشَيءٍ مِن أذكارِهِ لا بقَصدِ قِراءتِه 159. 3 - وكتابتُهُ على وجهٍ 160. 4 - ومسُّهُ.
    5 - والسُّجودُ 161.

الجزء: 1 - الصفحة: 114

6 - والخُطبةُ 162 7 - والطَّوافُ.
8 - واللُّبثُ فِي المسجِدِ للمُسْلِمِ 163.


الجزء: 1 - الصفحة: 115

باب التيمم

وهو 164 لُغةً: القَصْدُ.
وشَرعًا: قصدُ الصَّعيدِ علَى وَجهٍ مَخصوصٍ؛ قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] الآية.
ولا يَجوزُ إلا بِتُرابٍ طاهرٍ غيرِ مستعمَلٍ، ولا مَشُوبٍ بزعفرانٍ ونحوِهِ 165. وهو ضَربتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ معَ المِرْفقَينِ 166.

الجزء: 1 - الصفحة: 116

ومنهمْ مَنِ اكتفَى بضَرْبةٍ، وَرُجِّحَ 167. = أصحُّ من قول من قال: يجبُ ضربتان وإلى المرفقين، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ في الجديد، أو ضربتان إلى الكُوعين.
انتهى.
قلت: وقد رويت أحاديث التيمم ضربتان عن ابن عمر وجابر وعائشة والأسلع وأبي أمامة مرفوعًا: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" وهو ضعيف: * أما ما روي عن ابن عمر: فرواه الدارقطني (1/ 180 - 181)، والحاكم (1/ 179)، والبيهقي (1/ 207)، والطحاوي (1/ 114 - معاني) بأسانيد ضعيفة واهبة.
ورواه الدارقطني (1/ 181)، والطحاوي في "المعاني" (1/ 114) عن ابن عمر موقوفًا.
قال الدارقطني: (وهو الصواب).
وأشار الحاكم إلى هذا.
* وأما ما روي عن جابر: فرواه الدارقطني (1/ 181)، والحاكم (1/ 180). قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.
* وأما ما روي عن عائشة: فرواه البزار (313 - كشف) وابن عدي (2/ 442) وفي إسناده الحريش بن الخريت وهو ضعيف ولذا قال أبو حاتم: (حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه).
* وأما ما روي عن الأسلع التيمي: فرواه الدارقطني (1/ 179)، والبيهقي (1/ 208)، والطحاوي في "المعاني" (1/ 113)، وإسناده واه في الربيع بن بدر قال أبو حاتم كما في "العلل" (1/ 54): "متروك".
* وأما ما روي عن أبي أمامة: فرواه الطبراني في "الكبير" (7959) وفي إسناده جعفر ابن الزبير، قال شعبة: وضع أربعمائة حديث.
* وروي عن الحسن من قوله: رواه الطحاوي في "المعاني" (1/ 114). * انظر "الأوسط" (2/ 51 - 52) و"تلخيص الحبير" (1/ 153) لابن حجر.

الجزء: 1 - الصفحة: 117

واخْتِيرَ الاكتفاءُ بالمسحِ إلى 168 الكُوعَينِ لِحَديثِ عمَّارٍ 169، وهُو صحيحٌ.


  • وللمُتَيمِّمِ حالتانِ 170: 1 - حالةٌ 171 يَجْمَعُ 172 بينَه وبينَ الوُضوءِ.
    2 - وحالةٌ يُفْرَدُ عنِ الوُضوءِ.
    = رجُلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنعُ بالصلاة؟ فقال عبدُ اللَّه: لا يتيممُ وإن لم يجد الماء شهرًا.
    فقال أبُو مُوسى: فكيف بهذه الآية في سُورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]؟ فقال عبدُ اللَّه: لو رُخص لهُم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهمُ الماءُ أن يتيممُوا بالصعيد، فقال أبُو مُوسى، لعبد اللَّه: ألم تسمع قول عمارٍ بعثني رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجةٍ فأجنبتُ فلم أجد الماء، فتمرغتُ في الصعيد كما تمرغُ الدابةُ ثُم أتيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرتُ ذلك لهُ فقال: "إنما كان يكفيك أن تقُول بيديك هكذا" ثُم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً، ثُم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجههُ فقال: عبدُ اللَّه أو لم تر عُمر لم يقنع بقول عمارٍ؟.

الجزء: 1 - الصفحة: 118

  • فأمَّا حالةُ الجَمعِ ففِي ثلاثةِ مَواضعَ:
  • أحدِها: أن 173 يكونَ معه مِنَ الماءِ مَا لا يَكفِيه 174.
  • والثاني 175: أن يكونَ بعضُ أعضاءِ الطَّهَارةِ به علةٌ مانعةٌ مِن استعمالِ الماءِ لِخَوفِ التَّلَفِ أوْ حُدوثِ مرَضٍ مَخُوفٍ أو مَحذُورٍ 176.
  • والثالثِ 177: أن يَغسِلَ بعضَ الأعضاءِ، ثُم 178 يَنْضُبُ 179 الماءُ 180، فلا يجدُ مِنَ الماءِ ما يُتمُّ به الطَّهارةَ.
    3 - وأمَّا حالةُ الإفرادِ فعِشرونَ مَوْضعًا 181: عَشرةٌ تُعادُ فيها الصلاةُ، وعَشرةٌ لا تُعادُ فِيها 182.

الجزء: 1 - الصفحة: 119

  • فأمَّا العَشرةُ التي تُعادُ فيها الصَّلاة 183: 1 - فالتَّيمُّمُ 184 لِعدمِ الماءِ في مَوضعٍ يَغلِبُ فيهِ وُجودُ الماءِ 185. 2 - ولِلنِّسيانِ 186. 3 - وإضلالِهِ فِي رَحْلِه.
    4 - وأنْ يكونَ على بعضِ أعضاءِ التيمُّمِ 187 لُصوقٌ 188. 5 - أوْ أنْ يَتيمَّمَ قبْلَ شَرْطِ التيمُّمِ، وسيأتِي.
    6 - أوْ أنْ يَضعَ الجَبِيرةَ على غَيرِ طهر 189. 7 - أوْ أنْ يَتيمَّمَ فِي السَّفَرِ، وهُو عَاصٍ بسَفَرِهِ.
    8 - أوْ أنْ يتَيمَّمَ لِلْبَرْدِ 190.

الجزء: 1 - الصفحة: 120

9 - أوْ يَكونَ بِجُرْحِه دَمٌ كَثيرٌ.
10 - أوْ يَكونَ عَلى بَعضِ بَدَنِهِ نَجاسةٌ لا يُعفَى عَنْها، ولَا يَقْدِرُ عَلَى إزالتِهَا.


  • وأمَّا العَشرةُ التي لا تُعادُ فيهَا الصَّلاةُ 191: 1 - فَلِعَدَمِ الماءِ فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ عدمُه 192، كالسَّفَرِ غالبًا 193 2 - أوْ أنْ يَعْدِمَ ثمنَ الماءِ إذَا لَمْ يجِدْهُ إلَّا بالبيعِ 194. 3 - أوْ أنْ يَحتاجَ إلى ثمنِه فِي نفقتِه 195. 4 - أوْ أنْ يَحتاجَ إليه فِي دَيْنِهِ.
    5 - أوْ أنْ يجدَهُ يُبَاعُ بأكثرَ مِنْ ثمنِه.
    6 - أوْ أنْ يَحتاجَ إليه لِشُربِه، أوْ لِشُربِ مُحْتَرَمٍ معه، ولَو مآلًا 196.

الجزء: 1 - الصفحة: 121

7 - أوْ يَحولَ بينَه وبينَ الماءِ عَدُوٌّ 197. 8 - أوْ أَنْ يَطَّلِعَ على مَاءٍ فِي بِئرٍ ونحوِها لا يَقدِرُ على التناوُلِ منهُ 198. 9 - أوْ أَنْ يَخافَ -مِن استعمالِ الماءِ- التلَفَ، أوْ حُدوثَ مرضٍ مَخُوفٍ 199. 10 - أوْ محذورٍ، ويستوي 200 فِي هذا الأخيرِ السَّفرُ والحضَرُ 201. والمُرادُ بالإعادةِ هُنا 202 ما هُو أعمُّ مِنَ الفعلِ فِي الوقتِ أوْ بَعده، ويعرفُ مِنَ الإفرادِ حُكمُ الإعادةِ فِي الجَمعِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 122

  • والتيمم يشتمل على ستة أشياء؛ فرضٍ، وسُنةٍ، وأدَبٍ، ومكروهٍ، وحَرامٍ، وشَرْطٍ 203.
  • أمَّا 204 الفرضُ فسبعةٌ: 1 - القَصْدُ إلى التُّرابِ 205، فلَوْ وَقفَ فِي ريحٍ فسفتْهُ 206 علَيه، فردَّدَهُ بِنِيَّةِ التيمُّمِ لَم يُجزئْهُ، ولَو 207 أمرَ غيرَه فَيَمَّمَهُ جازَ وإنْ كانَ قادرًا.
    2 - والنِّيةُ 208. 3 - والنقْلُ 209. 4 - وكَونُه بضَربتَينِ.
    5 - ومسحُ جميعِ الوجْهِ بالتُّرابِ 210.

الجزء: 1 - الصفحة: 123

6 - ومسحُ اليَدينِ مع المِرْفقَينِ، ولِلْمقطُوعِ 211 ما بقيَ مِنَ الفَرضِ.
7 - والتَّرتيبُ 212. وأمَّا المُوالاةُ فلا تجبُ على الأصحِّ 213. وعَدَّ المَحامِلِيُّ 214 مِنَ الفُروضِ: طَلبَ الماءِ، وإنَّما ذاكَ مِنَ الشروطِ 215.


  • وسُننُه أربع عَشرة 216 217: 1 - التسميةُ.
    2 - والمُوالاةُ.
    3 - وتجفيفُ الترابِ.
    4 - والبَداءةُ بأعلى الوجهِ.
    5 - ومِنَ اليَدِ بالكفِّ 218، وعدَّهُما المَحامِلِيُّ مِنَ الآدابِ كما سبقَ فِي

الجزء: 1 - الصفحة: 124

الوُضوءِ.
6 - والابتداءُ باليُمنَى.
7 - ونَزْعُ الخاتِمِ فِي الضَّربةِ الأُولى، وأمَّا فِي الثانيةِ فوَاجبٌ.
8 - وتفريقُ أصابعِه أوَّلًا، وقيل: لا يجُوز.
9 - وأنْ يَمسحَ إحدى الرَّاحتَينِ بالأُخرَى.
10 - وتخليلُ الأصابعِ.
11 - وأن لا يَزيدَ على ضَرْبَتَيْنِ 219. 12 - وأنْ يُدِيمَ يدَهُ على العُضوِ، لا يرفعُها حتَّى يَفْرُغَ مِنْ مسحِه.
13 - وإمرارُ الترابِ على العَضُدِ 220 تطويلًا للتَّحْجِيلِ.
14 - والنُّطقُ بالشهادتَينِ كما سبق فِي الغُسْلِ.


  • والأدبُ 221: استقبالُ القبلةِ 222.

الجزء: 1 - الصفحة: 125

  • والمكروهُ 223: 1 - استعمالُ الترابِ الكثيرِ.
    2 - والزيادةُ على المَسحةِ الواحدةِ للوجهِ، ومسحةٍ لليدَينِ 224، وقيل: يُسَنُّ التثليثُ.

  • والحَرامُ: استعمالُ ترابٍ لم يُؤْذَنْ فيهِ شَرعًا، ومنه ترابُ المسجدِ.

وشَرطُه 225:

  • وجودُ العُذْرِ.
  • وطلبُ الماءِ، لا 226 فِي تيمُّمِ المَريضِ، ومتيقِّنِ العدمِ.
  • ودخولُ وقتِ فِعْلٍ ما يَتَيَمّمُ له 227.
  • وكونُ الترابِ مُطلقًا -ونعني به الطَّهورَ غيرَ المَشُوبِ.
  • وإسلامُ المتيمِّمِ 228، لا فِي كِتابِيَّةٍ انقطعَ حَيْضُها لِتَحِلَّ لِمُسْلِمٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 126

  • والتَّمييزُ لا في 229 مَجنونةٍ لِتَحِلَّ لِواطِئٍ 230.
  • وعدمُ الحيضِ والنِّفاسِ، لا فِي تيمُّمٍ مَسنونٍ لإِحرَامٍ ونحوِه 231.
  • وعدمُ ما يمنعُ وصولَ الترابِ 232 إلى البشَرَةِ.
  • ويقدمُ الاستِنجَاء وإِزَالة النَّجاسَة عَن أعْضَاءِ المُتَيَمِّمِ 233، وكذا عَن غَيرِها على رأيٍ رُجِّحَ، كالاستنجاءِ.
  • ويُقَدَّمُ الاجتهادُ للقِبْلةِ 234 على رأيٍ.

  • ويَبطلُ التيمُّمُ بكلِّ ما يَبْطلُ 235 به الوُضوءُ 236.
  • وبالرِّدةِ 237 على الأرْجحِ.
  • وينبغِي أَنْ يأتيَ مثلُهُ فِي وُضوءِ دائمِ الحدَثِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 127

  • وبرؤيةِ الماءِ بلا حائلٍ مع القُدرةِ على استعمالِه 238 إلا [فِي صلاةٍ] 239 فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ فيه عَدَمُ الماءِ 240.
  • وحكمُ تَوَهُّمِ الماءِ حُكْمُ رؤيتِهِ 241.
  • وكذلك 242 ثمنُ الماءِ 243.
  • ويَبطلُ بزوالِ المرضِ المبيحِ للتيمُّمِ إلا فِي الصلاة؛ كذا 244 استثناهُ المَحامِلِيُّ، وفيه نظرٌ؛ إذْ يصِيرُ بِمنزلةِ شِفاءِ المستحاضةِ، لا بِمنزلةِ رؤيةِ الماءِ.
    وَعَدَّ المحامليُّ 245 من مُبطِلاتِه 246: الإقامةَ 247؛ وهذا يَدخلُ فِي توهُّمِ الماءِ، فإنْ كانَ فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ فيه عدمُ الماءِ لَمْ يَبطُلِ التيممُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 128

  • ويَنْقُصُ 248 التيمُّمُ عنِ الوُضوءِ فِي إحدى عَشرةَ 249 مسألةً 250: إحداها 251: التيممُ على الوجهِ واليدينِ فقط، ولو عنِ الجنابةِ أوْ 252 بعضِ الأعضاءِ.
    الثانية: لا يجبُ إيصالُ الترابِ إلى أُصولِ الشَّعَرِ وإنْ خَفَّ.
    الثالثة: لا يجمعُ بتيممٍ واحدٍ بينَ فَرْضَيْنِ 253 والجنازةُ كالنفلِ.
    الرابعة: لا يتيممُ قبْلَ دخولِ الوقتِ، وهذا والذي قبْلَه 254 يجيءُ فِي وُضوءِ دائمِ الحدَثِ.
    الخامسة: لا يتيممُ إلا فِي حالِ العذرِ.
    السادسة: لابدَّ له مِنْ تقدُّمِ الاستنجاءِ.
    السابعة: لابدَّ مِنْ تقدُّمِ إزالةِ النجاسةِ مِنْ غَيرِ أعضاءِ التيممِ على رأيٍ مُرَجَّحٍ 255، وكذا يُقدَّمُ الاجتهادُ على رأيٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 129

الثامنة: لا يَمْسح بطهارتِه إذَا 256 كانَ لفقدِ الماءِ على الخفِّ 257. التاسعة: لا يجبُ تخليلُ الشُّعورِ 258 وإن خفَّتْ 259، وهذه قد 260 تُتَّحَدُ مع الثانيةِ.
العاشرة: لا يَرْفَعُ الحدثَ.
الحاديةَ عَشر: لو تيمَّمَ لِنافلةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يصلِّيَ به فريضةً، ولا يجوزُ أَنْ يُصلِّي به فريضةً حتى يَنوِيَ استباحةَ الفرضِ مِنْ صلاةٍ أو طوافٍ، وذلك لا يجيءُ فِي وُضُوء السَّلِيمِ.
وقد تقدَّمَ فِي الشرائطِ والأركانِ وغيرِهَا ما يَقتضِي الزيادةَ على ذلك كالنقْلِ والضربتَينِ والقَصدِ.
واعلمْ أنَّ الترابَ يدخلُ فيه الرَّملُ إنِ 261 ارتَفعَ منه غُبارُه 262.


الجزء: 1 - الصفحة: 130

باب النجاسة وإزالتها

263 وعَدَّها المَحامِلِيُّ 264 أحدًا 265 وعشرينَ نَوعًا: 1 - الغائطُ.
2 - والبولُ.
3 - والرَّوثُ.
4 - والمَذْيُ.
5 - والوَدْيُ 266.

الجزء: 1 - الصفحة: 131

6 - والمنيُّ، إلا مَنِيَّ 267 الآدميِّ، ومنهم مَنْ صحَّحَ طهارةَ منيِّ غيرِ الآدميِّ إلا مَنِيَّ 268 الكلْبِ والخِنْزيرِ 269، وفَرْعِ أحدِهما 270. 7 - والصَّدِيدُ 271. 8 - وماءُ القُروحِ والنِّفَاطَاتِ 272، ومنهم مَنْ رجَّحَ طَهارةَ ما ليس له 273 رائحةٌ كريهةٌ.
9 - والقَيْءُ.
10 - والقَيْحُ 274.

الجزء: 1 - الصفحة: 132

11 - والمِرَّةُ 275. 12 - والماءُ الذي يخرُجُ منَ الجَوْفِ 276. 13 - والبَلْغَمُ المُتقيَّأُ 277. 14 - ولبَنُ ما لا يُؤكَلُ لَحْمُه إلا لبَنَ الآدَمِيَّاتِ 278، فعلى هذا لَبنُ الرَّجُلِ نَجِسٌ يحرُمُ شُرْبُه؛ قاله ابنُ الصَّبَّاغِ 279، وَنَقَلَ عن النَّصِّ ما يقتضي خلافَهُ.
15 - وَبَيْضُ مَا لا يُؤكلُ لحمُه 280. 16 - وكذلك 281 بَيْضُ ما يُؤكلُ لحمُه إذَا صارَ دَمًا على وجهٍ 282. 17 - والمُسْكِرُ 283.

الجزء: 1 - الصفحة: 133

18 - والدمُ إلَّا أربعةً 284: الكبدُ، والطِّحالُ، والمِسْكُ، ودَمُ الحوتِ؛ على وجهٍ ضعيفٍ 285، واستثناءُ المِسْكِ مِنَ الدمِ لا يَحْسُنُ 286. 19 - والمَيْتَةُ: إلَّا الآدميَّ 287، والسمكَ والجرادَ، والجنينَ الذي يوجدُ فِي بطنِ المُذَكَّاةِ 288 مَيِّتًا 289، والصيدَ الذي لَمْ تُدركْ ذَكاتُهُ 290، أَوِ المَيِّتَ بِثقلِ الجَارحةِ.
20 - 21 - ومِنَ النجاسةِ 291: الكلْبُ والخِنزيرُ، وما فِي أصلِه شيءٌ مِنْ ذلكَ.
ويُزادُ عليه: الجزءُ المُبانُ 292 مِنْ حَيٍّ كالجُزْءِ المُبانِ من غيرِ المأكُولِ 293، وكذا مِنَ المأكولِ إلا شَعَرَهُ وريشَهُ وصُوفَهُ والمِسْكَ وفأرتَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 134

  • والنجاسةُ لها أحوالٌ تِسْعَةٌ: 1 - نجاسةٌ تَحُلُّ الثوبَ أو البَدنَ 294، فتُغسلُ إلى أن يَذهبَ الأثرُ، فإنْ 295 عَسُرَ زوالُ أثرِ لونٍ أو رِيحٍ لَمْ يَضُرَّ، وكذا لَوِ اجْتمعَا عَلى المُختارِ 296. 2 - ونجاسةٌ تَحُلُّ المائعَ غيرَ الماءِ، وهي غيرُ معفوٍّ عنها، فلا تَطْهُرُ أبدًا 297، فلا 298 تَحِلُّ إلا للاستصباح 299، أو طَلْيِ الدَّوابِّ 300، والزِّئبقُ 301 حكمُهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 135

حكمُ المائعِ إنْ تَقَطَّعَ وإلَّا فيمكنُ غَسْلُهُ 302. 3 - ونجاسةٌ تصيبُ أسفلَ الخفِّ؛ قال فِي القديم: يَطْهُرُ بالمسحِ، والأصحُّ أنَّه لابدَّ من الماءِ 303. 4 - ونجاسةٌ يُعْفى عنها، وهِي دَمُ البراغيثِ ونحوِهَا 304. 5 - ونجاسةٌ يُكْتفى 305 فيها بالرشِّ، وهي بَولُ الصبيِّ الذي لمْ يَأْكلْ 306. 6 - ونجاسةٌ تَحُلُّ بالمَوتِ فِي الجِلدِ، فترتفِعُ بالدِّبَاغِ، ولو بالأدويةِ النجِسةِ، ولابدَّ من غَسْلِ الجِلْدِ بعدَ الدِّبَاغِ مُطلقًا 307.

الجزء: 1 - الصفحة: 136

7 - ونجاسةُ الكلبِ والخنزيرِ، وفرعُ 308 أحدِهِما 309 تغْسَلُ سبعًا؛ وأُولاهنَّ 310 أوْ أُخراهنَّ 311؛ بالترابِ قاله نصًّا، وجرَى عليه المرعشيُّ والمَحامِلِيُّ 312. وأمَّا الجمهورُ فأَطلَقُوا الاكتفاءَ بالترابِ فِي واحدةٍ من السبعِ.
ولا يَكفِي بدلُ الترابِ جِصٌّ ولا أُشْنان، ولا ثامنةٌ مِن ماءٍ على الأصحِّ، وللغُسَالةِ حكمُ المَحلِّ.
وفِي رَشَاشِ غَسَلاتِ الكلب بِغَسل ما بقي، وإنْ بقِيَ الترابُ فُعِلَ أيضًا، وإنْ أصابَ مِنَ السابعةِ لَمْ يُغْسلْ على الأصحِّ 313. 8 - ونجاسةٌ أصابتِ الأرضَ، فطهارتُها أَنْ 314 تُغْمرَ 315 بالماءِ، ولا يُشترطُ

الجزء: 1 - الصفحة: 137

سبعةُ أمثالِ البولِ 316، ولا قَلْعُها إنْ كانتْ رَخْوةً 317. 9 - والنجاسةُ التاسعةُ موضعُ الاستنجاءِ: يجوزُ 318 الاقتصارُ فيها 319 على ثلاثةِ أحجارٍ 320. ويقومُ مَقامَ الحَجَرِ كلُّ طاهرِ قالعٍ جامدٍ غيرَ مَطْعُومٍ ولا مُحْترَمٍ ولا مُبْتَلٍّ.
ويُشترطُ أن لا تَجِفَّ النجاسةُ 321 ولا تَنتقِلَ، ولا تَطْرأَ عليها نجاسةٌ أُخرى، وأن لا تُجاوزَ النجاسةُ 322 الصفحةَ و 323 الحشَفةَ.


  • وآداب قضاء الحاجة: أن لا يَستصحِبَ شيئًا فيه اسمُ 324 اللَّهِ تعالى أو قرآنٌ أو اسمُ رسولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
    ويُعِدَّ الأحجارَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 138

ويُبْعِدَ.
ويُقَدِّمَ اليُسرى فِي الدُّخولِ، قائلًا: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" 325. واليُمْنَى فِي الخُروجِ عكسَ المسجِدِ قائلًا: "غُفْرانَكَ" 326، "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأذَى وعَافَانِي" 327.

الجزء: 1 - الصفحة: 139

وَيَعْتمِدَ يُسْرَاهُ، وأن 328 لا يستقبلَ القبلةَ، ولا يستدبرَها، ويَحْرُمَان 329 بِمُتَّسَعٍ حيثُ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ سَاتِرٍ، وَيَسْتَتِرَ، ولا يبولُ 330 فِي مهَبِّ رِيحٍ وماءٍ وصُفَّةِ نَهرٍ جارٍ، وتحتَ مُثْمِرَةٍ وقَارِعَةِ طَريقٍ، وظِلٍّ، ومُتَحَدَّثٍ، ومَوْردَةٍ، ومُستحَمٍّ 331، ومَوضعٍ صَلِبٍ، وجُحرٍ، وقائمًا دونَ عُذرٍ، وأنْ يَنتقلَ للاستنجاءِ بالماءِ لا فِي المِرحاضِ، ولا يَستنجِي 332 بِيَمينِه، ولا يطيلُ القُعودَ لِغيرِ ضَرورةٍ، ويَستبرئُ، ويَسْتَتِرُ 333، ويَسْكُتُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 140

باب الحيض

ومَعْناهُ لُغَةً: السَّيَلانُ، يُقالُ: حَاضَ الوَادِي إذَا سَالَ.
وفِي الشَّرْعِ: عِبارةٌ عَن دمٍ يَخرجُ مِن قُبُلٍ المرأةِ فِي وقتٍ مخصوصٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيةَ.
أقلُّ سِنِّ الحيضِ: استكمالُ تسعِ سِنينَ، أوْ قبلَهُ بزمنٍ لا يَسَعُ حَيضًا وطُهْرًا 334. ووقتُ إياسِهِ: اثنانِ وستونَ سنةً 335، أو يأسُ العشيرةِ إنْ عُلِمَ، وهو الأصحُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 141

ويتعلقُ بالحيضِ عِشرونَ حُكمًا 336، اثنا عشرَ مَحظوراتٌ، وثمانيةٌ غيرُ محظوراتٍ 337.


  • المحظوراتُ 338: 1 - لا تَقرأُ القرآنَ.
    2 - ولا تَمَسُّهُ.
    3 - ولا تَكتبُه، على وجهٍ.
    4 - ولا تصلِّي.
    5 - ولا تَصومُ.
    6 - ولا تَسجدُ.
    7 - ولا تَطوفُ.
    8 - ولا تَدخلِ المسجدَ إن خافتِ التلويثَ.
    9 - ولا تعتكفُ.
    10 - ولا تُوطأُ.
    11 - ولا تُطَلَّقُ فيه إلا فِي قولهِ: "أنتِ طالقٌ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاءِ

الجزء: 1 - الصفحة: 142

حَيضِكِ"، وكذلكَ إذَا 339 كانتْ حاملًا، أوْ بِعِوَضٍ مِنها، أوْ فِي الإيلاءِ بِطَلَبِهَا، أوِ الحُكْم حَالةَ الشِّقاقِ.
12 - ولا تَحضُرُ المحتضَرَ؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ 340، وما ذَكَرهُ فِي المُحتضَرِ ليس بمُعْتمَدٍ 341. وترْكُ المُكثِ فِي المسجدِ، واكتُفِيَ بتحريمِ العُبورِ مطْلقًا، وقدْ تقدَّمَ تقييدُهُ.
ولا يصحُّ منها طهارةٌ فِي حالةِ 342 الحيضِ، وجعَلَهُ فِي "المُهذَّب" حرامًا، والغُسلُ المَسنونُ تقدَّمَ 343. وإذَا انقطعَ الدمُ ارتفعَ تحريمُ الصومِ والطلاقِ والظهارِ 344، ويُوقفُ ما بقِيَ مِنَ المحرَّماتِ على وجودِ شَرْطِه 345.

  • وأمَّا الثَّمانيةُ الباقيةُ مِنَ الأحكامِ: 1 - فالبُلوغُ 346.

الجزء: 1 - الصفحة: 143

2 - والاغتسالُ.
3 - والعِدَّةُ.
4 - والاستبراءُ.
5 - وبراءةُ الرَّحمِ.
6 - وقَبولُ قولِها فيه.
7 - وسقوطُ فرضِ الصلاةِ عنها.
8 - وطوافُ الوداعِ، ولمْ يَذكرِ المَحامِلِيُّ عدمَ قطعِهِ للتتابعِ 347 فِي الصومِ والاعتكافِ ومُدةِ الإيلاءِ.


  • وللنِّساءِ حالتانِ: 1 - فمَنْ يَجري حيضُهَا على الاستقامةِ حُكمُهَا واضحٌ.
    2 - والمستحاضةُ 348: مبتدأةٌ ومعتادةٌ 349، وكلاهما مميِّزَةٌ وغيرُ مميِّزَةٍ.
  • فالممَيِّزَةُ تَرجعُ إلى التمييزِ 350 فَتُحَيَّضُ زمنَ القوى، وما تَخلَّلَهُ مِنْ نَقاءٍ، وضعيفٍ، وما لِحَقَهُ مِن دمٍ دُونَه مُناسِبٍ له بشرطِ أن لا يَنقصَ ذلكَ عن أقلِّ الحيضِ، وهو يومٌ وليلةٌ 351.

الجزء: 1 - الصفحة: 144

ولا يَزيدَ على أكثرِه، وهو خمسةَ عشرَ يومًا 352. وأن 353 لا يَنْتَقِصَ 354 الضعيفُ عن أقلِّ الطُّهرِ، وهو خمسةَ عشرَ يومًا 355، فإنْ لَمْ تَكنِ المبتدَأةُ ممَيِّزَةً 356 حُيِّضَتْ أقلَّ الحيضِ على الأصحِّ 357.

  • والمُعتادةُ تُرَدُّ إلى عادتِها، فإن نسيَتِ احتاطَتْ 358.

الجزء: 1 - الصفحة: 145

وهي فِي العِبادةِ 359 كالطاهرِ، وفِي الوطءِ كالحائضِ، وتَغتسِلُ لِكلِّ فريضةٍ عند احتمالِ الانقطاعِ.


  • ضابطٌ: حيثُ أُبيحتِ الصلاةُ أُبيحَ الوطءُ، إلَّا فِي المُتحيِّرةِ والتي 360 انقطعَ دمُها ولمْ تَجدْ ماءً ولا ترابًا، تُصلِّي ولا تُوطأُ.
      • = وانظر حلية العلماء 1/ 225، الوسيط 1/ 488، فتح العزيز 2/ 491، روضة الطالبين 1/ 153.

الجزء: 1 - الصفحة: 146

فصل فِي النِّفاس

361 هُو بكسرِ النُّونِ، ويقالُ: نفستِ المرأةُ، إذَا وَلدتْ، بضمِّ النُّونِ وفتحِها 362، والفاءُ مكسورةٌ فيهما، ويُستعملُ فِي الحيْضِ بفتحِ النُّونِ.
وهو لُغةً: الوِلادةُ، ويُوافقُ اللُّغةَ قولُ بعضِ الفقهاءِ: دمُ النِّفاسِ.
وأمَّا استعمالُ النِّفاسِ فِي دمِ النِّفاسِ فمجازٌ.
ودمُ النِّفاسِ عِندنا: هُو الخارجُ مِن قُبُلِ المرأةِ بَعْدَ وضعِها الحملَ بتمامِه فِي الواحدِ والمتعدِّدِ، غيرَ عَلَقةٍ، ولا مُضْغةٍ، لا تَنقضِي بِها 363 العِدَّةُ، ويكونُ خُروجُه عَقِبَ الوِلادةِ، أوْ بعدَها بما 364 دُونَ خَمسةَ عشرَ يومًا، فما خَرجَ مع الوِلادةِ أوْ بينَ التَّوأمينِ فليس بنِفَاسٍ، وما خرجَ بعد خمسةَ عشرَ يومًا فهو حَيْضٌ، ولَمْ أَرَ مَنْ تعرَّضَ لِهذَا.
وما ذكرتُه فِي العلَقةِ والمُضغةِ وافقتُ فيه الماوَرْدِيَّ خِلافًا للرَّوضةِ والشرح تَبَعًا للمُتَولِّي.

الجزء: 1 - الصفحة: 147

وأقلُّ النِّفاسِ مَجَّةٌ 365، وأكثرُه سِتُّونَ يومًا 366، وغالِبُه أربعونَ يومًا 367. وحُكْمُ النِّفاسِ حُكْمُ الحَيْضِ فِي كل شيءٍ.
نقَلَ المَحامِلِيُّ عنِ الأصحابِ ما يَقتضِيهِ، وَيَرِدُ عليه أنَّه لا يكونُ بُلوغًا ولا استبراءً، ويَمْنَعُ احتسابَ المُدَّةِ فِي الإيلاءِ على وجهٍ رجَّحَهُ بعضُهم، ويقطعُ التتابعَ 368 على وجهٍ.
فإذَا 369 جاوزَ الدمُ الأكثرَ فهي مستحاضةٌ فيجيءُ 370 فيها ما سبقَ فِي المستحاضةِ ويقاسُ بما 371 يناسبُه هنا، واللَّهُ أعلمُ بالصوابِ 372.


الجزء: 1 - الصفحة: 148

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل