كتاب الصلاة
هيَ 1 لُغةً: الدُّعاءُ 2. وفِي الشرعِ 3: عِبارة عن أفعالٍ مخصوصةٍ 4 فِي أوقاتٍ مخصوصةٍ، مع نِيَّةٍ مخصوصةٍ، مع ترْكِ كلامِ البَشرِ، على وجهٍ مخصوصٍ 5.
الجزء: 1 - الصفحة: 149
قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ والآياتُ فيها كثيرةٌ.
وتُطْلقُ 6 الصلاةُ على سِتَّةِ أنواعٍ 7:
1 - فرضٌ على الأعيانِ 8.
2 - وفرضٌ على الكِفايةِ.
3 - وسُنَّةٌ.
4 - ونافلةٌ 9 مُطْلقةٌ 10.
5 - ومكروهةٌ.
6 - وحرامٌ.
= النار إذا قومته، والصلاة تقيم العبد على الطاعة، وبطلان هذا الخطأ أظهر من أن نذكره؛ لأنَّ لام الكلمة في الصلاة واوٌ وفي صليت ياءٌ، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية؟! "المجموع شرح المهذب" (3/ 2).
الجزء: 1 - الصفحة: 150
- فأمَّا التي على الأعيانِ: فهي الخَمْسُ، وهي أحدُ أركانِ الإسلامِ.
ولا 11 تجبُ إلا على بالغٍ عاقلٍ غيرِ حائضٍ ولا نُفسَاءَ.
ويجبُ القضاءُ على مَنْ زالَ عقلُهُ بمُحرَّمٍ، أوْ مَجنونٍ، أوْ مرتدٍّ 12 13، أوْ سَكران.
ويُؤْمرُ الطِّفلُ بِها لِسَبْعٍ، ويُضْرَبُ على تَرْكِهَا لِعَشْرٍ.
وهي أنواعٌ 14: صلاةُ حَضَرٍ، وسَفَرٍ، وجَمْعٍ، وجُمعةٍ، وخَوفٍ، وشِدَّةِ خوفٍ 15، وصلاةُ مريضٍ، وغريقٍ، ومعذورٍ، وقضاءٍ 16، وإعادةٍ، وقد تُتْركُ.
وأما ركعتَا 17 الطوافِ فلا تَجبُ على الأصحِّ 18.
الجزء: 1 - الصفحة: 151
- وأمَّا الفَرْضُ على الكفايةِ 19: فصلاةُ الجنازةِ 20. وفُروضُ الكفاياتِ 21 تُذكرُ فِي الجهادِ 22، ومنها مِمَّا 23 يتعلقُ بصلاةِ الجَماعةِ 24 على الأصحِّ.
- وأمَّا السُّنَّةُ: فسِتةٌ وعِشرونَ صلاةً 25: صلاةُ 26 عيدِ 27 النحرِ، والفِطرِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 152
وكُسوفِ الشمسِ والقمرِ.
والاستسقاءِ.
وهي في 28 الفضيلةِ على هذا الترتيبِ 29.
والرواتبُ قبْلَ الفرائضِ وبعدَها.
والوترُ، وركعتا الفَجْرِ 30، وقيامُ الليلِ، وصلاةُ الضحى، وصلاةُ الزوالِ، وقيامُ شهرِ رمضانَ، وتحيةُ المسجدِ، وصلاةُ التوبةِ، والاستخارةِ، والحاجةِ، وعندَ القتلِ، والإحرامِ، والرجوعِ من السفَرِ، وبَعْدَ الطوافِ و 31 الوضوءِ، وصلاةُ التسبيحِ، وقضاءُ السُّنَنِ، والسُّجود 32 للتِّلاوةِ، أوِ الشكرِ 33 أوِ السهوِ.
فما استُحِبَّتِ الجماعةُ فيه 34 فهو أفضلُ 35 إلَّا التراويحَ، فإنَّها تُستحبُّ فيها
الجزء: 1 - الصفحة: 153
الجماعةُ، وهي مؤخَّرةٌ عنِ 36 الرواتبِ.
وما لا 37 تُستحبُّ فيه الجماعةُ أفضلُهُ الوترُ، ثُم ركعتَا الفَجرِ، ثُم قيامُ الليلِ 38.
وفِي "صحيح مسلم" أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ أيُّ الصلاةِ أَفْضَلُ بَعد المَكتوبةِ؟ فقالَ: "الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ" 39.
والأَخْذُ بظاهرِهِ يُخالفُ ما سَبقَ 40.
- وأمَّا النافلةُ المْطْلَقةُ: فالتطوعُ غَيْرُ المَحصورِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 154
- وأمَّا المكروهةُ 41: فصلاةُ الحاقِبِ 42، والحاقِنِ 43، والحازِقِ 44 45، والجائِعِ، والعَطشانِ 46، وكذلك 47 فِي كلِّ حالةٍ 48 تُذْهِبُ الخُشوعَ.
وبِحضْرةِ طعامٍ تَتُوقُ نفسُه إليه.
وعندَ غَلَبةِ النَّومِ.
والانفرادِ عن الصَّفِّ.
وفِي المَقْبُرةِ، والمَزْبَلةِ، والمَجْزرةِ 49، والحمَّامِ، وعطنِ الإبِلِ، وقارعةِ الطريقِ. - والمكروهاتُ فِي الصلاةِ ستأتي.
الجزء: 1 - الصفحة: 155
- وأمَّا الحرامُ: فالصلاةُ 50 التي لا سببَ لها يَتقدَّمُها أوْ يُقارِنُها إذَا وَقعتْ فِي خمسةِ أوقاتٍ، وتَبْطُلُ أيضًا.
والأوقاتُ: 1 - بعْدَ فعلِ الصُّبحِ.
2 - وعندَ طُلوعِ الشمسِ حتى تَرتفعَ قَدْرَ رُمْحٍ.
3 - وعندَ الاستواءِ حَتَّى تَزولَ 51 إلَّا فِي يومِ الجُمعةِ.
4 - وبعد فِعلِ العصرِ، ونصَّ فِي "الرسالة" 52 على أنَّ التحريمَ فِي الصُّبحِ والعصرِ بدخولِ وقتِهما.
5 - وعندَ الاصفرارِ حتى تَغْرُبَ.
ويُستثنى مِنَ البقاعِ حَرَمُ مكةَ، فلا 53 تُكرَهُ فيه صلاةٌ 54 فِي هذه الأوقاتِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 156
ومِنَ الصلاةِ المُحرَّمةِ: الزيادةُ على الركعتينِ 55 للداخلِ حالَ 56 خُطبةِ الجُمعةِ، والتنفلُ لغيرِ الداخلِ، ويَتَّجِهُ فِي ذلك البطلانُ كما سبق 57؛ لأنه ليس وقتًا لِمَا فُعِلَ.
وأمَّا لَوْ صلَّى فِي بُقعةٍ مَغصوبةٍ أوْ ثوبٍ مغصوبٍ أو ثوبِ حريرٍ محرَّمٍ أو الحرامِ على المُحْرِمِ مِن سَتْرٍ أو مَخيطٍ، حيثُ لا عذرَ، فالتحريمُ فِي ذلك ونحوِه لا 58 تَبطلُ به الصلاةُ.
واللَّهُ أعلم 59.
الجزء: 1 - الصفحة: 157
باب مواقيت الصلاة
أولُ وقتِ الظهرِ الزوالُ، وآخرُه مَصيرُ ظِلِّ الشيءِ مِثلَهُ غيرَ الذي كانَ عند الاستواءِ.
ويَعْقُبُه وقتُ العصرِ إلى الغروبِ، والاختيارُ إلى مَصِيرِ الظِّلِّ 60 مِثْلَيْنِ.
ثُم بالغروبِ المَغْرِبُ ويبقى إلى مَغيبِ الشفَقِ على الأصحِّ، لِقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ 61 الشَفَقِ" 62 حديثٌ صحيحٌ.
ويَعْقُبُه وقتُ العِشاءِ، وهو مستمرٌّ إلى الفَجرِ الثاني، والاختيارُ إلى ثُلُثِ
الجزء: 1 - الصفحة: 158
الليلِ، وإلى نِصفِه على قول قد يَرْجُحُ 63.
وبالفجرِ الثاني 64 يدخلُ وقتُ الصبحِ، ويبقى إلى طُلوعِ الشمسِ، والمختارُ إلى الإسفارِ.
ومَنْ أَدركَ مِنَ الوقتِ ركعةً قَبْلَ خُروجِه فصلاتُه أداءٌ على الأصحِّ.
ومَنْ أَدركَ مِنْ أولِ الوقتِ أوْ مِنْ وَسَطِه 65 قَدْرَ ما يُؤدِّي فيه الفرضَ بالطهارةِ إنْ لَمْ يُمكنْ تَقديمُها على الوقتِ ثُم طَرأَ 66 جنونٌ أوْ حيضٌ ونحوُهما لزِمَهُ ذلكَ الفرضُ وحْدَه 67.
وَمَنْ زالَ عُذْرُهُ قَبْلَ خُروجِ الوقتِ بتكبيرةٍ 68 لَزِمتْه 69 تلك الصلاةُ إنْ خَلَا مِنَ الموانعِ بقدْرِ ما يَسَعُ 70 ذلك الفرضَ، ويجبُ بما قَبْلَهُ إنْ جُمِعَا.
والمعذورُ: الحائضُ 71 والنُّفَسَاءُ والصبيُّ والمجنونُ، ونُزِّل الكافِرُ إذَا أَسْلمَ مَنزِلةَ مَنْ ذُكِرَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 159
وهذانِ إدراكانِ 72.
وبقِيَ إدراكاتٌ أُخَرُ 73: إدراكُ 74 الركعةِ فِي حقِّ 75 المسبوقِ بالركوعِ المحسوبِ يقينًا 76، والأولُ مِنَ الخُسوفِ، وإدراكُ الجُمعةِ بركعةٍ، والجماعةِ بجُزءٍ.
والأفضلُ تقديمُ الصلاةِ 77 إلا الظهرَ بقُطْرٍ حَارٍّ -فِي شِدَّةِ الحَرِّ 78 - لِمَنْ يَمضِي إلى جَماعةٍ 79 بِحيثُ لا يَتمكنُ مِنَ المشي فِي الظلِّ، فالإبرادُ أَفضلُ، والعِشاءَ على قولٍ.
والمُتيمِّمُ إذَا تيقَّنَ وجودَ الماءِ آخِرَ الوقتِ، وكذا لو رجَاهُ على 80 قولٍ، ومِثْلُهُ الغَازِي ونحوُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 160
باب الأذان
وهو سُنَّةٌ، ولَوْ فِي الفائتةِ الأُولى، والجَمْعِ تأخيرًا، ولو على الترتيبِ، وللمنفردِ.
ولا يُشْرَعُ 81 إلا بعد دخولِ الوقتِ إلا الصبحَ، فإنه يُؤَذَّنُ لها قبْلَ الوقتِ، لِقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" 82 رواهُ الصحيحانِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 161
وأضافَ المَحامِلِيُّ 83 إلى ذلك الأذانَ للجُمعةِ قَبْلَ الخُطبةِ؛ وفيه نظرٌ، لِدُخولِ وقتِها 84، لكنْ تَقَدُّمُ الخُطبةِ شرْطٌ للصحةِ لا للوقتِ 85. والأذانُ ثلاثةُ أنواعٍ: صحيحٌ، وفاسدٌ، ومكروهٌ 86.
- فالصحيحُ:
ما وُجِدَ شرطُه فِي الزمانِ والمؤذِّنِ.
= ابن عمر، وغيره، عن نافعٍ، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتومٍ".
وروى عبد العزيز بن أبي روادٍ، عن نافع، "أن مؤذنًا لعمر أذن بليلِ، فأمره عمر أن يعيد الأذان" وهذا لا يصح، لأنه عن نافعٍ، عن عمر منقطعٌ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح رواية عبيد اللَّه، وغير واحدِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، والزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو كان حديث حمادٍ صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنًى إذ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" فإنما أمرهم فيما يستقبل، فقال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو غير محفوظٍ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 162
- والفاسدُ 87 خمسةٌ: 1 - أذانُ الكافرِ 88. 2 - وغيرِ 89 المميِّزِ كصبيٍّ أوْ مجنونٍ 90. 3 - والمرأةِ للرجالِ 91. 4 - وقبْلَ الوقتِ إلا ما سَبق 92. 5 - وأذانُ السكرانِ 93. وعَدَّ المَحامِلِيُّ 94 مِنَ الفاسدِ: مُستدبرَ القبلةِ، وإنما ذلك 95 سُنَّةٌ 96
الجزء: 1 - الصفحة: 163
- وأمَّا المكروهُ: فأذانُ الجُنُبِ، والمُحْدِثِ 97، والكراهةُ 98 فِي الجُنبِ أشدُّ، والإقامة أغْلَظُ.
- والسُّنةُ فِي الأذانِ الصحيحِ أشياءُ: أَنْ يَضعَ إصبعَيه فِي أُذُنَيْهِ 99. والترتيلُ 100. والترجيعُ 101. ورفعُ الصوتِ قدْرَ ما يُمكنُه حيثُ 102 لمْ تَقُمْ جماعةٌ 103. وأنْ يَلتفِتَ فِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" يَمينًا، وفِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى
الجزء: 1 - الصفحة: 164
الفَلَاحِ" شِمَالًا 104.
وأنْ يكونَ قائمًا على مَوضعٍ عالٍ.
ويُكرَهُ التغنِّي به 105، والتمطيطُ 106، والكلامُ خلالَ الأذانِ 107، والقعودُ مع القُدرةِ على القيامِ 108.
والإقامةُ كالأذانِ إلا أنَّها تخالفُه 109 فِي الإفرادِ 110 والإدراجِ 111، وَتَخْتَصُّ بوقتِ الفعلِ.
ويُقامُ لِكلِّ فائتةٍ وإنِ اجتَمعْنَ 112.
الجزء: 1 - الصفحة: 165
والأذانُ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةُ إحدى عشرةَ كلمةً.
- والصلاةُ أربعةُ 113 أقسامٍ:
- قِسمٌ يؤذَنُ لها ويقامُ، وهي الصلواتُ 114 الخَمْسُ، ويشملُ ذلك الجمعةَ.
- وقِسمٌ يقامُ لها ولا يؤذَّنُ، وهي الفوائتُ على قولٍ 115، وجَمْعُ التأخيرِ إذَا قَدَّمَ الأُولى على قولٍ 116، والفوائتُ المجتمعةُ غيرَ الأُولى.
- وقِسم لا يؤذَّنُ لها ولا يقامُ، لكن 117 ينادي لها: الصلاةَ جامعةً، وذلك العيدُ 118 والخسوفان والاستسقاءُ.
- وقِسمٌ ليس فيه شيءٌ مِن ذلك، وهي المنذورةُ، والنوافلُ، وصلاةُ الجنازةِ 119، لكنْ يُعلِمُ بموتِه للاجتماعِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 166
باب أحكام الصلاة
للصلاةِ شرائطُ، وفرائضُ، وسننٌ، ثُم السُّننُ أبعاضٌ وغيرُها.
الشرائطُ قبْلَ الشروعِ فيها 120 ثمانيةٌ 121:
1 - الإسلامُ.
2 - والتمييزُ.
3 - وسترُ العورةِ.
4 - والطهارةُ.
5 - واستقبالُ القِبلةِ إلا فيما يُستثنى.
6 - ودخولُ الوقتِ يَقينًا أو ظنًّا.
7 - ومعرفةُ فرضيَّةِ 122 الصلاةِ، وتمييزُ 123 فرائضِها مِن سُننِها إلا فِي حقِّ
الجزء: 1 - الصفحة: 167
العوَامِّ على المختارِ.
- فأمَّا 124 سترُ العورةِ: فيجبُ مع القدرةِ 125، فإنْ لَمْ يَجِدْ أوْ وَجَدَ نَجِسًا 126 صلَّى عُرْيانًا بِإِتمامِ 127 الركوعِ والسجودِ ولا إعادةَ 128.
- وأمَّا الطهارةُ: فَيُعْنَى بِها عَنِ الحدَثَينِ 129، والنجاسةِ التي لا يُعفى عنها فِي الثوبِ والبدَنِ ومكانِ الصلاةِ، فإنْ لَمْ يجدْ ماءً ولا ترابًا صلَّى الفرضَ لِحُرمةِ الوقتِ، وقضَى 130، وليس لنا أَحدٌ يصحُّ منه الفرضُ دونَ النفلِ إلا هذا.
وتُعادُ الصلاةُ مِنَ النجاسةِ التي لا يُعفى عنها ولو مع النسيانِ والجهلِ 131.
الجزء: 1 - الصفحة: 168
ولا تعادُ مما يُعفى عنها 132:
كدمِ البراغيثِ 133، وَوَنيمِ الذبابِ 134، وأثرِ الاستنجاءِ 135، وطينِ الشارعِ.
وما يتعسَّرُ أثرُهُ مِن دمِ استحاضةِ 136 ونحوِها 137، ويُعفى عن دمِ بَثَرَتِهِ وإِنْ عَصَرَهُ.
وَيُلْحَقُ بها ما يَخرجُ مِن دُمَّلٍ وقَرْحٍ وموضعِ فَصْدٍ، وحِجامةٍ 138.
واختار بعضُهُم فِي الدُّمَّل والقَرْح -إذا لم يَغْلب- وموضعِ الفصْدِ والحجامةِ أنه لا يُعفى عنه مُطْلَقًا؛ كدمِ الأجنَبِيِّ.
والأرجحُ أنه يُعفى عن قليلِها كدمِ الأجنبيِّ 139.
الجزء: 1 - الصفحة: 169
- وأمَّا استقبالُ القِبلةِ، فيُستثنى منه ثلاثةُ أحوالٍ:
الأولُ: النافلةُ في 140 السَّفَرِ فِي غيرِ التحرُّمِ إنْ سَهُلَ، والماشي يَستقبِلُ فِي التحرُّمِ، والركوعِ والسجودِ ويُتِمُّهُمَا، والباقي لِصَوْبِ سَفَرِهِ.
= وإن كان قدرًا لا يدركه الطرف؛ ففيه ثلاث طرق: أحدها: أنه يعفى عنه لأنه لا يدركه الطرف فعفى عنه كغبار السرجين.
والثاني: لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي يدركه الطرف.
والثالث: أنه على قولين: (أحدهما) يعفى عنه و (الثاني) لا يعفى عنه، ووجه القولين ما ذكرناه.
وأما الدماء فينظر فيها: فإن كان دم القمل والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله؛ لأنه يشق الاحتراز منه، فلو لم يعف عنه شق وضاق وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وفي كثيره وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري: لا يعفى عنه لأنه نادر لا يشق غسله، وقال غيره: يعفى عنه، وهو الأصح، لأن هذا الجنس يشق الاحتراز في الغالب فألحق نادره بغالبه.
وإن كان دم غيرهما من الحيوان ففيه ثلاثة أقوال: قال في "الأم": يعفى عن قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفى عنه.
وقال في "الإملاء" لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول.
وقال في "القديم": يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف، والأول أصح.
"المهذب" (1/ 116 - 117) للشيرازي.
الجزء: 1 - الصفحة: 170
الثاني: لِشِدَّةِ الخَوفِ 141. الثالثُ: عند الاشتباهِ يُصلِّي كيفَ اتفَقَ ويقضِي 142.
- وأما الوقتُ: فيُستثنى منه ما أُبيحَ فيه الجمعُ للتقديمِ 143، وهو وقتُ العذرِ، وسببُه: السفرُ الطويلُ أوِ المطرُ -ولو فِي التأخيرِ على قولٍ- أو النُّسُكُ على وجهٍ، أو المرضُ على رأيٍ 144.
- وأما شرائطُ الصلاةِ بعدَ الشروعِ 145 فثلاثةٌ:
1 - ترْكُ الكلامِ.
2 - وترْكُ الأفعالِ.
3 - وترْكُ المُفَطِّرِ، وسيأتي فيما يُفسدُ الصلاةَ 146.
الجزء: 1 - الصفحة: 171
- وأمَّا فرائضُ الصلاةِ: فتسعةَ عشرَ 147:
1 - النيةُ.
2 - وتكبيرةُ الإحرامِ.
3 - ومقارنةُ النيةِ بالتكبيرِ 148. 4 - والقيامُ للقادِرِ فِي الفرضِ.
5 - والقراءةُ بفاتحةِ الكِتابِ، وإنْ عجَزَ عنها قرأَ بقَدْرِها 149 مِن غيرِها 150، فإنْ لمْ يُحْسنْ سَبَّحَ بقَدْرِها 151، فإنْ لَمْ يُحْسنْ شيئًا وقَفَ بقدْرِ الفاتحةِ، فإنْ كانَ أخرسَ حَرَّكَ لسانَه، نقَلَ العراقيُّون وجوبَه عنِ 152 النصِّ، واستشكلَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 172
الإمامُ 153.
6 - والركوعُ.
7 - والطمأنينةُ فيهِ.
8 - والاعتدالُ.
9 - والطمأنينةُ فيه.
10 - والسجودُ على الجبهةِ 154، وفِي بقيةِ أعضاءِ السجودِ مِن 155 اليدينِ والرُّكبتَينِ والقَدمَينِ 156 قولانِ، أصحُّهما: الوجوبُ 157.
11 - والطمأنينةُ فِي السجودِ.
12 - والجلوسُ بين السجدتينِ.
13 - والطمأنينةُ فيه.
14 - والقعودُ الأخيرُ.
15 - والتشهدُ فيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 173
16 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.
17 - والتسليمةُ الأولى.
18 - والترتيبُ.
19 - والموالاةُ حتى لو سلَّمَ 158 ناسيًا 159 وطالَ الفصلُ استَأْنَفَ.
والواجبُ فِي التشهدِ الأخيرِ: التحياتُ للَّهِ، سَلَامٌ عليك أيُّها النبي ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، سلَامٌ علينا وعلى عِبَادِ اللَّهِ الصالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلَه إلا اللَّهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ.
ولَا تجبُ نيةُ الخروجِ على أصحِّ الوجهَينِ 160، ولا الصلاةُ على الآلِ فِي التشهدِ الثَّاني 161 162.
الجزء: 1 - الصفحة: 174
- وأمَّا سُنَنُ الصلاةِ، فمنها أبعاضٌ 163 يُجْبرُ تَرْكها بسجودِ السَّهوِ 164، وهيَ سِتةٌ 165:
1 - التشهدُ الأولُ.
2 - والقعودُ له.
3 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه 166 4 - وعلى آلِه فِي الثاني.
5 - والقيامُ للقُنوتِ.
6 - والقُنوتُ.
= الصحيح المشهور أنها سنة.
انظر: التحقيق 215، الروضة 1/ 263، الوسيط 2/ 631، أسنى المطالب 1/ 165.
الجزء: 1 - الصفحة: 175
- والباقي هيئاتٌ وهي أربعونَ 167:
1 - رفعُ اليدَينِ عند الإحرامِ حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ 168.
2 - وإمَالَةُ أطرافِ الأصابعِ نحوَ القِبلةِ؛ ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ 169، وهو غَريبٌ.
3 - والتفريجُ بينَ الأصابعِ.
4 - ووضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ 170. 5 - وَجَعْلُهُمَا 171 تحتَ صدرِه وفوقَ السُّرَّةِ 172. 6 - والنظرُ إلى موضعِ سجودِه.
7 - والاستفتاحُ 173. 8 - والتَّعَوُّذُ 174.
الجزء: 1 - الصفحة: 176
9 - والجهرُ بالفاتحةِ والسورةِ فيما يُجهر فيه مِن الصبحِ، وأُولى العِشائَينِ، والإسرارُ فِي غيرِ ذلكَ قضاءً وأداء 175، وقد صَحَّ أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضَى الصبحَ بَعْدَ طُلوعِ الشمسِ، فصَنعَ كما كانَ 176 يَصنعُ كلَّ يومٍ 177. ومما يُسَنُّ فيه الجهرُ: الجُمعةُ، والعيدانِ، وخسوفُ القمرِ، وسيأتي.
10 - والتأمينُ 178. والجهرُ به فِي الجهريَّةِ 179.
11 - وقراءةُ السورةِ بَعْدَ الفاتحةِ 180.
12 - والتكبيرُ للرُّكوعِ 181.
الجزء: 1 - الصفحة: 177
13 - ورفْعُ اليدَينِ فيهِ 182.
14 - ووضْعُ الرَّاحتَينِ على الرُّكبتَينِ فِي الرُّكوعِ 183.
15 - والتسبيحُ 184 فيهِ 185.
16 - ومَدُّ الظَّهرِ، والعُنُقِ فيه.
17 - وذِكْرُ الانتقالِ للاعتدالِ 186: سَمِعَ 187 اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ 188. فإذَا استوى قائمًا قالَ: ربَّنا لكَ 189 الحمدُ.
18 - ورفْعُ اليدَينِ 190 عند الاعتدالِ 191.
19 - والتكبيرُ للسجودِ 192.
الجزء: 1 - الصفحة: 178
20 - وأنْ يَضعَ على الأرضِ رُكبتَيه ثُم يدَيه، ثُم جبهتَه وأَنفَه 193.
21 - وأنْ يَضمَّ أصابعَ يدَيه، بخلافِ الركوعِ وعند رفعِ اليدَينِ 194.
22 - وأنْ يَصُفَّهُمَا 195 نحوَ القِبلةِ.
23 - وأنْ يُجافِيَ عضُدَيه عنْ جَنبيهِ فِي الركوعِ والسجودِ إذَا كانَ رَجلًا 196.
24 - والتسبيحُ فِي السجودِ 197.
25 - والتكبيرُ عند الرفعِ منه 198.
26 - وأنْ يَجلسَ بين السجدتينِ مُفترشًا يَجلس على اليُسرى ويَنْصِب اليُمنى 199.
27 - وأنْ 200 يدعوَ فِي الجَلْسَةِ الأخِيرةِ 201.
الجزء: 1 - الصفحة: 179
28 - وأنْ يَجلسَ للاستراحةِ بعدَ السجدةِ الثانيةِ 202 فِي الركعةِ التي يقومُ مِن سُجودِها.
29 - وأن 203 يَعتمدَ بيدَيهِ على الأرضِ عندَ القِيامِ 204.
30 - والتكبيرُ عندَ القيامِ مِنَ التشهدِ الأولِ 205.
31 - ورفعُ اليدينِ حينئذٍ إذَا قامَ على المختارِ، وقدْ 206 صحَّ ذلكَ عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 207.
32 - والجلوسُ فِي التشهدِ الأولِ مُفترشًا كالجلوسِ بينَ السجدتَينِ.
33 - والإشارةُ بالمُسَبِّحَةِ فِي التشهدِ عند التوحيدِ بلا تحريكٍ 208.
34 - وأنْ يَجعلَ السَّبَّابَةَ فِي حالِ الإشارةِ مُنْحَنِيَةً 209، وقدْ تقدمَ فِي الأصابعِ بما 210 فيهِ.
35 - والتَّوَرُّكُ فِي التشهدِ الأخيرِ، وهو أَنْ يَجلسَ على وَرِكِهِ لاصِقًا
الجزء: 1 - الصفحة: 180
بالأرضِ إلا مَنْ عليه سجودُ سَهْوٍ فيفتَرِشُ على الأصحِّ 211. 36 - وأنْ يضعَ فِي التشهدِ يدَيه على فخِذَيه 212. 37 - وأنْ يَقبضَ أصابعَ يَدِه اليُمنى إلا المُسَبِّحَةَ 213. 38 - وأكملُ التشهدِ مع التعوُّذِ مِن عذابِ القبرِ ونحوِه بعد التشهدِ الأخيرِ 214. 39 - والسلامُ الثاني 215. 40 - والالتفاتُ يَمينًا وشِمالًا فِي التسليمتَينِ 216.
- وأمَّا المكروهُ فخمسةَ عشر 217: 1 - أَنْ يَجعلَ يدَيه فِي كُمَّيْه عند الإحرامِ 218.
الجزء: 1 - الصفحة: 181
2 - والالتفاتُ 219.
3 - والإشارةُ بما يُفْهِمُ لا لحاجةٍ كَرَدِّ 220 السلام ونحوِه، ولا تَبطُلُ بالإشارةِ، ولو كانَ أخْرسَ، خلافًا لقولِ المَحامِلِيِّ: إنْ كانَ المُشيرُ أخْرسَ بطَلتْ صلاتُه 221.
4 - والجهرُ فِي غيرِ موضعِه، والإسرارُ فِي غيرِ موضعِه، والجهرُ خلفَ الإمامِ 222.
5 - والاختصارُ.
6 - وتغميضُ عَيْنَيْهِ، والمختارُ لا يُكرَهُ إنْ لمْ يَخَفْ ضَررًا.
7 - وأنْ يَسجدَ، ويداهُ فِي كُمَّيه 223.
8 - وأنْ يُلْصِقُ الرَّجُلُ عَضُدَيه بجَنْبَيه فِي الركوعِ والسجودِ 224
9 - وأنْ يضعَ بطنَه على فخِذَيْه فِي السجودِ 225.
الجزء: 1 - الصفحة: 182
10 - وإقعاءُ الكلْبِ، وهو أَنْ يَجلسَ على وَرِكَيْهِ ناصِبًا رُكبتَيه 226. 11 - ونَقْرُ الغُرَابِ 227، وافتراشُ السَّبُعِ 228. 12 - وأنْ يوطِّنَ الرجلُ الموضعَ كما يوطِّنُ 229 البَعيرُ 230؛ كذا ذَكرَ
الجزء: 1 - الصفحة: 183
المَحامِلِيُّ 231.
13 - وترْكُ المبالغةِ فِي خفضِ الرأسِ فِي الركوعِ.
14 - وإطالةُ التشهدِ.
15 - والاضْطِباعُ 232.
الجزء: 1 - الصفحة: 184
باب ما يفسد الصلاة
وهو سِتةٌ وعشرونَ 233: 1 - الحدَثُ عمْدًا أوْ سهوًا 234، فإنْ سَبَقَهُ الحدَثُ تَوضأَ واستأنفَ على أصحِّ القَولَينِ 235. 2 - وكلامُ البَشرِ بِحَرفَينِ أوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ 236. 3 - والْمُفَطِّرُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 185
4 - والعملُ الكثيرُ عَمْدًا أو سهْوًا، ويُستثنى 237 مِنَ العملِ ما كانَ فِي شِدَّةِ الخَوفِ 238.
5 - والقَهْقَهَةُ 239.
6 - وفِعْلُ شيءٍ مِن أركانِ الصلاةِ معَ الشكِّ فِي النيةِ، أوِ الطولُ معَ الشكِّ 240.
7 - والعزمُ على قطعِها.
8 - والتردُّدُ فِي ذلك.
9 - وتعليقُه بشيءٍ.
10 - وكشْفُ 241 العَورةِ إلا إنْ كشَفَها الريحُ فستَرَها 242 فِي الحالِ.
11 - وترْكُ استقبالِ القِبلةِ حيثُ يُشْتَرَطُ 243.
12 - والارتِدادُ.
13 - وإصابةُ النجاسةِ -التي لا يُعفَى عنها- ثوبَهُ أو بدَنَه إلا إنْ نَحَّاها
الجزء: 1 - الصفحة: 186
فِي الحال 244.
14 - وصرْفُ نيةِ الفرضِ إلى النافلةِ إلا 245 إنْ كان مُنفرِدًا فأَدركَ الجماعةَ 246 247.
15 - وصرْفُ النيةِ إلى فرضٍ آخَرَ.
16 - وانقضاءُ مُدةِ المسحِ فِي الخُفِّ أوْ ظُهورُ ما يُوجِبُ الغُسلَ.
17 - وخروجُ وقتِ الجُمعة؛ كذا قال المَحامِلِيُّ، والأصحُّ أنهم يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
18 - والزيادةُ فِي فَرضٍ مِن فرائضِها عَمدًا، إلا إذَا كانَ قَوليًّا كالفاتحةِ والتشهدِ.
19 - والنقصُ مِن فرائضِها عَمدًا 248.
20 - أوْ سلَّمَ ساهيًا وطالَ الفصلُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 187
21 - وتقدُّمُ بعضِ فرائضِها على بعضٍ 249.
22 - والعِلْمُ بحالِ الإمامِ مِنْ كَونِه لا تجوزُ الصلاةُ خلْفَه لكُفرِه وجُنونِه ونحوِ ذلك ممَّن 250 لا تجوزُ خلْفَه؛ كذا ذَكرَهُ المَحامِلِيُّ، وهذا مانعٌ لانعقادِ الصلاةِ فِي الأصلِ.
23 - والكلامُ فيما يُفسدُها بعد انعقادِها.
24 - ووجودُ العارِي الثَّوْب مَع بُعدِه 251.
25 - والأمَةُ تعتقُ فِي الصلاةِ ورأسُها مكشوفٌ، والسُّترةُ بعيدةٌ منها 252.
26 - وقطْعُ رُكنٍ مِن أركانِها بغيرِ تَمامٍ 253.
الجزء: 1 - الصفحة: 188
فصل
- لا يجوزُ الاقتداءُ بِمَنْ يَعتقدُ وجوبَ القضاءِ علَيه 254، كمُتوضئٍ خلْفَ متيممٍ يَقضِي.
- وطاهرةٍ خلْفَ مُتحيِّرةٍ.
- ولا بمَن يَعتقِدُ بُطلانَ صلاتِه إلا مِن جِهةِ اختلافِ العلماءِ على النصِّ المُعتمدِ.
- وتَقدُّمُ عَقِبِ المأمومِين 255 على عَقِبِ 256 الإمامِ مانعٌ مِنَ الانعقادِ 257 فِي الابتداءِ ومفسدٌ فِي الدوامِ.
- ومثلُه الجهلُ بأفعالِ الإمامِ.
- أوْ أَنْ 258 يكونَ بَيْنه وبَيْنه فِي غيرِ المسجدِ شُبَّاكٌ، أوْ بابٌ مغلَقٌ، أوْ أزْيدُ مِن ثلاثِمِائَةِ ذراعٍ زيادةً فاحشةً فِي صَحْراءَ، أوْ سَهلٍ، أوْ جبلٍ، فإنْ جَمَعَهُمَا ثلاثُمَائةِ ذِراعٍ بزيادةٍ قليلةٍ صحَّ الاقتداءُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 189
وإنْ حالَ نَهَرٌ أوْ شارعٌ أوْ كانَا فِي بِنائَينِ 259.
ولا يشترطُ فِي السهلِ والجبلِ مُحاذاةُ الأسفلِ الأعلى بجُزءٍ، وإنما ذاكَ فِي البناءِ غيرِ المسجدِ.
والسُّنةُ: أَنْ يقفَ الواحدُ عن يمينِ الإمامِ 260، فإنْ جاءَ آخَرُ يُحْرِمُ عن يَسارِه، ثُم الأَولى 261 أَنْ يَتأخرَا 262، وأنْ 263 يتقدَّمَ الرجالُ، ثُم الصبيانُ، ثُم الخناثَى، ثُم النساءُ 264.
وإنْ سَبقَ الصبيُّ إلى الصفِّ 265 الأولِ لا يُزْعج، ذكرَه القاضي حسينُ 266.
والمُصلونَ فِي المسجدِ الحرامِ يَستديرون حَولَ الكعبةِ، وفِي داخلِ الكعبةِ لَوْ تقابلَ الإمامُ والمأمومُ أو تدابرَا، صَحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 190
والوقوفُ خلْفَ الإمامِ عند اجتماعِ الناسِ أفضلُ، ثُم عن يمينِه، والمبادرةُ للذُّكورِ إلى 267 الصفِّ الأولِ: هو السُّنةُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 191
باب الإمامة
- والناسُ فِي الإمامةِ على سَبعةِ أنواعٍ:
1 - أحدُهم: مَن لا تجوزُ إمامتُه بحالٍ، وهُم خمسةٌ: - الكافرُ، - والمجنونُ، - والأَرَتُّ 268، - والأثلَغُ 269، - ومَن لحْنُهُ يُحِيلُ المَعنَى.
كذا قالَ المَحامِلِيُّ 270. لكنِ الأَرَتُّ ومَنْ بَعْدَه يجوزُ أَنْ يَقتدِيَ به مَنْ هو مِثْلُه، وَتَرَكَ المأمومَ والمشكوكَ 271 فِي أنه مأمومٌ، فجُمْلَتُهمْ سَبْعَةٌ، والمرادُ ما داموا على هذه الأحوالِ 272.
الجزء: 1 - الصفحة: 192
2 - الثاني: مَن تجوزُ إمامتُه فِي حالٍ ولا تصحُّ فِي حالٍ، وهم ثلاثةٌ: الجنُبُ، والمُحْدِثُ، وَمَنْ على ثوبِه أو بدَنِه نجاسةٌ خفية لا يُعفَى عنها؛ تجوزُ الصلاةُ خلْفَهم معَ الجهلِ دُونَ العِلْمِ، وفِي النِّسيانِ يَقضِي 273. 3 - والثالثُ: مَن تصحُّ إمامتُه لقومٍ دُونَ قَومٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المرأةُ للنِّساءِ، - والخُنثى كذلك، - والأُمِّي لِمِثلِه، وينبغي أَنْ يُعَدَّ هنا الأرتُّ ومَن بعده، إلا أن يُفَرَّقَ بأنَّ المماثَلةَ مُتعذِّرةٌ، وفيه نظَرٌ 274. 4 - والرابعُ: مَن تصحُّ إمامتُه لصلاةٍ دونَ صلاةٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المسافرُ، - والعبدُ، - والصبيُّ: لا تصحُّ إمامتُهم فِي الجُمعةِ إِنْ تَمَّ بِهِمُ العَددُ، وإلا فتصحُّ على الأصحِّ 275. 5 - والخامسُ: مَنْ تُكْرَهُ إمامتُه، وهم ثلاثةٌ 276:
- ولَدُ الزِّنا، - والمُظْهِرُ للفِسقِ، - والمُظْهرُ للبِدعةِ؛ فإنْ كانَ يَكفُرُ = صلاة من خلفه، وإن كان لا يطاوعه لسانه فصلاته وصلاة من خلفه صحيحة.
وانظر: الإقناع للماوردي 46، الروضة 1/ 350، المجموع 4/ 267.
الجزء: 1 - الصفحة: 193
ببدعتِه لَمْ تصحَّ خلْفَه، كذا قالَ المَحامِلِيُّ 277.
ومِمَّنْ تُكْرَهُ إمامتُه: التَّمْتَامُ 278، والفَأْفاءُ، واللاحِنُ 279 لَحنًا غيرَ مبطِلٍ للصلاةِ.
6 - والسادسُ مَن تصحُّ إمامتُه وغيرُه مُختارٌ 280:
وهم خمسةٌ: "العبدُ" و"المكاتَبُ " و"المدبَّرُ" 281 و"المُبَعَّضُ" 282 و"الأعمى" 283.
كذا ذكَرَ المَحامِلِيُّ 284.
لكنِ النصُّ أنَّ الأعمى والبصيرَ سواءٌ.
والأكثرونَ يقولون: غيرُ ولدِ الزنا أولى مِن ولَدِ الزِّنا، والعَدْلُ أَوْلى مِنَ
الجزء: 1 - الصفحة: 194
الفاسقِ 285 فيذكر ذلكَ هنا.
7 - والسابعُ 286: مَن تُختارُ إمامتُه 287: وهو مَن سَلِمَ مِن هذه الآفاتِ، فيقدَّمُ الأفقهُ 288، ثُم الأقرأُ، ثُم الأسَنُّ فِي الإسلامِ، ثُم النَّسِيبُ، وفِي تَقْدِيمِ 289 الهجرةِ عليهما أوْ تأخُّرِها 290 عنهما طريقتانِ مرجَّحَتانِ.
وفِي 291 قولٍ يتوسطُ.
ثُم يقدَّمُ لِحُسْنِ 292 الصُّورةِ، ونظافةِ الثوبِ والبدنِ ونحوِها 293.
الجزء: 1 - الصفحة: 195
- ضابطٌ:
لا تَنعقِدُ نيةُ المأمومِ للاقتداءِ إلَّا بعدَ إحْرامِ الإمامِ، وصورةُ 294 الاستخلافِ وما جرى مَجراها يَدخلُ فِي هذا.
ولا يُعْتَبَرُ له بَعْدَ إحرامِ الإمامِ إحرامُ أحدٍ مِن المأمومِينَ إلَّا فِي صُورةٍ واحدةٍ: وهي 295 أنه إنْ كان بيْنَه وبيْنَ الإمامِ مأمومٌ لولا هو 296 لم يحصُل الاتصالُ، فإنه لا يصحُّ إحرامُ المتأخرِ حتى يُحْرِمَ المأمومُ المتقدمُ.
وَذَكَر فِي الجُمعةِ صورةً أخرى وهي 297 أنَّ مَن لا تنعقدُ بِهمُ الجُمعةُ كالمسافرِ ونحوِه لا ينعقدُ إحرامُه حتى يُحْرِمَ أربعونَ كاملونَ، ولم يصحَّ لي ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 196
فصل
صلاةُ الحاضرِ سبعةَ عشرَ ركعةً، فِي غيرِ يومِ الجمعةِ، فيها:
- سبعةَ عشرَ ركوعًا.
- وأربعٌ وثلاثونَ سجدةً 298.
- وأربعٌ وتسعونَ تكبيرةً.
- وخمسُ تسليماتٍ 299، واللَّه سبحانه وتعالى أَعْلمُ 300.
الجزء: 1 - الصفحة: 197
باب صلاة المسافر
رُخِّصَ له قَصْرُ الظُّهرِ والعصرِ والعِشاءِ ركعتَين ركعتَين، إلا فائتةَ 301 الحضَرِ، أوِ المشكوك فيها بشرائطَ 302 عَشرٍ 303 304:
1 - أَنْ يكونَ قاصدًا 305 سَيرَ مَرْحلتَين فأكثرَ 306 ولو معَ الكُفرِ والصِّبَى، فلَو أسلمَ فِي أثناءِ المُدةِ قَصَرَ.
2 - وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفرِه 307.
الجزء: 1 - الصفحة: 198
3 - وأنْ ينويَ القصرَ فِي أوَّلِ 308 صلاتِه.
4 - 5 - وأن لا ينويَ فِي خلالِها إقامةً ولا إتمامًا 309.
6 - وأن لا يُقيمَ فِي أثنائِها.
7 - وأن لا يأتمَّ بِمُتِمٍّ، ولو فِي صُبحٍ، أو جُمعةٍ 310.
8 - 9 - وأن لا يقتديَ بمَن لا يُعرفُ سفرُهُ، أو يشكُّ فِي أنه نوى القصرَ وقامَ الإمامُ إلى الثالثةِ.
10 - وأن يصلِّيَ 311 بعدَ مُجاوزةِ البلَدِ.
والقصرُ أفضلُ إذا قَصَدَ سفرَ ثلاثِ مراحلَ، إلَّا مَن يدومُ سفرُهُ كالمَلَّاحِ، فالإتمامُ له أفضلُ.
- ضابطٌ: لا يَقْصُرُ فِي سفرٍ قصيرٍ إلَّا فِي موضعٍ على الأصحِّ، وموضعَينِ على رأيٍ:
- الأولُ: خرجَ قاصدًا سفرًا طويلًا، ثُم نَوَى الإقامةَ فِي بلدٍ فِي وسَطِ الطريقِ أربعةَ أيامٍ فأكثرَ، وبيْنَه وبيْنَ البلدِ مرْحلة مَثلًا، فالأصحُّ أنه يَترَخَّصُ
الجزء: 1 - الصفحة: 199
ما لَمْ يدخلِ البلدَ الثاني.
أجازَ الشافعي رضي اللَّه عنه فِي قولٍ القصرَ فِي السفرِ مطلقًا -مع الخوف- وهو ظاهرُ القرآنِ.
- الثاني 312: إذا كان قاصدًا للذَّهابِ 313 والرجوعِ بلا إقامةٍ، والذهابُ والإيابُ 314 مرحلتانِ، فإنه يقصُرُ على وجهٍ، ويستمرُّ حكْمُ القصرِ والرُّخَصِ لمَن لَم ينوِ إقامةَ أربعةِ أيامٍ صِحاحٍ، ولِمنْ كانتْ نيتُه أنه إذا انقضتْ حاجتُه سافرَ، وهو يَتوقعُ انقضاءَها فِي دُونِ أربعةِ أيامٍ، فيَقْصُرُ إلى سبعةَ عشرَ يومًا، وصَححَ آخرونَ إلى ثمانيةَ عشرَ يومًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 200
باب الجمع
هو رخصةٌ، وله أسبابٌ:
- السفرُ 315 والمطرُ، ولَو فِي التأخيرِ على قولٍ.
- والنُّسك 316 على وجهٍ.
- والمرضُ 317 على رأيٍ.
فأما السفرُ: فيعتَبرُ طُولُه على الأصحِّ، وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفرِه، ولا جمْعَ إلا بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ 318.
الجزء: 1 - الصفحة: 201
ويجوزُ تقديمًا وتأخيرًا، فإن قَدَّمَ شُرِط: الترتيبُ، والموالاةُ، ونيةُ الجَمْعِ فِي الصلاةِ الأُولى، ولا تَبطلُ الموالاةُ بالإقامةِ للصلاةِ الثانيةِ، ولا بالطلبِ الخفيفِ للتيممِ، وإذَا أَخَّرَ فليكنِ التأخيرُ بِنِيَّةِ الجَمعِ.
وتكفِي النيةُ ما بقِيَ مِن وقتِ الأُولى مقدارُ ركعةٍ.
ثُم ما شرَطْناه في 319 جمعِ التقديمِ يُستحبٌّ 320 فِي جمعِ التأخيرِ.
ويُشتَرطُ فِي صحةِ جمعِ التقديمِ بقاءُ العُذرِ إلى عَقدِ الثانيةِ، وفِي جَمعِ التأخيرِ إلى الفراغِ منها، فإنْ فُقِدَ تَعَيَّنَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتِها، وصارتِ الأُولى قضاءً فِي جمعِ التأخيرِ.
وأما المطرُ، فيجوزُ بسببِه جمعُ التقديمِ دونَ التأخيرِ على الأصحِّ.
وتَخْتَصُّ هذه الرخصةُ بمَن يصلِّي فِي جماعةٍ فِي موضعٍ يأتِيه مِنْ بُعْدٍ يتأذَّى فِي طريقِه بالمطرِ.
= وإنما جاز في السفر، ولم يجز في المطر؛ لأن استدامة السفر متصورة، واستدامة المطر متعذرة، فربما توقف المطر قبل دخول وقت الثانية].
انظر: فتح العزيز 4/ 475، حلية العلماء 2/ 205، المجموع 4/ 374، كفاية الأخيار 1/ 88. * وقبل التسليمة الأولى في القول الثاني.
انظر: فتح العزيز 4/ 475، حلية العلماء 2/ 205، المجموع 4/ 374، كفاية الأخيار 1/ 88. والشرط الثاني: أن يبقى العذر المبيح للجمع إلى آخر الصلاة.
انظر: المجموع 4/ 350، 376، الأنوار 1/ 91، تحفة الطلاب 1/ 259، الإقناع للشربيني 1/ 161.
الجزء: 1 - الصفحة: 202
وشُروطُه 321 ما تقدَّمَ فِي السفَرِ مِنَ الترتيبِ وما بَعْدَه 322. ولا بُدَّ هنا مِن وجودِ المطَرِ فِي ابتداءِ كلٍّ مِنَ الصلاتَينِ، وعند التحلُّلِ 323 مِنَ الأُولى 324. وأمَّا النُّسكُ فيجوزُ الجمعُ على وجهٍ بسببِه بعرفةَ بيْن الظهرِ والعصرِ، وبمُزدَلِفَةَ بيْن المغربِ والعشاءِ 325. وأمَّا المرضُ فاختارَ الجمعَ به جماعة وهو مُختارٌ، ومنهم مَن أجازَ الجمعَ للحاجةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
باب الجمعة
ولا تجبُ الجمعةُ مطْلَقًا إلَّا بشرطَينِ:
326 المُقامُ بأبنيةٍ مُجتمعةٍ (1).
327 والعددُ.
ولا تصحُّ إلَّا بوجودِ الشرطَينِ، وأربعةٍ زائدةٍ (2):
(1) بقاءُ الوقتِ.
(2) وتقدُّمُ الخُطبةِ.
328 وأن لا يَسبقَها ولا يُقارنَها تَحَرُّمُ أُخْرى (3)، حيثُ يسهلُ الاجتماعُ بموضعٍ.
(4) وكونُها فِي الجماعةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 204
وأمَّا العددُ: فأربعون 329، ولَو بالإمامِ على الأصحِّ 330، إلا فِي صلاةِ الخوفِ فِي الإقامةِ، فيُعتبَرُ ثمانون، ليكونَ كلُّ أربعينَ فِي فِرقةٍ، مُسْلمون، بالغونَ، عاقلون 331 أحرارٌ، ذكورٌ، عقلاءُ، مُقيمون؛ لا يَظعنون شتاءً ولا صيفًا إلا لحاجةٍ 332. ووقتُها وقتُ الظُّهرِ 333، فإنْ دَخلَ وقتُ العصرِ -وهم فِي الجُمعة- أتمُّوها ظُهْرًا، على الأصحِّ 334.
- وأمَّا الخُطبةُ فيُعتبرُ فيها اثْنَا عَشرَ أمرًا 335:
1 - كونُ الخطيبِ بِحَيثُ تَصحُّ الجُمعةُ خَلْفَهُ.
2 - وأن يَخطُبَ مُتطهِّرًا 336.
الجزء: 1 - الصفحة: 205
3 - قائمًا عند القُدرةِ.
4 - وأن يَحضُرَ مَنْ تَنعقدُ بهم الجمعةُ 337.
5 - وأن يخطُبَ فِي الوقتِ.
6 - وأن يخطُبَ خُطبتَينِ.
7 - وأن 338 يَقعدَ بينهُما.
8 - وأن يَحْمَدَ اللَّهَ تعالى فِي كلٍّ مِنهُما.
9 - ويصلِّي على رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
10 - وأن يَقرأَ آيةً مُفْهِمَة فِي واحدةٍ.
11 - وأن يدعوَ للمؤمنِينَ فِي الثانيةِ، ولو: رَحِمَكُمُ اللَّهُ.
12 - وأن يَعِظَ بالوصيةِ والتقوى، ونحوِه فيهما 339، ولو: أَطِيعُوا اللَّهَ 340.
-
-
- = 2/ 27، نهاية المحتاج 2/ 323.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 206
- ضابطٌ: الناسُ فِي الجُمعةِ أربعةُ أقسامٍ 341:
- منهم مَنْ لا تَلزَمُه ولا تَنعقِدُ به، ولكنْ تَصحُّ منه، وهم خمسةٌ:
1 - العبدُ.
2 - والمرأةُ.
3 - والخُنْثى.
4 - والصبيُّ.
5 - والمسافرُ 342 - ومنهم: مَن لا تَلزَمُه الجمعةُ 343 وتَنعقدُ به، وهُمُ المعذُورونَ بمرضٍ ونحوِه، كالذي يَتعهدُ مريضًا 344.
- ومنهُم مَن تَلزمُه ولا تَنعقدُ به وهُم اثنانِ:
- أحدُهما: مَنْ زادت إقامتُه علَى أربعةِ أيامٍ، وهو علَى نِيَّةِ السفَرِ 345.
- والآخَرُ: مَنْ تكونُ دارُه خارجَ البلدِ، وينتهي إليه الأذانُ 346، ولا يَصلُ
الجزء: 1 - الصفحة: 207
عددُهم إلى أربعينَ 347.
- ومنهم مَن تَلزمُه وتَنعقِدُ به، وهو كلُّ ذَكَرٍ، صحيحٍ، مقِيمٍ، مُستوطنٍ 348، مُسْلِمٍ 349، بالغٍ، عاقلٍ، حُرٍّ، لا عُذرَ له 350.
ويَحرُمُ على مَنْ تَلزمُه الجمعةُ السفرُ بعدَ 351 فَجْرِ يومِها إلا إذَا كانَ السفرُ واجبًا، أو كان يُمْكنُه إقامةُ الجمعةِ فِي الطريقِ، أو يَلحَقُه ضررٌ بالتخلُّفِ عن الرُّفقةِ.
واللَّهُ أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 208
باب صلاة الخوف
352 إن لَمْ يَشتَدَّ الخوفُ، فهي أنواعٌ جاءتْ مِن فِعْلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 353:
- منها: صلاةُ بَطْنِ نخلٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 209
- وصلاةُ عُسْفان.
- وصلاةُ 354 ذاتِ الرِّقَاعِ.
(1) فصلاةُ 355 بَطْنِ نخلٍ 356: أن يفرقهم فِرقتَينِ، يصلِّي بكلِّ فِرقةٍ صلاةً كاملةً، تكونُ الثانيةُ للإمامِ نافلةً.
وَإنما تُختارُ 357 بشروطٍ ثلاثةٍ:
1 - أن يكونَ العدوُّ فِي غيرِ القِبلةِ.
2 - وأن يكونَ فِي المسلمِينَ كثرةٌ 358.
3 - والعدوُّ قليلٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 210
(2) وصلاةُ عُسفانَ 359: أن يصلِّيَ بالجميعِ، فإذَا سجدَ فِي الأُولى حَرَسَ صفٌّ، وفِي الخَبرِ: الحارس 360 الثاني.
والشافعيُّ -رضي اللَّه عنه- ذَكرَ حِراسةَ الأوَّلِ وحراسة بعضِه، فإذَا قامَ الإمامُ والساجدون، سَجدَ الحارسون وَلَحِقوه، وقرأ 361 الجميعُ، ثُم يركعُ بالكُلِّ ويَعتدلُ، فإذَا سجدَ سجدَ معه الحارسون فِي الأُولى وحَرسَ الآخَرون، فإذَا جلسَ للتشهد سجدوا، ولَحِقُوه، وتَشهدوا، وسلَّم بهم، ولو تولَّى 362 الحراسةَ فِي الركعتينِ طائفةٌ جازَ فِي الأصحِّ، ولو تأخَّر الحارسون وتقدَّمَ الآخَرون جازَ إذَا لمْ تكثُرِ الأفعالُ، وفِي "صحيح مسلم" 363 تقدُّمُ الصفِّ الثاني وتأخُّرُ
الجزء: 1 - الصفحة: 211
الصفِّ الأَوَّلِ.
ولهذه الصلاةِ ثلاثةُ شروطٍ:
364 أن يكونَ العدوُّ فِي جهةِ القِبلةِ.
365 وأن يكونَ على جبلٍ، أو مستوٍ مِن الأرضِ، لا يسترُهم شيءٌ عن أبصارِ الحارِسِين.
366 وأن يكونَ فِي المسلمِينَ كثرةٌ؛ لتسجدَ طائفةٌ وتحرسَ أُخرى، ولو حَرسَ صفَّانِ فأكثرُ، لَمْ يَمْتَنِعْ.
-
- * = جابر بن عبد اللَّه، قال: "شهدتُ مع رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والعدُو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وكبرنا جميعًا، ثُم ركع، وركعنا جميعًا، ثُم رفع رأسهُ من الركُوع، ورفعنا جميعًا، ثُم انحدر بالسجُود، والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤخرُ في نحر العدُو، فلما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السجُود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المُؤخرُ بالسجُود، وقامُوا، ثُم تقدم الصف المُؤخرُ، وتأخرالصف المُقدمُ، ثُم ركع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وركعنا جميعًا، ثُم رفع رأسهُ من الركُوع ورفعنا جميعًا، ثُم انحدر بالسجُود والصف الذي يليه الذي كان مُؤخرًا في الركعة الأُولى، وقام الصف المُؤخرُ في نُحُور العدُو، فلما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السجُود والصف الذي يليه، انحدر الصف المُؤخرُ بالسجُود، فسجدُوا، ثُم سلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسلمنا جميعًا" قال جابرٌ: كما يصنعُ حرسُكُم هؤُلاء بأُمرائهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 212
(3) وصلاةُ دْاتِ الرِّقاع (1): وهي (2) أن يفرقهم فِرْقتَينِ، تقفُ واحدةٌ في (3) وجهِ العدوِّ، لكونِه 367 فِي غيرِ القِبلةِ أو فيها 368، وهناك حائلٌ يمنعُ رؤيتَهم، وينحازَ بفِرقةٍ إلى حيثُ لا تَبلغُهم 369 بها سهامُ العدوِّ، فيُصلِّيَ بها ركعةً، ثُم يَخرجُ المقتدون عن مُتابعتِه، ويُتِمُّونَ لأنفسهِم، ثم يَذهبون إلى وَجهِ العدوِّ، ويجيءُ أولئك فيقتدون به فِي الثانيةِ، ويطيلُ القيامَ، ويقرأُ فيه 370 إلى أن يَلْحَقوه، فإذَا جلَسَ للتشهدِ قاموا وأَتمُّوا الثانيةَ لأنفسِهم، وهو ينتظرُهم، فإذَا لَحِقُوه سلَّمَ بهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 213
هذِه روايةُ سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ 371.
ولابنِ عُمرَ رِوايةٌ أُخْرى 372.
وفِي البابِ رواياتٌ موضِعُها المَبْسُوطاتُ.
والخوفُ مِن السَّبُعِ، والثعبانِ، كالخوفِ مِن العدوِّ ونحوِه، وكذا 373 الخوفُ على المالِ 374.
الجزء: 1 - الصفحة: 214
فصل في صلاة شدة الخوف
375
إذَا اشتَدَّ، والْتحَمَ القِتالُ، ولَم يَتمكنُوا مِنْ تَرْكِه، صلَّوْا بِحَسَبِ الإمكانِ، وليس لهم التأخيرُ عنِ الوقتِ.
ويصلُّون رُكبانًا ومُشَاةً، ولهم تَرْكُ الاستقبالِ عند العجزِ.
ولهم الإيماءُ عندَ العجزِ، ويُجعلُ السجودُ فيه أخفضَ، ويُعذرُ فِي العملِ 376 الكثيرِ، لا فِي الصِّياحِ 377 378.
الجزء: 1 - الصفحة: 215
ولَوْ تَلطَّخَ سِلاحُه بالدمِ، فله إمساكُه عند الاحتياجِ 379 ويَقضِي، واختارَ الإمامُ عدمَ القضاءِ 380. = يُحتملُ الضرباتُ الكثيرةُ من غيرِ حاجةٍ، ويُحتملُ القليلةُ مع الحاجةِ، وفي الكثيرةِ يُنظرُ فإن كان في أشخاصٍ فيُحتمل ما يتوالى منه، وإن كان في شخصٍ واحدٍ فلا يُحتمل لكونه عذرًا نادرًا.
وفيه قولٌ أنه يُحتملُ في الموضعين، وهو مُنقاسٌ؛ لأن الواحدَ أيضًا قد يدفعُ عن نفسهِ بسلاحهِ ودِرْعِهِ فيحتاجُ إلى الموالاةِ.
وفيه قولٌ ثالثٌ: أنه لا يُحتملُ في الأشخاصِ أيضا لندورِ الحاجةِ وضيقِ بابِ الرخصةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 216
وتَجري صلاةُ شِدَّةِ 381 الخوفِ فِي العيدَينِ والخسوفين 382، وقياسُه أَنْ تَجرِي فِي الرَّوَاتبِ التي تَفُوتُ، لا 383 الاستسقاءَ، وَتَجْري فِي كلِّ قتالٍ مباحٍ.
وكذا الدفعُ 384 عنِ المالِ، وكذا الهَرَب مِنْ سَيلٍ، أو حريقٍ، أو غرقٍ 385، أو سبُعٍ أو حيةٍ 386، أو مِن غَرِيمِه الذي يَطْلُبُه لِيَقْتَصَّ منه، وهو يرجُو العفوَ لَو تغيَّب، أو مِن صاحبِ الدَّيْن، والهاربُ معسِرٌ عاجزٌ 387 عنْ بيِّنةِ الإعسارِ ولا يُصَدِّقُهُ المُسْتَحِقُّ.
وكذا لو 388 خافَ فَواتَ الوُقوفِ 389 صلَّى العِشاءَ مُستقرًّا على الأرضِ على وجهٍ رجَّحَهُ بعضُهم، ومنهم مَن رَجَّحَ تأخيرَ الصلاةِ والسعي للوقوفِ، ومنهم مَنْ عَكَس 390. = ونقلَ العمرانيُّ الخلافَ والبناء عن صاحبِ "الإبانةِ".
[روضة الطالبين (2/ 61)، والمجموع (4/ 219)].
الجزء: 1 - الصفحة: 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعلل أصحاب هذا الوجه رأيهم، بأنه وإن فاته الحج للصلاة على الأرض مستقرًّا فإن ذلك لعظم حرمة الصلاة، ولأن الحج يمكن تحصيله، وقالوا: ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق كلام الأئمة.
قال النووي: "هذا الوجه ضعيف، والصواب الأول [يعني: يؤخر الصلاة يحصل الوقوف] فإنا جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب المشقة فيها هذه المشقة، كالتأخير للجمع، واللَّه أعلم".
انظر "الروضة" (2/ 63)، وراجع "المجموع" (4/ 315).
الجزء: 1 - الصفحة: 218
باب صلاة المريض والغريق والمعذور
ويُصلِّي المريضُ كيفَ أَمكنَه قائمًا، ومُنحنيًا، وقاعدًا 391، ومُضَّطجِعًا، ومُومِئًا، وأجرُه كالقائمِ ولا إعادةَ 392.
وأمَّا النوافلُ: فله القعودُ مع القدرةِ على القيامِ، وكذا له الاضطجاعُ، لا الإيماءُ 393، وأجرُ القاعدِ 394 على النصفِ مِن القائمِ فِي حَقِّ الأَمَة.
ويُصلِّي الغريقُ كيفما أمكنَهُ مُومِئًا وغيرَهُ، فإذَا صلَّى مُومئًا أعادَ.
وكذلك 395 المربوطُ على الخشبةِ، والمحبوسُ فِي موضعٍ نَجِسٍ؛ لندورِ هذا العذرِ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ هنا المعذورَ الذي زالَ عذرُه آخرَ الوقتِ، وقد سبقَ حُكْمُه.
الجزء: 1 - الصفحة: 219
باب القضاء والإعادة
- القضاءُ: ما فُعلَ شَرْعًا بَعْدَ وقتِه المقدَّرِ 396 له شَرْعًا.
- والإعادةُ: ما فُعلَ فِي وقتِ الأداءِ ثانيًا بِسببٍ.
ولو أفسدَ الصلاةَ فِي الوقتِ، ثُم صلاها فيه لا تكونُ قضاءً، خلافًا للقاضي حُسَينٍ والمُتَولِّي، فألْزَما 397 عَدمَ قَصْرِ المسافرِ لها فِي وقتِها، وَيَلْزَمُهُمَا أن لا يصلِّيَ الجمعةَ حينئذٍ، ويقضِي ما فاتَ 398 مِن الفرائضِ إلا الجمعةَ، فالمقضِيُّ الظُّهرُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 220
ويحرُمُ القضاءُ فِي خمسةِ أحوالٍ:
1 - أحدُها: إذَا خافَ فَوْتَ 399 الحاضرةِ.
2 - الثاني: إذَا وَجدَ ثوبًا فِي رُفْقةٍ عُرَاةٍ، فإنه لا يصلِّي حتى تنتهيَ النَّوبةُ إليه، ذَكَرَهُ المَحامِلِيُّ، قال 400: وكذا فِي الوقتِ يَصبِرُ وإنْ ذَهبَ، والأصحُّ لا 401 يصبر فِي الوقتِ، ولا فِي صورةِ البئرِ والمقامِ إذَا لَمْ تصلْ إليه النَّوبةُ، إلا بعدَ الوقتِ.
3 - الثالثُ: إذَا لمْ يجدْ ماءً ولا ترابًا، يصلِّي لِحُرْمَةِ الوقتِ، ولا يَقضِي حيثُ لا يُسْقِطُ القضاءُ الفرضَ، كما إذَا تَيممَ فِي موضعٍ يَغْلبُ فيه وجودُ الماءِ، وقياسُه أن لا يَقضيَ حيثُ لا يَعرفُ القِبلةَ يَقينًا ولا اجتهادًا.
4 - الرابعُ 402: الزيادةُ على الركعتَينِ فِي حالِ 403 حُضورِه الخُطبةَ.
5 - الخامسُ: إذا وَجدَ غَريقًا يتعينُ إنقاذُهُ ويحرُمُ الاشتغالُ بالقضاءِ 404. ويقاسُ على ذلك ما لمْ يُذْكَرْ.
وفِي الجميعِ لو قضَى صحَّ، إلا فِي صورةِ الثوبِ والتيممِ، ولمْ أرَ مَن
الجزء: 1 - الصفحة: 221
تعرَّضَ لذلك 405.
وأما الإعادةُ فمَنْ صلَّى إحدى 406 الخَمْسِ بالطهارةِ منفردًا، ثم أَدركَ جماعةً اسْتُحِبَّ له إعادةُ الصلاةِ، وإن صلَّى فِي جماعةٍ، فكذا 407 فِي الظُّهرِ والعِشاءِ، وكذا الصبحُ والعصرُ على الأصحِّ، وكذا المغربُ، ولا يُعيدُها أربعًا على الأصحِّ، والفرضُ الأُولى فِي الحالَتين 408.
وأما المتروكةُ فتاركُها إنْ جَحَدَ وجوبَ الخمسِ أو بعضَهَا فهو كافرٌ، يُقتلُ بكُفرِه 409، وتجبُ استتابتُهُ، وإنْ تَرَكَهَا كَسَلًا قُتِلَ حدًّا بترْكِ واحدةٍ، إنْ أَخرجَها عن وقتِ الجمعِ.
واستُحِبّ 410 استتابتُه، فإن أصَرَّ على التركِ قُتلَ، ويُغسَّلُ، ويُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ويُدفنُ فِي مقابرِ المسلمينَ، ولا يُطمَسُ قبرُهُ 411.
الجزء: 1 - الصفحة: 222
وأما فرضُ الكفايةِ فهو مِن الصلاةِ صلاةُ الجنازةِ، ومِن 412 الصفاتِ فِي لخمسِ الجماعةُ.
-
-
- = فالشافعي ومالك رأيا له ... -إن لم يتب- حَدَّ الحُسام عقابا وأبو حنيفة قال يترك مرةً ... هملا وبُحبس مرةً إيجابا والظاهرُ المشهورُ من أقواله ... تعزيره زجرًا له وعذابا إلى أن قال: والرأي عندي أن يؤدبه الإما ... م بكل تأديب يراه صوابا ويكفَّ عنه القتل طول حياته ... حتى يلاقي في المآب حسابا فالأصل عصمتُه إلى أن يمتطي ... إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا الكفرُ أو قَتلُ المكافئ عامدًا ... أو محصنٌ طلب الزنا فأصابا ذكره الدماميني في "مصابيح الجامع" (10/ 218 - تحقيقي).
-
الجزء: 1 - الصفحة: 223
باب صلاة الجنازة
ويَسقُطُ فرضُ الكفايةِ بواحدٍ، ولو ممَيِّزًا، ولا 413 يَسْقُطُ بالنِّساءِ وهناك رَجُلٌ.
ومَن صلَّى 414 لا تُسْتَحبُّ له الإعادةُ، بل يستحبُّ له التركُ؛ كذا صحَّحُوهُ، ولو صلَّى صَحَّتْ.
والمرأةُ إذَا صلَّتْ قَبْلَ الرِّجالِ ينبغي أن تُستحبَّ إعادتُها مع الرجالِ، ولَمْ يَذكُروهُ.
وتجوزُ الصلاةُ بعد الدفنِ فِي حقِّ الأَمَة لمَن 415 كانَ مِنْ أَهْلِ الصلاةِ عليه يَوْمَ الموتِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 224
- وهي تتضمنُ فرائضَ وسننًا وشرائطَ:
فالفرائضُ إحدَى عَشرَةَ 416:
1 - النيةُ.
2 - 3 - 4 - 5 - والتكبيراتُ الأربعُ.
6 - ومقارنةُ النيةِ التكبيرةِ 417 الأُولى.
7 - والقيامُ.
8 - وقراءةُ الفاتحةِ فِي واحدةٍ، والأُولى أَوْلَى.
9 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ الثانيةِ.
10 - والدعاءُ للميتِ 418. 11 - والسلامُ الأوَّلُ 419.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
- وأما السننُ فعشرةٌ 420:
1 - رفعُ اليدَينِ في 421 التكبيراتِ.
2 - وأن يَجمعَ يدَيه عَقِبَ كُلِّ تكبيرةٍ.
3 - ويَضعَهُما تحتَ صدرِه.
4 - ويُؤَمِّنُ عَقِبَ الفاتحةِ، ومنهم مَنِ استحبَّ سورةً، وفيه أثرٌ.
5 - ويُسِرُّ بالقراءةِ، ولو ليلًا فِي الأصحِّ.
6 - ويَحْمَدُ اللَّهَ عز وجل عَقِبَ 422 الثانيةِ؛ نَقَلَهُ المُزَنِيُّ، وهو راجحٌ ولمْ يَستحبَّه الأكثرُ.
7 - ويدعو للمؤمنِينَ والمؤمناتِ.
8 - وأن يُكثِرَ الدعاءَ للميتِ.
9 - وأن 423 يسلِّمَ تسليمةً ثانيةً.
10 - ولا يستحبُّ دعاءُ الافتتاحِ على الأصحِّ 424.
الجزء: 1 - الصفحة: 226
وعدَّ المحامليُّ 425 التكبيراتِ بَعْدَ الإحرامِ مِنَ السُّننِ، وهو غريبٌ ضعيفٌ.
- وأما الشرائطُ غيرُ ما سبقَ فِي الصلاةِ:
فتحقُّقُ الموتِ.
وكونُ الميتِ مُسْلِمًا غيرَ شَهيدٍ.
وأن يكونَ 426 قد غُسِّلَ، أو يُمِّمَ، حيثُ يُعتبرُ.
وأن لا يتقدمَ الميتَ إن كانَ حاضرًا.
والصلاةُ على الغائبِ جائزةٌ.
والسُّنةُ أن يقفَ الإمامُ عند رأسِ الذَّكَرِ، وعند عَجِيزةِ المرأةِ 427. وأصحُّ دعاءِ الجنازةِ: حديثُ عوفِ بن مالكٍ فِي "صحيح مسلم" 428 وهو أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى على جنازةٍ فقال: "اللهُمَّ اغفِرْ له، وارحمْهُ، وعافِهِ واعْفُ عنه وأكرِمْ نُزُلَه ووسِّعْ مُدْخله واغسِلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما نقيْتَ 429 الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأبدِلْه دارًا خيرًا من دارِهِ، وأهلًا خيرًا مِن أهله، وزوجًا خيرًا مِن زوْجه، وأدْخِلْه الجَنَّةَ وأعذْهُ مِن عذابِ القَبرِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 227
وفتنتِهِ، ومِن عذابِ النارِ".
ويقولُ فِي الطِّفلِ: اللهمَّ اجْعلْهُ فَرَطًا لأبَويْهِ، وسَلفًا، وذُخرًا، وعِظةً 430 واعتبارًا، وشفيعًا لهما، وثقِّل به موازينَهما، وأفرِغِ الصبرَ على قُلوبِهما، ولا تَفْتِنْهُمَا بعدَه، ولا تَحْرِمْهُمَا أجرَه 431.
وبعدَ التكبيرةِ الرابعةِ لا يجبُ ذِكْرٌ 432 ولا دعاءٌ، ولكنْ يُستحبُّ: اللهمَّ لا تحرمْنَا أَجرَه، ولا تَفتنَّا بَعْدَه، واغفرْ لَنا ولهُ 433.
وتكفينُ الميتِ فرضٌ، وأقلُّه ما يسترُ العورةَ، ويُستحبُّ للذَّكَرِ ثلاثةُ 434 أثوابٍ، ولغيرِهِ خمسٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 228
ويستحبُّ تبخيرُ الكفَنِ وتحنيطُهُ، وتحنيطُ 435 القطنِ 436 الموضوعِ على المنافذِ، وتطييبُ مواضعِ السجودِ منه.
وحمْلُ الجنازةِ بيْنَ العمودَينِ المتقدمَينِ أَولى 437، والمشيُ أمامَها أفضلُ، والسُّنَّةُ الإسراعُ، إلا أن يُخَافَ منه 438 حدوثُ أَمْرٍ للميتِ، فيُتأنَّى.
والدفنُ فرضٌ، وأقلُّ القبْرِ 439 حُفرةٌ لا تكتمُ الرائحةَ، وتحفظُ مِن السِّباعِ، ويُستحبُّ التوسيعُ والتعميقُ بقدْرِ 440 قامةٍ وبسْطةٍ، واللحدُ أَولى.
- ضابطٌ: المَوْتى أقسامٌ:
- منهم مَن لا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، وهو الشهيدُ فِي المعركةِ.
- ومنهم مَن يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه كالسِّقطِ 441، إذَا لمْ يستهلَّ 442 , ولمْ
الجزء: 1 - الصفحة: 229
يَتحركْ 443، والذميِّ، لكنْ غسلُهُ ليس بفرضٍ بخلافِ دفْنِه وتكفِينِه.
- ومنهم مَن لا يُغَسَّلُ، ويُصلَّى عليه، وهو مَنْ تعذَّرَ غَسْلُه للخَوفِ مِن تَفَتُّتِهِ 444، ونحوِ ذلك، فيُيَمَّمُ، وكذا 445 لو ماتَ رجُلٌ وليس هناك إلا أجنبيةٌ 446، أوْ عكسُهُ، وكذا 447 الخُنثى على رأيٍ 448.
- ومنهم مَن يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، وهو مَن ليس به مانعٌ مِن ذلك.
والمحرِمُ إذا ماتَ يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، ولا يُقَرَّب طِيبًا، ولا يُلْبَس مَخيطًا إنْ كان ذَكرًا، ولا يُغَطى رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة 449.
الجزء: 1 - الصفحة: 230
والتعزيةُ 450 سنةٌ إلى ثلاثةِ أيامٍ تقريبًا، أو حضورِ 451 الغائبِ، ولْيكنْ 452 فيها الدعاءُ للمعزَّى بالأجرِ إنْ كان مُسْلِمًا، وإلَّا فبِغَيرِهِ 453 مما لا يُمْنعُ، وبالغُفْرانِ للميتِ إن كان مُسلمًا، ومنه 454: أَعْظَمَ اللَّهُ أجرَك، وأَحْسَنَ عَزاءَك، وغَفرَ لِمَيِّتِك 455. واللَّه أعلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 231
باب صلاة الجماعة
وفِي "الصحيحَين" 456 عنِ ابنِ عُمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "صلاة الجماعةِ تفضُلُ على صلاةِ الفَذِّ بسبعٍ وعِشرينَ درجَةً".
والأصحُّ: أنَّها فرضُ كفايةٍ.
والثاني: سُنةٌ.
وقيل: فرضُ عينٍ.
ويَحصُلُ فضلُ التَّحَرُّمِ 457 بشهودِهِ، والاشتغالِ بعَقْدِ الصلاةِ عقيبه 458.
وتُدرك فضيلةُ الجماعةِ بجُزءٍ 459 كما سبق، وقد جاء عنِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من توضَّأ فأحسَنَ وُضُوءَهُ، ثُم راحَ فوَجَدَ الناسَ قد صلَّوْا، أعطاهُ اللَّهُ عز وجل مِثْلَ أجْرِ مَن صلَّاها أو حضَرهَا، لا يُنْقِص ذلك مِن أجْرِهِم شيئًا" 460 رواه أبو
الجزء: 1 - الصفحة: 232
داودَ والنَّسائِيُّ بإسنادٍ حَسنٍ.
وهذا إذا اتَّفَقَ له ذلك، ولم يَعْتَدْهُ 461.
ويُعذرُ فِي ترْكِ الجماعةِ والجُمعةِ 462:
- بالمطرِ.
- والوحلِ الشديدِ.
- والمرضِ.
- وتمريضٍ 463 تعيَّنٍ 464، أو لمْ يَتعينْ، ولكنْ أَشْرفَ 465 قريبٌ، أو زوجٌ، أوْ صديقٌ، أو مملوكٌ، أو لم يُشْرِفْ، ولكن الاستيئناسُ.
- وخوفِ الظالمِ 466. = طحلاء، عن محصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة.
. الحديث.
. وقال الحافظ في "الفتح" (6/ 137): إسناده قوي.
ورواه الحاكم (1/ 327) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ورواه البيهقي في "السنن الصغرى" (1/ 333) وفي "الكبرى" (3/ 69) وأحمد في "مسنده" (2/ 380) وعبد بن حميد في "المنتخب" (1455) وحسن إسناده النووي في "خلاصة الأحكام" (2294).
الجزء: 1 - الصفحة: 233
- أوِ الخوفِ على ذَهَاب مالٍ.
- ومنه الخبزُ فِي التَّنُّورِ، والطعامُ على النارِ.
- والغريمُ للمعسِرِ 467.
- ورجاءُ عفوِ العُقوبةِ.
- ووجودُ الضالةِ.
- واستردادُ المالِ مِنَ الغاصبِ.
- ومُدافعةُ الحدَثِ، إلَّا إنْ خافَ فوتَ الوقتِ، فَتُقَدَّمُ الصلاةُ إذَا أَمكنَه.
- والعريُ.
- وشِدةُ الجُوعِ، والعَطَشِ، والحرِّ، والبرْدِ.
- وَتَرَحُّلُ الرُّفقةِ.
- وغلبةُ النومِ.
- وأكْلُ نيءٍ 468 مُنْتِنٍ.
وللجماعةِ شِدةُ الريحِ بالليلِ، وقد 469 صَحَّ أنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا مرِضَ العبدُ أو سافَرَ، يقولُ اللَّهُ عز وجل لملائكتِه: اكْتُبوا له ما كانَ يعمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا" 470.
الجزء: 1 - الصفحة: 234
ولا تَحصُلُ الجُمعةُ والجماعةُ للمأمومِ إلا بِنِيَّةِ الاقتداءِ، أوِ الجماعةِ.
وعلى الإمامِ نيةُ الإمامةِ أو الجماعةِ فِي الجُمعةِ، وفِي غيرِها لا تجبُ، لكنْ لا تحصُلُ له فضيلةُ الجماعةِ.
وقال القاضي حُسينُ 471: إذَا اقتدى به مَن لمْ يَعلَمْ بِه حَصلتِ الجماعةُ.
ومتى تابعَ مُصَلِّيًا بغيرِ نيةِ اقتداءٍ ولا جماعةٍ، أو مع الشكِّ فيها فصلاةُ التابعِ باطلةٌ.
- ومِنَ المُبطلاتِ:
أن لا يتخلفَ المأمومُ بتكبيرةِ الإحرامِ، وكذا لو شكَّ.
أو أن يُتابعَ إمامَه 472 فيما عَلِمَ أنه ساهٍ فيه، أو عيَّنه فأخطَأ، لا مع الإشارةِ.
أو اخْتَلَفَ نظْمُ صلاتيهما 473 كإحدى الخَمْسِ بخُسوفٍ أو جنازةٍ.
أو خالفَ فِي سُنةٍ فاحشةِ المخالفَةِ كسجدةِ التلاوةِ، فإنْ رَجعَ والمأمومُ 474 = "صحيحه" (2834) باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.
. من طريق أبي إسماعيل السكسكي قال: سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
الجزء: 1 - الصفحة: 235
فِي الهُوِيِّ يرجعُ معه.
أو تقدَّمَ أو تخلَّفَ بتمامِ رُكنَينِ 475 فِعلِيَّيْنِ أو بأربعةٍ طويلةٍ بعذرٍ.
ولا تَصحُّ القُدوةُ 476 بمأمومٍ، ولا بِمَشْكُوكٍ فِي أنه مأمومٌ، ولْتُضفْ هذه المُبطِلاتُ إلى ما يناسبُها ممَّا سَبقَ.
وما يُدركُه المسبوقُ مع الإمامِ، أولُ صلاتِه، وما يأتي به بعد سَلَامِ الإمام آخرُ صلاتِه، فَيَقْنُتُ فِي ثانيةِ الصُّبحِ، ويَجهرُ فيما يُجهَرُ فيه، ولكنْ يَقرأ السورةَ فِي الأخيرتَين إن أَدركَ ركعتَينِ مِن الرُّباعيةِ مَثلًا 477.
وإذا سَلَّمَ الإمامُ التسليمتَينِ قامَ المسبوقُ مُكَبِّرًا إن كان موضعَ جلوسِه وإلا فلا، وحيثُ لم يكنْ موضعَ جلوسِه لا يجوزُ أن يَمكُثَ.
وإن استخلفَه الإمامُ راعَى نَظْمَ صلاةِ 478 إمامِه.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 236
أبواب السنن
باب صلاة العيدين
وهي سُنةٌ، إلَّا فِي موضعٍ واحدٍ وهو الحاجُّ بِمِنًى، فلا تُسَنُّ له.
وهي ركعتانِ يَعْقُبُهُمَا خُطبتانِ.
وهي كالجُمعةِ 479 إلَّا فِي أحدَ عشرَ شيئًا:
كونُها بخُطبتَيها سُنة.
والوقتُ، وهو مِن طُلوعِ الشمسِ إلى الزوالِ، والأفضلُ فيها التأخيرُ إلى أن ترتفعَ الشمسُ قِيدَ رُمحٍ.
وتُقْضى إذا فاتَ وقتُها على صُورتِها.
وتُصلَّى فِي الصحراءِ، بل هو أفضلُ.
والتكبيرُ مِن حِينِ يُرَى الهلالُ إلى أَنْ يُصَلَّى العيدُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 237
وفِي الصلاةِ سَبْعُ تكبيراتٍ فِي الأُولى بعد الإحرامِ، وخمسٌ فِي الثانيةِ بعد القيامِ 480.
ويقفُ 481 بيْن كلِّ تكبيرتَينِ بقَدْرِ آيةٍ معتدلةٍ: يُهلِّلُ اللَّهَ ويُمجِّدُه، وَحَسُنَ أن يقولَ: سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ.
وليس فيها أذانٌ ولا إقامةٌ.
والتكبيراتُ فِي الخُطبةِ، وهي ستةَ عشرَ: تِسْعٌ فِي الأُولى، وسبع فِي الثانية.
وتعليمُ صدقةِ الفِطْرِ والأضحيةِ فِي الخُطبةِ، وتقديمُ الصلاةِ على الخُطبةِ.
وَعَدَّ المَحامِلِيُّ تحريمَ الصومِ فِي يومِ العيدِ بخلافِ يومِ الجُمعةِ، وهذا يخالفُ فِي اليَومينِ لا فِي الصلاتَينِ.
وكذلك عَدَّ تقديمَ صدقةِ الفِطْرِ.
ولم يَعُدَّ فِي التخالف الذَّهابَ فِي طريقٍ، والعودَ فِي أُخرى، فدلَّ على استحبابِهما 482 فِي يومِ 483 الجُمعةِ وغيرِها مما يناسِبُ ذلك.
وكان ينبغِي أن يَعُدَّ استحبابَ تقديمِ الفِطْرِ على صلاةِ العيدِ، فقد صحَّ أن
الجزء: 1 - الصفحة: 238
النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُفْطِرُ قبْلَ صلاةِ العيدِ على تَمَرَاتٍ، ويجعلُهنَّ وترًا 484.
وصلاةُ الأضحى مِثْلُ 485 صلاةِ الفِطْرِ إلا أنها تخالفُها فِي ستةِ أشياءَ:
1 - تأخرُ الأُضحيةِ.
2 - وتعجيلُ الصلاةِ قليلًا.
3 - والتكبيرُ خمسةُ أيَّامٍ مِن أولِ صلاةِ الفجرِ يومَ عرفةَ إلى عصرِ اليومِ الخامسِ، وهو الثالثُ مِن أيَّامِ التَّشرِيقِ 486 خَلْفَ الفرائضِ -ولو جنازةً 487 -
الجزء: 1 - الصفحة: 239
والنوافلِ 488 إلا خَلْفَ سُجودِ التِّلاوةِ والشُّكرِ، ذكَرَ هذا الاستثناءَ المَحامِلِيُّ 489.
4 - والرابعُ: أن يَذكُرَ الخطيبُ أَحكامَ الأُضحيةِ.
5 - والخامسُ: التَّصدقُ ببعضِ الأضحيةِ.
6 - والسادسُ: تحريمُ صَومِ أيَّامِ التَّشريقِ.
كذا ذكَرَ 490 المَحامِلِيُّ، لكنَّ الثالثَ والخامسَ والسادسَ لا يتعلقُ بالصلاةِ.
وينبغي أن يَعُدَّ تأخيرَ الأكلِ يومَ الأُضحيةِ عن 491 الصلاةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 240
باب صلاة الخسوفين
492
وهي ركعتانِ، وخُطبتانِ بَعدها؛ كالعيدِ، إلَّا فِي أشياءَ:
لا تكبيرَ فيها، ولا فِي خُطبتِها، وأَغْرَبَ المرعشيُّ 493، فقال: يُكبِّرُ فِي خُطبتَي الكُسوفِ، وفِي كلِّ ركعةٍ قيامانِ وقِراءتانِ 494 ورُكوعانِ طِوالٌ كلُّها 495، وَيُسِرُّ بالقراءةِ فِي كسوفِ الشمسِ 496، ويقرأُ آيةَ التوبةِ فِي الخُطبةِ، ويَحثُّهم على الإعتاقِ.
وقال المَحامِلِيُّ: يُصلِّي كلَّ واحدٍ 497 بعدها ركعتَين، وهو غَريبٌ.
وتَفُوتُ بالانجلاءِ، وبِغُروبِها كاسفةً، وبطُلوعِ الشمسِ والقَمَرُ خاسفًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 241
وَيُسَنُّ تطويلُ السجودِ نَحْوَ الركوعِ الذي قَبْلَه، نصَّ عليه فِي البُوَيْطِي.
ولا يُسَنُّ تطويلُ غيرِ ما ذُكرَ.
وقد صَحَّ فِي الجلوسِ الذي 498 بين السجدتَينِ التطويلُ.
ويُسَنُّ أن يَقرأَ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنِّساءَ والمائدةَ فِي القياماتِ على الترتيبِ، وهو للتقريبِ 499، فلذلك 500 قالتْ فِرقةٌ 501: يَقرأُ فِي الأُولى البقرةَ، وفِي الثاني 502 كمِائتَي آيةٍ منها، وفِي الثالثِ 503 كمِائةٍ وخمسينَ، وفِي الرابعِ كمِائةٍ، وكلاهما منصوصٌ عليه.
ويُسبِّحُ قدرَ مائةِ آيةٍ مِن البقرةِ، وثمانينَ وسبعينَ وخمسينَ فِي الركوعاتِ.
ويقولُ فِي كلِّ اعتدالٍ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ربَّنَا لَكَ الحَمْدُ.
واللَّهُ تعالى وسبحانه أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 242
باب صلاة الاستسقاء
وهي رَكعتانِ وخُطبتانِ، كما فِي العيدِ، إلا فِي خمسةَ عشرَ شيئًا 504:
1 - 2 - أمرُ الإمامِ الناسَ قَبْلَها بصَومِ ثلاثةِ أيامٍ، والتوبةِ.
3 - والصومُ فِي يومِها.
4 - وتركُ الزِّينةِ فِيها.
5 - وإخراج البهائمِ.
6 - ولا يَختصُّ وقتُها بوقتِ العيدِ على النصِّ.
7 - والاستغفارُ الكثيرُ 505 وفِي أولِ الخُطبتَين بدلَ التكبيرِ، خلافًا لِمَا جَزمَ المرعشيُّ وحكى وجهًا، وهو الذي يَقتضِيه كلامُ المَحامِلِيُّ.
8 - وآيةُ الاستغفارِ فِي الخُطبةِ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾.
9 - ويدعو فِي الخُطبةِ الأُولى، وصَدْر الثانيةِ يَطْلُبُ الغيثَ.
10 - ثُم فِي الثانيةِ يستقبلُ القِبلةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 243
11 - ويبالغُ فِي الدعاءِ سرًّا وجهرًا، وإذَا أَسَرَّ دعا الناسُ سرًّا.
12 - ويرفعون أيديَهم فِي الدُّعاءِ، وظَهْرُ الكفِّ إلى السماءِ.
13 - ثُم يستقبلُ.
14 - ويُحَوِّلُ رِداءَه 506.
15 - ويُنَكِّسُه 507، ويفعلُ الناسُ كذلك.
وتجوزُ هنا الخُطبة قبْلَ الصلاةِ أيضًا، وصحَّ ذلك عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الجزء: 1 - الصفحة: 244
باب السنن (1) الرواتب
509
- منها ركعتَا الفجرِ 510: يَقرأُ فِي الأُولى بعْدَ الفاتحةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
وفِي الثانيةِ الإخلاصَ.
ويَستمرُّ على ذلك لِصحَّتِه عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 511. وقد صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 512 أنه قرأَ فِي الأُولى منهما 513: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي فِي البقرةِ، وفِي الأخيرةِ منهما 514: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 515 فلْيفعلْ ذلك.
والسُّنةُ فِي رَكعتَيِ الفجرِ: التخفيفُ، وأن يَضطجعَ بَعْدَهما 516، أوْ يَفصلَ508
الجزء: 1 - الصفحة: 245
بكلامٍ ونحوه 517.
- وركعتانِ قَبْلَ الظُّهرِ، ومنهم مَن يقولُ أربعٌ، وركعتانِ بَعْده، وفِي وجهٍ: أربعٌ 518.
- وركعتانِ قَبْل العصرِ، ومنهم مَن يقولُ أربعٌ 519؛ لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ العَصْرِ" 520 حديثٌ حسنٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 246
والأكثرُ لا يَعُدُّونَ للعصرِ راتبةً.
- وبعد المغربِ ركعتانِ 521، القراءةُ فيهما كالفجرِ، قاله المَحامِلِيُّ، يعني: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾، وسورةِ الإخلاصِ، وَقَبْلَهَا يُستحبُّ ركعتانِ 522.
- وركعتانِ بعد العِشاءِ 523.
- وبعد الجُمعةِ أربعٌ، وقَبْلَها 524 صحَّ أن ابنَ عُمرَ كانَ يُطيلُ الصلاةَ ويرفعُ ذلك إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 525.
وقال المَحامِلِيُّ 526: إن أذَّنَ مؤذنانِ ففِي كلِّ أذانٍ يصلِّي ركعتَينِ، وهو = ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه".
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (9/ 15): وقال الدوري عن ابن معين: محمد ابن مسلم بن المثنى ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، ويروي عنه أبو الوليد، ويروي شعبة عن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المثنى وهو هذا، وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 247
غَريبٌ.
وفِي "الصحيحينِ": "بيْنَ كُلِّ أَذانَينِ صَلاةٌ 527 " 528 وهو محمولٌ على الأذانِ والإقامةِ، ثُمَّ لو حُمِلَ على الأذانَينِ لمْ يَقتضِ 529 إلا صلاة 530 بينهما 531. واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 248
باب الوتر
ووقتُه بعد صلاةِ 532 العِشاءِ، ولو بجَمعِ تقديمٍ 533.
وهو أنواعٌ 534:
1 - ركعةٌ.
2 - ثلاثُ ركعاتٍ يَفصلُ أو يَصِلُ، والفصْلُ أَوْلى 535، ومراعاةُ الخلافِ حَسَنٌ، وهو الوَصْلُ، وحينئذٍ فالأفضلُ تشهدٌ واحدٌ.
3 - خمسُ ركعاتٍ، إنْ فَصَلَ، تَشَهَّدَ فِي كلِّ ركعتَين، وإن وصَلَ لمْ يَجُزْ
الجزء: 1 - الصفحة: 249
أن يَزيدَ على تشهدَين 536.
4 - سَبْعُ ركعاتٍ 537.
5 - تِسْعُ ركعاتٍ 538.
6 - إحدَى عَشْرَةَ ركعةً 539، والكُلُّ كالخَمسِ.
قالَ 540 المَحامِلِيُّ 541 فِي الخَمْسِ: لا يَقعدُ إلا فِي آخِرِهن، وفِي السَّبعِ: يَقعدُ فِي السادسةِ ثُم يَصِلُها بالسابعةِ 542.
وفِي التِّسعِ: يَتشهدُ فِي الثامنةِ 543، ويَصِلُها 544 بالتاسعةِ.
وفى 545 إحدى عشرةَ ركعةَ 546: يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ، وكأنه أرادَ الأُولى، وقد يخَالَفُ فِي بعضِه.
الجزء: 1 - الصفحة: 250
ويَقنُتُ فِي الوترِ فِي النصفِ الثاني مِن شَهرِ رمضانَ، والمُختارُ فِي جميعِ السَّنَة، وفِي الصُّبحِ أبدًا 547.
والكلُّ بَعْدَ الرُّكوعِ.
وأمَّا ركعتَا 548 الوترِ، وهو أن يُصلِّيَ بعد الوترِ ركعتَينِ قاعدًا مُتَرَبِّعًا، يَقرأُ فِي الأُولى بعد الفاتحةِ الزلزلةَ، وفِي الثانيةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ 549.
وإذَا ركعَ وَضَعَ يدَيه على الأرضِ، ورفَعَ وَرِكَيه عنهما، وَثَنَى رِجلَيه، كما
الجزء: 1 - الصفحة: 251
يركعُ في القيامِ، فذكرهما المَحامِلِيُّ 550. وفيهما حديثٌ في الصحيحِ 551.
الجزء: 1 - الصفحة: 252
وما ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ مِنَ الصِّفَةِ لمْ يَثْبت.
- وأما قِيامُ الليلِ: فهو سُنَّةٌ 552.
وأيُّ الوقتِ أفضلُ؟ قولانِ.
أصحُهما: جَوْفُهُ.
والثاني: السَّحَرُ.
وفِي عَددِ الركعاتِ وجهانِ: أحدُهما: اثنا عشرَ.
والثاني: لا حَدَّ لَهُ، ولَعَلَّ مَنْ يقولُ اثنا عشر يجعلُ الوترَ هو التهجدَ ثُمَّ يختمُه بركعةٍ ويحتمل غيرَهُ. - وأمَّا الضُّحى: فهِيَ سُنةٌ، بآيةٍ وأخبارٍ: قالَ عز وجل: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ 553 قال ابنُ عباسٍ: الإشراقُ صلاةُ الضُّحى 554. = ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
الجزء: 1 - الصفحة: 253
والأخبارُ فيها معروفةٌ.
وأقلُّها ركعتانِ، وأَفْضلُها ثَمانٍ، وأكثرُها ثنتا 555 عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ 556.
ووقتُها مِن حينِ ترتفعُ الشمسُ إلى الاستواءِ، ووقتُها المختارُ: إذَا ذَهبَ رُبُعُ النهارِ.
- وأمَّا صلاةُ الزوالِ 557: فذَكَرَ المَحامِليُّ 558 أنَّها ركعتانِ 559، وذَكَرَ فيها خبَرًا 560 أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رَاقِبوا زَوَالَ الشَّمسِ، فإذَا زَالتْ فصلُّوا ركعتَينِ، فلَكُمْ أَجْرٌ بِعَددِ كُلِّ كافرٍ وكافرةٍ"، وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ.
والمَحفوظُ ما رواهُ الترمذيُّ أنَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصلِّي أربعًا بَعْدَ 561 أَنْ تزولَ = والشوكاني في فتح القدير (4/ 427).
الجزء: 1 - الصفحة: 254
الشمسُ قَبْلَ الظُّهرِ، وقال: "إِنَّها ساعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أَبوابُ السَّماءِ فَأحِبُّ أَنْ يَصعَدَ لِي فِيهَا عمَلٌ صَالِحٌ" 562 قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 255
باب قيام شهر رمضان
وفِي "الصحيحينِ" أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَن قامَ رمَضانَ 563 إيمَانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ مِن ذنْبِهِ" 564.
واستمرَّ العملُ علي التَّراويحِ.
ووقتُها بعد فِعْلِ العِشاءِ 565.
وهي عِشرونَ رَكعةً 566، بعشرِ تَسليماتٍ، ولِأهْلِ المدينةِ سِتٌّ وثلاثونَ رَكعةً، لا لغَيْرِهم.
وفعلُها جماعةً أفضلُ 567.
الجزء: 1 - الصفحة: 256
ومنهم مَن يختارُ الانفرادَ 568. ومنهم مَن قال: إنْ كانَ لا يَحفظُ القرآنَ أو يَخافُ التوانِيَ فالجماعةُ 569.
-
-
- = أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد بتأخره، والمذهب الأول.
وقال مالك: قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلى.
وقال أبُو يُوسُف: من قدر علي أن يُصلي في بيته كما يُصلي مع الإمام في رمضان فأحب إلى أن يُصلي في بيته.
وحكي عن مالك أنه قال: صلاة التراويح ست وثلاثُون ركعة؛ تعلقًا بفعل أهل المدينة.
انتهى.
راجع "البيان" (2/ 278) و"فتح العزيز" (2/ 264 - 265) و"المهذب" (1/ 159) و"المجموع" (4 - 30 - 31).
- = أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد بتأخره، والمذهب الأول.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 257
باب تحية المسجد
وهي مَسنونةٌ إلا في ثلاثةِ أحوالٍ 570:
1 - أحدُها: الخطيبُ إذَا خرجَ للخُطبةِ لا تُستحبُّ له 571 التحيةُ.
2 - الثانيةُ 572: إذا دَخلَ والإمامُ في المكتوبةِ.
3 - الثالثةُ 573: إذا دَخلَ المسجدَ الحرامَ فلا يَشتغِلُ بِها عن الطوافِ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ 574 أنَّها مَكروهةٌ 575 في الحالَتَينِ الأخِيرَتَينِ، ولَمْ يَذْكُرِ الأُولى، لكنْ صلاةُ المكتوبةِ تُؤَدَّى بِها التحيةُ، والطوافُ تحيةُ المسجدِ
الجزء: 1 - الصفحة: 258
الحرَامِ.
وتَرَكَ أُخرى، وهي ما إذا دَخلَ في آخِرِ الخُطبةِ، بحيثُ لو اشتغَلَ بالتحيةِ فاتَهُ أَوَّلُ الجُمعةِ مع الإمامِ، ويقاسُ بذلك بقيةُ 576 المكتوباتِ.
ولو تكررَ يُستحبُّ لكلِّ مرةٍ ولو في الساعةِ، وقالَ المَحامِلِيُّ: يُجزئُه 577 مرةٌ 578.
الجزء: 1 - الصفحة: 259
باب صلاة التوبة والاستخارة والحاجة وعند القتل
- وَرَدَ في صلاةِ التوبةِ 579 عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي اللَّه عنه- قَال: حدَّثَنِي أبو بَكْرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ أنه 580 قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عز وجل، إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" 581.
الجزء: 1 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مرفوعًا أيضًا.
ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثًا مرفوعًا إلا هذا.
انتهى.
ورواه أبو داود (1521) والطيالسي في "مسنده" (رقم 2) وأحمد في "فضائل الصحابة" (642) وفِي "مسنده" (56) من طريق أبي عوانة.
ورواه النسائي (10247 - كبرى).
ورواه ابن ماجه (1395) والحميدي (رقم 4) وأحمد في "فضائل الصحابة" (142) وفي "مسنده" (رقم 2) من طريق مسعر وسفيان.
ورواه ابن أبي شيبة (2/ 159 برقم 7642) والحميدي (رقم 1) عن مسعر.
ورواه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (1088) من طريق شريك.
ورواه الطيالسي في "مسنده" (رقم 1) وأحمد في "مسنده" (47) والبزار (رقم 8) من طريق شعبة.
وله طرق أخرى وكلها مدارها علي عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء ابن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًّا.
. الحديث.
وقد طعن العقيلي في هذا الحديث استشهادًا بكلام البخاري رحمهما اللَّه كما في كتابه "الضعفاء" في ترجمة أسماء بن الحكم (1/ 106 - 107) فنقل عن البخاري قوله: "أسماءُ بنُ الحكم الفزاري سمع عليًّا، روى عنهُ علي بنُ ربيعة يُعد في الكُوفيين، قال: كُنتُ إذا حدثني رجُلٌ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استحلفتُهُ، فإذا حلف لي صدقتُهُ"، لم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديثٌ آخرُ، وقد روى علي عن عُمر ولم يستحلفهُ، وهذا حديثٌ لم يُتابع عليه أسماءٌ وقد روى أصحابُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعضُهُم عن بعضٍ فلم يُحلف بعضُهُم بعضًا".
قال: وحدثني عبدُ اللَّه بنُ الحسن، عن علي بن المديني قال: قد روى عُثمانُ بنُ المُغيرة أحاديث نكرةً من حديث أبي عوانة.
قلت: وكلام البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 54) وقد ذكره المزي في "التهذيب" (267//1) وقال: هذا لا يقدح في الحديث، لأن وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح.
انتهى.
وممن طعن فيه كذلك البزار كما في "البحر الزخار" (1/ 61) قال بعد روايته بإسنادين =
الجزء: 1 - الصفحة: 261
أخرجَه أصحابُ السُّننِ.
وقال 582 الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ 583
- وجاءَ في صلاةِ الاستخارةِ 584: عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنهما- قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القرآنِ يقولُ: "إذَا هَمَّ أحدُكُمْ بالأَمْرِ، فلْيَركعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفَريضةِ، ثُم يقُول 585: اللهُمَّ إنِّي 586 أَستخيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدرُك بقُدرتِكَ، وأَسألُكَ مِن فضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيوبِ، اللهمَّ = مختلفين: وهذا الحديث لا نعلم يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا بهذا الإسناد الذي ذكرنا، والإسنادان جميعًا معلولان، أما أسماء بن الحكم فرجل مجهول لم يحدث بغير هذا الحديث، ولم يحدث عنه غير علي بن ربيعة، ولا يحتج بكل ما كان هكذا من الأحاديث، على أن شُعبة قد شك في اسمه.
انتهى.
وذكره الدارقطني في "العلل" (1/ 176 - 180 برقم 8) وتوسع فيه جدًّا، وذكر اختلاف الرواة فيه ثم قال: وأحسنُها إسنادًا وأصحها ما رواهُ الثوري، ومسعرٌ، ومن تابعهُما عن عُثمان بن المغيرة.
انتهى.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث مداره علي عُثمان بن المُغيرة، رواهُ عنهُ مسعر، وسُفيان الثوري، وأبُو عوانة، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل.
وقد رُوي عن غير عُثمان ابن المُغيرة، عن علي بن ربيعة.
ورواهُ مُغيرة بن أبي العباس القيسي: عن علي بن ربيعة.
وهذا حسن، وأرجُو أن يكون صحيحًا، وأسماء بن الحكم يعرف بهذا الحديث، وله حديث آخر.
الجزء: 1 - الصفحة: 262
إنْ كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومَعاشِي، وعَاقِبةِ أَمرِي، أو قالَ: في عاجِلِ أمرِي وآجِلِه 587، [فاقْدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لِي، ثُم بَارِكْ لِي فِيه، وإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّ هذَا الأمرَ شَرٌّ لِي في ديِني ومِعاشِي، وعاقبةِ أمرِي، أوْ قالَ: في عَاجلِ أَمْرِي وآجِلِه] 588، فاصرِفْهُ عَنِّي، واصرِفْنِي عنهُ، واقْدُرْ لِي الخَيرَ حيثُ كانَ، ثُم أرضنِي.
. قال: ويسمي حاجتهُ".
رواهُ البخاريُّ 589.
ولِأَبِي أيوبَ حديث 590 في استخارةِ التزويجِ 591.
- وأمَّا صلاةُ الحاجةِ: فعنْ عبدِ اللَّه بْنِ أَبي أَوْفَى قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
الجزء: 1 - الصفحة: 263
"مَنْ كانتْ له حاجةٌ إلى اللَّهِ تعالَى، أوْ إلَى أحدٍ مِن بني آدمَ، فلْيتوضَّأْ، ولْيحسِنِ الوُضوءَ، ثُم لْيُصَلِّ ركعتَينِ، ثُم لْيُثْنِ 592 على اللَّهِ تعالى ولْيصلِّ علَى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثُم لْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللَّه 593 رب العرشِ العظيمِ، الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ، اللهُم إني 594 أسألُك مُوجِباتِ رَحمتِك، وعَزائمَ مغفرتِك، والغنيمةَ مِن كلِّ بِرٍّ، والسلامةَ مِن كلِّ إثمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلا غفرتَه، ولا همًّا إلا فرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لكَ رضًا إلَّا قَضَيتَها يا أرحمَ الراحمِينَ".
رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه، وفِي إسنادِهِ ضعفٌ 595.
- وأمَّا الركعتانِ عند القتلِ: ففيهما حديثُ خُبيبٍ في "الصحيحينِ" 596 وهو أولُ مَن سَنَّ الركعتينِ عِند القتلِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 264
باب الصلاة عند (1) الإحرام والرجوع من السفر وبعد الوضوء
أما الأوَّلانِ 598 فقد صَحَّ عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِعْلُهُما 599.597
الجزء: 1 - الصفحة: 265
وقالَ 600 النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِبلالٍ: "بمَ سبقتَنِي إلى الجَنةِ؟ ما دخلتُ الجنةَ 601 قطُّ إلا سمعتُ خشْخَشَتَك أَمامِي" فقال بلالٌ: ما أحدثتُ إلا توضأتُ وصلَّيتُ ركعتَين، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بِهذَا" 602. حديثٌ صحيحٌ.
وفِي الصحيحَينِ له شاهدٌ مِن حديثِ أبي هُريرةَ 603. = وقال البيهقي: خصيف الجزري غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي.
وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، ضعفه أحمد وغيره.
وقال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره.
* وأما ركعتا الرجوع من السفر: فثبت فعلُ ذلك في الصحيحين من حديث كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يقدم من سفر إلا نهارًا، في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه.
راجع صحيح البخاري (3/ 86 - 87)، وصحيح مسلم (1/ 496 رقم: 716).
الجزء: 1 - الصفحة: 266
ويُستحبُّ عَقِبَ الوُضوءِ الْمُجَدَّدِ 604. وهلْ يُجزِئُ في الغُسلِ والتيممِ؟ لَم أَرَ مَن تعرَّضَ لَه، والقياسُ: الاستحبابُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 267
باب صلاة التسبيح
عنِ ابنِ عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ للعباسِ: "يا عباسُ، يا عَمَّاهُ 605، ألا أُعطيك، ألا أمنحُك، ألا أحبُوك، ألا أفعلُ لكَ عَشرَ خِصالٍ، إذا أَنْتَ فَعلتَ ذلكَ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ذَنْبَك أولَهُ وآخِرَهُ قديمَهُ وجديدَهُ 606 خطأَهُ وعمدَهُ صغيرَهُ وكبيرَهُ، سرَّهُ وعلانيتَهُ: أَنْ تُصلِّيَ أَربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كُلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسُورةً، فإذَا فرغتَ مِنَ القراءةِ في 607 أولِ ركعةٍ وأنْتَ قائمٌ 608، قُلتَ: سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَه إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ خَمْسَ عَشرةَ مرةً، ثُم تَركعُ فتقُولُها وأنْتَ راكع عَشرًا، ثُم تَرفعُ 609 رأسَك مِنَ الرُّكوعِ فتقُولُها عَشرًا، ثُم تَهوِي ساجدًا فتقولُها وأنْتَ ساجد عَشرًا، ثُم ترفعُ رأسَك من السُّجودِ فتقُولُها عَشرًا، ثُم تسجُدُ 610، فتقُولُها عَشرًا، ثُم ترفعُ رأسَك، فتقولُها -وأنتَ جالسٌ- عَشرًا، فذلكَ خمسٌ وسبعونَ في كُلِّ ركعةٍ 611 تفعلُ ذلكَ، في أَربعِ
الجزء: 1 - الصفحة: 268
ركعاتٍ، إنِ استطعتَ أَنْ 612 تُصلِّيَها في كُلِّ يومٍ مرةً فافعلْ، فإنْ لَم تفعلْ ففِي كُلِّ 613 جُمُعةٍ مرةً، فإنْ لمْ تفعلْ ففِي كُلِّ شهرٍ 614 مرةً، فإنْ لَم تَفعلْ ففِي كُلِّ سَنةٍ مرةً، فإن لَم تَفعلْ ففِي عُمُرِك مرةً".
رواه أبو داودَ وابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ، وابنُ خزيمةَ في "صحيحه" 615.
الجزء: 1 - الصفحة: 269
ورواه الطبرانيُّ في "المعجم" 616 وفِي آخِرِه: "فلو 617 كانتْ ذُنوبُك مِثلَ زَبدِ البَحرِ أوْ رَملِ عالجٍ 618 غَفرَ اللَّهُ لَك".
وجاءتْ فيها أحاديثُ يَعْضُدُ بعضُها بعضًا، فهي سنةٌ يُندبُ العملُ بِها.
واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
-
-
- = كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد.
وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه، وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين فَوَهَّاهَا في "شرح المهذب" فقال: حديثها ضعيف وفي استحبابها عندي نظر، لأن فيها تغييرًا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل، وليس حديثها بثابت.
وقال في "تهذيب الأسماء واللغات": قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا، وهي سنة حسنة.
ومال في "الأذكار" أيضًا إلى استحبابه.
قلت: بل قواه واحتج له، واللَّه أعلم.
- = كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 270
باب قضاء السنن
619
وما كانَ مِنها ذو سببٍ لا يُقضَى، كالخُسوفَينِ، والاستسقاءِ، والتحيَّةِ 620.
وقال ابنُ عَبدان: مَن نَسِيَ التحيةَ وجَلسَ فذَكَرَ بَعْدَ ساعةٍ صلَّاها، ويؤيدُه حديثُ الداخل يومَ الجُمعةِ، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، وقدْ قالَ له بعد ما جَلسَ مِن غَيرِ صلاةٍ 621: "قُم فاركعْ رَكعتَين" 622.
والجاهلُ والناسي يستويانِ غَالبًا.
ومما 623 لا يُقضى: ركعتَا 624 الإحرامِ، والرجوعِ مِن السَّفرِ، والطُّهورِ، وصلاةُ التوبةِ ونحوِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 271
وأما السُّننُ المؤقَّتةُ فإنها تُقضَى حتَّى العيدُ على الأصحِّ 625، ولا يَخْتصُّ القضاءُ بزمانٍ على الأصحِّ.
وفِي قولٍ: يقْضَى فائت 626 النهارِ ما لَم تَغْرُبْ شمسُهُ، وفائِت 627 الليلِ ما لَم يَطلُعْ فَجْرُه.
وفِي آخَرَ: يُصلِّي كلَّ تابعٍ ما لَمْ يُصَلِّ 628 فريضةً مُستقبَلةً، وقيل: ما لمْ يَدخلْ وقتُها.
- ضابطٌ: ليس لنا قضاءٌ يتوقتُ إلَّا فِي ثلاثٍ: هُنا على الآراءِ الضعيفةِ المتقدِّمةِ.
- وفِي الرَّمْي علَى رأيٍ ضعيفٍ لا يُقْضَى باللَّيلِ.
- وفِي كَفارةِ المُظاهِرِ إذا جامعَ قبلَ التكفيرِ صارتْ قضاءً؛ نصَّ عليه، ويجبُ 629 أن يُوقِعَ القضاءَ قَبْلَ جِماعٍ آخَرَ، وهذه مَجزُومٌ بها.
ومما يُضافُ إلى ذلك: قضاءُ الحجِّ، وقضاءُ الصَّومِ، والثلاثةُ في نظيرِ 630
الجزء: 1 - الصفحة: 272
ما شُرِعَ للأَداءِ 631، ففِي الظِّهارِ قَبْلَ جِماعِها، وفِي الصَّومِ نهارًا، وفِي الحجِّ في أشهُرِه.
وَيَزْدادُ قضاءُ رمضانَ توقيتُهُ بما قَبْلَ شعبانَ عندَ الإمكانِ.
واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 273
باب السجود
- والسجودُ خمسةٌ 632:
(1) سجودُ 633 صُلْبِ الصلاةِ.
(2) والسجودُ الذي يَلْزَمُ المأمومَ تَبَعًا للإمامِ.
634 وسجودُ التلاوةِ.
(4) والشكرِ.
635 والسهوِ.
والمقصودُ الثلاثةُ الأخيرةُ: - فأما (3) سجودُ التلاوةِ (4): ففِي أربعةَ عَشرَ مَوضِعًا ليس منها (5) ﴿ص﴾، وسجدتانِ في الحجِّ 636، وسجدةُ ﴿ص﴾ سجدةُ شُكرٍ 637، فإنْ قرَأَها في638
فصّل
منها.
راجع: المهذب 1/ 85، المنهاج 15، التبيان 89.
الجزء: 1 - الصفحة: 274
الصلاةِ لمْ يَسجدْ، فإنْ فَعلَ 639 عامِدًا عالِمًا بالتحريمِ بَطَلَتْ صلاتُه.
وفِي غيرِ الصلاةِ يُستحبُّ أن يسجدَ شُكرًا لصحةِ السُّجودِ فيها عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 640، وتُستحبُّ سَجدَاتُ التلاوةِ للقارئِ، والمستمِعِ، والسامِعِ.
ويُعتبرُ في صحتِها خارجَ الصلاةِ سِوَى ما سبقَ خمسةُ أشياءَ:
1 - كونُها عَقِبَ 641 القراءةِ.
2 - والنيةُ.
3 - وتكبيرةُ الافتتاحِ.
4 - والسجودُ.
5 - والسلامُ.
= السجود.
راجع: التحقيق 234، التبيان 92، الروضة 1/ 318، عمدة السالك 47.
قال النووي في "المجموع" (4/ 61): قال أصحابنا: سجدة ص ليست من عزائم السجود.
. معناه ليست سجدة تلاوةٍ، ولكنها سجدة شكرٍ، هذا هو المنصوص، وبه قطع الجمهور، وقال أبو العباس ابن سريج وأبو إسحاق المروزي: هي سجدة تلاوةٍ من عزائم السجود، والمذهب الأول.
قال أصحابنا: إذا قلنا بالمذهب فقرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد.
. . وإن قرأها في الصلاة ينبغي أن لا يسجد، فإن خالف وسجد ناسيًا أو جاهلًا، لم تبطل صلاته، ولكن يسجد للسهو، وإن سجدها عامدًا عالما بالتحريم بطلت صلاته على أصح الوجهين.
الجزء: 1 - الصفحة: 275
والباقي: مِن رفْعِ اليدينِ، وتكبيرةِ الهُوِيِّ، والذِّكرِ في السجودِ، والتكبيرِ عند الرفعِ منه 642، والتسليمةِ الثانيةِ؛ كلُّه مستحبٌّ.
- وأما سجودُ الشكرِ: فسُنَّةٌ عند تجدُّدِ نعمةٍ، أو اندفاعِ نقمةٍ، ولرؤيةِ مبتلًى سرًّا، وفاسقٍ ظاهرًا، ولا يكونُ إلَّا خارجَ الصلاةِ.
- وأما سجودُ السَّهوِ 643: فلا يكونُ إلَّا في آخِرِ الصلاةِ، وهو 644 سجدتانِ قُبيل 645 السلامِ 646.
فيُشرَعُ لأحدِ 647 خَمسةِ أشياءَ:
1 - لِتَرْكِ مأمورٍ مِن الأبعاضِ.
2 - أوِ ارتكابِ مَنهيٍّ.
3 - أو الشكِّ في ترْكِ مأمورٍ مُعيَّنٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 276
4 - أو الشكِّ في الزيادةِ.
5 - أو تَبَعِيَّتِهِ للإمامِ 648.
الأبعاضُ سِتةٌ تَقدمتْ.
وأما المَنهيُّ فما أَبطلَ عَمْدُهُ الصلاةَ اقتضَى سهوُه السجودَ 649، إن لمْ تَبطل الصلاةُ بسَهْوِه، وما لا يُبْطِل عَمْدُهُ الصلاةَ 650 لا يَقتضِي سهوُهُ سجودًا، إلا فيما إذَا نَقلَ رُكنًا قوليًّا عن موضعِه، كالفاتحةِ، فإنه لا يُبْطلُ عَمْدُهُ، وإذا سَهى به سَجدَ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ مما يسجُد لسببِه 651: أَنْ تُحَوِّلَ الدابةُ أو الريحُ وجهَهُ عن القِبلةِ.
والمعروفُ في الدابةِ في المتنفِّلِ إذا انحرفَ عن صَوبِ الطريقِ إلى غيرِ القِبلةِ لِجِماحِ الدابةِ وَقَصُرَ الزَّمَانُ أنَّهُ يسْجُدُ 652 للسهوِ، وإنْ طالَ بَطَلَتْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 277
ولا يتكررُ سجودُ السهوِ إلا في عَشرِ مَسائلَ 653:
1 - المسبوقُ يسجدُ مع إمامِهِ ثم يعيدُ في آخِرِ صلاةِ نفسِهِ.
2 - وَمَنْ سجدَ للسهوِ ثم سَهَى ثانيًا علي وجهٍ ضعيفٍ 654.
3 - وكذلك إذا سهَا في سجودِ السهوِ بأنْ ظَنَّ سهوًا فسجَدَ، ثم بَانَ أنه لمْ يَسْهُ على أرجحِ الوجهَينِ.
4 - وإذَا سجدُوا للسهوِ في الجُمعةِ، وخرجَ الوقتُ 655 يُتِمُّونَها ظُهرًا، ويُعيدُونَ السجودَ 656.
5 - وكذلك لو انفضوا قَبْلَ السلام 657 على الأصحِّ.
6 - ومِن ذلك المسافرُ إذا سجدَ للسهوِ 658 ثم نَوى الإتْمامَ قبْلَ السلامِ 659.
7 - أو نوى الإقامةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 278
8 - أوْ وَصَلَتْ به السفينةُ دارَ الإقامةِ 660. 9 - أو خرجَ الوقتُ قبْلَ السلامِ 661 علي رأيٍ ضعيفٍ 662. 10 - أو سجدَ المسافرُ لسهوِه ثُم منعَه مِن السفرِ قَبْلَ السلامِ مَن له مَنْعُهُ مِن: زوجٍ، وسيدٍ، ووالدٍ وغريمٍ 663. ذَكَرَ المحامليُّ ذلك كلَّه 664، ولو اقتصرَ علَى ما يقتضِي في الجُمعةِ صَيرورتَها ظُهرًا، أو ما 665 يقتضِي إتْمامَ صلاةِ المُسافرِ قلَّ 666 العددُ، وَتَرْكِ ما إذا كان المسبوقُ خليفةً، ثم 667 سَها، فيسجدُ موضعَ سجودِ إمامِه ثم في آخِرِ صلاةِ نفسِه، وصُورَةٌ 668 أُخرى في المسبوقِ على وجهٍ ضعيفٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 279
- فائدة:
يَلزمُ المأمومَ بحقِّ التبعيةِ للإمامِ أربعةَ عشرَ شيئًا 669:
1 - 2 - الاعتدالُ إذا أَدركَ الإمامَ فيهِ، والسجودُ حينئذٍ.
3 - والجلوسُ بين السجدتَينِ.
4 - والسجدةُ بَعده.
5، 6 - والقيامُ والقعودُ للتشهدِ الأولِ.
7 - والقعودُ للتشهدِ الأخيرِ 670 في حقِّ الإمامِ.
8 - والقيامُ للقُنوتِ.
9 - وسجودُ السهوِ.
10 - وسجودُ التلاوةِ.
11 - والإِتْمامُ إذا اقتدَى بِمُتِمٍّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 280
12 - 13 - وعَدَّ المَحامِلِيُّ مِن ذلك الإتيان 671 بالتشهدِ الأَولِ والآخرِ 672 للإمامِ.
14 - والقنوتُ في الركعةِ الأُولى، وليس ذلك بلازمٍ، بل هو سُنةٌ.
ويَسقطُ عنِ المأمومِ بحقِّ الائْتِمامِ سَبعةٌ 673:
1 - القيامُ.
2 - والقراءةُ إذا أَدركَ الإِمامَ فِي الركوعِ.
3 - والجهرُ في صلاةِ الجهرِ.
4 - والسورةُ للسامعِ.
5 - والقنوتُ، بل يؤمِّنُ في الدعاءِ، ويوافقُ في الثناءِ.
6 - والتشهدُ الأولُ، وقعودُه 674 إذا تركَه الإمامُ.
7 - وكذلك سجودُ السهوِ، قاله المَحامِلِيُّ 675، والأظهرُ أنه يسجدُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 281
ولْنَخْتِمْ كلامَنا في الصلاةِ بثلاثةِ أشياءَ:
كتاب الصلاة
1 - السواكُ وفوائدُهُ.
2 - وما يحرُمُ لُبسُه وما لا يحرُمُ.
3 - وبقيةُ ما يتعلقُ بالميتِ مِن غُسْلِهِ وتكفينِه ودفنِه، وغيرِ ذلك 676
الجزء: 1 - الصفحة: 282
فصل
السِّواكُ مستحبٌّ مُطْلَقًا، وَيَتَأكَّدُ عند 677:
الوُضوءِ.
والصلاةِ.
وقراءةِ القرآنِ.
وتغيُّرِ الفَمِ.
ولا يُكرَه إلَّا 678 للصائمِ بعد الزوالِ 679، والمختارُ لا يُكرَه مُطْلَقًا.
وإنِ استاكَ بِخَشِنٍ من خِرْقةٍ أو أُصْبعِ غيرِهِ جازَ، قيلَ: أو أُصْبعِ نفْسِه وَرُجِّحَ 680.
الجزء: 1 - الصفحة: 283
- وفِي السِّواك ثلاثَ 681 عشرةَ فائدةً:
1 - يُطهِّرُ الفمَ.
2 - ويُرضِي الربَّ عز وجل.
3 - ويُبيضُ الأسنانَ.
4 - ويطيبُ النكهةَ.
5 - ويَشُدُّ اللِّثَةَ.
6 - ويُصَفِّي الحلقَ.
7 - ويُجْرِي اللسانَ.
8 - وَيُذَكِّي الفِطنةَ.
9 - وَيَقْطعُ الرُّطوبةَ.
10 - وَيُحِدُّ البصرَ.
11 - ويُبطئُ الشيبَ.
12 - ويُسوِّي الظَّهْرَ.
13 - ويُضاعَفُ به الأجرُ؛ كذا ذكَرَهُ المَحامِليُّ.
وقد ذَكَرْتُ له فوائدَ كثيرةً في "العَرْف الشَّذِي علي جامِعِ التِّرْمذيِّ" 682
الجزء: 1 - الصفحة: 284
ومنها: أنه يسهِّلُ النزعَ.
ويُذَكِّرُ الشهادةَ عند المَوتِ.
-
- * قلت: و"العرف الشذي على جامع الترمذي" كتب منه المصنف قطعة ولم يكمله؛ كما في "كشف الظنون" (1/ 559).
الجزء: 1 - الصفحة: 285
فصل
لُبْسُ الحَريرِ واستعمالُهُ لِجُلوسٍ 683 ونحوِه حرامٌ علي الرِّجالِ والخَنَاثى، دُونَ النِّساءِ.
وللوليِّ إلباسُ الطفلِ منه.
وما أكثرُهُ حريرٌ وَزْنَا كالحَريرِ، ويجوزُ المِطْرفُ والمُطرَّزُ المُعتادُ.
ويحرُمُ علي الرَّجُلِ لُبسُ المَنْسُوجِ بالذَّهبِ والفِضةِ والمُمَوَّهِ إلا أَنْ يكونَ قد صَدِئ.
ويجوزُ للرَّجُلِ لُبْسُ الحَريرِ في مواضعِ الضرورةِ، كما إذا فاجأَتْه الحربُ، ولم يجِد غيرَه.
وكذا يجوزُ أن يَلْبَسَ منه ما هو وِقايةٌ للقِتالِ كالدِّيباجِ الصَّفِيقِ الذي لا يقومُ غيرُهُ مقامَهُ 684.
ومِن مواضعِ الضرورةِ: الاحتياجُ لِحَرٍّ أوْ بَرْدٍ.
ويجوزُ للحاجةِ كالجَرِب، ولِدَفْعِ القُمَّلِ في السَّفَرِ، وكذا الحضرِ علي الأصحِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 286
ويجوزُ شَدُّ السِّنِّ بالذهبِ، واتخاذُ أَنْفِ الأجْدَعِ، والأُنْمُلةِ مِنْ فِضَّةٍ، أو ذهبٍ 685. ويجوزُ أن يُلْبِسَ دابتَه الجلدَ النجسَ سِوى جلدِ الكلبِ والخِنزيرِ ويُجلِّلَهما 686 به 687.
الجزء: 1 - الصفحة: 287
فصل
لِيُكْثِرْ كلُّ أَحدٍ ذكرَ الموتِ، ويستعدَّ له بالتوبةِ، وَرَدِّ المَظالِمِ، والمريضُ أَوْلى بذلك.
ويُوَجَّهُ المحتضَرُ إلى 688 القِبلةِ علي جَنبِه الأيمنِ، فإنْ تَعَذَّرَ لِضِيقٍ أوْ عِلَّةٍ أُلْقِيَ علي قَفاهُ، وجُعِلَ وجهُهُ وأَخْمصَاه إلى القِبلةِ 689.
ويُلقَّنُ الشهادةَ بِلَا إِلْحَاحٍ 690.
وتُتْلى عليه سورةُ يس 691.
الجزء: 1 - الصفحة: 288
وليكن هو 692 في لمسِه حَسَنَ الظنِّ باللَّهِ تعالى.
وإذَا ماتَ غُمِّضَ عَيْناه، وشُدَّ لَحْياه بعِصَابةٍ عَريضةٍ، وتُلَيَّنُ مَفاصلُه 693.
وتُنزَعُ عنه ثِيابُه التي 694 ماتَ فيها، ويُسْتُرُ جميعُ بدَنِه بثَوبٍ خَفيفٍ، ويُوضَعُ علي بَطنِه شيءٌ ثقيلٌ كمِرآةٍ، فإنْ لمْ يكنْ فَطِينٌ رطبٌ، ويوضَعُ علي شيءٍ مُرْتفعٍ 695.
ويستقبل 696 القبلة، كالمحتضَر، ويَتولَّى ذلك أرفقُ محارمِهِ بِرِفق، ويُبَادَرُ إلى غُسْلِه، وتجهيزِه، ودفنِه 697، وغُسْلُ الميتِ المسْلِمِ -وإن غَرِق- فَرضٌ.
-
-
- = ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.
وانظر: "نهاية المطلب" (3/ 6) و"البيان" (3/ 13) و"المجموع" (5/ 110).
- = ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.
-
الجزء: 1 - الصفحة: 289
وغُسْلُه 698 يشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وأدبٍ وشَرْطٍ ومكروهٍ 699.
- فالفرضُ:
استيعابُ البدَنِ مرةً بالغُسْل شَعَرًا وَبَشَرًا.
ويجبُ تخليلُ الشُّعورِ، وإن كَثفتْ 700. ونيةُ الغاسِلِ علي وجهٍ مرجوحٍ 701.
- وسُنَنُه:
تقديمُ الوُضوءِ، ولْيقدِّمْ عليه الاستنجاءَ.
ثُمَّ بعد الوُضوءِ يَغْسِلُ رأسَهُ ولِحيتَه بماءٍ وسِدْرٍ، ويُسَرحُهما بِمُشْط واسعِ الأسنانِ ويَرُدُّ المُنْتَتَفَ إليه 702. ثُم يَغسلُ الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلي الوجهَ، ثم 703 الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلِي القَفا.
الجزء: 1 - الصفحة: 290
ثُم يَصبُّ عليه الماءَ بقليلِ كافورٍ مِن رأسِه إلى قَدَمِه، ويُسَنُّ ثلاثًا، فإنْ لمْ تحصلِ النظافةُ زادَ، ويُستحبُّ الإيتارُ، ويُلَيِّنُ 704 مَفاصلِه ويُنشفُه، ويتعهدُ الغاسلُ مسحَ البطنِ برفقٍ.
- وأَدَبُه:
أن يُحْملَ الميتُ إلى موضعٍ خالٍ مستورٍ لا 705 يدخلُه إلا الغاسلُ ومعينُه والوليُّ.
ويُوضعُ علي سَريرٍ ونحوِه.
ويكونُ رأسُه أعلى، ويُغَسَّلُ 706 في قميصٍ بالٍ واسعِ الكُمِّ، أو فَتِيقٍ 707. فإن 708 لمْ يُوجدْ سَتَر ما بين السُّرةِ والركبةِ.
ويُعِدُّ الغاسلُ خِرقتَينِ نظيفتَين 709. ويتخذُ إناءَينِ يغترفُ مِن أحدِهما وهو 710 الذي يُبعدُه فيَصبُّ في الإناءِ
الجزء: 1 - الصفحة: 291
الذي يلِي الميتَ 711.
ويُجْلسُه إجلاسًا رفيقًا مائلًا إلى ورائِه.
ويضعُ يدَه اليُمنى علي كتفِه وإبهامَه في نقرةِ قَفَاهُ، ويُسنِدُ ظَهرَه علي رُكبتِه اليُمنى، ويُمِرُّ يدَه علي بطنِه ليُخرِجَ الفَضَلاتِ 712.
- وشَرْطُه:
الماءُ الطَّهورُ.
وتقديمُ غَسْلِ ما عليه مِنْ نجاسةٍ؛ هكذا جزموا به.
وقياسُ مَن اكتفى بالغَسلةِ الواحدةِ لهما في الحي أَنْ يأتِيَ هُنا إلَّا أَنْ يُفَرَّق 713 بالتعبُّدِ.
وأن لا يكونَ شهيدًا 714.
الجزء: 1 - الصفحة: 292
- والمكروهُ: الإسرافُ في الماءِ لِغيرِ حاجةٍ، ويجيءُ فيه التحريمُ كما سبَقَ.
- والكفنُ يَشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وحرامٍ ومكروهٍ.
- فالفرضُ 715: ما يَسترُ العورةَ.
- والسُّنةُ: ثلاثةُ أثوابٍ للذَّكَرِ، ولِغَيرِه خَمسٌ 716، والحَنوطُ ليس بفرضٍ علي أظْهَرِ القَولَينِ 717.
- والحرامُ: التكفينُ بالمغصوبِ، وكذلك الحريرُ للرَّجلِ والخُنثى كما سَبق 718.
- والمكروهُ: تكفينُهُما بالمُزَعْفَرِ والمُعَصْفَرِ، والمُغالاةُ فيه.
والبياضُ أَولى مِن غيرِه.
وأَولاهُم بغُسْله -إنْ كان رجلًا- أَولاهُم بالصلاةِ عليه 719.
الجزء: 1 - الصفحة: 293
وليس للرجُلِ غُسْلُ المرأةِ إلا في ثلاثةِ مواضعَ:
720 زوجتُهُ غيرَ الرجعيَّة.
721 ومَحْرَمُهُ.
722 وأمتُهُ غيرَ المزوجَةِ والمعتدَّة.
والنِّساءُ أَولى بغُسْلِ المرأةِ.
ويُقدَّمُ في الصلاةِ الأبُ، ثم الجَدُّ، وإنْ عَلَا، ثم الابنُ، ثُم ابنُه، ثُم الأخُ الشَّقِيقُ، ثُم الأخُ للأبِ، ثم بَنُوهما كذا، ثم العَمُّ، وبَنُوه كذا، ثم ذو الولاءِ بِتَرتِيبِهم (1)، ثُم الجَدُّ لِلأُمِّ، ثم الأخُ لِلأُمِّ، ثم الخَالُ، ثم العَمُّ لِلْأُمِّ، ثم الوَصيُّ بالصلاةِ.
ومَنْ تقدَّمَ بغيرِ إِذْنِ الأولياءِ أساءَ، وأجزأتْ، ويجوزُ أن يُصَلَّى علي جنائزَ دَفعةً وَاحدةً (2)، وأَولاهُم بالدَّفنِ أَولاهُم بالصَّلاةِ، إلَّا أَنْ تكونَ امرأةً مُزوَّجةً فأَولاهُم الزوجُ (3).
ويُستحبُّ للقُبورِ ثلاثةُ أشياءَ: اللَّبِنُ والقَصَبُ والحَشيشُ.
وتُكرهُ ثلاثةُ أشياءَ: الآجَرُّ، والجِصُّ، والنُّورَة.
الجزء: 1 - الصفحة: 294
ويُستحبُّ لِجيرانِ الميتِ مِن أقاربِه 723 والأباعدِ أن يَصنعُوا طَعامًا لِأهلِ الميتِ 724. واللَّهُ أعلمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 295
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ