التدريب في الفقه الشافعيكتاب الحج
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[فيه لُغتانِ: فتحُ الحاءِ وكسرِها] 1. وهو 2 لغةً: القصدُ، أو قَصْدًا لِمُعَظَّمٍ.
وفِي الشَّرعِ: عبارةٌ عنْ قَصْدِ البيتِ العَتيقِ بإحرامٍ مَخصوصٍ، مُشتمِلٍ على وقوفٍ وغيرِه على وجهٍ مخصوصٍ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
وهو أَحدُ أركانِ الإسلامِ، وهل تجبُ العُمرةُ؟ قولان: أصحُّهُما الوجوبُ 3.

الجزء: 1 - الصفحة: 371

والوجوبُ علي التراخِي إلَّا في موضِعٍ واحدٍ، وهو ما إذا استطاعَ بنفسِه ثُم عُضِب، فإن الاستنابةَ تتضيقُ عليه 4، ولكن لا يُجبَرُ عليها.
ولا يجبُ الحجُّ والعمرةُ إلَّا بسبعِ شرائطَ 5: (1) الإسلامُ.
(2) والبلوغُ.
6 والعقلُ.
7 والحريةُ.
(5) والاستطاعةُ.
(6) والإمكانُ.
(7) والوقتُ.
هكذا ذكر المَحامِلِيُّ (3) (4). والإمكانُ مِنْ جُملةِ أمورِ الاستطاعةِ، وسيأتي.
والوقتُ يتعلقُ بالحجِّ، فلا يجبُ ذلك على الكافرِ الأصليِّ على معنى: أنَّا

الجزء: 1 - الصفحة: 372

لا نَطْلُبُ منه الفِعلَ، وإن كان 8 الكافرُ مخاطَبًا بفروعِ الشريعةِ.
ومَن حجَّ ثم ارتدَّ لمْ يَبطُلْ حجُّه على معنى أنَّه لا يُؤمَرُ بالقضاءِ إذا أَسْلمَ، وإلا فالرِّدةُ بمُجرَّدِها تُحبطُ العملَ على معنى ذَهابِ الأجرِ.
نصَّ عليه.
ومَن ارتدَّ قَبْلَ أن يَحُجَّ فتعلُّقِ الحجِّ باقٍ عليه.
ولا يجبُ الحجُّ على صبيٍّ، ولا مجنونٍ لمْ يوجدْ فِي حالِ عَقلِه بعد بُلوغِه ما يَقتضِي إيجابَ الحجِّ، فإن وُجد ثم جُنَّ لمْ يَسقطِ الإيجابُ، حتَّى لو أفاقَ اكتفى في الإيجابِ بما 9 سَبقَ، أو ماتَ قُضيَ مِن تَرِكَتِه، ولا يُستنابُ عنه في حالِ جُنونِه، فإنِ استنابَ وليُّه عنه، فماتَ مجنونًا فأظهرُ القولَينِ: لا يُجزِئُه، [فإنْ كان مع جُنونِه مَعضُوبًا أجزأَ عنه قَطْعًا.
قلتُه تَخريجًا.
وليس لنا موضعٌ يَسقطُ فرضُ الحجِّ وعمرتُه بالنيابةِ عن المجنونِ 10 إلَّا في هذا الموضعِ] 11. والذي يُجنُّ ويُفيقُ عليه الحجُّ إذا حصلتِ الإفاقةُ زمنًا يقتضِي الإيجابَ، فلا يجبُ على العبدِ، يستوِي المُكاتَبُ والمبعَّضُ وغيرُهما.
وكل مَن لا يجبُ عليه يصحُّ منه إلا الكافرَ، فلا شَرْطَ للصحةِ غيرَ 12 الإسلامِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 373

وصحتُه مِن المجنونِ والصبيِّ الَّذي لا يُميِّزُ بإحرامِ وليِّه، ويُحضِرُه المواقفَ ويأمرُه مقدورَه، والمميِّزُ يُحرِمُ بإذنِ وليِّه 13. فللمباشرةِ شرطانِ: (1) الإسلامُ.
14 والتمييزُ بإذنِ الوليِّ.
ومَن صحَّ منه مع وجودِ نقصٍ مِن صبًى أو رِقً لا يَسقطُ به الفرضُ إلَّا إذا زالَ نقصُهما ووقفَا (2) في حالةِ الكمالِ 15 أو طافَا في العُمرةِ، فإنه يَسقطُ فرضُهما ويُعيدَان 16 السعيَ، إن كانَا قد سَعيَا في حالةِ النَّقصِ، ولا دَمَ عليهما.
وإنْ أفاقَ المعتوهُ بعد الإحرامِ وقبْلَ الوقوفِ، فإن كان هو الَّذي أَحرَمَ في حالِ عقلِه، ثم أتى بالوقوفِ وبقيةِ الأركانِ وهو مُفيق سَقطَ عنه الفرضُ، وإن كان وليُّه أحرمَ عنه لَمْ يَسقطْ.
وظاهرُ النصِّ فيما 17 إذا أفاقَ في المِيقاتِ ودامتْ له الإفاقةُ حتَّى فرغَ مِن أركانِ الحجِّ أنَّه يُجزئُه عن حجةِ الإسلامِ مع تصوره 18 بأن وليَّه أحرمَ عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 374

وذَكرَ المَحامِلِيُّ -فيما إذا أفاقَ المعتوهُ بعد الإحرامِ وقبْلَ الوقوفِ- وجهَينِ على اختلافِ حالَينِ؛ لِأنَّه إن عادَ إلى الميقاتِ وأحرمَ منه، فقد صحَّ عنه، وإن لَمْ يَعُدْ إلى الميقاتِ وأحرمَ من حيثُ هو 19 فلا يصِحُّ، وعليه الهَدْيُ والقضاءُ في أحدِ القولَينِ، وهو كلامٌ غيرُ مُستقيمٍ.


والاستطاعةُ نوعانِ: استطاعةٌ بنفْسِه، واستطاعةٌ بغيرِه 20. فالأول يعتبَرٌ 21 فيها خمسةُ أُمورٍ: الأولُ: الراحلةُ 22 لمن لا يقوى 23 على المَشي في السفرِ القصيرِ، ويُعتبَرُ مع الراحلةِ ما يقتضِيه الحالُ مِن مَحمَلٍ ونحوِه 24. الثاني: الزادُ وأوعيتُهُ حتَّى السُّفرةُ، وأن يجدَ الزادَ والماءَ 25 في المواضعِ المعتادةِ بعِوَضِ المِثلِ، وأن يبدَ عَلفَ الدابةِ في كلِّ مرحلةٍ 26.

الجزء: 1 - الصفحة: 375

الثالثُ 27: الطريقُ.
الرابعُ 28: البَدَنُ.
الخامس 29: إمكانُ السيرِ.


وما تقدَّمَ في الراحلةِ والزادِ يُعتبَرُ وجودُه ذَهابًا وإيابًا لا لكاسبِ يَومٍ ما 30 ما (4) يكفيه لأيامٍ في السفرِ القصيرِ، والمكيُّ إذا استطاعَ وهو خارجَ مكةَ لا تُعتبَرُ نفقةُ الإيابِ في حقِّه.
وأما الطريقُ: فيُشترطُ فيه الأمنُ في النفْسِ والبُضْعِ والمالِ: فمَن خافَ مِن سَبُعٍ أو عدوٍّ لا يَلزمُه الحجُّ إن لمْ يجدْ طريقًا سِواهُ.
ومَن خافَ مِن عدوٍّ ولمْ يكنِ الخوفُ عامًّا لأهلِ ناحيتِه 31، فالإيجابُ متوجهٌ إليه، ويُقضَى من تركتِه.
نصَّ عليه.
ويَلزمُ ركوبُ البحرِ إن غَلَبتِ السلامةُ 32. وأما البُضعُ: فلا يجبُ على المرأةِ حتَّى تأمنَ على نفسِها بزوجٍ أو مَحرمٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 376

أو عبدِها، ذَكرَه المرعشيُّ، وهو مُقتضَى كلامِهم في النظَرِ، أو نسوةٍ ثقاتٍ، والواحدةُ كافيةٌ للجوازِ، ولا يجوزُ سفرُها مع النسوةِ في التطوعِ 33 على الأصحِّ 34. وأما المالُ: فمَن خافَ عليه مِن قاطعٍ أو رَصَدِيٍّ لم يجبِ الحجُّ إن كان الخوفُ عامًّا لأهلِ ناحيتِه، كما تقدمَ.
وأما البَدَنُ: فيُعتبَرُ لاستطاعةِ مباشرتِه أن يَستمسِكَ على الراحلةِ بِلا مشقةٍ شديدةٍ، ويُعتبَرُ وجودُ قائدٍ في 35 حقِّ الأعْمى.
وأما إمكانُ السيرِ: وهو أن يَبقَى مِن الزمانِ عندَ وُجودِ الزادِ والراحلةِ ما يُمْكنُ السيرُ فيه 36 إلى الحجِّ السيرَ المعهودَ، فإنْ لَمْ يَبْقَ ذلك لمْ يَلزمْهُ الحجُّ، وهو الَّذي تقدَّمَ في شرائطِه.
وأما 37 الوقتُ: فلا بد من، وأن يُوجَطَ المعتَبرُ في الإيجابِ في الوقتِ، فلو فلو استطاعَ في شهرِ رمضانَ، ثم افتقرَ قبْلَ مجيءِ شوالٍ، فلا استطاعةَ، وكذا لو افتقرَ بعد حجِّهم وقبلَ الرُّجوعِ لمن 38 يُعتبَرْ في حقِّه الذَّهابِ والإيابِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 377

والثانية 39: الاستطاعةُ بغيرِه، فمَن لا يستمسكُ 40 على المركوبِ لإحدى العللِ الثلاثِ وهِي: (1) العضبُ في البَدَنِ.
(2) أو كِبَرُ سِنٍّ.
41 أو ضعفُ خِلقةٍ.
فتلحقُه مشقةٌ عظيمةٌ بالركوبِ، وهو يجِدُ ما يَستأجرُ بِهِ مَن يحجُّ عنه فاضلًا عن نفقةِ مَن تَلزمُه نفقتُه يومَ الاستئجارِ، فيلزمُه ذلك (3). ولو لمْ يجِدْ أجيرًا إلَّا بأكثرَ مِن أُجرةِ المِثلِ، لمْ يَلزمْه.
ومَن بِه إحدى العِللِ الثلاثِ إذَا لمْ يجِدْ مالًا، ووجدَ مَن يَبذلُ له الطاعةَ بالبدَنِ مِن قريبٍ أو أجنبِيٍّ 42 فيلزمُه ذلك 43 لَا في بذْلِ المالِ، ولَا فِيما إذا كان الولدُ ماشِيًا أو مُعوِّلًا على الكسبِ والسؤالِ.
وقياسُ ما سَبَقَ أَنْ يُلزَمَ في السفرِ القصيرِ في الماشِي القويِّ، ومَن يَكسِبُ ما يَكفيه لأيَّامٍ.
والحاجُّ عن غيرِه بِلا رِزقٍ ولا أُجرةٍ هُو المُتطوعُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 378

ولا يَحُجُّ أحدٌ عن المعضوبِ 44 إلَّا بإذنِه؛ [على ما صحَّحُوه وهو مُشكِلٌ، والأقوى جوازُه بغيرِ إذنِه] 45، والمرزوقُ مَن يقول له: حُجَّ عنِّي، ويُعطيهِ 46 نفقةَ الطريقِ، ولو استأجرَ بالنفقةِ لمْ يصحَّ لجهالتِها، والأجيرُ مَن يستأجرُه لِيَحُجَّ عنه، فتكونُ إجارةً لازمةً، فجميع ذلك صحيحٌ جائزٌ، ويقعُ الحجُّ عن المحجوجِ عنه، ويَسقطُ بذلك فرضُه.


الجزء: 1 - الصفحة: 379

باب المواقيت

وقْتُ الإحرامِ بالحجِّ: شوَّالٌ، وذُو القَعدةِ، وعَشرُ ليالٍ مِن ذِي الحَجةِ، فلو 47 أحرمَ به قبْلَ وقتِه انعقدَ عُمرةً 48، أو فيه بحَجَّتَينِ انعقدَ بأحدِهما 49، ولا يُنشأ فيه حجةٌ ثانيةٌ، فلا أصلَ له.
ووقتُ العُمرةِ: جميعُ السَّنةِ لا لِمُحرِمٍ بِحَجٍّ 50، أو 51 لعاكفٍ بمنًى لرمْيِ أيامِ التشريقِ.
والمختارُ جوازُ إدخالِ العُمرةِ على الحجِّ، خلافًا لما صحَّحُوه.
والأقربُ خلافُ ما جَزمُوا به أنَّه يجوزُ أن يُحرِمَ العاكفُ بمنًى بالعُمرةِ؛ إذ ليس هو متلبسًا بإحرامٍ، ويُمكنُ الجمعُ بين العَمَلَينِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 380

ولا يُتصورُ إحرامٌ لعملِ 52 حجٍّ في غيرِ الوقتِ السابقِ، إلَّا في صورةٍ واحدةٍ: وهِي ما إذا أُحصرَ بعد الوُقوفِ، فتحلَّلَ، ثم انكشفَ الإحصارُ: فالجديدُ: لا يجوزُ البِناءُ.
والقديمُ: يجوزُ البِناءُ، فَعَلى القَدِيمِ: يُحرِمُ إحْرَامًا ناقصًا 53، ويأتي ببقيةِ الأعمالِ.


وأما الميقاتُ المكانِيُّ: فللمُقيمِ بمكةَ الحجُّ 54 وإنْ قَرَنَ نفسُ مكةَ، وقد صحَّ إحرامُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابِه مِن البَطْحاءِ 55. وأما العُمرةُ: فلا بد فيها مِن الخروجِ إلى أدْنى الحِلِّ ولو بخُطوةٍ.
وأفضلُ أطوافِ 56 الحلِّ: الجِعِرَّانةُ، ثُم التَّنعيمُ، ثُم الحديبيَةُ 57، ثُم 58 بعدُ بعدُ بطنُ وادٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 381

فإنْ أَحرمَ بالعمرةِ في الحَرمِ وعمِلَ الأعمالَ فالإحرامُ صحيحٌ قطْعًا، والأصحُّ صحةُ بقيةِ الأعمالِ ولزومُ دمٍ.
وأما الأفاقِيُّون: فميقاتُ المتوجِّهِينَ مِن المدينةِ: ذُو الحُليفةِ.
ومن الشامِ ومصرَ والمغربِ: الجُحْفةُ.
ومن تِهَامة اليمنِ: يَلَمْلَمُ.
ومن نَجْدِ اليمنِ ونجْدِ الحجاز: قَرْنٌ 59. ومن المشرقِ ذاتُ عِرْقٍ، وهل ثبت بالاجتهادِ أو بالنَّصِّ؟ خلافٌ.
والمستحبُّ: أن يُحرِمُوا مِن العَقيقِ، وهو قبل ذاتِ عِرْق، ومَنْ مسكَنُهُ بينَ الحرَمِ والميقاتِ فميقاتُه مسكنُه، ومَنْ سَلَكَ طريقًا لا ميقاتَ فِيهِ أَحرمَ عند مُحاذاة واحدٍ، فإنْ لمْ يُحَاذِ 60 مِيقاتًا أَحرمَ إذا بقِيَ بينه وبينَ الحَرمِ مَرْحلتانِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 382

باب وجوه (1) أداء الحج والعمرة

يُفعلُ الحَجُّ والعُمرةُ على أربعةِ أنواعٍ، عنْ فرْضِ الإسْلَامِ، والقضاءِ، والنَّذْرِ، والنَّفْلِ 62. ولا يجتمعُ فرضُ الإسلامِ والقضاءُ [إلَّا في صورتَينِ: حجَّ صبيٌّ، أو اعتمرَ، فأفسدَ، ثم بلغَ، فعليهِ فرضُ الإسْلامِ والقضاءُ] 63. وكذلك في الرقيقِ يَعْتِقُ.
كذا 64 قالوا.
وتَرِدُ عليهم صورتانِ، وهما الفواتُ في الصَّبِي والرِّقِّ 65، فإنَّهُ 66 يَلزمُ القضاءُ كالفسادِ، ويتَصورُ الفواتُ في العمرةِ تبعًا في القِرَانِ فالصورُ ثمانيةً.
والمرادُ بالنذرِ غير 67 قولِ مَنْ لمْ يَحُجَّ 68: "للَّه عليَّ أَنْ أحُجَّ هذِه السنةَ"،61

الجزء: 1 - الصفحة: 383

فإنه يَخرجُ به عنْ فرضِه ونذرِه.
ولا يجوزُ أن يَحُجَّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا أن يَعتمِرَ عنه 69 إلَّا بعد أن يؤدِّيَ عن نفسِهِ حَجَّةَ الإسلامِ وعُمْرَةَ الإسْلامِ والقضاءِ والنَّذرِ، فَإِنْ أحرمَ عن غيرِه قبْل ذلك انصرفَ إلى فرضِهِ.
ويجوزُ أن يَحجَّ عَن غيرِه إذا كان قد حجَّ عَن نفْسِه وإنْ لَم يَعتمِرْ عَن نفسِه، وكذا في العُمرةِ.
والقضاءُ مقدَّمٌ 70 على النذرِ، فلو نَوَى عن النَّذرِ انصَرفَ إلى القضاءِ.
والنَّذرُ مقدَّمٌ على النَّفلِ، فلو أحرمَ بالنَّفلِ انصَرفَ إلى النَّذرِ 71. [وكذا لَو أحْرمَ بالنَّفلِ وعليهِ فرضٌ، انصَرفَ إلى الفرْضِ] 72، وتقعُ الفروضُ دَفعةً واحدةً للمعضوبِ مِن جماعةٍ.
وذَكرَ المَحامِلِيُّ في الصرورة 73 -وهو الَّذي لم يَحُجَّ- صورتَينِ، يتقدَّمُ فيهما عُمرةٌ غير 74 فرْضٍ على عُمرةِ الفرضِ، وكلامُهُ في ذلك منتَقَدٌ 75، وسيأتي في الفَواتِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 384

ويؤدَّى الحجُّ والعمرةُ على ثلاثةِ أنواعٍ: 76 إفرادٌ.
77 وتمتُعٌ.
78 وقِرانٌ.
ويقعُ الإحرامُ في أشهرِ الحجِّ مُطْلَقًا ومُعينًا، والتعيينُ أَولى في الأصحِّ، ثُم المُطْلَقُ يُصرفُ بالنيةِ إلى نُسُكٍ مُعينٍ أوكِلَاهُما (1).


1 - فالإفرادُ: أن يُفرِدَ الإحرامَ بالحجِّ، فإذا فَرَغَ مِن أعمالِه أَحرمَ بالعمرةِ وأتى بأعمالِها (2). 2 - والتمتُّعُ: المُوجِبُ للدمِ: أن يُحرمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ مَنْ على مسافةِ القصرِ مِنَ الحَرَمِ، إلَّا المكيَّ الَّذي لم يَتوطَّنْ بلذا بالمسافةِ المذكورةِ أو فوقَها (3)، أو لمْ يَصِرْ مُقيمًا عند المُتَولَي، ثم بعدَ فراغِه مِنَ العُمرةِ يُحرِمُ

الجزء: 1 - الصفحة: 385

بالحجِّ تلك السنةَ بلا عَودٍ إلى ميقاتِ الأفقِي 79 80. ولا يُعتَبَرُ أن يكونَ النُّسكانِ في شهرٍ واحدٍ، ولا عن شخصٍ واحدٍ، ولا نِيَّةُ 81 التمتُّعِ على الأصحِّ في الثلاثةِ، ولا التمتعِ بين النُّسكينِ، خلافًا لما أَغربَ به المَحامِلِيُّ 82، جازمًا به.
وإذا فُقِد واحدٌ مِنَ الشروطِ ولكنْ تقدمتِ العمرةُ فهو متمتعٌ لا دَمَ عليه 83. 3 - والقِرانُ على أربعةِ أنواعٍ 84: 1 - أحدُها: أن يُحرمَ بالحجِّ والعمرةِ معًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 386

2 - الثاني: أن يُحرمَ بالعمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ثُم يُدخلَ عليها الحجَّ قبْلَ الطوافِ.
3 - الثالثُ: أن يُحرمَ بالعمرةِ قبْلَ أشهُرِ الحجِّ [ثُم يُدْخِلَ الحجَّ في أشْهُرِهِ] 85، وهذا ممنوع عندَ عامَّةِ الأصحابِ؛ خِلافًا للقفَّالِ وغيرِهِ مِمنْ قَطَعَ أو صحَّحَ.
4 - الرابعُ: أن يُحرمَ بالحجِّ، ثُم يُدخلَ العُمرةَ عليه، فالجديدُ منْعُهُ 86، والمختارُ جوازُه لِصحَّة ذلك مِن فِعْلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد قالَ: "خُذُوا مناسِكَكُم عنِّي" 87، ثم يمتدُّ الجوازُ ما لَم يَشرعْ في طوافِ القُدومِ على الأرْجَحِ.
وأفضلُها: الإفرادُ، [وإن 88 لَم يَعتمرْ في سَنَةِ الحجِّ] 89 خِلافًا لِمَن اعتبرَ ذلك جازمًا به مُحتجًّا 90 بأن تأخيرَ العُمرةِ عن سنةِ الحجِّ مكروهٌ إذ يُمنع ويُقَابَلُ بأن سَفرينِ لنُسُكينِ أبلغُ في المشقَّةِ، ثُم التمتعُ، ثُم القِرانُ، والمختارُ تفضيلُ القِرانِ 91،

الجزء: 1 - الصفحة: 387

ووجوبُ الدمِ لا يَمنعُ 92 مِن ذلك، ولا دَمَ بالقِرانِ على حاضِرِي المسجِدِ الحَرَامِ، [ولا على مَن عادَ مِن القارِنينَ إلى المِيقاتِ قبْلَ عرفةَ على نصِّهِ في الإملاءِ] 93. وَمَنْ تمتَّعَ ثم قَرنَ فعليه دَمانِ ولو في تِلك السُّنَّةِ.


ويَشتملُ الحجُّ والعمرةُ على أركانٍ وواجباتٍ وسننٍ ومحرماتٍ ومكروهاتٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 388

باب أركان الحج والعمرة (1) وواجباتهما وسننها

95 أركان الحجِّ سِتَّةٌ 96: 1 - [أولُها 97: الإحرامُ، وهو غَيرُ النيةِ، فلا يصحُّ الإحرامُ 98 إلَّا بالنيةِ، وليس هو التجرُّدَ عنِ المَخيطِ ونحوِه، فذاكَ واجبٌ يُجبرُ بالدمِ، وإنما هو صفةٌ حاصلةٌ للداخِلِ في حجٍّ أو عُمرةٍ بنيةٍ معتبَرةٍ، تَبْطُلُ هذِهِ الصفةُ بالرِّدَّةِ.
2 - الثاني: الوقوفُ بعرفةَ لحظةً بعْدَ زوالِ الشَّمسِ مِن 99 اليومِ 100 التاسعِ مِن ذِي الحجَّةِ إلى طُلوعِ فجرِ النحرِ، ولو معَ النومِ، أو مرورٍ لطلبِ غَريمٍ94

الجزء: 1 - الصفحة: 389

ونحوِه، إلَّا 101 مع الإغماءِ، ولو حَصلَ الغَلطُ لا لِشِرْذِمِةٍ قليلةٍ، فوَقَفُوا في العاشِرِ صَحَّ 102، لا في الثامِنِ أو الحادي عشرَ ولا في غيرِ المكانِ، وهذانِ الركنانِ متى فُقِدَ أحدُهما لم يَحصُلِ الحجُّ 103. 3 - الثالثُ: طوافُ الإفاضةِ 104 ويَدخلُ وقتُه بانتصافِ ليلةِ النحرِ لِمَن وقفَ، وإلا فلابدَّ مِن تقدُّمِ الوقوفِ، ولا آخِرَ لوقتِهِ.
4 - الرابعُ: السعيُ بَينَ الصَّفا والمروةِ سَبْعًا؛ يُحسبُ الذَّهابُ مرةً، والعودُ أخرى، والمعتبرُ الابتداءُ بالصفا 105. وللحاجِّ أن يُقدِّمَ السعيَ بعْدَ طوافِ القُدومِ ما لَمْ يقِفْ بِعرفاتٍ، وله أَنْ يؤخِّرَه حتَّى يَفرغَ مِن طوافِ الإفاضةِ، ويَتعينُ هذا التأخيرُ فيما إذا وقفَ ولَمْ يكنْ سَعَى.
5 - الخامسُ: الحلْقُ في وقتِه، وهو انتصافُ ليلةِ النحرِ 106، ولو قَبْلَ

الجزء: 1 - الصفحة: 390

طَوافِ الإفاضةِ والرمي، بشرط 107 تقدُّمِ الوقوفِ.
6 - السادسُ: الترتيبُ لا في الحلْقِ والطوافِ، كذا قيل ينبغي أن يُعَدَّ مِنَ الأركانِ كما في الوضوءِ والصلاةِ، وهو ممنوعٌ، فالإحرامُ صفةٌ دائمةٌ، والوقوفُ مؤقتٌ، والسعيُ يقعُ قَبْلَهُ مرةً، وبَعدَه بعْد طوافِ الإفاضةِ أُخرى، وطوافُ الإفاضةِ مؤقَّتٌ 108، وإنْ كان لا يقعُ إلَّا بَعْدَ الوقوفِ، وكذلك الحلقُ مؤقتٌ، ويَتقدمُ على الطوافِ، فانتفى الترتيبُ.
وما سِوَى الوقوفِ إنْ كان 109 في العُمرةِ، ويقوَى اعتبارُ التَّرتيبِ فِيها فإنَّه 110 إذا أَحرمَ طافَ ثُم سَعى ثُم حلَقَ.


  • وأما الواجباتُ: وهي 111 التِي تُجبَرُ بالدَّمِ فخمسةٌ: 1 - الأولُ: الإحرامُ مِن الميقاتِ، إلَّا ناسيًا، كذا استثنَى المَحَامِلِيُّ 112،

الجزء: 1 - الصفحة: 391

وهو راجحٌ، والمعروفُ أنَّ الدَّمَ واجبٌ على الناسِي والجاهِل، ولكنْ لا إِثمَ، وهذا الواجِبُ يَشتركُ فِيهِ الحَجُّ والعُمرةُ، ويَسقطُ فيه الدمُ بالمجيءِ إلى الميقاتِ قَبْلَ التلبُّسِ بنُسكٍ، وبقيةُ ما يذكرُ مختصٌّ بالحجِّ إلَّا طوافَ الوداعِ.
2 - الثاني: المبيتُ بمُزدلفةَ، والمعتبرُ حُضورُ ساعةٍ في النِّصفِ الثَّانِي، نصَّ عليه.

  • وتُستثنى ستةُ مواضعَ: 1 - مَن انتَهَى إلى عَرَفَةَ ليلَةَ النَّحرِ، واشتَغَل بالوقوفِ عن مَبيتِ مُزدلِفَةَ.
    2 - أو أفَاضَ مِن عرفاتٍ إلَى مكَّةَ، فَطافَ الإفَاضَةَ 113، ففاتَهُ 114 المبِيتُ عندَ القفَّالِ 115، وفِيهِ احتِمالٌ راجِحٌ.
    3 - أو لَهُ مالٌ يخافُ ضياعَهُ.
    4 - أو مريضٌ يتعهَّدُهُ.
    5 - أو يطلُبُ آبِقًا.
    6 - أو يشتغِلُ بأمرٍ يَخافُ فوتَهُ.
    3 - الثالث: الرَّمْيُ، وهو يشمَلُ 116 رَمْيَ جمرةِ العقَبَةِ، ورَمْيَ أيَّام التَّشريقِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 392

وجمعْنَاهَا كُلَّها لِيُفهَمَ أنَّ تارِكَها كُلَّها يلزمُهُ دَمٌ واحِدٌ؛ على أصحِّ الأقوال، كَمَا هُو مُقتضى كلامِ الجُمْهورِ 117 خِلافًا للبغوِيِّ، حيثُ رجَّح تعدُّدَ الدِّماءِ بتعدُّدِ 118 الأيَّام.
ويدخلُ وقتُ 119 رمْي جمرةِ العقبةِ بِانتِصافِ ليلَةِ النَّحْرِ لِمنْ وَقَفَ وإلَّا فلا بُدَّ مِن تقدُّم الوقُوفِ.
والأفضلُ: أَنْ يرمِيَ بعدَ طُلُوع الشمْسِ، وينتهي وقتُ الاختيار بغروبِها، ويدخُلُ رفي بقيَّةِ الأيَّام بِزوالِ الشَّمسِ، وينتهِي في الكلِّ وقتُ الاختيارِ بِغروبِها، فلو رَمَى ليلًا كان أداءً، والمتروكُ يُتداركُ سابقًا على وظيفةِ الوقتِ ويقعُ أداءً فَمَا دَخَلَ وقتُهُ يبقى جوازُهُ إلى آخِرِ أيَّام التشرِيقِ.


  • ضابطٌ: ليس لنا عبادةٌ مؤقتة لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ ووقتُ جوازٍ إلَّا هنا، وما تقدَّم في الصَّلاةِ.

ويزدادُ رمْيُ جمرةِ العَقَبةِ أنَّ الأفْضَلَ تأخِيرُهُ عنْ أوَّلِ وقتِهِ إلى طُلُوع

الجزء: 1 - الصفحة: 393

الشمسِ، ولهُ شَبهٌ بِشِدَّةِ الحرِّ، ونحوِهِ مِمَّا الأفضلُ فيهِ التأخيرُ عنْ أوَّلِ الوقْتِ.
ويرْمِي جمرَةَ العَقَبةِ سبْعًا، وكلَّ جمرةٍ مِنْ أيَّام التَّشريقِ سَبْعًا سَبْعًا، ويجِبُ التَّرتيبُ، فيبدأُ بالتِي تلِي مسجِدَ الخَيْفِ، ثُم الوسْطى، ثُم جمرةِ العَقَبَةِ.
والواجبُ الرمْيُ بما يُسَمَّى حَجَرًا، فلا يجوزُ بالإثْمِدِ، والزَّرْنِيخِ، والجِصِّ، والجواهِرِ المُنْطبعةِ من ذهبٍ وفضَّةٍ 120، ونُحاسٍ، وصُفْرٍ، وشِبْهٍ، ويجوزُ بحجَرِ الحدِيدِ لَا 121 بالحديدِ بعدَ استخراجِهِ، ويجوزُ بالعَقِيق، والفيْرُوزج، والياقوتِ، والبِلَّور، والمَرْمَرِ، دونَ اللؤْلُؤِ.
4 - الرابع: مبيتُ ليالِيَ مِنًى 122، ومنهُم مَن رجَّح أنَّه مستحَبٌّ، والمعتبرُ فِيهِ معظمُ الليْلِ، ثُم إنَّما يلزمُ مبيتُ الليلةِ الثالثةِ لِمن غربتِ الشمسُ وهو مُقيمٌ بِمِنًى، وحينئِذٍ يلزمُهُ رمْي اليَوْمِ 123 الثَّالِثِ أيضًا.
وللرُّعاةِ وأهْل السِّقايةِ أن يَدَعُوا المبيتَ بِمِنًى ليالِيَ التَّشْرِيقِ، فإنْ غربَتِ الشَّمْسُ والرُّعاةُ 124 بِمِنًى لزِمَهُمُ المبِيتُ 125.

الجزء: 1 - الصفحة: 394

وكذلك لا يلزمُ المبيتُ مَن له عُذرٌ مِن جهةِ غَرِيم يخافُ منهُ أو مريضٍ يتعهدُه وغيرُهما كما تقدَّم في مبيتِ مُزدلفةَ.
5 - الخامس: طوافُ الوَدَاع 126، وإنَّما يُعَدُّ مِنْ واجباتِ الحَجِّ -وكذا العمرةِ- إذا عُدَّ مِنَ المناسِكِ حتَّى لا يلزمَ الخارجَ من مكةَ بمُجرَّد الخروج.
والأرجحُ أنهُ ليس مِن المناسِكِ 127، فهُو واجبٌ مستقِلٌّ على مَن أراد مُفارقةَ مكَّةَ إلى مسافةِ القصْرِ، وإنْ لم يكُنْ حاجًّا ولا مُعْتَمِرًا، ورُجِّحَ وجوبُهُ لدونِها 128 إلَّا إنْ خَرَجَ للتَّنعيم أو لعرفاتٍ، ولا خِلافَ أنَّ الحاجَّ والمقيمَ 129 والمعتمرَ لو أقام بمكَّةَ لا وَدَاعَ عليهِ.
ويستقرُّ الدَّمُ بتركِهِ إذا بَلَغَ مسافَةَ القَصْرِ.
ورُخِّصَ للحائِضِ أَنْ تنفِرَ بغيرِ وَدَاع ولو طهُرَتْ قبلَ مسافةِ القصْرِ 130 ولا يلزَمُها العودُ على النَّصِّ.
وأما الجمعُ بعرفَةَ بينَ الليل والنَّهارِ لِمن وَقَفَ بالنَّهار فهُو واجِبٌ على قولٍ مَرجُوحٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 395

وكذلك ركعتَا الطوافِ تُجبرُ بالدَّم على قولٍ ضعيفٍ 131، ذكرهُ المَحَامِلِيُّ، بمجرَّدِ التَّأخِيرِ.
والمعروفُ أنَّهما لا يَفُوتانِ أبدًا، لكِنْ لو ماتَ أمْكَنَ إيجابُ الدَّم تفريعًا على القولِ المرْجُوح بوجُوبِهِما.
وأمَّا التجرُّدُ عنِ المخِيطِ ونحوِ ذلك فيُذكرُ في بابِ محرَّماتِ الإحْرَام.
والتحللُ مِنَ الحَجِّ يحصُلُ بِفِعْلِ الأركانِ، وواحدٍ مِن الواجِبَاتِ، وهو رَمْيُ جمرةِ العَقَبَةِ.
وأقرَبُ ما له مدخَلٌ في التَّحللِ مِنَ الأركان: طوافُ الإفاضَةِ، والحلْقُ، فإذا أتَى باثْنينِ مِنَ الثَّلاثةِ المذكورةِ وهِي الطوافُ والحلْقُ ورمْيُ جمرةِ العَقَبَةَ، فهو التَّحلُّلُ الأوَّلُ.
ولا بُدَّ مَعَ الطوافِ مِن السعْي إنْ لمْ يكُنْ سَعَى، ويحلُّ بِهذا التَّحللِ ما عدا الجِمَاع وعقْدِ النِّكَاح، وفِي قولٍ مرجوح 132: يحِلُّ عقْدُ النِّكَاح، فإذا أتَى بالثَّالِثِ كان التَّحللُ الثانِي وحلَّ بِهِ ما بَقِيَ مِن المُحرَّماتِ 133. وليس للعُمْرةِ إلَّا تحللٌ واحدٌ بركنٍ وهو الحَلْقُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 396

  • ضابطٌ: لا يحلُّ شيءٌ منَ المحرَّمات بغيرِ عُذرٍ قبل التحللِ الأولِ إلَّا حلقُ بقيَّةِ شعرِ البدَنِ 134، [فإنَّه يحلُّ] 135 بعدَ حلقِ الرُّكنِ أو سقوطِهِ لِمن لا شَعَرَ على رأسِهِ، وعلى هذا صارَ للحَجِّ ثلاثُ تحلُّلَاتٍ ولم يتعرَّضوا لذلك، وقياسُهُ: جوازُ التَّقليم 136 حينئِذٍ كالحلْقِ إذْ هُو شبههُ، وفيه نظرٌ.

  • وأما السنن:
  • فما سَبَقَ مِن الأغسالِ المسنونةِ 137.
  • وأن يكونَ غُسلُ دُخولِ مكَّة بذِي طُوى لِمن مرَّ عليه.
  • وللرجُلِ لبسُ رداءٍ وإزارٍ أبيضينِ 138 جديدِينِ وإلَّا فمغسُولَينِ.
  • وتطييبُ 139 البدنِ قبلَ الإحرام، ولو للنِّساءِ على الأصحِّ، ولا تضُرُّ

الجزء: 1 - الصفحة: 397

استدامتُهُ بعدَ الإحْرَام، ولا انتقالُهُ بالعَرَقِ 140.

  • وليس تَطْيِيبُ 141 الثوبِ بمُستحبٍّ، خِلافًا لمَا في "المحرر" 142 تَبَعًا للتَّتِمَّة و"النِّهايةِ"، بل هو جائزٌ في الأصحِّ.
  • وأن تخضِبَ المرأةُ يديْهَا إلى الكُوعينِ بشيءٍ مِن الحِنَّاءِ وتمسحَ وجْهَهَا بِهِ 143.

  • ومن السنن:
  • الركعتانِ قبلَ الإحْرَام.
  • وأن يحرِمَ إذا سَارَ؛ لصحتِهِ عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفِي قولٍ: عقبَ الصَّلاةِ، لحديثٍ في "سنن أبي داود" 144.

الجزء: 1 - الصفحة: 398

والتلبيةُ والإكثارُ منها.
والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الفراغ منها.
وسؤالُ الجنّةِ والاستعاذةُ مِن النَّارِ.
وتستمرُّ التلبيةُ إلى رَمْي جمرةِ العَقَبَةِ، ولا تُستحبُّ في طوافِ القُدُوم والسَّعي بعدَهُ 145 على الجدِيدِ.
والأفضلُ: دُخولُ مكَّةَ بالنَّهارِ ماشيًا.
وأن يدخلَ مِن الثَّنِيَّةِ العُليا والمسجِدِ في أوَّلِ الدُّخول 146 مِن بابِ بنِيْ شيْبَةَ 147. وأنْ يرفعَ يديْهِ إذا وَقَعَ] 148 بصرُهُ على البيتِ، ويقولَ: "اللهُمَّ زِدْ هَذَا البيتَ تَشْريفًا وتَعْظيمًا وتَكْريمًا 149 [ومَهَابةً، وزِدْ مَن شرَّفهُ وعظَّمهُ مِمَّن حجَّهُ أو اعتمرهُ تَشْريفًا وتَكْريمًا وتَعْظيمًا] 150 وبِرًّا"، ولو زَادَ في الدُّعاءِ = وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن، وهو صدوق سيئ الحفظ، خلط بآخرة، ضعفه أحمد وغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 399

للبيتِ: "برًّا"، و 151 في الشَّخصِ: "مهابة" كان حَسَنًا خِلافًا لِمن أنْكَرَ ذلك 152، فقدْ أسندَهُ الطبرانِيُّ عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 153. وأن يبدأَ بالطوافِ أوَّلَ دخولِهِ، إلَّا إذا دَخَلَ والإمامُ يُصلِّي بالنَّاس المكتوبةَ، أو أقيمتِ الجماعةُ، أو خافَ فوْتَ صلاةِ فريضةٍ، ولو قضاءً، كما قال المَحَامِلِيُّ 154. لكن القضاءُ في صلاةِ الفرضِ لا يفوتُ، إلَّا أَنْ يُريدَ بالقضاءِ الواجِبَ على الفورِ، لِتَرْكِها بغيرِ عُذْرٍ، وكذا لو خَافَ فَوْتَ سُنَّة مؤكَّدةٍ كركعتَي الفجرِ ونحوها، أو قَدِمَتِ امرأةٌ جميلةٌ أو شريفةٌ وهِي لا تَبْرُزُ للرِّجال، فتؤخِّرُه إلى الليل.
وطوافُ القُدُوم سُنَّةٌ على المشهورِ؛ وإنَّما يُسنُّ لحاج أو قارنٍ دَخَلَ قبلَ وقتِ دُخولِ 155 الإفاضةِ.
فأمَّا المعتمرُ فطوافُهُ واقعٌ عنْ فرضِ العُمْرَةِ، وكذا الحاجُّ بعدَ دخولِ وقتِ الإفاضةِ، أو القارِنُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 400

وسننُ الطوافِ والسَّعي تُعدُّ مِن سُنن الحجِّ والعمرةِ، والخُطبُ وسننُ الوقوفِ والخروجِ إلى المُزدلِفَةِ، وما يتعلَّقُ بالمزدلفةِ وسننِ الرمي وما يتعلَّقُ بمِنى يُعَدُّ مِن سُنَنِ الحجِّ أيْضًا.


الجزء: 1 - الصفحة: 401

فصل فِي بيان ذلك

للطَّوافِ بأنواعِهِ واجِباتٌ وسُننٌ:

  • أما 156 الواجباتُ 157: فسَتْرُ العورةِ، والطهارةُ، كَمَا للصَّلاةِ، لكِنْ لو أحدَثَ هُنا تطهَّرَ وبَنَى، إلَّا بالإغْماءِ 158 فلْيَسْتَأْنِفْ، [ذكره الماوردِيُّ] 159. وفِي الجنونِ بطريقِ الأوْلى.
    وما تقدَّم مِنْ سَتْرِ العورةِ والطهارةِ شرطٌ.
    وعَدَّ المَحَامِلِيُّ مع شرْطِ الطَّهارةِ أَنْ لا يكونَ مُنكَّسًا 160 وسيأتي.
  • ومِنَ الواجِباتِ: أَنْ يكونَ الطوافُ فِي المسجِدِ ولو اتَّسَعَ، لكِنْ إذا اتسَعَ إلى الحِلِّ فلْيتوقَفْ [فِي الطَّوافِ] 161 فِي الحِلِّ، لأنَّه مِن خصائِصِ مسجِدِ الحَرَام.

الجزء: 1 - الصفحة: 402

وأنْ يبتدئَ مِنَ الحَجَرِ الأسْوَدَ فيُحاذِيهِ بِجمِيع بدنِهِ، وأنْ يمُرَّ تِلقاءَ وجهِهِ.
وأنْ يجعلَ البيتَ على يسارِهِ.
وأن يكونَ خارجَ البيتَ والشَّاذِرْوَانِ والحِجْرِ بِموضِعٍ غيرِ مُرتفِعٍ على 162 البيْتِ كسقفٍ ونحوِهِ.
وأن يطوفَ سبعًا، ومُقتضى ذلِكَ أنَّه لا يُتعبدَ بطوفَةٍ تطوَّعًا.
ولا تجبُ النيةُ على الأصحِّ فِي طوافٍ يتعلَّقُ بالنُّسكِ، وهُو طوافُ الركنِ والقُدوم، لكِنْ يُشترطُ أَنْ لَا يصرِفَهُ إلى غرضٍ آخرَ مِن طَلَبِ غريمٍ ونحوِهِ على الأصحِّ.
وأمَّا ما لا يتعلقُ بالنُّسك: فتُعْتَبَرُ فيهِ النيةُ، ومنهُ طوافُ الوداعِ والتَّطوُّعِ 163. وأمَّا المنذورُ: فهُو كالرُّكن [فِي أنَّه ينصرفُ طوافُ 164 التَّطوع إليه] 165، وإنْ لَم يتعيَّنْ زمنُهُ فِي الأصحِّ، ولا تجبُ الموالاةُ على الأصحِّ، وركعتاهُ تقدم حكمُهُما.


الجزء: 1 - الصفحة: 403

  • ومِن سُننِهِ 166: النيةُ فيما لا يجبُ فيه، والمشيُ، فإن 167 كان يحتاجُ لظهورِهِ لِيُسْتفتى 168 ركبٌ، وكذا يجوزُ الرُّكوبُ لعذرٍ مِن مرضٍ ونحوِهِ.
  • ومِنَ السننِ: استلامُ الحَجَرِ الأسودِ بِيدِهِ فِي ابتداءِ طوافِهِ، وتقبيلُهُ، ووضعُ الجبهةِ عليهِ، وللزَّحمةِ يُمَسُّ باليدِ فيقبِّلُها، فإنْ لم يصِلْ أشار بِها، وإنْ لم يتمكَّنْ مِنَ الاسْتلام بِاليدِ فاستَلَمَ بخشبةٍ ونحوِها كان مُسْتحبًّا له 169، وتقبيلُ طَرَفِ الخشبةِ.
    وفِي اليمانيِّ يستلمُه، ويقبِّلُ 170 اليدَ بعدَ استلامِهِ، ويُراعي ذلك فِي كُلِّ طوفةٍ 171، وفِي الأوتارِ آكَدُ.
    والذِّكْرُ المأثورُ فِي الابتداءِ وغيرِهِ.
    والرَّمَلُ للرجُل، وهُو الإسراعُ فِي المَشْيِ مَعَ تقارُبِ الخُطا فِي ثلاثِ

الجزء: 1 - الصفحة: 404

طَوَفَاتٍ مِنْ أوَّلِ طَوافٍ يعقبُهُ سعيٌ 172، ويمشِيْ على هينتِهِ فِي الأخِيرةِ.
ويضطبعُ الرَّجُلُ فِي الطَّوافِ المذكورِ، والسعيُ بعدهُ لَا فَي الرَّكعتينِ.
والاضطباعُ: أَنْ يجعلَ وَسَطَ ردائِهِ تحتَ منكبِهِ الأيمنِ، وطرفَيهُ 173 على عاتِقِهِ الأيسرِ.
وأن يقرُبَ الطائفُ مِنَ البيتِ، فإنْ لم يمكِنْهُ الرَّمَلُ مَعَ القُرْبِ أبْعَدَ ورَمَلَ، فإنْ كان فِي البُعد نساءٌ لا تُؤْمَنُ ملامستُهُنَّ قرُب 174، وتَرَكَ الرَّمَلَ.
وأنْ يقرَأ فِي الركعتينِ بعدَ الفاتِحةِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والإخلاصَ فِي الثانِيةِ، وأنْ يُصليَّهُما 175 خلفَ المَقَام، وإلَّا ففِي الحِجْرِ، وإلا ففِي المسجِدِ، وإلا ففِي أيِّ موضِعٍ شاءَ مِن الحَرَمِ وغيرِهِ.
ويجهرُ فيهما ليلًا، ويُسِرُّ نَهارًا، والأقْوَى بحْثًا يُسِرُّ مُطلقًا كالجِنازةِ.
ويُستحَبُّ أَنْ يصلِّي عَقِبَ كُلِّ طوافٍ ركعتَيهِ 176، فإنْ طافَ طوافيْنِ أو أكثرَ ثُم صلَّى لكُلِّ طوافِ ركعتَينِ 177 جاز.

الجزء: 1 - الصفحة: 405

وقال المَحَامِلِيُّ فيمن طَافَ طَوَافينِ قِيل إنَّه 178 يُصلِّي عقِبَهُما 179: أربَعَ ركعاتٍ.
وقِيلَ: إنَّه يُصلِّي عَقِبَ كُلِّ طوافٍ ركعتينِ، وحكايتُهُ الوجهينِ غريبٌ، ومُقتَضَى الثانِي أنَّه لا يجوزُ ما ذكرَهُ مِن 180 الوجهِ الأولِ، ولم أرَهُ لغيرِهِ.

  • ومِن السننِ: العودُ للحجرِ 181 الأسودِ وتقبيلُهُ 182 بعدِ الركعتينِ، ثُم الخروجُ للسعي مِن بابِ الصَّفا.
  • ومِن سُننِ السَّعي: الرُّقِيُّ على الصَّفا بقدْرِ قامَةِ رَجُلٍ، وأن يستقبلَ البيتَ 183 ويهلِّلَ ويكبِّرَ ويحمَدَ 184 على ما جاء فِي السُّنَّةِ 185.

الجزء: 1 - الصفحة: 406

ويدْعُو ويعيدُ الذِّكْرَ ثلاثًا.
والمختارُ يدعو بعدَ الثالثةِ لِصحتِهِ عنِ النبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثم إذا نَزَلَ مِن الصَّفا فالسُّنةُ أَنْ يسْعَى الرَّجُلُ فِي 186 موضِع السَّعي، وهو قبلَ المِيلِ الأخضرِ بِسِتَّةِ أذرُع إلى ما يلي 187 المِيلَين الأخضرَيْنِ 188، ثُم يمشِي على عادتِهِ، ويقولُ فِي سعيهِ: "ربِّ اغفِرْ وارحَمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، إنَّك أنت الأعزُّ الأكرَمُ" 189. ويَرْقَى على المروةِ بقدْرِ قامةِ رجُل 190 ويدعُو ويذكُرُ 191 كمَا تقدَّم.
والواجِبُ قطعُ المسافةِ بينهما بأن 192 يُلْصِقَ العقِبَ بأصْلِ ما يذهَبُ منهُ ثُم يُلصِقُ أصابع رِجْليهِ بما 193 يذهبُ إليهِ.

      • = ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.

الجزء: 1 - الصفحة: 407

ومِن سُننِ الحجِّ: أَنْ يخطُبَ وَلِيُّ الأمْرِ بمكَّةَ فِي السَّابع مِن ذِي الحِجَّةِ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ خُطبةً واحدةً يأمُرُ الناسَ فِيها بالغُدُوِّ إلى مِنًى ويعلِّمُهُم مَا بينَ أيدِيهِم مِن المَنَاسِكِ.


ويُسَنُّ أَنْ يخطُبَ فِي الحَجِّ فِي ثلاثةِ 194 مَوَاضِعَ أُخَر 195: (1) يومُ عرفَةَ بِمسجِدِ إبراهِيمَ 196 بعدَ زوالِ الشمسِ وقبلَ صلاةِ الظهرِ، ولتكُنْ هنا خُطبتانِ يذكرُ لهم 197 فِي الأولى ما أمامَهُم مِنَ المناسِكِ، ويُحرِّضُهم على إكثارِ الدُّعاءِ والتَّهليلِ بالموقِفِ، ويُخفِّفُ، ويجلِسُ، ثُم يقومُ إلى الثَّانيةِ ويأخُذُ المؤذِّنُ فِي الأذانِ، ويُخفِّفُها 198 بحيثُ يفرغُ مع 199 فراغِهِ مِنَ الأذانِ، ثُمَّ يُصلِّي الظُّهرَ والعصرَ، والجمعُ للسَّفرِ الطَّويلِ عَلَى الأصَحِّ.
(2) ثمَّ خُطبةٌ واحِدةٌ يومَ النَّحرِ بِمِنًى.
(3) ثُمَّ أُخرى يومَ النَّفْرِ الأوَّلِ بِمِنًى.

الجزء: 1 - الصفحة: 408

ويُعلمُهُم فِي كلِّ خطبةٍ ما أمامَهُم مِن المناسِكِ إلى الخطبةِ الأُخرى، وكلُّ الخطبِ أفرادٌ، وبعدَ صلاةِ الظُّهرِ، إلَّا يومَ عرفَةَ، فإنَّها خُطبتانِ، وقبلَ الصلَاةِ.
وأغرب المَحَامِليُّ 200 فقال فِي الخُطبِ الأرْبَع: كلُّها بعدَ الزَّوالِ وقبلَ الصَّلاةِ.
وأغرب المَرْعشِيُّ فقال فِي خُطبتي مِنًى: إنَّهما بعدَ الصَّلاةِ.
ومِمَّا أغرب بِهِ أيضًا أنَّه يَفتَتِحُ بالتكبيرِ خطبةَ مكَّةً، وخُطبتَيْ مِنًى.


  • ضابطٌ: الخُطبُ كلُّها عشرةٌ، سبعٌ: خطبتانِ، وثلاثٌ: واحدةٌ واحدةٌ.
    السبع: الجمعةُ، وعرفَةُ، والعيدانِ، والخُسُوفانِ، والاسْتِسقاءُ.
    والثلاث: خطبَةُ مكَّةَ، وخُطبتَا مِنًى.
    وقبل الصلاةِ: مِنها الجُمُعةُ، وعرفَةُ.
    وبقيَّتُها 201 بعَدَ الصَّلاةِ على المشهورِ 202. وفِي الاستسقاءِ: الأمْرانِ.
    وقد تعرِضُ الخطبةُ لأمرٍ مُهمٍّ كَمَا كان يفعلُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس فِي جمِيع الخُطبِ فرضٌ إلا الجُمُعةُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 409

  • ومن السنن: المبيتُ بمِنًى ليلةَ اليوم التَّاسِع، فإذا طَلَعتِ الشمسُ على ثَبِيرٍ سارُوا إلى عرفاتٍ، فإذا 203 وصلُوا نَمِرَةَ، ضُربتْ قُبَّةٌ للإمَام 204، فإذا زالتِ الشمسُ ذهَبَ الإمامُ بالنَّاسِ إلَى مسجِدِ إبراهِيمَ، وفَعَلَ ما تقدَّم مِن الخطبةِ والصلاةِ، ثُم يذهبُونَ إلى المَوقِفِ.
    والسنةُ: أَنْ يقِفُوا عندَ الصَّخَرَاتِ، ويستقبِلُوا الكعبَةَ، والوقوفُ راكبًا أفضلُ.
    والسُّنةُ: الإكثارُ مِن التَّهليل والدُّعاءِ حتَّى تغرُبَ الشمسُ، فإذا غَرَبَتْ وذهبتِ 205 الصُّفرةُ قليلًا دَفعوا مِن عرفاتٍ.
    والجمْعُ بينَ الليلِ والنَّهارِ بعرفاتٍ لِمن وَقَفَ بالنَّهارِ سُنَّةٌ على أصحِّ القوليْنِ.
    والسُّنةُ: أن يَدْفعُوا مِن عرفاتٍ بِسَكينةٍ ووقَارٍ على طرِيقِ المَأْزِمَيْنِ، ومَنْ 206 وَجَدَ فُرجةً أسْرَع، وتُؤخَّرُ المغرِبُ إلى أَنْ تُصلى مع العِشاءِ بمُزدلِفَةَ جمْعًا بسببِ السَّفرِ الطَّويل على الأصحِّ، ويبيتُ بِها إلى أَنْ يطلُعَ الفجرُ الثَّانِي، ويأخذَ مِنها الحَصَى لرمْيِ يوم النَّحر؛ نَصَّ عليه، وأخذ بِهِ الأكثرون.

الجزء: 1 - الصفحة: 411

وظاهِرُ نصِّ "المختصَر" 207: يأخُذُ حَصَى الرَّمي 208 كلَّه، وقد أطلَقَ ذلك جماعةٌ، والاستحبابُ ليوم النَّحْرِ آكدُ، ويتزوَّدُ ذلك ليلًا، وقيل بعدَ الصُّبح، ومِن حيثُ أَخَذَ جازَ، ويُصلِّي الصُّبحَ فَي أولِ 209 الوقتِ، ثُم يقِفُ على قُزَح -وهو جبلٌ بمزدلِفةَ- فَيَذْكرُ ويدعُو إلى الإسْفَارِ مستقبِلَ الكعبةِ، ثُم يسيرُ إلى مِنًى وعليهِ السَّكينةُ، فإذا وَجَدَ فُرجةً أسرع، فإذا بَلَغَ وادِي مُحَشِّر 210 أسْرَعَ الرَّاكِبُ والماشِي قدرَ رميةِ حجرٍ، ثُم يسيرُ وعليهِ السَّكينةُ إلى أَنْ يصِلَ مِنًى بعدَ 211 طُلوع الشَّمسِ، فيبدأُ 212 بِرَمي جمرةِ العقبةِ، [وهُنا تنقطِعُ التَّلبيةُ، فلم يزلْ رسولُ اللَّهِ 213 -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبِّي حتَّى رمى جمرَةَ العقبةِ 214] 215. والسُّنةُ: التكبيرُ مَعَ كلِّ حصاةٍ.
وأنْ يرمِيَ بمثلِ حَصَى الخَذْفِ، وهو دونَ الأَنْمُلةِ طُولًا وعَرْضًا فِي قدرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 412

الباقِلَّاء.
ويرفعَ يدَه حتَّى يُرى بياضُ إبْطِهِ 216. وأن يكونَ راكبًا.
وأن يجعلَ القبلةَ عن يسارِهِ وعرفاتٍ عن يمينِهِ، ويستقبلَ الجمرَةَ كما ثَبَتَ فِي السُّنةِ الصحيحَةِ (2). وقيل: يستدبرُ القِبلةَ، ورُجِّح، وقيل: يستقبِلُها.
والسُّنْةُ: إذا فَرَغَ مِنْ رَمْي جمرةِ العَقَبَةِ أن ينحَرَ إنْ كان معهُ هَدْيٌ، والصحيحُ: اختصاصُ هدْيِ التطوع بوقْتِ 217 الأُضحيةِ، ثُم يحلقُ الرجلُ جميعَ رأسِهِ.
ويستحبُّ للمرأةِ التقصيرُ بقدْرِ أَنْمُلةٍ مِن جمِيع جوانِبِ رأسِها، وأقلُّ ما يجزئُ حَلْقُ ثلاثِ شَعَراتٍ أو تقصيرُها.
ويستحبُّ لمن لا شَعَرَ على رأسِهِ 218 إمرارُ الموسَى على رأسِهِ، وقال الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه-: لو أخَذَ مِن شاربِهِ وشعَرِ لحيتِهِ شيئًا كان أحبَّ إليَّ.
والسُّنةُ: أن يبدأَ الرجلُ بحلقِ الشِّقِّ الأيمنِ، ثُم الأيسرِ، وأن يستقبِلَ القِبلةَ، وأنْ يدفنَ شَعَرَهُ، وتأخيرُ طوافِ الإفاضةِ عنِ الحلْقِ سُنَّةٌ.
وقد صحَّ عنِ 219 النبيِّ أنهُ 220 -صلى اللَّه عليه وسلم- تطيَّبَ لحلِّه قبلَ الطَّوافِ 221.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

ثُم بعدَ طوافِ الإفاضةِ يعودُ إلى مِنًى، ويصلِّي بِها الظُّهرَ.
ثُم فِي أيَّام منًى يُسَنُّ أن يرفعَ يديهُ 222 عندَ الرَّمي.
وأن يرميَ مستقبلَ القبلةِ.
وأن يكونَ ماشيًا فِي اليومينِ الأَوَّلَيْنِ، رَاكبًا فِي اليوم الأخِيرِ 223، إن 224 أقام ثلاثَةَ أيَّام، وإلَّا فنازِلًا فِي اليوم الأوَّلِ، راكبًا فِي الثانِي؛ ليرمِيَ وينفِرَ عقِبَهَ.
والسُّنةُ: إذا رَمَى الجمرةَ الأولَى أَنْ يتقدَّمَ قليلًا بحيثُ لا يبلُغُهُ حَصَى الرامِينَ، فيقفُ مستقبلَ القبلةِ، ويدعُو ويذكرُ اللَّه عز وجل طويلًا قدْرَ سورةِ البقرةِ.
ويفعلُ فِي الجمرةِ الثانيةِ كذلك، ولا يفعلُ ذلِك 225 فِي الثالثةِ.
ثُم إذا نَفَرَ فيُستحبُّ أن يأتِيَ المُحَصَّبَ، فينزلَ بِهِ، و 226 يصلِّي فيه 227 الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ويبيتَ بِهِ.
= (1754) ومسلم (1189) في باب الطيب للمحرم عند الإحرام من حديث عائشة.

الجزء: 1 - الصفحة: 414

ثُم يأتِي مكَّةَ، فإذا فَرَغَ مِن طوافِ الوَدَاع وَقَفَ عندَ المُلْتزَم بينَ الرُّكنِ والبابِ، ودعا، وشرِبَ مِن ماءِ زمْزَم، ثُم ينصرفُ ويُتبعُ نظرَهُ البيتَ ما 228 أمكنهُ.
وقيل: المختارُ ينصرِفُ تِلقاءَ وجهِهِ، ولا يلتَفِتُ 229


الجزء: 1 - الصفحة: 415

باب محرمات الإحرام ومكروهاته

المُحرَّماتُ عشرون 230: 1 - الوطءُ، وهو مفسِدٌ على ما سيأتِي فِي بابِهِ.
2 - والقُبلةُ.
3 - والمُباشرةُ بالشَّهوةِ.
4 - والاسْتمناءُ باليدِ.
5 - وعقدُ النِّكاح.
6 - والطِّيبُ.
وللرَّجُلِ: 7 - لبسُ المَخِيطِ.
8 - والعمامةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 416

9 - والقلنسوةِ.
10 - والبرنسِ.
11 - والخُفينِ.
وللرَّجُلِ والمرأةِ: 12 - القُفَّازينِ.
13 - والاصطيادُ لبرِّيٍّ متوحِّشٍ مأكولٍ أو فِي أحدِ أصليهِ مأكولٌ، واليربوعُ يُؤكلُ ويُفْدَى، وأغرب المَحَامِلِيُّ 231 فَجَزَم أنَّه يُفْدَى ولا يؤكلُ 232. 14 - وقتْلُ 233 الصيدِ.
15 - وأكْلُ صيْدٍ صِيدَ 234 له.
16 - والدلالةُ على الصيدِ.
17 - والحلقُ.
18 - وتقليمُ الأظفارِ.
19 - 20 - ودَهْنُ شعرِ الرأسِ واللحيةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

وكلُّها موجِبٌ للفِديةِ مع العمدِ، وعدم العذرِ، إلا عقدَ النِّكاح، فلا فديةَ فيه، ولا يصِحُّ.
وهي تنقسمُ إلى استِمْتاعٍ، وإتْلافٍ، ومتردِّدٍ بينهُما، والراجِحُ مختلِفٌ: فالطيبُ 235 والدهنُ واللبسُ والقبلةُ ونحوُها: استمتاعٌ، فلا فِديةَ على فاعِلِهِ ناسيًا أو جاهلًا.
وقتْلُ الصيدِ: إتلافٌ، فتجِبُ الفِديةُ على الناسِي والجاهِل إلَّا فِي قولٍ ضعيفٍ، وإلَّا 236 المجنونَ على الأظهرِ، وألحَقَ المَحَامِلِيُّ بهِ المُغْمى عليه.
والجِماعُ: استمتاعٌ على الأصحِّ، فلا فِدْيةَ على فاعِلِهِ ناسيًا.
والحلقُ والتقليمُ: إتلافٌ على الأصحِّ، فتجِبُ الفِديةُ على فاعِلِهِ ناسِيًا.
والشعرُ والأظفارُ عندَ المُحْرِمِ على حكم الوديعةِ أو العاريةِ: فيهِ 237 خلافٌ مُسْتَنبطٌ يظهرُ أثرُه فِيما لو حَلَقَ إنسانٌ شَعَرَ المُحرِم وهو نائِمٌ أو مكرَهٌ.
فإنْ قلنا: كالوديعةِ، فالفِديةُ على الحالِقِ، وهو أصحُّ القولين.
وإن قلنا: كالعاريةِ، فالفِديةُ على المحلوقِ، ويرجِعُ 238 على الحالِقِ إن فَدَى بالمال بأقلِّ الأمرينِ مِنَ الإطعام، وقيمةِ الشَّاةِ، وإنْ فَدَى بالصَّوم لم

الجزء: 1 - الصفحة: 418

يرجِعْ بشيءٍ على الأصحِّ.
والعُذرُ يبيحُ اللُّبسَ، وفيهِ الفِديةُ، إلَّا إذا لم يجِدْ إزارًا فيلْبَسُ السَّراويلَ، أو 239 لم يجِدْ نعلينِ فلَبِسَ 240 المُكَعَّبَ أو الخفَّ المقطوعَ من أسفلِ الكعبينِ ويبيحُ الحَلْقَ والتقليمَ وفيهِ الفِديةُ 241 إلَّا إذا أزال 242 ما نَبتَ 243 فِي العينِ أو في 244 غِطائهما منَ الحاجِبينِ أو انكسَرَ مِن الأظفارِ.
ومِما لا تجِبُ فيه الفِديةُ فِي الصيدِ إذا قَتَلَهُ دفْعًا لِصِيالِهِ 245 أو خَلَّصه من فَمِ هِرَّةٍ وَدَاوَاهُ فماتَ، أو عمَّ الجرادَ فتخَطَّاها، أو باضَ صيدٌ فِي فراشِهِ ولم يُمكِنْهُ دفْعُهُ إلَّا بالتعرُّضِ للبيضِ.


  • وأمَّا المكروهاتُ 246:

الجزء: 1 - الصفحة: 419

وهي الجِدالُ 247. والنظرُ بالشَّهوة 248. وأن يُسَمِّي الطوافَ شَوْطًا.
وصومُ يوم عَرَفَةَ 249. وأن يأخُذَ الحصى مِن ثلاثِ مواضِعَ: من المسجِدِ، ومِن الحُشِّ وكلِّ موضِع نجسٍ، ومِن المَرْمى، ولكن يجوزُ إنْ كان هو الرَّامي، ولو إلى تلك الجمرةِ فِي ذلك اليوم على الأصحِّ.
ولم يزدِ المَحَامِلِيُّ على السِّتةِ المذكورةِ 250. ومِن المكروهِ: بذلُ المال 251 للمُرْتَصِدين.
وأن يُدْخِلَ نفسهُ فِي السفرِ 252 إلى الحَجِّ تعْوِيلًا 253 على السُّؤالِ، وقد يؤدِّي ذلك إلى التحريم والتَّمادِي على تأخِيرِهِ مع كِبرِ السِّنِّ أو خوفِ وقوع ما يمنعُ منهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 420

وتقدِيمُ الإحْرام على المِيقاتِ كَمَا أطلقه جماعَةٌ.
ورفْعُ صوتِ المرأةِ بِالتَّلبِيةِ، واللَّه أعلم.


الجزء: 1 - الصفحة: 421

باب ما يفسد به الحج والعمرة

وهو تغييبُ الحَشَفَةِ 254 فِي قُبُلٍ 255 أو دُبُر؛ مِن آدمِيٍّ أو بَهِيمةٍ، إذا وَقَعَ مع العمْدِ والعِلْم بتحريمِهِ، وذُكْرِ الإحرامِ والاخْتِيارِ، وقبلَ التَّحلل الأوَّلِ 256 فِي الحَجِّ.
ويلزمُ المضيُّ فِي الفاسِدِ، فلَا يخرجُ منه، ويُتِمُّ عملَه كما كان قبلَ ذلك، ويلزمُ بِالجِماع المذكورِ بَدَنَةٌ 257، ولو قارنًا -على الرَّجُل فقط كالصوم- ومنهُم مَن قَطَعَ هُنا بإلزامِها البدنَةِ، فإن لم يجِدْ فبقرةٌ، فإنْ لم يجِدْ فسَبْعٌ مِن الغنم، فإنْ عَجَزَ قوَّم البدنَةَ دراهِمَ واشترى بقِيمتِها 258 طعامًا وتَصدَّق بهِ، فإنْ عَجَزَ صام 259 عن كلِّ مُدٍّ يومًا، فهو دمُ ترتيبٍ وتعديلٍ على الأصحِّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 422

  • ولا تجِبُ البدنةُ فِي الإحْرام إلَّا فِي شيْئينِ: 260 أحدَهما: هذا.
    261 والثانِي: قَتْلُ النَّعامة (1). وتجبُ البدنةُ فِي غيرِ الإحْرام بشجرةٍ (2) كبيرةٍ حَرَمِيَّةٍ، وفِي الإحْرام فِي مَوَاضِع على رأي ضعيفٍ، منها القارِنُ الذي تجِبُ عليه الفدية.
    والجِماعُ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، [والجِماعُ الثانِي قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ] 262. وإذا فَسَدَ الحجُّ أو 263 العُمرةُ بِالجِماع لزِمهُ مَعَ الفِديةِ القضاءُ على الفورِ مِن قابِل [فِي الحَجِّ] 264، ويُتَصَوَّرُ القضاءُ فِي عام الإفسادِ بأنْ يتحلَّلَ بِالحصْرِ مِنَ الفاسد 265، ثم يزولُ الحصْرُ والوقتُ باقٍ.
    ثم إن كان نُسُكه فرضًا فالقضاءُ مسقطٌ للفرضِ 266 إذا كان الإفسادُ بعدَ البُلُوغ والحرية، وإن كان تطوعًا فَلَا بِدَ من القضاءِ.
    وإنْ أفسَدَ القَضَاءَ لزِمتْهُ الفِديةُ وقضاءُ الأوَّل ولا قضاءَ عنِ القضاءِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 423

ومَنْ أحرَم مُجامِعًا لا ينعقِدُ إحرامُهُ على الأصحِّ.
ولا ينعقِدُ الإحرامُ فاسدًا على الأصحِّ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ، وهِي ما إذا أفسدَ العمرةَ بِجِماع، ثم أدخلَ علَيْهَا الحَجَّ، فينعقِدُ فاسدًا على الأصحِّ، ويلزَمُ المضيُ فِي فاسِدِهِما.
ودمُ القِرانِ والقضاءِ والفِديةِ عَن الجماع فِي العُمرةِ كافِيةٌ 267، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.


الجزء: 1 - الصفحة: 424

باب الفوات والإحصار، وأنواع التحلل

لا تفوتُ العُمرةُ المستقِلَّةُ أبدًا، وأمَّا فِي القِرانِ فتتبَعُ الحجَّ فِي الفواتِ، والحجُّ لا يفوتُ إلَّا بفواتِ الوقوفِ 268. ومَن فاتَهُ الحجُّ وَجَبَ أَنْ يتحلَّلَ، ويأثَمَ بِالبقاءِ على إحرامِهِ، نَصَّ عليه.
ولو بَقِيَ عليهِ لِيحُجَّ مَعَ النَّاسِ مِن قابِلٍ بِذلِك الإحْرَام لا يُجزئُه.
وتحلُّله بِالطَّوافِ والسَّعي إنْ لَمْ يكُن سَعَى عَقِبَ 269 طوافِ القُدُوم، كذا جزموا بِهِ.
والتحقيقُ: أنَّه لا بُدَّ مِن السَّعي مُطلقًا، ثُم يحلِقُ، ولا يجبُ رَمْيٌ، ولَا مبيتُ مِنًى فِي الأصحِّ، ولا يجزئُ ذلك عنْ عُمرةِ الإسْلَام 270. وقال المَحَامِلِيُّ 271: مَنْ حجَّ أو اعتَمَرَ نفْلًا وَقَعَ عن فرضِهِ إلَّا فِي

الجزء: 1 - الصفحة: 425

مسألتَيْنِ 272: (1) إحداهُما: هذِهِ.
273 والثانيةُ: مَن نسِيَ مَا أحْرَم بِهِ، فإنهُ يجتهدُ فِي قولٍ (2)، والأصحُّ أنَّه ينوِي القِرانَ، ويجزئُهُ عنْ حجَّة الإسْلَام دونَ عُمرتِهِ 274. ولا يصِحُّ الاستثناءُ لأنهُ فِي كلٍّ منهُما لم يعتمِرْ نفْلًا، فإنَّ فِي الأُولى تحلَّلَ بعمَلِ عُمرةٍ، وفِي 275 الثانيةِ إنَّما لم 276 تجزِئْهُ العُمرةُ، لاحتمالِ أَنْ يكونَ إحرامُهُ السابِقُ حجًّا، وإدخالُ العمرةِ عليهِ لَا يجوزُ على ما صحَّحوه، وبَرِئَ مِنَ الحجِّ إذا نَوَى القِرانَ قبلَ الطَّوافِ.
ومَنْ فاتَهُ الحجُّ إنْ كانَ حجُّهُ فرضًا فهو باقٍ فِي ذِمَّتهِ، وإنْ كان تطوُّعًا لزمَهُ قضاؤُهُ على الفورِ، كالمفسِدِ.
وقياسُهُ: أَنْ يأتيَ مثلَهُ فِي الفرضِ، ويلزمُه مع القضاءِ دمُ الفواتِ، كدَمِ التمتعِ، ويُراقُ فِي الحَجَّة المقضيَّةِ وُجُوبًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 426

  • ضابطٌ: لا يجتمِعُ القضاءُ والفِديةُ فِي المناسِكِ إلَّا على ثلاثةٍ: 1 - المفسِدُ بِالجِماع.
    2 - والذي فاتهُ الحَجُّ.
    3 - ومؤخِّرُ رَمْي يومٍ إلى يومٍ، على قولٍ مرجوحٍ فِي هذا.
    ويجتمِعُ 277 القضاءُ والفديةُ فِي الصِّيام فِي مفسِدِ رمضانَ بالجِماع، فِي 278 القِسْمِ الثالثِ المذكورِ فِي الصيامِ.

وإذا أُحْصِرَ المُحْرِمُ تحلَّل، ولو كان واحِدًا.
وكذا يُحلِّلُ السيدُ عبدَه الذِي أحْرَم بغيرِ إذنِهِ، إلَّا إنِ اشتراهُ بعدَ إحرامِهِ بِإذنِ البائِع.
ويُحلِّلُ الزوجُ زوجتَه التِي أَحْرمتْ بغيرِ إذنِهِ ولو فرْضًا.
وللأصل 279 مَنْعُ الفرع مِنَ التطوُّع وتحليلُهُ منهُ 280. وللمطلِّق مَنْعُ المعتدَّةِ مِن الخُروج.

الجزء: 1 - الصفحة: 427

وللغرِيم المنعُ.
ولا يتحلَّلُ إلَّا إذا كان مُعْسِرًا ولم يقدِرْ على إثباتِ إعسارِهِ.
والمُحْصَرُ يتحلَّلُ بِالنيةِ، وذَبْحِ شاةٍ، أو الإطعامِ بِقيمتِها، إنْ لم يَجِدْها، ثُم يحلِق.
وأغرب المَحَامليُّ 281 فحكى قولَيْنِ فِي أنهُ ينحرُ قبلَ أَنْ يتحلَّل أمْ يتحلَّلُ قبلَ أن ينحَرَ 282، ويُمكنُ 283 حملُهُ على العبدِ والمُعْسِرِ، فإنْ لم يَجِدْ حَلَقَ بِنيةِ التحلُّل، ولا يتوقَفُ تحلُّلُهُ على الصَّوم على أشبهِ القَولَيْنِ بالقِياسِ 284، كما قال الشَّافعِيُّ رضي اللَّه عنه.
فإنْ 285 لم يَصُمْ وأيْسَرَ 286 بعد التحلُّلِ أَتَى بالواجبِ الماليِّ على الأصحِّ.
والمُحْصَرُ عن 287 عرفاتٍ دونَ البيتِ يتحلَّلُ بعملِ عُمرةٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 428

والمُحْصَرُ مُطلقًا لا قضاءَ عليهِ، ولَا فِي هذِهِ الصُّورةِ وأنظارِها على الأصحِّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 429

وأنواعُ التَّحلُّلِ سِتَّةٌ: 1 - أحدها 288: بالتَّمام 289 لَا مع مُفسِدٍ 290 291، ومنهُ تمامُ العُمرةِ لِمن أحرم بِالحجِّ قبلَ أشهرِهِ 292. 2 - الثانِي: مع الفسادِ بِالجِماع.
3 - الثالث 293: بالفواتِ.
4 - الرابع 294: بالإحصارِ العام.
5 - الخامس 295: بالإحصارِ الخَاصِّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 430

وشَرَطَ المَحَامليُّ للإحْصَارِ خَمْسَة 296 شرائِطَ 297: 1 - أحدها: أن 298 يعلَمَ أنهُ 299 إذا تحلَّل تخلَّص مِنْ العُذْرِ 300، وهذا غيرُ مُعتَبَرٍ على الأصحِّ 301. 2 - الثاني: أن يخافَ الفوتَ 302، وهذا غيرُ مُعتبرٍ، فلو أُحْصِر عن الطَّوافِ تحلَّل، وإن لم يَخَفِ الفواتَ 303. 3 - الثالث: أن يكونَ الإحصارُ عامًّا فِي أحدِ القولينِ 304، وقد تقدَّم أن الأصحَّ خلافُهُ.
4 - الرابع: أن يكونَ قبلَ دُخولِ مكةَ 305، وذلك ليس بمعتبَرٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 431

5 - الخامس: أن لَا يكونَ لهُ إلَّا طريقٌ واحدٌ 306 فلو وَجَدَ آخر لزمَهُ سلوكُهُ وإن فاتهُ الحجُّ لطولِهِ، ولَا يتحلَّلُ إلَّا بعملِ عُمرةٍ، ولا قضاءَ فِي الأصحِّ.


6 - السادس: مِن أنواع التَّحلُّلِ: التحلُّلُ 307 بالشرط 308؛ فإذا شَرَطَ أنه إذا مَرِضَ تحلَّل جَازَ على الأصحِّ، لصحة الحديث 309. ومثلُهُ شَرْطُ التَّحللِ لغرضٍ آخَرَ مِن فراغ نفقةٍ وضلالٍ فِي طريقٍ ونحوِهِما.
وأطلق المَحَامِلِيُّ شَرْطَ أنه مَتَى بَدَا لهُ شُغلٌ تحلَّل، والمعروفُ ما سبق.
ثم إنْ شَرَطَ أَنْ يصيرَ 310 حلالًا بنفسِ المرضِ، فلهُ شرطُهُ على النَّص.

الجزء: 1 - الصفحة: 432

وإنْ شَرَطَ التحلُّلَ بِلا هَدْي أو أطلَقَ لم يلزَمْهُ الهَدْيُ، وإلَّا لزِمَهُ.
وإنْ شَرَطَ أن ينقلِبَ حَجُّه عُمرةً بالمرضِ صَحَّ 311.


  • ضابطٌ: لا ينقلِبُ الحجُّ عُمرةً عندنا إلَّا فِي هذِهِ الصورةِ على الأصحِّ 312، وبالفواتِ على وجهٍ 313. وليس لنا خروجٌ مِن عبادةٍ بشرط إلَّا الاعتكافُ والحجُّ، وليس لنا تحلُّلٌ قبل وقتِهِ بِلا هَدْي، إلَّا فِي صورتَي الشَّرْطِ.
    ولا يبطُلُ الحجُّ والعمرةُ إلَّا بالرِّدَّةِ.
    ومكانُ ذبحِ دَمِ الإحصارِ حيثُ أُحْصِر، وكذا ما لزِمَهُ مِنْ دمٍ وما معهُ مِن هَدْي.

الجزء: 1 - الصفحة: 433

باب الدماءِ والهَدْي

ودماءُ الحجِّ على نوعينِ: منصوصٌ بالكتابِ، وغيرُ منصوصٍ بِهِ.

  • أما المنصوصُ بالكتابِ فأربعةٌ: 314 دمُ الإحصارِ.
    (2) ودمُ الحلقِ.
    (3) ودمُ التَّمتع.
    (4) ودمُ جزاءِ الصيدِ.

  • وأما غيرُ المنصوص، فبقيةُ الدِّماءِ، وهي:
  • إمَّا لتَرْكِ نُسُكٍ يدخُلُهُ الجَبْرُ؛ كالإحْرام مِن الميقاتِ، والمبيتِ بمزدلِفةَ، ورمْي جمرةِ العقبةِ، ورمْي أيَّام مِنًى، ومبيتِ ليالِيها، وطوافِ الوَدَاع.
  • وإمَّا لارتكابِ (1) منهيٍّ عنه؛ مِمَّا يُتَرَفَّه بِهِ مِن طيبٍ، ولباسٍ، وجماعٍ،

الجزء: 1 - الصفحة: 434

ومقدماته، أو مِمَّا يتلفُهُ كتقليم الظُّفْر، وحَلْقِ شعرِ بقيةِ البدنِ 315.

  • والدِّماءُ أربعةُ أنواعٍ 316: (1) تخييرٌ.
    (2) وتقديرُ تخييرٍ.
    317 وتعديلُ ترتيبٍ.
    318 وتقديرُ ترتيبٍ وتعديلٍ.
    فالتخييرُ والترتيبُ لا يجتمعانِ، وكذلك التعديلُ والتقديرُ.
    ومعنى التقديرِ: أن الشرعَ قدَّر البَدَلَ (3). ومعنى التعديلِ: أنه أمَرَ فِيهِ بالتقويمِ، والعدولِ إلى الإطعام (4).

1 - فالتخييرُ والتقديرُ فِي ثمانيةِ أشياء:

الجزء: 1 - الصفحة: 435

(1، 2) الحَلْقُ والقَلْمُ 319، ففِي حَلْقِ ثلاثِ شَعَراتٍ فما فوقها، ولو رأسَهُ وبدنه، وكذلك تقليمُ ثلاثةِ أظفارٍ 320 فما فوقها دمٌ، فيتخيَّرُ بين أن يذبح شاةً، وبينَ أن يُطْعِمَ ثلاثَةَ آصُعٍ لستَّةِ مساكِينَ؛ لكُلِّ مسكينٍ نصفُ صاع، وبينَ أَنْ يصومَ ثلاثَةَ أيَّام 321. ومثلُهُ دمُ الاستمتاع فِي سِتَّةِ أشياءٍ على الرَّاجِح 322 323: (1) التطيُّبُ.
(2) واللُّبْسُ.
(3) والادِّهانُ.
(4) ومقدماتُ الجِماع.
(5) وشاةُ الجِماع الثانِي.
324 أو بينَ التَّحلُّلين.
والمصيرُ فِي ذلك كُلِّه (6) إلى التَّرتيبِ، والتعديل ظاهِرُ النصِّ 325.

الجزء: 1 - الصفحة: 436

2 - النوع الثانِي: التخييرُ والتعديلُ جرْاءُ الصيدِ بنَصِّ القُرآنِ، وما ليس بِمِثْلِيٍّ يَتَصَدَّقُ بقدْرِ قِيمتِهِ طعامًا، وإنْ شاء عَدَلَ 326 وصَامَ عن كُلِّ مُدٍّ يومًا، فإنِ انْكَسَرَ فِي الأمدَادِ صامَ عَن المُنْكسِرِ يَوْمًا 327.

  • ضابط: لا يُفْعَلُ مكانَ المنكَسِرِ كاملٌ إلَّا هُنا، وفِي القَسَامةِ فِي الورثةِ 328 لو كانوا ثلاثةً مَثلًا حَلَف كلُّ واحدٍ منْهم سبعَةَ عَشَرَ يمينًا.
    وتُعتبرُ القِيمةُ بموضِع الإتْلافِ فِي غيرِ المِثْليِّ، وفِي المِثْلِيِّ تُعتبرُ قيمتُهُ بمكَّةَ، وتُعتبرُ قِيمةُ الطَّعام بمكةَ مُطْلقًا على الأرْجَح.
    وإنْ أبطل مُحْرِمَانِ قارِنانِ امْتِنَاعَيْ 329 نَعَامَةٍ ولو فِي الحَرَم اتَّحدَ الجزاءُ 330. ومما 331 يدخل فِي التَّخييرِ والتَّعديل: صيدُ حَرَمِ مكَّةَ وشَجَرُهُ، وكذا المدينةِ على قول مرجوح.

الجزء: 1 - الصفحة: 437

وما 332 حكمَ فيهِ النبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أو الصحابةُ فهو المُعتبرُ، وما 333 ليس فِيهِ حُكْمٌ يُرْجَعُ فِي مِثلِهِ إلى قولِ عدلينِ 334، وإنْ كانا 335 هُم القاتِلَينِ إذا كان قتلُهُما خطأً، وقياسُهُ: أن يحكُما إذا تَابَا.
ومَثَلُ النعامَةِ: بدنَةٌ.
وحمارُ الوحش وبقرُهُ: بقرَةٌ.
والضبعُ: كبشٌ.
واليربوعُ: جَفْرَةٌ.
وفِي حمَام مكَّةَ: شاةٌ على الجدِيدِ 336.


3 - النوعُ الثالثُ: التَّرتيبُ والتَّقديرُ: دمُ التمتع بنصِّ القرآن؛ قال اللَّه تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي

الجزء: 1 - الصفحة: 438

الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}.
والمُعتَبَرُ الرُّجوعُ إلى الأهْلِ، ويُفَرَّقُ فِي القضاءِ بقدرِهِ.
وألحق العراقِيُّونَ وكثيرٌ مِن غيرِهِم بِهذا النَّوع الدمَ المنوطَ بتَرْكِ المأمُوراتِ كالإحرَام مِن المِيقاتِ ونحوِهِ 337، وظاهرُ 338 النَصِّ: أنهُ دمُ ترتيبٍ وتعدِيلٍ، وقَطَعَ بِهِ البغويُّ، ورجَّحهُ فِي "المُحرر" 339. 4 - النوعُ الرابعُ: التَّرتيبُ والتَّعديلُ: دُمُ الجِماع 340: ومنهُ دمُ الإحصارِ، إن قُلنا لهُ بدلٌ وهُو الأصحُّ، ولا يُشاركُهُ غيرُهُ فِي مِثلِ هذا الخِلافِ 341. فإنْ وَجَدَ الشَّاةَ ذبَحَها، وإنْ عَجَزَ قوَّمها واشْتَرى بِقِيمتِهَا طعامًا وتصدَّق بِهِ، فإنْ عَجَزَ صَام عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا 342.

الجزء: 1 - الصفحة: 439

وكلُّ الدِّماءِ تُذْبحُ فِي الحَرَم غيرَ دَمِ الإحصَارِ، ولا يَختصُّ بزمانٍ، ويُفَرَّقُ على مساكينِهِ، وكذلك الطَّعامُ ولا يُنقلُ 343 شيءٌ من ذلك، بل يصبِرُ إلى وجودِ مساكِينِ الحَرَمِ، ولا يأكُلُ مَن وَجَبَ عليه ذلك مِنْه شيئًا.
وأفضلُ البِقاع لذَبْح المُعتمِرِ: المروةُ، وللحاجِّ: مِنًى، وكذا ما يَسُوقانِ مِنْ هَدْي التَّطوع، ووقتُهُ: وقتُ الأُضحيةِ؛ على الأصحِّ، والأيامُ المعلوماتُ: عشرُ ذِي الحِجَّة، والمعدوداتُ: أيامُ التَّشريقِ.


  • ضابطٌ: يتعددُ الجزاءُ بتعدُّدِ مُقتضِيهِ، إلَّا إذا كان استِمْتاعًا 344 غيرَ جِماع، واتَّحد نوعُه ومكانُه وتوالى 345 الزمانُ قبل أَنْ يُكَفِّرَ.
    وكذلك يتَّحِدُ الجزاءُ فِي نوعَي استِمْتاع للتَّبعيةِ كلُبس ثوبٍ 346 مُطَيَّبٍ على النصِّ المُعتمدِ خِلافًا لِمن قضى بالتَّعدُّدِ.
    ولو حَلَقَ ثلَاثَ شَعَراتٍ فِي ثلاثَةِ أمكنَةٍ أو ثَلاثَةِ أزمنةٍ مُتفرقَةٍ وَجَبَ ثلاثةُ أمدادٍ؛ تفريعًا على تعدُّدِ الدَّم على مَنْ حَلَقَ رأسَهُ فِي زمانَيْنِ أو مكانَيْنِ وهُو المذهَبُ، وهذا تقييدُ ما سَبَقَ فِي الصَّوم، وهُنا فِي ثلَاثِ شعراتٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 440

وفيه نظرٌ.
وكذلك الحُكمُ 347 فيما زاد.
والقُبلةُ بالشهوةِ، والاستمناءُ باليدِ قد 348 يتخيلُ التعدُّدُ فيهما كالجِماع 349 والذي يظهرُ 350 إلحاقُهُما بالطِّيب.
ولو باشَرَ بشهوةٍ ثُم جامَعَ دخلَتِ الشاةُ فِي البدنَةِ على الأصحِّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 441

باب دخول حرم مكة وحكم صيده وشجره

دخولُهُ لا يوجِبُ إحرامًا على أصحِّ القولَينِ خِلافًا لِما اختارهُ ابنُ القَاصِّ والمسعوديُّ والماورديُّ والبغويُّ 351 والمَحَامليُّ وغيرُهُم.
ولو دخل أهلُ الحرمِ مَكَّةَ لم يجِبْ إحرام قطعًا، ومثلُهُ مَن دَخَلَ الحرَمَ لقتالٍ مُباح، أو خائفًا مِن ظالِم، أو غريمٍ بِحبسِهِ، وهو مُعسِرٌ لا يمكنه أن يظهرَ لأداءِ النُّسُك.
والعبدُ 352 لا إحرامَ عليه، ولو أذِنَ له السيِّدُ فِي الدخولِ على المذْهَبِ، ولا مَن يتكرَّرُ دخولُهُ كحَطَّابٍ وصيادٍ على المشهورِ.
واستثنى المَحَامليُّ مِن الإيجابِ ثمانيةً: التاجِرُ، والزائِرُ، والمكيّ المسافِرُ إذا عاد، والحطَّابُ، ومَن فِي معناهُ، والممتارُّ يرجِعُ بأقلَّ مِن أسبوع، والبريدُ، والرسولُ، والمقاتِلُ مباحًا أو واجبًا.
وما ذكَرَهُ فِي التاجِرِ والزائِرِ والمكِّي العائِدِ من سفرِهِ والراجِعِ بِأقل مِن أسبوع والبريدِ والرسولِ: خِلافُ المعروفِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 442

وعلى القولِ بالوجوبِ مَن دَخَلَ غيرَ محرِم لا قَضاءَ عليه، على الأصَحِّ، كفواتِ التحية.
قال المرعشيُّ: وليس فِي الفرائضِ ما إذا تَرَكَهُ الإنسانُ لا تَلزمُهُ إعادةٌ ولا كفارة عليه 353 غيرُهُ.
وينبغِي أن يقولَ الأعيانُ، وإلا ففرائضُ الكفايةِ قد تُتصورُ فيها ذلك، وصيدُ حَرَمِ مكَّةَ البَرِّيِّ على الوجهِ المعتبرِ فِي الإحْرَامِ حرامٌ على الحلالِ أيضًا.
وكذلك شجرهُ الرطبُ غيرُ المؤذِي: لا الورقُ، والإذخرُ، والمأخوذُ للدواء، ولا ما كان أصلُه مِنْ شَجَرِ الحِلِّ والنابِتِ بعضُها فِي الحرم حَرَمِيَّةٌ كلُّها.
ومنهم مَن اختارَ تحريمَ العَوْسَجِ ونحوِهِ.
وفِي الشجرةِ الكبيرةِ: بقرةٌ، وفِي الصغيرةِ التي هِي 354 سُبُعُها أو يَقرُبُ من ذلك: شاةٌ، وفِي غيرِ ذلك: القيمةُ، إلَّا إنْ أخلَفَ يشتري بِها الطعَامَ، وهي تخييرٌ وتعديلٌ كما سبق 355.

الجزء: 1 - الصفحة: 443

ويختصُّ حَرَمُ مَكَّة بأربعةَ عَشَرَ حُكْمًا 356: 1 - تحريمُ الاصطِيادِ.
2 - وقطعُ الشجرِ.
3 - ولا ينحرُ غيرُ المُحْصَرِ الهَدْيَ إلَّا فِيهِ 357. 4 - ولا يُفَرِّقُ لحمَهُ والطعامَ الواجِبَ فِي المناسِكِ إلَّا فِيهِ.
5 - ولو نَذَرَ 358 المشيَ إليه لزِمَهُ.
6 - ولا يدخُلُه إلَّا بإحرام واجبٍ أو مستحبٍّ على الخِلافِ.
7 - ولا يتحلَّلُ إلَّا فِيهِ إلَّا إذا كان مُحْصَرًا.
8 - ولو قَتَلَ فيه خطأ آدَمِيًّا أو أصابه غُلِّظَتِ الدِّيةُ.
9 - ولا تُتملكُ لُقطتُهُ.
10 - ولا يدخلُهُ كافرٌ.
11 - ولا يُدفنُ فيه 359.

الجزء: 1 - الصفحة: 444

12 - ولو شرَطَ على دخولِهِ مالًا، فَدَخَلَ أُخِذ منهُ، ولا يُعرفُ فاسِدٌ يُسْتَحَقُّ فيه المسمَّى غيرُ هذا 360. 13 - ولا يُحْرِمُ أحدٌ فيهِ بالعُمرة وحدَهَا.
14 - ولا فِدْيةَ على حاضِرِيهِ بمُتعةٍ ولا قِرانٍ، وبالعباداتِ المُختَصَّةِ بالحجِّ.


  • وتختَصُّ الكعبةُ: بأنَّها قِبلةُ المُسلمينَ مِن جَمِيع الجِهاتِ.
    وبالحجِّ والعُمْرةِ والطَّوافِ.
    وتفضيلُ الصَّلاةِ بِمائةِ ألفٍ فِيها، وفِي المَسْجِدِ حولَها.
    والمصلُّون يسْتَديرِونَ حولَهَا ويَتَقَابلونَ 361 فِيها حَتَّى الإمامُ والمأمومُ، وكذلك الاسْتِدبارُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 445

وبأنَ إحياءَها فرضُ كِفايةٍ.
وبأنَّ قاضِي الحاجَةِ يحرُمُ عليهِ استِقبالُها واستدبارُها بِالصحراءِ.
ومكَّةُ أفضلُ البِلادِ غيرِ البُقعَةِ التِي دُفِن فِيها النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 362 فإنَّها أفضلُ البِقاع 363، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.


الجزء: 1 - الصفحة: 446

باب زيارة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحكم حرم المدينة فِي صيده وشجره

يُسْتحبُّ اسْتِحبابًا مُتَأكِّدًا 364 لا سيِّما للحَجِيج: زِيارةُ قبرِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأدبٍ وخُشُوعٍ، ويُسلِّمُ، ويُصلِّي عليهِ، ثُم يُسلِّمُ على أبِي بِكْرٍ، ثُم عَلى عمرَ -رضي اللَّه عنه- ـ، ويزورُ البقيعَ، وقباءَ.
وصيدُ حَرَم المَدِينةِ 365 حرامٌ، والجديدُ: لا ضَمَانَ، والمُخْتارُ: أنهُ يضمَنُ بسَلْبِ الصَّائِدِ غيرِ ما يستُرُ عورتَهُ 366.

الجزء: 1 - الصفحة: 447

ولا يُنْقَلُ شيْءٌ 367 إلى الحِلِّ 368 مِن تُرابِ الحرَمَينِ ولا أحجارُهُما.
واخْتُصَّتِ المدِينةُ بأنَّها دارُ الهِجْرةِ، ومدفنُ سَيِّدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلى آلِهِ وصحابتِهِ والتَّابِعِينَ 369.


الجزء: 1 - الصفحة: 448

التدريب في الفقه الشافعي المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»

تصنيف الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى -

ومعه «تتمة التدريب» لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني - رحمه الله -

حققه وعلق عليه أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري

[الجزء الثاني]

الجزء: 2

التَّدريب في الفِقه الشَّافِعي المُسَمَّى بِـ «تَدريب المُبتدي وَتَهذيب المُنتَهِي» [2]

الجزء: 2 - الصفحة: 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1433 هـ - 2012 م

دَار الْقبْلَتَيْنِ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض جوال: 0506639380 - تليفاكس: 014497216

الجزء: 2 - الصفحة: 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول التدريب في الفقه الشافعي
المقدمةمقدمة التحقيقكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الحجكتاب البيعكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب (1) الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الرضاعكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب اللغةكتاب الرِّدَّةِكتاب الزناكتابُ الصيال وضمان الولاةكتابِ الجهادِ،كتاب الجهادكتاب الأمانكتابُ الصيدِ والذبائحكتابُ الأضحيةِكتابُ الأطعمةِكتاب المسابقةِ والمناضلةِكتابُ الأيمانكتابُ النذركتابُ القضاءِكتابُ الشهاداتكتابُ الدَّعوَى والبيناتِكتابُ العتقكتابُ التدبيركتاب الكتابة
جارٍ التحميل