التدريب في الفقه الشافعيكتاب النكاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هو راجِعٌ إلى مَادةٍ تَدُلُّ على الضَّمِّ، ولُزومِ شَيءٍ لِشَيءٍ رَاكبًا علَيه، ولَوْ فِي المَعانِي 1.

الجزء: 3 - الصفحة: 5

ويُطلَقُ لُغةً وشَرْعًا: على العَقْدِ، والوَطْءِ.
وهُو مِمَّا لَمْ يُنْقَلْ شَرْعًا عن مَدلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، كالقَرءِ، وإنْ 2 زِيدَ فِيهِما ما يُعتبَرُ شَرْعًا.
وهلْ هُو حَقيقةٌ فِي العَقْدِ مَجازٌ فِي الوَطءِ، أو عكسُهُ، أو مُشتركٌ 3؟ وجوهٌ؛ الأصَحُّ الأوَّلُ 4. = وأما الحرام بسبب الإشكال، فهو: أن تختلط أمه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال.
وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع: نكاح الشغار، والمتعة، والمحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدة، والمستبرأة، والكافرة، وملك اليمين، والمرتابة.
وأما المكروه من النكاح فثلاثة: أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغرور.
وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة.

الجزء: 3 - الصفحة: 6

ويَظهرُ تَرجيحُهُ بغَلَبةِ 5 الاستِعمالِ شَرْعًا، والتزويجُ للعَقْدِ قَطْعًا.
[وقدْ يَظهرُ أثرُ الخِلافِ عِندنَا فِي تَحريمِ أُمِّ المَوطوءةِ بشُبهةٍ وبِنْتِها 6] 7. وأصْلُه قولُه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وغيرُها مِن الآياتِ.
وفِي "الصَّحيحَينِ" عن ابنِ مسعودٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" 8. وتَزوَّجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحثَّ على التزْوِيجِ، ورَدَّ على عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ التبتُّلَ 9. وقالَ ردًّا على قَومٍ: "لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،

الجزء: 3 - الصفحة: 7

فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" 10. وكلُّ ذلك ثابِتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهِما 11. وعنْ أنسِ [بْنِ مَالكٍ -رضي اللَّه عنه-] 12 قالَ: كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمُرُ بالباءَةِ، ويَنهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهيًا شَديدًا، ويقولُ: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ".
رواهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان 13. وفِي "سُننِ أبي داودَ" و"النسائيِّ" مِن حَديثِ مَعْقِل بنِ يسارٍ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ 14 الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم" 15.

الجزء: 3 - الصفحة: 8

قال الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه-: وَبَلَغَنَا أَنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ" 16. وعن أبي أيُّوبَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَرْبَع مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ".
رواه أحْمدُ والتِّرمذيُّ، وفي 17 إسنادِهِ الحجَّاجُ بنُ أرطاةَ، ومع ذلك قالَ التِّرمذيُّ 18: حَسنٌ غَريبٌ 19. = (7/ 81) وغيرهم من طريق المستلم بن سعيد عن منصورٍ -يعني ابن زاذان- عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسارٍ.
. الحديث.
والمستلم بن سعيد: روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وثقه أحمد، وقال ابن معين: صويلح، وقال النسائي: ليس به بأس.

الجزء: 3 - الصفحة: 9

وفي القُرآن ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾.
وهو مشروعٌ مِنْ عهْدِ آدَمَ عليه السلام، لَم تنقطِعْ شرعِيَّتُهُ (1)، ومستمِرٌّ فِي الجنَّةِ، ولا نظيرَ لهُ فيما (2) يُتعبَّدُ به مِنَ العُقودِ بعدَ عقْدِ الإيمانِ، قلتُ ذلك بِفتحِ الكَريمِ المَنَّانِ.


وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ.

وخَصَّه بأشْياءَ ليسَتْ لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ والمُرْسَلينَ، ولا لِواحِدٍ مِنَ المَخلوقِينَ (3)، وبسْطُ ذلك فِي "نفَائِس الاعتِمادِ فِي خَصائصِ خَيرِ العِبادِ".

ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:

202122 = قال الترمذي: وروى هذا الحديث هشيمٌ، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو معاوية وغير واحدٍ، عن الحجاج، عن مكحولٍ، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه، عن أبي الشمال، وحديث حفص بن غياثٍ وعباد بن العوام أصح.
انتهى.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 170)، وعبد بن حميد (220) وعبد الرزاق (10390) وأحمد (23581) من طريق حجاج عن مكحول عن أبي أيوب.
. الحديث.

الجزء: 3 - الصفحة: 10

  • نبْعُ الماءِ الطهورِ مِن بيْنِ أصابِعِهِ، وهو أشرف المِياه 23.
  • وشَرِبَ أبو طَيْبَةَ الحَجَّامُ 24 دَمَهُ 25. . . . .26

الجزء: 3 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .272829 = فقال: يا عبد اللَّه ما صنعت؟ قال: جعلته في أخفى مكانٍ ظننت أنه يخفى على الناس.
قال: لعلك شربته.
قال: نعم.
قال: "ولم شربت الدم؟! ويلٌ للناس منك وويلٌ لك من الناس.
رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1/ 414)، والبزار في "مسنده" (6/ 169)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 638)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 67)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (28/ 163) كلهم: من طريق هنيد بن القاسم عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه به.
وهنيد بن القاسم: ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (8/ 249) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 121) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 515) ولم يرو عنه إلا موسى بن إسماعيل، فهو مجهول.
وللحديث طريق أخرى: رواها الدارقطني (1/ 228)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (28/ 162) من طريق محمد بن حميد، ثنا علي بن مجاهد، ثنا رباح النوبي أبو محمد مولى آل الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنها-: أنها ذكرت قصة شرب عبد اللَّه بن الزبير ابنها دم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمام الحجاج، وفيه قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له: "لا تمسك النار".
وعلي بن مجاهد: هو الكابلي، كذبه يحيى بن الضريس، ويحيى بن معين، وفيه أيضًا رباح النوبي، قال الحافظ في "لسان الميزان" (2/ 443): "لينه بعضهم، ولا يدرى من هو"، وفيه أيضًا: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.

الجزء: 3 - الصفحة: 12

وأمُّ أيمنَ وأمُّ يوسفَ بَوْلَه، ولَم 30 ينكِرْ عليهم، وذَكَر لَهُم خيرًا 31.

الجزء: 3 - الصفحة: 13

والأخبارُ بذلك معروفةٌ متظافرةٌ 32، والخصوصيةُ فيه ظاهرةٌ.

  • وكان السواكُ واجبًا عليه، ففِي "سنن أبي داود" 33 بإسنادٍ جيدٍ: "أنه أُمِر بالسِّواك لكلِّ صلاةٍ" -بضم الهمزة من "أمر".
  • ولم يكنْ وضوءُهُ يَنتقضُ بالنوم؛ لِما ثبت مِن أنَّ عينيْهِ 34 تنامُ، ولا ينامُ قلبُهُ.
  • وصلَّي بالأنبياءِ ليلَةَ الإسراءِ، ليَظْهَرَ أنَّهُ إِمامُ الكُلِّ فِي الدُّنيا والأُخْرى 35. = عيدانٍ [عيدان هو بفتح العين المهملة وهي النخل الطوال المتجردة الواحدة عيدانة] يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلةَ، ثم افتقده، فلم يجد فيه شيئًا فسأل بركة عنه، فقالت: قمت وأنا عطشانةٌ فشربته، وأنا لا أعلم، روى حديثها ابن جريجٍ وغيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 14

  • ويدعو المُصلِّيَ فتجِبُ 36 إجابتُهُ، ولا تبطلُ صلاتُهُ 37؛ لحدِيثِ ابنِ المُعلى فِي البخارِيِّ 38، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ فِي التِّرمذيِّ 39.

الجزء: 3 - الصفحة: 15

  • ويقولُ المصلِّي فِي تشهدِهِ: "السلامُ عَليك أيُّهَا النَّبيُّ [ورحمةُ اللَّه وبركاتُهُ" 40] 41.
  • وعَن أبِي سَعيدٍ الخُدْري -رضي اللَّه عنه- أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ لعَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-: "يَا عَلِيُّ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ" رواهُ التِّرْمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ -وقد ضعِّفَ- ومع ذلك قالَ: حَسَنٌ غريبٌ 42. والمُرادُ بقوله: "يُجنبُ"؛ أي: يمكثُ 43.
  • ولم يَثبتْ أن صَلاةَ الضحى واجبةٌ عليه خِلافًا لِما جَزَمُوا به.
    ففِي "صحيح مسلم" 44 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ.
    قُلْتُ لِعَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها-:

الجزء: 3 - الصفحة: 16

أكَانَ 45 رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: "لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ".
وفيه أيضًا 46 عنها أنها 47 قالت: مَا رَأَيْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي سُبْحَةَ 48 الضُّحَى 49 قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا 50، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ الناسُ بِهِ 51 فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
وعنها فِي البخاريِّ أولُّه 52 53. وعن أنس -رضي اللَّه عنه- أنه لم يَرَ 54 النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلي الضُّحي إلَّا مرةً واحدةً.
رواهُ البُخاري 55 بمعناه 56.

الجزء: 3 - الصفحة: 17

وعَنْ 57 أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يدعها، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيها.
رَواهُ التِّرمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ 58، وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ 59. فهذِه الأحاديثُ تَدُلُّ على عَدمِ وجُوبِها.
وأما حديثُ: "ثلاثٌ هُنَّ 60 عليَّ فرائضُ، وهي 61 لكمْ تطوُّعٌ؛ الفجرُ 62 والوترُ وركتا الضُّحى"، وفِي رواية: "ركْعَتا الفَجْر"، بَدَل 63 "الفجر" فهُو ضَعيفٌ 64.

الجزء: 3 - الصفحة: 18

  • وليسَ الوترُ واجِبًا 65 علَيه، خِلافًا لِمَا صحَّحوه 66، فقد صَحَّ أنَّه كان يوتِرُ على بعيرِهِ، وبِهِ احتجَّ الشافعِيُّ على عدم وجوبِ الوترِ على الأُمَّة، فيكونُ مذهبُ الشافعيِّ: أنه ليس بِواجِبٍ عليه مطلقًا، ولا دليلَ لِمَنْ قال كانَ واجبًا علَيه فِي الحَضَرِ دُونَ السَّفرِ.
  • والتهجُّدُ كان واجِبًا عليه، وعلي أُمتِه حَوْلًا كاملًا، ثم نُسِخَ، فصارَ 67 تطوُّعًا فِي حقِّه وحقِّهِم، وصحَّ عن عائشةَ وابنِ عباس -رضي اللَّه عنهما- ما يَشهدُ له 68، = وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف الخيرة" (2/ 386): رواه أحمد بن منيعٍ والبيهقي في الكبرى بسندٍ ضعيفٍ لضعف أبي جنابٍ الكلبي.
    ورواه أحمد في "المسند" (1/ 234) برقم (2081) من طريق جابر عن أبي جعفر وعطاء قالا: الأضحى سنة وقال عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت بالأضحى والوتر ولم تكتب".
    وإسناده ضعيف جدًّا فيه جابر الجعفي، وهو من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة فشذ، وتركه الحفاظ، قال أبو داود: ليس في كتابي له شيء سوى حديث السهو.
    ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 5) وابن عدي في "الكامل" (4/ 133) والدارقطني (2/ 21) من طريق عبد اللَّه بن محرر عن قتادة عن أنس قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت بالأضحى والوتر ولم يعزم علي".
    وإسناده ضعيف جدًّا فيه عبد اللَّه بن محرر.
    . قال أحمد ترك الناس حديثه وقال الجوزجاني هالك، وقال الدارقطني وجماعة متروك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد اللَّه إلا أنه كان يكذب ولا يعلم ويقلب الأخبار.

الجزء: 3 - الصفحة: 19

ونصَّ الشافعيُّ 69 على نَسْخِ وجوبِ التَّهجُّدِ فِي حقِّه.

  • ولا يَنقصُ أجرُهُ بصلاةِ النفلِ قاعِدًا مع القُدرةِ على القِيام؛ بخِلافِ الأمَّةِ كما سَبق 70.
  • وَلَمْ يكُن يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْن، إذا لم يتْرُكْ وَفَاءً، ولَمْ يَضْمَنْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ نُسِخ ذلك بَعْدَ تَكْثيرِ الفُتُوحَاتِ، وقال حينئذ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ" 71، فَعَدُّوا 72 من خصائصِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وجوبُ قضاء دَيْنِ الميت المُعْسِرِ المسلِمِ 73.
  • وصلَّوا عليه بعد وفاتِهِ أفرادًا.
  • ولا يصلَّى على قبْرِهِ بِحالٍ.
  • والزكاةُ وصدَقةُ التطوُّعِ كانتَا محرَّمَتينِ عليه، ولِشرفِ قُربِه حُرِّمَتِ الزكاةُ على قَريبِيه بَني 74 هاشِمٍ والمطَّلِبِ ومَوالِيهم كما سَبق.
    = في السماء، حتى أنزل اللَّهُ عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيامُ الليل تطوعًا بعد فريضةٍ".

الجزء: 3 - الصفحة: 20

  • وأُبيحَ له الوِصالُ فِي الصَّوْمِ، صحَّتِ الخُصوصيةُ بذلكَ، وأنَّ ربَّهُ يُطعِمُهُ ويَسْقِيه 75.
  • وأُحلَّتْ لَه مكةَ ساعةً مِن نَهارٍ، ثَبَتَتِ 76 الخُصوصيةُ بذلك عَن الناسِ كلِّهم، ولا خُصوصيةَ له فِي الحَجِّ، لِأنَّه يُريدُ تَشريعَه لَهم 77. وإدخالُهُ العُمرةِ على الحَجِّ، إما عَامٌّ 78 على المُختارِ، أو مؤولٌ 79، ولا تَخْصيصَ، وكذلك تَزَوُّجُهُ 80 مَيمونةَ -وهو مُحْرِمٌ- خِلافًا لِمَن رَجَّحَ الخُصوصيةَ، فلَمْ يُثْبتِ الشافعيُّ خُصوصيتَهُ 81 بذلك، بلْ قدَّمَ أحاديثَ: "نَكَحَهَا وهُو حَلَالٌ" 82.

الجزء: 3 - الصفحة: 21

  • وكان النَّحرُ واجِبًا عليه، لقولِهِ عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وتفسيرُ النَّحرِ 83 برفْعِ اليدَينِ فِي الصلاةِ حديثٌ 84 ضعيفٌ 85.
  • ويَحمِي المَواتَ لِنفسِهِ، ولا يُنقَضُ حِماهُ لِغَيرِه 86، كما سَبق.
  • والأنبياءُ لا يورَّثونَ، وقد سَبق.
  • ونَكَحَ 87 زِيادةً على أرْبعٍ وتِسْعٍ 88.
  • وتَهَبُ المَرأةُ له نفْسَها، فيَنْكِحُها ولا مهرَ 89، قال اللَّه تعالى 90: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فبِمُقْتَضى 91 ذلك يَتصرَّفُ علَيهم بِمَا يَراهُ، ولِهذا بَاع 92 المُدَبَّرَ.

الجزء: 3 - الصفحة: 22

  • ويزوِّج مَن يشاءُ مِن 93 نفْسِه، ومِنْ غَيرِه بِلَا إذْنٍ، ويَتولَّى الطرَفَيْنِ مُطْلَقًا 94 95.
  • ويأخُذُ طَعامَ المُحتاجِ، وعلى صاحِبِهِ دفْعُهُ لَه.
  • وكانتِ المرأةُ تَحِلُّ لَهُ بتَزْويجٍ اللَّهِ عز وجل مِن غَيرِ تلفُّظٍ بعَقْدٍ 96؛ كما فِي قَضيةِ زينبَ بنتِ جَحْشٍ زوجةِ زيدِ بنِ حارثَةَ 97، ومن قَضيَّتِها: استُنْبِط إيجابُ طَلاقِ مرغوبتِهِ على الزَّوجِ، وإيجابُ جَوابِ مَخطُوبتهِ 98، وتحريمُ خِطبةِ غيرِهِ بمجرَّدِ خِطبتِهِ.
  • وينكِحُ بِلا شُهودٍ 99.
  • وحرَّم اللَّهُ سبحانه وتعالى نساءَهُ على غيرِهِ 100.

الجزء: 3 - الصفحة: 23

  • ومَن فارَقَها فِي الاختيارِ تحلُّ على الأرجَحِ؛ إذْ هو فائدةُ الاختيارِ الذِي أوجَبَه اللَّهُ تعالى علَيه دُونَ غيرِه، بقَولِه عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ 101﴾. ولَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسولَه حرَّمَ اللَّهُ عليه أن يتزوَّجَ عليهِن، ثُم أباحَ لَه ذلك لِتكونَ المِنَّةُ فِي التَّرْكِ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومِنَ التخيِيرِ أُخِذَ تَحريمُ إمساكِ كارِهَتِه.
  • ومَن طَلَّقَها فِي غَيرِ التَّخيِيرِ ولَم يَدخُلْ بِهَا: صحَّحَ جَماعةٌ حِلَّها، ورجَّحَ فِي "الروضة" 102 التحريمَ؛ لِقولِه عز وجل: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ 103.
  • وتَزوَّجَ قُتيلةَ بِنتَ قَيسٍ الكِنديةَ فِي سَنةِ عَشرٍ، ولَمْ يَدخُلْ بِهَا، وأَوْصى أَنْ تُخيَّرَ، فإنْ شَاءَتْ ضُرِبَ علَيها الحِجابُ، وتحرمُ 104 على المُؤمِنينَ، وإنْ شَاءَتْ أَنْ تَنْكحَ نكحَتْ مَنْ شَاءتْ، فاختارَتِ 105 النكاحَ، فتزوَّجَها عِكْرِمةُ ابنُ أبي جَهلٍ، وقيلَ: لَمْ يُوصِ بذلك.
    . ذَكرَ ذلك ابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُه.
    فإنْ ثَبتَ كانَ الحُكمُ مَا أوْصَى بِه.

الجزء: 3 - الصفحة: 24

وأمَّا نِكاحُ الأَمَةِ والكِتابيةِ وانحِصارُ طَلاقهِ فِي ثَلاثٍ 106، وغيرُ ذلك، فلَا يُتعرَّضُ له، فالكلامُ 107 فِي الخَصائصِ بالاجْتِهادِ صَعبٌ 108، ولِذلكَ مَنعَ مِنْهُ ابنُ خيران، وليس مانعًا مِن الكلامِ فِي الخصائِصِ 109 مُطْلَقًا كما 110 وقع فِي "الرَّوضةِ" 111.

  • وأعتق صفيةَ، وجَعَلَ عِتقَهَا صَدَاقَهَا.
  • ولا يَقعُ مِنه الإيلاءُ الذي تُضرَبُ لَه المُدَّةُ، ولا الظِّهارُ، ولِأنَّهُما مُحرَّمانِ 112، وهو مَعْصُوم مِن فِعْلِ كُلِّ مُحرَّمٍ.
  • ويَستحِيلُ اللِّعانُ فِي حقِّه.
  • ويَحرُمُ رفْعُ الصَّوتِ عليه، والجَهْرُ له بالقَولِ كجَهْرِ بعضِنا لِبَعْضٍ، ونِداؤُه باسمِه ومِن ورَاءِ الحُجُراتِ 113.

الجزء: 3 - الصفحة: 25

  • ويَجِبُ عليه تَغْيِيرُ المُنكَرِ 114.
  • ويَحْرمُ عليه خَائنةُ الأَعْيُنِ، والمَنُّ لِيستكثِرَ 115، ونَزْعُ لَأْمَتِه حتى يُقاتِلَ 116
  • ويَجبُ عليه مُصابَرةُ العَدوِّ الكثيرِ 117، وإنْ زادُوا على الضِّعْفِ بِكَثيرٍ 118.
  • وله صفيُّ المَغْنَمِ.
  • وخُمُسُ الخُمُسِ فِي الغَنيمةِ.
  • والفَيْءُ، وأرْبعةُ أخْماسِ الفَيْءِ 119؛ لِأنَّ بِه النُّصرَةَ، إذْ مِن 120 خَصائصِه على الأنْبياءِ:
  • نَصرُهُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهْرٍ، وفِي رِوايةٍ: شَهرَيْنِ.
  • وإحْلالُ الغَنائِم.
  • وجَعْلُ الأرضِ لَه مسجدًا، وتربتِها طَهُورًا.
  • وبعثتُهُ عَامةٌ.

الجزء: 3 - الصفحة: 26

  • وشفاعتُهُ عامةٌ.
  • وأُمتُهُ خيرُ الأُمَمِ.
  • وهو خاتَمُ الأنبياءِ 121.
  • وفِي القَضاء 122 والشهادَةِ يَحْكُمُ ويَشهَدُ.
  • ويَقبَلُ الشَّهادةَ لِنفْسِه وولَدِه.
  • ويَجْعلُ شَهادةَ الواحدِ باثْنَيْنِ كما فِي قَضِية خُزَيْمةَ.
  • ومَن وَطِئَها مِن الإماءِ هلْ تحرُمُ على غيرِه؟ فيه خِلَافٌ، وذلكَ يَعُمُّ المُستولَدَةَ، والذي فِي القرْآنِ تحريمُ الزَّوجاتِ.

والتزويجُ مَندوبٌ لمُحتاجٍ إلَيه واجدًا أُهبَتَهُ، فإنْ لَمْ يجِدْها كَسَرَ شهْوتَه بالصَّوْمِ، فإنْ لَمْ تَنكسِرْ لَمْ يَكسِرها بالكافُورِ ونحوِهِ، ويَتزوَّجُ 123، وإنْ لَمْ يَحْتَجْ ولَمْ يَجِدْها كُرِهَ لَه 124، وذلك في 125 العِنِّينِ ونحوِه، ولَو مع وجُودِ الأُهْبةِ 126.

الجزء: 3 - الصفحة: 27

وأمَّا واجدُها غَيرُ المُحتاجِ لأَمْر عُنَّةٍ 127 ونَحوِها، فالعِبادةُ أفْضلُ له، فإنْ لَمْ يَتعبدْ فالنِّكاحُ أفْضلُ 128. والبِكْرُ، الدَّيِّنةُ، الولودُ، النسيبةُ، البعيدةُ، الجميلةُ، العاقلةُ: أوْلى 129. ويُستحبُّ النظرُ إلى مَن عَزمَ على نِكاحِها قَبْل خِطبتِها 130، ولَو بِغَيرِ إِذْنِها 131. ويجوزُ تكريرُه 132.

الجزء: 3 - الصفحة: 28

ويَنظرُ للوَجْهِ والكَفينِ ظَهرًا وبَطْنًا لا لِغَيرِ ذلك (1)، فإنْ لَمْ يَتيسَّرْ بَعثَ امْرأةً تَتأمَّلُها وتَصِفُها لَه، والمَرْأةُ تَنْظُرُ إلَيه (2).

وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا:

فيَحرُمُ نَظرُ الفَحْلِ البالِغِ أو 135 المُراهِقِ للْمرأةِ الحُرةِ الأجنبيةِ لِغَيرِ 136 حَاجةٍ، وإنْ أمِن الفِتنةَ 137 حتى إلى 138 الوَجْهِ والكَفَّينِ، وكذَا الأَمَةِ عند خَوفِ الفِتنة 139، ويحرُمُ133134

الجزء: 3 - الصفحة: 29

الإصْغاءُ إلى صَوتِ الأجنبية عند خوفِ الفتنةِ، وإن لم يكن عورةً 140. وينظرُ المَحْرَمُ إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وتَحْتَ الرُّكبةِ 141 لا 142 إلى غَيرِ ذلك، وضَابطُهُ هُنا 143، وفِي الخَلْوةِ، والسَّفَرِ، وعدَمِ نَقْضِ الوُضوءِ: كلُّ مَن حرُم نكاحُه مؤبَّدًا بنَسبٍ أو رَضاعٍ أوْ مُصاهَرةٍ بعَقدٍ صَحيحٍ أوْ وَطْءٍ مُباحٍ، فحَيثُ لا يُوجَدُ ذلك لا تَثْبتُ هذه الأحكامُ، وإنْ حَرُمَتْ أبدًا لِحُرْمتِها كزَوجاتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما تقدَّمَ، أوْ لِلتغليظِ كالمُلاعنةِ 144، أو لِشُبهةِ النَّسبِ 145 كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يَدْخُلْ بأمِّها على ما سيأتي.
وأمُّ 146 المَوْطوءةِ بِشُبْهةٍ وبِنتُها وإنْ حَرُمتَا أبَدًا لا يَثبتُ لهُمَا هذه الأحْكامُ

الجزء: 3 - الصفحة: 30

-على ما صحَّحَهُ الجُمهورُ- خِلَافًا لِلإِمامِ ومَن تَبِعَه، فتَحريمُهما أبَدًا 147 بوَطْءِ شُبْهةٍ لا يُوصَفُ بالإباحةِ على ما رجَّحَه 148 بعضُهم.
وأما مَن لا تَحرُمُ على التأبِيدِ كأُختِ الزَّوجةِ فكَالأَجْنبيةِ.
ورجَّحُوا إلحاقَ المَمْسوحِ بالمَحْرَمِ 149. وكذا عَبْدُ المرأةِ ولَو مُكاتَبًا، واستثْنَى القَاضِي الحُسينِ ما 150 إذا كانَ معه وفاءٌ لا مُطْلَقًا 151 كما وقع فِي "الروضةِ" 152، والنصّ الاستثناءُ مُطْلقًا.
والصبيُّ الذِي يَحْكِي ما يَراه 153 لا يَجُوزُ التكشُّفُ بحضرتِهِ 154. وكذا المَجنونُ.
والصَّبيةُ التي لا تُشتَهى يَنظُر غيرَ فرجِها عند جماعةٍ 155، وجوَّزَهُ آخرُونَ، إلى التمييزِ لِتسامُح 156 النَّاس بِهِ 157.

الجزء: 3 - الصفحة: 31

ونظرُ الرجُلِ للرَّجُلِ 158 جائِزٌ إلَّا فيما بين السُّرَّة والرُّكبةِ 159، ولا يُنظَرُ إلى الأمرَدِ 160 بشَهْوةٍ، ولا عِند خَوفِ فِتنةٍ 161. وتَنظرُ المرأةُ مِنَ المرأةِ ما فوق سُرَّتِها وتحتَ رُكبتِها 162، ولا تنظُرُ الكافرةُ المُسلمةَ 163، ولا تدخُلُ معها الحمَّامَ على الأرجحِ فيهما 164، ونظرُ المرأةِ للرَّجُلِ كنظرِهِ إليها 165، وما حرُم النظرُ إليه متصِلًا حَرُمَ مُنفصِلًا 166. - وغيرها، لكن لا ينظر إلى الفرج، وجزم الرافعي، بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة.
ونقل صاحب العدة الاتفاق على هذا، وليس كذلك، بل قطع القاضي حسين في تعليقه بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهى، والصغير، وقطع به في الصغير إبراهيم المروذي.
وذكر المتولي فيه وجهين، وقال: الصحيح الجواز، لتسامح الناس بذلك قديمًا وحديثًا، وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس واللَّه أعلم - انظر "الوسيط" (5/ 36) و"الروضة" (7/ 24).

الجزء: 3 - الصفحة: 32

وحَيْثُ حَرُمَ النَّظَرُ، حَرُمَ الْمَسُّ 167، ويباح ما يُحتاج إليه مِن ذلك من فَصْدٍ وحِجَامَةٍ 168 169. وفِي غيرِ الوَجْهِ والكفَّينِ لا بُدَّ مِن زِيادةٍ فِي الحاجَةِ، وضَبَطَهُ الإمامُ بأنْ يُنْتَقَلَ بِسببِه مِنَ الوُضوءِ إلى التيمُّمِ، وفيه نظرٌ.
ولا بُدَّ مِن تأكُّدِ الحاجةِ فِي النَّظرِ إلى السَّوءةِ، بأنْ لا يُعَدَّ التكشُّفُ بسببِهِ هتْكًا للمُروءةِ 170. ولا ينظُرُ أجنبيٌّ لِمَا ذُكِرَ مع وُجودِ امرأةٍ كافيةٍ، ولا كافِرٌ مع وجودِ مسلِمٍ.
ويباحُ النظرُ بقَدْرِ الحَاجةِ؛ لِتعليمٍ، ومُعامَلةٍ، وشَهادةٍ، ولَو إلى ثَدْي المُرضِعةِ، وفرْجِ الزانِيَيْنِ على الأصَحِّ 171. = المبان والعقيصة فلا يحل النظر إليه".
وانظر نحوه في "الروضة" (7/ 26).

الجزء: 3 - الصفحة: 33

ولا يجوزُ للمَحْرَمِ مسُّ ساقِ مَحرمِهِ ونحوِهِ، ولا المُضاجَعَةُ 172 فِي ثَوبٍ واحدٍ لِمَنْ لا يحِلُّ الاستمتاعُ بينهُما 173. ويَجبُ أن يفرَّقَ بيْنَ الأوْلادِ فِي المَضاجِعِ عندَ بُلُوغِ عَشرِ سِنينَ، ويُحتاطُ قبلَهُ عِند خشيةِ محذُورٍ حتى بيْنَ الولَدِ وأبويْهِ 174. ويُحتاطُ فِي الخُنْثى المُشْكِلِ، ولا يَنظرُ إليه أجنبيٌّ ولا أجنبيةٌ على الأصحِّ 175. وعنْدَ وُجودِ الزَّوْجيةِ، أو المِلْكِ مع إباحةِ الاستمتاعِ، ولو مع الحَيضِ، والرَّهنِ فِي الأمةِ -يُباحُ النظرُ لجَميع البدنِ؛ حتى الفرْجِ، معَ الكراهةِ 176،

الجزء: 3 - الصفحة: 34

إلَّا 177 الدُّبرُ فيحرُمُ النظرُ إليه، وسَيأتي ما يُخالفُ فيه القُبُلُ الدُّبُرَ 178. والرجعيةُ فِي النظرِ كالأجنبيةِ، وحيثُ امتنعَ الاستمتاعُ لعِدَّةِ شُبهةٍ أو رِدَّةٍ أو تَمَجُّسٍ 179 أو كتابةٍ أو شركةٍ: يحرمُ نظرُ 180 ما بين السُّرَّةِ والرُّكبةِ.
وتُقدَّمُ الاستخارةُ فِي هذا البابِ، وقدْ تقدَّمَتْ 181. وعَن أبِي أيوبَ الأنصاريِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَا أبَا أيوبَ، اكْتُمِ الْخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وضُوءَكَ، وصَلِّ رِكعتَيْنِ أوْ مَا شِئْتَ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّده وسبِّحْهُ 182، وارْفَعْ رأسَكَ إلى السَّمَاءِ وقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ = النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينظرن أحد منكم إلى فرج زوجته ولا فرج جاريته إذا جامعها فإن ذلك يورث العمى".
قال ابن عدي في "الكامل" (2/ 75) بعد روايته: يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين.
ورواه ابن حبان في "المجروحين" (1/ 202) وحكم بوضعه، كما فعل أبو حاتم الرازي كما في "علل الحديث" (2394) لابنه، ومشى على ذلك جماعة حكموا بوضعه، ومنهم ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 176)، والذهبي في "الميزان" (2/ 47) و"تلخيص الموضوعات" (ص 233)، وانظر "الفوائد المجموعة" (ص 127) و"اللآلئ المصنوعة" (2/ 144)، و"تنزيه الشريعة" (2/ 309).

الجزء: 3 - الصفحة: 35

وَأَسْتَقْدِرُكَ 183 بِقُدْرَتكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ فَإِنَّكَ 184 تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كان لِي فِي تزْويجِي 185 فُلانَةً -تُسمِّيها باسْمِها- خيْرٌ لِي وصلَاحٌ في دِيني ودُنيَاي وآخِرَتي فاقْضِهَا لِي، وقَدِّرْها برحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ".
ذكره المَحَامِلِيُّ 186 ولم أقِفْ على إسنادِهِ 187، والمحفوظُ ما تقدَّمَ.
والخِطبةُ -بكسر الخاء- مُستحبةٌ عِندَ الغَزاليِّ 188. وتُسْتحبُّ الخُطبةُ -بضمِّ الخاءِ- قبْلَها 189. وكلُّ مَن صحَّ لك أن تعقِدَ نكاحَهَا فِي الحالِ، وليس عليها خِطْبةٌ

الجزء: 3 - الصفحة: 36

مُصرَّحٌ 190 فيها بالإجابةِ مُستمرةٌ، ولا يقصِدُ مالكُها التسرِّي بِها، فيباحُ لك: التعريضُ بخِطبتِها نحوُ 191: "رُبَّ راغبٍ فيكِ" 192، والتصريحُ أيضًا نحو: "إني أُريدُ نِكاحَك" 193. وكلُّ مَن حرُمتْ مؤبَّدًا فلا 194 تحِلُّ خِطْبتُها مُطْلقًا.
وكلُّ مَنْ حَرُمَتْ لِحَقِّ غَيرِك فلا تحلُّ خِطبتُها تَصريحًا مُطْلقًا ولا تعْريضًا إن كانتْ زوجةً أو فِي حُكمِها، وإلَّا جاز التعريضُ إلَّا فِي المقصودَةِ للتَّسَرِّي؛ قلتُه تخْريجًا 195. وكلُّ مَن حرُمتْ لا لِحقِّ غَيرِك لا يحِلُّ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالةِ المحرَّمةِ 196، ويحلُّ خِطبتُها تصْريحًا للتَّزويجِ عِنْدَ زَوالِ المانِع ما لَمْ يُؤَدِّ ذلك إلى مَحذورٍ فيُكرَهُ، وقدْ يَحرُمُ، وما لمْ يكُنِ المانِعُ كُفرَهُ وهِي مُسلِمةٌ فيُمنعُ مِنه؛ قلتُهُ تخْريجًا.


الجزء: 3 - الصفحة: 37

ولا يَجوزُ التعريضُ 197 بخِطبةِ الرَّجعيَّةِ 198، وفِي نصٍّ فِي "البويطي" ما يقْتضِي جَوازَه، وهو غَريبٌ، ويجوزُ التعريضُ بِخِطبةِ 199 بقيةِ المعتَدَّاتِ دونَ التصريحِ 200، إلا لِصاحبِ العِدةِ أو الاستِبراءِ الذي يَجوزُ لَه أَنْ ينكِح فِي ذلك، [فلَه التصريحُ] 201. ولا يَجوزُ خِطبةُ أَمَةِ غَيرِك التِي 202 يطؤُها قَبْلَ الاسْتبراءِ، ولا بَعْدَه، إذا كانتْ عِندَه لِقصْدِ التَّسَرِّي، والمُستولَدَةُ فِي ذلك أَوْلى.
ومَتى وَجَبَ الاسْتبراءُ ولم يَقصِدِ التَّسرِّي جازَ التعريضُ كالبَائِن إلا إنْ خِيفَ فسادُها 203 على مالِكِها، ومتى لَمْ 204 يكنْ هناكَ شيءٌ مِن ذلك فيَجوزُ التصريحُ؛ قلتُ مسائِلَ الإمَاءِ تَخْريجًا 205. وأما مَنْ حَرُمتْ لِعارضٍ قد يزولُ فلا يجوزُ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالَةِ

الجزء: 3 - الصفحة: 38

المُحرَّمةِ، وتجوزُ للتزويجِ إذا زالَ العارِضُ إلَّا فِي كُفرِهِ 206 كما سَبق، وذلك كما فِي الإِحْرامِ معَ الكَراهةِ.
ويَنبغِي أَنْ يأتِي مثلُه فِي الأَمَةِ لِمَنْ يَمتنعُ عليه نكاحُها، وفِي خامسَةِ 207 الحُرِّ، وثالِثةِ العبدِ، وثانيةِ السفيهِ ونحوِهِ، ومَن لا يُجْمَعُ مع زَوْجتِه.
وإذا خِيفَ محْذُورٌ 208 فِي هذه ونحْوِها حرُمَ.
ولا كَراهةَ فِي أن يقولَ المُسلمُ للمَجُوسيةِ ونحوِها: "إذا أسْلَمتِ تزوجتُكِ"؛ لأن الحملَ على الإسْلامِ مطْلوبٌ بخلافِ الكافِرِ للْمسلِمَةِ 209.


وأمَّا مَن يَمتنعُ نكاحُها لِغَير ذلك كما فِي البِنْتِ الصَّغيرةِ العاقِلَةِ أوِ البِكْرِ فاقِدةِ المُجْبِرِ فيجُوزُ التصريحُ لخِطبَتِها 210 لِيقعَ التَّزويجُ إذا زالَ المانعُ ولَم يَتعرضُوا لِكثيرٍ مِن ذلك.
وإنَّما يأثمُ بالخِطبةِ 211 على خِطْبةِ غيرِهِ بعد صَريحِ الإجابةِ إذا عَلِم الحالَ 212، ولَم يأذنْ ذلك الخاطبُ ولَم يتركْ ولَمْ يغِبْ مُدةً يحصُلُ لَها بذلك

الجزء: 3 - الصفحة: 39

الضَّررُ؛ قلتُ هذا الأخيرَ تخْريجًا.
ولا يَحرُمُ إذا لَمْ 213 يُصرَّحْ لَه بالإجابةِ 214، وحيثُ حَرُمَتِ الخِطبةُ حَرُمَ الجوابُ.
وحيثُ جَازتْ جازَ الجَوابُ على حَسَبِ الحالِ فِي التَّعريضِ والتصريحِ.
والمُعتَبَرُ جَوابُ مَن يُزوِّجُها بغَيرِ إذْنِها 215 كالمُجْبِرِ والمالِكِ والسُّلطانِ فِي المَجنونةِ، وفِي غيرِ ذلك لا بدَّ مِن جَوابِها 216. ومَن استُشيرَ 217 فِي حالِ الخَاطِبِ جازَ أَنْ يَصْدُقَ فِي ذِكْرِ ما هو عليه، ولا يكونُ غِيبةً لو ذَكَرَ مَكرُوهًا يعْرِفُهُ، فهو مِن الغِيبةِ المُباحةِ لِمَا فيه مِنَ التَّحذيرِ 218.


والغِيبةُ تُباحُ فِي سِتةِ مواضِعَ جَمَعَها الناظمُ فِي قولِهِ: ذِكرُ العيوبِ تُباحُ عند ثلاثة ... وثلاثةٌ فيها الأئمةُ أجمعوا 219

الجزء: 3 - الصفحة: 40

وهْيَ التظلمُ واستعانةُ 220 أَيِّدِ ... وكذاك الاستفتاءُ فيما يصنعُ 221 والرابعُ التحذيرُ ثم مُجاهرٌ ... والسادسُ التعريفُ خُذْ ما ينفعُ واحذرْ سواها فهْوَ لحمُ مَيِّتٍ ... من مسلمٍ أَقْبَلتَ فيهِ ترتعُ 222 والمرادُ بالتعريفِ اللَّقبُ كالأَعورِ، أو كالأَعرجِ 223، ونحوِه، ولا يكونُ بقَصْدِ تنْقِيص 224.


الجزء: 3 - الصفحة: 41

ومدارُ النِّكاحِ على خَمسةِ أشياءَ تُعتبَرُ فِي صحةِ نِكاحِ المُسلمِينَ، ولِنكاحِ الكُفارِ (1) حُكمٌ يَختصُّ بِهِ، وخَمسةُ أشياءَ تتعلَّقُ بهِ بعْد صِحتِهِ.


* فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ:

1 - فالزَّوجُ.
2 - والزَّوجةُ.
3 - والوَليُّ.
4 - والصِّيغةُ.
5 - والشُّهودُ (2)


* وأما الخَمسةُ (3) التي تتعلقُ به بَعْدَ صِحَّتِه:

1 - فمَا يَملكُهُ الزوجُ على الزَّوجةِ مِنَ الاستِمتاعِ ونحوِه.
2 - وأمْنُ 228 العُيوبِ.225226227

الجزء: 3 - الصفحة: 42

3 - وخُلْفُ الشَّرْطِ.
4 - وعِتْقُ الأمَةِ تَحْتَ العَبْدِ.
5 - وحُكمُ الاختلافِ.
فنَعقِدُ لِذلكَ أحدَ عَشَرَ فصْلًا.


الجزء: 3 - الصفحة: 43

(1) فصل في الزوج

لابدَّ مِن تحقُّقِ ذُكورَتِه 229، فالخُنثى المُشْكِلُ لا يَصِحُّ أن يكونَ زوجًا ولا زوجةً 230، ثُمَّ إنْ كانَ الذَّكَرُ صَغيرًا عاقِلًا حُرًّا غَيْرَ مُحْرِمٍ، فتزوِيجُه صَحيحٌ بالمَصلحةِ بلا خِلافٍ.
وأما ما وقَع 231 فِي "الروضة" 232 مِنْ نَقْلِ وجهٍ عن "الإبانة" 233 أنه لا يَجوزُ تَزويجُه أصْلًا: وَهْمٌ، فليسَ فِي "الإبانة" ذلك.
ويُزوِّجُه وليُّهُ 234 ولَوْ أربعًا 235 على الأصَحِّ بالمَصْلحةِ، وهُو الأبُ 236 ثُم

الجزء: 3 - الصفحة: 44

أبوهُ، وإنْ عَلَا، ولا مَدخَلَ فِي ذلكَ 237 لِقَريبٍ غَيرِهما ولا وصِيٍّ ولا حاكِمٍ 238. وإنْ كانَ 239 صغيرًا مجْنونًا فلا يُزوَّجُ 240، وإنْ كانَ بالغًا عاقِلًا مَحجورًا عليه بالسفَهِ غَيرَ مُرتَدٍّ، فلَا يُزوَّجُ إلا بالحَاجَةِ، ولَا يُكتَفَى فيها بِمُجرَّدِ قولِه؛ خِلافًا لِلْإمامِ والغزَّالي، بَلْ لا بُدَّ مِن ظُهورِ أمَارتِها 241 ولا يُزادُ على واحدِةٍ 242، ومنهُم مَن قالَ: تزويجُه بالمَصلحةِ كالصبيِّ.
ولِلْولِيِّ أَنْ يأذنَ لَه فِي التزويجِ ويُطْلِقَ الإذنَ 243، ولِوليِّه أَنْ يُزوِّجَه 244، ولابد مِنْ إذْنِ السَّفيهِ عِندَ المَراوِزَةِ.
وصحَّحَه المُتأخِّرُونَ 245.

الجزء: 3 - الصفحة: 45

وقالَ العِراقِيُّونَ 246: لا حاجةَ إلى إذْنِهِ، وهو ظاهِرُ النَّصِّ 247. ووليُّه فِي ذلك مَنْ يلِي مالَهُ مِن الأبِ، ثم الجَدِّ وإنْ عَلَا، ثم الوصيِّ، نصَّ عليه، ثُم الحاكِمُ، ولَا يُزوَّجُ إلا بِمَهْرِ المِثْلِ فما دُونَه مَنْ يَليقُ بِحَالِه، ومَتى حَصَلتْ زيادةٌ على مَهرِ المِثْلِ صَحَّ النكاحُ بِمهْرِ المِثلِ إلَّا فِي صُورتَينِ فيبطُلُ النِّكاحُ: 1 - إِحْداهُما: أَذِنَ لَه أَنْ يَنكِحَ 248 بألفٍ -عَيَّن المرأةَ أو لم يعيِّنْها- فنكَح بألفَينِ مَن مَهْرُ مثلِها ألفٌ وخمسُ مِائةٍ مَثلًا 249. 2 - الثانيةُ: قالَ له 250: "أَنْكِحْ فُلانةً بألْفٍ"، وكان مَهرُها خمسَمائةٍ، فالإذْنُ باطِلٌ وقضيتُه أن لا يصحَّ نكاحُه 251، والقِياسُ: صِحتُه بِمهْرِ المِثْلِ، كما لَو قَبِلَ لَه الوَليُّ بِزيادةٍ على 252 مَهْرِ المِثلِ وقدْ يَجئُ الإبطالُ بِغَيرِ ما نحن فِيه، [وإذَا لَمْ يَأذَنْ لَه وليُّه الخاصُّ رَاجَعَ الحَاكِمَ] 253.

الجزء: 3 - الصفحة: 46

وإذا نَكحَ فاسِدًا ووَطِئ فلا حَدَّ ولا مَهْرَ (1)، واسْتُثْنيتِ الزوجةُ السَّفيهةُ (2) فيَجِبُ مَهْرُها، والقياسُ: لا استثناءَ (3).


  • ضابطٌ:

لا يخلُو الوَطْءُ مِن مَهْرٍ أوحدٍّ إلَّا فِي عَشرِ صُورٍ:

1 - صُورةُ السفيهِ هذه.
2 - ووطءُ العَبْدِ غَيرِ المُكاتَبِ جَاريةَ سيدِهِ بشُبهةٍ.
3 - أوْ فِي نِكاحٍ عَقَدَه 257 له علَيها.
4 - أوْ وَطِئ سَيِّدتَه بشُبهةٍ.
5 - أوْ أعتقَ 258 مَريضٌ أمَتَه وهيَ ثُلثُ مَالِه ونَكحَها وَوطِئ وماتَ،254255256

الجزء: 3 - الصفحة: 47

وخُيِّرتْ فاختارتْ بقاءَ النكاحِ دُونَ المَهرِ -ولَا نَظيرَ لَها- وإنْ لَمْ يَطأْ 259 لَمْ تُخَيَّرْ ولا مَهْرَ لها.
6 - أوْ وَطِئ المرتَهِنُ الجاريةَ المرهونةَ بإذْنِ الراهِنِ -معَ الجَهْلِ بالتحريمِ- وطَاوَعَتْهُ، وقياسُه يأتِي فِي عامِلِ القِراضِ والمُستأجِرِ ونحوِهِما، ولَمْ يذْكُروه.
7 - [أو وُطِئَتْ حرْبيةٌ بشُبهةٍ أو مُرتدةٌ بشُبهةٍ، وماتَتْ على الرِّدَّةِ] 260. 8 - أوْ وُطِئَتْ مُفَوِّضَةٌ في 261 الكُفْرِ مَع اعتقادِهِم أَنْ لا مَهْرَ لَها بِحالٍ على طَريقةٍ، والأرجحُ الوجوبُ.
9 - أو وَطِئ المالكُ ممْلُوكتَه 262 غيرَ المكاتَبَةِ.
10 - أوِ الزوجُ 263 زوجتَه بعْد الوطْأةِ الأُولى إذْ هِيَ المقابَلَةُ بالمَهْرِ على الأرجحِ 264.


الجزء: 3 - الصفحة: 48

وإنْ كانَ البالغُ مَجْنونًا فلا يُزوَّجُ مِنه إلا بالحاجةِ واحدةً لائقةً بحالِه 265 بِمَهْرِ المِثلِ فما دُونَه 266. ويزوِّجُه الأبُ، ثُم الجَدُّ، ثم الوصيُّ، ثم الحاكِمُ 267. وإنْ كان حُرًّا رَشيدًا يُزوَّجُ مِنَ الحَرائِرِ واحدَةً وثِنْتَينِ وثَلاثًا وأرْبعًا 268، ولا يَزيدُ على أرْبعٍ، ولا يَمْنعُه 269 مِن ذلكَ فلسُهُ ولا فِسقُهُ.


  • وأما العبدُ فلا يزوَّجُ إنْ كانَ صَغيرًا أو مَجنونًا، وإن كان بالغًا عاقلًا فلا 270 يُزوجُ بإذنِ المولَى، ولَيْسَ لِلْمَولَى إجبارُهُ على الأصحِّ، ولا له إجبارُ مَوْلاهُ، ويَنكِحُ بما سَمَّى له سيدُه والزائدُ على 271 المُسمَّى أو عن مَهْرِ المِثْلِ عِند الإطلاقِ فِي ذِمتِه يُتبَعُ به إذا عَتَقَ 272.
  • وأمَّا المُحْرِمُ فلا يصحُّ تزويجُه كما سَبق فِي الحجِّ.
  • وأمَّا المرتَدُّ فلا يصِحُّ تزويجُه.

الجزء: 3 - الصفحة: 49

فإنِ ارتدَّ الزوجانِ أو أحدُهما فِي دوامِ النِّكاح 273 قَبْلَ الدُّخولِ تعجَّلَتِ الفُرْقَةُ أو بعْدِ الدُّخولِ يُوقفُ:

  • فإنِ اجتمعَا على الإسلامِ قَبْلَ انقِضاءِ العِدَّة استمرَّ النكاحُ، ولا مَهْرَ لَو وَطِئ فيما قَبْلَ العَوْدِ إلى الإسلامِ.
  • وإنْ حَصَلَ الإصْرارُ على الرِّدَّةِ 274 حتى انقضتِ العِدَّةُ 275 تبينَ الفِراقُ مِن وقْتِ الرِّدَّةِ، ويجبُ المهرُ بالوَطْءِ فِيها 276 إلا فِي مُرتدةٍ ماتَتْ على الرِّدَّةِ كمَا سبَق.

الجزء: 3 - الصفحة: 50

(2) فصل في الزوجة

لا بدَّ مِن تحقُّقِ أُنُوثتِها كما سَبق وتعيُّنِها (1)، وكذا الزوجُ، فلا يصحُّ تزويجُ إحدَى بِنتَيه مُبهمًا ولا أحدِ (2) ابنَيْه كذلك.

ويشترطُ خُلُوُّ الزوجةِ مِن الموانعِ وهي

  • أن تكونَ منكوحةَ غيرِهِ.
  • أو 281 فِي عِدَّةِ غيرِهِ.
  • أو بِنتًا صغيرةً عاقلةً، ولو كان أبوها حيًّا.
  • أو صغيرةً مُطْلقًا فاقدةَ الأبِ والجَدِّ، وهاتانِ الصغيرتانِ لا يزوَّجانِ إلا بعد البُلوغِ.
  • وحاجة المَجنونةِ.278279

الجزء: 3 - الصفحة: 51

  • أوْ فيها 282 رِقٌّ لِغَيرِهِ، والذي يُريدُ تزويجَها حُرٌّ تَحتَه حُرَّةٌ صالحةٌ 283 للاستمتاعِ.
  • أو واجدٌ مهرَ حُرةٍ صالحةٍ للاستمتاعِ متمكِّنٌ مِن تزويجِها.
  • أو واجدٌ دُون مَهرها وهي راضيةٌ بما وجَدَه 284.
  • أو غيرُ خائفٍ مِن العنتِ لِصغرٍ أو جَبٍّ أو عُنَّةٍ أو عِفَّةٍ 285 أو تَسَرٍّ.
  • أو تكونُ مَمْلوكةً كلَّها أو بعضَها لِمَن يُريدُ تزويجَها.
  • أو مُطلَّقةً ثلاثًا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ له بِغَيبةِ حَشَفَةٍ أو قدْرِها مِن مقطُوعِها بِقُبُلِهَا مِن زَوجٍ فِي نِكاحٍ صَحيحٍ بشرطِ قابليةِ انتشارِ الآلَةِ لا كالعِنِّينِ ويتأَتَّى الجِماعُ منه لا كالطِّفلِ.
  • أو تكونُ محرَّمَةً عليه مؤبَّدًا بِنَسبٍ، أو رَضاعٍ، أو مُصاهرةٍ، أو لِعانٍ.
  • أو لِلْخُصوصيةِ كما سبق فِي نِساءِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وذلك لا يوجدُ الآنَ.
  • أو حَرُمَتْ لاشتمالِها على صفةٍ تَمنعُ نكاحَهَا فِي تلك الحالةِ مُطْلَقًا بأنْ تَكونَ مُرتدةً، أو زِنديقةً لا تُنسبُ لِملَّةٍ 286: بأنْ تكونَ وثنيةً، أو مجوسيةً، أو مُتمسكةً بغيرِ التوراةِ والإنْجيلِ أوْ بِواحدٍ منهُما، وليستْ إسرائيليةً، بلْ

الجزء: 3 - الصفحة: 52

دخلَتْ فِي دينِهِم بعْدَ التبْدِيلِ، ولَمْ تتمسَّكْ بالحقِّ مِنه، أوْ بَعْد النَّسْخِ.

  • أوْ شُكَّ فِي حَالِها.
    -[أو تكونُ خامسةَ الحُرِّ.
  • أوْ تحتَ الزَّوجِ مَن لا تُجمعُ معَها كأُختِ الزَّوجةِ] 287.
  • أو تكونُ فِي إحرامٍ.
    فهذه هِي الموانِعُ التي ذَكرها الغزاليُّ 288، وقال: إنَّها قريبٌ مِن عشرينَ مانعًا، وقد نقَّحنا بعضَها.
    ونبَّه بالعِدَّةِ على أن لا تكونَ فِي استبراءِ غيرِه، وإنما تكونُ عِدَّةُ غَيرِهِ مانعةً قَطْعًا إذا لَمْ يكنْ له عليها 289 عِدَّةٌ تَستقبلُها 290 عَقِبَ العِدَّةِ التي هي فيها.
    فإنْ كانَ كما فِي حَمْلِ وطْءِ الشُّبهةِ مع وُجودِ الطلاقِ، فإنَّ للمُطَلِّقِ أَنْ يَعقِدَ نِكاحَها فِي عِدَّةِ الحَمْلِ الذي مِن الشُّبهةِ على الأصحِّ عندَ الشَّيخِ أبي حامِدٍ -خِلافًا للماورديِّ والبغويِّ- ولا يَطَأ.
    وأما عدةُ الناكحِ فلا يُمنعُ عَقْدُه ولو كانتْ مِن نكاحِه الفاسِدِ أوْ مِن وطئِهِ بشُبْهةٍ وإنْ شَرَعَتْ عقِبَ النِّكاحِ فِي عِدَّةِ غَيرِه.
  • ومِنَ المَوانعِ -زيادةً على ذلكَ-: أَنْ تكونَ مَجنونةً فاقِدةَ الأبِ

الجزء: 3 - الصفحة: 53

والجَدِّ، وهي غيرُ مُحتاجةٍ إلى النِّكاحِ كما سَبقَ فِي المَجنونِ 291. وأنْ يكونَ فيها رِقٌّ وهِي كافرةٌ فلا تحِلُّ حينئذٍ لِمُسلمٍ 292 مُطْلقًا ولَو كان عَبْدًا.
وأنْ يكونَ فيها مِلكٌ لِمبعَّضٍ أو لِرَشيدٍ، ولمْ يأذنِ الرَّشيدُ فِي تزويجِها حاضرًا كان أو غائبًا، مُسلِمًا كان أو كافرًا.
وأنْ يكونَ 293 فيها مِلْكٌ لِمَحجورٍ عليه لِفَلَسٍ، أو رَهنٍ مقْبوضٍ، ولَمْ يَأذنْ لِلْمُرتَهِن فِي تزويجِها.
أو قِراضٌ ولمْ يَأذَنِ العامِلُ فِي تَزويجِها.
أو لِمَأذونٍ له فِي التجارةِ مَديونٍ ولَمْ يَجتمعِ [السيدُ والمأذونُ والغرماءُ على تزويجِها.
أو لِمُكاتَب، ولَمْ يَجتمعِ] 294 السيِّدُ والمُكاتَبُ على تزويجِها.
أو موقوفةٍ ولَمْ يَجتمعِ الموقوفُ عليه والحاكمُ على تَزويجِها أو يكونُ 295 مُوصى بِمَنفعتِها، ولَمْ يَجتمعِ الوارِثُ والمُوصَى له على تَزويجِها 296 ولا

الجزء: 3 - الصفحة: 54

يَتأتَّى ذلك فِي المُستأجَرَةِ ونحوِها.
وأمَّا الأولياءُ: فامتناعُهُم مِنْ جِهَةِ الكفاءةِ لَيْسَ بِمانعٍ؛ لِأنَّ الحاكِمَ يزوِّجُ حينئذٍ كما سَيأتِي.
وأنْ يكونَ فيها مِلكٌ لِولَدِ الناكحِ وإنْ سَفَلَ والوالِدُ حُرٌّ.
وأنْ يكونَ فيها مِلْكٌ لِمكاتَبِه.
وأن يكونَ فيها وقفٌ عليه بِخلافِ المُوصَى له بالمنفَعَةِ؛ قلتُه تخْرِيجًا.
وأن تكونَ قدْ حَرُمتْ عليه أبدًا كأُمٍّ أو بِنْتِ المَوْطوءةِ فِي نِكاحٍ فاسِدٍ أو شُبهةٍ.
وأن تكونَ قدْ حَرُمتْ لِشُبهةِ النَّسبِ كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يُدخلْ بأُمِّها، أو لِلاحتياطِ كمَعدوداتٍ اختلَطَتْ بِهنَّ مَحْرَمٌ.
أوْ تكونَ ثانيةَ سفِيهٍ 297 أو مجنونٍ، أو أَمَةً ثانيةً لِلْحُرِّ، أوْ ثالثةً لِمَنْ فيه رِقٌّ، أو مُطَلَّقةً طَلْقَتينِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ له.
وإذا كانَ الزوجُ على حالةٍ لا يُزوَّجُ فيها فالمانعُ فيه لا فيها كعَبدِ المَحْجورِ عليه، وكما سَبقَ فيمَنْ لا يُزَوَّجُ مِن الذُّكورِ، ولَو لَمَح 298 فِي ثانيةِ السفيهِ وأنْظارِها أنَّ 299 المانِعَ فيه لَجاءَ مِثلُه فِي خَامسةِ الحُرِّ، ونحوِ ذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 55

ومَنْ لَيْسَ بِكُفْؤٍ يَمتنعُ أَنْ يَتزوجَ مَنْ هِيَ أشْرَفُ مِنه عند عَدَمِ إذْنِ (1) الزَّوجيةِ، وعَدَمِ مَن لَه ولايةُ التزويجِ فِي الحالِ، وكذا فِيمَنْ وَلِيَها الحاكمُ عندَ جماعةٍ وسيأتِي، ولا يزوِّجُ ولَدَهُ الصغيرَ مَعيبةً ولا أمَةً كما سَبق.


* وضابطُ المُحرَّماتِ أبدًا:

المذكوراتُ فِي الكتابِ العَزيزِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى 301: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ أنَّ كُلَّ قَرابةٍ مِن النَّسَبِ فَهِيَ مُقْتضِيةٌ للتحريمِ إلا وَلَدَ العُمومةَ، وَوَلَدَ الخُؤُولةِ 302. ويحرُمُ على المرأةِ ولدُها مِن الزِّنا 303، لا على الرَّجُلِ المَخلوقَةُ مِن زِناهُ على ما صحَّحوهُ؛ لِأنَّ النَّسَبَ مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ تَصَرَّفَ فيه الشَّرْعُ فلَمْ يُثْبِتْهُ للزَّانِي 304، ومِنْ جِهَةِ المَرأةِ الحُكْمُ فيه مُتوجِّهٌ إلى مَدلُولِه اللُّغويِّ 305.300

الجزء: 3 - الصفحة: 56

وكلُّ مَن حَرُمتْ بالنَّسَبِ فَقطْ حَرُمتْ بالرَّضاعِ 306 لِصحَّةِ الحديثِ فِي ذلك.
وما استثْنُيَ مِن أُمِّ نافِلَتِك وأُمِّ مَن يُنسَبُ 307 إليكَ بِأُخوَّةٍ، وجَدَّةِ ولدِكَ وأُخْتِ ولَدِكَ وأمِّ عمِّك وأمِّ عمَّتِكَ وأمِّ خَالِكَ وأمِّ خَالَتِكَ، وهكذا فِي أُمِّ عَمِّ أَبيكَ وأَنظارِها، فإنَّ هَؤُلاءِ لَا يَحْرُمْنَ فِي الرَّضاعِ بِمُجرَّدِ ما ذُكرَ ولا بِالنَّسبِ فقَطْ، وإنما يَحْرُمْنَ به أوْ بِالمصاهَرَةِ.
وأمَّا عَمةُ ولدِك فَهِي حَرامٌ عليكَ فِي النَّسبِ دُونَ الرَّضاعِ، ولا تُستثْنَى؛ لِأنَّها حَرُمتْ بأنَّها أُخْتُكَ مِن النَّسَبِ، وأخْتُكَ مِن الرَّضاعِ حَرَامٌ علَيْكَ 308. ولا تَحْرُمُ خَالةُ ولَدِكَ نَسَبًا ولا رَضَاعًا، ولا أُخْتُ أَخِيكَ، ولا أُخْتُ 309 أُختِك بِأنْ يَكونَ لَك أخٌ مِنْ أبٍ وأُختٌ مِن أُمٍّ يجوزُ لِأَخِيكَ مِنَ الأبِ أَنْ يَتزوَّجَها.
وفِي الرَّضاعِ أن تُرضِعَكَ امْرَأةٌ، وتُرضِعَ صَغيرةً أجنَبيةً لِأَخِيكَ أن يَتزوَّجَها.
ويحرُمُ بالمُصاهرَةِ 310 بِمُجرَّدِ العَقْدِ الصَّحِيحِ: زَوْجاتُ آبائِكَ، وزَوْجاتُ

الجزء: 3 - الصفحة: 57

أبنائِك أوْ أبْنَاءِ أولادِك وإن سَفَلُوا، وأُمَّهاتُ زوجتِكَ.
وأمَّا بَناتُ زَوْجَتِك وبَناتُ بَناتِها وبَناتُ أبنائِها، وإنْ حَصَلَ التَّسَافُلُ 311 فلا يَحْرُمْنَ إلَّا بالوطْءِ، وإنْ كان بشُبهةٍ أو فِي نِكاحٍ فاسِدٍ.
ويستوِي فيما سبَقَ الرَّضاعُ مع 312 النَّسَبِ، والزِّنَا لا يُحَرِّمُ، ولَا اللَّمْسُ فِي غيرِهِ.
والشُّبْهَةُ المُحَرِّمَةُ 313 لِأمَّهاتِ مَوطُوءتِكَ وفُصُولها 314، ونحوهما محلها إذا عَمَّتِ الرجلَ والمرأةَ أو اختصَّت بالرجل.
فإنِ 315 اختَصَّتْ بالمَرْأةِ: فلَا تَحْريمَ، ولا نَسَبَ، ولا عِدَّةَ، ويَجِبُ المَهْرُ فقطْ.
وأما النكاحُ الفاسدُ فلا أثرَ لاعتِقادِها التَّحريمَ 316 فيما سبق، والوطءُ فِي مِلْكِ اليمينِ أو بِشُبهةٍ تَقتضِي التحريمَ المؤبدَ كما سبق فِي الزَّوجةِ.
ولا يَحِلُّ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكِ اليمينِ إلا مُسلِمَةً أو كِتابِيَّةً يَنْكِحُها لَو كانَتْ حُرَّةً دُونَ المَجوسيةِ ونحوِها.
وما أَثْبتَ التحريمَ المؤبدَ إذا طَرأَ على النِّكاحِ الصَّحيحِ قَطَعَهُ، فلَوْ وَطِئَ

الجزء: 3 - الصفحة: 58

أُمَّ زَوْجتِه بِشُبْهةٍ انقَطعَ نِكاحُ زَوْجتِه، وحَرُمتْ عليه أبدًا، وهكذا لَو وَطِئَ زَوجةَ أَبِيه أوْ زَوجةَ ابنِهِ بِشُبْهَةٍ.
ويَحْرُمُ الجَمْعُ فِي التزويجِ بَيْنَ كُلِّ امْرأتَينِ لَو فُرِضَتْ إحداهُما ذَكرًا حَرُمتْ علَيها 317 الأُخْرى بِقَرابةٍ أو رَضاعٍ، حتى تَموتَ السابقةُ أو تَبِينَ ولَو بِقَوْلِهِ 318. وكذلك يَحرُمُ الجَمعُ بينهُما فِي الوَطْءِ بمِلْكِ اليَمينِ، فإنْ أزالَ مِلْكَه عنِ التِي وَطِئَها أوَّلًا أوْ كاتَبَها أوْ زوَّجَها حَلَّتِ الأُخْرَى، ولا يُكْتفَى بِغَيْرِ ذلك.
وتَحْرُمُ المَوْطُوءةُ بِنِكاحِ مَنْ 319 تُجْمَع معها.
وإذا عَقَدَ دَفْعَةً واحِدَةً على امرَأتَينِ يَحْرُمُ الجَمْعُ بَينَهما فالعَقْدُ باطلٌ فِيهما.
وكذا إذا عَقَدَ دَفْعَةً على عَددٍ ليس له يَبطُلُ فِي الكُلِّ، فإنْ تَرتَّبَ اختصَّ البُطلانُ بالعَقْدِ الأَخيرِ الذي فيه الزَّائدُ.
ولَو عَقدَ على خَمسٍ فيه أُختانِ بطَلَ فِيهما فَقطْ، أوْ حُرَّةٌ وأمَةُ مَن لا يَجْمعُ بَيْنَهما صَحَّ فِي الحُرَّةِ.
وَمَنْ بعضُه رَقيقٌ كالرَّقيقِ يَجمَعُ الحُرةَ والأمةَ وإذا تَزوجَ الحُرُّ الأمَةَ 320

الجزء: 3 - الصفحة: 59

بالشروطِ ثُم نَكَحَ حُرَّةً أوْ أيْسَرَ لَمْ يَنفسِخْ نِكاحُه خِلافًا لِلْمُزَنِي، ولَو مَلَكَها أوْ بعْضَها انفسَخَ نِكاحُه، وكذا لَوْ مَلَكَ ذلكَ 321 مكاتَبةً لَا إنْ مَلَكَ ذلك ولدُهُ على الأصحِّ فِيهما.


الجزء: 3 - الصفحة: 60

(3) فصل فِي الولي

322 ونعْني به مَن يَلِي عقْدَ النِّكاحِ ولو بالمِلْكِ 323 324. وأصْلُ الشافعيِّ رضي اللَّه عنه أنه لا بد مِنْ ذكورةِ مَنْ يلي عَقْدَ النِّكاحِ ولا مَدْخلَ للخُنْثى ولا لِلْأُنْثى فِي مُباشَرةِ هذا العَقْدِ، ولا بِطَريقِ النيابةِ مِن الوليِّ ولا مِن الزَّوجِ فِي القَبولِ، فإنْ زَوَّجَ الخُنْثى أُختَه مثلًا ثُم بَانَ ذَكرًا فالأقْيسُ

الجزء: 3 - الصفحة: 61

على صُورةِ الشاهِدِ صحتُهُ.
ولا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَهَا بلا وليٍّ 325 عندنا، إلَّا فِي موضِعٍ ليس فيه وليٌّ ولا حاكمٌ على نصٍّ غريبٍ قِيل 326 به 327، والتحكيمُ 328 سَيأتي فِي مَوْضِعِهِ.
ولا يُعتبَرُ إذنُها فِي نِكاحِ غَيرِها إلا فِي مِلْكِها، أو فِي سَفيهٍ، أو مَجنونٍ 329 هي وصيَّةٌ عليه.
ولو قال لها الوليُّ "وكِّلي عنِّي مَن يزوِّجُكِ" أو "يزوِّجُ فُلانةً"، ولَمْ يَقُلْ: "عَنِّي" ولا "عَنْكِ" 330 فوكَّلَتْ رَجُلًا أهْلًا لِلْمُباشَرَةِ صَحَّ على النَّصِّ.
والخُنْثَى يُعتبَرُ إذنُهُ فِي تَزْويجِ مَا يَملِكُه، وفِي مَن هُو وصيٌّ علَيه مِن سَفيهٍ ومَجنونٍ، وفِي تَزويجِ عَتيقَتِهِ، ثُم الزوجةُ إنْ كانَتْ حُرَّةً ولَو بِعِتقٍ فِي مَرضِ

الجزء: 3 - الصفحة: 62

مَوْتِ 331 مُعتِمِها فوليُّها الأبُ ثُم أبُوه، وهما مُختصَّانِ بوِلايةِ الإجبارِ، وهو التَّزويجُ بغَيرِ إذْنِ الزوجةِ، وذلك 332 فِي البِكْرِ وإنْ بَلَغتْ.
وكذا لو خُلِقتْ بلا عُذْرة أو 333 زَالتْ عُذْرتُها بِغَيرِ وَطءٍ، أو وُطِئتْ فِي دُبُرِها.
وفِي المَجنونةِ وإنْ كانتْ ثَيِّبًا صَغيرةً أو كبيرةً.
وأمَّا الثَّيِّبُ ولَو مِنَ الزِّنا إذا كانتْ 334 عاقلِةً فلا يَجْبُرانِها، ولا بد مِن إذْنِها فِي حالةِ بُلوغِها.
وأسقطَ بعضهم الإجْبارَ فِي البِكْرِ مع ظُهورِ عَداوةِ الأَبِ لها، ثُم عِنْدَ عَدَمِ الأَبِ والجَدِّ إنْ كانتِ الزوجةُ مَجْنونةً بالغة زوَّجَها السُّلطانُ بالحاجَةِ.
ولا تَحتاجُ إلى إِذنِ أَحدٍ ولا مُشاورةِ 335 الأقارِبِ على المُعْتَمدِ.
وليس لنا مَوضعٌ يزوَّجُ فيه 336 بالحُكمِ 337 بغَيرِ إذنٍ خَاصٍّ إلا هُنا.
وإنْ كانَتْ الزوجةُ عاقِلةً بالغةً بِكْرًا كانَتْ أوْ ثيِّبًا، فولايةُ تَزويجِها لِبقيةِ الأوْلياءِ على التَّرتيبِ، ولا بد مِن إذْنِها، ويُكتفَى فِي البِكْرِ بالسُّكوتِ على

الجزء: 3 - الصفحة: 63

الأصحِّ 338. ويقدَّمُ حِينئذٍ الأخُ الشَقيقُ ثُمَّ الأخُ لِلْأَبِ على مَنْ هُو أسفَلُ مِنهُ مِن 339 جِهَةِ الشَّقيقِ، وكذا فِي بَنِي العَمِّ.
ويقدَّمُ ابنُ عمٍّ أخٌ لأُمٍّ أوِ ابنُها أوْ لَهُ ولاءٌ عليها على ابنِ عَمٍّ آخَرَ ليس كذلك ولَو مِن جِهَةِ الشَّقيقِ.
وكذا فِي بَنِي العَمِّ 340 إلا فِي صُورةِ الوَلاءِ فيَستوِيانِ؛ قلتُه تَخْريجًا.
ويقدَّمُ ابنُها على أخِيها مِنَ الأُمِّ إذا كانَا ابنَي ابنِ عَمٍّ 341. ولا يزوِّجُ الابنُ أمَّهُ بِمُجرَّدِ البُنُوَّةِ 342، فإنْ كان هناك جِهَةٌ أُخْرى زوَّجَ؛ كما

الجزء: 3 - الصفحة: 64

إذا كان أَخاهَا، أوِ ابنَ أخِيها، أوْ عَمَّها، أوِ ابنَ عَمِّها: مِنْ وطْءِ شُبهةٍ 343، أوْ مَجوس 344، أو ابنَ ابنِ عمِّها 345 كما سَبَقَ، أوْ كانَ له ولاءٌ عليها، أوْ مأذونًا له مِن جِهَةِ الحُكمِ، أو كان وَكيلًا عنِ الوَلِيِّ 346. وإذا لَمْ يَكنْ لَها وَليٌّ بالنَّسبِ فوليُّها مَن له الولاءُ بتَرتِيبِهم كما سَبقَ فِي الفَرائضِ 347 348. والمُعتِقونَ كشَخصٍ 349، وكلُّ واحدٍ مِن عَصَبةِ كُلِّ وَاحدٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وإنْ كانَ الولاءُ لِامرأةٍ فالتزويجُ لِمَنْ يُزوِّجُ صَاحبَةَ الوَلاءِ، ولَا حَاجةَ إلى إِذنِ صَاحبةِ الوَلاءِ فإذَا مَاتتْ صاحبةُ الوَلاءِ، فالتزويجُ لِمنْ له الوَلاءِ.
والقِياسُ إثْباتُ التَّزويجِ لِمَنْ لَه الوَلاءُ -وإنْ كانتْ حَيَّةً.
= يفتقر لولي فهو استطابةٌ له وبتسليم أنه ابنها، وأنه بالغٌ فهو ابن ابن عمها ولم يكن لها ولي أقرب منه ونحن نقول بولايته.
انظر: "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (7/ 48).

الجزء: 3 - الصفحة: 65

وإنْ كان الولاءُ لِمُشْكِلٍ زوَّجَ المرأةَ وليُّهُ بِتقديرِ أُنوثَتِه بِإِذْنِه وإذْنِها (1). وعِنْدَ عَدمِ مَنْ يزوِّجُ بِالولاءِ التزويجُ لِلسُّلْطانِ، ولِمَنْ يَنوبُ عَنه مِن الحكَّامِ ونُوَّابِهم فِي ذلك، ثُم الحاكِمُ إنَّما يزوِّجُ مَن فِي مَحِلِّ حُكمِهِ.
ولَا مَدْخلَ للوَصيِّ عندَ الشافعيِّ فِي تَزويجِ الإناثِ.
وإنْ كانَتْ مُبَعَّضَةً: فالوِلايةُ فِي بَعضِها الحُرِّ على تَرْتيبِ ما سَبقَ فِي النَّسبِ والوَلاءِ والحُكْمِ (2)، وفِي كُلِّ مرتبةٍ (3) لا بد مِن المالِكِ مَع الولِيِّ فِي تلك الحَالةِ (4).

ضابط

ٌ: ليس لنا 354 امرأةٌ غَير الأَمَةِ المشتَرَكةِ يُزوِّجُها اثنانِ معًا بِغَيرِ إذْنِها إلا البِكْرُ المبعَّضةُ غَيرُ المُكاتَبةِ، فإنَّه يُزوِّجُها أبُوها مَع المَالكِ أوْ جَدُّهَا معَ المَالكِ.
فإنْ كانَتْ مُكاتَبَةً اعتُبِرَ إذنُها للسيِّدِ دُونَ الأبِ، وإنْ كانَتْ ثَيبًا ولا كِتابةَ اعتُبِرَ إذْنُها لِلأَبِ دُونَ المالِكِ، ولا نظيرَ لها فِي ذلك.350351352353

الجزء: 3 - الصفحة: 66

ويُمتحَنُ فيها، فيقال: "امْرأةٌ لا يَصِحُّ تَزويجُها إلا بإذْنِ أَبِيها وأَخِيها، ولا يُعتبَرُ إذْنُها" وذلك 355 فِي البِكْرِ المبعَّضَةِ إذا كان أَخُوها مالكَ بعضِها، وكذلك يقالُ: "امرأةٌ يُعتبَرُ فِي إيجابِ 356 تَزويجِها: عَدْلٌ وفَاسِقٌ" أوْ: "حُرٌّ وعَبْدٌ"، ونحو ذلك.


والمشتَرَكةُ قد تُجبَرُ مِنَ الطرَفَينِ، وقدْ لا تُجبَرُ مِن واحدٍ مَنهُما كالمُكاتَبةِ، وقدْ تُجبَرُ مِن طَرَفٍ دُونَ طَرَفٍ بِأنْ يكونَ بَعضُها مُكاتَبًا فِي صُورةِ الوصيةِ أو على القَوْلِ المَرْجوحِ، وإنْ كانَتِ الزَّوْجةُ أمَةً فتزْويجُها لِمالِكِها الذَّكَرِ المُتصرِّفِ وهو بالمِلكِ على الأصحِّ فيُزوِّجُها وإنْ كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا أوْ مُسْلمًا وهي كافِرةٌ لا عكسُه، وفِي مُستولَدةِ الكافِر 357 يُزوِّجُها الحاكِمُ بإِذْنِه ولِلْمالِكِ إِجبارُ أَمَتِه على النِّكاحِ ولَو بِغيرِ كَفُؤٍ كدَناءةِ النَّسبِ 358 لا بِمعيبٍ، وقدْ يحتاجُ إلى إذْنِ غيرِه كما فِي المَرْهونةِ وأمَةِ المكاتَبِ وغيرِهما مما 359 سَبقَ.
ولا فرْقَ فِي إِجبارِها بَيْنَ أَنْ تكونَ صَغيرةً أوْ كَبيرةً بِكْرًا أو ثيِّبًا أو مُدَبَّرةً أو مُستولَدةً، ولا تُجبَرُ المكاتبَةُ.

الجزء: 3 - الصفحة: 67

وليس للأَمَةِ -ولوْ مَحْرَمًا أو مُكاتبةً- إجبارُ المَالكِ على إِنكاحِها.
وإنْ كانَتْ الأمَةُ لامرأةٍ رَشيدةٍ زوَّجَها مَن يُزوِّجُ 360 مَالكَتَها، ولا بدَّ مِن إِذْنِ مَالكتِها نُطْقًا 361، وإنْ كانَتْ بِكرًا إذْ لا تَستحيي فِي أمرِ غيرِها.
وإنْ كانَتْ لمُشْكِلٍ رَشيدٍ زوَّجَها مَنْ يزوِّجُه 362 بتقديرِ أُنوثتِهِ ولا بدَّ مِنْ إِذْنِ المُشكِلِ.
وإنْ كانَتْ لِمَحجورٍ عليه بِصِغَرٍ أو سَفهٍ أو جُنونٍ ذَكرٍ أو أُنثى زوَّجَها وليُّهُ بالمصلَحةِ، ولا يُحتاجُ إلى إذْنِه 363، وهو الذي يَلِي مالَه ونِكاحَه.
[وإنْ كانَتْ لِصغيرةٍ أوْ صَغيرةٍ لَمْ يَدخُلْ غَيْرُ الأبِ والجَدِّ] 364. وإنْ كانَتْ لِصَغيرةٍ ثَيِّبٍ عاقلةٍ زوَّجَها الأبُ والجَدُّ عِندَ الإمامِ، وهو الأرْجَحُ، كما يزوِّجُ الوليُّ أمَةَ السَّفيهِ والمَجنونِ غَيرِ المحتاجَيْنِ، خِلافًا لِمَا رَجَّحُوه مِنَ المَنْعِ، وعليه يُضافُ إلى المَوانعِ السابقةِ: وإنْ كانَتْ لِسفيهٍ فلا بُدَّ مِنْ إذنِه، على طَريقةِ المَراوِزةِ، وحينئذٍ يُزوِّجُها وليُّه ولَو وصيًّا.


الجزء: 3 - الصفحة: 68

ضابط

ٌ: لا مَدخلَ لِلْوَصيِّ فِي تَزويجِ الأُنثَى إلا فِي هذا المَوضعِ، فإنْ كانَتْ وَصِيَّتُهُ امرأةً أذِنَا لِلْحاكِم فِي التَّزويجِ، أو 365 أَذِنَتْ هِي أوِ الوَصِي للسَّفيهِ 366؛ قلتُ ذلك 367 كلَّهُ تَخْريجًا.


وإنْ كانَتْ لِمَجنونٍ زوَّجَها وليُّ المجنونِ فِي النِّكاحِ والمالِ، [ولو وصيًّا كما سبق] 368. ولَيْسَ لِلْوليِّ تزويجُ عبدِ مَحجُورَةٍ على الأصحِّ.


ولَا ولايةَ فِي نِكاحِ الحُرةِ ولَو بَعْضًا بالنِّسبةِ إلى الحُرِّيةِ لِرَقيقٍ ولا فاسقٍ على المَذْهَبِ إلا عِنْدَ عُمومِ البَلْوى، ورجَّح بعضُهُم استثناءَ الإمامِ فِي بَناتِه وغيرِهِنَّ 369 -ولا صغيرٍ، ولا مَجنونٍ وإنْ تَقَطَّعَ 370 جُنونُهُ، ولا مَحجورٍ عليه بِسَفهٍ، ولا مخلِّ النظرِ بِهرَمٍ أو غَيرِهِ، ولا مخالفٍ للزوجةِ فِي الدِّين إلا الحاكِمَ

الجزء: 3 - الصفحة: 69

فِي نساءِ أهْلِ الذِّمة (1).

ضابط

ٌ: لا يباشِرُ 373 مُسلِمٌ عقدَ كافرةٍ 374 بغَيرِ وَكالةٍ إلا الحاكِمَ والمالِكَ المسلِمَ وولِيَّ المالكِةِ المسْلِمةِ أو الخُنثى، ووليَّ المَحْجُورِ عليه المسلِمِ.


ومتى كان الأقربُ فيه خَلَلٌ مما سَبقَ مِن رِقٍّ أو غيرِهِ، فوِلايةُ التزويجِ لِلأبعدِ ولَو فِي الوَلاءِ مع حياةِ الأقْربِ، خِلافًا لِما نَقَلَ القَاضي الحُسَينُ فِي الولاءِ، فالمَنصوصُ فِي المِيراثِ به شاهِدٌ 375 لِهذَا، وقدْ سَبقَ فِي الفَرائِضِ.371372376377378379

الجزء: 3 - الصفحة: 70

ولا يُتصَوَّرُ أَنْ يزوِّجَ الجَدُّ لِصِغَرِ الأبِ إلا فيما سَبق فِي الحَجْرِ (1) فِي صُورَةِ لُحوقِ النَّسَبِ مع الإمكانِ على ما قالُوه (2). ولَا يَقْدَحُ العَمَى، فإنْ باشَرَ العَقْدَ والصَّدَاقَ عَينٌ لَمْ يَرَها الرُّؤيةَ المعتبَرةَ لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، ولا الإغماءُ (3)، ولكنْ إذا كانتْ مُدَّةُ الإغماءِ (4) مَسافةَ القَصْرِ، فالتحقيقُ أنه (5) يُزوِّجُ الحاكِمُ (6).


والحاكمُ يزوِّجُ مَع وُجودِ الوَلِيِّ فِي سِتِّ صُوَرٍ:

1 - هذِه.
2 - وإحرامُ الولِيِّ.
3 - وغَيبتُه إلى مسافةِ القَصْرِ لا إلى ما دُونَها.
4 - وفَقْدُه بِحَيثُ لا يُعرَفُ حالُه؛ كذا قالُوهُ، والاحْتِياطُ أَنْ يُزوِّجَ الحاكمُ مَع الأبْعدِ، وهذا قَبْلَ الحُكمِ بِمَوْتِه، وأمَّا بَعْدَهُ فيزوِّجُ الأبْعَدُ قَطْعًا.
5 - وعضْلُ الأقْربِ ولَو بالثُّبوتِ عليه مَع عَدَمِ حُضُورِهِ يُزوِّجُ بِسَبَبِهِ380381382383384385

الجزء: 3 - الصفحة: 71

الحاكِمُ [عِنْدَ طَلَبِها كُفؤًا، ولَو عيَّنتْ كُفؤًا وبَادرَ المُجْبِرُ إلى غَيرِه صَحَّ، وإنْ عين غيَّره ومنع منه، فالمُعتبَرُ مَن عيَّنَه المُجْبِرُ علَى الأصحِّ.
6 - ويُزوِّجُ الحَاكِمُ] 386 إذا أرادَ الوَليُّ أَنْ يتزوَّجَ وليتَه إنْ لَمْ يَكنْ فِي دَرَجتِهِ غيرُه، وكذا فيما سَبق.
ولَوْ أرادَ العَمُّ أَنْ يزَوِّجَ بِنتَ أَخيه لابْنِه الصغيرِ فقبِلَ النكاحَ له زَوَّجَها الحاكمُ؛ قلْتُه تَخْريجًا، بِخِلافِ تَوَكُّلِ الوَليِّ لِلزَّوجِ فِي القَبولِ؛ ولَمْ يَذْكُروه.
وإذا طَلبتِ الحُرَّةُ البالغةُ العاقِلةُ التَّزويجَ مِنَ الكُفؤِ وَجبَ علَى الوَليِّ أن يُجيبَها.
ولَو كان لَها أوْلياءُ فِي دَرجةٍ فالتمَسَتْ ذلك مِن مُعيَّنٍ مِنهُم لَزِمتْه الإجابةُ.
وإذا زوَّجَها المُجْبِرُ بغَيرِ كفْؤٍ، وهي صَغيرةٌ أو مَجنونةٌ فالنِّكاحُ باطلٌ على الأظْهرِ.
وكذا لَوْ زَوَّجَ البِكْرَ البالغةَ بِغَيرِ إذْنِهَا وإنْ رَضِيَتْ مَع الوَليِّ الخَاصِّ بِغَيرِ الكفْؤِ صَحَّ النكاحُ.
وكذا لو زوَّجَها الحاكِمُ إذا لَمْ يَكنْ لها وليٌّ غيرُه على الأرجَحِ عندَ جَماعةٍ، خِلافًا لِما رجَّحَه المتأخِّرونَ.
وإنْ رضِيَتْ مع بعضِ المستويِينَ فِي الدَّرجَةِ بِغيرِ الكُفؤِ لَمْ يَصِحَّ النكاحُ.

الجزء: 3 - الصفحة: 72

والكَفاءةُ تُعتبَرُ فِي أمورٍ جَمعَها الناظمُ فِي قولِه: وشَرْطُ الكفاءةِ حُرِّرَتْ فِي سِتةٍ ... يُنْبِيك عنها بيتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ ودِينٌ صنعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فقْدُ العُيوبِ وفِي اليَسَارِ تَرَدُّدُ


والأصحُّ أنه لا يُعتبَرُ اليسارُ فِي ذلك؛ خِلافًا لِمَا أفتى به القاضي الحُسَينُ ناقلًا له عنِ المَذهبِ فِي إبطالِ نِكاحِ بِنْتِهِ مِنْ مُعسِرٍ لا يَمْلِكُ حَبَّةً 387. والمؤَثِّرُ 388 مِن العُيوبِ فِي ذلك -غُيْرُ العُنَّة 389 على المُخْتارِ، ويَلْحَقُ بِه الجَبُّ 390.


والمُطَّلِبِيُّ كُفْءٌ للهاشِمِيَّةِ 391، وغيرُهما ليس كُفؤًا لَهُما، ولا غَيْرُ القُرَشيِّ لِلْقُرشيةِ 392، ويُعتبَرُ النَّسبُ فِي العَجَمِ أيضًا، والفاسقُ ليس كُفؤًا للعَفيفةِ، ولا

الجزء: 3 - الصفحة: 73

مَنْ أَسلَمَ بِنفسِه كُفؤًا لِمَنْ أَسْلمَ أَبُوها، وأصحابُ الحِرَفِ الدَّنيَّةِ ليسُوا بأكفاءَ لِمَنْ حِرْفتُهُ غيرُ دَنِيَّةٍ 393، والرَّقيقُ لَيسَ كُفؤًا للحُرةِ، ولَو عَتيقةً، ولا العَتيقُ كُفؤًا للحُرةِ الأصليةِ، ويُعتبَرُ فيه المَراتِبُ كما فِي الإسْلامِ 394. ولا بد مِن تقدُّمِ إذْنِها لِغَيرِ المُجْبِرِ، وإنْ نَهَتْ غيرَ المُجبِرِ عنِ التوكيلِ لَمْ يُوَكِّلْ، وإنْ أذِنتْ له فِي التزويجِ وكَّلَ.
وإنِ اجتمعَ أوْلياءُ فِي دَرجةٍ زوَّجَها أفضلُهم 395، ويُقَدَّمُ الأفقَهُ ثُم الأوْرَعُ ثُم الأسَنُّ.
ولو زوَّجَ غيرُه بإِذْنِها صحَّ.
[وعنْدَ النِّزاعِ يُقْرَعُ 396.

الجزء: 3 - الصفحة: 74

ولَو زوَّجَ غيرُ مَن خَرجَتْ قرعتُه صحَّ] 397. ولوْ زوَّجاها مِنْ رَجُلينِ معًا بَطَلَ 398 النِّكاحانِ، وكذا لو شكَّ فِي المتقدِّمِ، أوْ عُلِمَ تقدُّمُ أحدِهما، ولَمْ يتعيَّنْ على ما رجَّحوه، وإنشاءُ الفَسخِ أحْوَطُ، وذلك كلُّه فيما إذا كان لَو انْفرَدَ واحِدٌ لَصَحَّ 399. وإنْ عُلِمَ المتقدِّمُ 400 ولَمْ يُنْسَ 401 فهو الصحيحُ، ولَوْ دخَلَ بِها الثاني 402 فهِيَ لِلْأولِ 403. وإنْ عُلِمَ ثُم نُسِيَ 404 وقَفَ الحالُ، والتحقيقُ أنه يَدخُلُ الفَسْخُ بالضَّررِ 405، والتَّداعي يأتي فِي بَابِه.

      • = تمانعوا أقرع بينهم السلطان، فأيهم خرج سهمه أمره بالتزويج، وإن لم يترافعوا إلى السلطان عدل بينهم أمرهم، فأيهم خرج سهمه زوج، وإن تركوا الإقراع أو تركه السلطان لم أحبه لهم، وأيهم زوج بإذنها جاز.

الجزء: 3 - الصفحة: 75

(4) فصل فِي الصيغة

406 لا يَنعقِدُ النكاحُ عندَ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه-: بِغَيْرِ لَفْظِ التَّزويجِ أو الإنكاحِ 407. ولا يَنعقِدُ بِهذَينِ 408 اللَّفظينِ لِمَن ابتدأَ مِن الوَليِّ أو الزَّوجِ إلا بِصيغَةِ المَاضي قَطْعًا، أو 409 الأمرِ على الأصحِّ، دُونَ المُضارعِ على ما ذَكَرُوهُ، والقياسُ فيه الصِّحةُ؛ إذا انسَلخَ عنْ معنَى 410 الوَعدِ.
ولَم يَتعرضُوا لاسْمِ الفاعلِ واسْمِ المفْعُولِ، والأقربُ فيهما الصِّحةُ عِنْدَ الانسلاخِ المَذكورِ.
فإنِ ابتدأ الوليُّ أو نائبُه قال: "زوجتُكَ" أو "أنكحتُكَ فُلانةً" أو "تزوَّجْ" أو

الجزء: 3 - الصفحة: 76

"أَنْكِحْ فُلانةً" خِلافًا لِمَا جَزمَ بِه الماوَرْديُّ.
وفِي المُضارعِ على القِياسِ: "أزوِّجُكَ 411 الآنَ فُلانةً".
وفِي اسْمِ الفَاعلِ: "أنَا مزوِّجُكَ فُلانةً الآنَ".
وفِي اسْم المَفْعُولِ: "أنْتَ 412 مُزوَّج فُلانةً الآنَ".
ويقولُ الزَّوجُ: "تَزوجتُها" أوْ "نكحتُها" أوْ "قَبِلتُ نِكاحَها" أو "تَزويجَها" أو "قَبِلتُ هذا النكاحَ" أو "التزويجَ" 413. ولا تَتعيَّنُ 414 لَفظةُ "قَبِلتُ" فلَو قال: "رَضيتُ نِكاحَها" صَحَّ.
وإنْ قالَ: "قَبِلتُ النِّكاحَ" فالأرْجَحُ الصِّحةُ دُونَ "قَبِلْتُها".
وأما "قَبِلتُ" وحدَه فلا يَنعقدُ على الأظْهَرِ.
وإنِ ابتدَأَ الزَّوجُ قال: "تَزوَّجتُ فُلانةً" أو "نَكحْتُها" أوْ "زوِّجْنِي" أو "أنْكِحْنِي فُلانةً" وفِي المُضارعِ واسمِ الفاعلِ: "أتزوَّجُ فُلانةً الآنَ" [أو "أنَا نَاكحُها الآنَ"] 415، ويقولُ له الوَليُّ: "أنكحْتُكها" أوْ "زوجتكها".
ويُقاسُ البَواقِي 416 على ما سبقَ.

الجزء: 3 - الصفحة: 77

ولو قال الخاطِبُ: "زوَّجْتُ نفسِي بِنْتَكَ" انعقَدَ على الأرْجحِ، ويقولُ القَائِمُ عن 417 الزَّوجِ: "قَبِلتُ تَزْويجَها لِفُلانٍ" ويُقاسُ الباقِي على ما سَبقَ 418. ويَنعقِدُ النِّكاحُ بترجمتهِ 419 بِسَائِرِ اللُّغاتِ، وإنْ أَحسنَ 420 العَربيَّةَ علَى الأصَحِّ، بِشرْطِ أن يَعرِفَ العَاقِدانِ والشاهِدانِ تِلْكَ التَّرْجمةَ 421. ولا يَنعقِدُ بالكِتابَةِ معَ النِّيةِ قَطْعًا، ولا بالخَطِّ على الأصَحِّ 422.


  • ولا يَصِحُّ مُؤقتًا، وهو نكاحُ المُتْعةِ، وهو مَنهِيٌّ عنه، وسواءُ عُلمَتِ المُدةُ أو جُهِلَتْ 423.
  • ولا 424 مُعَلَّقًا 425، ولَو بُشِّرَ بِأُنْثَى فقال: "إنْ صَدقَ المُخْبِرُ فَقدْ زَوَّجْتكها"

الجزء: 3 - الصفحة: 78

صَحَّ، ولَيْسَ بِتَعليقٍ بَلْ هُو تَحقِيقٌ 426.

  • ولا يَصِحُّ نِكاحُ الشِّغارِ 427، وهُو منهيٌّ عنه.
    وسَبَبُ البُطْلانِ فيه إِصْداقُ 428 البُضْعِ على الأصحِّ 429. فلو قال: "زوَّجتُكَ بِنْتِي على أن تُزوِّجَنَي ابنتَك 430، ويكون بُضْعُ كلِّ واحدةٍ مِنهما صَداقًا لِلأُخْرى" بَطَلَ ولو سمَّيا معه مَالًا.
    وإنْ لَمْ يَجْعَلَا 431 البُضْعَ صَدَاقًا صَحَّ، وإنْ لَمْ يُسمِّيَا 432 مالًا 433.

الجزء: 3 - الصفحة: 79

  • وشَرْطُ الخِيارِ فِي النِّكاحِ يَبْطُلُ بِه النِّكاحُ، وكذا كُلُّ شَرْطٍ يُخِلُّ بِمَقصودِ 434 النِّكاحِ، كشَرْطِ أن يُطلِّقَها، أوْ شَرَطَ عليه أن لا يَطَأَها.
  • ولا بُدَّ فِي جَانِبَي الإيجابِ والقَبولِ فِي حقِّ الأمَةِ مِن شَخصَينِ: مُوجِبٌ وقابِلٌ، إلا فِي صورةٍ واحدةٍ على الأصَحِّ 435، وهو 436 الجَدُّ فِي تَزويجِ بِنْتِ ابْنِه مِن ابْنِ ابْنِه، فَإنَّه يَتولَّى الطَّرَفَيْنِ.
    ومَن منعناهُ تولِّي 437 الطَّرَفَيْنِ لا 438 يُوكِّلُ بِأَحدِهِما ويَتولَّى الآخَرَ 439. ولا يُوكِّلُ بِهما وكِيلَيْنِ إلا الحاكمُ يزوِّجُ المَجْنونَ المُحتاجَ مِمَّنْ 440 لا ولِيَّ لَها إلا الحاكمُ، فإنه ينصِبُ مَن يقبَلُ عنه، ويزوِّجُها مِنه، أو بالعكسِ.
    = و"الزاهر" 338، "المهذب" 2/ 46، "شرح صحيح مسلم" 9/ 200، "نهاية المحتاج" 6/ 215، "الإشراف" 4/ 58.

الجزء: 3 - الصفحة: 80

  • ويُستحبُّ قَبْلَ الصِّيغةِ الخُطبةُ 441 مِن جِهَةِ المُبتدِئ، وفيها أخْبَارٌ وآثارٌ وهي: إنَّ الحَمْدَ للَّهِ، نَحْمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفرُه، ونَعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا، ومِن سَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَنْ يَهْدِي 442 اللَّهُ فلَا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلَا هَادِيَ لَى، وأَشْهد أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحدَه لَا شَريكَ لَه، وأَشْهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه، أرسَلَهُ بالحقِّ بَشيرًا ونَذيرًا بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ، صلَّى اللَّهُ علَيه وعلَى آلِه وصَحْبِه 443 وسلَّم تَسْليمًا كَثيرًا، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسولَه فقدْ رَشَدَ، ومَن يَعصِ اللَّهَ ورسولَه فإنَّه لا يَضرُّ إلا نفسَهُ ولَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيئًا.
    ويَتْلو آياتِ اللَّهِ 444 أولَ 445 سورةِ النِّساءِ، و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)﴾، وإنْ تَلَا إلى آخِرِ السورةِ كانَ حَسَنًا، وَوَقَعَ فِي رِوايةِ أبي دَاوُدَ ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه الذي تساءلون به﴾ 446. ويقولُ الوليُّ على سَبيلِ الوَعْظِ كما قال ابنُ عُمَرَ -رضي اللَّه عنهما-: أزوِّجُكَ على ما

الجزء: 3 - الصفحة: 81

أمَرَ اللَّهُ بِه مِنْ إمْسَاكٍ بمَعْرُوفٍ أوْ تَسريحٍ بإِحْسانٍ، ثُم 447 يَذْكُرُ 448 الصِّيغةَ السابقةَ 449. ولَوِ ابْتَدأَ الوَليُّ والزَّوجُ بالخُطْبةِ قَبْلَ العَقْدِ كانَ حَسَنًا، ومُختصَرُ الخُطبةِ: الحمدُ للَّهِ والصلاةُ على رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  • ولَا يُستحَبُّ التَّخَلُّلُ 450، وإنْ طَالَ الفَصْلُ بَطَلَ العَقْدُ، لِأنَّ الفَوْرَ فيه مُشترَطٌ، واليَسيرُ لا يُبطِلُهُ إلا ما أشْعرَ بالإعراضِ مِن كَلامٍ أجْنَبيٍّ 451.

الجزء: 3 - الصفحة: 82

(5) فصل فِي الشهود

لا ينعقِدُ النِّكاحُ إلا بحضورِ شاهِدَينِ (1).

ضابط

ٌ: ليس لَنا عَقْدٌ تُعتبَرُ فيه الشهادةُ مِنْ غَيرِ تَقييدِ المُوَكِّلِ إلا 453 النكاحَ قَطْعًا، وعَقْدَ 454 الخِلافةِ على وجهٍ، والرجعةَ على قولٍ.
ويُشتَرَطُ 455 فِي الشاهِدَينِ أَنْ يَكُونَا ذَكَرَينِ، فلَوْ عُقِدَ بخُنْثَيَيْنِ 456 ثُم بانَا ذَكرَيْنِ، فَهُو صَحيحٌ على الأصحِّ.
وأنْ يَكونَا حُرَّينِ، مُسلِمَينِ، سَميعَينِ، بَصيرَيْنِ 457، مقبولَيْ شَهادةِ النِّكاحِ452

الجزء: 3 - الصفحة: 83

فِي الجُملةِ 458. ويَنعقِدُ بِحُضورِ مَسْتُورَي العَدَالةِ دُونَ الإسْلامِ والحُرِّيةِ 459، وبابنَيْ الزَّوجَينِ، وعَدُوَّيْهِمَا 460، وأخويْهِما بِوِلايةِ أبِيها، أوْ أخٍ آخَرَ، ويُقاسُ علَيه الأعْمامُ وبنُوهُم.
ولَوِ اعتَرَفَ 461 الزَّوْجانِ بأنَّ الشاهِدَينِ كانَا فاسِقَيْنِ حالَةَ العَقْدِ، أو أنَّ أحدَهما كانَ فاسِقًا حَالَةَ العَقْدِ، فُرِّقَ بَينَهُما، ولَها مَهْرُ المِثْلِ إنْ وطِئ 462. وإن اعتَرَفَ به الزَّوجُ دُونَها فُرِّقَ بَيْنَهُما، وهِيَ فُرقَةُ فَسخٍ على المَشْهورِ، وفِي نصٍّ قال به جَماعةٌ: طَلْقةٌ 463 بائِنةٌ 464.

الجزء: 3 - الصفحة: 84

ولا يُقبَلُ قولُه عليها فِي المَهرِ، بلْ يَجِبُ نصْفُهُ، إنْ لَمْ يَدخُلْ بِها، وتَمامُه إنْ كانَ بَعْدَ الدُّخُولِ.
وإنِ اعترَفَتْ به المَرأةُ دُونَه لَمْ يُقبَلْ قولُها، ولا قولُ الوَليِّ، ولا السَّيدِ فِي الأَمَةِ، ولا قولُ الشاهِدَينِ: "كنَّا فاسقَينِ عندَ 465 العَقْدِ" 466. فإنْ قامتْ بيِّنةٌ بذلك عُمِلَ بها.
وأمَّا الإشْهادُ على رِضَا المَرْأةِ فهُو مُستحبٌّ 467 حيثُ 468 يُعتبَرُ رِضاهَا، فإنْ كانَ 469 المزوِّجُ 470 الحاكِمَ فلا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ ذلك عِندَه، أوْ بِعِلْمِه، فإنْ أقْدَمَ 471 على ذلك مِنْ غَيرِ 472 ثُبوتٍ ولا عِلْمٍ، فالقياسُ أنه لا يصحُّ، ولوْ قالَتْ: "كنتُ أَذِنْتُ لَه"؛ قلتُه تَخْريجًا.

      • = الشافعي -رضي اللَّه عنه- أَنه لو نكح أمةً، ثم قال: نكحتها وأنا واجدٌ طول حرةٍ، بانت بطلقةٍ.
        وعن الشيخ أبي حامدٍ والعراقيين: أنها فرقة فسخٍ لا تنقص عدد الطلاق.

الجزء: 3 - الصفحة: 85

(6) فصل فِي أنكحة الكفار

(1) وكلُّ نِكاحٍ صَدَرَ بَيْنَ كافِرَيْنِ أصْلِيَّيْنِ فهُوَ صَحِيحٌ، إنْ صَدَرَ على وَفْقِ الشَّرْعِ (2) ولَو اعتقَدُوه فاسِدًا، وكذا إن صَدَرَ على غَيْرِ وَفْقِ الشَّرْعِ على ما صحَّحُوه: كأنْ (3) كانَ بِغَيرِ وليٍّ، أو بِغَيْرِ شُهودٍ، أوْ بِغَيرِ الصِّيغةِ، أوْ بِغَيرِ ذلك مِنَ الشُّروطِ المُعْتبَرةِ فِي المُسلمَيْنِ، أو بِالغَصْبِ (4) إذا اعتقَدُوا ذلك نِكاحًا، أو نكَحَ كتابيٌّ مجوسيةً، ويُقَرُّون علَيه.
والمُختارُ الوقْفُ فيما صَدَرَ على غَيرِ وَفْقِ الشَّرْعِ، ونُقِلَ فَسادُه عن القَديمِ، وهو فِي "الأمِّ" فِي نِكاحِ الحَرْبِ.

* ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا:

1 - إحْداها: نكاحُ المَحارِمِ، [أوْ مَن تحرُمُ عليه مؤبَّدًا كالمُلاعِنة أوْ لِعدَمِ473474475476

الجزء: 3 - الصفحة: 86

المُحَلِّلِ 477 فِي المُطَلَّقةِ ثَلاثًا] 478، ولكن لا يُتَعَرَّضُ على المَشهورِ لِمَجُوسِيٍّ 479 ونحوِهِ نكَحَ مَحْرَمًا ما لَمْ يترافعَا إلَيْنا، فإن ترافَعَا إلَيْنَا لِنَفَقَةٍ ونحوِها أبْطَلْناهُ.
2 - الثانيةُ: نكاحُ زَوجةِ 480 غيرِ الناكِح مع استِمْرارِ زوجيَّةِ الأوَّلِ.
3 - الثالثةُ: الغَصبُ فِي ذِمِّيَّيْنِ أو حَرْبيٍّ وذمِّيَّةٍ.
4 - الرابعةُ: النكاحُ المؤَقَّتُ إذا اعتقدُوه مؤَقَّتًا.
5 - الخامسةُ: إذا نَكحَها 481 بِشَرطِ الخِيارِ مُطْلَقًا لَهما أو لِأَحَدِهما، وحيثُ صَحَّحْنَا نِكاحَهُم ثَبَتَ بالعَقْدِ المُصاهرَةُ والمُسمى الصحيحُ والطلاقُ 482، فلَوْ نَكحَ أُخْتَينِ أوْ حُرَّةً وأَمَةً وطَلَّقَهُما فِي الكُفْرِ ثَلاثًا ثَلَاثًا ثمَّ أسْلَموا لَمْ يَنكِحْ واحدةً مِنْهُما إلا بمُحَلِّلٍ.

  • ضابطٌ: لا يقعُ طَلاقٌ على أُختَينِ معًا إلا فِي هذِه الصُّورةِ، وصُورةِ المُعاشَرةِ فِي الرَّجعيةِ، حيثُ لا تُراجَعُ على طَريقَةِ القَفَّالِ 483، [فيَتزوَّجُ

الجزء: 3 - الصفحة: 87

أُخْتَها، فيَلْحَقُ المُعاشَرَةَ الطَّلاقُ، وكذلكَ الزَّوْجَةُ] 484، قلتُه تخْريجًا.
وإنْ أسْلَموا أوْ هُو أوْ هُمَا، ثُمَّ طَلَّقَهُما ثَلاثًا ثَلاثًا لَمْ يَنْكِحِ الحُرَّةَ، ومختارةَ 485 الأُختَينِ إلا بمُحَلِّلٍ، ويَنْكِحُ الأُخْرَى بِشَرْطِهِ بِلَا مُحَلِّلٍ.
وكذَا الحُكْمُ فِي خَمْسٍ طَلَّقَهُنَّ ثَلاثًا ثَلاثًا، ويَجِيءُ فِيهنَّ الضَّابِطُ السابقُ.
ولو نَكحَ أمًّا وبِنْتَها مَعًا أوْ مُرَتَّبًا، فكُلٌّ مِنهُما يَجْرِي على نِكاحِها فِي الكُفْرِ حُكمُ الصحيحِ، وهيَ قَضية فيها أمورٌ مُتَدافِعةٌ.
فإنْ دخَلَ بِهما، ثُم أَسلمُوا حَرُمتَا أبَدًا، ولِكلِّ واحدةٍ مِنهُما المُسمَّى، إنْ جَرَتْ تَسميةٌ 486 صَحيحةٌ.
وإنْ لَمْ يَدخُلْ بِواحدةٍ مِنهُما فالتَّخييرُ مُختارٌ، وتعيُّنُ 487 البنتِ هو 488 أَظْهَرُ القَوْلَينِ، ولِلأُمِّ على هذا نِصْفُ المَهْرِ عِند القَفَّالِ وغَيرِه، وهُو قِياسُ تَصحيحِ أَنْكِحَتِهِم.
وعنْدَ ابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه: لَا شَيءَ لِلْأُمِّ.
وإنْ دَخَلَ بِالبِنْتِ فَقَط تعيَّنَتْ وحَرُمَتِ الأمُّ أبَدًا، وفِي نِصفِ مَهْرِهَا ما سبَقَ.
وإنْ دخَلَ بِالأُمِّ فَقط حَرُمَتَا أبَدًا، ولِلأُمِّ مَهْرُ المِثْلِ بالدُّخولِ؛ كذَا قالُوهُ،

الجزء: 3 - الصفحة: 88

والقِياسُ: لَها المُسمَّى الصحيحُ، وفِي نِصْفِ المَهْرِ لِلْبِنتِ مَا سبَقَ.
[وإذَا أَسْلمَ الزَّوْجانِ الكَافِرانِ معًا ولَمْ يَمنعْ مِن التَّقريرِ شَيْءٌ مِمَّا سَبقَ] 489 فِي الصُّورِ الخَمْسِ، فإنهما يُقرَّانِ علَى نِكاحِهِما، إلا أَنْ يَكونَ هُناكَ مُفسِدٌ كانَ مَوْجودًا عِندَ ابتداءِ النِّكاحِ، واستَمرَّ إلى أَنْ قَارنَ 490 إسْلامَهما، أو إسلامَ أحدِهما، فلَا تَقْريرَ حِينئذٍ، وذلكَ فِي ثَلاثِ 491 صُورٍ:

  • إِحداها: نَكَحَها فِي عِدَّةِ غيرِهِ، ثُم حَصَلَ الإسْلامُ والعِدَّةُ بَاقِيةٌ، واستثنى العبَّادِيُّ فِي الرقم عِدَّةَ الشُّبهةِ فلا تَمنعُ عِنده مِنَ التَّقرِيرِ، وهُو حَسَنٌ، وغيرُه أَطْلَقَ، وأمَّا العِدَّةُ الطارِئَةُ بعْدَ النِّكاحِ فلَا تَمنعُ التقرِيرَ.
  • الثانيةُ: يَنْكِحُها 492 بِشرْطِ الخِيارِ لَهُما، أو لِأحَدِهما مُدةً، ثُم حَصلَ الإسْلامُ والمُدَّةُ باقيةٌ.
  • الثالثةُ: نَكَحَ بِنْتًا صَغِيرةً عاقلةً ثُم حَصَلَ الإِسْلامُ وهِيَ صَغيرةٌ عاقلةٌ، فلا تَقريرَ، قلتُه تخْريجًا.
    ويُتصَوَّرُ إسلامُها فِي صِغَرِها بإسلامِ أَحَدِ أُصُولِها.
    وأمَّا اليسارُ أو أمْنُ 493 العَنَتِ فِي نِكاحِ الأَمَةِ، فالحُكمُ فِيها 494 مُخالِفٌ لِمَا

الجزء: 3 - الصفحة: 89

تَقدَّمَ فِي مَوْضِعَينِ خَرجَا عَنِ القَاعِدةِ، فأَشْكَلَا.
أحدُهما: عَقَدَ حُرٌّ كافِرٌ على أَمَةِ غَيرِهِ، وهو مُوسرٌ، أوْ أمِنَ من العنَت 495، ثُمَّ حصَلَ الإسلامُ فلا يُمنعُ 496 التِّقريرُ إلا إذَا قارنَ اليَسارَ أوْ أمْنَ العنتَ 497 إسلامُ الزَّوْجَيْنِ.
الثاني: أنَّ الطارِئَ مِنَ اليَسارِ أوْ أمْنِ العنَتِ 498 بعْدَ العَقْدِ على الأَمَةِ يَمنعُ التقْريرَ إذا قَارَنَ إسْلامَ الزَّوجَيْنِ، فلَو قَارنَ اليَسارُ أوْ أمْنُ العنَتِ عنْدَ 499 إسْلامِ أحدِهما 500 وكانَ زَائلًا عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ 501 لَمْ يَمنع 502 التقْريرَ ولَوِ انْعكسَ بأنْ كانَ مُعْسِرًا أوْ خَائفًا مِنَ العَنَتِ عنْدَ إسْلامِ أحَدِهِما، ثُمَّ كانَ مُوسِرًا 503 أوْ آمِنًا مِنَ العَنَتِ عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ فلَا تَقْريرَ.
وأمَّا اجْتماعُ الحُرَّةِ والأَمَةِ [فِي نكاحِ الحُرِّ لِكافِرٍ مُرتَّبًا أوْ معًا، فإنَّه يَكفِي لِدَفْعِ نِكاحِ الأَمَةِ] 504 اجْتِماعُ إسْلامِ الزَّوجِ وإسْلامِ الحُرَّةِ التِي تَمنعُ نِكاحَ

الجزء: 3 - الصفحة: 90

الأَمَةِ 505 أوْ كَونُ الحُرةِ كِتابيةً.
ولَوْ مَاتَتِ الحُرَّةُ بَعْدَ ذلك أوِ 506 ارْتدَّتْ فلَا يَعودُ نِكاحُ الأَمَةِ.
ومَتى حَصَلَ الإسْلامُ والمُفسِدُ زَائلٌ 507، ومِنْه مَا إذَا عَقَدَ بِلَا وَلِيٍّ ولَا شُهودٍ ونَحوهِ، فإنَّهما يُقرَّانِ إلا إذَا اعتقَدَ إفْسادَه.
وإذَا سَبقَ الزوجُ إلى الإسلامِ 508 والزَّوجةُ كِتابيةٌ يَحِلُّ لَهُ ابْتداءُ نِكاحِها 509 استمَرَّ النِّكاحُ على مَا سَبَقَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك لِكَونِها مجُوسيةً، أو وَثَنيةً، أوْ أَحَدُ أَبَويْها مَجوسيٌّ، أو وَثنيٌّ، والآخرُ كتابيٌّ أو سَامريةً مُخالفةً لِلْيهودِ فِي أُصولِهِم، أوْ صَابئيةً مُخالفةً للنَّصارَى فِي أُصولِهم، أو مُنْتقِلةً مِنْ كُفْرٍ إلى كُفْرٍ:

  • فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تعجَّلَتِ الفُرْقَةُ أو بعْدَه تُوقَفُ.
  • فإنْ أسلَمتْ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ استَمَرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِ الزَّوْجِ.
    ومَنْ أحَدُ أبَوَيْها وَثَنِيٌّ ومَنْ ذُكِرَ بَعْدَها لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ابتداءُ نكاحِ واحدةٍ مِنْهُنَّ.

الجزء: 3 - الصفحة: 91

وفِي المَوانِع مَا يَقْتضِي ذلك فإنْ فَضَلْتَ أضَفْتَهُنَّ إلى مَا سَبقَ.

  • وإنْ سَبقَ إسلامُ الزَّوجَةِ: فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تَعجَّلَتِ الفُرْقَةُ، وإنْ كانَ بَعْدَه توقفُ.
  • فإنْ أَسْلمَ الزَّوْجُ قَبْلَ انقِضاءِ العِدَّةِ استَمرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبَيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِها، إذِ المُسْلِمَةُ يَمتنِعُ تَزويجُها لِكافِرٍ مُطْلَقًا.
    وإسْلامُ أَحَدِ الزَّوجَينِ مَع أَصْلِ غَيْرِ المكلَّفِ مِنهما حُكْمُه 510 كالمُرتَّبِ 511 لِسَبْق مَن أسْلَمَ وتأخُّرِ مَن تَبعَ.
    ومَنْ أسْلمَ علَى عَددٍ زَائدٍ علَى العَددِ الشَّرْعيِّ، وأسْلَمْنَ معَه أو فِي العِدَّةِ، أو كُنَّ 512 كِتابِيَّاتٍ فيَختارُ الحُرُّ ولَو فِي الإِحْرامِ.
    وعِدةُ الشُّبهةِ الطَّارئةِ لا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ أرْبعًا مِنَ الحَرائرِ.
    وفِي أُخْتَينِ ونَحوِهما يَختارُ واحِدةً مِنْهُما.
    وفِي إِماءٍ أَسلَمْنَ يَختارُ واحدةً بِلَا زِيادةٍ إذا كانَ بِحَيْثُ يَجوزُ له ابتِدَاءُ نِكاحِ الأَمَةِ كما سَبَقَ.
    ومَنْ عَتَقَتْ مِنْهُنَّ قَبْلَ اجْتِماعِها 513 مَع الزَّوجِ علَى الإسْلامِ أُلْحِقَتْ هُنا بِالحُرَّةِ.

الجزء: 3 - الصفحة: 92

وإنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الاجتِماعِ فَهِي هَاهُنا كالرَّقِيقةِ، ولا تُدفَعُ المتأخرةُ عنْ عِتْقِها خِلافًا للغَزَّاليِّ والرَّافعي ومَنْ تَبِعَهُما.
ولا يَختارُ مَنْ فيه رِقٌّ سِوَى ثِنْتَيْنِ.
فإنْ عَتقَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، أو بَعْدَهُ إنْ أَسْلَمَ، وقَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ [واحدةٌ، أو بعْدَ إسْلامِ واحدةٍ] 514 اختارَ أرْبعًا.
فإنْ أَسْلمَ وأسْلمَتْ ثِنتانِ، ثُم عَتَقَ، ثُم أسْلمَتْ ثِنتانِ تَعينتِ الأُولتانِ، لا 515 إنْ تأخَّرَتْ حُرَّةٌ، ولِلعدَدِ المتعلِّقِ بالحرِّيَّةِ والرِّقِّ عِنْدَ التَّبدُّلِ.

  • ضابطٌ: نَذكرُه فِي الطَّلاقِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعَالى، والاختيار 516 باللفْظِ نُحو: "اخترتُك"، أوْ "أقَرَرْتُك على النِّكاحِ".
    ولَا يَصِحُّ تَعليقُه استِقْلالًا، والطلاقُ اختيارُ النِّكاحِ 517 وإنْ عَلَّقَ الطَّلاقَ، ولا يحصلُ الاختيارُ بالوَطءِ ولا بالإيلاءِ والظِّهارِ، ولا يَجِبُ بالوَطءِ مهرٌ 518 حيثُ استقَرَّ نكاحُها، وإلا وَجَبَ، وإذَا امَتنعَ مِن الاختيارِ عُزِّرَ، وتلزمُهُ نفقتُهنَّ إلى أن يُعيِّنَ.

الجزء: 3 - الصفحة: 93

(7) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوه

ولِلزَّوْجِ فِي زَوْجةٍ (1) -ليس فيها رِدَّةٌ ولا طلاقٌ رَجْعيٌّ- جَميعُ أنواعِ الاستِمتاعِ التي لا تَضُرُّ، ولا يُجْبَرُ على الوَطءِ، ولا الأولى فِي الأصحِّ، ويَجوزُ أن يطَأَ فِي القُبُلِ مِن جِهةِ الدُّبُرِ، وأما نفسُ الدُّبرِ فالاستمتاعُ به حرامٌ (2).


ضابط

ٌ: الدُّبُرُ له حُكْمُ القُبُلِ فِي انتِقاضِ الوُضوءِ بمَسِّهِ وبِالخَارِجِ مِنه، وحُكم الاستنجاءِ، ووجوبِ 521 الغُسلِ بالإيلاجِ فيه، وفسادِ الصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وثبوتِ المُصاهرةِ، وتقْرِيرِ المَهْرِ، ووُجوبِ العِدةِ وغيرِها.519520

الجزء: 3 - الصفحة: 94

ويُخالِفُه فِي إحدى وعِشرينَ مَسألةً 522: حِلُّ الاستمتاعِ.
وتحريمُ النظرِ إليه كما سَبَقَ 523. ولَو خَرَجَ منه مَنِيُّ الجِماعِ بعْدَ غُسلِها لا تُعِيدُ الغُسْلَ.
والدمُ الخارجُ منه ليس بِحَيضٍ.
ويَتقدَّمُ القبلُ عليه بالسَّتْرِ عِنْدَ وُجودِ ما يَستُرُ أحدَهما.
ووطءُ السيدِ أمتَه فِي دُبرِها عَيبٌ تُردُّ به، ويَمنعُه مِن الردِّ القهريِّ بالعَيبِ القديمِ؛ قلتُهما تخريجًا.
ولا يزولُ بالخارجِ مِن الدُّبر إشكالُ الخُنثى.
والبكرُ المَوْطوءةُ فِي دُبرِها لا تَخرجُ عنْ حُكمِ الأبْكارِ فِي الوقفِ والوصيةِ والسكوتِ فِي الإذْنِ واستِحقاقِ سَبْعٍ للجَدِيدةِ.
ولا يَحصُلُ به التحليلُ، ولا التحصينُ، ولا الخروجُ من العُنَّة، ولا الفيئةُ فِي الإيلاءِ.
ولا يُلحقُ بالوطءِ فيه الولدُ فِي الأَمةِ، والنكاحِ الفاسِدِ، خلافًا لِمن صحَّحَ

الجزء: 3 - الصفحة: 95

هنا 524 خِلافَ ذلك.
ولا يَصيرُ مُؤليًا بالحلِفِ على تَرْك الوطءِ فيه.
ولا يَدخلُ فِي الحَلِفِ المطلق على نفْيِ الوَطءِ، أو على إثْباتِه على الأرجحِ مِن الوَجهينِ المَنقولينِ فِي "حاوي الماوردي"، خِلافًا لِما وقع فِي "الروضة" مِن دعوى الاتفاقِ على دُخولِه فِي النَّفْي.
ويُعَزَّرُ بِوَطءِ زَوْجَتِه أوْ أَمَتِهِ فِيه.
وتَبطلُ الحضانةُ به.
والمَفعولُ به فيه يُجلَدُ مُطْلَقًا ولو كانَ مُحصنًا.
ويُجتنَبُ مِن الحائضِ ما سبق، وفِي حالةِ 525 الصلاةِ والصَّومِ والاعتكافِ والإحْرامِ والمسجدِ ما يَقتضِي الحالُ تحريمَه، وفِي المُظاهَرِ منها يُجتنَبُ الجِماعُ قَبْلَ التَّكفيرِ، وفِي المُعتدةِ عَنْ وَطْءِ شُبهةٍ يُجتنَبُ الوَطْءُ والاستمتاعُ كُلُّه.
ويجوزُ أن يستمنيَ بيدِ زوجتِه أو أَمَتهِ حيثَ جَازَ الاستمتاعُ 526. ويجُوزُ العَزْلُ ولَو عن 527 الزوجةِ الحُرَّةِ وإنْ لَمْ تَرْضَ.
وله إِجبارُها -ولَو كِتابيةً- على 528 الغُسْلِ مِن الحيضِ والنِّفاسِ

الجزء: 3 - الصفحة: 96

والجَنابةِ.
وتغتسلُ الممتنعة 529 والمَجنونةُ، والماءُ مُستعمَلٌ، ويُعدن الغسل عند زوالِ المَانعِ.
وله الإجْبارُ على غُسلِ النَّجاسةِ 530 والتنظفِ 531 والاستحدادِ وقَلْمِ الظُّفرِ، وإزالةِ شعرِ الإبِطِ، وكُلِّ ما يمنعُ مِن كمالِ الاستمتاعِ على الأصحِّ.
وله منعُها مِن شُرب ما يُسكِرُ وما لا يُسكِرُ مِنْ نَبيذٍ ونحوِهِ، ومِن لُبسِ جِلْدِ مَيتةٍ قَبْلَ دِباغِه وما له رائحةٌ كريهةٌ.
وله منعُ المُسلِمةِ مِن الجَماعةِ 532 والمَساجدِ، والكتابيةِ مِنَ البِيَعِ والكنائسِ.
ويُكرَه أَنْ يَطأَ زَوْجتَه أوْ أمَتَهُ بِحضْرةِ أحدٍ 533، وأنْ يتحدَّثَ بِما جرى مِن ذلك.
ويُستحبُّ أن يقولَ عند الجماعِ: "بِسم اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبنَا الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا".


الجزء: 3 - الصفحة: 97

(8) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيح

(1)

وهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى:

  • ثلاثة يَشترِكُ فيها الزوجُ والزوجةُ: وهي الجُنونُ وإنْ تَقطَّعَ، والجُذامُ، والبَرَصُ 535، وإنْ قلَّ، لا فِي أوائِلِهما عِندَ الشيخِ أبي مُحمدٍ، والتحقيقُ خِلافُه، إذا حَكَمَ أهلُ المعرفةِ باستِحكامِ العِلَّةِ.
  • وأربعة يَختصُّ بها الزَّوجُ: وهي الجَبُّ، والعُنَّةُ، واليأسُ من جِمِاعِهِ لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُتوقعُ زوالُهُ، وكِبَرُ آلتهِ بحيث لا تحتملُ حشفتَهُ امرأةٌ أصلًا، قلتُهُ تخريجًا.
  • وثلاثةٌ تَختصُّ بها المرأةُ وهي: القَرَنُ، والرَّتَقُ 536، وضِيقُ المَنفذِ534

الجزء: 3 - الصفحة: 98

لنحافتِها، بحيثُ لا تسعُ آلةَ نحيفٍ مثلِها، وبعضَهَا أيُّ شخص 537 فُرِضَ.
ولا يَثبتُ الخيارُ بِبَخَرٍ وصُنَانٍ لا يَزولانِ بالعلاجِ، ولا بعد بطئه، وخنوثةٍ واضحةٍ، وقروح منفِّرةٍ، واستحاضةٍ، ولا بغير ذلك قَطْعًا.
فأما المُشتَرَكُ فيثبُتُ الخيارُ فيه مِن الجَانبَينِ مُقارنًا كان للعَقْدِ، أوْ حادِثًا 538 بعْدَه، به، وكذا بِها على الجَديدِ، وسواءٌ حدَثَ قَبْلَ الوَطْءِ أو بَعْدَه، وكذا لو كان العَيبُ بِهما إلا فِي مَجْنونَينِ فلا يُمكِنُ إثباتُ الخِيارِ لِوَاحِدٍ مِنهُما.
ويَثبتُ لِوليِّ المَرأةِ الخيارُ بالعَيبِ المُشتَرَكِ المُقارِنِ، وكذا لكلٍّ مِن الأوْلياءِ الذينَ لَهُمُ التزويجُ حالَةَ العقدِ، ولَهُمْ مَنعُها مِن تَزَوُّجِ 539 مَن به هذا العيبُ.
ولا يسقُطُ خيارُ واحِدٍ مِن الأولياءِ برضَى غيرِهِ، ولا المرأةِ برضَى الأولِياءِ.
ويَثْبُتُ الخِيارُ للْأَمَةِ إذا زوَّجَها السيِّدُ مِن شَخْصٍ بإذْنِها، فظَهَرَ بهِ عَيْبٌ، ولو مِنَ الحائِضِ بالرَّجُلِ، ولا 540 يَثبتُ الخِيارُ للسيِّدِ فيه، ولا فِي المُقارِنِ إلَّا إذا قُلْنا يزوِّجُ بالوِلايَةِ؛ قلتُهُ تخْرِيجًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 99

وأما 541 الجَبُّ فيثبُتُ بِهِ الخيارُ -وإنْ جبَّتْه- إلا إذا بقِيَ مِقدارُ الحَشَفَةِ فإنْ 542 عَجَزَ عنِ الجِمَاعِ بِهِ ضُرِبَتْ له 543 المُدَّةُ كالعِنِّينِ.
وأَثبتَ الشيخُ أبو حامدٍ الخِيارَ فِي الحالِ، وفِي معناهُ اليأْسُ مِنَ الجِماعِ لِكِبَرٍ أو مرضٍ أو كِبَرِ آلةٍ كما سَبَق.
وأما العُنَّةُ فلا يثبُتُ الخيارُ بِها إلا إذا كانتْ قبْلَ الوطْءِ فِي القُبُلِ.
ولَوْ نكحَتْهُ عالِمَةً بأنهُ عِنِّينٌ لَمْ يَسقُطْ خيارُها على الأظهَرِ، بخلَافِ بقيَّةِ العُيوبِ، فإنَّها تسقُطُ بالعِلْمِ حالَةَ النِّكاحِ، ولا يثبُتُ فِيها الخِيارُ فِي الحالِ، بلْ يَضرِبُ القاضِي للزوْجِ سَنَةً بِطَلَبِ المرأةِ بعد ثبوتِ عُنَّتِهِ، ولا يثبُتُ إلَّا بإقرارِهِ عندَ الحاكِمِ أو قِيامِ بيِّنَةٍ على إقْرارِهِ أو نُكولِهِ، وحَلِفِها، ويَستوِي فِي السَّنَةِ الحُرُّ والعَبدُ على المَشهورِ، وقْد قِيلَ 544 فِي إيلَاءِ العبدِ نصفُ سَنَةٍ وهو غَريبٌ.
وإذا 545 رضِيَتْ فِي أثْناءِ المُدةِ بِهِ لَمْ يَسقُطْ حقُّها، وكذا لو سَكتَتْ بعْدَ السَّنَةِ مُدةً فلَمْ ترفَعْهُ إلى الحاكِمِ، ولَم تَرْضَ بِهِ، قاله الماوردِيُّ.
وإذَا مَضَتِ 546 السَّنةُ المَضْرُوبةُ، ولَم تَعتزِلْ عنْهُ، ولم يمْرَضْ مَرَضًا مانِعًا

الجزء: 3 - الصفحة: 100

مِن الوطْءِ والشَّهوةِ 547 واعتَرَف بأنَّه لم يُصب، أو نَكَلَ فحَلَفَتْ فقد جاء وقْتُ الفسْخِ، وهو على الفَوْرِ حينئِذٍ، فيَفْسَخُ الحاكِمُ 548 بطلَبِهَا أو يأمُرُها بالفسْخِ.
فإنْ فسَخَتِ اسْتِقْلالًا بعْدَ قَولِ الحاكِمِ: "ثَبَتَ حَقُّ الفَسخِ فاختاري"، نَفَذَ على الأصحِّ.
وقياسُهُ: أن يرجَّح فِي الفسْخِ بالإعْسَارِ 549 كذلك 550، وسيأتي فِي النَّفقاتِ إنْ شاء اللَّهُ تعالى.
ولَوْ رَضِيتْ بعد المُدَّةِ بالمَقامِ معَهُ سَقَطَ خيارُها، وكذا لو قالتْ: "أنْظِرْهُ مُدَّةً أُخرى" على الصَّحِيحِ.
وإذا طلَّقَها بعد ذلك رجعيًّا بأنْ وَطِئَها فِي الدُّبُرِ، ثُم راجَعَها، لَمْ يثبُتْ لها الخِيارُ.
ولو بانَتْ، ثم جَدَّدَ نِكاحَهَا ثَبَتَ لها الخيارُ على الأظهَرِ؛ لأن العِلمَ بالعُنَّةِ لا يُسقِطُ الخِيارَ كما سبق، فتُضرَبُ المُدَّةُ له ثانيًا بطَلَبِهَا.
وأما العيوبُ المُختصةُ بِها 551 فيثبتُ الخيارُ بِها للزَّوجِ، ولو حَدَثَتْ، ولا بد فِي العُيوبِ المُختصةِ بِها مِن الرَّفع إلى الحاكِمِ، وإذا ثَبَتَ العيبُ فَسَخَ

الجزء: 3 - الصفحة: 101

صاحِبُ الخِيارِ على الفوْرِ.
ويسقُطُ الخيارُ بزوالِ 552 العَيبِ 553 قبْلَ الفسْخِ، وبالموْتِ قبلَهُ، لَا بالطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ فيُفْسَخُ قبلَ الرَّجعةِ؛ قلتُهُ تَخْريجًا.
ولَو رضِيَ بعَيبٍ فحَدَثَ آخرُ ثَبَتَ 554 الخِيارُ لا 555 إِنِ ازداد 556 فوقَ 557 ما حَصَلَ الرِّضى بِهِ.


الجزء: 3 - الصفحة: 102

(9) فصل فِي خلف الشرط

ولا يَبطُلُ النِّكاحُ بمجرَّدِ خُلْفِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا على المشهورِ نظرًا إلى أنَّ تَبدُّلَ الصِّفةِ ليس كتبدُّلِ العَينِ 558. وأما الخيارُ: فإنْ شَرَطَ فِي العَقدِ إسلامَ أحدِ الزوجينِ بِعَينِه 559 فبانَ كافرًا بِحيثُ لا يَبطُلُ العقْدُ عند عَدمِ الشَّرطِ، فإنه يَثبُتُ الخِيارُ للآخَرِ رَجُلًا كان أوِ امرأةً.
ويُتصورُ ذلك فِي المَرأةِ بِأنْ تَكونَ كافرةً ولَم يُصرِّحوا 560 بهذِه الصُّورةِ.
وإنْ شُرِطَ 561 فِي الزَّوجِ نَسَبٌ، فبانَ أشْرفَ مِن المَشروطِ، فلا خِيارَ لها أو دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِها، فلا خيارَ لها أيضًا، أو دُونَه، ودُونَ نَسبِها، فلَها الخِيارُ، وكذا لِوَليِّها.
وإنْ شَرَطَ فيها 562 نَسَبًا فبَانَ أشْرَفَ أوْ دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِهِ فلا خِيارَ له،

الجزء: 3 - الصفحة: 103

أو دُونَ نَسبِهِ 563 فله الخيارُ على الأصحِّ 564. وإنْ شَرطَتْ حُرِّيتَه فبانَ 565 فيه رِقٌّ، وقَد أَذِنَ له سيِّدُه فِي النكاحِ، فإنْ كانتْ حُرةً فلَها الخِيارُ، وكذا لِلْوليِّ.
وإنْ كانَتْ أَمةً فلا خِيارَ للسيِّدِ على الأرْجحِ، ولا لها قَطْعًا 566 وإنْ شرَطَ الزوجُ حُرِّيةَ الزوجةِ، فخَرجَ فيها رِقٌّ، وهو حُرٌّ يحِلُّ له نِكاحُ الإِماءِ، فلَه الخِيارُ.
وإنْ كان عَبدًا فلا خِيارَ له على الأصحِّ فيهما.
ولَمْ يَتعرَّضوا لِشَرْطِ التَّبْعِيضِ فتَبَيَّنَ كمالُ الرِّقِّ، ومُقتضَى 567 النظرِ 568 إثباتُ الخِيارِ فِيه للرَّجُلِ؛ لِأنَّ له غَرضًا فِي حُرِّيَّةِ بَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ المَرأةِ لانتِفاءِ 569 الغَرضِ، ورِضاها بغَيرِ الكُفؤِ.
وإنْ شَرطَ ما سوى ذلك مِنَ الأوْصافِ كالبَكارَةِ فيها والجَمالِ واليَسارِ فيهِ أوْ فِيها فبَانَ خِلافُه ثَبَتَ الخِيارُ لَها، وكذا لَه على ما صحَّحُوه.
ولَم يَعتبِرُوا هُنا مُساواةَ الحالِ لاختِلافِ الأغْراضِ، وقدْ سَبقَ نَظيرُه فِي

الجزء: 3 - الصفحة: 104

خُروجِه كافرًا مَع كُفْرِها، وفِيهِما نَظرٌ.
ونَصَّ فِي "الأُمِّ" 570 على أنه: "لَو تزَوَّجَها على أَنَّها جَمِيلَة شَابَّةٌ مُوسِرَةٌ تَامَّةٌ بِكْرٌ، فَوَجَدهَا عَجُوزًا قَبِيحَةً مُعْدَمَةً قَطْعَاءَ ثَيِّبًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ بِها ضَمَرًا كَانَ الضّمَرُ غيرَ العيوبِ المعروفَةِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَد ظَلَمَ مَنْ شَرَطَ هذَا نَفْسَهُ".
هذا نصُّه.
ولا تَبعُدُ الفتوى بثُبوتِ الخِيارِ فِي شَرْطِ البَكارةِ دونَ الباقِي، وعندَ شَرْطِ الحرِّيةِ الأصليةِ فِي أحدِ الزوجَينِ إذا ظَهرَ حرِّيةٌ بولاءٍ والشارطُ حُرّ ليس عليه ولاءٌ يَثبتُ 571 له الخيارُ؛ قلتُه تَخرِيجًا.
وإذا غُرَّ بِحرِّيَّةِ امْرأةٍ 572 مِنها أوْ مِن وكيلِ السيِّدِ أوْ مِن السيِّدِ إذا كان اسمُها حُرَّةً، أوْ كان لا يَنفُذُ عِتقُه لِمانعٍ مِن رَهْنٍ مَقبوضٍ مع اعتبارِه 573 ونحو ذلك فالولدُ الحاصلُ قَبْلَ العِلْمِ بالحالِ حُرٌّ، وعلى المَغرورِ 574 قيمتُه لِسيِّدِ الأَمَةِ، ولو كان جَدَّ الوَلدِ 575.

الجزء: 3 - الصفحة: 105

وتُعتبَرُ قِيمتُه وقْتَ وِلادتِه، ويُرجَعُ بقِيمَةِ الوَلدِ على 576 مَن غَرَّهُ، ولا يُرْجَعُ عليه هنا، وفِي العَيْبِ بالمَهْرِ على أصحِّ القَوْلَينِ 577.

  • وإنْ كانتْ هي الغارَّةَ تعلَّقَ غُرْمُ قِيمةِ الوَلَدِ بِذِمَّتِها 578 تُتْبعُ بذلك 579 إذا عَتَقَتْ.
  • وإنِ انْفصَلَ الولدُ مَيتًا بِلا جِنايةٍ 580 لَمْ يَجِبْ فيه 581 شَيْءٌ، أوْ بِجِنايةٍ فعلى الوالدِ عُشْرُ قِيمةِ الأُمِّ 582.
  • وأمَّا خُلْفُ الظنِّ فلا يؤثِّرُ 583، فلو أذِنتْ فِي تَزويجِها مِمَّنْ ظَنَّتْ كَفاءَتَهُ فبَانَ فِسْقُه أو دَناءةُ نَسبِه فلا خِيارَ لَها، وكذا لَو بَانَ عَبْدًا على النَّصِّ فِي البُوَيطيِّ خِلَافًا لِمَا فِي "المِنهاجِ" 584 تَبَعًا لابْنِ الصَّبَّاغِ.
    وإنْ بَانَ 585 مَعِيبًا فقدْ سَبَقَ فِي العُيوبِ ثُبوتُ الخِيارِ.

الجزء: 3 - الصفحة: 106

(10)

فصل (1) في عتق الأمة تحت العبد

والأصلُ فِي هذا الفَصلِ: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا أعْتقَتْ عائشةُ -رضي اللَّه عنها- بَرِيرةَ، وكان 587 زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا يُقالُ لَه: "مُغيث" -رضي اللَّه عنهما- خيَّرَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاختارتْ بريرةُ فِراقَهُ، وكلُّ ذلك ثَابتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهما 588. فإذا كمُلَتِ الحريةُ فِي الزَّوجةِ بأيِّ طَريقٍ كانَتْ 589 وهي فِي نِكاحٍ صَحيحٍ تَحْتَ مَن فيه رِقٌّ كاملٌ أو مبعَّضٌ ولو مع تَدبيرِه، أوْ كِتابتِه، أو تَعليقِ عِتقِه بِصفَةٍ، فَلَهَا الخِيارُ 590 إلَّا فِي صُورةٍ واحِدَةٍ، وهي ما إذا أُعْتقتْ 591 عِتقًا يخرجُ مِنَ الثُّلثِ لِصُدورِه فِي مَرضِ المَوتِ، ولَيْسَتْ بِمُستولَدةٍ، أو بالوَصيةِ، ولَمْ586

الجزء: 3 - الصفحة: 107

تكنْ فِي الحالِ مُفوَّضةً، وكان ذلك قبْلَ الدُّخولِ، إذْ لَو 592 فسختْ قبل الدخولِ لِرِقِّ بعضِها بِسَبَبِ عَودِ الصَّداقِ إلى مُستحقِّه لِضيقِ التَّرِكةِ، فلا يَثبتُ الخيارُ للدَّوْرِ.
فإنِ اتفقَ أَنْ دَخلَ بِها الزَّوجُ قَبْلَ عِلْمِها 593 بالحالِ بِحَيثُ لا يَسقطُ الفَسخُ ثَبتَ لها الخِيارُ.
[ولَو عَتَقَ بَعضُها أوْ دُبِّرَتْ أوْ كُوتِبَتْ أوْ وُقِفَتْ أوْ عُلِّقَ عِتْقُها بِصِفَةٍ فلا خِيارَ لَها بِمُجرَّدِ ذلك 594. ولو زُوِّجتْ وهِي مُكاتَبَةٌ لِعَبدٍ فعَتقتْ تَحْتَه ثَبتَ لها الخيارُ] 595؛ صرَّح بِه الزاز 596 [ومَنْ تَبِعه] 597، وذلك يَقتضِي أنها يَثبتُ 598 لها الخيارُ 599 إذا عَتقَتْ.
وإنْ تَزوَّجتْ منه بِرضاها فيُقاسُ عليه تَزويجُ المُبَعَّضَةِ.
ومَنْ زُوِّجتْ بإذنِها المُعتبَرِ، أوْ غَيرِ المُعتبَرِ، حتى اللَّقيطةُ يُزوِّجُها الحاكِمُ

الجزء: 3 - الصفحة: 108

بِعَبدٍ على رأْيِه، ثم يُقِرُّ بالرِّقِّ (1) لإنسانٍ، ثُم يُعتِقُها، نَظرًا إلى أنَّ (2) مُجرَّدَ عِتْقِ الأَمَةِ تَحْتَ العَبْدِ سَببُ لإثباتِ خِيارِها مُطْلَقًا بِخِلافِ عِتْقِ العَبْدِ وتَحْتَه أمَةٌ فلا خِيارَ له على المَشْهورِ.
وإذا عَتَقَ الزوجُ قَبْلَ فَسخِها، فلا خِيارَ لها على النَّصِّ المَعمولِ به (3)، ولو مَاتَ انقَطعَ خِيارُها ولَم يَذكرُوه (4). ولو طَلَّقَ بائنًا انقَطعَ خِيارُها أوْ رَجعِيًّا، أوْ تخلَّفَ إسْلامُه، وقِيستْ (5) على ذلك رِدَّتُه، فلَها الفَسخُ فِي حالِ العِدَّةِ، والتَّأخيرُ إلى الرَّجعةِ والإسلامِ فِي العِدَّةِ، وليس لها الإجارةُ قَبْلَ ذلك.


ضابط

ٌ: ليس لنا مَوضِعٌ تَملِكُ المرأةُ فيه 605 فَسْخَ النِّكاحِ، ولا تَمْلِكُ إِجازتَه إلا فيما نحنُ فِيه.

    • *600601602603604

الجزء: 3 - الصفحة: 109

وما لَحِقَ به في 606 العُيوبِ، وقدْ يَجيءُ ذلك فِي الزَّوْجِ، ويَثبتُ الخِيارُ لِلصَّبِيَّةِ والمَجنونةِ بعد الكَمالِ لا لِلْوَليِّ.
وهذا الخيارُ على الفَورِ إلا فِي صُورةِ الرَّجعةِ وما بعدها، وعند حُصولِ الرَّجعةِ والإسلامِ والكَمالِ يُعتبَرُ 607 الفَورُ 608. والمختارُ فِي أصلِ المسألةِ أنَّ لها الفَسخَ ما لَمْ يَطَأْهَا باخْتيارِها مع عِلْمِها بالحالِ لِحَديثٍ فِي السُّننِ 609، أوْ يُصرِّح بالإسقاطِ، ولا يَحتاجُ هذا الفسْخُ إلى الحاكمِ لِثُبوتِه بالنصِّ 610.


الجزء: 3 - الصفحة: 110

(11) فصل في حكم الاختلاف

611 إنِ اختلفَا فِي الزَّوجيةِ فالقَولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمِينِه؛ فإنْ قالَتْ: "طلَّقْتَنِي" 612، فقدْ أقرَّتْ بالزَّوجيةِ، والقَولُ قولُه 613 بِيَمينِه فِي نَفْي الطلاقِ، فيَحلِفُ وتُسَلَّمُ له 614. ولو 615 كانتْ تَحتَ رَجُلٍ.
كذا أَطْلَقَهُ المُتأخِّرونَ وهو مقيَّدٌ 616 بما إذا لَمْ يَظهَرْ نِكاحُها لِمَنْ هِيَ تَحْتَه بإِقْرارِها أوْ بِبَيِّنةٍ.
وإذا زوَّجَها وليَّانِ مِن زَوجَيْنِ وتَرتَّبَا وعُلِمَ السابِقُ، ولَم يَظهرْ، وادعى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْنِ أنها تَعْلمُ سَبْقَ نِكاحُه، فأنْكرَتْ، فالقَولُ لها فيه، وتَحلِفُ لِكُلِّ واحدٍ يَمينًا على الأرْجَحِ 617.

الجزء: 3 - الصفحة: 111

وإنْ أقرَّتْ [لِأحدِهِما ثَبتَ له النِّكاحُ.
وتُسمَعُ دَعْوى الثَّاني عليها، فإنْ أَقرَّتْ] 618 له غرمتْ له مَهْرَ المِثْلِ، ولو قَبْلَ الدُّخولِ على المَذْهبِ.
وكذا إنْ نكَلَتْ وردَّتِ اليمينَ عليه، فحَلَفَ، وهذا مِن الحَيْلولَةِ القَولِيَّةِ، وقد سَبقتْ فِي الإقْرارِ.
ولو أَسلَمَ الزوجانِ قَبْلَ الدُّخولِ فقال 619: "أسْلَمْنَا معًا"، فالنكاحُ باقٍ، وقالتْ: "بَلْ 620 مُتعاقِبَيْنِ"، فلا نِكاحَ، فأصحُّ القَولَيْنِ: أنَّ القَولَ للزوجِ بِيَمينِه 621، خِلافًا لما صُحِّحَ فِي الدَّعاوَى.
ولو قالَ المَعيبُ: "حصلَ النِّكاحُ وأنت عالمٌ بِعَيبِي، فلا خيارَ لك" فالقولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمينِه، ولو بعد الدُّخولِ على المَشهورِ.
ولو قال: "عَلِمتُ بالعَيبِ ولم أَعلمْ أنه يُثبِتُ الخِيارَ" وكان مِمَّنْ يَخفَى عليه مِثْلُ ذلك قُبِلَ قولُه بِيَمينِه.
وكذا فِي العِتْقِ والفَورِ فيهما، ولذلك شَواهدُ مِنَ الردِّ بالعَيبِ والشُّفعةِ 622 ونفْيِ الوَلَدِ ونَحوِها.

الجزء: 3 - الصفحة: 112

ولو ادَّعتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ صُدِّقَتْ بِيَمينِها إن لَمْ يكذِّبْها ظاهِرُ الحالِ (1). ومَنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ إذَا بَقِيَ ما يُمكِنُ به الجِماعُ، فادَّعى (2) الزَّوْجُ أنه يُمْكنُه، وادَّعتِ المرأةُ عَجْزَه، فالقولُ قولُهُ (3) على الأرْجَحِ (4). ولو اختلفَا فِي القَدْرِ الباقِي هلْ يُمْكنُ به الجِماعُ فالقولُ لَها بِيَمِينِها عنْدَ الأكثَرِ (5). وقالَ ابنُ الصَّباغِ: يَرى أهْلُ الخِبْرَةِ.


ضابط

ٌ: إذا اختلفَا فِي الوَطءِ، فالقَوْلُ للنافِي بِيَمينِه، إلا إذا كان المُثبِتُ فِي دَعواهُ بقاءَ العَقدِ، ويُمَثَّلُ لِذلك بخَمْسِ صُورٍ: 1 - 2 - ثِنْتانِ فِي العُنَّةِ والإيلاءِ، لو ادَّعى فِيهما الإصَابةَ، فأنْكرَتْ، فالقَولُ قولُه بِيَمينِه لِدفْعِ سَببِ الفُرْقةِ، لا لِيُراجِعَ لو طَلَّقَ، ولو أَتَتْ فيهما بِبيِّنةِ623624625626627

الجزء: 3 - الصفحة: 113

البَكارةِ كان القولُ لَها فِي الوَطءِ.
3 - الثالثةُ: لو طلَّقَ وادَّعى 628 أنه لَم يَطأْ لِيتشطرَ 629 المَهْرُ، فأتَتْ بِولدٍ يُمكِنُ أن يكونَ مِنْه، ولَم يُلاعِنْ، فالأصحُّ عِندَهم مِن القَولَينِ: أنَّ القولَ قولُها لِثبوتِ المَهْرِ، وهو مُشكِلٌ، لإمكانِ حُصولِ الولدِ مِنْ غَيرِ وَطْءِ.
4 - الرابعةُ: تَزوَّجَها بِشَرْطِ البَكارةِ، ثم قال: "وجدتُها ثيِّبًا، ولَم أَطَأْ"، فقالتْ: "بَلْ أزَلْتَ 630 بَكارَتِي بِوطْأَتِك 631 " فالقولُ قولُها بِيَمينِها لِدفْعِ الفسْخِ لا لِإثباتِ كُلِّ المَهْرِ.
5 - الخامسةُ: إذا أَعسَرَ 632 بالمَهرِ فقال: "وطِئْتُ، فلا فَسْخَ لكِ"، ونفَتْ هِي الوَطْءَ، فالقولُ قولُه بِيَمينِه، قلتُها تَخريجًا.


وإذا زُوِّجَتْ ثم ادَّعتْ 633 أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ زَوجِها مَحْرَميَّةً 634 وصَدرَ التزويجُ بِرِضاهَا بِعَينِ الزَّوجِ، ولَم تُبْدِ عُذرًا، لَم تُسمعْ دَعْواهَا، وإنْ أَبْدَتْ عُذرًا

الجزء: 3 - الصفحة: 114

سُمِعَتْ دَعواها لِتخلُّفِ 635 الزَّوجِ، وإن زوِّجَتْ مُجْبَرَةً، فالقولُ قولُها بِيَمينِها على المُعْتمَدِ فِي الفَتوى 636. [ولَو قالتْ غَيْرُ المُجبَرةِ "زوَّجَني بِغَيرِ إِذْنِي"، فالقَوْلُ قَولُها بِيمينِها، إلا إذا ظَهرَ مِنها ما يُخالِفُ ذلك: مِن دُخولٍ، وإِقامةٍ مَعه بِاخْتِيارِها، والعِلْمِ بِالحالِ.
وتُصدَّقُ المَرأةُ بِيمينِها إذا ادَّعتْ أنَّ أخَاهَا زَوَّجَها وهِيَ صَغيرةٌ] 637.

الجزء: 3 - الصفحة: 115

ولو ادَّعى مَالكُ الأَمَةِ أنه زَوَّجَها، وهُو مَجنونٌ، وأنْكرَ الزَّوجُ، ولَم يَعْهَدْ لِلسيِّدِ ما ادَّعاهُ، فالقَولُ لِلزَّوجِ بِيمينِه جَزْمًا، ولا يَتأتَى 638 فيه خلافُ الصِّحَّةِ والفَسادِ؛ لِأنَّ الغَالِبَ الاحتياطُ فِي الأَنْكِحةِ.
وإنْ عَهِدَ له ذلك، أوْ قال: "تَزوَّجْتُها وأنَا صَبيُّ"، فالأصحُّ: تَصديقُ الزَّوجِ أيضًا.
ولو وكَّلَ الوليُّ بالتزويجِ فزوَّجَها الوكيلُ، وأَحْرَمَ الوَليُّ، فادَّعى الوليِّ أنَّ إحْرَامَه سَبقَ العَقْدَ، وأنْكَرَ الزَّوْجُ، فالقَولُ قَوْلُ الزَّوجِ بيَمينِهِ على النصِّ المعمولِ بِهِ.


الجزء: 3 - الصفحة: 116

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول التدريب في الفقه الشافعي
المقدمةمقدمة التحقيقكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الحجكتاب البيعكتاب الفرائضكتاب النكاح
وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ.ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا:ومدارُ النِّكاحِ على خَمسةِ أشياءَ تُعتبَرُ فِي صحةِ نِكاحِ المُسلمِينَ، ولِنكاحِ الكُفارِ (1) حُكمٌ يَختصُّ بِهِ، وخَمسةُ أشياءَ تتعلَّقُ بهِ بعْد صِحتِهِ.* فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ:* وأما الخَمسةُ (3) التي تتعلقُ به بَعْدَ صِحَّتِه:(1) فصل في الزوجلا يخلُو الوَطْءُ مِن مَهْرٍ أوحدٍّ إلَّا فِي عَشرِ صُورٍ:(2) فصل في الزوجةويشترطُ خُلُوُّ الزوجةِ مِن الموانعِ وهي* وضابطُ المُحرَّماتِ أبدًا:(3) فصل فِي الوليضابطضابطضابطوالحاكمُ يزوِّجُ مَع وُجودِ الوَلِيِّ فِي سِتِّ صُوَرٍ:(4) فصل فِي الصيغة(5) فصل فِي الشهودضابط(6) فصل فِي أنكحة الكفار* ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا:(7) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوهضابط(8) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيحوهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى:(9) فصل فِي خلف الشرطفصل (1) في عتق الأمة تحت العبدضابط(11) فصل في حكم الاختلافضابط
كتاب الصداقكتاب (1) الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الرضاعكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب اللغةكتاب الرِّدَّةِكتاب الزناكتابُ الصيال وضمان الولاةكتابِ الجهادِ،كتاب الجهادكتاب الأمانكتابُ الصيدِ والذبائحكتابُ الأضحيةِكتابُ الأطعمةِكتاب المسابقةِ والمناضلةِكتابُ الأيمانكتابُ النذركتابُ القضاءِكتابُ الشهاداتكتابُ الدَّعوَى والبيناتِكتابُ العتقكتابُ التدبيركتاب الكتابة
جارٍ التحميل