التدريب في الفقه الشافعيكتاب اللعان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هو مَصدرُ "لاعَنَ": فَفَاعَلَ (1) مصدَرُه "فِعال

"، وأصلُه: "

فِيعال" بكَسْرِ الفَاءِ، وسُمِعَ ضَاربَ ضِيرابًا، ثم خُفِّف على فِعال، وكلامُ بعضِهم يقْتَضِي أنَهما أصْلَانِ.
وله مصْدَرٌ آخَرُ، وهو مُفاعَلَة، وهو مُطِّردٌ لا يَنكسِرُ 2. وهذا المَصدرُ يَدُلُّ غالبًا على أمْرٍ صادِرٍ مِن جَانِبَينِ 3، وهو هنا مِن جانِبِ الرَّجلِ لَفْظًا، ومِن جانِبِ المَرأةِ معنى.

    • *1

الجزء: 3 - الصفحة: 367

وهو لُغةً: مَأخوذٌ مِن اللَّعنِ وهو الإبعَادُ، لِبُعدِ أحَدِ المُتلاعنَينِ بِكَذِبِه مِن حَضرةِ اللَّه تعالى.
وقيل: لِما فِيه مِن لَعْنِ الزَّوجِ نفْسَه.
ويقالُ: "التَعَنَ": إذا لَعَنَ نفْسَه، و"لاعَنَ": إذَا لاعَنَ غيرَه.


وشرْعًا: كلماتٌ مَعْلومةٌ جُعِلتْ حُجةً للمُضطرِ إلى قذْفِ مَن لَطَخَ فِرَاشَهُ وأَلْحَقَ العارَ به (1). . كذا في "شرح الرافعي".
لكن الاضطرارُ ليس بِشَرطٍ لِمَا سَيأتِي فِيمَنْ له بَيِّنةٌ.
وتَرَكَ جانِبَ المرأةِ، فيُرادُ في غَيرِ المَملوكةِ، ودفعًا للحَدِّ عَن المَرأةِ، وسِترًا لَها.


* وأصلُه:

الكتابُ والسنةُ والإجماعُ.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآياتِ.
وصَحَّتِ الأحاديثُ عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك.
وهو مُجمَعٌ عليه، والعملُ به قَلِيلٌ.
والرَّجُلُ مدَّعٍ، وجُعِلَ القَولُ في جانِبه بالكلماتِ المَخصوصةِ للضرورة 54

الجزء: 3 - الصفحة: 368

التي لَحِقتْهُ بالتَّلويثِ فهو قَريبٌ مِن اللَّوْثِ (1) الذي بِسبَبِه جُعلَتِ الأيْمان في جَانِبِ المُدَّعِي.


* وشُروطُ صِحَّتِهِ [مِن جِهَةِ الرَّجلِ] (2) -إذا لَمْ ينفِ ولدًا ولا حَمْلًا- ثَلاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا:

* أحدُها:

الزَّوجيةُ، فلا يُلاعِنُ واطِئُ الشُّبهةِ، ولا السيِّدُ، ولا الأجْنَبيُّ 8 في قَذْفِ الأجْنبيِّ إلا الذي قَذَفَه بِزَنى امْرأتِهِ، سواءٌ نُسِبَ الزِّنَى إليْها وصدَّقَتْه 9، أو كذَّبتْه، أو قال: "زَنى بِكِ وأنْتِ مُكرَهةٌ" فإنه يلاعِنُ زوجَتَه لِيسقُطَ عنه حَدُّ القَذْفِ لِلْأجنَبِيِّ 10. وكلُّ مَوضعٍ قُلْنا: "لا يُلاعِنُ فيه الزوجةَ لِزَوالِ المُقتضي لذلك" فإنه67

الجزء: 3 - الصفحة: 369

يُلاعِنُ لِدفْعِ حَدِّ القَذْفِ لِلْمَرمِيِّ (1) به إذا طَلَبه، وكذا لِلْعُقوبةِ (2) غير (3) الحَدِّ إذا طَلَبَها.

الثاني

: صِحةُ الزَّوجيةِ، فلا (4) يُلاعَنُ في النِّكاحِ الفاسِدِ (5). *

الثالث

ُ: سَبْقُ قَذفٍ منه (6)، ولَو بإِقامَتِها البيِّنَةَ عندَ سُكوتِه (7)، فلَو لَمْ يَسبِقْ مِنه قذفٌ، وثَبَتَ زِناهَا بالبيِّنةِ أو بإِقْرارِها، فإنه لا يُلاعِنُ على المَذهبِ المُعتمَدِ عند الجُمهورِ، وجوَّزَه ابنُ سَلمةَ.
*

الرابع

ُ: أن لا يَثبُتَ زِناهَا مَع وُجودِ القَذفِ، فإنْ ثَبتَ بِبيِّنةٍ أو بإقرارِها، فلا لِعَانَ على الأصَحِّ، وعلى ذلك يُحمَلُ قولُه تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ أو إنَّه (8) خَرجَ مَخرَجَ الغالبِ (9) فلا مَفهومَ له، فيُلاعِنُ وإنْ كان لَه بيِّنةٌ.
*

الخامس

ُ: أن لا يَحلِفَ يَمينَ الرَّدِّ في دَعواه علَيها بالزِّنى فإنْ حَلَفَ فلا111213141516171819

الجزء: 3 - الصفحة: 370

لِعانٍ.

السادس

ُ: أَنْ لا يَحدُثَ زِناها بعد القَذفِ، فإنْ حَدثَ، فلا لِعانَ، لِسُقوطِ الحَدِّ، خِلافًا للمُزنيِّ (1). *

السابع

ُ: أَنْ يَقذِفَها بِزنًى مُطْلَقٍ، أو مُضافٍ إلى نِكاحِه، فإنْ قَذَفَها بزنًى مُضافٍ إلى ما قَبْلَ نِكاحِه لَم يُلاعِنْ قَطْعًا (2). *

الثامن

ُ: أَنْ تَطلُبَ هِيَ العُقوبةَ الوَاجبةَ لها، فإن عَفَتْ عنها فَلا لِعانَ على الأصحِّ، وكذا لو سَكتَتْ فلَمْ (3) تَطْلُبْ، ولَمْ تعفُ على الأصحِّ عند الأكثرينَ، خِلافًا لِما صَحَّحه الإمامُ، كذا في "الشرح"، و"الروضة" (4)، والأصحُّ ما صحَّحه الإمامُ، وهو قَضيةُ النُّصوصِ (5). فعلَى هذا الشَّرطِ عَدَمُ عَفوِها لا طَلبِها، وعلى المَنعِ إذا قَذفَ مُكلفةً فحَنِثَ، فليس له اللِّعانُ فإذا حَصلَ التَّكليفُ والطَّلبُ لَاعنَ.

التاسع

ُ: قيامُ الزَّوجيةِ 25 حالةَ القَذفِ، فلَو حَصَلتْ فُوقَة لا رَجعةَ فيها، ثم قَذفَها بِزنًى مُضافٍ إلى حَالةِ نِكاحِه، أو مُطلَقٍ، فإنه لا يُلاعِنُ على2021222324

الجزء: 3 - الصفحة: 371

الصحيحِ، وقيل: لَه اللِّعانُ إنْ أَضافَ الزِّنى إلى حالةِ النِّكاحِ.

العاشر

ُ: أن لا يُنكِرَ الزَّوجُ القَذفَ وزِنَاها، فإن قال: "ما قذفتُكِ، وما زَنَيْتِ"، فقَامَتْ (1) عليه البيِّنةُ، فإنه يُحَدُّ ولا لِعَانَ، لأنَّه (2) شَهِدَ بعِفَّتِها، فكيف يُحقِّقُ زِناهَا بلِعانِه، فإنْ أنْشَأ قَذْفًا بِزنًى يُمكِنُ حُدوثُه بعد ذلك فلاعَنَ له سَقطَ الحَدُّ عنِ الأوَّلِ، على الأصحِّ (3).

* الحاديَ عشرَ:

أن لا يعاقَبَ لِلْقَذْفِ، فإنْ عُوقِبَ بالحَدِّ أو بغَيْرِه، وتَمَّتِ العُقوبةُ فلَمْ يَبْقَ منها شَيْءٌ، فلا يَصِحُّ لِعانُه بعد ذلك، ويَجرِي مِثلُ هذا في عُقوبةِ التَّعزِيرِ إذا انْتَهى الحالُ فيه، ولَمْ يَذكرُوه.

* الثانيَ عشرَ:

أَنْ يَكونَ قَذْفُهُ يُمكِنُ (4)، فحيث كان كاذبًا قَطْعًا، فإنه يُعَزَّرُ، ولا يُلاعِنُ، وتَعزيرُه لِلأذَى معه (5).

* الثالثَ عَشرَ:

أن لا يُحَدَّ لِقَذفٍ سابقٍ منه لِزوجته 31، فإن حُدَّ لِقَذفٍ سابقٍ منه 32، ثم قَذفَ 33 به فلا حَدَّ، ويُعزَّرُ، ولا يُلاعَنُ على الصحيحِ.2627282930

الجزء: 3 - الصفحة: 372

وإنْ قذَفَها بِزِنًى آخَرَ حادِثٍ على فِراشِهِ فرجَّحَ البَغويُّ التَّعزيرَ، ورجَّحَ أبُو الفَرجِ الزاز الحَدَّ، ولا يُلاعَنُ فيهما على الأصحِّ، كذا في "الروضة" 34 تَبَعًا للشرحِ.
والصوابُ: أنه يُلاعِنُ، لأنَّه زَوْج قاذِفٌ تَتناوَلُه الآيةُ الشريفةُ، ولَمْ يَظهَرْ كذِبُه في هذا القَذْفِ.
وأمَّا إذا أَزادَ المُلاعِنُ نفْيَ ولدٍ أوْ حَمْلٍ فلا يُعتبَرُ الشَّرطُ الأوَّلُ ولا الثاني، فيصِحُّ اللِّعانُ مِن واطِئٍ بِشُبهةٍ أو في نِكاحٍ فاسِدٍ لِنفْي الوَلدِ، وكذا لِنفْي الحَملِ على الأظْهرِ، ونفي ولدِ الأَمَةِ سَيأتي.


  • وأما الثالثُ: فهلْ يُستغنَى هُنا عنِ القَذفِ بالشهادةِ؟ قال المَاورْديُّ: فيه وَجْهانِ مُحتمَلانِ، الاستِغناءُ وعدمُه، [ولمْ يُرجِّحْ شَيئًا مِنهُما، والأرْجحُ الاستِغناءُ] 35. وإذا كان هُناكَ حَمْلٌ فقَولانِ، مَنصوصُ "المختصر" 36 أنه لا يُلاعِنُ حتى تَضعَه.
    قال المَاورْديُّ: واختارَه أكثَرُ أصحابِنَا.
    وما نقَلَه عن اختِيارِ الأكْثرِ هو مَنصوصُ "الأُمِّ" 37 أيضًا، وصحَّحه الشيخُ أبو حَامدٍ، وهو المَذهبُ المُعتمَدُ، بِخِلافِ ما سبق في وَاطِئِ الشُّبهةِ وما

الجزء: 3 - الصفحة: 373

سَيأتِي في البائِنِ، لِسقُوطِ الحَدِّ فيهما بِلِعانِه تَبَعًا لِنَفْي الحَملِ، وهنا الحَدُّ ساقِطٌ بثُبوتِ زِناهَا، فيُجرَّدُ اللِّعانُ لِنفْي الحَملِ فاعتُبِرَ فيه التيقُّنُ بالوِلادةِ.
وليس لنا صُورةٌ لا يُلاعَنُ فيها لِنفْي الحَمْلِ على المَذهبِ إلا هذه.
وقدْ يُتخيَّلُ إلْحَاقُ صُورةِ العَفْوِ بها والأقرَبُ الفَرْقُ؛ لأنَّه يُريدُ فيها أن يَخْرُجَ بتَنْجيزِ لِعانِه عنْ حُكمِ القَذفِ، وليستِ المسألةُ في "الروضة" ولا في أَصلِها.
ولا تُلاعِنُ الزَّوجةُ هنا مُعارضةً لِلِعانِه قَطْعًا، وما وقَعَ في "الروضة" 38 تَبَعًا للشرحِ 39 مِنْ إثْباتِ خِلافٍ في ذلك: وَهْمٌ؛ لأنَّ الحَدَّ قَدْ لَزِمَها فلا فَائدةَ لِلِعانِها 40.

  • وأمَّا الرابعُ فهُوَ كالثالثِ.

  • وأما الخامسُ والسادسُ فلَهُ فيهِما اللِّعانُ لِنَفي الوَلدِ، وكذا لِنَفي الحَمْلِ قَطْعًا كالزَّوجةِ، وفيها طَريقة ضَعيفة بإثْباتِ قَولَينِ.

  • وأمَّا السابعُ فإنَّه يُلاعَن فيه لِنَفْي الوَلدِ الذي ادَّعى أنه مِن الزِّنَى السابقِ على نِكاحِه، ويُمكِنُ لُحوق بِه على الصَّوابِ، خِلافًا لِمَا في "المنهاج" 41 تَبَعًا للمحررِ 42، فإنْ كان حَمْلًا فلَه نَفْيُه باللِّعانِ تَفريعًا على القَولَينِ

الجزء: 3 - الصفحة: 374

السابِقَينِ.
ويَسقطُ الحَدُّ باللِّعانِ في الصُّورتَينِ.

  • وأما الثَّامنُ فإنه يُلاعنُ في صُورِه كلِّها 43 لِنفْي الوَلدِ ولِنفْي الحَمْلِ، ويَتخرَّجُ فيه القَولانِ.

  • وأمَّا التاسعُ فإنه يُلاعنُ فيه لِنفْي الوَلدِ ولِنفْي الحَمْلِ على النَّصِّ في "المختصر"، وهو المُعتمَدُ خِلافًا لِنصِّ "الجامع".
    ولو ماتَتِ الزَّوجةُ ثم قَذفَها وهناك ولدٌ يَنفِيه، كان له نفيُهُ باللِّعانِ، والحملُ يَندُرُ تَصويرُه، فإنِ اتَّفقَا جاءَ فيه الخِلافُ، والأرجحُ يلاعَنُ، وإن كان يُمكِنُ الكشفُ في الحالِ بشَقِّ بَطْنِها وإخْراجِه منهَا كما يُلاعَنُ في نَفْي الحَمْلِ عند الطَّلْقِ.

  • وأمَّا العاشِرُ فيَتعذَّرُ فيه تَصويرُ ولَدٍ بِنَفْيٍ 44، فإنْ فُرِضَ أنَّه نَفَى نَسَبَ ولَدٍ ظَهرَ بعد ذلك 45 ونَسبَه إلى وَطءٍ هِيَ فيه مُكرَهةٌ أو نائمة ونحوُ ذلك مِمَّا 46 لا يُنافِي مما أَقرَّ به مِن عِفَّتِها، فلَه اللِّعانُ لِنفْي الوَلدِ.
    وفِي نَفْي الحَمْلِ الطَّريقانِ السابِقانِ.
    ومَنْ أكذَبَ نفسَه في القَذْفِ لا يُلاعِنُ، فإنْ ظَهرَ نسبٌ 47 بعْدَ ذلك جاءَ

الجزء: 3 - الصفحة: 375

فيه ما تقدَّمَ.

  • وأما الحادي عَشرَ: فإذا ظَهرَ فيه ولد كان له نفْيُه قَطْعًا، وفِي الحَملِ الطريقانِ.

  • وأما الثانيَ عشرَ: فلا شَيءَ فيه.

  • وأما الثالثَ عشرَ: فإذا 48 كان هُناكَ ولد كان له نفْيُه باللِّعانِ قَطْعًا، وفِي الحَملِ الطريقانِ.
    وشَرْطُ نفْيِ الحَملِ في الصُّورِ كلِّها على ما خَرَّجْتُه انتفاءُ احتِمالِ أنه تَوْءَمٌ لَمَّا انفصَلَ ولَحِقَ به، فإنِ احتَمَلَ ذلك امتَنعَ نفيُهُ عنه لاحتِمالِ أن يكونَ لاحِقًا به، ولا يَجوزُ نفي أحَدِ التوءَمَينِ دُونَ الآخَرِ.
    ولو نسب 49 المرأةَ إلى وَطءِ شُبهةٍ وجَبَ لها التَّعزيرُ على الأصحِّ، وله دَفْعُهُ باللِّعانِ.
    فإنْ كان هناكَ ولَدٌ أو حَمْلٌ، فمَنْ أَجازَ نفْيَ الوَلدِ باللِّعانِ هُنا 50، أَجازَ نفْيَ الحَملِ على ما سَبَقَ، ومَنْ مَنعَ وهو الأكثَرُ وقال 51: يُعرَضُ على القَافَةِ إمَّا مُطْلَقًا أو عند تَصديقِ الوَاطئِ 52، فيَمتنِعُ عِندَه 53 نفْي الحَمْلِ هُنا.

الجزء: 3 - الصفحة: 376

وفِي كُلِّ صُورةٍ يُعرَضُ فيها على القَائفِ (1)، وإذا عُرِض هنا على القَائفِ فألْحَقَه بالزَّوجِ لَحِقَه (2) ولا لِعانَ، كذا في "الروضة" (3) تَبَعًا للشَّرحِ نقْلًا عن البغَويِّ وغيرِهِ، وليس بمعتمَدٍ، بل لَهُ اللِّعانُ كما جَزمَ به جَمْعٌ مِنَ الأصحابِ، لأنَّ قولَ القائفِ إنما جُعِلَ حُجَّةً لأَحدِ المُدَّعِيَيْنِ لا أنه (4) يُثبِتُ نَسبًا لازمًا على مُنكِرٍ.


ويَترتبُ على لِعانِ الرجلِ أحكامٌ كثيرةٌ:

  • منها: قَطعُ النِّكاحِ قَطْعَ بَينونةٍ، ولو كانتْ رَجعيةً.
    فأمَّا اللِّعانُ بعد مَوتِها، فإنه مُعْضَلٌ مِنْ حَيثُ أنَّه هَلْ يُقتصَرُ فيه على دَفعِ الحَدِّ والنَّفي كالبائِنِ حتَّى يَرِثَ منها ويُغَسِّلَها ويَتولَّى دفْنَها، ولو كان قَبْلَ الدُّخولِ استقَرَّ المُسمَّى، أو 58 يَمْنَعُ جَميعَ ما ذُكِرَ.
    ويَرتَفِعُ النِّكاحُ كما في الفَسخِ بِعَيبٍ بعدَ المَوتِ على وَجْهٍ أمْ يُفَرَّقُ فلا يَرفَعُ 59 النِّكاحَ، ولكنْ يَرْفَعُ ما يُصادِفُه مِن إرثٍ وغُسْلٍ ونحوِه 60، هذا فيه احتِمالات مُشكلات، وقدْ جَزمَ المَاورْديُّ وجَماعةٌ بإرْثِه منها، وقَضيتُه54555657

الجزء: 3 - الصفحة: 377

إثْباتُ الكُلِّ.

* وللثَّالثِ شاهِدٌ مِن النصِّ والمَعْنى:

* أمَّا النصُّ:

فقَولُ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه-: "وَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الزَّوْجُ اللِّعَانَ وَرِثَ صَاحِبُهُ وَالْوَلَدُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ" (1)، فظَاهِرُ الغَايةِ أنها (2) تتعلَّقُ بهما (3).

* وأمَّا المَعنى

  • ومنها: تَحريمُ الزَّوجةِ مُؤبَّدًا بِلا خلافٍ، فإنْ لَمْ يَتَرَتَبْ على لِعانِه 67 قَطْعُ نِكاحٍ -كما في لِعانِ المَوطُوءةِ بِشُبهةٍ وفِي النِّكاحِ الفاسدِ والبَائنِ- فإنَّها تَحرُمُ مُؤبَّدًا على الأصحِّ، وقيل: لا تَحرُمُ، وقيل: تَحرُمُ كالمُستوفَى عَددُ طَلاقِها.626364

الجزء: 3 - الصفحة: 378

ضابط

ٌ: ليس لنا امرأةٌ تَلحَقُ بِمَن 68 استَوفَى إلَّا مَن ذَكرْنَا على وَجهٍ، وهذانِ الحُكمانِ مُستمرَّانِ ولو أَكْذَبَ نَفْسَه 69.


  • ومنها: نفي نَسَبٍ لَمْ يَستقرَّ 70، ويُمكِنُ إلْحاقُه بِه 71 مِن ولَدٍ ولَو ميتًا 72 وأولادٍ وحُمِلَ على ما سَبقَ بِشَرطِ ذِكْرِ نفْيِه عنه في الكَلِماتِ على ما سَيأتِي، ويَرْتفعُ ما يَترتَّبُ على النَّسبِ مُطْلَقًا إلا حُرْمةَ نِكاحِ المَنفيةِ التي لَمْ يَدخُلْ بِأمِّها على الأصَحِّ، وإِجراءُ 73 الخِلافِ في قِصاصٍ مِنه وَحَدِّهِ بقَذْفِها والقَطعِ 74 بالسَّرقةِ وقَبول الشهادةِ: ضعيفٌ، ومَتى أَكْذبَ نفْسَه هُنا لَحِقَه المَنفيُّ.
  • ومنها: سُقوطُ عُقوبةِ قَذْفِها؛ مِن حدٍّ -ولو بعضهِ- أو 75 تَعزيرٍ إلا تَعزيرَ تَأدِيبٍ.
  • ومنه: ما سبَقَ في الثالثَ عشرَ.

الجزء: 3 - الصفحة: 379

  • ومنها: سُقوطُ عقوبةٍ تتعلَّقُ بالمَرمِيِّ (1) به المُعيَّنِ مِنْ حَدٍّ أو تَعزيرٍ، وإن لَمْ يَذكُرْه في لِعانِه على المَذهبِ المُعتمَدِ، وهو مُتقضَى نُصوصِه في كُتبِه كلِّها خِلافًا لمَنْ صَحَّحَ غَيرَ ذلك.
  • ومنها: أنَّه لَمْ يَفسُقْ بِقَذْفِه إيَّاهَا، ولوِ التَعنَتْ على الأصحِّ مِن احتِمالِ وَجهَينِ.
    ذكرَهُما المَاورديُّ.
  • ومنها: سُقوطُ حَضانتِها في حَقِّه، ولو بِزِنًى آخَرَ، ولو لاعَنتْ على المَذهبِ فيهما، وما وقَعَ في "الروضة" ليس بِمُعتمَدٍ.

* ولِلسُّقوطِ شَرْطانِ:

1 -

أحدُهما:

أنه (2) لا يَنسبُه لِمَا قبْلَ نِكاحِه، وِفاقًا لِمَا جَزمَ به الماورْديُّ، وهو الأرْجحُ، خِلافًا لِمَا جِزمَ به في "الروضة" ونقَلَه الشرحُ عن المتولِّي، فلِعانُهُ (3) قاصرٌ على ما بعْدَ نِكاحِه، بِخلافِ مَن ثَبَتَ زِناهُ بعْدَ القَذفِ بِحُجَّةٍ.

الثاني

: أَنْ تكونَ زَوجةً، فالمَوطُوءةُ بِشُبهةٍ ونَحوِها لا تَسقُطُ حَضانتُها على الأصحِّ، قلتُه تَخريخًا ممَّا ذَكرُوه في إيجابِ الحدِّ عليها.
وتَسقُطُ حضَانةُ الزَّوجةِ بالنِّسبةِ إلى [الأجْنبيِّ على وَجْهٍ في غَيرِ مَن لاعَنَتْ وقَذَفَها بِزنًى آخَرَ.

    • *767778

الجزء: 3 - الصفحة: 380

ومنها:] 79 إثباتُ حَدِّ الزِّنى على الزَّوجةِ، فأمَّا المَوطُوءةُ بِشُبهةٍ ونحوِها فلا يلزَمُ حَدُّ الزِّنَى على الأصحِّ.
ومنها: جَوازُ نِكاحِ أُختِها، وأَربعٍ سِواهَا في عِدَّتِها، كذا في "زيادة الروضة" 80. ولا يُقتَصرُ على ما ذُكرَ بلْ كُلُّ حكمٍ يتعلَّقُ بالبَينونة 81 في الأبْوابِ كلِّها غَيرَ عَقدِ النِّكاحِ وغَيرَ المُحللِ آتٍ هنا.
ويتشطَّرُ الصَّداقُ به 82 قَبْلَ الدُّخولِ على مُقتضَى نَصِّ "الأُمِّ" أنَّ الفُرقةَ مِن قِبَلِهِ، وأنَّه كالخُلعِ.
وأَثْبتَ الإمِامُ والغَزَّاليُّ فيه خِلافًا، وهو غَيرُ مَعروفٍ فبعُدَ عليه حينئِذٍ سُقوطُ الكُلِّ بِه، والمُتعةُ كالتشطرِ 83. ومنها: إيجابُ أرْبعِ كَفاراتٍ على الحانِثِ مِنهُما 84 على الأصحِّ.
ويَختصُّ اللِّعانُ مِن جِهَةِ المَرأةِ باعتِبارِ زَوجِيَّتِها، ويُقدَّمُ لِعانُ الزَّوجِ، وحينئِذٍ يَترتَّبُ عليه رَفْعُ العُقوبةِ عنها، وانتِفاءُ فِسْقِها، فتُقبَلُ شَهادتُها ويَبقَى ما يليه بِنظرٍ أو وَصيةٍ أو حَضانةٍ ونحوِها.

الجزء: 3 - الصفحة: 381

وشرْطُ المُلاعَنِ منها: أَهليَّةُ اليَمينِ، فالمَعروفُ أنَّ اللِّعانَ يَمينٌ مُؤكَّدةٌ بِلَفظِ (1) الشَّهادةِ.


وكلماتُ اللِّعانِ خَمسٌ:

أربعُ شَهاداتٍ، والخامسةُ الموجِبةُ.
ولا يُعْتَدُّ بشَيءٍ مِنها إلا بتَلقِينِ الحاكِمِ أو المُحكَّمِ.
ولا يُحتاجُ إلى أَمْرِه خِلافًا لِمَا جَزمُوا به تَبَعًا لِظاهِرِ النَّصِّ، لأنَّ عُمدةَ الشافعيِّ في ذلك حديثُ رُكانةَ وليس فيهِ أَمْرٌ، وإنما فيه تَلقينٌ.
وجَعلَ الشافعيُّ التلقينَ فيه أمْرًا، ولا يَكفِي المحكَّمُ إلا أن يكونَ مُكلَّفًا ويُحكَّمَ، قاله 86 في "التَّتمةِ".
ولا يُحتاجُ إلى تَحكيمِ المَرميِّ 87 به، إذ لا دُخولَ له في المُحاكمةِ، ولا يَجِبُ عليه 88 حَدُّ الزِّنَى على ما رجَّحْتُه الآنَ 89، إذِ المُحكَّمُ لا يَدخلُ في حُدودِ اللَّه تعالى، ولا مَدخلَ لِمالكِ الزَّوجِ ولا لِمالكِ الزَّوجةِ في ذلك.
وما وَقعَ في "الروضة" 90 تَبَعًا للشرحِ و"التتمة" ما يُخالِفُ ذلك: وَهْمٌ.85

الجزء: 3 - الصفحة: 382

وأمَّا المالكُ لها فجَزمَ فيه المَاورْديُّ وغيرُه، بأنه يُلاعِن بينهُما 91 كما يُقيمُ الحدَّ علَيهما، وليس ذلك بالمُعتمَدِ لِمَا فيه من الأُمورِ المُختصَّةِ بالأَمَةِ.
فنصوصُ الشافعيِّ قاضيةٌ بذلك.
ويَلزَمُهم دُخولُ المرأةِ المَالكةِ لهُما، والفاسِقِ والكافِرِ 92 في ذلك، وهو خرْقٌ عظِيمٌ.
فيَقولُ الزَّوجُ أربعَ مَراتٍ: "أَشْهدُ باللَّهِ إنِّي لَمِن الصادقِينَ فيما رَمَيْتُ بهِ فُلانةً مِن الزِّنَى"، ويُسمِّيها إنْ كانَتْ غَائبةً، ويَرفَعُ في نَسبِها بِحَيثُ تَتميزُ، وإنْ كانتْ حاضرةً كفَتِ الإشارةُ إليها على الأرْجحِ 93. وما ذُكِرَ في الشَّهاداتِ الأرْبعِ ظَاهرُ كلامِ الشافعيِّ وأصحابِهِ أن يُعتبَرَ الفِعلُ والاسْمُ والحَرفُ 94 والتَّرتيبُ والتَّتابُعُ.
ويُخَرَّجُ مِن مُخالفةِ ذلك مَسائِلُ كثيرةٌ مِن جِهةِ الإثْباتِ 95 بِغيرِ الهَمزةِ

الجزء: 3 - الصفحة: 383

وغَيرِ الفِعلِ، كـ "أُقْسِمُ" و"أَحْلِفُ" و"أُولي"، ونحوِها، و"شهدتُ" ونحوِه، وإسقاطِ الفِعلِ، وذِكْرِ واوٍ وياءٍ مَوضعَ التاءِ، وإسقاطِ الحَرفِ، وذِكْرِ اسمٍ مِن أسمائِه تعالى غَيرَ الجَلَالَةِ، وفتحِ هَمزةِ إنِّي أو 96 إسقاطِ لامِ لَمِن، وذِكْرِ صادِقٍ وإسْقاطِه، وذِكْرِ "لَقدْ زَنَتْ".
وقَد ذَكرُوا في "أُقسِمُ" ونحوِه وجْهَينِ، وصحَّحُوا المنعَ مُراعاةً للنَّصِّ والتَّغليظِ، ولَمْ يَذكرُوا بَقيةَ ما أَشرْنَا إليه، والحُكْمُ فيه امتِناعُ غَيرِ الهَمزةِ وغَيرِ الفِعْلِ المُضارعِ بِصيغةِ الشَّهادةِ وامتِناعُ إسقاطِه.
وفِي خَبَرٍ في البيهقيِّ ما يَقتضِي جَوازَهُ.
ويَمتنِع غيرُ الباءِ وإسْقاطِ الحرفِ، ويَجُوزُ ذِكْرُ اسْمٍ أو 97 وصْفٍ يَختَصُّ باللَّهِ تعالى كالرَّحمنِ ونحوِه على الأرْجَحِ.
ويَمتنِعُ الإبْدالُ في غَيرِ ذلك إلَّا في قولِه: "إنِّي لَصادِق"، أو: "إنَّها زَنَتْ"، ولَمْ يَذكرُوا ذلك.
والترتيبُ لابدَّ منه، وفِي التَّتابعِ خِلافٌ؛ صحَّحَ في "الروضة" 98 الاشْتِراطَ، فيؤثِّرُ الفَصْلُ الطَّويلُ، والمذهبُ في القَسامةِ، وفِي "الشرح": الأشْبَهُ أنه لا تُعتبَرُ المُوالاةُ.
ويُستثْنَى مِن قَولِه: "فيما رَميْتُها بِهِ مِن الزِّنى" ما إذا سَكَتَ عن الجوابِ 99

الجزء: 3 - الصفحة: 384

دَعْواها أنه قَذَفَها، فقَامتْ عليه البيِّنةُ، فيقولُ في لِعانِهِ: "إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِين فيما أَثْبَتَتْ 100 علَيَّ مِنْ رَمْيَتِي 101 إيَّاها بالزِّنى"، كذا جَزَمَ به في "الروضة" 102 تَبَعًا لأَصلِه، وهو مَردُودٌ، فإنه لَمْ يَعْترِفْ بالرَّمْي، فكيف يقولُ: "إنِّي لَمِنَ الصادقِينَ".
وكذا لو أنْكَرَ، وقامتِ البينةُ، ولَمْ يَذكُرْ تأويلًا، ولو كان ذلك في رَدِّ اليَمينِ عليها كان مُمْكنًا؛ لأنَّه مُقِرٌّ تَقْديرًا 103. والصوابُ أن يَقُولَ: "أَشْهدُ باللَّه إنِّي لا يَلزَمُنِي حَدُّ القَذفِ الذي ادَّعتْه".
ومِمَّا 104 يُستَثْنى ما إذا ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَينةٍ أو بإِقْرارِها، واستُغْنِي عن قَذْفِه كما سَبقَ فيقولُ: "إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ في زنَاهَا" ولا يقولُ: "فيمَا رَمَيْتُها"، لأنَّه لَمْ يَرْمِها كذا قالَه المَاورْديُّ، وهو مَردودٌ، فإنَّ الصُّورةَ في نفْي ولَدٍ، أو حَمْلٍ على تَصويرٍ يَقتضِي اللِّعانَ، وذلك متعينٌ في الزنى، فهو كغَيرِهِ.
وكلُّ مَوضِعٍ لَمْ يَرمِها بالزِّنى وجَوَّزْنَا له اللِّعانَ، فإنه لا يقولُ: "فيما رميْتُها بِه مِن الزِّنَى"، وإنما يقولُ ما يُناسِبُ الواقعَ.
ففِي قولِه: "زَنَى بِكِ فلانٌ وأنتِ مُكرَهةٌ -أو نَائمةٌ" يقُولُ: "فيمَا رَمَيْتُ به فُلانا مِن الزِّنى بِكِ" وإنْ لَمْ يُسمِّه قال: "فيما ذكرْتُه مِن أنَّه زَنَى بها وهِيَ

الجزء: 3 - الصفحة: 385

مُكرهةٌ" أو "نائمةٌ" وفِي الشُّبهةِ يَقولُ: "مِنْ وَطْءِ الشُّبهةِ".
ولا 105 يَجِبُ عليها عُقوبةٌ في كُل مَوضعٍ لَمْ يَرمِها بالزِّنَى، ولا بما يُوجِبُ عليها تَعزِيرًا ويَذكُرُ 106 في كلِّ شهادةٍ ما يَقتضِيه الحالُ.
وَيُسَمِّي المَرميَّ به المُعَيَّنَ لِيَخرُجَ مِنَ الخلافِ، ويَذكُرُ النَّفيَ بِمَا يَقتضِيهِ الحالُ، فإنْ كانَ مِنْ زِنًى يقولُ: "مِنْ زِنى ما هو مِنِّي" هذا هو النَّصُّ.
وصحَّحَ جَماعةٌ الاكتفاءَ بقَولِهِ: "مِنْ زنى".
وعِندِي لا يَكفِي، بلْ يَقولُ: "مِن زِناه"، لِجَوازِ أَنْ تكونَ هيَ الزَّانيةَ دُونَه لِشُبهةٍ، فلا يَكونُ له اللِّعانُ حِينئذٍ على ما سَبقَ، وأَغْربَ المَاوَرْديُّ فقال: لا يَجُوزُ ذلك.
ولَو أَغْفَلَ ذِكْرَ الولدِ في بَعضِ الكَلِماتِ احتاجَ إلى إِعادةِ لِعانِه.
. كذا ذكَرُوه، وعِندِي يَنبنِي 107 على ما سَبقَ، وفِي كَلامِ بَعضِهم ما يَقتضِيه.
وتَرتيبُ الخامسةِ على الأرْبعِ مُعتبَرٌ في الأصحِّ.
ويُستحَبُّ قبْلَ اللِّعانِ أَنْ يَعِظهَا الحاكِمُ ويقولَ لها: "إنَّ عَذابَ الآخِرةِ أَشَدُّ مِنْ عَذابِ الدُّنيا".
ويُسَنُّ أَنْ يَقولَ الحاكمُ عِندَ شهاداتِ الزَّوجِ: "إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكما كاذِبٌ، فهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائبٍ".
. صحَّ ذلك في البخاريِّ وغَيرِه عَنِ النَّبيِّ

الجزء: 3 - الصفحة: 386

-صلى اللَّه عليه وسلم- 108، ولَم يَذكُرُوه.
فإذَا انْتَهى إلى الخَامسةِ قال الشافعيُّ في "الأُمِّ" 109 و"المختص" 110: (وَقَفَهُ الْإمَامُ وَذَكَّرَهُ اللَّهَ تعالى، وَقَالَ: "إنِّي أَخَافُ إنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْت أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ"، فَإِنْ رَاَهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْضِيَ، أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، ويَقُولُ إنَّ قَوْلَك: "عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ [إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ] 111 " مُوجِبَةٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا، فَإِنْ أَبَى تَرَكَهُ وَقَالَ: قُل "عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَى".
.) هذا نصُّه.
وفيهِ تقديمُ "عليَّ" والذي في القُرآن تَقديمُ اللَّعنةِ، وكأنَّ الشَّافعىَّ -رضي اللَّه عنه- رأى استواء الكلامَينِ، وأنَّ التَّرتيبَ في هذا لا يَلزَمُ، وهذا غيرُ ما تقدَّمَ في تَرتيبِ 112 113 كلمات كُلِّ شهادةٍ.


ويُسَنُّ أَنْ يُلاعِنَ الرَّجلُ قَائمًا، وتَكونَ المَرأةُ جَالسةً، فإذا فَرغَ مِن لِعانِه أُقيمَتِ المَرأةُ، زادَ المَاورْديُّ: "وأُجلِسَ الرَّجُلُ" وهو غَريبٌ.
فإذا فَرعتْ مِن اللِّعانِ، وظَهَرتْ له جرْءَتُها قالَ لَها: "مَهْ" كما قال ذلك 114

الجزء: 3 - الصفحة: 387

النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 115، ثُم يُلقِّنُها الشَّهاداتِ الأربعَ -وفيها ما مرَّ- ولَفْظُها: "أَشْهدُ باللَّهِ أنَّ فُلانًا -وفِي التَمييزِ 116 والإشَارةِ مَا سَبقَ- لَمِنَ الكاذِبِينَ فيما رَمانِي به مِن الزِّنَى" أوْ تَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ في غَيرِه.
فإذا فَرغَتْ مِنَ الأرْبعِ قال في "الأُمِّ" 117: وقَّفَها الإمَامُ، وذكَّرَها اللَّهَ تعالى، وقالَ لها: "احذَرِي أَنْ تَبوئِي بِغَضبِ اللَّه عز وجل إنْ لَمْ تَكونِي صَادقةً في أَيمانِكِ".
زاد في مَوضعٍ آخَرَ مِن "الأُمِّ" 118: "فإنَّ قَولَكِ عليَّ 119 غَضَبُ اللَّه يُوجِبُ عليكِ غضبَ اللَّهِ إنْ كُنتِ كاذِبةً".
فإنْ رَآها تَمضِي وحَضَرَتَها 120 امْرأةٌ أَمَرَهَا أَنْ تَضعَ يَدَها على فِيها، وإنْ لمْ يَحضرْها ورَآها تَمضي قال لها قُولِي: "وعليَّ غَضبُ اللَّهِ إنْ كان مِن الصادقِينَ فيمَا رَمانِي به مِن الزِّنى" هذا نصُّه.
وفِي غيرِ الزِّنى يَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ.

الجزء: 3 - الصفحة: 388

فإذا فَرغَتْ قال الحاكِمُ: "اللَّهُ يَعلمُ أنَّ أَحدَكما كاذبٌ، فهَلْ مِنكُمَا مِن تَائبٍ؟ "، يَذكُرُ ذلك ثَلاثًا، كمَا ثَبتَ في "صحيح البخاري" 121، ويَقولُ: "حِسابُكما على اللَّهِ، أحدُكما كاذِبٌ".
ولو قال: "فهَلْ 122 مِن تَائبٍ؟ " كان حَسنًا 123. ولا يُحتاجُ بعد ذلك إلى حُكْمِ الحاكِمِ 124 بالتَّفريقِ بيْنَهُما، فالفُرقةُ قدْ وقَعتْ بِلِعانِ الزَّوجِ.
وتَنفُذُ بَاطنًا -وإن كان كاذبًا- على الأصحِّ، وما وقَعَ في "الروضة" 125 تَبَعًا للشرحِ في القَضاءِ مِنْ قَولِه: "حُكْمُ القاضِي يَكونُ إِنشاءً كالتَّفريقِ بَيْنَ المُتلاعِنَينِ" وَهْمٌ.
ويُسَنُّ التَّغليظُ في اللِّعانِ بالزَّمانِ: كـ "بعد العصر" و"يوم الجمعة"، وبالمَكانِ 126، فبِمكةَ للْمُسلمينَ: "بيْنَ 127 الحَجرِ الأسْوَدِ والمَقامِ"، وفِي المَدينةِ: "عند المنبر" وقيل: عليه 128، ورَجَّحُوه.
وتُلاعِنُ الحائِضُ ببَابِ المَسجدِ، وكذلك مَنْ يُخافُ مِنْ دُخولِه أن

الجزء: 3 - الصفحة: 389

يُلوِّثَ 129 المَسجدَ بالنَّجاسةِ.
وأهْلُ الذِّمةِ يُلاعِنونَ في المَساجدِ -غَيْرَ المَسجدِ الحَرامِ- ولا تَمنعُهمُ الجَنابةُ ونحوُها مِن ذلك، وفِي كَنائِسِهم على زَعْمِهم.
ولا يُغَلَّظُ بِهذِه الأُمورِ على الزِّنديقِ على ما صحَّحوهُ ونُسِبَ إلى النَّصِّ.
ويُلاعِنُ الأخْرَسُ بالإِشارةِ المُفهِمةِ لِلْفَطِنِ وغَيرِه، ويُلاعِنُ الأعْجميُّ بِلِسانِه، وإنْ أَحسنَ العَربيةَ في الأصحِّ.


الجزء: 3 - الصفحة: 390

خاتمة

اللِّعانُ لا يَكونُ إلَّا واجبًا أو حَرامًا، والقَذْفُ يَكونُ واجِبًا وحَرامًا وجائزًا.
فاللِّعانُ الوَاجبُ: في نفْي النسبِ 130 الذي ظَهَرَ له 131 أنَّه ليس مِنه، وفِي دَفعِ العُقوبةِ والفِسْقِ للصَّادقِ، وهذا يَعُمُّ الرَّجلَ والمَرْأةَ.
والحَرامُ: للْكاذِبِ.
والقَذفُ: لِنَفْي النَّسبِ وَاجِبٌ 132 عِنْدَ تَعيُّنِه طَريقًا لذلك، وفِي غيرِه: جَائزٌ، والأَوْلى: ترْكُه إلا لِلْمُتجاهرةِ 133 بفُجُورِها، فالأَوْلى: فِعلُه.
والحَرامُ: قَذْفُ الكاذِبِ.
ويَنفرِدُ اللِّعانُ لِنَفي النَّسبِ باعْتِبارِ الفَورِ فيه، إلَّا في مَوضِعَينِ: أحدُهما: الحَمْلُ، فلَه التَّأخيرُ إلى المَوضعِ، إلا إذا قال: "عَلِمتُ أنها حامِلٌ، ولكنْ رَجَوتُ أَنْ يَموتَ فأُكْفَى 134 اللِّعانَ"، فإنَّه يَبطُلُ حقُّه على النَّصِّ.
الثاني: فيما يُحتاجُ فيه إلى القَائفِ، ثُم يُلاعِنُ فيه، كما سَبقَ، ويَتعيَّنُ في هذا التأخِيرُ، وكلُّ لِعانٍ غَيرِ ذلك لا فَوْرَ فِيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 391

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باب (1) العدة

هي بِكسْرِ العَينِ اسمٌ مِن الاعْتدادِ، وقال المَاورْديُّ: مَصدرُ الإحْصَاءِ، وهُو مَردودٌ، والعِدَّة 136 بالفتحِ الجُملةُ المَعدودةُ، وبالضَّمِّ الشيءُ المُعَدُّ.
وشَرْعًا: اسم لِمُدةٍ مَعدودةٍ تَتربَّصُ فيها المَرأةُ لِخُلُوِّها عنْ عِلْقَةِ وَطءٍ أو ماءٍ محتَرمَيْنِ 137 أو لتفجُّعٍ.
وآياتُ العِدَدِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي 138 لَمْ135

الجزء: 3 - الصفحة: 393

يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (1)}.
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.


وهيَ أربعةُ أقْسَامٍ:

1 - معنًى مَحضٌ.
2 - وتعبدٌ مَحضٌ.
3 - ويَجتمِعُ الأمْرانِ، والمَعنى أغْلَبُ.
4 - ويَجتمِعُ الأمْرَانِ، والتعبُّدُ 140 أغْلَبُ.


  • فالأولُ: عِدَّةُ الحائلِ 141.
  • والثاني: عِدَّةُ المُتوفَّى عنها زَوجُها التي لم يَدخُلْ بها.
    وفي 142 التي وقع الطَّلَاق عليها 143 بيَقين بَراءةِ الرَّحمِ.
    وفِي موطُوءَةِ الصَّبِيِّ الذي يُقطعُ بأنه لا يولَدُ لِمثلِهِ.139

الجزء: 3 - الصفحة: 394

وفِي الصغيرةِ التي لا تَحبلُ قَطْعًا.

  • والثالثُ: في عِدَّةِ المَوطوءةِ التي يُمْكنُ حبلُها (1) مِمَّنْ يولَدُ لمِثلِهِ سواءً كانتْ ذاتَ أقْراءٍ أو أشهُرٍ، فإنَّ مَعنى بَراءةِ الرَّحِمِ أغْلَبُ من التعبُّدِ (2) بالعددِ المعتبَرِ لغلبةِ ظنِّ البراءةِ (3).
  • والرابعُ: كما في عِدَّةِ الوفاة للمدخول بِها التي يمكنُ حمْلُها، وتمضِي أقراؤُها في أثناءِ الأشهُرِ، فإنَّ العددَ الخاصَّ أغلبُ في التعبُّدِ (4).

والعدةُ تكونُ عن:

  • فراقٍ في حياةِ الزوجينِ في النكاحِ الصحيحِ.
  • وتفريقٍ في الفاسِدِ.
  • وتكون عن وفاةِ الزوجِ في النكاحِ الصحيحِ.144145146147

الجزء: 3 - الصفحة: 395

  • أما الأول: فكلُّ فرقةٍ من طلاقٍ أو فسْخٍ بَعْدَ الوطءِ -ولو في الدُّبُر 148 - أو استدخالِ الماءِ المحترمِ، فإنها توجِبُ العدَّةَ إلَّا في موضِعَين:
  • أحدهما: في الزوجةِ الحربيَّة إذا سُبيتْ، وكان زوجُها حربيًّا، فإنَّها لا تلزمُها العدةُ، وإنما اللازمُ على مَنْ مَلَكَها الاستبراءُ.
    فإن كانَ الزوجُ مُسلمًا: فهل يلزمُها العِدَّةُ 149 لِحُرْمة ماءِ المسلِمِ، أو تُستَبْرَأُ بحيضةٍ؟ يظهرُ مِنْ كلامِهم في السِّيرِ الأولُ؟ والأرجحُ عندِي الثانِي؛ لِعموم الأخبارِ في استبراءِ المسبِيَّات.
    وذَكَر المتولي في المسبية في العدة ما يوافق الأول.
    وإن كانت زوجة ذمي برئت على ما سبق، وأولى بالاكتفاء بحيضة.
  • الموضع الثانِي: الرضيع مثلًا، إذا استدخلتْ زوجتُه ذكره ثُم فُسخ النكاحُ، فإنه لا عِدَّة عليها، فمثلُ هذا لا يترتبُ عليه حُكم مِنْ أَحْكامِ الوَطءِ، وفِي "النهاية" ما يَقتضِيه.
    وإنَّما توجِبُ 150 هذه الفُرقةُ العِدةَ إذا لَمْ تَقعْ في أثْناءِ عِدة قَابلةٍ للفُرقةِ فيها.
    فإنْ كانَتْ في أثْنائِها لمْ تُوجِبْ عِدَّةً مُستأنفةً 151، وتَكفِيها بَقيةُ العِدةِ على

الجزء: 3 - الصفحة: 396

أصحِّ القَولَينِ المَنصوصَينِ في "الأمِّ" حتى لو وَقعتِ الفرقةُ قبْلَ انقِضاءِ العِدَّةِ بِساعةٍ، فمَضتِ الساعةُ، انقَضتْ عدَّتُها.
ووقَع في "الروضة" تبَعًا للشرحِ في العِدةِ تَضعيفُ طَريقةِ القَولَينِ، وفِي الطَّلَاق ترجيحُ وُجوبِ الاستِئنافِ، وهو غَيرُ مُعتمَدٍ.
ويُمكِنُ حَمْلُ ما في 152 الطَّلَاقِ على ما إذا 153 رَاجعَ، ثُمَّ طَلَّقَ قبْلَ الوَطءِ، وفِي هذه يَجِبُ الاستِئنافُ على ما رُجِّحَ مِن القَولَينِ، وظاهِرُ نصِّ "الأمِّ" يَقتضِي استِواءَهما 154 مَع صُورةِ غَيرِ الرَّجعيةِ 155. فإنْ أَمسكَها بعْدَ الرَّجعةِ حتَّى مَضَتِ الأَقراءُ ثمَّ طلَّقَها قبْلَ الوَطءِ وَجَبَ الاستِئنافُ بِلَا خِلافٍ، كذا في "الشرح"، وأسْقطَ ذلك في "الروضة".
ويُمكِنُ أَنْ يُقالَ: لا يَجبُ عليها شَيءٌ، لأنَّه طَلاقٌ قَبْلَ المَسيسِ 156، وفِي كَلامِهم ما يَشهَدُ له، ويُمْكِنُ البِناءُ.
وأمَّا إذا كانَتْ تَعتدُّ بالحَمْلِ، ثمَّ حَصَلَتْ فُرقَة، فإنها تَعتدُّ 157 بالوَضعِ، وسواءٌ وَطِئَ أمْ لَمْ يَطَأْ.
والبائنُ إذا جدَّدَ نِكاحَها في العِدَّةِ، ثُم طَلَّقَها قبْلَ الوَطءِ ونَحوِه، فإنها تَبنِي على ما سَبقَ قَطْعًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 397

وفِي "التنبيه" حكايةُ قولِ مَن طريقُهُ بالاستِئنافِ.
قيلَ: ولَمْ يُوجَدْ لِغَيرِه، وهو مَوجُود فِي كَلامِ الزاز.
والفُرقَةُ فِي الرَّجعيةِ (1) يَدخُلُ فيها اللِّعانُ وغَيرُه، والبائِنُ لا يَقعُ لها فُرقة، وإنْ وَقعَ لِعانُها فِي العِدَّةِ.


ضابط

ٌ: ليس لنا لفظٌ يَحصُلُ به فسْخُ النِّكاحِ، ثُم تُوجَدُ صُورَتُه بعْدَ البَينونةِ [دُونَ الفُرقةِ إلا اللِّعانُ] 159.


وهذِه العِدَّةُ تكونُ بالأَقْراءِ والأشهُرِ والحَملِ.
والأقراءُ واحدُها قَرْءُ، بفَتحِ القَافِ وضَمِّها، وقال 160 الشافعيُّ 161: القرْءُ اسمٌ 162 وُضِعَ لِمعنًى، ومعروفٌ مِن لِسانِ العَربِ: أنَّ القَرْءَ الحَبْسُ، تقولُ العربُ: "هو يَقرِي المَاءَ فِي حَوضِه"، وفِي الطُّهرِ: دمٌ يُحْبَسُ 163.158

الجزء: 3 - الصفحة: 398

فالقُرْءُ: هو الطُّهرُ، والأقراءُ الأطْهَارُ.
وهذا النصُّ يقْتضِي أنَّ القُرْءَ فِي اللُّغةِ حقيقة فِي الطُّهْرِ، مَجازٌ فِي الحَيضِ، وهو المُعتمَدُ خِلافَ ما صحَّحه فِي "الروضة" تَبَعًا للشرحِ مِن الاشْتِراكِ 164، وفيه مَقالة أُخرَى لِأهْلِ اللُّغةِ: أنَّه حَقيقة فِي الحَيضِ، مَجازٌ فِي الطُّهْرِ 165، وما يُحكَى عَن الشافعيِّ مَع أبي عُبيدٍ إنْ صَحَّ يُحمَلُ على هذا.
وأما فِي العِدَّةِ: فتَعليقُ 166 الطَّلَاقِ على الأَقْراءِ، فلا خِلافَ فِي المَذهبِ: أنَّه الطُّهْرُ، ولكنْ لا 167 يُعتبَر فِي الطَّلَاقِ تقدُّمُ 168 حَيْضٍ عليه، على الأصَحِّ، بِخِلافِ العِدَّةِ بِعِلَّةِ ظَنِّ البَراءةِ، فهُو شَرْطٌ شَرعيٌّ هنا على الأصَحِّ، ولَمْ يُفْصِحُوا عنْ هذا المَعنَى.


الجزء: 3 - الصفحة: 399

والمُعتدَّةُ ذاتُ الأقْراءِ لا يُنظَرُ فِي حَقِّها إلى الأشْهُرِ إلا فِي مَوضِعَينِ ذَكرُوهما وهُما مُتَعَقَّبانِ:

* أحدُهما:

المستحاضةُ المبتدَأةُ غيرُ (1) المُميِّزةِ، تُرَدُّ إلى أَقَلِّ الحَيضِ على أَصحِّ القَولَيْنِ، وإلى غَالبِه فِي

الثاني

. وفِي "الروضة" تَبَعًا للشرحِ وغَيرِه على القَولَيْنِ إذا مَضَتْ ثلاثةُ أشهُرٍ -يعني: فِي الحُرَّةِ- انقَضَتْ عدَّتُها لاشتِمالِ كلِّ شهْرٍ على حَيضٍ وطُهْرٍ غالبًا.
وشهرُها ثلاثونَ يومًا، والحسابُ مِنْ أولِ رُؤيةِ الدَّمِ، والتعقُّبُ عليه أن محلَّ 170 هذا فيما إذا كانَ أوَّلُ شَهْرِ الدَّمِ عَقِبَ 171 الفِراقِ.
فأمَّا إذا وقَعَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ شَهْرِ الدمِ، فإنَّها تَكفِيها تلك البقيةُ وشَهْرانِ بعْدَ البَقيَّةِ المَذكورةِ، وطَعنٍ كاشِفٍ عن الانقضاءِ كما سيأتي، ويُعتبَرُ الطَّعْنُ فِي جَميعِ ما يُناسبُه، فلا يُكررُ، وإنْ كان فيها رِقّ كَفَتْها تلك البَقيةُ، وشهر بَعْدَها.


  • الثاني: المتحيِّرةُ: تَعتدُّ بثلاثةِ أَشْهُرٍ فِي الحالِ على ما صحَّحُوه، [ونصَّ فِي "البويطي" أنَّ عدَّتَها ثلاثةُ أشهُرٍ بعد أرْبعِ سنينَ 172.169

الجزء: 3 - الصفحة: 400

وعلى ما صحَّحُوه] 173 نَظرُوا فيه إلى الهِلاليةِ والأَقْراءِ، فلزِمَ منه اضْطِرابٌ شَديدٌ، وهو أنه:

  • إنْ وقعَتِ الفُرقةُ أولَ شَهْرٍ انْقضَتْ بثلاثةِ أشهُرٍ هِلاليةٍ، ولو نَقصتْ، ويَلزَمُ عليه على تَقديرُ 174 أقلِّ 175 الطُّهرِ، وأكْثرِ الحَيضِ أن لا يَحصُلَ ثلاثةُ أقْراءٍ، فإنها إنَّما تَحصلُ فِي تِسعينَ يومًا، والنظرُ إلى الغَالبِ لا يُخَلِّصُ لاختلافِ الحالِ بالنِّسبةِ إلى الهِلالِ.
  • وإنْ كانَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ الشَّهرِ والباقي أكثرُهُ حُسِبَ قُرءًا وتَعتدُّ بعْدَهُ بشَهريْنِ هِلالِيَّيْنِ.
    والتَّحقيقُ بشَهرَينِ عَدَدِيَّيْنِ 176. وإن كان الباقِي 177 خَمسةَ عَشرَ فما دُونَها، فرجَّحَ جَمْعٌ تحسَبُ قرءًا، ورُدَّ باحتِمالِ أن يَكونَ كلُّه حَيضًا، وعنِ الأكثَرِ لا يُحسَبُ الباقي، وتَعتدُّ بعْدَه بِثلاثَةِ أشهُرٍ هِلاليةٍ، وهو ضَعيفٌ.
    وقيل: الأشْهُرُ فِي حقِّها أصْلٌ كالصغيرةِ فتُحسَبُ البقيةُ وتُكَمَّلُ.
    والفَتوى عندِي: أنَّه يكفِيها تِسعونَ يومًا، وعلى الصَّبر لِلْإياسِ وغيرِهِ لا يَمتدُّ حَقُّها فِي النَّفقةِ ولا رَجعةَ له، وإنما يُحتاطُ فِي عدَّتِها لِتحريمِ نِكاحِها.

الجزء: 3 - الصفحة: 401

ولا تَتبعَّضُ العِدَّةُ المَذكورةُ مِن أقراءٍ أو أشهُرٍ إلا فِي مَوضِعَينِ على وجْهٍ:

- أحدُهما:

فِي الآيسةِ إذا رأتِ الدَّمَ بعْد سِنِّ الإياسِ، فإنها تَرجِعُ إلى الإقْراءِ ويُحسَبُ ما مَضَى قُرءًا قَطْعًا، ثم إذا لَمْ يُعاوِدْها الدَّمُ، فلا تُؤمَرُ بالتربُّصِ على ما صُحِّح، وتَعْتَدُّ بشَهْريْنِ على ما فِي "التتمة" فقدْ تبعَّضتْ عِدَّتُها مِنْ قُرءٍ (1) وشَهريْنِ، والنَّصُّ فِي "الأم" أنَّها تَعتدُّ بثلاثةِ أَشهُرٍ تَستأنِفُها.

- الموضِعُ الثاني:

فِي التي انْقطَعَ دَمُها لا لِعلةٍ تُعرَفُ وقُلْنا بأنها تتربَّصُ تِسعةَ أشهُرٍ، فتربَّصَتْ ثم حاضَتْ فِي التربُّصِ أو بعدَه فِي العِدَّةِ، حُسِبَ قُرْءًا قَطْعًا، ثم إذا لَمْ يُعاوِدْها الدمُ تربَّصَتْ (2) ثم بَنَتْ على ما سبَقَ مِن المدةِ فِي العِدَّةِ، فتَحسِبُه (3) قُرءًا، وتَعتدُّ حينئِذٍ بشَهريْنِ على وَجهٍ، فقدْ تَبعَّضَتْ، وصُحِّحَ أنها تَحْسِبُ ما مَضَى مِنَ الأيامِ وتُتِمُّهُ ثلاثةَ أشهُرٍ، ويَبطُلُ على هذا ذلك القَرءُ، ولا يَبطُلُ القَرْءُ فِي هذه العِدَّةِ إلا فِي هذَينِ المَوضعَينِ.


وعلى هذا فلِلْقَرءِ المَحسوبِ فِي العدَّةِ شَرطانِ:

  • الاحتواشُ 181، كما سَبقَ.178179180

الجزء: 3 - الصفحة: 402

  • وتكمِيلُ العدَّةِ مِن جِنسِه.
    والمُعتدةُ إنْ كانَتْ حُرَّةً قَبْلَ الفِراقِ واستمرَّتْ حرِّيتُها إلى انقِضاءِ العِدَّةِ، فعِدَّتُها ثَلاثةُ أقْراءٍ، وفِي المُبتدَأةِ والمُتحيِّرةِ ما سبَقَ.
    وإنْ وَقعتِ الحرِّيةُ (1) مَع الفِراقِ بتَعليقٍ ونحوِه، فهِيَ كالحرَّةِ قبْلَها، جَزمَ به المَاورْديُّ، وهو واضح، ولا يتَأتَّى (2) فيه الخِلافُ فيما إذا ماتَ زَوجُ المُستولَدَةِ وسيِّدُها معًا، لأنَّ العِتقَ وَقَعَ بعْدَ مَوتِ الزَّوجِ، وهنا وقَعَ مع الفِراقِ.

وإن حصَلتِ الحرِّيةُ بعْدَ الفِراقِ قبْلَ انقِضاءِ العِدةِ:

  • فإنْ كانَتْ رَجعيةً ولو فِي المُعاشرةِ أكمَلَتْ عِدَّةَ الحَرائِرِ على الجَديدِ، وأَحدِ قَولَي القَديمِ.
  • وإن 184 كانَتْ بَائنةً، فالقَديمُ وأحَدُ قَولَي الجَديدِ: أنها تَعتدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ، وصحَّحه جماعةٌ، وهو قَويٌّ.
    ولكنْ قال الشافعيُّ فِي "الأم" و"المختصر" عن مقابِلِهِ أنه أشبَهُ القَولَينِ بالقِياسِ.
    واخْتَارَه المُزنيُّ، وصحَّحه جَماعةٌ، وهو 185 المُعتمَدُ نصًّا.
  • وإن حَدثَ بَعْدَه ما يُوجِبُ استِئنافَ عِدَّةٍ، فعِدَّة حُرَّةٍ قَطْعًا.182183

الجزء: 3 - الصفحة: 403

  • ومَنْ وقَّتَ فِي أثْناءِ العِدَّةِ بالسَّبي هلْ تُكمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أوْ أَمَةٍ؟ وجْهانِ فِي "التتمةِ"، ولَمْ يَذكُرِ الثَّالثَ، وهو الفَرْقُ بيْنَ البَائنِ والرَّجعيةِ، لأنَّ الرِّقَّ حَصلَ به البَينونةُ، ويُمكِنُ أن يأتِيَ بِضعفٍ، والأرْجَحُ عِندنَا الاستِبراءُ، وإنْ كان صَاحبُ العِدَّةِ مُسلِمًا أو ذمَيًّا على ما سَبقَ.
  • وإن وُجِدَ الرِّقُّ 186 والفُرقةُ معًا بِسبْي الزَّوجةِ، فقدْ سَبقَ.
    وحيثُ كانَتْ زَوجةَ مُسلمٍ 187 أو ذمِّيٍّ وقلنا: "تَعتدُّ"، فهَلْ تَعتدُّ عِدةَ حُرَّةٍ أو أَمةٍ؟ فيه خلافُ المُستولَدةِ السابقُ، ومُقتضَى النَّصِّ فيه: أنها تَعتدُّ عدةَ أَمَةٍ، وعِدةُ الأمَةِ وَمَنْ فيها رِقّ قَرءانِ، وإن كانَتْ مُبتدأةً غيرَ مُميزةٍ فعدَّتُها سِتُّونَ يومًا.
    وإنْ وُجدَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ شَهْرِ الدَّمِ كَفَتْهَا تلك البَقيةُ وثلاثونَ يومًا بَعْدَها.
    وإن كانَتْ مُتحيِّرةً فسِتُّونَ يومًا، إلا إذا بَقِيَ مِن الشَّهرِ أكثَرُ، فيَكونُ قَرءًا وتَكتفِي بثلاثينَ يَومًا بَعْدَه.

وأمَّا الحُرَّةُ التي لَمْ تَحِضْ قَط، وإنْ كَبِرَتْ، فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهُرٍ هِلاليةٍ.
فإنِ انْكسرَ الأوَّلُ كمَّلتْه ثَلاثينَ يَومًا بَعْدَ شَهريْنِ بالهِلالِ، فإن تَكَمَّلَتْ ثلاثةٌ بالأهِلَّةِ قبْلَ تَكميلِ المُنكسِرِ اكتُفِيَ بذلك على المُعتمَدِ؛ خِلافًا لِمَنْ أَطْلقَ تَكميلَ المُنكَسِرِ.

الجزء: 3 - الصفحة: 404

ولَو وَلدَتِ التي لَمْ تَحِضْ ولَم تَر دَمَ نِفاسٍ فهِيَ مِن ذَواتِ الأشهُرِ على الصَّحيحِ.
وإنْ رَأتْهُ فهِيَ مِن ذَواتِ الأَقْراءِ على الأرْجَحِ، خِلافًا لِمَا أَفْتى به البغويُّ والنَّوويُّ، فإنَّ دَمَ النِّفاسِ له حُكْمُ دَمِ الحَيْضِ.

  • وأمَّا مَنِ انْقطَعَ دمُها لِعله تُعرَفُ كرَضاعٍ أوْ مَرضٍ: فإنَّها 188 تَصبِرُ حتى تَضعَ حَمْلًا لاحِقًا، وكذا 189 غيرُ لاحِقٍ مع إمْكانِه عِندَ جَماعةٍ مِن الأصْحابِ، والأرْجحُ خِلافُهُ.
    أوْ تَحيضُ فتَعتَدُّ بالأَقْراءِ، أو تيأسُ فتعتدُّ بالأشهُرِ، كذا جَزمُوا به، ولَمْ يَذكُروا فيه التربُّصَ.
    ومقتضى كلامِ "الأم" أَنْ يأتيَ فيه فِي غَيرِ صُورة الرَّضاعِ، ويُحتَمَلُ أَنْ يَجيءَ فِي الرَّضاعِ إذا كان الانقِطاعُ على غَيرِ عَادتِهَا، وإنِ انقَطعَ لا لِعَلَّةٍ تُعرَفُ 190. ومنه: أَنْ يَنقطِعَ بعْدَ فَراغِ الرَّضاعِ والنَّقاءِ مِنَ المَرضِ، ففِي "الجديد": تَصبِرُ، وحَكَوا عن "القديم" تَربُّصَ تِسعةِ أَشهُرٍ، وعنه أرْبع سنِينَ، وخُرِّجَ ستة أشهُرٍ.
    والقَولانِ الأَوَّلانِ فِي "الأم"، فهُما 191 فِي الجَديدِ، وقولُ التِّسعةِ فِي

الجزء: 3 - الصفحة: 405

"الإملاء".
وبعْدَ التَّربُّصِ على الأقْوال تَعتدُّ بِثلاثةِ أشْهُرٍ، [وهِي بَعْدَ أرْبعِ سِنينَ آيِسةٌ، قاله فِي "الأم"، نظرًا لِحالِها خاصةً، وفِي التِّسعةِ نظرًا إلى غالِبِ مُدَّةِ الحَملِ، وفِي سِتةِ أشهُرٍ] 192 إلى ما يَغلِبُ ظُهورُ الحَملِ فيه، وغَلبةُ الظَّنِّ كافٍ فِي العِدَّةِ، وقد تَأكَّدَ بالعِدَّةِ بعْدَه.
والمختارُ تربُّصُ التِّسعةِ، والعدَّةُ بَعْدَه، لِصحَّةِ ذلك عنْ عُمَرَ 193 -رضي اللَّه عنه- 194

الجزء: 3 - الصفحة: 406

وقالَ الشافعيُّ فِي "القديم": إنَّ عُمَرَ أعْلَمُ بمَعنى بكتابِ اللَّه عز وجل، وهذا قضاؤُه بيْنَ المُهاجِرينَ والأنْصارِ مُسْتفيضًا لا يُنكِرُه مُنكِر علِمْناهُ 195، ولا يخالِفُه، ولم يُجَبْ فِي الجَديدِ عَنِ ابنِ عُمَرَ بجَوابٍ ظَاهرٍ، واختارَ بعضُ المُتأخرينَ الاكتفاءَ بستةِ أشهُرٍ، وهو غيرُ مُعتمَدٌ.


وأمَّا الآيسةُ باعْتِبارِ غَيرِها، فإنَّها تَعْتدُّ بالأشهُرِ مِن غيرِ تربُّصٍ بلا خلافٍ.
والمُعتبَرُ إياسُ أكبَرِ نِسائِها على نَصه فِي "الأم" الذي 196 أقطع به، ولَمْ يذكرْ فِي "الأم" عشيرةِ الأبَويْنِ، ولَمْ أجِدْ له نصًّا صريحًا يُخالِفُه، وما ذُكِر مِن إياسِ جَميعِ النِّساءِ، وتفْرِيعاتِه، ومِنْها أنَّه اثْنانِ وسِتُّونَ سَنَةً، فَهُوَ غَيْرُ مُعتمَدٍ، ولا دَليلَ يَقتضيه.


وعِدَّةُ مَنْ فيها رِقٌّ فِي الأشْهُرِ، حَيْثُ لا حَيْضَ، شَهْرٌ ونِصفٌ؛ على النَّصِّ المَقطوعِ به فِي "الأُم" 197 و"مختصَر المُزَني" 198، وقال فيه: لَمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا مِمَّنْ حَفِظتُ عَنه مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ عِدةَ الأَمَةِ نِصفُ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما له نِصفٌ [مَعلوم، فلم يُجِزْ إلا أَنْ يَجْعَلَ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما لَه = وفي رواية محمد بن سيرين قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: وعدة المطلقة بالحيض وإن طالت، وعلى قول ابن مسعود اعتمد الشافعي في الجديد.

الجزء: 3 - الصفحة: 407

نِصْفٌ، وذلك الشُّهورُ] 199. وجَرى على التَّنْصِيفِ فِي "البويطي".
وقالَ فِي القَديمِ: قالَ بعْضُ أصْحَابِنا: عِدَّةُ الأَمَةِ إذا لَمْ تَحِضْ ثَلاثةُ أَشهُرٍ، لأنَّ الحَمْلَ لا يَبينُ فِي أَقَلَّ مِنها، وقالَ غيْرُه: شَهرٌ ونِصفٌ، وهذا أَقْيَسُ، والأوَّلُ أحْوطُ.
ونَقلَ المُزَنِيُّ عنه فِي غَيرِ "مختصَره" أنَّه سَمِعه يقولُ: تَعتدُّ بِثَلاثةِ أشْهُرٍ، ثُمَّ رَجعَ إلى نِصْفِ عِدَّةِ الحُرةِ، وهو أَقْيَسُ، فقَولُ الثَّلاثةِ ليس مُخرَّجًا كما قالَه الرَّافعيُّ 200 تَبَعًا لِغَيرِه.
وأمَّا قولُ شَهرَيْنِ، فلَمْ أقِفْ علَيه فِي كَلامِ الشَّافعيِّ، إلا فِي الأَثرِ الذي وَقعَ التردُّدُ فيه 201 عنْ عُمرَ، وهو مُستقِرٌّ على شَهْرٍ ونِصفٍ، وَوُجِّه بالبدَلِ عن قرءَينِ، وهذا إنَّما يَجيءُ فِي الآيِسةِ 202. أمَّا مَن 203 لَمْ تحِضْ فالشُّهورُ أصْلٌ فِي حَقِّها، فلَو قِيلَ بِالشَّهريْنِ فِي الآيِسةِ ونَحوِها، وبالتَّنصيفِ فيمَنْ 204 لَمْ تَحِضْ، لَكانَ لَه وَجْهٌ.
وعِدَّةُ الأَقْراءِ والأَشْهُرِ فِي الحَياةِ يُؤثِّرُ فِيها ظَنُّ الحُرِّيةِ، كما فِي الغُرورِ واللَّقيطةِ فتَعتدُّ فيهما عِدَّةَ حُرَّةٍ، أما مَنْ عُقِدَ علَيْها مَع العِلْمِ بأنَّها أَمةٌ،

الجزء: 3 - الصفحة: 408

ووَطِئَها على ظَنِّ أنها زَوجتُه الحُرَّةُ، فلا أَثرَ لِهذَا الظَّنِّ، وتَعتدُّ عِدَّةَ أَمةٍ قَطْعًا.
وأمَّا مَن وَطِئها بُشُبَهٍ فيُؤَثِّرُ الظَّنُّ 205 فيها بالزِّيادةِ فإذا ظَنَّها زَوجتَه الحُرَّةَ اعتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ أوْ زَوْجتَه الأَمةَ، فقرْءانِ على ما صُحِّحَ فِيهما، ولا أثَرَ لِظن يَقتضِي النَّقصَ على الأرْجحِ.

  • ضابطٌ: كُلُّ مَن انقضَتْ عِدَّتُها بالأَقراءِ فلا تَبطُلُ إلا إذَا ظَهرَ أنها حَاملٌ بِحَملٍ ليْسَ مِن زِنى.
    والمُتحيِّرةُ إذَا زَالَ تَحيُّرُها بعد انقِضاءِ عِدَّتِها على مَا سَبقَ، فظَهرَ أنَّه بَقِيَ علَيها بَقيةٌ فإنَّها تُكملُها.
    وأمَّا مَن انقضَتْ عِدَّتُها بالأشْهُرِ، فتَبطُلُ بِتَبيُّنِ الحَمْلِ المَذكورِ وبِوُجودِ الحَيْضِ فِي الآيِسةِ على قَولٍ رجَّحه جَماعةٌ، فيُحسَبُ ما مَضَى قَرْءًا، وتَعتدُّ بقَرءَيْنِ.
    والمَنصوصُ فِي "الأُم" وهُو المُعتمَدُ على ما قرَّرْناهُ مِن اعتِبارِ إِياسِ أَكثرِ نِسائِها، ولا اعْتِبارَ بما نَدُرَ.

ومَا نُقِلَ عَن تَرجيحِ الأَكثرِ مِن الفَرقِ بيْنَ أَنْ تَحيضَ قَبْلَ أَنْ تَنكِحَ فتُكَمِّلَ الأقْراءَ وبيْنَ أَنْ تَنْكِحَ ثُمَّ تَحيضَ فيَستمِرَّ نِكاحُها: ضَعيفٌ، لِتبيُّنِ عُذرِ إياسِها فِي الحَالَيْنِ.
وليس للشافعيِّ نصٌّ صَريحٌ بذلك، وإنَّما قِيلَ فِي إمْلاءِ ذِكْرِ التَّزويجِ، وهُو

الجزء: 3 - الصفحة: 409

محتمِلٌّ للتَّصويرِ.
وعَودُ الأَمةِ المُستولَدةِ (1) أو غَيرِها إلى فِراشِ السيِّدِ يَحتمِلُ أن يُنَزَّلَ على هذا مَنزِلةَ النِّكاحِ.
ويَحتمِلُ أن لا ينزَّلَ لأنَّه ليس فيه عَقْدٌ يرتفعُ.
ويَحتمِلُ أَنْ ينزَّلَ إذَا وَطِئَ.
ويَحتمِلُ الفَرْقَ بيْنَ المُستولَدةِ وغيرِها، فيُنزَّلُ مَنزِلةَ النِّكاحِ فِي المُستولَدةِ.
وكلُّ هذا يَدُلُّ على ضَعفِ المُفرَّعِ (2) علَيه.


وأمَّا الحَمْلُ فإنه تَنقضِي به [العِدَّةُ فِي كلِّ حالةٍ] (3) فِي الحياةِ والوَفاةِ بشُروطٍ:

* أحدُها:

أَنْ يكونَ مَنسوبًا إلى مَن تعتدُّ مِنه، ومِنْه الحَمْلُ المَنفيُّ باللِّعانِ، فإنه منْسُوبٌ إليه لولا اللِّعانُ، فتَنقضِي بِه العِدَّةُ، إلا إذا أَقرَّتْ أنه مِن زِنًى، فلَا تَنقضِي عِدَّتُها به 209، حيثُ اعْترَفتْ بما يُوجِبُ عليها عِدَّةً بعد وضْعِهِ.
210206207208

الجزء: 3 - الصفحة: 410

وأمَّا الحَمْلُ مِن وطءِ الشُّبهةِ، فإنَّه تَنقضِي به عدةُ الشُّبهةِ ثُمَّ تَحتاجُ إلى عِدَّةٍ بعده إنْ صَدَّقَتِ الزوجَ على مُدَّعاه، وإنْ لَمْ تُصدِّقْه فعِدَّتُها بِوَضعِه.
وأمَّا ما لا يُنسَبُ إليه، ولا يُحتمَلُ أن يكونَ منْهُ كمَنْ عَقدَ وطَلَّقَ فِي المَجلِسِ أو تَزوجَ مَشرِقيٌّ بمَغْربيةٍ، أو كان صَبيًّا لا يُولدُ لِمِثلِهِ أو مَمْسوحًا 211، فلا يَلحقُ هؤلاء الولدُ قَطْعًا لِعَدمِ الإمْكانِ.
وحيثُ وجبتِ العدةُ بوَطءِ الصَّبيِّ، فإنها لا تَنْقضِي بوَضْعِ هذا الحَملِ قَطْعًا.
وأمَّا ما يُحتمَلُ أَنْ يكونَ مِنْه بوَطءِ شُبهةٍ مُتقدِّمٍ أوْ مُتأخِّرٍ، والواقعُ فِي الظاهرِ خلافُهُ، كمَنْ وُضِعَ لِدُونِ سِتَّةِ أشهُرٍ مِن العَقْدِ، أوْ لِأكثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنينَ [مِن الطَّلَاقِ، ولو كان رَجعيًّا، أوْ لِأَرْبعِ سِنينَ] 212 مِن وَضْعِ الوَلدِ الذي وقَعَ به الطَّلَاقُ على المُعتمَدِ، فإنهُ لا تَنقضِي العِدَّةُ به 213، خِلافًا لِمَا فِي "الشرح" و"الروضة" عنِ ابْنِ الصَّباغِ 214. = بوضع حمل تام من الزوج وفيه شرطان: - الأول: أن يكون من الزوج، أو ممن منه العدة، فلو مات الصبي، أو فسخ نكاحه فولدت زوجته من الزنا، لم تنقض به العدة عندنا، خلافًا لأبي حنيفة رحمه اللَّه، وكذلك زوجة الممسوح، وكل ولد منفي عن الزوج قطعا، أما الحمل المنفي باللعان فتنقضي العدة بوضعه لأن القول في العدة قولها وهي تقول إنه من الزوج.
- الشرط الثاني: وضع الحمل التام.

الجزء: 3 - الصفحة: 411

والنصُّ فِي حَبَلِها 215 بوَضعِ الثَّاني مَحمولٌ على مُضِيِّ عدتِها قَبْلَ ذلك مَع رِيبةٍ فيها، وبالوَضعِ تَزولُ الرِّيبةُ، فتحِلّ.
وصَحَّح بعضُهم إنِ ادعتْ أنهُ منهُ بشُبهةٍ انْقَضَتْ عدَّتُها به، وإلا فلَا.
وظَهرَ مِن ذلك أكثَرُ مِن مُدَّةِ الحَملِ، وهِيَ أرْبَعُ سِنينَ 216، وتُعتبَرُ مِن وقْتِ الطَّلَاقِ فِي الحاضِرِ ومِن وقْتِ الإمْكانِ إلى 217 الطَّلَاقِ 218 فِي الغَائِبِ؛ نصَّ علَيه فِي "البويطي".


  • الشرْطُ الثاني: انفصالُ كلِّ الحَمْل الذي تَنقضِي به العِدَّةُ، ولو تَعدَّد كما فِي يَوميْنِ فأكثَرَ.
    ومتَى تَخلَّلَ بيْنَ الوَلدينِ سِتَّةُ أشهُرٍ فما دُونَها فتَوءَمانِ على المُعتمَدِ، كما فِي "الوَجيز"، ومَن تَبِعَه، خِلافًا لِما فِي "المحرر" 219 و"المنهاج" 220 وغيرِهما؛ لأنَّ أقَلَّ مُدةِ مُكْثِ الحَملِ فِي البَطنِ سِتةُ أشهُرٍ (7).

الشرط الثاني

الذي ذكره الغزالي رحمه اللَّه: وضع الحمل التام.
. فلو كانت حاملًا بتوأمين لا تنقضي العدة بوضع الأول حتى تضع الثاني وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر فما جاوز ذلك فهو حمل آخر.

الجزء: 3 - الصفحة: 412

ولابُدَّ مِن تقدُّمِ لَحظةِ الوَطءِ، ولَمْ تُوجَدْ، وهذه المُدَّةُ تُعتبَرُ بيْنَ الأوَّلِ والآخِرِ، فإنْ لَمْ تُوجَدْ بيْنَ الأوَّلِ والآخِرِ، ووُجِدَتْ بيْنَ الثَّانِي والآخِرِ لَحِقَ الأوَّلانِ (1) دُونَ الثالثِ عند البغَويِّ، وفِي "النهاية" أنَّ هذا لا يُتصوَّرُ.
ولا بُدَّ مِن لحاقِ (2) الثاني وانقِضاءِ العِدَّةِ به مِن انفِصالِه قبْلَ مُجاوَزةِ أَكثرِ مُدَّةِ (3) الحَملِ.
فإنْ جَاوزَها وبيْنَه وبيْنَ الأوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فهِيَ مُعضِلةٌ مُدةَ أن (4) يُتصوَّرَ (5) وُدوعُها فإلحاقُهما يؤدِّي إلى إلْحاقِ مَنْ وُضِعَ بعْدَ أرْبعِ سِنينَ، وعَدمُ إلحاقِهِما يؤدِّي إلى عدَمِ إلْحَاقِ مَنْ وضِعَ دُونَ الأرْبعِ، وإلْحَاقُ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي يُؤدِّي إلى إلْحَاقِ أَحدِ التَّوأَمَيْنِ دُونَ الآخِرِ، وهو أحَقُّ ما تَرتَّبتْ (6) فيها.


* الشرطُ الثالثُ:

أَنْ تَضَعَ ما ظَهر فيه خَلْقُ آدميٍّ مِن مُضغةٍ وغيرِها، وإن خَفِي، فإنْ وَضعتْ لَحمًا لا صُورةَ فيه، وقالتِ القَوابلُ 227 إنه أصْلُ آدميٍّ، انقضَتْ به العِدةُ، على النصِّ المُعتمَدِ، وإن شَكَكْنَ لَمْ تَنقضِ به العدةُ 228.221222223224225226

الجزء: 3 - الصفحة: 413

ولَو ذَهبَ السِّقطُ، وقالتِ المرأةُ: هو مِمَّا تَنقضِي به العدةُ، وأنْكرَ الزَّوجُ، فالقَولُ قَولُها بيَمِينِها (1).

ولنا حامل بِحَملٍ مَنسوبٍ إلى صاحِبِ العِدَّةِ فيها غَرائِبُ:

منها: أنها تَضعُ حَمْلَها، والزَّوجيةُ قائمة، ثم يُفارِقُها زَوجُها، ولا عِدَّةَ علَيها، ولو فَارقَها قبْلَ الوَضعِ فعِدَّتُها بوَضْعِ الحَمْلِ.
ومنها: لو مَاتَ عنها لَمْ تنقضِ عدَّتُها بوَضعِ الحَمْلِ 230 على الأرْجحِ، بَلْ229 = أخلق هو أم لا لم تحل به، ولا تخلو إلا بما لا يشككن فيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 414

تَعتدُّ بأقْصَى الأَجلَينِ مِن الحَملِ.
ومُدَّةُ عِدَّةِ الوَفاةِ وهِيَ التي عُقِدَ نِكاحُها، وهِيَ حَامل مِنه مِنْ نِكاحٍ فاسدٍ أو شُبهةٍ ذَكَرَ ذلك فِي الشُّبهةِ، وخَرَّجْتُه فِي النِّكاحِ الصَّحيحِ، ويحتملُ الفَرقَ بانبِناءِ 231 نِكاحٍ على نِكاحٍ بِخِلافِ 232 غَيرِه.
وصُورةُ الأُولَى: أَنْ يُفارِقَها قبْلَ الدُّخولِ.
وأمَّا العِدَّةُ عَن وَفاةِ الزَّوجِ فِي النِّكاحِ الصَّحيحِ فَواجبة، دَخلَ بِها أو لَمْ يَدخُلْ بِها، ولا يُؤَثِّرُ ظَنُّ الحُرِّيةِ فِي زِيادتِها، ويَجِبُ على الرَّجعيةِ فيَنتقلُ إليها.
فإذا لَمْ تكنْ حامِلًا بِحَملٍ تَنقضِي بِه العِدةُ على ما سَبقَ، ولا فِي صاحِبةِ الغَرائبِ، وكانتْ حُرةً قبْلَ الوَفاةِ، أوْ مَعَها، فإنها تَعْتدُّ بأربعةٍ أشهُرٍ وعَشرةِ أيامٍ 233، ما لَمْ تَرِقَّ فِي أثْناءِ العِدةِ.
فإنْ رقَّتْ فيها، والعِدَّةُ لِحَربيٍّ سَقطَ مَا بَقِيَ واسْتُبرِئَتْ.
وإنْ كانَتْ لِمُسلِمٍ أو ذمِّيٍّ لَمْ تَسقُطْ عِندَهم معَ تَرتيبِ 234 الذِّمِّيِّ على المُسلمِ وأَوْلى بالسُّقوطِ، وعلى ما خَرَّجتُه تَسقُطُ البَقيَّةُ وتُسْتَبَرَأُ.
وأمَّا مَن فيها رِقٌّ عند الوَفاةِ فعِدَّتُها شَهْرانِ وخَمسةُ أَيَّامٍ قَطْعًا، وأَغربَ صاحبُ "البَيانِ" فنَقلَ عنِ الشَّيخِ أبي حَامدٍ حِكايةً قولٍ: إنَّ عَدَّتَها كالحُرَّةِ،

الجزء: 3 - الصفحة: 415

ولَمْ أَجِدْ (1) فِي تَعليقِ الشَّيخِ ولا فِي غَيرِه.
ولو أُعْتِقتْ فِي أثْناءِ عِدَّتِها ففِيها خِلافُ البَائنِ، وقدْ سَبقَ.
وإذَا عَتقَتِ (2) الرَّجعيةُ ثم مَاتَتْ قبْلَ انقِضاءِ عِدَّتِها اعتدَّتْ عِدةَ حُرةٍ قَطْعًا.


ضابط

ٌ: الأشهُرُ هُنا، وفِي كلِّ مَوضعٍ هِيَ الهِلاليةُ، إلا فِي الأشهُرِ السِّتةِ المُعتبَرةِ فِي أقَلِّ مُدةِ الحَمْلِ، فإنَّها عَدديةٌ عِندنَا قَطْعًا 237، وكذلك أشهُرُ المُبتدَأةِ غيرِ المميِّزةِ، وفِي المُتحيِّرةِ على ما سَبقَ، وحيثُ لمْ يُعرف الهِلالُ فالعِبْرةُ بالأيَّامِ.


ولَو طَلَّقَ إحدى امْرأتَيهِ ومَاتَ، ولَمْ تُعرَفِ المُطلقةُ؛ فَمَن كانَتْ حامِلًا 238 اعتدَّتْ بالحَملِ على ما سَبقَ، وحيثُ لا حمْلَ ولا دُخولَ فبِأَشهُرِ الوَفاةِ.
وكذا إنْ دَخلَ، ومَضتْ عِدةُ الطَّلَاقِ فِي الحَياةِ حَيثُ نوى مُعَينةً، ولَمْ يَذكرُوه، وكذا إذَا لَمْ تَمضِ فِي ذَاتِ الأَقراءِ الرَّجعيةِ وذَاتِ الأشهُرِ مُطْلقًا.235236

الجزء: 3 - الصفحة: 416

كذا أَطْلَقُوه 239، وهو مُقيَّدٌ 240 بِغيرِ 241 الأمَةِ البَائنِ تفْريعًا على أنَّ 242 عِدَّتَها للطلاقِ ثَلاثةُ أشهُرٍ، أو كان ذلك فيمَنْ ظَنَّ حُرِّيَّتَها، ولِلْوَفاةِ شَهْرانِ وخَمسةُ أيَّامٍ، فإنها تَعتدُّ بالأقْصَى مِن عِدَّة الوَفاةِ، وبَقيةِ أشهُرِ الطَّلَاقِ إذا نوى مُعيَّنةً، فإنْ أَبهمَ اعتدَّتْ بِثَلاثةِ أشْهُرٍ مِن الوَفاةِ.
والبائِنُ ذاتُ الأَقراءِ تَعْتدُّ بأقْصَى الأَجَلَيْنِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ، [والباقي مِن الأقْراءِ فِي نِيَّةٍ مُعينةٍ، وفِي الإِبهامِ بأَقْصى الأجَلَينِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ] 243 والأَقراءِ، وهِيَ هُنا مِن المَوتِ، خِلافًا لِمَا أَطْلقَه فِي "المنهاج" 244 تَبَعًا للمُحرَّر 245 مِنْ أنَّ الأَقراءِ مِن الطَّلَاقِ.


ومَنِ ارْتابَتْ مِن حمْلٍ غَيرِ زِنًى فِي عِدَّةِ أَقراءِ أو أشهُرٍ، ومَضتِ العِدةُ والرِّيبةُ قائِمةٌ، لَم تَنكِحْ نكاحًا يُعتبَرُ فِي صِحَّتِه انقِضاءُ تِلكَ 246 العِدَّةِ حتى تَزولَ الرِّيبةُ.
فإنْ خالفَتْ أَساءَتْ، وجَزَمُوا بإِبطالِ النِّكاحِ حَالًا، وظَاهرُ نَصِّ "الأم" 247

الجزء: 3 - الصفحة: 417

و"المختصر" أنَّا لا نُبطِلُه فِي الحالِ 248 [بَلْ يُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ، ويمنعُه مِن الدُّخولِ حتَّى يَتبيَّنَ] 249 أَنْ ليس حَمْلٌ.
فإنْ بَرِئتْ مِن الحَملِ فالنِّكاحُ ثَابِت، وإنْ وضَعتْه أبطَلْنَا النكاحَ.
ومَا جَزمُوا به له وَجْهٌ، وظاهرُ النَّصِّ أرجحُ عَملًا بما ظَهرَ مِن انقِضاءِ العِدَّةِ.
وإنِ ارْتابَتْ بعدَ انقِضائِها، فالأَوْلَى أن لا تَنكِحَ حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ، كذا قالُوه، وظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِي المَنعَ.
= عنها زوجها من الحمل وإن أوفين عددهن لأنهن لا يدرين ما عددهن؛ الحمل أو ما اعتدن به؟ وإن نكحن لم نفسخ النكاح ووقفناه، فإن برئن من الحمل فالنكاح ثابت، وقد أسأن حين نكحن وهن مرتاباتٌ، وإن كان الحمل منعناهن الدخول حتى يتبين أن ليس حملٌ فإن وضعن أبطلنا النكاح، وإن بان أن لا حمل خلينا بينهن وبين الدخول.
انتهى.
قال الغزالي في "الوسيط" (6/ 132): المعتدة بالأقراء إذا ارتابت وتوهمت حملًا بعد تمام الأقراء: فإن كانت بحيث يحكم في الظاهر بأنها حامل، فيحرم عليها النكاح، ولو استشعرت ثقلًا وتوهمت فهي المرتابة، فلو نكحت قبل زوال الريبة نص الشافعي -رضي اللَّه عنه- في "المختصر" أن النكاح موقوفٌ، ونص في موضع آخر أنه باطل، فمن أصحابنا من قطع بالصحة، إذ بان الحيال، لأنه بني على سبب ظاهر، وهو العدة، فلا أثر للتحريم بريبة، ولا أصل لها، ومنهم من قال قولان، واختلفوا في أصله، فقيل إن أصله قول وقف العقود، كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت، وقيل هذا فاسد، لأنه غير مبني على أصل، بل مأخذه القولان في أن من شك في عدد الركعات بعد الفراغ هل يلزمه التدارك، وهذا القائل يفرق بين إن شك قبل تمام الأقراء أو بعده والقائل الأول لا يفرق.

الجزء: 3 - الصفحة: 418

فإنْ خالَفَ لَم يَبطُلِ النِّكاحُ على المَذهبِ، ويُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ 250 كما سَبقَ.
وإنِ ارْتابَتْ بعد النِّكاحِ لَمْ نُبطِلْه، والأَوْلَى أَنْ يُمنعَ مِن مُعاشَرتِها حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ.
فإنْ وضعتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشهُرٍ مِن النكاحِ تَبَيَّنَّا بُطلانِه؛ كذا قالُوه، وعِندِي أنَّ السِّتةَ أَشهُرٍ فِي ذلك 251 كدُونِها لِمَا تَقدَّمَ.
وأنَّه لا يَبطُلُ النِّكاحُ إذا تَوافَقَ صاحِبُ العِدَّةِ والمُعتدَّةُ على أنَّه 252 مِنْ زنًى ونَفاهُ باللِّعانِ.
وإنِ ارْتابَتْ مَن وَضَعَتْ مِن بَقاءِ حَركةٍ تَجدُها وبمحَتْ، فالنِّكاحُ مَوقُوفٌ؛ نَصَّ علَيه فِي "الأُم"، وهِيَ كمَنِ ارْتابَتْ بعْدَ انقِضاءِ عِدَّتِها فيما 253 سَبقَ، ويَحتَمِلُ أن تكونَ كالأُولى.
ولَو رَاجعَ المُطلِّقُ زَمنَ التَّوقُّفِ فِي الصُّوَرِ كلِّها، وُقِفَتِ الرَّجعةُ؛ نَصَّ عليه فِي "الأُم".


ومَن تعلَّق بها عِدَّتانِ 254 فأكثرُ لِشَخصٍ واحدٍ ثَبتَ التَّداخُلُ، وسواءٌ

الجزء: 3 - الصفحة: 419

أكانَتْ 255 مِنْ جِنسٍ أوْ مِنْ جِنسَينِ على الأصَحِّ: فالأوَّلُ حَيثُ لا حمْلَ تَعتدُّ به فيمَنْ شَرعَتْ فِي عِدَّةِ فِراقِ زَوجٍ فِي حياتِه 256، ثُمَّ وَطِئها مَرَّةً أوْ مِرارًا 257، وهِيَ رَجعيةٌ أو مَع الجَهلِ بالتَّحريمِ فِي البَائنِ.
والتَّداخلُ أنَّها تَعتدُّ لِلآخِرِ 258 بِمَا 259 يَجِبُ علَيها بسَبَبِه مِنْ أَقراءٍ أوْ أشهُرٍ، ويَدخلُ فيه بَقيَّةُ 260 مَا سَبقَ، فالبَقيَّةُ مُشترَكةٌ بيْنَ السابِقِ والمُتأخِّرِ.
ولو مَضَى شَهْرٌ فِي الحُرَّةِ التي لَمْ تحِضْ، ثُمَّ وَطِئ، وحَدَثَ الحَيضُ، انفَردَ الماضِي بِشَهْرٍ، واشَتركَ مَع الحادِثِ فِي قَرءَينِ، وانَفردَ الوَطءُ بقَرءٍ، وتَبعَّضَتِ الأُولى مِن أشهُرٍ وأَقْراءٍ.
وكذا لو فَارقَ مَن تَحيضُ فاعتدَّتْ بِقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئ وأَيِسَتْ، فإنَّه يَنفرِدُ الماضِي بقَرءٍ، ويَشترِكُ مَع الحَادثِ فِي شَهريْنِ، ويَنفرِدُ الحَادثُ بشَهْرٍ.
ولو أَيِستْ، فاعتدَّتْ بِشَهرٍ، ثُمَّ وَطئَ 261، وحاضَتْ، فتَعْتَدُّ لِلأَخيرِ بالأقْراءِ مِنها قَرءانِ للمَاضِي، وقَرءٌ لِلْحادِثِ.
ولو اعتدَّتْ مَن لَم تحِضْ بشَهرٍ، ثُمَّ وَطِئها، وحاضَتْ، فاعتدَّتْ بقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئها وأيِسَتْ، فإنها تَعتدُّ بثلاثةِ أشهُرٍ، فالأولُ منها مُشتَرَكٌ بيْنَ الثلاثةِ،

الجزء: 3 - الصفحة: 420

والثاني مُشتَرَكٌ بيْنَ الثاني والأخِير، والثالثُ مُختصٌّ بالأخِيرِ.
ومَا ذَكرْنَاه هُو قَضيَّةُ إطْلَاقِ التَّداخُلِ الذي دخَلَتْهُ المُسامَحةُ، ومَنْ نَظرَ إلى ما يُوجِبُه السبَبُ، وأَبْطلَ التَّبعيضَ، لَمْ يَتأْتَّ عِنْده ذلك، وهُو خِيارٌ له وَجْهٌ، والأرْجحُ خِلافُه، لِوُجودِ عِدَّةٍ كامِلةٍ غَيرِ مُبعضةٍ.
ولا يُعرفُ التَّبعيضُ على الفَتوى إلا فِي التَّداخُلِ [على ما 262 رجَّحْناهُ وما سَبقَ على وَجْهٍ هُو فِي غَيرِ التَّداخُلِ] 263. وإنْ كانتَا 264 مِن جِنْسَينِ كحَملٍ مِن نِكاحٍ، أوْ مِن حَادثٍ بِشُبهةٍ، فالأصحُّ التداخلُ 265، فتَنقضِيانِ بالوَضعِ، ولا أثَرَ لِمُضيِّ الأشهُرِ مَع الحَملِ، ولا لِرُؤيةِ الدَّمِ على الحَملِ، وإن جَعلْناهُ حَيْضًا.
ومَا وَقعَ فِي "الروضة" تَبَعًا 266 للشرحِ مِن قولِه: "إنْ جَعلْنَاهُ حَيْضًا انْقضَتِ العِدَّةُ بالأَقْراءِ مَعَ الحَملِ على الأصَحِّ" إنَّما هو 267 تَفريغ على عَدَمِ التَّداخُلِ 268، ولَزِمَ مِنْ فَهْمِ خِلافِ ذلك أوْهَامٌ كَثيرةٌ تَتَعلَّقُ بِالرَّجعةِ،

الجزء: 3 - الصفحة: 421

والمِيراثِ، والنَّفقةِ، ولحاقِ الطَّلَاقِ، وغَيرِ ذلك، وعلى 269 عَدمِ التداخُلِ تَنقضِي بالأشهُرِ أيضًا فيمَنْ تَعتدُّ بالأشهُرِ.
ولو أحْبَلَ خَلِيةً بشُبهةٍ، ثم نكَحَهَا، ووَطِئَهَا، ثُم فارقَهَا، فلا تداخُلَ على الأرْجَحِ، فتَعتدُّ بعْدَ وَضْعِهِ للفِراقِ 270. ولَوْ رَأَتِ الدَّمَ على الحَمْلِ، وجَعلْنَاه حَيْضًا؛ انقَضتْ به عِدَّةُ الفِراقِ على الأرْجحِ، وكذلك بالأشهُرِ.
= وإن قلنا "لا تتداخل" نظر: فإن طرأ الوطء على الحمل انقضت عدة الطَّلَاق بالوضع، وانقطعت الرجعة، واستأنفت الأقراء بعده للوطء، وعلى هذا: لو كانت ترى الدم أيام الحمل قال القاضي والشيخ أبو حامد تنقضي بها عدة الوطء إذا قلنا إنه حيض ويؤدي إلى انقضاء عدتين مختلفتين في زمان واحد لجريان الصورتين، وعللوا بأن سبب لزوم الأقراء مجرد التعبد ولا تشترط البراءة، وقال الشيخ أبو محمد كونها في مظنة الدلالة على البراءة لا بد منه إذ به يحصل التعبد فلا بد من استئناف الأقراء بعد الوضع.
انظر "الوسيط" (6/ 136 - 137).

الجزء: 3 - الصفحة: 422

ضابط

ٌ: لا تَنقضِي العِدَّةُ بالأَقْراءِ أوِ الأشهُرِ مع وُجودِ الحَمْلِ على الأرْجَحِ إلا فِي هذا، وحَمْلِ الزِّنى، وطردَه القاضِي حُسينٌ فِي العِدتَينِ مِن شَخصَينِ -يعني؛ حَيثُ لا تَداخُلَ- وذكَرَه فِي الأَقْراءِ، وهو القِياسُ؛ خِلافًا لِمَنْ ضَعَّفَه، ويأتي مِثلُه فِي الأشهُرِ.


وأمَّا ما تعلَّقَ مِن العِدَدِ لِشخصَينِ 271 فأكثَرَ فِي أَهْلِ الحَربِ، فإنه يُحكَمُ فيها بالتداخُلِ على النَّصِّ فِي "الأُم" فِي تَفريعِ نِكاحِ أهْلِ الشِّركِ 272. ونَسبَه البَندَنيجِي إلى "الجامع الكبير" وصحَّحَه هو والبغويُّ، فهُو المُعتمَدُ 273؛ خِلافًا لِمَنْ رَجَّحَ عَدمَ التَّداخُلِ، ولِمَنْ رَجَّحَ سُقوطَ بَقيةِ الأوَّل.
ولو أنَّ الأولَ حَربيٌّ، والثاني مُسلِمٌ أو ذِمِّيٌّ، دخَلتْ بقيةُ الأوَّلِ فِي عدَّةِ الثاني، بخِلافِ 274 العَكسِ.
وحيثُ كانتِ المَرأةُ مُسلِمةً أو ذِمِّيَّةً فلا تَداخُلَ، وعلى التَّداخُلِ لا تَنقضِي

الجزء: 3 - الصفحة: 423

العِدَّةُ بالأَقْراءِ على الحَمْلِ كمَا سَبقَ، وأمَّا فِي غَيرِ ذلك فلا تَداخُلَ على المَذهبِ، فتُقدَّمُ عِدَّةُ الحَملِ 275 وإنْ تأخَّرَ سَببُها.
وحيثُ لا حَمْلَ تَتَقدَّمُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وإنْ تَأخَّرَ عَن عِدَّةِ الشُّبهةِ، وفِي غَيرِ ذلك يُقدَّمُ السابِقُ.
وتَنقطِعُ عِدةُ الطَّلَاقِ فِي غَيرِ الحَملِ 276 بالوَطءِ، لا بِمُجرَّدِ العَقدِ الفَاسِدِ، وتَعودُ إلى عِدَّةِ الطَّلَاقِ مِن التَّفريقِ، وفِي الحَامِلِ مِن الوَضعِ، ولا يُحسَبُ زَمَنُ الافتِراشِ بعْدَ الوَطءِ عنْ عِدَّةٍ بِغَيرِ الحَملِ، فإنْ لَم يَطأْ لَمْ يَمنع الاحتِسابَ على الأصَحِّ.
ومُخالطةُ صَاحبِ العِدَّةِ بالوَطءِ غَير الزِّنى والاستِفْراش مَعَه، حيثُ لا حَملَ مانعٌ مِن انقِضاءِ عِدُّتِه 277، فإنْ لَمْ يَطأْ لَم تَمنعْ مخالطتُه الانقضاءَ فِي البائِنِ ولا فِي الرَّجعيةِ على الأصَحِّ المُعتمَدِ الذي قالَه المُحقِّقونَ، ولا نَصَّ للشافعيِّ فِي المَسألةِ، وإطلاقاتُهُ تُوافِقُ ما ذَكرْنَاهُ، وكذَا إطْلاقُ العِراقِيِّينَ 278. ومَنْ صَحَّحَ عَدمَ الانقِضاءِ فِي الرَّجعيَّةِ لَمْ يَأتِ بحُجَّةٍ قَويَّةٍ 279 ولا شَاهدٍ مِنْ كَلامِ الشَّافعيِّ، فلا يُفتَى به، وعليه تصِحُّ رَجعتُهُ وطلاقُهُ بعْدَ مُضيِّ صُورةِ

الجزء: 3 - الصفحة: 424

العِدَّةِ، ولَمْ يَقُلْ أَحدٌ بعْدَ مُضِيِّها أنَّه يَقَعُ طَلاقُهُ، ولا تَصِحُّ رَجْعتُه، وما ذُكِرَ فِي "الرَّوضةِ" 280 وأَصْلِها و"المنهاج" 281 فِي ذلك وَهْمٌ.
ومَا الذِي يُقالُ فِي تَزويجِ أُختِها وأَرْبعٍ سِواهَا ونَفقتِها وانتِقالِها لِعِدَّةِ الوَفاةِ، وكلُّ ذلك يَدلُّ على خَطإِ التَّفصيلِ المَذكورِ.
ولَو عاشَرَها غَيرُ صَاحبِ العِدَّةِ بِشُبهةٍ مِن غَيرِ وَطءٍ انقَضتْ على الأرْجَحِ، ولَو كانَ مَالكَها، فإنْ وَطِئَ لَمْ يُحسَبْ زَمنُ الوَطءِ، ولا زَمنُ الاستِفراشِ 282 بَعْدَه، ومتَى وَضعتِ الحملَ انقضَتِ العدةُ قَطْعًا.


الجزء: 3 - الصفحة: 425

فصل في الإحداد وسكنى المعتدة وزوجة المفقود

يَجِبُ الإحْدادُ على المُعتدَّةِ عَن 283 وَفاةِ زَوجِها 284. فلَوْ مَاتَ وهِيَ حَاملٌ بوَطءِ شُبهةٍ مِن غَيرِه، وقُلْنا "لا تُحسَبُ المُدةُ معَ الحَملِ" فلَا إِحْدادَ علَيها حتَّى تَضَعَ.
وإنْ قُلْنَا "تُحسَبُ" وَجَبَ الإحْدادُ مِنَ الوَفاةِ إلى أَنْ تَنقضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ قَبْلَ الوَضعِ أو بَعْدَه.
وهذَا الأَخيرُ يَجيءُ فِي الحَامِلِ المُعتدَّةِ بأَقْصَى الأَجَلَيْنِ، وأمَّا مَن تَعتدُّ بِأقْصاهُما للاحتِياطِ فلَا إِحْدادَ علَيْها، إذْ لَمْ يَتعينْ أنَّها للْوَفاةِ، ولَا المُرتابةُ لانقِضاءِ العِدَّةِ ظَاهرًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 426

وزَمَنُ الافتِراشِ الذي لا يُحسَبُ مِن عِدَّةِ الوَفاةِ [لا إِحدادَ علَيها فيه.
وإذَا أَحْبلَتْ فِي أَثناءِ عِدَّتِها بِشُبهةٍ، حَيثُ لا تَنقطعُ عِدَّةُ الوَفاةِ فيه] 285، فالإِحدَادُ مُستمِرٌّ، وحيثُ انقطَعتْ: فلا إِحدادَ حِينئِذٍ.
ولا يَجِبُ الإحدادُ على البَائِنِ على الجَديدِ، ولا على الرَّجعيةِ قَطْعًا، ويُستحبُّ على الأرْجَحِ، فإذا ماتَ قبْلَ انقِضاءِ عِدَّةِ الرَّجعيةِ انتَقلَتْ لِعدَّةِ الوَفاةِ وَوجَبَ حينئِذٍ الإحْدادُ.
ولا إِحدادَ على مُعتدَّةٍ مِن وَطءٍ بِشُبهةٍ أوْ مُستبرأَةٍ 286. ويَحرُمُ الإحدادُ بمُجردِ مَوتِ قَريبٍ ونحوِه فوقَ ثَلاثةِ أيَّامِ.
ولا يَحرُمُ على أُمِّ الوَلدِ زَمنَ الاستِبراءِ الإحدادُ بِمَوتِ السيِّدِ ولَا بإِعْتاقِه إيَّاها لأنَّها تُشبِهُ الزَّوجةَ، ولا يَقْوى 287 الشَّبهُ للإيجابِ، وكذلك المُعتدَّةُ عنِ الشُّبهةِ.
وما وَقعَ فِي "الروضة" 288 وأَصلِها و"المنهاج" ممَّا يُخالِفُ ذلك، فلَيْسَ بِمُعتمَدٍ.

الجزء: 3 - الصفحة: 427

ويجِبُ الإحدادُ على الكَافِرَةِ، وغَيرِ المُكلَّفةِ، ويَمنعُها الوليُّ ممَّا تَمتنِعُ 289 منه المُكلَّفةُ 290. ويَسقُطُ الإحْدَادُ بِمَوتِ الحَادِّ.


والإِحْدادُ: ترْكُ التزيُّنِ بِوَاحِدٍ مِن خَمسةٍ مَخصوصةٍ، وهي: ثيابٌ وحُلِيٌّ وكحلٌ وخِضابٌ ودُهنٌ وتطيُّبٌ.
وفِي الثّيابِ زِينتانِ: فأمَّا التي لَمْ يَدخُلْ علَيها شَيءٌ مِن غَيرِها فلَا يَحرُمُ، ومِن ذلك الإبْرَيْسِمُ 291، نَصَّ عليه فِي "الأُمِّ" 292 وفِي "الرافعي" لم يُنْقَلْ فيه نصٌّ عنِ الشَّافعيِّ.
وأمَّا التي صُنِعتْ 293 للزِّينةِ أو فيها شَيْءٌ فَحرامٌ معَ الغِلَظِ أيضًا، نَصَّ عليه فِي "الأُم".

الجزء: 3 - الصفحة: 428

وأمَّا ثَوْبُ العَصْبِ ففِي "الأُم": يَحرُمُ ولو كان غَلِيظًا.
ونَقَلَ ابنُ بِشرِي عنِ القَديمِ يُجْتنبُ 294 العَصْبُ إلا عَصْبًا غَلِيظًا.
وما ذَكرَه 295 فِي "الأُم" يَحتاجُ إلى جَوابٍ عما صَحَّ فِي الخَبَرِ مِن حديثِ أمِّ عطيةَ وفيه: "لا نَلْبَسَ ثَوْبًا فَصْبُوغًا، إِلَا ثَوْبَ عَصْبٍ" 296. وهذا الاستِثْناءُ ثَابتٌ فِي "الصحِيحَينِ" مِن حَديثِ هِشامِ بْنِ حَسَّانَ، عنْ حَفصةَ بنتِ سِيرينَ، عَنْ أُمِّ عَطيةَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 297. وثَابتٌ فِيهما مِنْ حَديثِ أَيُّوبَ، عنْ حَفْصةَ، عنْ أُمِّ عَطيةَ: كُنَّا نُنهَى، وفيه: "إلا ثَوبَ عَضبٍ" 298. ولا يُعارِضُ هذا روايةُ مُحمَّدِ بْنِ المِنهالِ، عَنْ يَزيدَ بْنِ زُريعٍ، عَن هِشامٍ:

الجزء: 3 - الصفحة: 429

"وَلا ثَوب عَصْب" 299 لأنَّ عَباسَ بْنَ الوَليدِ رَواه عن يَزيدَ: "إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ".
وأمَّا رِوايةُ: "إلَّا ثوبًا مَغْسُولًا" 300 فهيَ رِوايةٌ مُخالِفة للرِّواياتِ كلِّها، والمُعتمَدُ رِوايةُ الجَماعةِ.
فإمَّا أَنْ يَكونَ ذلك لَمْ يَبلُغِ الشَّافعيَّ، أو بَلَغهُ وقامَ عِندهُ ما يَمْنعُ مِن العَملِ به: مِن تَعارضٍ ورُجوعٍ إلى أَصْلٍ وقِياسٍ، أو حَمَلهُ على الأَسْودِ كُلِّه.
والمُعتَمَدُ الفَتوى بالخَبَرِ.
والعَصْبُ على هذا بَياضٌ وسَوادٌ، وذلك غَيْرُ مَمْنوعٍ، خِلافًا للمَاوَرْديِّ وغَيرِه.

الجزء: 3 - الصفحة: 430

ومُقتضَى نَصِّ "الأُم" أنه يَحرُمُ ما صُبغَ قَبْلَ النَّسيجِ، وأَجازَ أبُو إسْحاقَ ذلك، وهو قَضيةُ نصِّ البُويطيِّ، وقال الخَطَّابيُّ: هو أَشْبَهُ بالخَبَرِ.
وأمَّا ما صُبغَ لِغَيرِ الزِّينةِ مِن أَسْودَ وكُحليٍّ فلا يَحرُمُ، ونصَّ فِي "الأُم" أنَّ الأخْضَرَ غيرَ الصافِي يُقارِبُ السَّوادَ فلا يَحرُمُ (1). وفِي "الروضة" (2) تَبَعًا للشَّرحِ وغَيرِه: أنَّ الأخْضَرَ أو الأزْرَقَ إنْ كانَ برَّاقًا حَرُمَ، فإن حُمِلَ البرَّاقُ على الصَّافِي وَافَقَ النصَّ.
ولا يَحرُمُ الطرازُ مِن الحَريرِ أو المَصبوغُ بمَا لا يمنعُ منهُ وكان لَونُه كَلَونِ الثَّوبِ، وإلا فيحرُمُ لأنَّه زِينةٌ.
وكذا مَا كانَ فِي تَطريزِ صَدرٍ وجَمعِه وغيرِها.
ولَو لَبِستْ ما مُنِعَتْ منه لَيْلًا لِلإِحْرازِ أو نهارًا تَحْتَ ثَوبٍ غَير مَمنوعٍ مِنه، فجَائِزٌ.
ويَحرُمُ علَيْها أَنْ تَلْبسَ المَمنوعَ مِنه نَهارًا ظَاهرًا ولو كانَتْ وَحْدَها.

* وأمَّا الحُلِيُّ:

ففِي حَديثِ أُمِّ سَلَمةَ زَوجِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه صلى اللَّهُ عليه301302

الجزء: 3 - الصفحة: 431

وسلَّمَ أنه قالَ: "المُتوفَى عَنْها لا تلبَسُ الحُلِيَّ" (1). ولَمْ يِتعرَّضْ له الشافعي إلَّا فِي "البويطي" ففيه: ولا تَلْبَسُ شَيئًا مِن الحُلِيِّ خَاتمًا ولا غُيرَه (2). وهذا يَحتمِلُ أنَّه أخَذَه مِنَ الخَبَرِ أو القِياسِ على ما منعَ مِنه للزِّينةِ.
ويَحرُمُ التَّحلَي باللاَلئِ على الراجِحِ؛ لأنَّ المَدارَ هُنا على مَعْنى الزِّينةِ لا على عَينِ (3) الذَّهبِ والفِضَّةِ (4). ويَحرُمُ المُمَوَّهُ بِوَاحدٍ مِنْهما والمُشابِهُ له، وكذا إنْ عُرِفَ بِغَيرِ تأمُّلٍ فِي حقِّ مَن تَتزيَّنُ بِه.

* وأمَّا قِلادةُ العَنبَرِ

(5): ففِيها زِينةٌ وطِيب، ولَو لَبِستْه لَيْلًا لِلإِحرازِ لَمْ تُمنعْ مِنه، وإلا مُنِعتْ إذا كان ظاهرًا.

* وأمَّا الكحْلُ:

فقدْ صَحَّ فِي حديثِ أُمِّ سَلَمةَ وأُمِّ عَطيةَ -رضي اللَّه عنهما- نَهيُ النَّبيِّ303304305306307

الجزء: 3 - الصفحة: 432

-صلى اللَّه عليه وسلم- عنْهُ.
وروَى الشَّافعيُّ فِي "الأُم" حَديثَ أُمِّ سَلمةَ، وقال: "كلُّ كحْلٍ كانَ زِينةً، فلا 308 خَيْرَ فيه، لَها مِثل الإثمِدِ وغيرُهُ مما يَحْسُنُ موقعُهُ فِي عينِها" 309. ولَمْ يُفرِّقِ الشافعيُّ بيْنَ أَنْ يَكونَ فيه طِيبٌ أو لا يَكونَ، ولا بيْنَ البَيْضاءِ والسَّوداءِ.
وفِي "النِّهاية" 310 نصَّ الشافعيُّ فِي بَعْضِ المَواضِعِ على تَجْويزِ اكتِحالِ السَّوداءِ بالإثمِدِ، قال: وأَجْمعَ الأصْحابُ على أنَّ ذلك فِي العَرَبيَّاتِ؛ لأنَّهُنَّ يَغلُبُ على ألْوانِهنَّ السَّوادُ، فلا يَتبيَّنُ الإثِمِدُ فِي أعينِهِن.
وهذا الذي ذَكرَهُ فِي "النهاية" مِن النصِّ وإجْماعِ الأصْحابِ هو مَوجودٌ فِي "إبانة الفوراني" و"تعليق القاضي حسين"، وهو مُخالِفٌ لِلْمَشهورِ المَعروفِ مِن التَّسويةِ فِي الإثمِدِ بيْنَ البَيْضاءِ والسَّوداءِ 311.

الجزء: 3 - الصفحة: 433

ويُوجَدُ فِي السَّوداءِ تَحسين بالكحْلِ بالإثمِدِ، ويَحرُمُ أَنْ تَستعمِلَه فِي الحَاجِبِ.

  • وأمَّا الكحْلُ الأصْفَرُ -وهو الصَّبْرُ- فحَرامٌ على السوداءِ، وكذا على البَيْضاءِ 312 على الأصحِّ، لأنه يُحَسِّن العَيْنَ 313.
  • وأمَّا الكحْلُ الأبيَضُ فإنه لا يحرُمُ.
    ويحرُمُ أن تَطلِيَ الوَجْهَ بما يُحسِّنُهُ.
    ويُستثنَى مِن الطِّيبِ صُورةٌ مَرويةٌ فِي الخَبرِ المَشهورِ الصَّحيحِ 314، لَمْ يَتعرَّضُوا لَها، وهيَ: ما إذَا طَهُرَتْ مِن حَيضِها، ففِي الحديثِ: "وَلا تَمَسَّ طِيبًا، إِلَا عِنْد 315 أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا [اغتَسلَتْ مِن حَيضِها] 316 نُبْذَةً 317 مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ 318 " 319. . . انتهى.
    = بالبيضاء التي يظهر في وجهها، هكذا نقله الإمام عن (إجماع) الأصحاب، لكن الرافعي بعد أن نقل هذا عن الإمام، قال: "والظاهر عند أكثرين، أنه لا فرق بين البيضاء والسوداء، قالوا (أي الأكثرون): أثر الكحل يظهر في بياض العين، ويدل عليه إطلاق الأخبار".
    . (ر.
    الشرح الكبير: 9/ 495).

الجزء: 3 - الصفحة: 434

ويلحقُ انقطاعُ دَمِ النِّفاسِ بما ذُكِرَ فِي الحَيضِ، ولَمْ يَذكرُوه.
وإذا احْتَاجَتْ إلى الكُحلِ للرَّمَدِ اكتَحَلَتْ لَيْلًا ومَسحتْه نَهارًا.
ويحرُمُ أَنْ تَختضِبَ 320 بحِنَّاءٍ ونَحوِهِ فيمَا ظَهرَ مِن البَدنِ كالوَجْهِ واليَدَينِ والرِّجلَيْنِ، ولا يَحرُمُ فيما تَحْتَ الثِّيابِ.
والغَاليةُ إنْ ذَهبَ رِيحُها فهِيَ كالخِضابِ، وأمَّا الرَّأسُ فإن غَالِبَها تَحْتَ الثِّيابِ، وهِيَ فِي حَديثِ أُمِّ سَلَمةَ فِي أبي دَاودَ والنَّسائيِّ: "وَلا تَمْشِطِي بِالطِّيبِ وَلا بِالحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَاب"، قَالَتْ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ" 321.

  • وأما تَجْعِيدُ الْأَصْدَاغِ، وَتَصْفِيفُ الطُّرَّةِ، ففِي "النهاية" 322 لا نَقْلَ فيه، = الحيض لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب سمي باسم موضع بساحل عدن يجلب منه عود الطيب.

الجزء: 3 - الصفحة: 435

قال: ولا يمتنعُ أن يكونَ كالحُلِيِّ.

  • وأمَّا دهْنُ الرَّأسِ فحَرامٌ، بِكُلِّ دُهنٍ، وإنْ لَمْ يَكنْ فِي الدُّهنِ طِيبٌ؛ لأنه زِينةٌ.
    ويَجوزُ لَها دهنُ البَدَنِ ممَّا لا طِيبَ فيه كالزَّيتِ ونحوِه 323. ويحرُمُ عليها أَكْلُ طَعامٍ فيه طِيبٌ ظَاهرٌ 324. ويَحِلُّ لها دُخولُ الحَمَّامِ، وقلْمُ أظفارٍ، وإزالةُ شَعَرِ العَانةِ، والأوْساخِ، فإنَّها ليْسَتْ مِن الزِّينةِ 325. ولَو تَركتِ الإحْدادَ فِي العِدَّةِ أو بعضِها عَصَتْ وانقضَتْ عدَّتُها 326.

  • وأما سُكنَى المُعتدَّةِ فتَجِبُ للرَّجعيةِ فِي حالِ عدَّتِها مِن المُطلِّقِ بالحَمْل وبِعيرِهِ 327. فإنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ غَيرِ الطَّلَاقِ لِغَيرِ المُطلقِ، فلا سُكْنى لَها على المُطلِّقِ حَتى تَدخُلَ فِي عِدَّةِ الرَّجعةِ.

الجزء: 3 - الصفحة: 436

وإذا قُلْنا: لا تَنقضِي عِدةُ الرَّجعيةِ 328 التي يُعاشِرُها المُطلِّقُ فلَها السُّكْنَى؛ لأنَّها فِي حُكْمِ الزَّوجةِ وتَجِبُ لِلْبائِنِ بخُلعٍ أو استيفاءِ العَدَدِ أو باللِّعانِ.
وأمَّا فُرقَةُ الفَسخِ بِعَيبٍ أوْ إسلامٍ أو رِدَّةٍ أو رَضاعٍ أو بِخُلْفِ شَرْطٍ أو عِتْقٍ ففِي ذلك طُرُقٌ واضْطِرابٌ 329. وفِي "مختصَرِ المُزنيِّ" 330 في (باب العيب فِي المنكوحةِ) [ما نصُّه] 331:

الجزء: 3 - الصفحة: 437

فإن اخْتَارَ فِراقَها قَبْلَ المَسيسِ فَلَا 332 مَهْرَ 333، وإنِ اختارَ فِراقَها بعْدَ المَسيسِ فلَها مَهْرُ المِثلِ بالمَسيسِ، ولا نفقةَ عليه فِي عدَّتِها ولا سُكنى.
انتَهَى.
ونصَّ على ذلك فِي "الأُم" 334 فِي التَّرجمةِ المَذكورةِ.
وفِي "الأُم" فِي تَرجمةِ النَّفقةِ فِي العِدَّةِ: [إذَا أَسْلَمتِ المَرأَةُ قبْلَ الزَّوجِ ثُمَّ أَسْلمَ الزَّوجُ وهِيَ فِي العِدَّةِ، فهُما على النِّكاحِ، وإنْ أسْلَمَ الزَّوج بعْدَ انقِضاءِ العِدَّةِ انْقَضتِ العِصْمةُ بيْنَهُما، ولَها علَيْه النَّفقةُ فِي العِدَّةِ] 335 فِي الوَجْهَينِ جَميعًا، لأنَّها كانتْ مَحْبوسةً 336 علَيْه، ثم قال: ولَوْ كانَ الزَّوْجُ هو المُسلِمَ وهِي المُتخلِّفةُ عنِ الإسلام 337، ثُمَّ أسْلمَتْ فِي العِدَّةِ أو لَمْ تُسلِمْ حتَّى تَنقَضِيَ لَمْ يَكنْ لَها نَفقة فِي أَيَّامِ كُفرِها، لأنَّها هِيَ 338 المانِعةُ نَفْسَها مِنه.
وفِي تَرجمةِ (مال 339 المُرتدِّ وزَوجِه) 340 مِن "كتاب المرتد": (وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ كَانَ الْقَوْلُ فِيمَا 341 [تَحِلُّ بِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَتَبِينُ

الجزء: 3 - الصفحة: 438

مِنْهُ وَتَثْبُتُ مَعَهُ] 342 كَالْقَوْلِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ وَهِيَ الْمُؤْمِنَةُ 343، لَا تخْتَلِفُ فِي شَيْءٍ، إلَّا أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ عَنْ الأيمَانِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مَالِهِ؛ فِي عِدَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأنَّهَا هِيَ الَّتِي حَرَّمَتْ فَرْجَهَا عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّتْ إلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ 344 [لَمْ تَحْلُلْ لَهُ لِأنَّهَا لَا تُتْرَكُ عَلَيْهَا] 345 وَإِن 346 ارْتَدَّ هُوَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا لِأنَّهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ إلَّا بِمُضِيِّ عِدَّتِهَا).
وقولُه -رضي اللَّه عنه-: "لِأنَّهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ إلَّا بِمُضِيِّ عِدَّتِهَا"؛ يَقتضِي أنَّها مُلْحَقة بالرَّجعيةِ، ولَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذلك.
ويَظهَرُ مِمَّا قَدَّمناهُ مِن النُّصوصِ 347 أنَّ الذي فِي "المحرر" و"المنهاج" 348 و"الشرح" و"الروضة" 349 فِي ذلك غَيرُ مُعتمَدٍ: فإنَّ فِي "المحرر" 350: الأظْهَرُ أنَّ المُعتدَّةَ عنْ سَائِرِ أسْبابِ الفِراقِ فِي الحَياةِ كالمُطلَّقةِ، وهذا 351 يَقتضِي أنه إذا فُسِخَ بِعَيْبِها أنَّ لَها السُّكْنَى.

الجزء: 3 - الصفحة: 439

وقال فِي "المنهاج" (1): إنَّه المَذهبُ.
وذلك كلُّه غَيْرُ مُعتمَدٍ، وخِلافُ نصِّ الشَّافعيِّ فِي "المختصر" وقدْ تَقدَّمَ، ولَمْ أَرَ نصًّا يُخالِفُ ذلك.
وإذَا فسخَتْ بِعَيبِه فأَوْلَى أن لا سُكنَى لَها، وقدْ ذَكَرَ فِي "الروضة" (2) تَبَعًا للشَّرحِ فِي العُيوبِ مِثْلَ ما قرَّرْناهُ، فقالَ: (الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا سُكْنَى إِذَا كَانَتْ حَائِلًا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وقُلْنَا إن النَّفقَةَ لِلْحَامِلِ (3)، لَمْ تَجِبْ.
وَأَمَّا السُّكْنَى فلَا تَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ) (4). ولَمْ يفرِّقِ الشَّافعيُّ بَيْنَ أَنْ تَفسَخَ بِعَيْبِها أو تفسخَ بِعَيبِه، وهذا هو المُعتمَدُ.
وذَكرَ هُنا القَطعَ بأنَّها تَستحقُّ السُّكنَى، وأنَّ المُتولِّي قال: إنَّه المَذهَبُ، ومِنْه عبَّر فِي "المنهاج" (5) بالمَذْهَبِ، والمَذهبُ خِلافُه، كمَا تَقدَّمَ.


* وأمَّا الفُرقَةُ بالإسْلامِ:

فقدْ نَصَّ الشَّافعيُّ فيها على التَّفصيلِ بيْنَ352353354355356

الجزء: 3 - الصفحة: 440

إسْلامِها وإسْلامِه بالنِّسبةِ إلى النَّفقةِ، وذلك يَجرِي فِي السُّكنَى لَها، فإطْلاقُ القَولِ باسْتِحقاقِها السُّكنَى كما وَقعَ فِي الكُتبِ الأرْبعةِ غَيرُ مُعتمَدٍ، وهو فِي الكُتبِ الأرْبعةِ فِي النِّكاحِ على الصَّوابِ.
وكذلك القولُ فِي الرِّدَّةِ.


* وأمَّا الرَّضاعُ:

فمُقتضى ما فِي الكُتبِ الأرْبعةِ إطْلاقُ (1) إيجابِ السُّكنَى لَها، وليس ذلك بِمُعتمَدٍ، بَلْ إن كان الزَّوجُ أرْضَعَها أوْ أجنَبيٌّ، فلَها السُّكنَى، وإنْ كانَتْ هي أرْضَعتْ ولو صغيرةً، فإنه (2) لا سُكنَى، لأنَّ الفُرقةَ جَاءتْ مِن قِبَلِها، فأشْبَهَ ما إذا فَسخَتْ بِعَيْبِه.
ويَجرِي ما ذَكرْناه فِي الرَّضاعِ فِي الفُرقةِ (3) بالمُصاهرةِ.


* وأمَّا الفُرقةُ بِخيارِ العِتْقِ:

فمُقتضَى ما فِي الكُتبِ الأرْبعةِ إيجابُ السُّكنَى لَها، وليس ذلك بِمُعتمَدٍ، ومُقتضَى النَّصِّ فِي الفَسْخِ بِالعَيْبِ أنَّه لا سُكنَى لَها لِلمُفارَقةِ بِخُلْفِ شَرطٍ أوْ غُرورٍ، والمَدارُ على التَّفصيلِ المَذكورِ لِوُجودِ النُّصوصِ به، وهو طَريقٌ مِن الطُّرقِ الخَمسةِ المَذْكورةِ 360 فِي "الروضة" تَبَعًا للشرْحِ.357358359

الجزء: 3 - الصفحة: 441

ولا تَستحِقُّ السُّكْنَى صَغيرةٌ؛ لا 361 تَحتمِلُ الجِماعَ، ولا أَمَةٌ لَمْ يُسَلِّمْها السيِّدُ نَهارًا ولَيْلًا 362. ولا سُكنَى لِمُعتدَّةٍ عنْ وَطءِ شُبهةٍ، أوْ نِكاحٍ فاسدٍ، أوْ أُمِّ وَلدٍ.
وتَجِبُ السُّكنَى لِلْمُتوفَّى عنها زَوجُها على 363 الأصحِّ.
وعلى مَن استَحقَّتِ السُّكنَى مِن المُعتدَّاتِ مُلازَمةُ المَسكَنِ الذي 364 كانتْ فيه عِنْدَ الفِراقِ، إلا أَنْ يَمنعَ مِنه مانعٌ شرعيٌّ، كما سَيأتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
وليس لِلزَّوجِ ولا لِأهْلِه 365 إخْراجُها مِنه، ولا لَها أَنْ تَخرُجَ، ولو اتفقَ الزَّوجانِ على الانتِقالِ مِنْ غَيرِ حَاجةٍ لَمْ يَجُزْ.
كذا أطْلَقه أصحابُ الكُتبِ الأرْبعةِ، وقيَّدَه المَاورْديُّ والشيخُ فِي "المهذب" وصاحبُ "المِنهاج" فِي "تعليقه على التنبيه" بالطَّلَاقِ، وغيرُهم بالطَّلَاق البائِنِ، فإنْ كانَتْ رَجعيَّة فلِلزَّوجِ أن يُسكِنَها حيثُ شَاءَ.
وهذا القَيْدُ عندي غيرُ مُعتبَرٍ، وهو مَردودٌ بآياتِ سورةِ الطَّلَاقِ، ومُخالِفٌ لِنَصِّ الشَّافعيِّ فِي "الأُم" و"مختصر المزني" 366 على خِلافِه فِي مَواضِعَ.

الجزء: 3 - الصفحة: 442

قال فِي "الأُم" 367 فِي تَرجمة (مقام المُتوفَّى عنها زَوجُها 368 والمُطلَّقةِ فِي بَيتِها): "وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَهَا سُكْنَاهَا فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا كَانَتِ الْعِدَّةُ حَمْلًا أَوْ شُهُورًا كَانَ الطَّلَاق يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا".
ثم قال 369: "وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ إخْرَاجُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَسْكَنِهَا الَّذِي 370 كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ كَانَ لَهُ الْمَسْكَنُ 371 أَم لَمْ يَكُنْ".
وقال بعد ذلك 372: "إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْلُهَا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إلَيْهِ أَقِيمِي فِيهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَيَنْقُلَهَا مِن حيثُ شاء إلى حيثُ شَاءَ" 373. [ولَو أَرادَ نَقْلَها قَبْلَ أَنْ يَرتجِعها] 374 أوْ مِنْ مَنزِلِها الذي طلَّقَها فيه، أو مِن سَفرٍ 375 أَذِنَ لها فِيه، أوْ مِن مَنزلٍ حَوَّلَها إلَيْه: لَمْ يَكنْ ذلك له عندي كما لا يَكونُ له فِي التي لا يَملِكُ رَجعَتَها.
وذَكَرَ مَواضِعَ فِي الطَّلَاقِ الذي لا يَملِكُ فيه الرَّجعةَ لِمعنى يخُصُّها لا

الجزء: 3 - الصفحة: 443

يُخالِفُ ما نحن فيه.
وفِي "المختصر" (1): (فإذَا طَلَّقَها فلَها السُّكنَى فِي مَنزلِه [حتى تَنقضيَ عدَّتُها] (2) يَملكُ الرَّجعةَ أوْ لَا (3) يَمْلِكُها).
فهذه نُصوصُ صاحبِ المَذْهبِ رادَّةٌ على مَن خالَف ذلك.
والمَنزِلُ الذي تَجِبُ مُلازمتُه هو ما كان مُستحَقًّا لها، فلو كان زائدًا على المُستحقِّ لها؛ فلِلزَّوجِ أَنْ يُخرِجَها منه إلى ما تَستحِقُه، وإنْ كانَ ناقصًا عنِ المستحَقِّ لها فلها طَلَبُ المُستحَقِّ لها والانتقالُ إليه، وتجِبُ مُراعاةُ الأقْربِ.


والصُّورُ (4) التي يَجُوزُ لِلْمعتدةِ الانتقالُ مِن مَسْكنِ الفِراقِ المستحَقِّ لها إلى غَيرِهِ كَثيرةٌ:

  • مِنْهَا: إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ، أَوْ غَرَقٍ، أو نهبٍ، أو انَتقلَ السَّاكِنونَ عنِ الخطةِ التي هي فيها أو لَمْ تَكُنِ الدَّارُ حَصِينَةً وَخَافَتِ اللُّصوصَ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَ فَسَقَةٍ تَخَافُ منهم عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ تَتَأَذَّى مِنَ الْجِيرَانِ أَوِ الْأَحْمَاءِ تَأَذَيًا شَدِيدًا، أَوْ تَبْذُو على أَحْمائِها أَوْ 380 تَسْتَطِيلُ بِلِسَانِهَا عَلَيْهِمْ 381.376377378379

الجزء: 3 - الصفحة: 444

ولا تَسقُطُ سُكناها على النَّصِّ فِي "الأُم" وقال به الجُمهورُ خِلافًا للبغَويِّ 382. ويَتحرَّى القريبَ مِن مَسكَنِ الفِراقِ، كذا قالوه 383، والأرْجَحُ خِلافُهُ.
ولَم يَذكُرِ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي حديثِ فاطمةَ بِنْتِ قَيسٍ 384 ما يَقتضِي اعْتِبارَ القُربِ.
وقيَّدَ فِي "الروضة" 385 تَبَعًا للشرحِ موضِعَ النَّقل بالبَذَاءِ بما إذا كانتِ الأحْمَاءُ فِي دَارٍ تَسَعُ جَميعَهُم، فإن كانتْ لا تسَعُ الجَميعَ نَقلَ] 386 الزوجُ 387 الأحماءَ،

الجزء: 3 - الصفحة: 445

وَتَرَكَ الدَّارَ لها.
وهذا القيدُ عندي غيرُ مُعتبَرٍ.
وفِي "الأُم" (1): "إن بذَتْ أَخرجَ أهلَهُ عنها إنْ لَمْ يَكنْ أخَرجَها"، ولَم يتعرَّضْ لِهَذا القيدِ الذي لا معنى له.
وإن كَانَ الْبَذَاءُ مِنَ الْأَحْمَاءِ دُونَهَا، نُقِلُوا دُونَهَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي دَارِ أَبَوَيْهَا فبذتْ عليهما أَوْ بَذَا الْأَبَوَانِ عَلَيْهَا، لَمْ يُنْقَلْ وَاحِد مِنْهُمْ، لِأَنَّ الشَّرَّ [وَالْوَحْشَةَ] (2) لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ، فَلَوْ كَانَ أَحْمَاؤُهَا فِي بيت أَبَوَيْهَا، وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ، نُقِلُوا دُونَهَا، لأَنَّهَا أَحَقُّ بِدَارِ أَبَوَيْهَا.


وبَقِي مِن المُعتدَّاتِ البَدويَّةُ وساكِنةُ السَّفينةِ مَع زوجِها الذي لا مَسْكنَ لهُ سِوى السفينةِ:

* فأمَّا البَدويةُ

التي بيتُها مِن صُوفٍ أو شعرٍ فتلازِمُهُ، كمَنزلِ الحضَريةِ، وإذَا ارْتحَلُوا جَميعًا ارْتَحلَتْ معهُم، وإن ارتحلَ أهلُها تخيَّرتْ بيْنَ أن تُقيمَ وبَيْنَ أَنْ ترتَحِلَ 390.388389

الجزء: 3 - الصفحة: 446

هكذا ذَكَرُوه، وهو مقيَّدٌ بغيْرِ الرَّجعيَّةِ، ونصُّ "الأم" شاهِدٌ له، فأمَّا الرَّجعيةُ فالخِيَرَةُ فِي ذلك لِزَوجِها.


* وأما ساكنةُ السَّفينةِ

الجزء: 3 - الصفحة: 447

فيه وجهانِ: الأصحُّ المَنعُ 394، وهو مُقتضَى نَصِّ "الأُم".

  • ومِن المَواضعِ التي يجوزُ فيها الخُروجُ مِن مَنزلِ الفِراقِ ما إذا كان المَنْزلُ مِلْكًا للمُعتدَّة، فإنه لا يَلزمُها أَنْ تَعتدَّ فيه، ولها أَنْ تَطلُبَ نَقْلَها منه.
    وإذَا كانَ المَنزِلُ مُستعارًا لازَمَتْه ما لَمْ يَرجعِ المُعيرُ فيه، وفِي صُورةِ مَوتِ الزَّوجِ تَرتفعُ، وكيف كان الحالُ فلِصاحِبِ المِلْكِ طَلبُ نَقْلِها مِنه 395.
  • ومِمَّا يَجُوزُ فيه الانتقالُ مِن مَسكَنِ الفِراقِ -بلْ مِن بَلدِ الفِراقِ- مَا إذَا أَسْلَمتْ ولَزِمتْها عدةٌ وهي فِي دَارِ الحَربِ 396، فإنها يَلزَمُها أَنْ تُهاجِرَ إلى دَارِ الإسلامِ.
    وفي 397 اعتِبارِ القربِ مِن دَارِ الحَربِ [ما سَبقَ فِي سَاكنةِ السَّفينةِ.
    ولو كانَتِ السُّكنةُ 398 فِي مَوضعِ دَارِ الحَربِ] 399 تأْمَنُ فيه على دِينِها

الجزء: 3 - الصفحة: 448

ونَفْسِها، فقالَ المُتولِّي: "لا تَخرجُ حتَّى تَعتدَّ" وهذا مَمنوعٌ؛ لأنَّ المَرأةَ مَظِنَّةُ التَّطرُّقِ إليها، فلا تَأمَنْه، ولا تَأمنُ في 400 المُستقبَلِ ما يجري عليها.
وفِي جَميعِ الصُّورِ لَو زَالَ المَانعُ، فالقياسُ وجوبُ العَودِ إلَّا في البَذاءةِ والهِجرةِ، ولَم يَذكرُوه.
ولو أَحرمَتْ بالحَجِّ ثم حَصلَتِ الفُرقةُ وتَخشَى فَواتَ الحَجِّ لو أقامَتْ، فإنَّها تَخرجُ مِن البَيتِ إلى الحَجِّ.
وإنْ لَمْ تَخش فواتَ الحَجِّ أو كانتْ قد أَحرمَتْ بِعُمرةٍ، فتتَخيَّرُ بين أن تُقيمَ، وبين أن تَخرُجَ في الحَالِ، خِلافًا لِما في "المُهذَّب".
وأمَّا الخُروجُ مِن غَيرِ انتِقالٍ: فيجوزُ عند الاحتياجِ إليه، فتَخرجُ بالنَّهارِ لِشراءِ طَعامٍ، وغَزلٍ، وبَيعِه، ولِعَهْدِ بُستانِها، وجَدَادِ نَخْلِها في عِدَّةِ الوَفاةِ.
وكذا البائِنُ على الجَديدِ إذا لَمْ يكنْ عندها مَنْ يَكفِيها ذلك.
وأمَّا الرَّجعيةُ فلا تَخرجُ إلَّا بإِذنه إذا كفَاها الزَّوجُ ذلك، فإن لَمْ يَكفِها فلَها أَنْ تَخرُجَ كالبائِنِ.
وتَخرجُ المُتوفَّى عنها والبائِنُ ليْلًا للحديثِ مَع جَارتِها لِلْأُنْسِ.
وأمَّا الخُروجُ ليلًا لِمُجرَّدِ الغَزْلِ عند جَارتِها فلا يَجوزُ؛ خِلافًا لِما في "الروضة" و"المنهاج" 401 402.

الجزء: 3 - الصفحة: 449

والذي أَجازَه النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن الخُروجِ إنما هو الحديثُ 403 للتأنُّسِ، وتَعودُ إلى بَيْتِها لِلنَّومِ فيه.
وتخرُجُ نَهارًا للزِّيارةِ والعِمَارةِ.
وفِي "الروضة" 404: "لَا تُعْذَرُ في الْخُرُوجِ لِأَغْرَاضٍ تُعَدُّ مِنَ الزِّيَارَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ، كَالزِّيَارَةِ وَالْعِمَارَةِ وَاسْتِنْمَاءِ الْمَالِ بِالتِّجَارَةِ، وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإسْلَامِ وَأَشْبَاهِهَا".
فإنْ كان الخُروجُ نهارًا وليلًا فمسلَّمٌ، وإنْ أَرادَ النَّهارَ فممنوعٌ، فقد أَسندَ البيهقيُّ عنِ ابن عُمرَ -رضي اللَّه عنهما- أنَّه قال: "الْمُطَلَّقَةُ الْبَتَّةَ تَزُورُ بِالنَّهَارِ وَلا تَبِيتُ غَيْرَ 405 بَيْتِهَا" 406. = تعود إلى مسكنها للنوم.
وحكم العدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم عدة الوفاة.
قال المتولي: إلا أن تكون حاملًا.
وقلنا: إنها تستحق النفقة، فلا يباح لها الخروج.
وفي البائن بطلاق أو فسخ، قولان.
القديم: ليس لها الخروج، والجديد: جوازه كالمتوفى عنها.
قال المتولي: هذا في الحائل، أما الحامل: إذا قلنا: تعجل نفقتها، فهي مكفيةٌ فلا تخرج إلا لضرورة.

الجزء: 3 - الصفحة: 450

وأما العِمارةُ ونَحوُها فقد صَحَّ مِن حديثِ جابرِ بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثلاثًا، فخرجتْ تَجُدُّ نَخْلًا، فلقيها رَجُلٌ فنهاها، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرتْ له ذلك فَقَالَ: "اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، فلعلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا".
رواه الشافعيُّ، وأخرجَه مُسلِمٌ في "صحيحه" 407. وإِذَا لَزِمَهَا حَقٌّ، وَاحْتِيجَ إلى اسْتِيفَائِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ في مَسْكَنِهَا، كَالدَّيْنِ وَالْوَدِيعَةِ، فُعِلَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، وَاحْتِيجَ فِيهِ إلى الْحَاكِمِ، بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهَا حَدٌّ أَوْ يَمِينٌ في دَعْوَى، فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً خَرَجَتْ وَحُدَّتْ، أَوْ حَلَفَتْ، ثُمَّ تَعُودُ إلى بَيْتِها، وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، بَعَثَ الْحَاكِمُ إِلَيْهَا 408 نَائِبًا، أَوْ حْضَرَهَا بِنَفْسِهِ 409. ولو زَنتِ المُعتدَّةُ التي لم تُحصَنْ، فإن كان الحاكِمُ يقيمُ عليها الحدَّ كما تقدَّمَ ويُغَرِّبُها ناجِزًا, ولا يُؤخِّرُه إلى انقِضاءِ عدَّتِها على الأصحِّ.
. ذَكرَه في "الروضة" 410 في عِدَّةِ الوَفاةِ.
ويَجرِي في غيرِها أَيضًا.
ولو انتَقلتْ إلى مَسكنٍ بِإِذنِ الزَّوجِ، ثم وَجبَتِ العدَّةُ بعد وُصولِها إليه، أو = ورواه مالك في "الموطأ" (90) عن نافعٍ، عن عبد اللَّه بن عُمر، أنهُ كان يقُولُ: "لا تبيتُ المُتوفى عنها زوجُها, ولا المبتُوتةُ إلَّا في بيتها".

الجزء: 3 - الصفحة: 451

قَبْلَ وُصولِها إليه، فإنَّها تعتدُّ فيه.
وأَطلقَ في "المنهاج" 411 تَبَعًا لِغَيرِه الزَّوجَ.
وهو عندي مقيَّدٌ بأن يكونَ الزَّوجُ بالغًا، فيُعتبَرُ إذْنُ السَّفيهِ دُونَ الصَّبِيِّ على الأرجحِ.
والخروجُ مِن بلدٍ إلى بلدٍ كالخُروجِ مِن مَسكنٍ إلى مَسكنٍ.
ولو خرجَتْ لحجٍّ أو تِجارةٍ، ثم وَجبَتِ العِدةُ ففِي "المنهاج" 412 لها الرُّجوعُ والمُضِيُّ، وهذا في غَيرِ مَنْ أَحرمَتْ بِحَجٍّ.
والحُكمُ فيه ما سَبقَ.
ولو خَرجَتْ إلى غَيرِ الدارِ المَألُوفةِ، ثم حصَلَتِ الفُرقةُ، وقال الزَّوجُ: "ما أذنتُ في الخُروجِ" صُدِّقَ بيمينِهِ.
ولو قالتْ: "نقَلْتَنِي" فقال: "بَلْ أذِنتُ لِحاجةٍ" صُدِّقَ بِيَمينِهِ على المَذهبِ.
كذا في "المنهاج" 413. وهو يَقتضِي أنَّ الوارِثَ يُصَدَّقُ بِيَمينِه في صُورةِ المَوتِ؛ لأنَّ الثَّابتَ للمُوَرِّثِ مِن اليَمينِ يثبُتُ للوَارثِ.
وفِي "الروضة" 414 أنَّ المذهبَ تصديقُها، وهذا يُخالِفُ ما يَقتضِيهِ كلامُ "المِنهاجِ" 415.

الجزء: 3 - الصفحة: 452

والمَنصوصُ في "الأُم" (1) في صُورةِ الوَارثِ أنَّ القولَ قولُها يَعنِي بِيَمينِها.


ضابط

ٌ: كلُّ يَمينٍ ثبتَتْ لِشَخصٍ فماتَ، فإنَّه يَثبُتُ لِوارثِه تلك اليمينُ إلَّا في صُورةِ الوارِثِ المَذكررة 417 هنا.


وإذا اتَّفقَ الزَّوجانِ على جَريانِ 418 لَفظِ الانتقالِ أو الإقامَةِ بأنْ قال: "انتقلِي إلى مَوضعِ كذا" أو: "اخرُجِي إليه" أو: "أَقيمِي به" وقال الزَّوجُ: "ضَمَمْتُ إليه للنُّزهةِ أوْ شَهْرًا" وغير ذلك، وأنكرتْ هذه الضَّمِيمةَ، أو قال ذلك وارثُهُ فالقولُ قولُها؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ هذه الضَّميمةِ 419. وحيثُ صَدَّقَتِ الزوجَ، فماتَ بعد أن ادَّعى ذلك، فإن الوارثَ يحلِفُ ولم يَذكرُوه هُنا، وذَكرُوا نحوَه في الوديعةِ.
ولا يَصِحُّ بيْعُ البيتِ المستحَقِّ للعدَّةِ إلَّا إذا كانتْ تعتدُّ بالأشهُرِ، فإن حاضَتْ في أثْنَائِها ففِي "الروضة" 420: الأظهرُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، ويَثْبُتُ الْخِيَارُ416

الجزء: 3 - الصفحة: 453

لِلْمُشْتَرِي.
وهذا عندنا مَمْنوعٌ بَلِ الأظهرُ إبطالُ البَيعِ لِحُصولِ الجَهالةِ في المَنافِعِ المُستثناةِ حينَئِذٍ.
ولَو أَفْلَسَ الزَّوجُ وحُجِرَ عليه بَقِيَ لَها حقُّ السُّكْنى، وتُقَدَّمُ به على الغُرمَاءِ والورَثةِ 421. وإذا ماتَ بعْدَ أن حُجِرَ عليه وكان قدْ طلَّقَها رَجعيًّا قَبْلَ الإفْلَاسِ فإنَّها تَنتقِلُ إلى عِدَّةِ الوَفاةِ، فلا تُقَدَّمُ على الغُرَماءِ، بل تضاربُ الغُرماءُ كالزَّوجةِ.
ومتى ضَاربَتْ فإن كانتْ عدتُها بالأشهُرِ ضَاربَتْ بأُجرةِ المِثْلِ للأشهُرِ.
وإنْ كانَتْ عدتُها بالأَقْراءِ أو الحَمْلِ ولها عادةٌ مستقيمةٌ ضاربَتْ بأقلِّ مُدَّةٍ يُمكِنُ انقضاءُ الأقراءِ فيها بأُجرَةِ ما بَقِيَ مِن أقلِّ مدَّةِ الحَمْل، وهي ستَّةُ أشهُرٍ من حِينِ العُلوقِ 422. واختارَ المَاورْدِيُّ 423 الأخْذَ بالعادةِ الغَالبةِ، وهو حَسَنٌ، والأولُ أرْجحُ.
ويَحرُمُ على الزَّوجِ مُساكَنَتُها ومُداخَلَتُها، وإن كان في الدَّارِ لها مَحرَمٌ مُميِّزٌ ذَكَر أو 424 له أُنثَى أو زَوجةٌ أُخرَى أوْ أَمَةٌ جَازَ، كذا في "المنهاج" 425.

الجزء: 3 - الصفحة: 454

والمُميِّزُ لا يَكفِي بل لا بد مِن البُلوغِ نصَّ عليه 426 الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه-: في "المختصر".
ولَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بالاكتِفاءِ بالتَّمييزِ 427. وقال الشَّيخُ أبو حامدٍ: عِندِي يَكفِي المُراهِقُ.
وما ذُكِرَ في "المنهاج" من 428 مَحرمٍ لها ذَكَرٍ يُوهِمُ أنَّ مَحرَمَها مِن النِّساءِ لا يَكفِي، وليس كذلك.
فالمَرْأةُ الواحدةُ الأجنبيَّةُ الثِّقةُ كافيةٌ على ما صحَّحَه في "الروضة" 429 فمَحرَمُها مِن النِّساءِ إذا كانَتْ ثقةً أَوْلَى بالجَواز.
وما ذُكِرَ مِن الاكتِفاءِ بِزَوجةٍ أُخرَى أو أَمَةٍ يَنبغِي أن تكونَ ثِقَةً.


الجزء: 3 - الصفحة: 455

فصل في زوجة المفقود

حُكْمُها بعد الحُكْمِ بِمَوتِه كالمُتوفَّى عنها في الإحْدَادِ والسُّكنَى.
وفِي القَديمِ: تَتربَّصُ أَرْبعَ سِنينَ، ثُمَّ تَعتدُّ عِدةَ الوَفاةِ، ثم تَنكِحُ.
ولِلْقَديمِ فُروعٌ كثيرةٌ لا يُفتَى بها.
وقدْ سَبقَ في الفَرائضِ ما يَقتضِي إلحاقَهُ بالمَوتَى بالاجْتِهاد.


ضابط

ٌ: ليس لنا مَوضعٌ يكونُ مُستنَدُ الحُكمِ فيه مُجرَّدَ الاجْتهادِ إلَّا هذا.


الجزء: 3 - الصفحة: 456

باب الاستبراء

الاستِبراءُ لُغَةً.
طَلبُ البَراءةِ.
وفِي الشَّرعِ: عِبارةٌ عَن تربُّصٍ واجبٍ بِسَببِ مِلْكِ اليَمينِ حُدوثًا أو زَوالًا، ذَكرَ ذلك الرَّافعي عن "التتمة".
ويُزادُ عليه حدوثُ الحلِّ في مِلْكِ الجَاريةِ كما سَيأتِي، وفِي التتمة نصٌّ بهذا الاسمِ لِتَقريرِه بأقَلِّ ما يَدُلُّ على البراءَةِ مِن غَيرِ تَكرُّرٍ وتَعَدُّدٍ 430 فيهِ.
وخُصَّ التربُّصُ الواجبُ بِسَببِ العِدةِ اشتِقاقًا مِن العَددِ لِما فيه مِن التعدُّدِ.
وهذا الذي قاله صاحب "التتمة" مردودٌ.
والأصلُ في الاستِبراءِ مِن السُّنة: عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَفَعَه إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال في سَبايَا أوطاس 431: "لا تُنْكَحُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً".

الجزء: 3 - الصفحة: 457

رواهُ أبُو داودَ وغيرُه بإسنادٍ صالحٍ للاحْتِجاجِ بِهِ 432. ورواه الشعبي عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُرْسلًا 433.

الجزء: 3 - الصفحة: 458

وروى أبو داود وغيرُه مِنْ حَديثِ رُويفعِ بْنِ ثَابتٍ الأنصاريِّ -رضي اللَّه عنه-: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ يَوْمَ حُنينٍ: "لا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" -يَعْنِي: إِتْيَانَ الْحَبَالَى- "وَلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا" 434. وفِي حديثِ ابنِ إسحاقَ: "بحيضةٍ" 435. قال أبو داود: الحَيضةُ ليسَتْ بِمَحفوظةٍ 436 -يعنِي مِن حديثِ رُويفعٍ، وقد سَبقَ في حَديثِ أبي سَعيدٍ ذِكْرُ الحَيضةِ.
وفِي "صحيح مسلم" 437 مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ -رضي اللَّه عنه- عَن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه أُتِي بامْرَأةٍ مُجِحٍّ 438 على باب فُسطاطٍ فقال: "لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟! "، فقالُوا: = وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه (7/ 226): أخبرنا سفيان الثوري عن زكريا عن الشعبي، قال: أصاب المسلمون نساءً يوم أوطاس، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن لا يقعوا على حامل حتَّى تضع، ولا على غير حامل حتَّى تحيض حيضةً.

الجزء: 3 - الصفحة: 459

نَعَم، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنةً تدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ 439 لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أم 440 كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَه؟! " 441، انتهى 442. المُجِحُّ: بضمِّ المِيمِ، وكسرِ الجِيمِ وبعدها حاءٌ مهملةٌ، وهي الحامِلُ المقرِبُ.
وثَبَتَ في "صحيح البخاري" مِنْ حَديثِ أَنَسٍ ما يَقتضِي أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- استَبَرأَ صَفيَّة، ثم تزوَّجَها -يعني: بعد أَنْ أَعتَقَهَا، قال أنسٌ: فخَرَجَ حتَّى بَلَغَ بِها سَدَّ الصَّهْباءِ 443 حلَّتْ، فبَنَى بها رَسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 444.

الجزء: 3 - الصفحة: 460

ولا خلافَ في أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- استَبرَأَ صَفيةَ.
ويُتعجَّبُ مِن الحافظ 445 البيهقيِّ في تَرْكِ 446 ذِكْرِ هذا الحديثِ الثابتِ والاقتصارِ 447 على حديثِ أنَسٍ أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- استبَرَأَ صَفيَّةَ بِحَيضةٍ.
قال البيهقيُّ: في إسنادِهِ ضعفٌ 448. = والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" ثم قدمنا خيبر فلما فتح اللَّه عليه الحصين، ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنفسه، فخرج بها حتَّى بلغنا سد الصهباء، حلت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آذن من حولك".
فكانت تلك وليمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على صفية.

الجزء: 3 - الصفحة: 461

فإنْ قيلَ: لَعلَّه أَرادَ ما يتعلَّقُ بِحيضةٍ (1). قلتُ (2): الحديثُ الثابتُ يَقتضِي ذلك، وعلي الجُملةِ فذِكْرُ الحديثِ الثابتِ متعيَّنٌ.


يجِبُ الاستِبراءُ (3) بوَاحدٍ مِن سَبعةِ أسبابٍ:

449450451 = إبراهيم، عن حميد، عن أنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استبرأ صفية بحيضة، فقيل له: أومن أمهات المؤمنين أم من أمهات الأولاد؟ قال: "من أمهات المؤمنين".

أحدها

: أن تنتقل من حرية إلى رق كالمسبية.
والثاني: أن تنتقل من رق إلى حرية كالمعتقة وأم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات عنها.
والثالث: أن تنتقل من ملك إلى ملك كالمشتراة، والموهوبة، والمرهونة، والموروثة، والمطلقة.
والرابع: أن يستبيح وطأها بعد التحريم كالمطلقة قبل الدخول، والمكاتبة إذا عجّزها سيدها.
والخامس: أن يريد إنكاح أمته من غيره، فإنَّه يستبرئها أو لا.
وأما المستحب فتارة يكون في الإماء، وتارة في الحرائر، مثل: أن يكون تحته أمة فاشتراها فالمستحب له أن يستبرئها.
ومثل: أن يموت ولد امرأته من غيره، ولم يكن له ولد، ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جدّ فالمستحب أن يستبرئها؛ لإمكان أن يكون بها حمل فيرثه، وما شابه ذلك.
=

الجزء: 3 - الصفحة: 462

  • أَحدُها: مِلْك أَمةٍ بِأَيِّ وُجوهِ المِلْكِ كان، وبِأيِّ حَالةٍ كانَتْ، [إلَّا إذا كانَتْ] (1) زَوجةً للمُشترِي (2) الحُرِّ، فإنْ كان مُكاتَبًا فاشتراهَا (3)، فإنَّه لا يحِلُّ له وَطْءُ أَمَتهِ وكذلك المُبَعَّضُ.

* السَّببُ الثاني:

تجدُّدُ حِلِّ الاستِمتاعِ للمالِكِ في مَملوكتِه التي زَالَ المَانعُ مِن الحِلِّ فيها بالنِّسبةِ إلى خَلَلٍ في الدِّينِ، فإذا كانتْ جَاريةً مجُوسيةً أوْ وَثَنيةً أوْ زِندِيقةً أو مُرتدَّةً أو يَهُوديةً أوْ نَصرانيةً مِن غَيرِ بَنِي إسرائيلَ على المَذهبِ المُعتمَدِ، أو مُنتقِلةً مِن كُفرٍ إلى غَيرِ دَينِ الإِسلامِ: ففِي جَميعِ هذه الصُّوَرِ يَجبُ استِبراؤُها عند زَوالِ المَانعِ لِتَجدُّدِ الحِلِّ.
وأمَّا مَن كانَتْ صَائمةً أوْ مُصَلِّيَةً أوْ مُعتكِفَةً أوْ مُحرِمةً، فإنَّه لا يَجبُ استِبراؤُها عند زَوالِ المَانعِ، بِلا (4) خِلافٍ، وشَذَّ مَن قال إنَّ المُحرِمةَ يَجبُ استِبراؤُها إذا فَرغَتْ مِن إِحرامِها.

* السببُ الثالثُ:

الحِلُّ في البُضْعِ بالنِّسبةِ إلى عُلْقةٍ لِغَيرِه فيه، فإذا اشترى452453454455 = ولا يُعتبر في العدة أقصى الأجلين إلا في ثلاث مسائل:

أحدها

: أن يطلّق الرَّجل إحدى نسائه ثم يموت قبل البيان.
والثانية: إذا أسلم عن أختين، أو أمتين، أو أكثر من أربع نسوة ومات قبل البيان.
والثالثة: أمُّ الولد إذا مات سيدها وزوجها, ولم يُدر من الذي مات أولًا، وكان بينهما شهران وخمس ليال أو أكثر؛ اعتدّت من يوم مات الأخير منهما أربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة، فإن كان أقل من شهرين وخمس ليال، اعتدت أربعة أشهر وعشرًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 463

جاريةً مزوَّجَةً بِغَيرِه، مُعتدةً مِنْ غَيرِه، فإنَّه إذا زَالتْ تِلك العُلْقةُ يَجبُ استِبراؤُها.

* السببُ الرابعُ:

مُركَّبٌ مِن الحِلِّ في المِلْك والبُضْعِ، كما إذا كانتْ مُكاتبةً أو جاريةَ مُكاتَبِهِ، فإنَّه يَحرُمُ وَطْؤُها على السيِّدِ الأَصليِّ لِوُجودِ الخَللِ في المِلْكِ والبُضعِ، ومِن ذلك الجَاريةُ التي استَبرأَها المكاتَبُ ولَم يَطأْهَا فإذا صَارتْ للسيِّدِ وَجبَ عليه استِبراؤُها، وكذلك فيما قَبْلَها، ومِن ذلك جَاريةُ (1) المَأذُونِ له في التِّجارةِ إذا كان (2) عليه دُيونٌ فقُضِيَتِ الدُّيونُ، فإنَّ السيِّدَ يَحتاجُ إلى استِبرائِها، فإنْ كانتْ مُحرَّمةً عليه لِلْخَلَلِ المَذكورِ بِخلافِ المَرهونةِ، فإنَّه لا يَجِبُ استِبراؤُها بعد فَكِّ الرَّهنِ، إذْ لا خَللَ في مِلكِ المَرهونةِ، ولِهذَا إذا وَطِئَ المَالِكُ المَرهونةَ لا يَجِبُ عليه المَهْرُ قَطْعًا بخِلافِ جَاريةِ المَأذونِ في صُورةِ الدُّيونِ، فإنَّه يَجِبُ عليه المَهْرُ على وَجْهٍ رُجِّحَ.
ومِن ذلك جَاريةُ القِراضِ إذا انْفَسخَ واستَقلَّ بها المَالكُ، وقُلْنا "إنه لا يَجوزُ له وَطْؤُها، والقِراضُ قَائمٌ"، فإنَّه يَجبُ الاستِبراءُ لِتَجدُّدِ الحِلِّ، وزَوالِ شُبهةِ المِلْكِ.

* السببُ الخامسُ:

زَوالُ الشَّكِّ في المُقتضِي لِلْحِلِّ، فإذا اشْتَرى زَوجتَه، ففِي حالِ خِيارِ المَجلسِ للْمُتعاقِدَيْنِ أو خِيارِ الشَّرْطِ لَهُما فإنَّه 458 لا يَجوزُ للزَّوجِ أَنْ يَطأَها في هذا الحالِ، نَصَّ الشافعي في "الأُم" (4) في تَرجمةِ مَن456457

الجزء: 3 - الصفحة: 464

يَقعُ عليه الطَّلَاقُ مِن النِّساءِ على ما يَقتضِيه، فقال: لو أنَّ رَجلًا وُهِبَتْ له امْرأةٌ أو اشتَرَاها أو تُصُدِّقَ بها عليه فلَم يَقبِضِ المَوهوبَ له ولا المتصدَّقَ عليه، ولَمْ يُفارِقِ البيع من مَقامِهما الذي تَبايعَا فيه ولَمْ يُخَيِّرْ أحدُهما صاحبَه بعد البَيعِ، فيختارُ البَيعَ لَمْ يَكُنْ له أَنْ يَطأَ امْرأتَه بالنِّكاحِ؛ لأنَّ 459 له فيها سَببًا بمِلكٍ 460 حتَّى يَرُدَّ المالكُ فتكونَ زَوجتَه بحالِها أو يَقومَ 461 فيَفسَخَ 462 ويكونَ له الوَطءُ بالمِلْكِ.
انتهى.
وفِي "الروضة" 463 تَبَعًا للشرحِ: لو اشْتَرى زَوجتَه بِشَرطِ الخِيارِ فَهَلْ له وَطْؤُها في مُدَّةِ الخِيارِ؛ لأنها مَنكوحةٌ أوْ مَمْلوكةٌ، أَمْ لا؛ للتردُّدِ في حَالِها؟ وَجهانِ، قال البغويُّ: المَنصوصُ أنَّه لا يَحِلُّ.
وذَكرَا في البَيعِ أنَّه ليس له الوَطءُ في زَمنِ الخِيارِ؛ لأنَّه لا يَدرِي أَيَطَأُ بالمِلْكِ أم بالزَّوجيةِ 464. هذا هو الصَّحيحُ المَنصوصُ، وفِي وَجْهٍ: لَه الوَطْءُ [وما ذَكرَاه مِن التَّوجيهِ ليس بِمُعتمَدٍ؛ لأنَّ التردُّدَ بين حَلالَيْنِ لا يَمنعُ الوَطْءَ] 465 فمَنْ وَجَدَ في فِراشِه امرأةً، وشَكَّ: هلْ هِيَ زَوجتُه أو أَمَتُه مَع قَطْعِه بأنها لا تَخرُجُ

الجزء: 3 - الصفحة: 465

عنهما لا يَمتنِعُ وَطْؤُها، والتَّوجيهُ المُعتمَدُ ما سَبقَ ذِكرُه عن الشافعيِّ رضي اللَّه عنه.
ومُلخَّصُهُ: أنَّه شَكَّ في ارْتِفاعِ النِّكاحِ وفِي حُصولِ المِلْكِ، فامَتنعَ الوَطءُ؛ لأنَّه لَمْ يَتحقَّقْ بَقاءَ النكاحِ ولا وُجودَ المِلْكِ.
ومِنْ ذلك ما إذَا اشْتَرى خُنثَى ثُمَّ بَانَ أُنثَى، فإنَّه يَجِبُ الاستِبراءُ لِوُجودِ الحِلِّ عند ظُهورِ الأُنوثةِ.

* السببُ السادسُ:

انتقالُ المَنفعةِ المُوصَى بها إلى الوَارثِ مالكِ (1) الرَّقَبةِ، فإنَّها تَحِل له الآنَ إن (2) كانَت مِمَّنْ يَحبَلُ كان في وَطءِ الوَارثِ (3) الجَاريةَ المَذكورةَ أَوْجه، الأصحُّ ثالثُها: إنْ كانَتْ مِمَّنْ يَحبَلُ فلا يَحِلُّ له وَطْؤُها، وإلا حلَّتْ، وهذا السببُ غريبٌ.

* السببُ السابعُ:

زَوالُ الفِراشِ عنْ مُستولَدَتِه أو عن مَوطُوءتِه بمِلكِ اليَمينِ، وهذا السَّببُ لا يَتعلَّقُ بِحِلِّ الوَطءِ للسيِّدِ، وإنما يَظهَرُ أَثرُه في تَزويجِها لِغَيرِ السيِّدِ، ولو كانَتِ المَوطُوءَةُ بمِلْكِ اليَمينِ مُدبَّرةً، فإنَّها تَعتَقُ بِالمَوتِ، فيَجِبُ استِبراؤُها لِتُزَوَّجَ بعدَ 469 السيِّدِ، ولو استَبرأَ المستولَدَةَ ثم أَعْتقَها أو ماتَ عَنْها، فلا تُزَوَّجُ إلَّا بعد الاستِبراءِ؛ لأنَّ فِراشَها يُشبِهُ فِراشَ النِّكاحِ بِخِلافِ الأَمةِ المَوطوءةِ، فإنَّها تُزوَّجُ في الحالِ.
ولَو ولَدَتْ أُمُّ الوَلدِ لَمْ يَنقطِعْ فِراشُها على الأرْجَحِ.466467468

الجزء: 3 - الصفحة: 466

ولو أَعتَقَ مُستولَدتَه فلَه أَنْ يَتزوَّجَها بِلَا استِبراءٍ على الأصحِّ، وكذا لَو استَبرأَها ثُمَّ أَعتقَها, ولَو أَعتقَ مُستولَدتَه أو ماتَ عنها وهِي مُزوَّجةٌ أو مُعتدَّةٌ فلا استِبراءَ عليها؛ لأنها لَيْسَتْ فِراشًا للسيِّدِ.


ومَتى انْقضَتْ عِدةُ الزَّوجِ، وكان السيِّدُ حيًّا، فإنها تَعودُ فِراشًا للسيِّدِ بِغَيرِ استِبراءٍ على المَذهَبِ، ولو ماتَ عَقِبَ 470 انقِضاءِ عِدَّةِ الزَّوجِ وجبَ الاستِبراءُ على النصِّ، بخِلافِ الأَمَةِ المزوَّجَةِ إذا زالَ حقُّ الزَّوجِ عنها، فإنَّه يَحتاجُ السيِّدُ إلى استِبرائِها على النصِّ في "الأُم" 471. وفِي "شرح 472 الرَّافعي" الحِكايةُ عن نصِّه في "الأُم" 473، فيما إذا كانتْ 474 أَمَتُه 475 مُعتدَّةً مِن زَوجٍ أنَّه لا يَلزَمُه 476 الاستِبراءُ بعد انقِضاءِ العِدَّةِ، وفيما إذا زَوَّجَ أَمَةً، وطَلَّقَها الزَّوجُ بعد الدُّخولِ: أنَّه يَلزَمُ الاستِبراءُ بعد انقِضاءِ العِدَّةِ.
وفِي "الإملاء" عنْ نَصِّهِ عَكْسُ الجَوابَينِ في الصُّورَتَينِ، فحصَلَتْ في

الجزء: 3 - الصفحة: 467

الصُّورتَينِ قَولانِ مَنصوصانِ.
ولَم يُرجِّحِ الرَّافعي 477 شَيئًا في ذلك.
ولَمْ يَذكُرْ في "الروضة" هذه الحِكايةَ عَن النُّصوصِ 478، ولَمْ أَقِفْ على ما ذَكرَه عن "الأُم".
والذي في "الأُم" 479 في الصُّورتَينِ لُزومُ الاستِبراءِ، وفِي "الروضة" 480 تَبَعًا للشَّرحِ تَرجيحُ وُجوبِ الاستِبراءِ، ونقَلَه البندنيجي عن النَّصِّ فيما ذَكراه، وفِي هذا المَوضعِ زَادتِ الفتنة على المُستولَدةِ.
فعلى هذا يُزادُ سَببٌ ثامنٌ، وهو زَوالُ فِراشِ الزَّوجِ عن الأَمَةِ غيرِ المُستولَدَةِ، فإنَّه يَجِبُ عليها الاستِبراءُ بعد انقِطاعِ عُلْقَةِ الزَّوجِ، ومُضِيِّ مُدَّتِه 481. والاستِبراءُ في ذَواتِ الأَقْراءِ بقَرءٍ، وهو حَيْضة كاملة على الجَديدِ؛ كذا ذَكرُوه، وليس ذلك في الجَديدِ.
ففِي "مختصَر المُزَنِي" 482: "الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تَمْكُثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي طَاهِرًا بَعْدَ مِلْكِهَا ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَةً مَعْرُوفَةً فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْهَا فَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ" 483.

الجزء: 3 - الصفحة: 468

[وفِي "الأم" 484: "الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تَمْكُثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي طَاهِرًا مَا كَانَ الْمُكْثُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَسْتَكْمِلَ حيضةً، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْهَا فَهُوَ اسْتِبْرَاؤُهَا"] 485. وفي 486 "مختصر المزني" 487: "وَإِنَّمَا قُلْت: طُهْرٌ ثُمَّ 488 حَيْضَةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ بِقَوْلِهِ في ابْنِ عُمَرَ يُطَلِّقُهَا طَاهِرًا [مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ] 489 وَأَمَرَ النَّبِيُّ 490 -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإِمَاءِ أَنْ يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ، فَكَانَتْ الْحَيْضةُ الأُولَى أَمَامَهَا طُهْرٌ كَمَا كَانَ الطُّهْرُ أَمَامَهُ حَيْضٌ 491 فَكَانَ قَصْدُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الِاسْتِبْرَاءِ إلَى الْحَيْضِ وَفِي الْعِدَّةِ إلَى الْأَطْهَارِ".
وفِي "الأُم" 492 نحوُ ما في "المُختصَر" بأَبسطَ منه، وفيه 493: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ زَعَمْت 494 أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ طُهْرٌ ثُمَّ حَيْضَة، وَزَعَمْت في الْعِدَّةِ أَنَّ الْأَقْرَاءَ

الجزء: 3 - الصفحة: 469

الْأَطْهَارُ؟ قُلْنَا لَهُ: بِتَفْرِيقِ الْكِتَابِ ثُمَّ 495 السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا، فساق الكلام على ذلك، ثم قال: "كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ" يَقْصِدُ قَصْدَ الْحَيْضِ بِالْبَرَاءَةِ، فَأَمَرْنَاهَا أَنْ تَأْتِيَ بِحَيْضٍ، كَمَا أَمَرْنَاهَا 496 إذَا قَصَدَ 497 الْأَطْهَارَ أَنْ تَأْتِيَ بِطُهْرٍ كَامِلٍ".
فهذِه نُصوصُ الجَديدِ، وهِيَ 498 مُخالفةٌ لِما ذَكرُوه.
وقَضيةُ هذه النُّصوصِ أنَّه لو 499 مَلكَ الأَمَةَ آخِرَ الطُّهْرِ بِحيْثُ يَعْقُبُه الحَيْضُ مِن غَيرِ طُهْرٍ سَابقٍ أنَّه لا يُعتدُّ بِهذَا الاستِبراءِ، وقَضيةُ ما ذَكرُوه أنَّه يُعدُّ 500 استِبْرَاءً 501. والمُعتمَدُ ما ذَكرَه الشافعيُّ رضي اللَّه عنه في نُصوصِه، وحيثُ ذَكرَ الحَيْضةَ فمُرادُه التي يَتقدَّمُها طُهْرٌ، كما صرَّحَ به رضي اللَّه عنه في غَيرِ ذلك، ولَمْ أَقِفْ على نصٍّ يُخالِفُه.
ومَا حَكاهُ الرَّافعيُّ عن "الإملاء" والقَديمِ مِن أنَّ القَرْءَ في الاستِبراءِ الطُّهْرُ، وفرَّعَ عليه أنَّه لو وُجِدَ سَببُ الاستِبراءِ، وهي طَاهِرٌ أنَّه يُكتفَى ببقيةِ 502 الطُّهرِ على وَجْهٍ رَجَّحَه في "البسيط" لَمْ أَقِفْ على هذا النَّصِّ في كَلامِ

الجزء: 3 - الصفحة: 470

الشافعيِّ، وهو مردودٌ بقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حتَّى تَحيضَ حَيضةً" 503. ولا فَرْقَ في الاستِبراءِ الذي ذَكرْناه عن النُّصوصِ بيْنَ المُستولَدةِ وغيرِها.


  • وأمَّا المُتحيِّرةُ، فلَمْ يَتعرَّضُوا لها في الاستِبراءِ، وتعرَّضُوا لها في العِدَّةِ، وهِي مِن المُشكلاتِ، فإنَّها وإنْ كانَتْ لها 504 حَيضٌ وطُهْرٌ 505 إلَّا أنَّ ذلك غَيرُ مَعلومٍ، فيُنظرُ إلى الزَّمانِ بالاحتِياطِ المُقرَّرِ في عِدَّتِها، فإذا مَضَتْ خَمسةٌ وأرْبعونَ يَومًا، فقَدْ حَصلَ الاستِبراءُ.
    وبَيَانُ ذلك أَنْ يُقدَّرَ ابتِداءُ حَيْضِها في أوَّلِ الشَّهرِ مَثَلًا، فلَمْ يُحسَبْ ذلك الحَيضُ، فإذا مَضَتْ خَمسةَ عَشرَ يَومًا طُهْرًا، ثم بعد ذلك خَمْسةَ عَشرَ يومًا فيها حَيضةٌ كامِلةٌ، فقَدْ حَصلَ الاستِبراءُ.
    وشَرطُ الاستِبراءِ بالحَيضِ أن لا يكونَ هناك حَمْلٌ، فإن كان هناك حَمْلٌ فلا يَكفِي استِبراؤُها بالحَيضِ، ولو كان الحَملُ مِن الزِّنى على الأصحِّ بِخلافِ العِدةِ.
    وأما النِّفاسُ فقد سبق في "آخِر الحَيضِ في فصلِ النِّفاسِ": أنَّه لا يحصلُ به الاستبراءُ؛ لأنه ليس بحَيضٍ، وإذا لم تكنِ المستَبْرَأةُ مِن ذَواتِ الأقْراءِ فاستِبراؤُها بِشَهرٍ؛ نصَّ عليه في "مختصر المزني" وغيرِه في أُمِّ الوَلدِ.
    وقال في كتابٍ آخَرَ: إن كانتْ لا تحيضُ لِصِغَرٍ أو كِبَرٍ فثلاثةُ أشهُرٍ أحبُّ

الجزء: 3 - الصفحة: 471

إليْنَا, لأن الحَمْلَ لا يَتبيَّنُ (1) في أقلَّ مِنه (2). واختارَ هذا جماعةٌ مِن الأصحابِ، مِنهم صاحبُ "المهذَّب" (3). ويَشهدُ له قولُ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه-: إنَّه أَحَبُّ إليْنَا.
وقال المُزَنِيُّ: الأَشْبَهُ بما قال: إنَّ الشهرَ في الأمَةِ مقامُ الحَيضةِ (4). وفِي "شرح الرافعي" أنَّه الأصحُّ عند المُعْظَمِ، وفيه نَظرٌ.
ولو قيل: إن كانَتْ كبيرةً لَمْ تَحضْ أو آيسةً فاستِبراؤُها بِثلاثةِ أشهُرٍ، وإن كانتْ صغيرةً يَستحيلُ عادةً أَنْ تَحبَلَ، فيُكتفَى فيها بِشَهرٍ لَكانَ له وجْهٌ.
وقولُ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه- "لأنَّ الحَملَ لا يتبيَّنُ (5) في أقَلَّ مِن ثلاثةِ أشهُرٍ" (6)؛ يُشيرُ إلى [ما] (7) قرَّرْناهُ، ولَمْ نرَ مَنْ قال به.
والفَتوى بما أَحبَّه الشافعيُّ أَحوَطُ.


* وأما الحامِلُ:

فاستِبراؤُها بوَضعِ الحَملِ بِتَمامِه للحديثِ السابقِ.
ولو كان الحملُ مِن الزِّنى، فإنَّه يحصُلُ بوَضعِه الاستبراءُ لِعُمومِ الخَبر عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.506507508509510511512

الجزء: 3 - الصفحة: 472

وإذا مَلَكَها مَنْ صارتْ إليه مِن شَريكَيْنِ كانَا يطئانها، فإنَّه يَجِبُ استِبراءان على ما صحَّحه في "الروضة" 513 تبَعًا للشرحِ قُبَيلَ البابِ الثالثِ في عِدَّةِ الوَفاةِ.
وذَكرَا قُبَيْلَ الكَلامِ على وَطءِ المُستبرَأةِ أو الاستِمْتاعِ بها 514 أنَّه لو اشْتراها مِن شَريكَيْنِ ووَطئاها في طُهْرٍ واحدٍ، فهَلْ يَكفِي استِبراءٌ واحِدٌ لِحُصولِ البَراءةِ، أمْ يَجِبُ استِبراءانِ كالعِدَّتَينِ 515 مِن شَخصَينِ؟ وَجهانِ.
ويَجريانِ فيما لَو وَطئاها وأرادا 516 تَزويجَها هلْ يَكفِي استِبراءٌ أم 517 يَجبُ استِبراءانِ 518؟ ولَمْ يُصحِّحَا شَيئًا مِنَ الوَجهَينِ، وقدْ صَحَّحَا المَنْعَ في ذلك كما سَبقَ، وتَقيِيدُ وَطْئِهما بطُهرٍ واحدٍ، فيه نَظرٌ.
ومَحلُّ الخِلافِ في غَيرِ المَسبِيَّةِ، فأمَّا المَسبِيَّةُ فلا يَتعدَّدُ فيها الاستِبراءُ مُطْلقًا لإطلاقِ الخَبرِ السابقِ.
ولَو مَضَى زَمنُ الاستِبراءِ بأنْوَاعِه بعد المِلْكِ وقَبْلَ القَبضِ فهو مَحسوبٌ إن مُلِك بإِرثٍ، وإنْ مُلِك بِهِبةٍ فَلَا، كذا في "المنهاج" 519 و"الروضة" 520 تَبَعًا للشَّرحِ، وهو مُتعقَّبٌ، فإن المِلْكَ في الهِبَةِ لا يَحصُلُ إلَّا بالقَبضِ على

الجزء: 3 - الصفحة: 473

الجديد، وإن مُلِكَ بالشِّراءِ اعْتُدَّ به على الأصحِّ، كذا 521 في "المنهاج" 522. ومحلُّه ما إذا لَمْ يَكنْ هُناكَ خِيارُ مَجلسٍ ولا شرطٍ، فإن كان هناك خيارُ مَجلسٍ، فلا يُعتَدُّ بهذا الاستِبراءِ، نَصَّ عليه في "الأُم" 523، فقال: ولو اشتَراها فلَمْ يَقبِضْها, ولمْ يَتفرقَا حتَّى وَلدَتْ في يَديه 524 البائعِ، ثم قَبضَها, لم يكُنْ له وَطؤُها حتَّى تَطهُرَ مِن نِفاسِها، ثم تَحيضَ في يَدِه 525 حَيضةً مُستقبَلةً 526، مِنْ قِبَلِ أنَّ البَيعَ إنما تَمَّ له حين لَمْ يَكنْ لِلْبائعِ فيها 527 خِيارٌ بأن يَتفرقَا عنْ مَقامِهما الذي تَبايَعَا فيه.
وفِي "مختصر المزني" 528 نحوُ ذلك.


  • وأمَّا خيارُ الشَّرطِ، [ففِي "الروضة" 529: "لَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ أَوِ الْحَيْضُ في زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ] 530 في الشِّرَاءِ، فَإِنْ 531 قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، لَمْ يَحْصُلِ

الجزء: 3 - الصفحة: 474

الِاسْتِبْرَاءُ.
وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي، لَمْ يَحْصُلْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ".
ولَمْ يَتعرضْ لِما إذا شُرِطَ الخيارُ للْمُشترِي وحدَه.
وفِي "الأُم" 532: "لَوْ اشْتراهَا وَقَبَضَهَا، وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اخْتَارَ الْبَيع كَانَتْ تِلْكَ الْحَيْضةُ اسْتِبْرَاءً".
وصوَّرَ الشافعيُّ ذلك بأن يقبِضَها المُشترِي، والكَلامُ السابقُ فيما قَبْلَ القَبضِ.
ويَحرُمُ الاستمتاعُ بالمُستَبْرَأةِ بالوَطءِ وغَيرِه إلَّا في المَسْبِيَّة فيحِلُّ غيرُ الوَطءِ؛ كذا صحَّحَه في "المنهاج" 533 و"الروضة" 534 تَبَعًا للشرحِ.
وهو خِلافُ نَصِّ الشافعيِّ رضي اللَّه عنه الذي نقلَهُ ابنُ بِشرِي عن "كتاب السير"، ولَفْظُه: وإذَا اشْتَرى مِن المَغنَمِ جَاريةً أو وَقعت 535 في سَهْمِه لَمْ يُقَبِّلْها ولَمْ يتَلذَّذْ منها حتَّى يَستَبْرِئَهَا.
وفِي نُصوصِه غَير هذا إطلاقُ مَنع الاستِمتاعِ لِلْمَمْلوكةِ حتَّى يَستبرِئَها، [ولَمْ يَستثْنِ] 536 مسبيَّةً ولا غيرَها.
واستَثْنَى المَاورْديُّ مِنْ ذلك الحامِلَ مِنَ الزِّنى، فحكَى [فيها، وفِي المَسبيَّةِ وَجهَيْنِ، ثانِيهما: لا يَحرُمُ، ولَمْ يُرجِّحِ الماورْدِيُّ] 537 في ذلك شَيْئًا 538.

الجزء: 3 - الصفحة: 475

ووجَّه الشافعيُّ المنعَ من قِبَلِ أنه قد يَظهَرُ بِها 539 حَمْلٌ مِن بائِعِها، فيكونُ قد نَظرَ مُتلذِّذًا، أو تَلذَّذَ بِأكثرَ 540 مِنَ النَّظرِ مِنْ أُمِّ وَلدِ 541 غَيرِه، وذلك مَحظورٌ عليه.
وفِي "المختصر" نحوُ ذلك.
وهو يَعُمُّ المَسبيَّةَ وغيرَها كما تقدَّمَ، مَعَ أنَّ المَسبيَّةَ قدْ يَظهرُ أنها أمُّ ولدٍ لِمُسلِمٍ فيظهَرُ أنَّه لا مِلْكَ للسَّابِي 542 عليها.
وكأنهم لَمْ يلتَفِتُوا إلى ذلك لِنُدورِه، مع أنَّ النُّدرةَ فِي هذا البابِ لَمْ يَلتفِتِ الشافعيُّ إليها.
ويَلزَمُ على الجَوازِ أنَّه لو اشترَى صَبيَّةً أو مِنْ صَبيٍّ أو امْرأةٍ بِحَيثُ 543 يَستحيلُ ظُهورُ أنها مُستولَدةٌ لِأحدٍ أنَّه لا يَحرُمُ الاستِمتاعُ فيها بِغَيرِ الوَطءِ ولَمْ أَرَ مَن ذَكَرَهُ.
وإذا قالتِ المُستَبْرَأةُ: "حِضْتُ"، صُدِّقَتْ؛ كذا في "الروضة" 544 و"المنهاج" 545، وظاهرُهُ غيرُ مَعمولٍ به، فإنَّها لا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا، حتَّى لو اختَلفَ البَائعُ والمُشتَرِي في وُجودِ حَيْضِها وعَدمِه، فإنَّها لا تُصَدَّقُ على

الجزء: 3 - الصفحة: 476

واحدٍ مِنْهُما.
والذي في "شرح الرافعي" 546: "اعتَمَدَ قولَهَا؛ يعني: السيِّدَ؛ فإنَّ ذلك لا يُعلَمُ إلَّا مِنها" 547. وما ذَكرَه مِن أنَّه لا يُعلَمُ إلَّا منها مَمْنوعٌ، فإنَّ إقامةَ البيِّنةِ على الحَيضِ مَسموعةٌ.
ومُرادُهُ بِقَولِه: "اعتَمَدَ" أنَّه يَجُوزُ للسيِّدِ أن يَعتمِدَ قولَها، ومحلُّ ذلك ما 548 إذا لَمْ يَظهَرْ منها ما يمنعُ مِن الثِّقةِ بِقَولِها.
وفِي "الروضة" تَبَعًا للشَّرحِ: "لا تُحلَّفُ"، زاد في "الشرح": فإنَّها لَو نكلَتْ لَمْ يَقْدِرِ السيِّدُ على الحَلِفِ 549. وما ذَكرَهُ مِن عَدمِ القُدرَةِ على الحَلِفِ مَمنوعٌ.
فإنْ 550 تعلَّق بأنَّ النُّكولَ واليمينَ المردودةَ من تعلُّقاتِ الخصوماتِ عند الحاكِمِ.
قلنا: هذا وجهٌ، وقضيةُ مقابلةِ القدرةِ على ذلك، وقد رُجِّح ذلك وسيأتي.

الجزء: 3 - الصفحة: 477

ولَو أَرادَ السيِّدُ أَنْ يَطأَهَا فامتَنعَتْ، فقال السيدُ: "أَخبَرتْنِي بِتَمامِ 551 الاستِبراءِ" فإنَّه يُصدَّقُ السيِّدُ؛ كذا في "المنهاج" 552 و"الروضة" 553 تَبَعًا للشرحِ، وهو كلامٌ لا معْنى له فإنَّه لا مُحاكَمةَ عند حَاكمٍ حتَّى يُقالَ: "صدق".
واللائِقُ أَنْ يقال: عَمَلُ السيِّدِ بما أَخبَرتْه، وفيه وَجْه: أنَّه لا يُعمل به.
وهلْ لَها تَحليفُه؟ فيه وجهانِ، حقيقتُهُما أنَّه هَلْ لِلأَمَةِ المُخاصَمةُ في ذلك والارْتِفاعُ إلى الحَاكِم فيه الخِلافُ.
وكذا لو قالتْ "وطِئَنِي أبُوكَ، فأنَا حَرامٌ علَيكِ"، وأنكَرَ 554 هو ذلك؛ زاد في "الروضة" 555: الأصحُّ أنَّ لها التَّحليفَ في الصُّورَتَيْنِ، وعليها الامتناعُ إذا تيقَّنَتْ بقاءَ شيءٍ مِن الاستِبراءِ، ولا تَصيرُ الأَمَةُ فِراشًا إلَّا بالوَطْءِ الذي عُرِفَ بإِقْرارِه أو ببَيِّنةٍ 556، فإذا وَلَدتْ [لزِمَن الإمكان] 557 مِن وَطْئِهِ، فإنَّه يلحقُهُ إلَّا أَنْ يَدعيَ الاستِبراءَ ويحلَّفُ على نفْي الوَلدِ.
وإذا وَلدتْ بعْدَ الاستِبراءِ لِدُونِ الإمكانِ فإنَّه يَلحَقُه، ويُلغى الاستِبراءُ،

الجزء: 3 - الصفحة: 478

ولا يُنْفى باللِّعانِ، خِلافًا لِمَا صحَّحه المُتولِّي، وهو عَجيبٌ.
وإذا ادّعتِ الوطْءَ وأُمِّيةَ الولدِ، وأَنْكرَ السيِّدُ الوَطْءَ، ففِي "الروضة" 558 و"المنهاج" 559: إنْ كان هناك وَلَدٌ لَم يُحَلَّفْ على الصَّحيحِ، زاد في "الروضة" 560 تَبَعًا للشرحِ: وإنْ لَم يَكنْ هُناكَ وَلَدٌ لَمْ يُحَلَّفْ، بِلَا خِلافٍ.
وهذا لا يُعرَفُ في الطَّريقَيْنِ، وهو مَحْكيٌّ عن القفَّالِ ومَن تبِعَهُ، وهو مُخالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِن قاعدةِ الشَّرعِ في الدَّعوى، وهو مَردودٌ لا يُعمَلُ به.
ولو قال: "كنتُ أطأُ وأعزِلُ" فلا يَندفِعُ به نَسَبُ الوَلدِ على النصِّ، ومحِلُّ الخِلافِ فيما إذا كان الوَطءُ في القُبُلِ، فأما إذا كانَ في الدُّبُرِ، فإنَّه لا يلحقُ الولدُ قَطْعًا, ولَم أَرَ مَنْ تعرَّضَ لِذلك، واللَّه أعلمُ.


الجزء: 3 - الصفحة: 479

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول التدريب في الفقه الشافعي
المقدمةمقدمة التحقيقكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الحجكتاب البيعكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب (1) الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
"، وأصلُه: "* وأصلُه:* وشُروطُ صِحَّتِهِ [مِن جِهَةِ الرَّجلِ] (2) -إذا لَمْ ينفِ ولدًا ولا حَمْلًا- ثَلاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا:* أحدُها:الثانيالثالثالرابعالخامسالسادسالسابعالثامنالتاسعالعاشر* الحاديَ عشرَ:* الثانيَ عشرَ:* الثالثَ عَشرَ:ويَترتبُ على لِعانِ الرجلِ أحكامٌ كثيرةٌ:* وللثَّالثِ شاهِدٌ مِن النصِّ والمَعْنى:* أمَّا النصُّ:* وأمَّا المَعنىضابط* ولِلسُّقوطِ شَرْطانِ:أحدُهما:الثانيوكلماتُ اللِّعانِ خَمسٌ:خاتمةباب (1) العدةوهيَ أربعةُ أقْسَامٍ:والعدةُ تكونُ عن:ضابطوالمُعتدَّةُ ذاتُ الأقْراءِ لا يُنظَرُ فِي حَقِّها إلى الأشْهُرِ إلا فِي مَوضِعَينِ ذَكرُوهما وهُما مُتَعَقَّبانِ:* أحدُهما:الثانيولا تَتبعَّضُ العِدَّةُ المَذكورةُ مِن أقراءٍ أو أشهُرٍ إلا فِي مَوضِعَينِ على وجْهٍ:- أحدُهما:- الموضِعُ الثاني:وعلى هذا فلِلْقَرءِ المَحسوبِ فِي العدَّةِ شَرطانِ:وإن حصَلتِ الحرِّيةُ بعْدَ الفِراقِ قبْلَ انقِضاءِ العِدةِ:وأمَّا الحَمْلُ فإنه تَنقضِي به [العِدَّةُ فِي كلِّ حالةٍ] (3) فِي الحياةِ والوَفاةِ بشُروطٍ:* أحدُها:الشرط الثاني* الشرطُ الثالثُ:ولنا حامل بِحَملٍ مَنسوبٍ إلى صاحِبِ العِدَّةِ فيها غَرائِبُ:ضابطضابطفصل في الإحداد وسكنى المعتدة وزوجة المفقود* وأمَّا الحُلِيُّ:* وأمَّا قِلادةُ العَنبَرِ* وأمَّا الكحْلُ:* وأمَّا الفُرقَةُ بالإسْلامِ:* وأمَّا الرَّضاعُ:* وأمَّا الفُرقةُ بِخيارِ العِتْقِ:والصُّورُ (4) التي يَجُوزُ لِلْمعتدةِ الانتقالُ مِن مَسْكنِ الفِراقِ المستحَقِّ لها إلى غَيرِهِ كَثيرةٌ:وبَقِي مِن المُعتدَّاتِ البَدويَّةُ وساكِنةُ السَّفينةِ مَع زوجِها الذي لا مَسْكنَ لهُ سِوى السفينةِ:* فأمَّا البَدويةُ* وأما ساكنةُ السَّفينةِضابطفصل في زوجة المفقودضابطباب الاستبراءيجِبُ الاستِبراءُ (3) بوَاحدٍ مِن سَبعةِ أسبابٍ:أحدها* السَّببُ الثاني:* السببُ الثالثُ:أحدها* السببُ الرابعُ:* السببُ الخامسُ:* السببُ السادسُ:* السببُ السابعُ:* وأما الحامِلُ:
كتاب الرضاعكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب اللغةكتاب الرِّدَّةِكتاب الزناكتابُ الصيال وضمان الولاةكتابِ الجهادِ،كتاب الجهادكتاب الأمانكتابُ الصيدِ والذبائحكتابُ الأضحيةِكتابُ الأطعمةِكتاب المسابقةِ والمناضلةِكتابُ الأيمانكتابُ النذركتابُ القضاءِكتابُ الشهاداتكتابُ الدَّعوَى والبيناتِكتابُ العتقكتابُ التدبيركتاب الكتابة
جارٍ التحميل