كتاب الصداق
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ 1. وثَبَتَ فيه أحاديثُ فِي السُّنةِ، وهو مُجمَعٌ علَيه، وكان صَداقُ غَالبِ زوْجاتِ
الجزء: 3 - الصفحة: 117
النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمسَمِائةِ دِرْهمٍ 2.
فيُستحَبُّ المُوافقةُ عند الإمكانِ، وترْكُ المُغالاةِ فيه 3.
وهو بِفَتحِ الصادِ، ويُقالُ بِكَسرِها، ويقال: "صَدُقَهُ" بفَتحِ الصَّادِ وضَمِّ الدالِ، وقدْ تسكَّنُ الدالُ، وقدْ تُضمُّ الصادُ مع الدالِ، ويُقالُ: "أَصْدَقَها" و"مَهَرَهَا" و"أَمْهَرَهَا".
وهو والمَهْرُ بِمعنى واحدٍ.
ويقالُ 4: "الصَّداقُ" ما اسْتُحِقَّ بالتَّسميةِ 5 فِي العَقْدِ، و"المَهْرُ": ما اسْتُحِقَّ بِغَيرِ ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 118
ومِنْ أَسمائِه "العُقْرُ" 6 -ومِنهم مَن خَصَّه بِمَهرِ وَطْءِ الشُّبهةِ- و"العَليقةُ" و"الأَجْرُ" و"النِّحلةُ" و"الفَريضةُ" و"الحباءُ" و"الطَّوْلُ".
وهو مما 7 لَمْ يُنقلْ شَرعًا عن مَدلولِهِ اللُّغويِّ كالقَرْءِ 8، وإنْ زِيدَ فيه ما يُعتبَرُ فِي الشَّرعِ فإنه:
"اسمٌ لِمَا وَجَبَ مِنْ مالٍ، أو سُمِّيَ مِن قِصَاصٍ أو مَنفعَةٍ، تسميةً صحيحةً، فِي مقابلة بُضْعٍ، بِنِكاحٍ صَحيحٍ، أوْ وَطْءٍ، أوْ فرضٍ صحيحٍ، أو مَوْتٍ، أوْ تَفويتِ بُضْع قَهْرًا، غيرِ مأذونٍ فِي التفويتِ شَرْعًا".
والغالِبُ وُجوبُه لِلْمرأةِ على الرَّجُلِ، وهو مَقصودُ التَّرجمةِ، وقدْ يَجِبُ للرَّجُلِ على الرَّجُلِ كما فِي شُهودِ البَيْنونةِ الراجِعِينَ بعْدَ الحُكمِ.
وللرجُلِ على المَرأةِ كما فِي صُورِ 9 الرَّضاعِ الآتيةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.
ولِلْمرأةِ على المَرأةِ كما لو كان الزوجُ فِي صُورِ 10 الرَّضاعِ عبدَ المرأةِ.
ولِشُمولِ هذه الأُمورِ قُلْنا: "لِمَا وَجبَ"، ولَم نَقُلْ "لِلْمرأةِ على الرَّجُلِ".
الجزء: 3 - الصفحة: 119
و"مِنْ مَالٍ 11 " نَعنِي به: المُتَمَوَّلَ [فما فَوْقَه، وغَيْرُ المتموَّل] 12 لا يَجوزُ إصْداقُهُ.
وفِي المبعَّضةِ والمشْتَرَكةِ ينبغِي أَنْ يَحصُلَ لِكلِّ وَاحدٍ أقل مُتمَوَّلٍ، ولمْ يَذكرُوه.
وقولُنا "أو سُمِّيَ مِن قِصاصٍ أو مَنفعَةٍ تَسميةً صحيحةً": عطَفْناهُما على المالِ لِمُغايَرتِهِما له، فيَصِحُّ إصداقُها القِصاصَ الذي علَيها، أوْ علَى عَبْدِها، أو على مَالِكِ الأَمَةِ المزوَّجَةِ، وفِي نصٍّ فِي "الأُمِّ" ما يَقتضِي خِلافَه.
ويَصِحُّ إصداقُ المنافعِ، ومنهُ تَعليمُها أوْ تَعليمُ عبدِها قُرآنًا أوْ صَنْعةً، أو ما يُستفادُ، ولو مِن الشِّعرِ المُباحِ 13.
ولا يَثبُتُ ذلك إلَّا عِنْدَ التَّسميةِ الصَّحيحةِ بخِلافِ مُطْلَقِ المَالِ.
وأخْرجْنَا بالنِّكاحِ الصَّحيحِ: الفاسِدَ، فليس فِي مُجرَّدِه 14 صَداقٌ.
ويَشملُ قَولُنا "أوْ وَطْءٍ": كلَّ وَطْء يُوجِبُ مَهرًا فِي نِكاحٍ فاسدٍ أو شُبهةٍ 15.
الجزء: 3 - الصفحة: 120
وأشَرْنا إلى أحوالِ المُفَوِّضةِ فِي الوَطْءِ، والفَرْضِ الصَّحيحِ، وموتِ أَحدِ الزَّوجَينِ، فإنه يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ على أصَحِّ القَوْلَينِ لِحديثِ بَرْوَعَ 16 بِنْتِ واشِقٍ، وهو حَسنٌ يُحتجُّ 17 به 18.
الجزء: 3 - الصفحة: 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبعض الرواة رواه عن عبد الرزاق عن سفيان بهذا الإسناد الأخير، وقال: "فقام معقل ابن يسار"، وكذلك رواه بعض الرواة عن يزيد بن هارون عن الثوري، وإلا أراه إلا وهمًا.
وقد أخرجه البيهقي (7/ 245) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا يزيد بن هارون به.
وأخرجه (7/ 245) من طريق عبد الرزاق السابقة، وفيه: فقام معقل بن يسار! ثم قال: (وهذا وهم، والصواب معقل بن سنان كما رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره).
قلت: وهو اختيار أبي زرعة كما في "العلل" (1/ 426) رقم 1281 لابن أبي حاتم.
ثم قواه البيهقي بأن الشعبي رواه عن ابن مسعود، وقال فيه: فقام معقل بن سنان الأشجعي.
ورواه كذلك ابن عون عن رجل عن الشعبي عن رجل عن ابن مسعود، وقال فيه: فقال الأشجعي.
قلت: وهذا الخلاف عن الشعبي سيأتي بيانه بعد قليل إن شاء اللَّه.
وأخرج النسائي (6/ 121)، وأحمد (4/ 279)، وابن حبان (4100 - إحسان): كلهم من طريق زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، وفيه: فقام رجل من أشجع، ولم يسمه.
قال النسائي: (ولا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: "عن الأسود" غير زائدة) [وفي "الإرواء" (6/ 359) قال: وهو ثقة ثبت فالزيادة مقبولة!!].
ورواه فراس عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود.
أخرجه أبو داود (2114)، والنسائي (6/ 122)، وابن ماجه (1891)، وابن أبي شيبة (4/ 300)، وابن حبان (4098، 4099 - إحسان) والطبراني (20/ 232)، والحاكم (2/ 180)، والبيهقي (7/ 245)، وأبو نعيم في "مسانيد فراس بن يحيى" (ص 74).
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وقد سمى فيه معقل بن سنان، وهو صحابي مشهور.
قلت: قد اختلف فيه عن الشعبي مما يجعله من طريقه مضطربًا:
فرواه فراس عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود -كما سبق، وقد اختلف عن فراس فيه: فرواه الثوري عنه كما تقدم، وتابعه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني: أخرجه أبو نعيم في "مسانيد أبي يحيى" فراس بن يحيى الهمداني" (ص 76).
ويزيد هذا سيئ الحفظ.
=
الجزء: 3 - الصفحة: 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وخالفهما أبو عوانة، فرواه عن فراس عن الشعبي عن ابن مسعود -هكذا منقطعًا- أخرجه أبو نعيم (المصدر السابق ص 76)، وتابعه إسماعيل بن أبي خالد، ذكره البيهقي (7/ 245)، وإسماعيل بن أبي خالد: ثقة حجة روى له الجماعة، وهو أثبت الناس في الشعبي كما قال ابن المبارك وأحمد، وقال أبو حاتم: "لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي".
ورواه ابن عون عن الشعبي عن رجل عن ابن مسعود: ذكره البيهقي (7/ 245).
ورواه داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة بن قيس: أن قومًا أتوا ابن مسعود.
. . فذكره.
أخرجه النسائي (6/ 122)، وابن حبان (1263 - موارد)، والحاكم (2/ 180)، والبيهقي (7/ 245) وأخرجه كذلك من طريق داود بن أبي هند: أحمد (4/ 280)، وابن أبي شيبة.
. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الشيخ الألباني في "الإرواء" (6/ 359)!!.
قلت: هو إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف فيه عن الشعبي كما تقدم.
وله طريق آخر كما في "العلل" (1/ 401 - 402) رقم 1202 قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عبد خير عن عبد اللَّه، قال: أتي عبد اللَّه بن مسعود في رجلٍ تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، فمات قبل أن يدخل بها، فقال عبد اللَّه: هذا أمر ما سمعت فيه بشيء، وذكرت لهما الحديث: فقالا: رواه جرير عن عطاء ابن السائب عن الشعبي، قال: أتي عبد اللَّه، وهو أشبه) اهـ.
وأخرجه أبو داود (2116)، وأحمد (1/ 431، 447)، (4/ 279)، والبيهقي (7/ 246): كلهم من طريق قتادة عن خلاس وأبي حسان -معًا- عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود: أن عبد اللَّه بن مسعود أتي في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، فمات عنها، ولم يدخل بها، فقال: أقول: إن لها صداقًا كصداق نسائها، لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، واللَّه ورسوله بريئان، فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان، فقال نشهد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في بروع بنت واشق -وأن زوجها: هلال بن مرة الأشجعي- كما قضيت، قال: ففرح ابن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما في "الإرواء" (6/ 360). =
الجزء: 3 - الصفحة: 123
وأَشرْنا إلى الشُّهودِ الراجعِينَ وصُورِ الرَّضاعِ وغيرِها بقَولِنا: "أوْ تَفوِيتِ بُضْع قَهرًا 19 غَير مأذونٍ [فِي التَّفويتِ] 20 شَرْعًا": وخَرجَ بذلك الفُرْقةُ المُوكَّلُ فيها أو المأذونُ فِيها شَرْعًا لِلْحاكِمِ بإيلاءٍ أوْ غيرِهِ.
وليس الصداقُ رُكنًا فِي النِّكاحِ اتِّفاقًا 21، ولا يَفسُدُ بِمُجرَّدِ فَسادِ الصَّداقِ على المَشهورِ.
= قال الدارقطني -كما في "نصب الراية" (3/ 202): (أحسن أسانيده: حديث قتادة، إلا أنه لم يحفظ اسم الراوي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-).
وأجاب البيهقي عن قول الشافعي -ولم أحفظه بعدُ من وجهٍ يثبت مثله [قال رءوس الناس وقلت: قد صح الحديث، فقل به]، هو مرة فقال: "معقل بن يسار"، ومرة عن "معقل ابن سنان"، ومرة عن "بعض أشجع" لا يسمى- وأجاب كذلك عن قول الدارقطني المتقدم، فقال: (جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح [قلت: تقدم أن طريق الشعبي مضطربة لكثرة ما فيها من خلاف]، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك فكأن بعض الوراة سمَّى منهم واحدًا، وبعضهم سمَّى اثنين، وبعضهم أطلق ولم يُسمِّ، ومثله لا يردُّ الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما كان لفرح عبد اللَّه بن مسعود بروايته معنى واللَّه أعلم).
الجزء: 3 - الصفحة: 124
* ضابطٌ: يَجوزُ إخلاءُ النِّكاحِ عَنْ تَسميةِ المَهْرِ، إلا فِي أرْبَعِ صُورٍ:
1 - إحداها: إذا كانَتِ الزَّوجةُ غَيْرَ جَائزةِ التَّصرُّفِ [أوْ مَمْلُوكةً لِغَيرِ جَائزِ التصرُّفِ] 22.
2 - الثانيةُ: إذا كانتِ الزَّوجةُ 23 جَائزةَ التَّصرُّفِ، وأَذِنَتْ لِوليِّها أن يُزوِّجَها ولمْ 24 يُفوِّضْ
3 - الثالثةُ: الوكيلُ عنِ الوَلِيِّ فِي غَيرِ صُورةِ التَّفويضِ الصَّحيحِ، لا 25 يَجوزُ له الإخْلاءُ.
4 - الرابعةُ: إذا كان الزوجُ غيرَ جائزِ التصرُّفِ، وحَصَلَ الاتفاقُ على مُسمًّى هو نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها مَثَلًا، فتَتَعيَّنُ التَّسميةُ، ولا يَجُوزُ الإخْلاءُ، وحيثُ لم تَتعيَّنِ التسميةُ فتُستحبُّ التسميةُ إلا إذا زوَّجَ عبدَهُ بأَمَتِهِ، فلا تُستحبُّ التسميةُ على الجَديدِ، خِلَافًا لِما فِي "الرَّوضةِ"، وأصلُها مِن حِكايةِ الاستحبابِ عَنِ الجَديدِ.
وأَغْرَبَ ابنُ بشرِي، فحَكى عَنِ القَديمِ الوُجوبَ 26، وإن حُمِلَ على وجُوبِه 27 بالعَقدِ، ثُم سُقوطِه، فهُو غيْرُ الصَّحيحٍ أيضًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 125
وفائدةُ الخِلافِ تَظهَرُ فيما لَو عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ فتكونُ كالمُفوِّضةِ على أنه لا يَجِبُ بالعَقْدِ شَيءٌ -قلتُه تخريجًا- بِخلافِ ما لَوْ بَاعَها قَبْلَ الدُّخولِ، فإنه لا يَجِبُ لِلْمُشترِي شَيءٌ.
وفيه احتمالٌ للشَّيخِ أبِي عَليٍّ.
وحيثُ تَعيَّنتِ التسميةُ فَفِي الصُّورةِ الأُولى تَتعيَّنُ تَسميةُ 28 مَهْرِ 29 المِثْلِ فما فَوْقَه، وفِي الثانيةِ والثالثةِ يَتعيَّنُ ما سُمِّي صَحيحًا وإلا فكالأُولى ويُغتفَرُ ما دُونَ مَهْرِ المِثْلِ مِمَّا يُتسامَحُ بِمِثْلِه فِي الكُلِّ.
ومَدارُ الصَّداقِ على مَعرِفةِ المُسمَّى الصحيحِ والفَاسِدِ وحكمِهِما قبْلَ الفُرْقةِ وبَعْدَها وأمرِ المُفوِّضةِ والاختِلافِ.
أما المسمَّى الصحيحُ فقدْ سَبقَ.
ويَجوزُ أَنْ يكونَ عَيْنًا ودَيْنًا 30.
ويَجوزُ فِي الدَّيْنِ الحُلولُ والتَّأجِيلُ.
ولا يَمتنعُ التأجيلُ 31 فِي صَداقِ المَحجورِ علَيها، ولو زَوَّجَها الحاكِمُ [إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 126
كانَ مَهْرُ المِثْلِ على ما سَبقَ.
ويَتعينُ الحُلولُ فِي أربعةِ مَواضعَ:
1 - فَرْضِ الحَاكِمِ] 32 على المُمْتنِعِ فِي المفوِّضةِ، وقدْ سبقَ فِي السَّلَمِ.
2 - وَوَطْئِها قَبْلَ الفَرْضِ.
3 - وكذلك 33 كلُّ وَطْءٍ يُوجِبُ مَهرَ المِثْلِ.
4 - والرابعُ: حيثُ وجَبَ مهرُ المِثْلِ لِفسادِ 34 التسميةِ، أوْ بِتلَفٍ قبْلَ القَبضِ، أو بِرَدٍّ بِعَيْبٍ، أوْ بِفَسخٍ، بِغَيرِ ذلكَ 35.
وإذا كانَ الصَّداقُ مُعيَّنًا فهُو فِي يَدِ الزَّوجِ قَبْلَ أَنْ يَقبِضَه مَضمونٌ عليه ضَمانَ عَقْدٍ فِي أصحِّ القَوْلَينِ.
وفِي قَوْلٍ رجَّحَه بعضُ العِراقِيِّينَ ضَمانَ يَدٍ فِي إيجابِ البَدَلِ عِنْدَ التلَفِ وليسَ لها بَيْعُه قَبْلَ القَبْضِ جَزْمًا عنْدَ العِراقِيِّينَ، وقالَ المَراوِزَةُ: ليس لَها ذلكَ تَفْريعًا على ضَمانِ العَقْدِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 127
ولَو تَلِفَ فِي يَدِ الزَّوجِ قَبْلَ القَبضِ، ولَو بإِتْلافِه 36، فعليه مَهْرُ المِثْلِ 37 على قَولِ ضَمانِ العَقْدِ، إلا إذا طَالبَتْه بالتسليمِ فامْتنعَ، فيُنْتقَلُ إلى ضَمانِ اليدِ على النَّصِّ 38 فِي البُويطِي، خِلافَ ما صحَّحُوه.
ولو تَلِف أحَدُ العَبدَينِ المُصْدَقَيْنِ قبْلَ القَبضِ انفسخَ فيما تَلِفَ على ضمانِ العَقْدِ، وتُخَيَّرُ، فإنْ فَسختْ فِي الباقِي فلَها مهْرُ المِثْلِ، وإنْ أجازَتْ فيه فلَها مِنْ مَهْرِ المِثْلِ حِصَّةُ قِيمةِ التالِفِ.
فإنْ كانت 39 الثُّلُث فلَها ثُلثُ مَهْرِ المِثْلِ، وإنْ أتْلَفَه أجنبيُّ بِحيثُ يَضمَنُه خُيِّرَتِ الزَّوجةُ.
فإنْ أجازَتْ 40 أخذَتْ مِن الأَجنبِيِّ البَدلَ، وإنْ فَسخَتْ فلَها على الزَّوجِ مَهْرُ المِثْلِ.
وإنْ أتلَفَه أجْنبيٌّ بِحَيْثُ لا يَضمَنُه بقِصاصٍ وَجَبَ له على العَبدِ، ونحوِ ذلك فلا تُخيَّرُ، ولَها على الزَّوجِ مَهْرُ المِثْلِ.
ولَو وَجدتْ بالصَّداقِ 41 عَيْبًا قَديمًا أوْ حَادثًا قَبْلَ قَبْضِها فلَها ردُّه و 42 مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ أجازَتْ فلَا شيْءَ لَها، وما فاتَ فِي يَدِ الزَّوجِ مِنَ المَنافعِ لا
الجزء: 3 - الصفحة: 128
يَضمنُها على القولَيْنِ إلا إذا طَالبتْهُ بالتَّسليمِ فامتنعَ على ضمانِ اليَدِ.
وما استَوْفاهُ بِسُكنَى أوْ رُكوبٍ بِغيْرِ إذْنِها، فيَضمنُ (1) أُجرَتَه على الصوابِ، وكذا فِي البَيعِ؛ كما أفْتَى بِه الغزَّاليُّ، خِلافَ ما صحَّحه المتأخِّرونَ.
وحيثُ قُلْنا: "بِضمانِ اليَدِ عِنْدَ التَّلَفِ ونحوِه"، فالوَاجِبُ المِثْلُ فِي المِثْلِيِّ، والقيمةُ فِي المتقوَّمِ.
- ضابطٌ:
المضموناتُ فِي الأبوابِ كلِّها أربعةُ أقسامٍ:
منها: ضمانُ عقدٍ قَطْعًا، وهُو ما عُيِّنَ فِي صُلْبِ عَقْدِ بَيْع أوْ سَلَمٍ أوْ إجارَةٍ أوْ صُلحٍ مُتفرعٍ على ما ذُكِرَ.
ومنها: ما هُو ضَمانُ يَدٍ قَطْعًا 44 كالمَغْصوبِ والعَوارِي ونحوِها.
ومنها: ما اختُلِفَ فِيه، والأصحُّ أنه ضمانُ عَقْدٍ كمُعيَّنِ الصَّداقِ 45 والخُلْعِ والصُّلحِ عنِ الدَّمِ، والبدلِ الذي يَقعُ العتقُ عليه، وكذا الجُعْلُ فِي الجَعَالةِ، وفيه خلافٌ ضعيفٌ.43
الجزء: 3 - الصفحة: 129
ومنها: ما اختُلف فيه، والأصحُّ أنه (1) ضَمانُ يدٍ، وذلك فِي صُورةِ الصُّلحِ، وقد يأتي فِي غَيرِها.
والفَرْقُ بَيْنَ ضَمانِ العَقدِ واليدِ: أنَّ ضَمانَ العَقْدِ مَرَدُّهُ ما اتَّفَقَ عليه المُتعاقِدانِ، أو بدلُ المَردودِ (2)، وضَمانُ اليَدِ مَردُّهُ المِثْلُ أوِ القِيمةُ.
وأما الفاسِدُ كلُّه مَع صحَّةِ النكاحِ، فإنه (3) يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ إلا فيما إذا زوَّجَ عبدَه بأمتِهِ.
ويحصُلُ الفسادُ المُوجِبُ لِمَهْرِ المِثْلِ بواحدٍ مِن سَبعةَ عشرَ سَببًا
أحدُها: أن لا يُملَكَ كما لو أَصْدقَ 51 حُرًّا، أو خَمْرًا، أو كلْبًا، أوْ 52 خِنْزيرًا، أو جِلدَ ميتةٍ لَمْ يُدبَغْ، أو سِرقينًا، أو حَشراتٍ، أو سَبُعًا لا يَصلُحُ للصَّيدِ 53. الثاني: أَنْ يكونَ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كحَبَّتَي حِنْطة ونَحوِ ذلكَ.474849
الجزء: 3 - الصفحة: 130
الثالثُ: أن يَعرِضَ له بعْدَ أَنْ كانَ مُتموَّلًا ما يَمنَعُ مِنْ نقْلِهِ بالعِوَضِ مُطْلقًا كمائِعِ تنجَّسَ.
الرابعُ: أَنْ تكونَ مَنفعةً مُحرَّمةً كآلةِ اللَّهوِ أوْ تَعليمِ التَّوراةِ أوِ الإنجيلِ 54.
الخامسُ: أَنْ يكونَ غيرَ مقْدُورٍ على تسليمِهِ حِسًّا كالآبِقِ، أوْ شَرْعًا كمَرْهونٍ مقبوضٍ، وجانٍ تعلَّقَ الأرْشُ بِرَقبتِه، أوْ أصدَقَها أن يُعَلِّمَها بنَفسِه مُعيَّنًا لا يَعرِفُه.
السادسُ: أَنْ يكونَ غَيْرَ مَملوكٍ للعاقِدِ، أوْ لِمنْ يَقعُ له العَقْدُ كالمَغصوبِ.
السابعُ: أَنْ يكونَ مَجْهُولًا كأحَدِ الثَّوبَيْنِ، أوْ مَنفعَةً مَجهولةً، ومِنه ردُّ عبدِها الآبِقِ إذا لَمْ يَكنْ مَوضِعُه مَعْلومًا على المَشْهورِ، وكذا لَو أصْدقَ امرأتَينِ فأكثَرَ صَداقًا واحدًا إلا إذا كانَ المستحِقُّ واحدًا كسيِّدٍ زوَّجَ أَمَتَه 55 بِعَبْدٍ.
الثامنُ: أَنْ يكونَ عَيْنًا غَيرَ مرئيةٍ لِأحدِ العاقِدَينِ الرُّؤْيةَ المعتبَرةَ.
التاسعُ: أَنْ يكونَ مُعلَّقًا كما لو نَكَحَها مُنجَّزًا وعلَّقَ ما أصدقَه على صِفةٍ.
العاشرُ: عدمُ شَرْطِ القَطْعِ فِي إصداقِ ثَمَرةٍ لَمْ يَبدُ 56 صلاحُها، أو زرعٍ أخْضَرَ.
الحادي عشرَ: إنْ شَرطَ 57 فيه ما يُفسِدُه مِن خِيارٍ، أوْ أنَّ لِأَبيها كذا، أوْ
الجزء: 3 - الصفحة: 131
على أَنْ يُعطيَ أباها كذا، أوْ شَرَطَ ما يُخالِفُ مُقتضَى النِّكاحِ 58، ولكنْ لا يُخِلُّ 59 بمَقصودِه 60 الأصليِّ كشَرطِ أن لا يَتزوَّجَ علَيها، أوْ لا يَقسِمَ لَها أوْ لا يُنفِقَ علَيْها، أوْ لا يَتوارثانِ أو النفقةُ على غيرِه، إذا صحَّحْنَا النِّكاحَ فِي هاتَيْنِ الأخَيرَتَيْنِ، وهو الأرْجَحُ خِلافًا لِمَا صُحِّحَ فِي "الرَّوضةِ" 61 وأصلِها.
الثاني عشرَ: أَنْ يتضمنَ إثباتُ الصَّداقِ نفيَه 62 كما لَو نَكحَ أمَةَ غَيرِه واستولَدَها 63، ثُمَّ اشْتَراها هِيَ ووَلَدَها، ثُمَّ جَعَلَها صَدَاقًا لِوَلدِه الصغيرِ العَتيقِ المَذكورِ، فإنَّه يُقدَّرُ دُخولُها فِي مِلْكِ الصغيرِ، وذلك يَمْنَعُ مِن صِحَّةِ إصْداقِها فيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، ولا يَمْلكُها الوَلَدُ، ولَيس مِنْ هذا مَا إذَا تَزوَّجَ العبدُ بحُرَّةٍ لِتكونَ رَقبتُه صَداقًا لَها، فإنَّ النكاحَ لا يصِحُّ، فلْيُضَفْ إلى المَوانِعِ، وقدْ سبَقَ ما يَقتضِي ذلك 64.
الثالثَ عشرَ: تَفريطُ 65 الوليِّ المُجبِرِ فِي قَدْرِ المَهْرِ بأنْ زَوَّجَ ابْنتَه 66 غَيْرَ الرَّشيدةِ [أوْ أمَةً مَحجورةً] 67 بِدُونِ مَهْرِ المِثْلِ بغَبْنٍ فاحِشٍ، وكذا الرشيدةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 132
المُجبَرةُ إذا لَمْ تَأذنْ فِي ذلك، ولَو أَصدقَ عَنْ مَحجُورةٍ أكْثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فهُو مِن مُفسِدات كُلِّ الصَّداقِ، خِلافًا لِمَنْ قال فِي السفيهِ يُبطِلُ الزَّائدَ.
ويُستثنَى مِن ذلك ما إذا أَصْدقَ الوليُّ مِن مالِ نَفْسِه عن 68 مَحجورةٍ أكثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فإنَّه صحيحٌ كلُّه على الصحيحِ.
الرابعَ عشرَ: مُخالفةُ مسمَّى غَيرِ المُجبَرةِ أوْ مُخالفةُ ما يَقتضِيه إطلاقُها، فإذا زوَّجَها وليُّها أوْ وكيلُه بدونِ ما سَمَّتْ أوْ بِغَيرِ جِنْسِهِ، أوْ بِدُونِ مَهْرِ المِثْلِ [بَغَبْنٍ فَاحِشٍ فيما إذا أَطْلقَتِ الإذْنَ فَكُلُّ ذلك يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ] 69 مَع الحُكمِ بِصحةِ النِّكاحِ على ما صَحَّحَه العِراقيونَ وبهِ الفتْوَى.
وصحَّحَ المَراوِزةُ بُطلانَ النِّكاحِ، ولَوْ كانتْ سَفيهةً، وسَمَّى دُونَ تَسميتِها وأقَلَّ مِن مَهْرِ المِثْلِ 70، فينبغِي أن لا يُضَيِّعَ الزائدَ علَيها، ولَم يذكُروه.
ولَو طَردَ فِي الرَّشيدةِ لَمْ يَبْعُدْ، ولو سَمَّى الوليُّ قدْرًا فزوَّجَ الوَكيلُ بِدُونِه فإنه يُبطِلُ النِّكاحَ، وكذا وكِيلُ الزَّوجِ إذا قَبِلَ له بِزائدٍ على مُسمَّاهُ، وقِياسُ ما سَبقَ الصِّحةُ فيهما بِمَهْرِ المِثْلِ.
الخامسَ عشرَ: أَصدَقَها مَا لا يَعودُ نفعُه عليها، كتَعليمِ ولَدِها، ويَقْرُبُ مِنه تَعليمُ كِتابِيَّةٍ لا يُرجَى إسْلامُها شيئًا مِنَ القُرآن، ومَالَ جَمْعٌ فِي هذِه إلى الجَوازِ كالتِي يُرجَى إسْلامُها لِتوقُّعِ النفْعِ فِيهِما.
[السادسَ عشرَ: أصْدَقها ما لا يَقبَلُ النَّقْلَ مِن حَدِّ قَذْفٍ مُطْلَقًا أوْ
الجزء: 3 - الصفحة: 133
قِصاصٍ] 71 له على غَيرِها وغَيرِ مَنْ فِي مِلْكِها.
السابعَ عشرَ 72: أصْدقَ حَلالٌ أَمَةَ 73 مَحْجورٍ علَيه مُحْرِم صَيدًا، والوليُّ حَلالٌ فيَصِحُّ النِّكاحُ ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل؛ قلتُه تَخريجًا.
ولا يُتصوَّرُ صِحةُ النِّكاحِ على الفَتوى معَ فَسادِ إصْداقِ الصَّيدِ بِسبَبِ الإحرامِ إلا فِي هذِه.
ويَفسُدُ بعضُ الصَّداقِ بإِصداقِ ما يَجوزُ ومَا لا يَجُوزُ غيرَ المجهولِ؛ كعبدِهِ وعَبدِ غَيرِهِ، ونحو ذلك تَفْريعًا على ما به الفَتوى مِنْ تَفريقِ الصَّفقةِ.
ولا يَفسُدُ بَعْضُ الصَّداقِ إلا فِي هذا، وقدْ سَبقَ فِي السَّفيهِ على رأيٍ نحوِه.
وإذَا ثَبتَ الخِيارُ فِي تفْريقِ الصفقَةِ 74 لِلْجَهلِ بالحال فَفَسَخَ فِي الجائزِ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ لَمْ يُفسَخْ 75 فيه وَجَبَ بِقِسْطِ ما يقابِلُ الفاسِدَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ.
والمُفسِداتُ السابقةُ مِنْ خَمْرٍ ونحوِهِ فِي غَيْرِ أنكِحةِ الكُفارِ، فأمَّا فِي أنكِحةِ الكفارِ فكُلُّ ما اعتَقَدُوا صِحَّةَ إصْداقِهِ يَجرِي عليهِ حُكْمُ الصَّحيحِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 134
فإنْ قبضَتْهُ، ثُم أسْلَمَا، أوْ أحدُهما، أوْ تَرافعَا إلَيْنَا فلَا شَيءَ لَها عليه إلا فيما إذا أصدَقَها مُسلِمًا أَسَرُوهُ أوْ عَبْدًا لِمُسلِمٍ أوْ مُكاتَبًا لَه ونَحوَ ذلك، فإنَّهُ لا يصِحُّ الإصْداقُ.
ولَوْ أسْلَما بعْدَ أَنْ قبضَتْهُ 76 كانَ كمَا لَوْ لَمْ تَقبِضْهُ، ولَها مَهْرُ المِثْلِ؛ نَصَّ عليه وجَزمُوا بِه.
ولَو تَرافَعُوا إلى حاكِمِهم فِي نَحوِ الخَمْرِ، فأَلْزَمَ قَبْضَ الخَمرِ، ثُم ترافَعُوا إلَيْنَا 77 فِي حالِ كُفْرِهِم لَمْ يُنْقَضْ ما جَرى مِنْ حَاكِمِهم بيْنَهُم على قِياسِ ما صَحَّحُوه فِي بُيوعِهم 78 الفَاسِدةِ.
ولَو أصْدَقَ كافِرٌ كافِرةً خَمرًا فصارَ فِي يَدِه خَلًّا، ثُمَّ أسْلَمَا، أوْ أحدُهُما فليْسَ لَها إلا الخَلُّ على الأرْجَحِ وِفَاقًا لابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه خِلافًا لِلْقَفَّالِ والمُتأخِّرينَ فِي تَرجِيحِهم أنَّ لَها مَهْرَ المِثْلِ.
ولَو أصْدَقَها عَصِيرًا فتَخمَّر فِي يدِه ثُم أسْلَمَا أوْ أحدُهما فلَها مَهْرُ المِثْلِ على الفَتْوَى، ومَا وقَعَ فِي "الرَّوضةِ" 79 وأصلِها مِنْ إِلزامِهِ قيمةَ العَصيرِ ليْسَ بالمَذْهبِ 80.
الجزء: 3 - الصفحة: 135
وأمَّا أحْكامُ المسمَّى الصَّحيحِ، ومَهْرِ المِثْلِ غَيرَ ما سَبقَ مِنَ الأحكامِ، فيَستقِرُّ كلٌّ مِنْهُما بِواحِدٍ مِنْ شَيْئينِ:
1 - أحدُهما: غَيْبَةُ حَشَفَةِ الزَّوجِ (1) أو مِقدارِها مِن مَقطوعِ الحَشفةِ فِي قُبُلِ الزَّوجةِ أؤ دُبُرِها، ولَو فِي الحَيضِ، والإحرامِ ونحوِهما.
ويَنبغِي أَنْ يكونَ الوَطءُ مِمَّا يَحصُلُ بِه التَّحليلُ، حتَّى (2) لا يَتقرَّرَ المَهْرُ باسْتِدخالِ حَشفةِ الصغيرِ الذي لا يَتأتَّى مِنْه الوَطْءُ ومَنْ يلْحَقُ بِه، ولَم يَذكرُوه.
ولا بُدَّ لاستِقْرارِ المُسمَّى مَعَ ذلك مِنْ شَرْطَينِ، لَمْ يَذكروهما هُنا:
* أحدُهما:
أن لا يَحصُلَ انْفِساخُ النكاحِ بِسَببٍ سابقٍ على الوَطْءِ، فلَو فُسِخَ النكاحُ بعْدَ الدُّخولِ بِعَيبٍ سابقٍ على الوَطْءِ أوْ بِعِتْقِها السابِقِ على الوَطْءِ (3) أو (4) بخُلْفِ شرْطٍ (5)، فإنَّه يُسقِطُ المسمَّى، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.
والأرْجَحُ -أنَّ فَسْخَها بِعَيبِ الرَّجُلِ (6) فِي الحالةِ المَذكورةِ- لا يُسقِطُ المسمَّى خِلَافًا لِمَا صحَّحَه المُتأخِّرونَ.
الثاني:
أَنْ يُقْبَضَ 87 الصَّدَاقُ المُعيَّنُ أوِ المَنفعةُ التِي لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ،818283848586
الجزء: 3 - الصفحة: 136
فما دامَ المُعيَّنُ فِي يَدِ الزَّوجِ لا يَستقِرُّ، حتى لو تَلِفَ قَبْلَ القَبْضِ، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ كما سَبَقَ، وكذا لو تَلِفَ بعضُه ففَسخَتْ فِي البَاقِي، ولَو تعدَّدتِ المَنفعةُ بِحَيثُ حَصَلَ الفَسْخُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
ومِن ذلك: لَو أصْدَقَها أَنْ يُعلِّمَها قُرْآنًا، ففَارَقَها قَبْلَ التَّعليمِ وبعْدَ الدُّخولِ، فإنَّه يجِبُ لَها مَهْرُ المِثْلِ لامتناعِ الخَلْوةِ لا لِحُرمةِ النَّظر (1)، فقدْ سَبقَ جَوازُه.
وأمَّا إذا قَبضتْه (2) ثُمَّ وَجدتْ به عَيْبًا فرَدَّتْه، فلَها مَهْرُ المِثْلِ (3).
وكذا لَو تَقايَلَا عَقْدَ الصَّداقِ، فإنَّ الإقَالَة صَحيحةٌ ولَها مَهْرُ المِثْلِ، وذلك لا يُنافِي الاستِقْرارَ.
ولا يحصُلُ الاستِقرارُ (4) بالخَلْوةِ فِي الجَديدِ، ولا بالاستِمْتاعِ غَير ما سَبَقَ على الصحيحِ.
2 -
الثَّاني:
المَوتُ؛ فإذا ماتَ أَحَدُ الزَّوجَيْنِ قبْلَ الدُّخولِ، استقَرَّ ما ذُكِرَ إلا فِي صُورٍ:
- إحداها: إذا قَتلتِ الزوجةُ الأمةُ نفسَها.88899091
الجزء: 3 - الصفحة: 137
- الثانية: إذا قتَلَها السيدُ، ولا أَثرَ لِقَتلِ الحُرَّةِ نفسَها، ولا قَتْلِ الأجْنَبيِّ للزَّوجَةِ حُرَّةً كانَتْ أوْ أَمَةً.
- الثالث: إذا تَلِفَ 92 المُسمَّى المُعيَّنُ فِي يَدِه بعْدَ مَوْتِها، أوْ فِي يَدِ وارِثِه، فإنَّ الواجِبَ مهرُ المِثْلِ، وحكمُ الرَّدِّ بالعَيبِ بعْدَ الموتِ والإقالةِ كما سَبَقَ.
وإذا حَصَلتِ الفُرْقةُ بغَيرِ المَوتِ قَبْلَ الدُّخولِ، فإنْ كانَتْ مِن جِهةِ الزَّوجةِ بفَسخِها بعيبِهِ أوْ إعْسارِهِ، أوْ عِتقِها تَحتَ مَن فِيه رِقٌّ، أو فَسْخِه 93 بِعَيْبِها، أو بِخُلْفِ شَرْطٍ، أوْ إسْلامِها أوْ رِدَّتِها ولَو تَبَعًا 94، أوْ إرضَاعِها زوجة أُخْرَى له صغيرةً، أوِ 95 ازتَضعتِ الزَّوجةُ الصَّغيرةُ مِن أمِّهِ مِنْ غَيرِ فِعْلِ الأُمِّ 96، ولَو كانَتِ الأُمُّ مُستيقظَةً، أوْ ملَكَتِ الحُرَّةُ أوِ المُبعَّضةُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِها، أوْ مُسِخَتْ حَيوانًا، أوْ كانَتِ الفُرْقةُ مِنْ جِهةِ مَالك 97 الأمَةِ كَما لو كانَتْ زوجةَ أصْلِهِ أوْ فَرْعِهِ، فَوطِئَها مالِكُها أوْ أرْضعتِ المالكةُ أمتَها المُزوَّجةَ بِأَبِيهَا 98 العَبدِ، فإنَّه يَسْقُطُ جَميعُ المَهْرِ فِي جَميعِ هذِه الصُّوَرِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 138
ويتشطَّرُ 99 المَهْرُ 100 بالطلاقِ قَبْلَ الدُّخولِ، ولو بِسُؤَالِها أو بالخُلْعِ، ولَوْ كانَ مَعَها.
وكذا لَوْ عَلَّقَ طَلاقَها على صفةٍ كمِشْيَتِها أوْ غَيرِها، فإنْ وُجِدَتِ 101 الصفةُ، أو 102 ملَّكَها طَلاقَ نَفْسِها فطلَّقتْ 103، أو خَيَّرَها فاختارتِ الفُرْقَةَ 104.
وما جَزَمَ به الماوردِيُّ مِن سقوطِ كُلِّ الصَّداقِ فِي صُورةِ مِشْيتِها لا يُعرَفُ فِي المَذهبِ.
ويتشطَّرُ أيضًا فيما إذا مَلَكَ شَيئًا مِنها أوْ لاعَنَها أو حصَلَتِ الفُرْقةُ بإسْلامِه أو رِدَّتِه، فإن ارتدَّا معًا غُلِّبَ جانبُه على وجه فَيَتَشطَّرُ.
وفِي وجْه جانبها فيسقطُ كلُّه.
وفِي وجهٍ يَسقطُ ثلاثةُ أرباعِه؛ حكاهُ الماوَرْديُّ وهو غريبٌ، والأرْجَحُ الثاني.
وليس لنا صُورةٌ لا يَسْقطُ فيها ثلاثةُ أرْباعِ الصَّداقِ بفُرقةٍ قبْلَ الدُّخولِ إلا هذه على وجهٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 139
وإذا حَصَلَ إسلامُ أحد الزوجين أو رِدَّتُهُ بعد استدخال الماء، وانقضَتِ العدةُ، وحَصَلَ الفِراقُ بذلك سَقَطَ كلُّ الصداق إن كانتْ هي المسلمةَ أو المرتدة.
ويتشطَّر إن كان هو المرتَدَّ، وإن كان هو المُسلمَ احتمَلَ مَجيءُ الأوجُهِ، فتضاف إلى وَجْهِ 105 الصُّورةِ السابقةِ، قلتُ ذلك كلَّه تخْرِيجًا.
ويتشطَّر أيضًا فيما إذا أرضعَتْها أَمَةٌ أو وَطِئها أصلُه أو فرعُه بشُبهةٍ فِي غيرِ ما سَبقَ، وإذا استُرِقَّ الزوجُ الحربيُّ قبْلَ الدُّخولِ بزَوجتِه الحَرْبِيَّةِ وكان صَداقُها دَيْنًا 106 عليه سَقَطَ كلُّه لا لِخصوصِ الصَّداقِ، بلْ لأنَّه يسقُطُ دَيْنُ الحَرْبيِّ على مَنِ اسْتُرِقَّ بالسَّبْي مُطْلقًا.
وليس لنا فُرْقةٌ قبْلَ الدُّخولِ لا بِسبَب مِن جِهةِ الزَّوجةِ يَسقُطُ 107 فيها المُسمَّى كلُّه إلا فِي هذه الصُّورةِ 108.
وإذا مُسِخَ 109 الزَّوجُ حَيوانًا قَبْلَ الدُّخولِ حصَلَتِ الفُرْقةُ كالرِّدةِ 110، ثُم لا يَسقُطُ شَيْءٌ مِنَ الصَّداقِ بذلك، إذْ لا يُتصَوَّرُ 111 عَوْدُهُ لِلزَّوجِ لانتفاءِ تملُّكِه، ولا لِلْورَثةِ لِحياتِهِ، فيَبْقى للزَّوجةِ؛ قلتُ ذلك كلَّه تَخريجًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 140
وليس لنا فُرقةٌ قَبْلَ الدُّخولِ بِغَيرِ المَوتِ لا يَسقُطُ فيها شيءٌ مِن المُسمَّى إلا فِي هذِه الصُّورةِ، [ويَحتمِلُ تَنزيلَ مَسخِه 112 حَيوانًا مَنزِلةَ المَوتِ فَيستقرُّ بِه المُسمَّى] 113.
ثُمَّ مَعْنى التَّشطيرِ فِي الدَّيْنِ سُقوطُ 114 نصفِه بمجَرَّدِ الفُرقَةِ المُقتضيةِ للتَّشطيرِ 115، فإنْ كان مُنَجَّمًا سَقَطَ مِن كُلِّ نَجمٍ نِصفُه.
ولو كانتْ أَبْرَأَتْهُ مِنه قَبْلَ الفُرقةِ لم يَرجِعْ عليها بشَيءٍ، وإنْ كان الصَّداقُ عينًا 116.
ولَوْ تعيَّنَ بعْدَ الإصْداقِ وهِيَ غَيرُ زَائدةٍ ولا ناقِصةٍ، ولَم يَتعلَّقْ بِها ما يَمنعُ عَوْدَ الشَّطْرِ 117 رجَعَ بمُجردِ الفُرقةِ الشَّطرُ إلى الزَّوجِ إلا فِي ثلاثِ صُورٍ:
- إحداها: إذا أدَّى الصَّدَاقَ عنِ ابْنِه البالِغِ، فإنه يَرجِعُ النِّصفُ إلى الأبِ 118 أوْ إلى ورَثتِه 119 إنْ كان مَيِّتًا، ولَم يَتعرَّضُوا لِحالَةِ المَوتِ، فإنْ كان الابْنُ صَغيرًا فأصْدَقَ عنه، أوْ أدَّى عنه، ثُم بَلَغَ، وطَلَّق 120 رَجَعَ النِّصفُ
الجزء: 3 - الصفحة: 141
للابْنِ، فلَوْ كان الصداقُ عَيْنًا أو دَيْنًا على الأبِ كان للزَّوجةِ نصفُهُ، وللابن نصفُه، ويُؤخَذُ الدَّيْنُ مِن تَرِكةِ الأبِ كلُّه لو مَاتَ.
- الثانيةُ: إذا أدَّى غَيرُ الوليِّ الذي يَتولى الطَّرفَينِ 121 الصَّداقَ، فالراجِعُ بالفُرقةِ لِلْمُؤدِّي على الأصحِّ.
- الثالثةُ: إذا كانَ الزَّوجُ عَبْدًا فإنه يَرجِعُ ذلك لِمالكِه، والعِبْرةُ بِمالكِه 122 عند مِلْكِ الزَّوجةِ ذلك المُعيَّنَ، لا عِنْدَ الفِراقِ، خِلافًا لِمَا صحَّحَه المتأخِّرونَ.
وعلى تَصحِيحِهِمْ لو عَتَقَ، ثم فَارقَ فالعائِدُ يكونُ له، وكذا لَو كُوتِبَ.
ولو زَوَّج عَبْدَهُ أمَةَ غيرِهِ، وجَعلَ رَقَبَتَهُ صداقَها، ثُم فارقَها قبْلَ الدُّخول، فرَقَبةُ العَبدِ كلِّها تَبْقى على مِلْكِ مالِكِ الأَمَةِ، ولو كانَتِ الأمَةُ قد عَتَقَتْ.
وعلى ما رجَّحْناهُ لَيْسَ لِلْعتيقِ والمُكاتَبِ شَيْءٌ منه، بَلْ يَرجعُ النِّصفُ لِمَنْ كان الأَداءُ 123 مِن مالِه، وفِي صورةِ جَعْلِ رقَبتِهِ صدَاقًا يَعودُ نِصْفُها 124 لِسيِّد الأَمَةِ 125 أوَّلًا.
وأمَّا المُكَاتَبُ يؤدِّي مِن مالِه ثُم يفارِقُ وهو مكاتَبٌ، فالعائدُ يكونُ له،
الجزء: 3 - الصفحة: 142
وإنْ كان الصَّداقُ عَيْنًا زائدةً زيادةً حادثةً بعد الإصداقِ منفصلةً قبْلَ الفِرَاقِ فالزيادةُ باقيةٌ على مِلْكِ الزَّوجةِ أو مالِكِها إنْ كانتْ قنة (1).
وإنْ كانتْ زِيادةً (2) مُتصِلةً فإنْ حَصلَ الفَسْخُ بمُقارِنٍ مِنْ عَيبٍ ونحوِه عادَ الصَّداقُ بزِيادَتِه للزَّوجِ.
وإنْ حصَلَ الفِراقُ بغَيرِ ذلك مَنَعَتِ الزيادةُ المتصلةُ العَودَ إلى الزَّوجِ قهْرًا، وتُخَيَّرُ الزَّوجةُ إنْ شاءَتْ دَفَعَتْ للزَّوجِ ما يستحِقُّه مِن العَيْنِ بالزِّيادةِ، وإنْ شاءَتْ دفعتْ له البَدلَ كمَا لو تَلِفَ.
ضابط
ٌ: الزيادةُ المتصلةُ تَتْبَعُ الأصلَ، ولا تَمنعُ الرُّجوعَ قَهْرًا فِي جَميعِ الأبْوابِ مِن ردٍّ بِعَيب ورُجوعٍ بفَلَسٍ وهِبَةٍ وغيرِ ذلكَ، إلا فِي هذا المَوضِعِ لِحُدوثِ سَببِ 128 المِلْكِ تبَعًا للفُرقةِ [وبعْدَ الفُرقةِ] 129 بما 130 لا يُشبِهُ العقدَ، فاقْتُصرَ فيه على ما كان مَوْجودًا عِنْدَ الإصْداقِ بخِلافِ بَقيةِ الأبْوابِ.
-
- *126127
الجزء: 3 - الصفحة: 143
وقَضيةُ هذا أنَّهما 131 لو تقايَلَا فِي الصَّداقِ، أو رَدٍّ بعيبٍ رَجَعَ إلى الزَّوجِ بزِيادتِه، ولَم أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
وإنْ كانَتِ العينُ ناقصةً بحادثٍ فِي يَدِها يُخَيَّرُ الزَّوجُ فإنْ شاءَ أخَذَها ناقصةً، وإنْ شاءَ عَدَلَ إلى البَدَلِ.
ولو كان الحادِثُ فِي يدِه كان له نصفُه ناقِصًا إلا إذا كانَ بِجِنايةِ أجْنَبيٍّ وأَخَذتْ منه الأرشَ فله نِصْفُ الأرْشِ على الأصحِّ.
ويَنبغِي أَنْ يأخُذَ منها نِصْفَ الأرْشِ لو عَفَتْ عَنه، ويَأخُذُ مِنها حَقَّهُ مِنَ الأرْشِ بِجِنايةِ أجْنبيٍّ فِي يَدِها.
فلَو 132 أصْدقَها عَبْدَينِ وتَسلَّمتْهُما 133 ثُم تَلِفَ أحدُهما فِي يدِها، ففِي فُرقةِ التَّشطيرِ يَرجِعُ إلى نِصْفِ الباقِي ونِصْفِ البَدلِ بالنِّسبةِ إلى التالفِ تغْليبًا لِلإشاعةِ 134
وإنْ زادتْ مِن وَجهٍ، ونَقصَتْ مِن وجْهٍ بِسَببٍ كالحَملِ وكِبَرِ العَبدِ أو بِسبَبَيْنِ كتَعلُّمِه حِرْفةً، ونِسيانِه أُخْرَى، فلا بُدَّ مِن تَوافُقِهِما فِي رُجوعِ الزَّوجِ إلى مُستحِقّه مِن العَيْنِ ومَتَى اخْتلفَا 135 فالرجوعُ إلى البَدلِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 144
ولَوْ تَأبَّرتِ الثِّمارَ الحادثةَ فلَيْس له تَكليفُها 136 قَطعَهَا 137 لِيرْجِعَ فِي حقِّه، فإنْ قَطَعها فلَيْس له إلا حقُّه مِنَ العَينِ.
ولو أرادَ أَنْ يَرجِعَ فِي حقِّه مِن الأشْجارِ، ويَتْرُكَ الثِّمارَ إلى الجَدَادِ، فلَه ذلك مِن غَيرِ رِضاهَا على الأصحِّ 138، وتَبقَى الأشْجارُ فِي يَدِهِما 139 كشَرِيكَيْنِ، ولو أرَادتْ هيَ ذلك لَمْ يُجبَرِ الزوجُ.
وإنْ كان قَد تَعلَّقَ بالعَيْنِ حَقٌّ 140 لازِم كحَقِّ شُفعةٍ فِي الشِّقْصِ المُصْدَقِ فإنه يُقدَّمُ حَقُّ الشَّفيعِ على الأصحِّ، ويَنتقِلُ الزَّوجُ إلى البَدلِ -وكَرَهْنٍ مَقْبوضٍ- فلِلزَّوجِ البَدلُ.
فإنْ قالَ: "أنَا أَصْبِرُ إلى انْفِكاكِ الرَّهنِ" لَمْ يُمَكَّنْ مِن ذلك، إلا إذا قال: أَتَسلَّمُه، ثُم أُسَلِّمُه لِلْمُرتَهِنِ 141؛ كذا استَثْنَوهُ.
والتحقيقُ: لا استِثناءَ 142؛ لِأنَّ الرَّهْنَ المَقبوضَ مَانعٌ مِن انتِقالِ المِلْكِ إلى الزَّوجِ، فتسلُّمُه وعَدمُ تسلُّمِهِ سَواءٌ، فلَو انفَكَّ قبْلَ المُطالبةِ تعلَّقَ حقُّ الزَّوجِ على الأرْجحِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 145
ومما يَمنعُ العَودَ إلى الزَّوجِ: التَّدبيرُ، وتعليقُ العِتْقِ بالصِّفةِ، لا الوَصيةُ 143 بالعِتْقِ على ما رجَّحُوه.
وإذا امْتنَع الرُّجوعُ لِشَيءٍ 144 مِمَّا سَبقَ أوْ بالتَّلفِ رَجعَ الزَّوجُ إلى البدَلِ، وهو المِثْلُ فِي المِثْليِّ، والقِيمة فِي المُتقوَّمِ إلَّا فِي صُورَتينِ:
إحداهما: أصدقَ كافِرٌ كافِرةً 145 خَمرًا ونحوَهُ 146 وقَبضَتْهُ وتَلِفَ فِي يدِها، ثُمَ فارَقَها قبْلَ الدُّخولِ، فلا رُجوعَ للزَّوجِ عليها بشَيْءٍ، بَلْ ولَو 147 كانَ الخَمْرُ فِي يدِها.
[الثانيةُ: أصْدقَ كافِرٌ كافرةً] 148 جِلْدَ مَيتةٍ فدَبغتْه، ثم تَلِفَ عِندَها، ثُمَّ حَصَلَ الفِراقُ فإنه لا يَرْجِعُ علَيها بشَيءٍ؛ لأنَّه ليسَ مُتقوَّمًا وقتَ الإصْداقِ والقَبْضِ.
وفِي صُورةِ تَلَفِ ما تخلَّلَ فِي يَدِها مِنَ الخَمرِ المُصْدَقِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ نِصفِ الخَلِّ على الأصحِّ.
ولو لَمْ يَتلَفِ الجِلدُ ولا الخلُّ رَجَعَ الزَّوجُ 149 إلى مستحقِّهِ مِنهما على الأصحِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 146
وجَميعُ ما ذكرْناهُ فِي الصُّورتَينِ فيما إذا أسلَمَا أوْ ترافعَا إليْنَا، فأمَّا فِي حالِ الكُفرِ وعدَمِ التَّرافُعِ فإنه يَجرِي علَيهِم ما اعْتقَدُوه عِندَ البَقاءِ والتَّلَفِ 150.
والمُعْتبَرُ عِندَ عَدمِ القِيمةِ أقَلُّ القِيمتَينِ مِنْ وقْتِ الإصْداقِ والقَبْضِ إلا إذَا تَلِفَ فِي يَدِها بعْدَ الفِراقِ فإنه يُعتبَرُ قِيمةُ يَومِ 151 التَّلَفِ، وعِنْدَ رُجوعِ الشَّطْرِ والانْتِقالِ 152 إلى القِيمةِ يَجِبُ علَيْها نِصفُ القِيمةِ على المَنصوصِ وقَوْلِ الجُمهورِ.
وقالَ الغزَّاليُّ: قِيمةُ 153 النِّصفِ، وهو أقلُّ مِن نِصْفِ القِيمةِ للتَّشقِيصِ وردُّوه 154، وهو حَسنٌ له شواهِدُ.
وزَوَالُ مِلْكِ الزَّوجةِ عَن الصَّداقِ كَتَلَفِه 155 إلَّا إذا عادَ المِلْكُ لَها قَبْلَ الفِراقِ.
وإذا كانَ صَداقُ الأَمَةِ رَقَبةَ الزَّوجِ العَبْدِ، فبَاعَهُ المَالِكُ أوْ أعْتقَه ثُمَّ فارَقَها قبْلَ الدُّخولِ، فعلَى ما رجَّحُوه: علَى البَائعِ الغُرْمُ للمُشترِي، وعلى المُعتِقِ الغُرْمُ لِلْعَتيقِ، وعلى ما رجَّحْناهُ: عليه الغُرْمُ 156 لِمالِكِ العَبْدِ عند الإصْداقِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 147
ولَوْ وَهبتْ زوْجَها الصداقَ المعيَّنَ ثُمَّ فَارقَها قبْلَ الدُّخولِ رجَعَ عليها بِالبدَلِ على القَوْلِ المُرجَّحِ بِخِلافِ 157 ما تَقدَّمَ فِي الإبْراءِ عَن الدَّيْنِ.
ولو وَهبَتْ منه نِصْفَ المَعيَّنِ، ثُم فَارقَها قبْلَ الدُّخولِ بِحيثُ يَثبُتُ الشَّطْرُ 158 فيَرْجِعُ إلى نِصفِ الباقي 159 ورُبُعِ بَدلِ الجَميعِ على المرجَّحِ تغْليبًا للإشاعةِ.
وأمَّا 160 أمْرُ المفوِّضةِ -وهو بِكسْرِ الوَاوِ- لِتَفويضِها أَمْرَها أوْ لإِهْمالِ المَهْرِ، ومنه:
لا يَصْلُحُ النَّاسُ 161 فَوضَى لا سُرَاةَ لهُمْ ... ولا سُرَاة 162 إذا جُهَّالُهُم 163 سَادُوا
ويقالُ: -بِفتْحِ الوَاوِ- لِأنَّ 164 الوَليَّ فوَّضَ أمْرَها إلى الزَّوجِ، والمُرادُ تفويضُ البُضْعِ.
فصُورةُ 165 التفويضِ الصحيحِ أَنْ تقولَ الحُرَّةُ الرَّشيدةُ لولِيِّها: "زوجْنِي بِلَا
الجزء: 3 - الصفحة: 148
بِلَا مَهْرٍ"، فيُزوِّجُها ويَنفِي المَهْرَ، أو تَسكتَ، أو يزوِّجُها بِدونِ مهْرِ المِثْلِ أو بَغيرِ نقْدِ البَلدِ، فلَو زوَّجَها بِمَهْرِ المِثْلِ مِنْ نقْدِ البَلدِ صحَّ المُسمَّى.
ولَو قالتْ: "زوِّجْني"، وسكتتْ عنِ المَهْرِ، فلَيس بتَفويضٍ على الأصحِّ.
ومِنَ التَّفويضِ الصَّحيحِ: أن يزوِّجَ السيدُ أَمَتَهُ، ويَنفِيَ المَهْرَ أو يَسكُتَ، وتُعتبَرُ المبعَّضةُ بما سَبقَ، ولَمْ يَذكرُوه.
وقولُ الرَّشيدةِ لوَلِيِّها: "زوِّجْنِي بلا مَهْرٍ فِي الحال، ولا فِي المستقبَلِ"، تفويضٌ فاسِدٌ، فيَجبُ مَهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ على الأرْجحِ.
ولا تَستحقُّ المفوِّضةُ بنَفْسِ الفَرْضِ شَيئًا على المذْهَبِ، ولَها طلبُ الفَرْضِ وحبْسُ نفْسِها للفَرْضِ، فإنْ فَرَضَ الزوجُ فرْضًا صَحيحًا، ورَضِيَتِ المرأةُ به صَحَّ، وإنْ جَهِلَا 166 مَهْرَ المِثْلِ على المُرجَّحِ عند المُتأخِّرينَ.
ونَصَّ فِي "الأُمِّ" و"البويطي" على المَنعِ، ورجَّحه بعضهم.
ويَجُوزُ التأجِيلُ فِي فَرضٍ يَتَراضى عليه الزَّوجانِ 167 وزِيادتُه على مَهْرِ المِثْلِ، ونُقصانُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 149
ضابط
ٌ: ليس لَنَا دَيْن يتأجَّلُ ابتداءً بغَيرِ عَقْدٍ إلا هذا لاستِنادِه إلى العَقْدِ.
وإنْ فَرَضَ القاضِي على المُمْتنعِ فلا يَفرِضُ إلا مَهْرَ المِثْلِ مِن نَقْدِ البلَدِ حالًّا، ولا بُدَّ مِنْ عِلْمِه بِمَهْرِ المِثْلِ، ولا يَصِحُّ فَرْضُ الأَجنَبيِّ.
وحكمُ مَوتِ أَحَدِ الزَّوجَيْنِ قَبْلَ الدُّخولِ ووَطْئِها قَبْلَ الفَرضِ وغيرِ ذلك تقدَّمَ.
ولا 168 أَثرَ لِلْفَرضِ الفاسِدِ، وحُكْمُ الفَرْضِ الصَّحيحِ حُكْمُ المُسمَّى فِي التَّشطيرِ بالفُرقةِ قبْلَ الدُّخولِ، وسُقوطُه بما يُسْقِطُ المُسمَّى.
وأمَّا الاختلافُ فإنْ كان فِي تَسليمِ الصَّداقِ، بأنْ قالَتْ: "لا أُسَلِّمُ [نفْسِي حتى يُسلِّمَ الصَّداقَ"، وقال: "لا أُسلِّمُ الصَّداقَ] 169 حتى تُسلِّمِي نفْسَكِ"، فإنْ كانَ مؤَجَّلًّا أُجيبَ الزَّوْجُ، وكذا المؤجَّلُ قبْلَ التَّسليمِ على الأصحِّ.
وإنْ كان مُعيَّنًا أو حالًا فِي العَقْدِ أوْ فِي الفَرضِ الصَّحيحِ، ولَيْستِ الزَّوجةُ صَغيرةً ولا مَريضةً فيخيَّران معًا على أصحِّ الأقْوالِ إلا فِي أرْبعِ صُورٍ يُجابُ
الجزء: 3 - الصفحة: 150
الزَّوجُ فيها:
1 - إحداها: إذا كانتْ أَمَةً وبَاعَها السيِّدُ قَبْلَ الدُّخولِ.
2 - الثانيةُ: إذا أَعتقَها، فإنَّ المَهرَ له فِي الصُّورتَيْنِ 170، وليس له حَبْسُها ولا لِلْمُشترِي، ولا لَها.
3 - الثالثةُ: أَعْتقَها، وأوْصى لها بِصداقِها 171.
4 - الرابعةُ: زَوَّجَ أُمَّ ولَدِه، ثُم ماتَ عنْهَا، فالصَّداقُ لِلْوارِثِ، ولَيْسَ لَه الحَبْسُ ولا لَها 172.
وأمَّا الصغيرةُ أو المريضةُ التي لا يُمْكِنُ الاستمتاعُ بها فلا يُجابُ الزوجُ إلى تسْليمِها حتى يَزولَ ما يَمنعُ الجِماعَ، إلا إذا خُلقَتْ نَحيفةَ البَدَنِ، وكانَتْ كبيرةً، فإنها تُسلَّمُ إليه لِعدَمِ تَوقُّعِ زَوالِه 173.
وإذَا أُسلِمَتْ 174 إليه الصَّغيرةُ لَمْ يَلزَمْهُ تَسليمُ مَهرِها على المَذهبِ 175.
ولِلْوليِّ تسليمُ مَحجُورتِه قَبْلَ تَسليمِ الصَّداقِ، إذا رأَى المَصلحةَ فِي ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 151
وله تَسليمُ صغيرةٍ لا تُطيقُ الوَطْءَ.
وحيثُ قلْنَا "يُخَيَّرَان" فمعناه: يُخيَّرُ الزَّوجُ بوضعِه عِنْدَ عَدلٍ، والمرأةُ بتسليمِ نفْسِها 176، فإذا سُلِّمتْ سَلَّمَ العَدْلُ الصَّداق إليها، وهو نائبٌ عنها، حتى لو تَلِفَ فِي يَدِه كان مِن ضَمانِها؛ صرَّحَ به القاضِي أبو الطيِّبِ 177.
وبه يُستشكَلُ صورةُ إجْبارِها 178، ولو سُلِّمَ المَهْرُ فِي الأَمَةِ ثُم سَافرَ بها السيِّدُ قبْلَ الذُخولِ كان له اسْتِردادُه 179.
وإنْ سلَّمَها لَيْلًا لا نَهارًا لَزِمَ الزَّوجَ تَسليمُ المَهْرِ على الأصحِّ 180، وما وقَعَ فِي "الحاوي" مِن قَولِه فِي مَهْرِ الأَمَةِ 181: وبالدُّخولِ لَزِمَ تَسليمُه ويُسْتَرَدُّ قَبْلَه -وَهْمٌ.
ولا 182 تُمْهَلُ الزَّوجةُ لِجهازٍ 183 ولا لِزَوالِ حَيضٍ ونِفاسٍ ونحوِه 184، وتُمْهلُ
الجزء: 3 - الصفحة: 152
لِتنظيفٍ 185 يَومًا أو يَومَيْنِ على ما يَراهُ الحاكِمُ، وغايةُ المُهلةِ ثَلاثةُ أيَّامٍ 186.
وإنْ كان الاختلافُ فِي قَدْرِ الصَّداقِ أوْ صِفَتِه 187 نَحو الحُلولِ والتَّأجيلِ وقدْرِ الأَجَلِ، ولَمْ تَظْهَرْ دَعْوى أَحدِهما بِطريقٍ مُعتبَرٍ، فإنهما يَتحالفانِ كما مَرَّ فِي البَيعِ، ويُبدأُ بالزَّوجِ، ثُم يُفسَخُ عقْدُ الصَّداقِ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ 188.
ويَجرِيْ 189 التَّحالُفُ بَيْنَ الزَّوجِ 190 ووَلِيِّ غَيرِ 191 المُكلَّفةِ إلا إذا ادَّعى الزَّوجُ مسمًّى زائدًا على مَهْرِ المِثْلِ، وادَّعى الوَلِيُّ أكْثرَ مِن ذلك، فإنَّه لا يُحالَفُ، ويُؤْخَذُ 192 بِقولِ الزَّوجِ لِئلا يُؤدِّيَ التَّحالُفُ إلى الانفِساخِ المُوجِبِ لِمَهْرِ المِثْلِ، فيَضيعَ على المَحجورِ عليها الزَّائدُ، كذا ذَكرُوه.
والتَّحقيقُ: أَنْ يَحلِفَ الزَّوجُ رَجاءَ أن يَنكُلَ 193، فإن نَكَلَ حَلَفَ الوَلِيُّ، وثَبَت ما ادَّعاهُ، وإنْ حَلَفَ الزوجُ أُخِذَ بِمَا قالَهُ حِينئِذٍ 194.
الجزء: 3 - الصفحة: 153
وإنِ ادَّعتْ مُسمًّى فأنْكرَ الزَّوْجُ أصْلَ التَّسميةِ وعادَ مُدَّعاها 195 أكْثرَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ أو عَينًا مُعيَّنةً تَحالفَا.
ولَو ماتَ الزَّوجُ فادَّعتْ على الوارثِ مسمًّى، قال الوارثُ: "لا عِلْمَ لِي بِه"، أوْ كان مَسلوبَ العِبارَةِ قُضِيَ لَها بِمَهْرِ المِثْلِ عِنْدَ جَمْعٍ مِن المَرَاوِزةِ.
والتَّحقيقُ: أنه لا يُقضَى لها بِذلكَ لِجَوازِ أَنْ يكونَ ما سُمِّيَ لها أَقَلَّ مِن ذلك.
وإنْ أَثْبتَتْ أَلْفَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ والثاني مُستمِرٌّ 196 لَزِمَ الألْفانِ، وبَيانُ المُسقِطِ 197 على الزَّوجِ، كذا ذَكَرُوه.
والتَّحقيقُ: لُزومُ ألْفٍ 198 ونِصفِه، إلا أَنْ يَظْهرَ الدُّخولُ فِي الأوَّلِ.
ولَو قالَ الزَّوجُ: العقْدُ الثاني إظْهارٌ لِلأوَّلِ 199، لا إنشاءٌ، لَمْ يُسمعْ منه، ولهُ تحليفُها على الأصحِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 154
ولو قال: "أصدقتُك أَباكِ" فقالَتْ: "بلْ أُمِّي" 200، تَحَالَفَا على الأصحِّ، وعُتِقَ الأبُ، وولاؤُهُ موقُوفٌ، ولها مهرُ مِثْلِها.
الجزء: 3 - الصفحة: 155
باب المتعة
201
قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ 202﴾ وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾.
وهيَ لُغةً: اسمٌ لِما يَحصُلُ مِنه مَنفعَةٌ.
وشَرْعًا: يُطلَقُ على مُتعةِ الحَجِّ، ومُتعةِ النِّكاحِ المَنسوخَةِ، وعلى مقصُودِنا هُنَا 203، وهو: ما 204 يَجِبُ لِلْمرأةِ أو 205 مَالكِ الأَمَةِ المُزوَّجةِ علَى الزَّوجِ، بِسبَبِ فِراقٍ فِي الحياةِ قَبْلَ الدُّخولِ لِمَنْ لَا شَيءَ لَها أوْ بعْدَ الدُّخولِ، ولو كان لَها الكُل على الجَديدِ 206.
والشَّرْطُ فِي الفِراقِ قَبْلَ الدُّخولِ أوْ بَعْدَه: أَنْ لا يَكونَ مِمَّا يَسقُطُ بِه
الجزء: 3 - الصفحة: 156
الشَّطْرُ كما سَبقَ، ومِنه إذا ارْتدَّا مَعًا، وما لا يَسقُطُ فلَها المُتعةُ ومِنه اللِّعانُ (1)، ولوِ اشْترَى زَوجتَه فلا مُتعةَ على المَذهبِ.
ضابط
ٌ 208: لا تجِبُ المُتعَةُ إلا على الزَّوجِ بِخلافِ الصَّداقِ 209 خِلافًا لابن الحَدادِ حيثُ أَثْبتَ لِلزَّوجِ الرُّجوعَ على مُرضعةِ زَوجتِه الأَمَةِ المفوِّضةِ وأَوْجَبَ لهَا الفِداءَ على شُهودِ طَلاقِ المُفوِّضةِ قبْلَ الدُّخولِ الراجعين بعْدَ الحُكمِ، ويَجرِي 210 مِثْلُ ذلك فِي إقْرارِ المَرأةِ لِزَوجٍ بَعْدَ آخَرَ.
والواجبُ فِي المُتعةِ عِنْدَ النِّزاعِ: ما يقدِّرُهُ الحَاكمُ باجْتهادِه مُعتبِرًا حالَ الزَّوجَينِ على الأصحِّ، وإنْ زادَ على نِصفِ 211 مَهْرِ مِثْلِها، ولَمْ يَزِدْ على مَهْرِ المِثْلِ، ولَمْ يَذكرُوه لِظُهورِه.
والمُستحَبُّ أن لا يَنقُصَ عنْ ثلاثِينَ دِرْهمًا، وأنْ يُمتِّعَها المُوسِرُ بخادمٍ، والمُتوسِّطُ بما يَزيدُ عن 212 الثَّلاثِينَ، وحُمِلَ على ذلك 213 قولُ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه-:207
الجزء: 3 - الصفحة: 157
يَدْفعُ لها مِقْنَعَةً 214.
الجزء: 3 - الصفحة: 158
باب الوليمة
هِيَ لُغَةً: تَمامُ الشَّيءِ واجْتماعُهُ.
وهِي رَاجعةٌ إلى مادةِ الوَلْمِ 215، وهُوَ الاجْتماعُ، ومِنه أَوْلَمَ الرَّجلُ إذا اجْتمعَ عقلُهُ وخلقُهُ.
وسُمِّيَ القَيْدُ وَلَمًا لِأنَّه يَجمعُ الرِّجْلَينِ، فسُمِّيَتْ 216 بذلكَ فِي النِّكاحِ لاجْتماعِ الزَّوجَينِ، ثُم أُطلِقَتْ على غَيرِها مِنَ الوَلائِمِ بِقَرينةٍ 217 تَشبيهًا بِهَا، وإذا لُمِحَ مُطلَقُ الجَمعِ، فاسمُ الوَليمةِ يَتناولُ الكُلَّ على السَّواءِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ 218 وغيرُه: الوليمةُ طعامُ العُرْسِ 219، وفيه تجَوُّزٌ لِما سبَقَ، ويُقالُ: طَعامُ الوَليمةِ.
وفسَّرها بعضُهم: بإِصلاحِ الطَّعامِ واستِدعاءِ الناسِ إلَيْهِ، وهذا 220 بَعيدٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 159
وشَرْعًا (1): الاجتماعُ على طَعامٍ مَدعُوٍّ إليه لِحادثِ سُرورٍ، بشُروطٍ معتبَرةٍ على وجْهٍ مَخصوصٍ.
والدَّعوةُ إلى الطعامِ -بفَتحِ الدَّالِ، وفِي لُغةٍ بِكسرِها.
وقدْ ثَبتَتْ (2) وليمةُ العُرسِ مِن فِعْلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقولِهِ:
فأوْلَمَ على زَيْنبَ بِنْتِ جَحشٍ بِشاةٍ فِي البُخاريِّ (3).
وفِي "الصحيحَينِ": "بالخُبْزِ واللَّحمِ" (4).
وعلى صفيةَ "بتمْرٍ وأقِطٍ وسَمنٍ" (5).
وفِي رِوايةٍ: "بحَيْسٍ مِن تَمرٍ وسَويقٍ" (6).
وأمَر عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ بِها بقولِه: "أَوْلِمْ ولَو بِشَاةٍ"، والكلُّ مِن رِوايةِ أنَسٍ فِي "الصحيحِ" (7).
وجاءَ فِي رِوايةِ البُخاريِّ: "أوْلَمَ على بعْضِ نِسائِهِ بِمُدَّينِ مِن شَعِيرٍ" (8).
والوَلائمُ سَبْعٌ
الجزء: 3 - الصفحة: 160
1 - ولِيمةُ الإمْلاكِ.
2 - وولِيمةُ الزَّوجِ 231، ويقالُ لَها: "نَفِيقة" بالنُّونِ والفَاءِ.
3 - ووليمةُ الدُّخولِ، وهيَ "ولِيمةُ العُرسِ"، وقَلَّ مَن غايَرَ بيْنَهما.
4 - ووليمةُ النِّفاسِ للسَّلامةِ مِن الطَّلْقِ، وهي "الخُرسُ" 232 -بضم الخاء المعجمة- والمَشهورُ أنها بالسِّين المُهْملةِ، وقيل: بالصَّادِ المُهْمَلةِ 233، والخرسةُ طَعامُ النُّفَساءِ 234.
4 - ووليمةُ الوَلدِ، وهي "العَقيقةُ"، وستَأتِي.
5 - ووليمةُ الخِتانِ، وهي "الإعْذَارُ" -بالعَينِ المُهملةِ والذَّالِ المُعجَمةِ- وفِي "مُسنَدِ أحْمَدَ" 235 مِن حَديثِ عُثمانَ بْنِ أبي العاصِ: لَمْ يكنْ يُدعَى لَها على عَهْدِ النبيِّ 236 -صلى اللَّه عليه وسلم-.
6 - وولِيمةُ إحْداثِ بناءِ السَّكن، وهَي "الوكيرةُ" 237.
الجزء: 3 - الصفحة: 161
7 - ولِقُدومِ المُسافرِ، وهي "النقيعةُ" 238، مِن نَقْعِ الغُبارِ، تُصْنَعُ للْقَادِمِ، وقيل: يَصنعُها القَادمُ 239.
وكلُّ ما اتُّخِذَ عندَ حادثِ سُرورٍ مِن قِراءَةِ قرآن، وتعلُّم 240 عِلْمٍ، ونحوِ ذلك فهُو داخِلٌ فِيما 241 سَبقَ 242. وأمَّا ما يُتخَذُ عِنْدَ المُصيبةِ فلَيْسَ داخلًا فيه، ويسمى: "وضيمة" 243 -بكَسْرِ الضَّادِ المُعجمةِ- 244.
الجزء: 3 - الصفحة: 162
وما يتجَدَّدُ 245 بِلا سَبَبٍ: "مأدُبةٌ"، بضَمِّ الدَّالِ المُهملةِ وفَتحِها، ثُمَّ إنْ كانَتْ عامةً فهِيَ الحَفْلاءُ 246، أوْ 247 خاصةً فهِيَ النَّفراءُ 248.
وولِيمةُ العُرسِ واجبةٌ على النَّصِّ لِظاهِرِ الأمْرِ بِها، ولكنْ صحَّحُوا أنَّها سُنةٌ 249.
والعقِيقةُ مُستحبَّةٌ على المَذهبِ، وأقلُّها لِلْمُتمكِّنِ شَاة، ولِغَيرِهِ الاقتِصارُ على ما يَقدِرُ علَيهِ.
ولَمْ يذكُروا هُنا اعْتِبارَ صِفَةِ الأُضحيةِ فِي المَذبوحِ، واعتَبرُوه 250 فِي العَقيقةِ على الأَشْهرِ، واعتبارُه هُنا على الوُجوبِ 251 أوْلَى.
والإجابةُ إلى وَليمةِ العُرْسِ ظاهرُ النَّصِّ أنَّها مُستحبَّة، والأصحُّ وُجوبُها 252، لِمَا صَحَّ مِن قولِه: "شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ يُمنَعُها مَنْ يأتِيها،
الجزء: 3 - الصفحة: 163
ويُدعَى إلَيْها مَنْ لا يَأتِيها، ومَن لَمْ يُجِبِ الدَّعوةَ فقَدْ عصَى اللَّهَ ورسُولَه" (1). وفِي لَفْظٍ لِأبِي هُريرةَ: "يُدْعى لَها الأغْنياءُ، ويُترَكُ الفُقَراءُ" (2).
ولا تَجِبُ الإجابةُ فِي غَيرِ ولِيمَةِ العُرْسِ على ما صَحَّحوهُ، والأحاديثُ تقْتضِي الوُجوبَ مُطْلَقًا (3).
ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ،
[وقدْ ينتفِي الاستحبابُ فِي253254255
الجزء: 3 - الصفحة: 164
بعضِها] 256 257:
أحدُها: أن يُعَمِّمَ بدَعْوتِه عَشيرتَه أوْ جِيرانَه، أوْ أهْلَ حِرْفتِه الفُقَراءَ والأَغْنياءَ 258، فإنْ خَصَّصَ الأغْنياءَ فلا تُطلَبُ؛ كذا قالُوه، والحديثُ السابِقُ يقْتَضِي خِلافَه.
الثاني: أَنْ يُخصِّصَه 259 بالدَّعوةِ 260 فإنْ قالَ: "يَحضُرُ مَنْ شاءَ" فلَا تُطلَبُ.
الثالِثُ: أن لا يكونَ إحْضارُه لِخَوفٍ مِنه أوْ طَمعٍ فِي جَاهِه.
الرابعُ: أَنْ يكونَ الدَّاعِي مُسلِمًا؛ فلا تجِبُ على المسلِمِ بدعْوَةِ الكَافِرِ نظرًا إلى أنَّ التَودُّدَ لا يُطْلَبُ مَعه 261.
الخامسُ: أَنْ يَدعوَه فِي اليومِ الأوَّلِ، وفِي الثاني لا تَجِبُ، ولكِنْ تُستحَبُّ، وفِي الثالثِ مَكروهةٌ 262.
السادسُ: أن لا يعارِضَ الداعي غَيْرَه 263، فإنْ دَعاهُ اثنانِ قَدَّمَ الأسْبقَ،
الجزء: 3 - الصفحة: 165
وعنْدَ المَعيةِ يُقدِّمُ الأقْربَ رَحِمًا، ثُمَّ الأقْربَ دَارًا.
السابع: أن لا يكونَ هناكَ مَن يُتأذَّى بحضُورِه، أوْ لا يَليقُ به مُجالستُه.
الثامنُ: أن لا يكونَ هناكَ مُنكَر، فإنْ كان مِمَّنْ إذَا حضَرَ رُفِعَ المُنكَرُ 264 أجَابَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك حَرُمَ الحُضورُ على ما صحَّحَه المَراوِزةُ، وهو الأرْجَحُ، وعِنْدَ 265 غَيرِهم الأَولى أن لا يَحضُرَ وليْسَ بِخطَإٍ، فظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِيه 266.
ومِن المنكَراتِ فَرْشُ الحريرِ للرَّجلِ، وصورُ الحيوانِ غيرُ مَقطوعةِ الرءُوسِ على سَقفٍ أو جِدارٍ أوْ سِترٍ مُعلقٍ أوْ وِسادةٍ منصوبةٍ.
وليس مِن المنكَرِ 267 صُورةٌ 268 فِي فُرُشٍ تُداسُ أوْ مِخَدةٍ يُتَّكأُ علَيها أوْ طَبقٍ أو خِوانٍ 269 أو قَصعةٍ.
ولا بأسَ مُطْلَقًا بِصُوَرِ الشَّجرِ والشَّمسِ والقَمر 270.
الجزء: 3 - الصفحة: 166
التاسعُ: أن لا يكونَ أَكثرُ مَالِ الدَّاعِي حَرامًا؛ فإن كان كذلك كُرِهتْ إجابتُه؛ وإنْ عَلِمَ أنَّ الطَّعامَ حَرامٌ حرُمتِ الإجابةُ.
العاشرُ: أن لا يكونَ هناك خَوفُ فِتنةٍ بالمرأةِ الداعيةِ للرجُلِ، أوْ خَلوةٌ محَّرمةٌ 271.
وإذَا طِلِبَ مِنه الحُضورُ فاعْتذرَ فرَضِي صاحِبُ الدَّعوةِ بتَخلُّفه سقَطَ الطَّلَبُ.
والصَّومُ ليس بِعُذرٍ فِي تَركِ الإجابةِ، فإنْ كان فَرضًا حَرُمَ الفِطْرُ كما سبَقَ، ويُستحبُّ أَنْ يَدعُوَ لِصاحِبِ الوَليمةِ.
وإنْ كانَ نفْلًا جازَ الفِطْرُ، بلْ يُستحبُّ إذا شَقَّ على الداعِي إمساكُهُ، والمُفطِرُ يُستحبُّ 272 أَنْ يَأكُلَ، وقيل: يَجِبُ، وأقلُّه 273 لُقمة.
ويَأْكُلُ الضَّيفُ إذا قُدِّمَ إليه الطَّعامُ، وإنْ لمْ يأذَنْ صاحِبُ الطعامِ لَفظًا اكتفَى 274 بالقَرينةِ، إلا إذا كان صاحِبُ الطعامِ يَنتظِرُ حُضورَ آخَرَ فَلا يَأكُلُ إلا أَنْ يأذَنَ لَفظًا، أوْ يَحضُرَ المُنتظَرُ، ولا يَتصرفُ الضَّيفُ فِي الطَّعامِ بإطْعامِ سَائلٍ، ولا هِرةٍ، ولا أَنْ يَحمِلَ معَه إلا إذا عَلِمَ رِضَى 275 المالِكِ بذلكَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 167
ويَجوزُ أَنْ يُلَقِّمَ بعضُ الضِّيفانِ (1) بعْضًا إلا إذا فَاوتَ بيْنَهم فِي الطعامِ فلَيْس لِمَنْ خصَّه بنَوع أَنْ يُطعِمَ مِنه غيرَه، ويمْلِكُ الضَّيفُ ما أكَلُه (2) على الأصحِّ.
* وللأَكلِ آدابٌ منها
- أن يقولَ أوَّلًا 280: "بسْمِ اللَّه"، فإنْ ترَكَ قال: "بسم اللَّه في 281 أوَّلِهِ واخِرِهِ".
- وأن يغسلَ يدَيه قبْلَ الأكْلِ وبعْدَه.
- وأنْ يأكُلَ بأصَابعِه الثلاثِ.
- وأنْ يأكُلَ بيَمينِه ومِمَّا يَليه.
- ولا بَأْسَ فِي الفَواكِه بأنْ 282 يأخُذَ مِن غَيرِ مما 283 يَلِيه، ونُصَّ على إثْمِ مَنْ أكَلَ مِنْ وَسَطِ القَصعةِ ونحوِه، والأصحابُ ذَكَرُوه فِي المَكروهِ.
- ويقولُ بعْدَ الفَراغِ: "أَكَلَ طعامَكُم الأبْرارُ، وأفْطَرَ عِندكُمُ الصائِمونَ،277278
الجزء: 3 - الصفحة: 168
وَصَلَّتْ عليكُمُ الملائكةُ، وذَكرَكُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ" 284.
ونثرُ السُّكَّرِ وغَيرِهِ، ومِنه الدَّراهمُ والدَّنانيرُ خلافُ الأَوْلى على الأصحِّ، وكذا أَخْذُه على ما ذَكَرُوه، ونُصَّ على كَراهتِه 285.
الجزء: 3 - الصفحة: 169
ويَملكُه الحُرُّ الآخِذُ ولَو صبيًّا، وإن كان الآخِذُ عَبْدًا مَلَكَهُ سيِّدُه، ومن بَسَطَ ذَيلَه لَه فَوقَع فيه مَلَكَه، وإنْ سقَطَ بعْدَ ذلِكَ وإنْ لمْ يَبسُطْه 286 لِذلك لمْ يمْلِكْه 287.
الجزء: 3 - الصفحة: 170
باب مُعاشَرةِ النِّساءِ والقَسْمِ لَهُنَّ (1)، والشِّقاقِ
289
المُعاشرةُ لُغَةً: المُخالطةُ 290، وكذلكَ التَّعاشُرُ، والاسْمُ العِشرةُ.
وشَوْعًا: مُخالَطةُ الزَّوجَيْنِ على وجْهٍ مَخصوصٍ، قال اللَّهُ تعالى: [﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقالَ تعالى] 291: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال الشافعي -رضي اللَّه عنه- 292: وجِماعُ المَعروفِ بيْنَ الزَّوجَيْنِ كَفُّ المَكروهِ، وإعفَاءُ صَاحبِ الحقِّ مِن المُؤْنَةِ فِي طَلبِهِ، وأَداؤُه إليه بِطِيبِ النَّفْسِ لا بضرورتِهِ إلى طَلَبِه، ولا بإظْهارِ الكَراهِيةَ لِتأدِيَتِه.
ومَدارُ البابِ على العدْلِ بيْنَ زَوجَيْنِ فأكثَرَ 293 فِي المِبيتِ ونحوِه على ما سَيأتِي.288
الجزء: 3 - الصفحة: 171
قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: لا تعدِلُوا فِي القَسْمِ الواجِبِ، والجَوْرُ فِي هذا حَرامٌ.
وعليه يُحمَلُ قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كانتْ لَه امْرَأتانِ فمَالَ إلى إحداهُما جَاءَ يوْمَ القِيامةِ وشِقُّه مَائلٌ" رواه أصحابُ السُّنَنِ الأرْبعةِ 294.
الجزء: 3 - الصفحة: 172
وأمَّا المَيْلُ بالمَحبَّةِ فلا يُمْكنُ الإنسانُ التسويةَ فيه، وعليه حُمِلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ 295.
وقالتْ: عائشةُ -رضي اللَّه عنها-: كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْسِمُ فيَعدِلُ ويقولُ: "اللهُمَّ هذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فلا تلُمْنِي فيما تملِكُ ولا أملِكُ" 296؛ يعني: القلبَ.
رواه = ثم وجدت الترمذي في "العلل" (ج 1 ص 449) قد ذكره من حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة، قال: كان يقال.
. . فذكره من قول قتادة، ثم قال الترمذي: وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ.
اهـ قال: بل يعتبر شاذًّا، وقد خالف همامٌ هشامًا وسعيدًا وكل واحد منهما أثبت منه في قتادة، واللَّه أعلم.
انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 173
أصحابُ السُّننِ.
ومَنْ له زَوْجةٌ واحدةٌ يُستحَبُّ أَنْ يَبِيتَ عِندَها ويخصَّها.
وأدْنى الدَّرجاتِ أن لا يُخْلِيَ أربعَ لَيالٍ عن مَبيتِ لَيلةٍ.
والإِماءُ -ولَو مُستولَداتٍ- لا قَسْمَ لَهنَّ، ويُستَحبُّ أن يُسوِّيَ بيْنهنُّ، وأن لا يُعطِّلَهنَّ (1)، وله المَبيتُ عِندهن دُونَ الزوجاتِ، وله تَرْكُ المَبيتِ عِندَ زَوْجتَينِ فأكثرَ فِي الابتداءِ والدَّوامِ بعدَ التسويةِ فيما مَضَى.
ضابط
ٌ:
كل مَنِ استحقَّتِ النَّفقةَ مِن زَوْجةٍ غَيرِ رجعيةٍ فإنها تستحقُّ القَسْمَ 298 إلا297 = وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (3/ 139): وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 214 - 215): ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم وابن حبان في صحيحه في النوع التاسع من القسم الخامس والحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الدارقطني في "كتاب العلل" (13/ 279): والمرسل أقرب إلى الصواب.
. انتهى كلامه.
وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (1279): قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد ابن سلمة على هذا، ورواه ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي مرسلًا.
. انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 174
فِي صورتين:
إحداهما: إذا أرادَ السَّفرَ بِجميعِ نِسائِه فتَخلَّفَتْ واحدةٌ لِمَرضٍ 299 بها؛ فإنه لا قَسْمَ لها، وإنِ استحقَّتِ النفقةَ؛ ذكرَه المَاوَرْدِيُّ.
الثانيةُ: المَجْنونةُ التي لا يُخافُ مِنها، لا يَجِبُ أَنْ يُقْسَمَ لَها، وإذا لَمْ يظْهَرْ منها نُشوزٌ ولا امتناعٌ وهِيَ مُسْلِمةٌ له 300 فالنَّفقةُ واجِبةٌ؛ قلتُه تخْرِيجًا.
وقد تُستثْنَى الواهِبةُ، وستَأتِي.
فيَدخُلُ فِي الضابطِ: الرَّتْقاءُ، والقَرْناءُ، والحائضُ، والنُّفَسَاءُ والمُحرِمةُ والصَّائمةُ، والمُظاهَرُ مِنها، والمُولَى مِنها، والمَريضةُ والمَجنونةُ إلا فيما سَبَقَ فيهما، والأَمَةُ إذا سُلِّمَتْ لِلزَّوجِ نهارًا ولَيلًا ومَنْ لا تَستحقُّ النَّفقةَ لِأنَّها صغِيرةٌ أوْ ناشِزةٌ.
ومِنها 301: أن يدعوَهُنَّ إلى بَيْتهِ فتَمتنعَ واحدة، أوْ يدعُوَها حيثُ يَجوزُ تَخصيصُها بِذلك فتَمتنِعَ أو تَدَّعيَ الطلاقَ، أو تكونُ مُعتَدَّةً عن وطْءِ شُبهةٍ أو مَحبوسَةً 302 أو مغصوبةً منه، أوْ غيْرَ مُمَكِّنِةً، أو أمَةً لَمْ تُسلَّمْ نهارًا، أوْ حُرَّهً سُلِّمَتْ في 303 بَعضِ الزَّمانِ دُونَ بَعْضٍ، أو مسافرةً بإِذْنِه فِي حاجتها فلا 304
الجزء: 3 - الصفحة: 175
تَستحقُّ القَسْمَ.
والقَسْمُ على كلِّ زَوجٍ بالغٍ عاقِلٍ، وعلى وليِّ المَجنونِ الذي يأمَنُ (1)، ولا يَضرُّه الجِماع (2).
وأمَّا الصغيرُ (3) الذي لا يَحصُلُ (4) مِنه (5) مقصودُ العِشرَةِ فلا يتعلَّقُ بوَليِّه ذلك.
ولِلْقَسْمِ مكانٌ وزمانٌ، وحالةٌ تقتضِي التفصيلَ أو الانفرادَ فِي المَبيتِ.
* أمَّا المكانُ:
فإنْ لَمْ ينفرِدِ الزَّوجُ بمَسْكَنٍ: فإنَّه يَدُورُ على مَساكِنِهنَّ، وإنْ كان له مَسْكنٌ فلَه أَنْ يدْعُوَهُنَّ إليه، والأَوْلَى أَنْ يَدورَ 310 عليْهِنَّ.
ولا يَجوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلى بعْضِهِنَّ ويَدعُوَ بَعْضًا إلا فِي أربَعِ صُوَرٍ:305306307308309
الجزء: 3 - الصفحة: 176
إحداها: إذا كانت (1) التي يَدعُوها عَجوزًا، والتي (2) يَمْضِي إلَيْها شابَّةً.
الثانيةُ: أَنْ تكونَ التي (3) يَمْضِي إلَيْها قَريبةَ المَنزِلِ، والتي يَدعوها بَعيدةَ المَنزِلِ.
الثالثةُ: إذا أقْرَعَ لِذلك، قال الرافعيُّ: فيَنبغِي القَطْعُ بالجَوازِ، وفيما قالَه نَظرٌ.
الرابعةُ: إذا حَصَلَ التَّراضِي بذلك؛ قلتُه تخْريجًا.
وإذا أَقامَ عِندَ (4) واحدةٍ ودَعَا غَيْرَها إلى مَنزِلِها لَمْ يَلزَمِ المَدعُوَّةَ (5) الإجابةُ.
ولا يُجمَعُ بيْنَ ضَرَّتينِ فِي مَسكنٍ واحدٍ إلا بِرِضاهُما (6).
* وأمَّا الزمانُ
فعِمادُ القَسْمِ الليلُ 319، والنهارُ قبْلَه أوْ بَعْدَه تابعٌ له، وَمَنْ عملُه باللَّيلِ وسُكونُه بالنَّهارِ كالحَارسِ ونحوِه، ينْعكِس الأمْرُ فِي حقِّه.312313314315316317
الجزء: 3 - الصفحة: 177
وعِمادُ قسْمِ المسافِرِ وقتُ نُزولِه قلَّ أو كثُرَ.
وفِي الجُنونِ المُنقطعِ المُنضبِطِ العِبْرَة 320 بوَقْتِ 321 الإفاقَةِ حتى لَو كانتْ بالنَّهارِ فقَط كان هُوَ المُعتبَرَ، وتُجعَلُ أيامُ الجُنونِ كالغَيبةِ؛ نصَّ عليه.
ويُعتَدُّ بِما قُسِمَ فِي الجُنونِ على النَّصِّ كالمَرَضِ 322.
وأقَلُّ نُوَبِ القَسْمِ لَيْلةٌ 323 وهو الأَوْلى 324 مِنَ الزِّيادةِ، ويَجوزُ لَيلتَينِ وثلاث، وتُكرَهُ الزِّيادةُ على الثلاثِ على النَّصِّ فِي "الأُمِّ" و"المختصَرِ" 325.
وصَرَّحَ فِي "الأُمِّ" 326 بأنَّ الزِّيادةَ على الثَّلاثِ ليس بِحرَامٍ، وهذا خِلافُ ما صحَّحُوه، وقالوا: إنَّه المَذهبِ.
ويُقرَعُ فِي ابتداءِ القَسْمِ لِلْمُتقدِّمِ 327 على الأرْجحِ، وإذا 328 حَصَلَ التراضِي بتقْدِيمِ واحدةٍ لَمْ يَمتنِعْ وقلَّ مَنْ ذكَرَ هذا.
ولا يَدخُلُ فِي النَّهارِ 329 على غَيرِ صاحِبةِ النَّوبةِ إلا لِضَرورةٍ كمَرضِها
الجزء: 3 - الصفحة: 178
المَخوفِ أوِ لحَريقٍ أوْ نَهْبٍ و (1) نحوِهما، ولَمْ يَذكرُوه، ولا يَقضِي.
فإنْ طالَ مُقامُه عندَ المَريضةِ قَضاهُ مِن نَوبتِها لِصاحبةِ النَّوبةِ، وفِي التَّتابعِ (2) يَدخُلُ لِلْحاجةِ كتَسليمِ نفَقةٍ ووَضْعِ مَتاعٍ وتَعَرُّفِ خَبرٍ، ولا يُطيلُ المُقامَ.
ويَحْرُمُ أن يُجامِعَ (3)، ولا يَحرمُ الاستمتاعُ على الأصحِّ، ومَتى دَخلَ لِغَيرِ حاجةٍ حَرُمَ، وإنْ قَصُرَ، ويَقضِي إنْ لَمْ يَكنْ يَسيرًا (4)، ولا تجبُ التسويةُ بيْنهُنَّ فِي الإقامةِ نهارًا.
* وأمَّا الحالةُ التي تَقتضِي التَّفصيلَ:
فالحرِّيَّةُ، وحَقُّ الزِّفافِ، والمُسافَرُ بها بالقُرعةِ فِي غَيرِ النُّقلةِ، والمَوهُوبُ لَها، أو مَن خَصَّها 334 الزَّوجُ بنَوبةِ الوَاهبةِ مِنه فيَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ مِثْلَيِ 335 الأَمَةِ -ولَو مُدَبَّرَةً أوْ مُكاتَبةً أوْ مبعَّضةً- ولا يُتصَوَّرُ ذلك إلا أَنْ يكونَ فِي الزّوجِ رِقٌّ، أوْ نَكَحَ الحُرُّ أمَةً بالشُّروطِ ثمَّ نَكحَ حُرَّةً أو فِي اللَّقيطةِ 336 يُقِرُّ بالرِّقِّ بعد تَزويجِه.330331332333
الجزء: 3 - الصفحة: 179
ومَتى عَتقتِ الأمةُ قبْلَ تَمامِ لَيْلتِها فلا تُفَضَّلُ الحُرَّةُ عليها إنْ بَدَأ بالحُرَّةِ، فإنْ بَدأ بالأمَةِ فعَتقَتْ قبْلَ تَمامِ نَوبتِها، ولَو فِي التتابُعِ، فإنَّها تُلْحَقُ بالحَرائرِ.
وكذا إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوبتِها فِي الأُولى مِنْ لَيْلتَي الحُرَّةِ فيُقتصَرُ علَيْها، نَصَّ علَيه فِي القَديمِ؛ ولَمْ يُخالِفْه فِي الجَديدِ، وجرَى عليه 337 الشَّيخُ أبو حامدٍ وغيره خِلافًا للإمام وغَيرِهِ مِمَّنْ رَجَّحَ أنَّ عِتْقَها بَعْدَ نَوبتِها لا يَقتضِي التَّسويةَ.
وعلى الأوَّلِ لَوْ عَتَقَتْ فِي الليلةِ الثانيةِ للحُرَّةِ خَرَجَ مِن عِنْدِ الحُرَّةِ فِي الحالِ.
وتَختصُّ الجديدةُ البِكرُ -ولو أَمَةً- عِنْدَ الزَّفافِ بِسَبعٍ، والثيِّبُ -ولَو أَمَةً- بثَلاثٍ.
ويُستحَبُّ أَنْ يخيِّرَ الثيِّبَ بيْنَ أن يُثَلِّثَ بِلَا قَضاءٍ أو يُسَبِّعَ بالقَضاءِ، فإن سبَّعَ بِطَلَبِها قضَى الكُلَّ، وإلا قَضى الزَّائدَ.
والمسافَرُ بِها بالقُرعةِ فِي غَيرِ النُّقلةِ 338 أوْ بالتَّراضِي -كما ذَكرَه المَاورْدِيُّ- يَختصُّ بزمانِ السَّفرِ وإنْ قَصُرَ أو أرْدَفَه بسَفرٍ آخَرَ جَبْرًا 339 لِمَا حَصَلَ لَها به مِنَ المَشقةِ 340، فلا يَقضِي للمُقيماتِ زَمنَ 341 السَّفرِ ذَهابًا وإيابًا، ويَقضِي
الجزء: 3 - الصفحة: 180
مُدةَ 342 الإقامةِ إذا نَوى بِهَا النُّقلةَ على النَّصِّ فِي "الأُمِّ"، و"المُختصرِ" 343.
وقال به جَمْع مِن الأصْحابِ وهو المُعتمَدُ، خِلافًا لِمَنِ اعتَبرَ مُطْلَقَ نِيةِ الإقامةِ، وهُمُ المُتأخِّرونَ مع اضْطِرابِهم فِي ذلك.
واعتَبَرَ الغزَّاليُّ كونَ السفرِ مرخِّصًا ويَقتضِي 344 وُجوبَ القَضاءِ فِي سَفَرِ المَعصيةِ، وهو بَعيدٌ.
وإنْ سافرَ لِنُقلةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَستصحِبَ بعضَهنَّ بقُرعةٍ 345، وإذا استَصحَبَ بَعْضَهنَّ 346، ولَو بالقُرعةِ، يَقضِي 347 لِمَنْ لَمْ يَستصحِبْها 348.
ومَنْ وَهَبَتْ حَقَّها مِنَ القسْم مِنْ ضَرَّةٍ مُعيَّنةٍ فالقَبولُ للزَّوجِ ولا يَلزَمُه، فإنْ رَضِيَ اختُصَّتِ المَوهُوبةُ لَها 349 بِنَوبةِ الوَاهبةِ فتفضُلُ بِها، وتَصِلُ نَوبتَها
الجزء: 3 - الصفحة: 181
بنَوْبتِها إنْ كانتَا مُتَّصِلتَينِ قبْلَ ذلك.
وإن وَهَبَتْ حَقَّها مِنَ الزَّوجِ فلَه تَخصيصُ واحدةٍ بها على الأصحِّ.
وإن وهَبَتْ منهُنَّ جَميعًا سوَّى.
ولِلْواهبةِ الرُّجوعُ.
وما فاتَ قبْلَ عِلْمِ الزَّوجِ لا يُقضَى، وكذا فِي عِتْقِ الأَمَةِ.
ويَنبغِي أَنْ يكونَ عِلْمُ الزَّوجةِ بذلك مُقتضيًا لِلْقضاءِ، ولَمْ يَذكرُوه.
ولا يُنظَرُ ذلك بإِباحةِ الثِّمارِ، فإنَّه يُغرَمُ لِلْأكلِ بعْدَ الرُّجوعِ، وإنْ لَمْ يعلَمْ على الأرْجحِ.
وما لَزِمَ الزَّوجَ قَضاؤُه يَقضيه لِلْمَظلُومةِ مِن نَوبةِ المَظلومِ بِها.
ويَحرُمُ طَلاقُ المَظلومةِ قبْلَ أَنْ يُوفِّيَ حَقَّها، وسيأتِي في 350 مَواضِعِ تَحريمِ الطلاقِ فِي بابِه.
وأمَّا الشِّقاقُ، فإن عُلِمَ المُتعدِّي فيه مُنعَ مِنْ تعدِّيه.
فإن ابتدأتْ هِيَ فقدْ قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى 351: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ 352
الجزء: 3 - الصفحة: 182
الآيةَ، فإذا وَجَدَ مِنها كَلامًا خَشِنًا بَعْدَ لِينٍ، أوْ عُبوسًا بعْدَ طَلاقةٍ، وعَظَها بـ "اتَّقِي اللَّهَ" ونَحوِه.
ولا تُهْجَرُ، ولا تُضرَبُ على المَشهورِ.
وإنْ تَحقَّقَ نُشوزَها ولَمْ يَتكرَّرْ وَعَظَها، وهجَرَها فِي المَضْجَعِ لا فِي الكلامِ.
وله الضَّرْبُ على أرْجحِ القَوْلينِ، خِلافًا لِمَا فِي "المُحرَّرِ" 353.
وإنْ تكرَّرَ، فله الضَّرْبُ قَطْعًا.
ولا يَضربُها ضَرْبًا مُدْمِيًا ولا مُبرِّحًا 354، ويتقِي الوَجهَ والمَهالكَ.
وإنْ أفْضى إلى تلَفٍ وجَبَ الضَّمانُ.
وإن ابتدأَ هو فآذاها بِلا سَببٍ نَهاهُ الحاكِمُ فإنْ عادَ عزَّرَه 355.
وإنْ نَسَبَ كلُّ واحدٍ مِنْهما صاحِبَه إلى الظُّلْمِ، وأَشْكلَ الحالُ تعرَّفَ الحاكمُ حالَهما بِمَا يَراهُ مِن الطُّرقِ المُعتبَرةِ [وعَمِلَ بِمُقتضَى ما ظَهَرَ لَه] 356.
فإنِ اشْتدَّ الشِّقاقُ بيْنَهُما بَعثَ القَاضِي حَكَمًا مِنْ أهْلِه وحَكَمًا مِنْ = أبدت نشوزًا هجرها، فإن أقامت عليه ضربها، وقد يحتمل ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجر والضرب.
الجزء: 3 - الصفحة: 183
أهْلِها 357. وهذا 358 البَعْثُ واجِبٌ على الأصحِّ 359. والمَبعوثانِ وكَيلانِ على أصَحِّ القَوْلَيْنِ، والثاني: حَاكِمانِ 360 مُوَلَّيانِ 361 مِن جِهَةِ الحاكِمِ 362. فعلى الأصحِّ: لابُدَّ مِن رِضَى الزَّوجَيْنِ بِذلك 363. ويُوكِّلُ 364 الزَّوجُ 365 حكَمَهُ بالطَّلاقِ، وقَبولِ العِوَضِ فِي الخُلْعِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 184
والزَّوجةُ 366 حكَمَها بِبذْلِ العِوَضِ، وقَبولِ الطَّلاقِ 367.
ولابُدَّ فِي المَبعوثَيْنِ مِنَ التَّكليفِ، وكذا الإسْلامُ، والحُرِّيَّةُ، والعَدَالةُ 368، وإنْ قُلْنا: وكِيلانِ على ما صحَّحُوه، لِأنَّها وَكالة تَعلَّقَتْ بِنظَرِ الحاكِمِ.
ويُعتبَرُ 369 فيهما الذُّكورةُ 370، وإنْ قلْنا: حَكَمانِ، وكذا إنْ قُلْنَا: إنَّهما وَكيلانِ، على ما جَزمَ به المَاورْديُّ خِلافًا لِلْحناطي؛ حيثُ قالَ: لا يُشتَرَطُ فِي وَكِيلِها، وفِي وَكِيلِهِ وجْهانِ، ويُستحبُّ أَنْ يكونَ حَكَمُهُ مِنْ أهْلِه، وحَكَمُها مِنْ أهْلِها 371.
الجزء: 3 - الصفحة: 185
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ