السنة لأبي بكر بن الخلالصفحات 592-602

بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ

صفحات 592-602
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الخلال
الكتاب
السنة
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
المحقق
د. عطية الزهراني
الناشر
دار الراية - الرياض
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1044 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ»

1045 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، قَالَ: نُقْصَانُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»

1046 - فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ الْكِتَابَ فِي الزِّيَادَةِ، وَذَكَرَ الْحَيَاءَ، وَذَكَرَ جَرِيرًا، وَذَكَرَ النُّقْصَانَ، يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ، وَقَوْلُهُ: لَا يَزْنِي الزَّانِي

1047 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ حُبَيْشَ بْنَ سِنْدِيٍّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَقُولُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ، فَقَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا يَزْنِيَنَّ الزَّانِي، فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ، سَمِعُوا هَذَا وَعَمِيَ عَلَى النَّاسِ؟»

1048 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، يَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ»

الرَّدُّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ

1049 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى شَكٍّ مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا لِلْعَمَلِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ

الشُّورَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَقَالَ فِي الْبَقِيعِ: عَلَيْهِ نُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

1050 - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» . قَالَ: " هَذَا حُجَّةٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ.
لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لُحُوقِهِمْ، لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: 27] ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ دَاخِلُوهُ "

1051 - وَأَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ: " مَا تَقُولُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ؟ قَالَ: «نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَيْهِ» ، قِيلَ: الرَّجُلُ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

1052 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ،: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا بَلَغَنَا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ»

1053 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، لَا ابْنَ عَوْنٍ، وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا وَهُمْ يَسْتَثْنُونَ فِي الْإِيمَانِ»

1054 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ حُبَيْشَ بْنَ سِنْدِيٍّ حَدَّثَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ وَقَفَ عَلَى الْمَقَابِرِ.
فَقَالَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» ، وَقَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَى الْمَوْتِ

وَفِي قِصَّةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ: «عَلَيْهِ حَيِيتُ، وَعَلَيْهِ مُتُّ، وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»

وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحَدُنَا يُصْبِحُ جُنُبًا يَصُومُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لِأَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ أَصُومُ» فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا، أَنْتَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ

مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ؟ فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ» ، وَهَذَا كَثِيرٌ، وَأَشْبَاهُهُ عَلَى الْيَقِينِ "، قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ شَيْخٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» . فَقَالَ لَهُ: يَزِيدُ؟ فَقَالَ: «يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» ، فَقَالَ لَهُ: أَقُولُ مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي: إِنَّكَ شَاكٍ.
قَالَ: «بِئْسَ مَا قَالُوا» . ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «هَؤُلَاءِ مُسْتَثْنُونَ» قَالَ لَهُ: كَيْفَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: " قُلْ لَهُمْ: زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
فَالْقَوْلُ قَدْ أَتَيْتُمْ بِهِ، وَالْعَمَلُ فَلَمْ تَأْتُوا بِهِ، فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذَا الْعَمَلِ "، فَقِيلَ لَهُ: فَيُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَسْتَثْنِي عَلَى الْيَقِينِ، لَا عَلَى الشَّكِّ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] ، فَقَدْ عَلِمَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ "

1055 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ» ، فَقَالَ: «هَذَا أَيْضًا أَرْجُو» ، أَيْ: هُوَ حُجَّةٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، أَيْ إِنَّهُ قَدْ قَالَ: أَرْجُو، وَهُوَ أَخْشَاهُمْ

1056 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ أَتَمُّ: قِيلَ لِي: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ هَلْ النَّاسُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَغَضِبَ أَحْمَدُ، وَقَالَ: " هَذَا كَلَامُ الْإِرْجَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 106] ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ "، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: أَلَيْسَ الْإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا؟ " قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، قَالَ: «فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَجِئْنَا بِالْعَمَلِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَكَيْفَ تَعِيبُ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَسْتَثْنِي؟» . زَادَ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: " أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ وَلَمْ نَجِئْ بِالْعَمَلِ، فَنَحْنُ مُسْتَثْنُونَ بِالْعَمَلِ، زَادَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَمَلَ هَذَا عَلَى التَّقَبُّلِ، يَقُولُ: نَحْنُ نَعْمَلُ وَلَا نَدْرِي يُتَقَبَّلُ مِنَّا أَمْ لَا

1057 - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَا نَجِدُ بُدًّا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ

فَقَدْ جَاءَ بِالْقَوْلِ، فَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ "

1058 - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ.
. . . . . .

1059 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي لَمَّا قَالَ لَهُ: الِاسْتِثْنَاءُ مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، فَقُلْتُ لَهُ: كَأَنَّكَ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ لَا يُسْتَثْنَى، فَقَالَ: " إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَهُوَ أَسْهَلُ عِنْدِي "، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّ قَوْمًا تَضْعُفُ قُلُوبُهُمْ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ» ، كَالْمُتَعَجَّبِ مِنْهُمْ

1060 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الِاسْتِثْنَاءُ وَتَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ سَوَاءٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] ، فَهَذَا لَيْسَ عَلَى شَكٍّ.
فَلَمْ أُرَاهُ يُعْجِبُهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَرَأَيْتُهُ أَكْثَرَ عِنْدَهُ "

1061 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ حُبَيْشَ بْنَ سِنْدِيٍّ حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ الْإِرْجَاءِ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ»

1062 - وَأَخْبَرَنِي حَامِدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَصِحُّ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ،؟ فَقَالَ: «لَا يَصِحُّ، أَصْحَابُهُ يَعْنِي عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ» ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجًا، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ حَائِكًا بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: زَلَّةُ عَالِمٍ، يَعْنِي حَيْثُ قَالَ لَهُ: إِنْ قَالُوا: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: «أَلَا سَأَلْتُمُوهُمْ أَفِي الْجَنَّةِ هُمْ؟» وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ قَوْلِي: رَجَعَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «كَذَلِكَ أَصْحَابُهُ، يَقُولُونَ بِالِاسْتِثْنَاءِ»

1063 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: هَذَا الْأَعْمَشُ وَزُبَيْدٌ وَمَنْصُورٌ حَدَّثُونَا، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ» ، فَأَيُّهُمْ نَتَّهِمُ؟ أَنَتَّهِمُ الْأَعْمَشَ، أَنَتَّهِمُ مَنْصُورًا أَنَتَّهِمُ أَبَا وَائِلٍ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَأَيْشِ أَتَّهِمُ مِنْ أَبِي وَائِلٍ؟ قَالَ: " اتَّهِمْ رَأْيَهُ الْخَبِيثَ، يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: " كَانَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ: قَالَ: أَحْدَثَ الْإِرْجَاءَ "

1064 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَتِ الْمُرْجِئَةُ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فِسْقٌ أَوْ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: أَتَّهِمُ زُبَيْدًا، أَتَّهِمُ مَنْصُورًا، أَتَّهِمُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ أَتَّهِمُ أَبَا وَائِلٍ»

1065 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " اذْهَبْ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، وَالْعَمَلُ الْفِعْلُ، فَقَدْ جِئْنَا بِالْقَوْلِ، وَنَخْشَى أَنْ نَكُونَ قَدْ فَرَّطْنَا فِي الْعَمَلِ، فَيُعْجِبُنِي أَنْ نَسْتَثْنِيَ فِي الْإِيمَانِ، نَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» ، الِاسْتِثْنَاءُ هَاهُنَا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ؟ قَالَ: «عَلَى الْبِقَاعِ، لَا يَدْرِي أَيُدْفَنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِ»

1066 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ وَرَأْيِهِ فِي: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: " أَقُولُ: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمُؤْمِنٌ أَرْجُو، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى كَيْفَ أَدَاؤُهُ لِلْأَعْمَالِ، عَلَى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ "

1067 - وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ لَكَانَ هَذَا قَبِيحًا، أَنْ تَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْعَمَلِ "

الرَّجُلُ يُسْأَلُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ

1068 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: إِذَا سَأَلَنِي الرَّجُلُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: " سُؤَالُهُ إِيَّاكَ بِدْعَةٌ، لَا يُشَكُّ فِي إِيمَانِكَ، أَوْ قَالَ: لَا نَشُكُّ فِي إِيمَانِنَا ". قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَحِفْظِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ طَاوُسٌ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ»

1069 - وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَالَ لَهُ

: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: " سُؤَالُهُ إِيَّاكَ بِدْعَةٌ، يَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

1070 - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، الْمَعْنَى قَرِيبٌ.
قَالَ حَرْبٌ: ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «إِذَا سُئِلَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ لَمْ يُجِبْهُ، وَسُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي» . قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَيْسَ يَكْرَهُ، وَلَا يُدَاخِلُ الشَّكَّ»

1071 - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ لِي: أَنْتَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ: " سُؤَالُهُ إِيَّاكَ بِدْعَةٌ، وَقُلْ: أَنَا مُؤْمِنٌ أَرْجُو "، قُلْتُ: أَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: " إِنْ قُلْتُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَرْجُو "

1072 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْأَلُنِي: مُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: " تَقُولُ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ

جارٍ التحميل