السنة لأبي بكر بن الخلالصفحات 564-572

بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ

صفحات 564-572
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الخلال
الكتاب
السنة
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
المحقق
د. عطية الزهراني
الناشر
دار الراية - الرياض
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ بَدْءِ الْإِيمَانِ كَيْفَ كَانَ وَالرَّدُ عَلَى الْمُرْجِئَةِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدَ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

955 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: " كَذَا كَانَ بَدْءُ الْإِيمَانِ، ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ "

956 - أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ رَأَوْهُ يُصَلِّي فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ يُقْتَلُ؟ قَالَ: لَا

، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُهِيتُ أَنْ أَقْتُلَ الْمُصَلِّينَ» . قَالَ: وَهَذَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُرْجِئَةِ، وَقَدْ صَلَّى وَلَمْ يَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهَذَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ "

957 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " إِذَا جَاءَ بِالْقَوْلِ، نَقُولُ: فَالْقَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِنَّمَا تَنْقُصُ الْأَعْمَالُ وَتَزِيدُ، مَنْ أَسَاءَ نَقَصَ مِنْ إِيمَانِهِ، وَمَنْ أَحْسَنَ زِيدَ فِي إِيمَانِهِ "

958 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «أَيْشِ كَانَ بَدْءُ الْإِيمَانِ، أَلَيْسَ كَانَ نَاقِصًا فَجَعَلَ يَزِيدُ»

ذِكْرُ الْمُرْجِئَةِ مَنْ هُمْ، وَكَيْفَ أَصْلُ مَقَالَتِهِمْ

959 - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقِيلَ لَهُ: الْمُرْجِئَةُ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ»

960 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمُرْجِئُ؟ قَالَ: " الْمُرْجِئُ الَّذِي يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ "

961 - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: " الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ "

962 - وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ»

963 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَنْ لَا يَرَى الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ»

964 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ؟ قَالَ: " مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، فَهُوَ مُرْجِئٌ "، قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْإِرْجَاءِ مَا هُوَ؟ قَالَ: " مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، فَهُوَ مُرْجِئٌ.
وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ تَقُولَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ". وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: تَرَى الْإِرْجَاءَ؟ قَالَ: " أَنَا أَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَكَيْفَ أَكُونُ مُرْجِئًا "

965 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ بِحِمْصَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَا مُؤْمِنٌ؟» قُلْتُ: مَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَثِقُ بِهِ.
قَالَ: «لَمْ تَقُلْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَنَا»

966 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ

قَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ عَلَيَّ فِي هَذَا شَيْءٌ، إِنْ قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَا تَقُلْ: أَنَا مُؤْمِنُ حَقًّا، وَلَا الْبَتَّةَ، وَلَا عِنْدَ اللَّهِ "

967 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: قِيلَ لِي مُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ هَلْ النَّاسُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ؟ فَغَضِبَ أَحْمَدُ، وَقَالَ: «هَذَا كَلَامُ الْإِرْجَاءِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ» .

968 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَزَادَ: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106]

969 - وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الْأَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ يُنْكِرُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ.
قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، نَرْجُو أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي مَا حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ»

970 - وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو حَامِدٍ الْخَفَّافُ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ، وَلَا يَرْجِعُ

، قَالَ: " إِذَا صَلَّى وَشَهِدَ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُرْجِئَةِ، إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالْمُرْجِئَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ "

971 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الْخَلِيلُ النَّحْوِيُّ: " إِذَا قُلْتَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ "

972 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ هَارُونَ بْنَ حُمَيْدٍ الْوَاسِطِيَّ ذَكَرَ لَهُمْ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " أَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا، فَالْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ جَدَلٌ، لَمْ يَشْرَحْهُ لَنَا سَلَفُنَا، وَلَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَسَأَلْتُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ فَلَعَمْرِي لَإِنْ كُنْتُ عَلَى الْإِيمَانِ، فَمَا تَرْكِي شَهَادَتِي لَهَا بِضَائِرِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عَلَيْهَا، فَمَا شَهَادَتِي لَهَا بِنَافِعِي، فَقِفْ حَيْثُ وَقَفَتْ بِكَ السُّنَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ، لَيْسَ مِنَ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ، إِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَالُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ: آمَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا "

973 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ

، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ: هَلْ لِلْإِيمَانِ مُنْتَهًى حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَقُولَ: الْمَرْءُ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: «لَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الطَّاعَةِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَشْهَدَ بِاسْتِكْمَالٍ لِأَحَدٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ، أَوْ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْأَنْبِيَاءُ بِالْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَإِنْ كَانُوا أَذْنَبُوا فَقَدْ غُفِرَ ذَلِكَ الذَّنْبُ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا»

974 - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، قَالَ: الرَّجُلُ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا؟ قَالَ: «هُوَ كَافِرٌ حَقًّا»

975 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: " لَا يُعْجِبُنَا أَنْ نَقُولَ: مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَلَا نُكَفِّرُ مَنْ قَالَهُ "

الرَّدُّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ قَوْلَهُمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ

976 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمُرْجِئَةِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ "

977 - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ: مَا الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: " الَّذِي يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ ". قِيلَ: فَالَّذِي يَقُولُ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟

قَالَ: «مَا أَدْرِي مَا هَذَا»

978 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَهُوَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، قَالَ: «هَذَا قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ»

979 - كَتَبَ إِلَيَّ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْإِسْكَافِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ: مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَنْ سَرَّتْهُ سَيِّئَتُهُ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ سَلْهُمْ»

980 -

وَمِنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلُ الْجَارِحَةِ فَإِذَا قَالَ: فَقَدْ عَمِلَتْ جَوَارِحُهُ، وَهَذَا أَخْبَثُ قَوْلٍ لَهُمْ

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ، فَقُلْتُ لَهْ: إِنَّهُمْ

يَقُولُونَ: إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ: " الْمُرْجِئَةُ لَا تَقُولُ هَذَا، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ بِهَذَا، الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ: حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ، وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ، وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ: إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39] ". قُلْتُ: فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ وَهَذَا قَوْلُهُمْ؟ قَالَ: «الْبَلَاءُ»

981 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " كَانَ شَبَابَةُ يَدْعُو إِلَى الْإِرْجَاءِ، وَكَتَبْنَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، كَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَإِذَا قَالَ: فَقَدْ عَمِلَ بِلِسَانِهِ، قَوْلٌ رَدِيءٌ "

982 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ لَهُ: شَبَابَةُ، أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: شَبَابَةُ كَانَ يَدْعُو إِلَى الْإِرْجَاءِ "، قَالَ: " وَقَدْ حُكِيَ عَنْ شَبَابَةَ قَوْلٌ أَخْبَثُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا عَنْ مِثْلِهِ، قَالَ: قَالَ شَبَابَةُ: إِذَا قَالَ فَقَدْ عَمِلَ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ كَمَا يَقُولُونَ: فَإِذَا قَالَ فَقَدْ عَمِلَ بِجَارِحَتِهِ أَيْ

بِلِسَانِهِ.
فَقَدْ عَمِلَ بِلِسَانِهِ حِينَ تَكَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا قَوْلٌ خَبِيثٌ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ، وَلَا بَلَغَنِي»

وَمِنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ: قَالَ مِسْعَرٌ: أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الْإِيمَانِ، وَهُوَ أَسْهَلُ قَوْلٍ لَهُمْ، وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ

983 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ لِيَ الثَّوْرِيُّ: كَلِّمْ مِسْعَرًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " يُشَكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الْإِيمَانِ، قَالَ: لَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ "

جارٍ التحميل