بَابُ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي قَتْلِ اللُّصُوصِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الخلال
- الكتاب
- السنة
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
- المحقق
- د. عطية الزهراني
- الناشر
- دار الراية - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
337 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَسْتَخْلِفُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: " تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا عُمَرَ فَظًّا غَلِيظًا، فَلَوْ قَدْ وَلِيَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ، فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ، وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَبِرَبِّي تُخَوِّفُونِي؟ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ "، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا، إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ، وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا، وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَصْلَحَ مَا عَمِلُوا، وَأَنَّهُ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَيَقُولُ قَائِلٌ: لَا أَبْلَغُ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَأِ الَّذِي عَمِلُوا، وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَا عَمِلُوا، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ
الْعَذَابِ، لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا زَاهِدًا، وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَهُ، وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ "
338 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ أَوْ رَفِيفٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ هِيَ مُمْسِكَتُهُ وَهِيَ مَوْشُومَةُ الْيَدَيْنِ: أَتَرْضَوْنَ بِمَنِ اسْتُخْلِفَ عَلَيْكُمْ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَلَوْتُ وَلَا تَلَوْتُ، وَلَا أَلَوْتُ عَنْ جَهْدِ رَأْيٍ، وَلَا وَلَّيْتُ ذَا قَرَابَةٍ، اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلِ، وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ وَيَقُولُ: «اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، قَالَ: فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالَ لَهُ شَدِيدٌ، مَعَهُ صَحِيفَةٌ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَوَاللَّهِ مَا أَلَوْتُكُمْ، قَالَ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ "
340 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " أَفْرَسُ النَّاسِ الَّتِي قَالَتْ لِأَبِيهَا: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: 26] ، وَالْعَزِيزُ حِينَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: 21] وَالْقَوْمُ فِيهِ زَاهِدُونَ، وَأَبُو بَكْرٍ
حِينَ تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ فَاسْتَخْلَفَهُ "
341 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: خَالَفَ اللَّهُ بِكَ "
342 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَمَّا حُضِرَ: " ادْعُو لِي عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا عَلِيٌّ، لَعَلَّ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُونَ لَكَ قَرَابَتَكَ، وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، فَاتَّقِ اللَّهَ، وَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ فَلَا تَرْفَعَنَّ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْرِفُونَ لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وِسِنَّكَ، وَشَرَفَكَ، فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَرْفَعَنَّ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي صُهَيْبًا، فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا، وَلْيَجْتَمِعْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَلْيُخَلُّوا هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَاضْرِبُوا رَأْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ "
343 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَشْيَاخُنَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالشِّدَّةِ الَّتِي لَا جَبْرِيَّةَ فِيهَا، وَبِاللِّينِ الَّذِي لَا وَهْنَ فِيهِ»
344 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " مَنْ أَسْتَخْلِفُ؟ لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا اللَّهَ، أَسْتَخْلِفُ رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ "
345 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنبأ وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا لَوْ شِئْتُ أَنْ آخُذَ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»
346 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»
347 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَا: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ، قَالَ: «نَعَمْ، سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» ، وَتَشَرَّفَ لَهَا النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ
348 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كَانَ الْحَادِي يَحْدُو بِعُثْمَانَ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز]
إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ عَلِيَّا ... وَفِي الزُّبَيْرِ خَلَفًا رَضِيَّا قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: «لَا، وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ» يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ كَعْبًا يَسْخَرُ بِكَ، يَزْعُمُ أَنَّكَ تَلِي هَذَا الْأَمْرَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَيْفَ وَهَاهُنَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «أَنْتَ صَاحِبُهَا»
349 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عُبَادٍ، وَابْنَ الْكَوَّاءِ، أَتَيَا عَلِيًّا، فَقَالَا: هَلْ عِنْدَكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَهْدٌ، فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ، فَلَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مِنْ عَهْدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ لَقَاتَلْتُ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ»