بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الخلال
- الكتاب
- السنة
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
- المحقق
- د. عطية الزهراني
- الناشر
- دار الراية - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
615 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: «قَسَمَ فِينَا عَلِيٌّ الْأَبْزَارَ صُرَرًا، وَالْكُنُوزَ، وَكَذَا وَكَذَا»
616 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ: أَنَّ عَلِيًّا رَحِمَهُ اللَّهُ أُتِيَ بِرُمَّانٍ فَقَسَمَهُ، فَأَصَابَ مَسْجِدَنَا سَبْعُ رُمَّانَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ "
617 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ سَفِينَةَ؟ قَالَ: «وَمَا يَدْفَعُهُ؟» قِيلَ لَهُ: خِلَافَةُ عَلِيٍّ غَيْرُ مَشُورَةٍ وَلَا أَمْرٍ، قَالَ: «لَا تَكَلَّمْ فِي هَذَا، عَلِيٌّ يَحُجُّ بِالنَّاسِ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيَقْسِمُ الْفَيْءَ، لَا يَكُونُ خَلِيفَةً وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادُونَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ»
618 - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ
، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَا يَدْفَعُ عَلِيًّا مِنَ الْخِلَافَةِ وَقَدْ سَمَّاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ»
619 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «عَلِيٌّ عِنْدِي خَلِيفَةٌ يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيُقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُنْكَرُ» . وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «اكْتُبْ هَذَا، فَإِنَّهُ يُقَوِّي مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةٌ» . وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ
620 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ.
قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «خَلِّ لَا أُمَّ لَكَ» . قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ الدَّارَ وَقَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأَتَى دَارَهُ فَدَخَلَهَا وَأَغْلَقَ بَابَهُ، فَأَتَاهُ النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَى الْبَابِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ.
قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: «لَا تُرِيدُونِي، فَإِنِّي لَكُمْ وَزِيرٌ خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيرٌ» ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ.
قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي
بَايَعَنِي.
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا سَمِعْتُهُ إِلَّا مِنْهُ، مَا أَعْجَبَهُ مِنْ حَدِيثٍ.
621 - وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
622 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ، فَقَامَ عَلِيٌّ وَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: خَلِّ لَا أُمَّ لَكَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الدَّارَ وَقَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ فَأَتَى دَارَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ.
قَالَ: «إِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي» . قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ
623 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ
حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، أَقْدَمَ مَشَاهِدًا وَلَا أَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «لَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي وَزِيرٌ خَيْرٌ مِنِّي أَنْ أَكُونَ أَمِيرًا» ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ.
قَالَ: فَفِي الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي بَيْعَتِي أَنْ تَكُونَ خَفِيًّا، وَلَا تَكُونَ إِلَّا لِمَنْ رَضِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". قَالَ: فَقَامَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَلَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُشْغَبَ عَلَيْهِ، وَأَبَى هُوَ إِلَّا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا دَخَلَ جَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَبَايِعُوا وَبَايَعَ النَّاسُ
624 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: ثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا
هُوَ الضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، الْحَدِيثُ طَوِيلٌ فِيهِ قِصَّةُ ذِي الثُّدَيَّةِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ، وَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْجَبَلِيِّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ شَيْءٌ عِنْدِي فِي تَثْبِيتِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» .
625 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ، قَالَ: «كُوفِيٌّ» ، قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَقْدَمُ، الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ؟ قَالَ: «الضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ، وَلَكِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ أَعْرَفُ» ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لَا تَعْرِفُ لِلضَّحَّاكَ الْمِشْرَقِيَّ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَا "
.
626 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ سَفِينَةَ، فَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَطْعَنُونَ فِي سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ حَمَّادٌ، وَحَشْرَجٌ، وَالْعَوَّامُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قُلْتُ لِأَبى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ: ابْنُ صَالِحٍ حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ذَكَرَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: بَاطِلٌ، مَا سَمِعْتُ يَحْيَى يَتَكَلَّمُ فِيهِ، قَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْعَدْلِ، مَا أَعْطَوْا فَعَطِيَّتُهُمْ جَائِزَةٌ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ عَدْلِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَسَمَ الرُّمَّانَ وَالْأَبْزَارَ، وَأَقَامَ الْحُدُودَ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَؤُلَاءِ يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هُوَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ " وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُفْحِشُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ، وَقَالَ: «أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهَؤُلَاءِ، يَعْنِي الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ خِلَافَتَهُ» ، كَأَنَّ يَعْنِي كَلَامَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَسَبَهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا
627 - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا التَّمَّارُ، سَمِعَ
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» ، وَتَعَجَّبَ مِمَّنْ لَا يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رَجَمَ شَرَاحَةَ "
628 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُطَهَّرٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّفْضِيلِ، فَذَكَرَ الْجَوَابَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ فِي الْخِلَافَةِ، قَالَ: «عَلِيٌّ عِنْدَنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ وَالْمَهْدِيِّينَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا ثِقَةٌ، وَمَا نَزْدَادُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا بَصِيرَةً»
629 - وَكَتَبَ إِلَيَّ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَمَنْ قَالَ: عَلِيٌّ، لَمْ أُعَنِّفْهُ "، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» . وَقَالَ: يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: «عَلِيٌّ عِنْدَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا الثِّقَةُ، وَمَا نَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ إِلَّا بَصِيرَةً»
630 - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٌّ مِنَ الْخُلَفَاءِ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ، عَلِيٌّ مِنَ الْخُلَفَاءِ، الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا»
631 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا حَشْرَجٌ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ: " أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: بِبَطْنِ نَخْلَةَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ ".
632 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ هَذَا
رَجُلٌ مَجْهُولٌ؟ قَالَ: لَا، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ.
633 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قُلْتُ: بَصْرِيٌّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُمْهَانَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
634 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ "، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ؟ قَالَ: بَصْرِيٌّ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ غَيْرِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ؟ قَالَ: لَا.
635 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: «بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ الْبَصْرِيُّونَ» .
636 - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْجَبَلِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُمْ حَضَرُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ
حَدِيثِ سَفِينَةَ، فَصَحَّحَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، كَأَنَّهُ يُضَعِّفُهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " يَا صَالِحُ، خُذْ بِيَدِهِ، أُرَاهُ قَالَ: أَخْرِجْهُ، هَذَا يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ ".
637 - وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ طَهْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ "
638 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَاءَنَا عَدَدٌ مَعَهُمْ رُقْعَةٌ قَدِمُوا مِنَ الرَّقَّةِ، وَجِئْنَا بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَنْ يَقُولُ: حَدِيثُ سَفِينَةَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّهُ بَاطِلٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا كَلَامُ سَوْءٍ رَدِيءٌ، يُجَانَبُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، وَلَا يُجَالَسُونَ، وَيُبَيَّنُ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ»
639 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ ثَبَّتَ الْخِلَافَةَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يُرَبِّعَ بِهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا نَتَّبِعُ مَا جَاءَ، وَمَا قَوْلُنَا نَحْنُ؟ وَعَلِيٌّ عِنْدِي خَلِيفَةٌ ، قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَمَّاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَهْلُ بَدْرٍ مُتَوَافِرُونَ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» . قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَجِدُ الْخَارِجِيَّ يَخْرُجُ فَيَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُسَمِّيهِ النَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ خَبِيثٌ، يُقَاسُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَجُلٍ خَارِجِيٍّ، وَيُقَاسُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ، هَذَا قَوْلٌ رَدِيءٌ، أَفَيَقُولُ إِنَّمَا كَانَ عَلِيٌّ خَارِجِيًّا؟ إِذًا بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا»
640 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْخِلَافَةِ، فَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " وَالْخِلَافَةُ عَلَى مَا رَوَى سَفِينَةُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
641 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، قَالَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ، وَعَلِيٌّ الرَّابِعُ فِي الْخِلَافَةِ، وَنَقُولُ بِقَوْلِ سَفِينَةَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
642 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «فَمَلَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَشَيْئًا، وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ سِتًّا»
643 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: " أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مَعَهُ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَقَامَ الْحُدُودَ، وَرَجَمَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ لَمْ يُعْتَبْ عَلَيْهِ فِي قَسَمْتِهِ بِالْعَدْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَ اتِّبَاعِهِ الْحَقَّ، قُلْتُ: لِأَبِي: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَيْسَ هُوَ خَلِيفَةٌ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ رَدِيءٌ، قَدْ حَجَّ، وَقَطَعَ، وَرَجَمَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ هَذَا إِلَّا خَلِيفَةً.
قُلْتُ لِأَبِي: مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: «رَأْيُكَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ فِي الْفُرْقَةِ» ، كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، قَالَ أَبِي: إِنَّمَا أُرَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ يَضَعُ مِنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، تَوَاضَعَ بِذَلِكَ "
644 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ قُدَيْدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: وَذُكِرَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمًا وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا مَنْ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا إِمَامُ عَدْلٍ فَقَدْ أَهْدَرَ دَمَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ قَوْمٌ عِنْدَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كُفْرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَمَنْ قَالَ هَذَا فَكَأَنَّهُ حُكْمٌ صِيرَ إِلَيْهِ، وَهَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ انْتَزَعَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ سَهْمًا وَهُوَ مَعَهُمْ وَاقِفٌ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ: لَا أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ أَحَدًا غَيْرَكَ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَهَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ
قَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ: بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ.
فَهَذِهِ دِمَاءٌ تَبَرَّأَ عَلِيٌّ مِنْهَا، فَأَلْزَمَهُ إِيَّاهَا، فَمَا زَادَ أَحْمَدُ عَلَى أَنْ قَالَ: هَذَا الْحُورِيُّ، يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ، قَالَ: ذَا، فَقَالَ: مَا كَانَ بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ وَلَا بِالرَّأْيِ "
645 - وَأَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ.
عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَعَلِيٌّ فِي الْخُلَفَاءِ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ تَقُولُ: عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ بَقِيَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فِي الْخِلَافَةِ؟ قَالَ: هُوَ خَلِيفَةٌ، قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ قَالَ: لَا، أَيُّ شَيْءٍ يَدْخُلُ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيَقْسِمُ الْفَيْءَ، وَيُجَمِّعُ بِالنَّاسِ، فَإِنْ قُلْتَ: لَيْسَ خَلِيفَةً فَفِيهِ شَنَاعَةٌ شَدِيدَةٌ "
646 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّا وَبَعْضُ إِخْوَتِي هُوَ ذَا نَعْجَبُ فِي إِدْخَالِكَ عَلِيًّا فِي الْخِلَافَةِ، قَالَ لِي: " فَأَيْشِ أَصْنَعُ وَأَيْشِ أَقُولُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَحُجُّ بِالنَّاسِ، وَالْمَوْسِمُ، وَتِلْكَ
الْأَحْكَامُ، وَالصَّلَاةُ بِالنَّاسِ، وَمَا قَطَعَ، وَمَا قَتَلَ، يُتْرَكُ؟ قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ وَمَا تَقُولُ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إِيَّاهُ، وَتِلْكَ الدِّمَاءِ؟ قَالَ: مَا لَنَا نَحْنُ وَمَا لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَذِكْرِ ذَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ: مَا لَنَا نَحْنُ وَمَا لِقِتَالِ هَؤُلَاءِ، وَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الدِّمَاءِ.
وَذَكَرَ حَجَّهُ وَحُكْمَهُ أَيْضًا.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَهَذَا آخِرُ مَا فَارَقَنِي عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ
647 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ بْنُ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ أَبَا أُمِّي سَعِيدَ بْنَ جُمْهَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَفِينَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
648 - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ،: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ عَلِيٌّ إِمَامًا؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ إِمَامًا عَدْلًا، رَحِمَهُ اللَّهُ» . وَكَانَ عَمُّهُ حَاضِرًا، فَقَالَ لِي عَمُّهُ بِحَضْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ: هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقُ الْفُجَّارُ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ: رَجُلٌ كَانَ يَقْسِمُ الْفَيْءَ، وَيُرْجَمُ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَانَ خَارِجِيًّا يَكْذِبُ؟ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْذِبُونَ؟ . وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاكِتٌ يَتَبَسَّمُ
649 - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ،: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ فَوْزَانَ وَصَحَّحَهَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَحْوَلِ الْمِشْكَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَلَيْسَ تُثْبِتُ خِلَافَةَ عَلِيٍّ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ، كَانَ إِمَامًا مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ ضَعَّفَ حَدِيثَ سَفِينَةَ مِنْ قِبَلِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَقَالَ: " بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا، سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَوَّامُ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، هَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ أَحْفَظُ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا.
زَادَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ: قُلْتُ: يَكُونُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؟ قَالَ: «مَا أَجْتَرِئُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ السُّنَّةِ، تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ» ، قُلْتُ: مَنْ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ: لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، إِنَّهَا مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَقَدِ اجْتَرَأَ هَذَا وَمَا عَلِمَهُ، أَيَكُونُ أَنْ يَصِفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ لِسِنِينَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ، إِنَّمَا يَصِفُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ
قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ