بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الخلال
- الكتاب
- السنة
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
- المحقق
- د. عطية الزهراني
- الناشر
- دار الراية - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
984 - فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا قَوْلٌ، وَلَا يَسْتَثْنِي، فَذَكَرُوا مِسْعَرًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ يَقُولُ بِالْإِرْجَاءِ؟ قَالَ: " إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ قَالَ: أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي إِيمَانِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَلَيْسَ يَرْوُونَ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرَ هَذَا "
، قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ أَرَادَ تَقْوِيَةَ قَوْلِهِ فِي تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ، أَيُّ مَعْنًى لِقَوْلِهِ: أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لَا مَا يَشُكُّ نَحْنُ فِي الْمَوْتِ، وَلَا فِي الْجَنَّةِ، وَلَا فِي النَّارِ، وَلَا فِي الْبَعْثِ.
فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، لَمْ يُرِدْ هَذَا الطَّرِيقَ، إِنَّمَا أَرَادَ فِيمَا أَرَى، أَيْ شَكَّ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَغِيبُ عَنْهُ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «أَلَا تُكَلِّمْ مِسْعَرًا فِي هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ» : قَالَ: كَانَ مِسْعَرٌ عِنْدَهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا "
985 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " أَلَا تَقُولُ لِمِسْعَرٍ: أَيْ بِالْهِلَالِيَّةِ، يَعْنِي فِي الْإِرْجَاءِ ". فَقَالَ أَبِي وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ مِسْعَرٌ: «أَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِي إِيمَانِي»
986 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: " أَمَّا مِسْعَرٌ فَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ كَانَ مُرْجِئًا، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَثْنِي "
987 - وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ
أَحْمَدَ: مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ نَفْسِي مِنْ طَرِيقِ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا أَعْلَمُ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: «لَيْسَ هَذَا بِمُرْجِئٍ»
988 - وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: هَلْ تَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ الْكُفْرُ عَلَى مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، فَقَالَ: «لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ»
989 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، فَأَدْعُو لَهُمْ؟، قَالَ: «ادْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ»
وَمِنْ حُجَّةِ الْمُرْجِئَةِ بِالْجَارِيَةِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَهَا عَنْ بَعْضِ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ
990 - كَتَبَ إِلَيَّ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي الْحَدِيثِ «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُولُ: إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْفَرَائِضُ»
991 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى: أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، قَالَ: " لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ فِيهِ: إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، يَقُولُونَ: أَعْتِقْهَا.
قَالَ: وَمَالِكٌ سَمِعَهُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، لَا يَقُولُ: فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، فَهِيَ حِينَ تُقِرُّ بِذَلِكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤْمِنَةِ.
هَذَا مَعْنَاهُ "
992 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَوْمًا، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، يَعْنِي حَدِيثَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " هُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ، يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ، يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا حَتَّى قَالَ: تُؤْمِنِينَ بِكَذَا، تُؤْمِنِينَ بِكَذَا "
993 - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ فِيهِ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، يَقُولُونَ: أَعْتِقْهَا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، حِينَ تُقِرُّ بِذَلِكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤْمِنَةِ "
وَمِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الْمُرْجِئَةُ وَفَسَّرَتْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا» ، «لَيْسَ مِثْلَنَا» ، وَأَرَادَتِ الْمُرْجِئَةُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ غَشَّ أَوْ عَمِلَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ شَيْئًا فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْمِلَّةِ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، وَقَدْ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
994 - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِأَحْمَدَ: مَا مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، فَلَمْ يُجِبْ فِيهِ.
قِيلَ: فَإِنَّ قَوْمًا، قَالُوا: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِثْلَنَا، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «هَذَا تَفْسِيرُ مِسْعَرٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، كَلَامُ الْمُرْجِئَةِ» قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ أَكَانَ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
995 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: وَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ
الرَّجُلُ: إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ مِثْلَنَا.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مُنْكَرًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ: «أَرَأَيْتَ لَوْ عَمِلَ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا، كَانَ يَكُونُ مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟»
996 - وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ فَسَّرَ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ مِثْلَنَا.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا، كَانَ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَيْسَ هَذَا التَّفْسِيرُ بِشَيْءٍ» ، فَحَسَّنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ
997 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، أَنَّ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، فَسَكَتَ، فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ مِنَّا: لَيْسَ مِثْلَنَا؟ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَهِمُ فِيهِ، يَقُولُ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ وَصَلَّى، كَانَ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: «لَيْسَ مِنَّا»
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»
وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَلَطَمَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»
998 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» : كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ
بَلَغَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي هَذَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ مِنَّا: لَيْسَ بِمِثْلِنَا، فَقَالَ: " لَوْ عَمِلُوا جَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا كَانُوا مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَمَلِهِمْ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، يَحْمِلُ أَحَدٌ السِّلَاحَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَيَحْمِلُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْإِسْلَامِ، مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ، وَمَنْ غَشَّنَا، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَهَذِهِ كُلُّهَا إِنَّمَا هِيَ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مَعَنَا، هُوَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا
999 - وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، مَا وَجْهُهُ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي إِلَّا عَلَى مَا رَوَى» ، وَذَكَرَ قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: هُوَ لَوْ لَمْ يَغُشَّ، كَانَ مِثْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
1000 - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ مِنَّا؟ قَالَ: «عَلَى التَّأْكِيدِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلَا أُكَفِّرُ أَحَدًا إِلَّا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ»
1001 - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» ، وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْحَدِيثِ؟ قَالَ سُفْيَانُ: فَأَطْرَقَ الزُّهْرِيُّ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعِلْمُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ»
الرَّدُّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ فِي زِيَادَةِ الْعَمَلِ وَنُقْصَانِهِ مَا يُبْتَدَأُ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنَ النِّيَّةِ مَعَ الْإِقْرَارِ، كَذَا يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ
1002 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَنِيَّةٌ؟ فَقَالَ لِي: " كَيْفَ يَكُونُ بِلَا نِيَّةٍ، نَعَمْ، قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَنِيَّةٌ، لَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ، قَالَ لِي: النِّيَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ "
1003 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَنِيَّةٌ صَادِقَةٌ»
1004 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَلْبِ، يُتَفَاضَلُ فِيهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: وَيَزِيدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
1005 - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يُوسُفَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: «يَتَفَاضَلُ، كَلِمَةٌ أَحْسَنُ مِنْ كَلِمَةٍ»
1006 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَشَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: " الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالْعَمَلُ "
1007 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْ يَعْقُوبَ بْنَ بُخْتَانَ حَدَّثَهُمْ قَالَ
: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ وَالْقَوْلِ، تَزِيدُ وَتَنْقُصُ؟ قَالَ: «لَا، قَدْ جِئْنَا بِالْقَوْلِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَبَقِيَ الْعَمَلُ»
1008 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: «الْإِيمَانُ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَزِيَادَتُهُ فِي الْعَمَلِ، وَنُقْصَانُهُ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ هُوَ مَقْرَبَةٌ»
قَوْلُهُ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
1009 - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: «هَذَا بَرِيءٌ مِنَ الْإِرْجَاءِ»