بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الخلال
- الكتاب
- السنة
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
- المحقق
- د. عطية الزهراني
- الناشر
- دار الراية - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1989م
- عدد الأجزاء
- 7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
924 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: «لَمْ نُوَكَّلْ إِلَى الْقَدَرِ، وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»
قَالَ مُهَنَّى: وَسَمِعْتُ حَمْزَةَ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَتَّكِلَ عَلَى الْقَدَرِ، وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»
925 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي أَمْرِ حُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْعُكْبَرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، فَقَالَ رَجُلٌ قَدَرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرِ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ رَجَاءٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ، أَرَادَ بِذَلِكَ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ، فَوَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابًا يَحْتَجُّ فِيهِ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ، فَقَالَ: وَيَضَعُ كِتَابًا؟ وَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ حِينَ قَالَ: جَبَرَ الْعِبَادَ، وَعَلَى الْقَدَرِيِّ الَّذِي قَالَ: لَمْ يُجْبِرِ الْعِبَادَ، وَأَنْكَرَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ وَضْعَهُ الْكِتَابَ، وَاحْتِجَاجَهُ، وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ لِوَضْعِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِي: يَجِبُ عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ لِمَا قَالَ: جَبَرَ الْعِبَادَ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: 31]
926 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى الَّذِي قَالَ: لَمْ يُجْبِرْ، وَعَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كُلَّمَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً اتَّسَعُوا فِي جَوَابِهَا، وَقَالَ: يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمُحْدَثَةٍ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ رَدَّ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا إِمَامٌ تَقَدَّمَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عُكْبَرَا، وَمَعَهُ شِيَخَةٌ، وَكِتَابٌ مِنْ أَهْلِ عُكْبَرا، فَأَدْخَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ ذَا الْكِتَابُ، ادْفَعْهُ إِلَى أَبِي
بَكْرٍ حَتَّى يُقَطِّعَهُ، وَأَنَا أَقُومُ عَلَى مِنْبَرِ عُكْبَرَا وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِي: يَنْبَغِي أَنْ تَقْبَلُوا وَتَرْجِعُوا لَهُ
927 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ صَاحِبُ غُنْدَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التُّسْتَرِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: تَكَلَّمَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ بِكَلَامٍ أَرَادَ بِهِ ضِدَّ الْقَدَرِيَّةِ، فَبَلَغَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، فَأَرْسَلَ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: أَدْرَكْتَ ابْنَ عَوْنٍ، وَيُونُسَ، هَلْ سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ تَكَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا؟
928 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ صَاحِبُ ابْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التُّسْتَرِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَرَادَ بِهِ ضِدَّ الْقَدَرِيَّةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: أَدْرَكْتَ ابْنَ عَوْنٍ وَيُونُسَ، سَمِعْتُهُمْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: فَأَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ يَحْيَى حَتَّى أَقُولَ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ، فَصَارَ إِلَى قَوْلِ يَحْيَى
929 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ، تَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: أَنْكَرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ جَبَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَبَلَ الْعِبَادَ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: أَظُنُّهُ أَرَادَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ
930 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: 81] ، قَالَ: ﴿مِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: 7] قَالَ: " قَدَّمَهُ عَلَى نُوحٍ، قَالَ: هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ "
931 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمُقْرِئُ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفَزَارِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ لِيَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَسَأَلَانِي عَنِ الْقَدَرِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمَا تَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، وَتُجِيبُهُمَا: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنْتَ أَوْلَى بِالْجَوَابِ، قَالَ: فَأَتَانِي الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، فَقَالَ: تَكَلَّمَا، فَقَالَا: قَدِمَ عَلَيْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، فَنَازَعُونَا فِي الْقَدَرِ وَنَازَعْنَاهُمْ، حَتَّى بَلَغَ بِنَا وَبِهِمُ الْجَوَابُ إِلَى أَنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَبَرَنَا عَلَى مَا نَهَانَا عَنْهُ، وَحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا أَمَرَنَا بِهِ، وَرَزَقَنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا
، فَقَالَ: أَجِبْهُمَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ، قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنْتَ أَوْلَى بِالْجَوَابِ، قَالَ: أَجِبْهُمَا، فَكَرِهْتُ خِلَافَهُ، فَقُلْتُ: يَا هَؤُلَاءِ، إِنَّ الَّذِينَ أَتَوْكُمْ بِمَا أَتَوْكُمْ قَدِ ابْتَدَعُوا وَأَحْدَثُوا حَدَثًا، وَإِنِّي أَرَاكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْبِدْعَةِ إِلَى مِثْلِ مَا خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ
932 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّبَيْدِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْجَبْرِ؟، فَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَمْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ، وَقُدْرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ أَوْ يَعْضِلَ، وَلَكِنْ يَقْضِي وَيُقَدِّرُ وَيَخْلُقُ وَيَجْبِلُ عَبْدَهُ عَلَى مَا أَحَبَّهُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَا أَعْرِفُ لِلْجَبْرِ أَصْلًا مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا السُّنَّةِ، فَأَهَابُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ، وَلَكِنِ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرِ وَالْخَلْقَ وَالْجَبْلَ، فَهَذَا يُعْرَفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ كِلَاهُمَا مَذْكُورَةً هَذَا مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَابَ رَجُلُ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ
933 - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ، قَالَ: جَبَلْتُهُمْ عَلَى الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ
934 - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ، قَالَ: مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ شِقْوَةٍ وَسَعَادَةٍ
935 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا تَسَمَّى الْجَبَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُجْبِرُ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ.
936 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمْيَاطِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، مِثْلَهُ
الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمُ: الْمَشِيئَةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ إِلَيْنَا
937 - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ أَعْمَالِ الْخَلْقِ، مُقَدَّرَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: وَالنَّاسُ يَصِيرُونَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ فِيهِمْ مِنْ حَسَنٍ أَوْ سَيِّئٍ؟ قَالَ: نَعَمْ
938 - وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ رَجُلًا مُحَدِّثًا قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ يَفْعَلُ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَفْعَلْ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ لَا يَشَأُ اللَّهُ يَفْعَلُ، فَاسْتَعْظَمَ ذَاكَ، قُلْتُ: يُسْتَتَابُ؟ قَالَ: أَيْشِ يُسْتَتَابُ؟ قَالَ: هَذَا الْكُفْرُ
939 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ مَنْ قَالَ: إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ، هَذَا يَكُونُ مُشْرِكًا؟ قَالَ: إِذَا جَحَدَ الْعِلْمَ فَهُوَ مُشْرِكٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، إِذَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ
940 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الِاسْتِطَاعَةُ لِلَّهِ وَالْقُوَّةُ.
مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ الِاسْتِطَاعَةُ إِلَيْهِمْ
941 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ رَجُلٌ: أَنَا كَافِرٌ بِرَبٍّ يَرْزُقُ أَشْنَاسَ، فَقَالَ: هَذَا كَافِرٌ، وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي عَقِبِ كَلَامِ هَذَا الشَّيْخِ: هَذَا هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ
942 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ، قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنِ الظُّلْمِ مَا هُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ
943 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ: إِنَّ عَبَّادَ بْنَ صُهَيْبٍ يَقُولُ: لَا أَقُولُ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَالَ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، قَالَ: فَقَالَ وَهْبٌ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، نَعَمْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَالَ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، يَا عَدُوَّ اللَّهِ، شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَأَوْمَأَ وَهْبٌ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى، قَالَ إِبْرَاهِيمُ، فَلَقِيتُ ابْنَ دَاوُدَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ وَهْبٍ، فَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ: صَدَقَ وَهْبٌ فَلَمْ يَسْأَلْهُ، فَقَالَ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَأَجَفَّ أَلْسِنَتُهُمْ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبَا جَهْلٍ أَبَا جَهْلٍ
944 - وَأَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً» ، قَالَ: يَقُولُ: إِنْ ضَلَّ النَّاسُ ضَلَلْتُ، وَإِنْ اهْتَدَوُا اهْتَدَيْتُ
945 - أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَقَدْ وَعَظَ النَّاسَ عِظَةً رَقَّتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا تَقُولُ، إِنْ قُمْتُ إِلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، فَعَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أَعْصِيَهُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: «وَمَنْ أَعْظَمُ مِنْكَ جُرْمًا إِنْ تَأَلَّيْتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَمْضِيَ فِيكَ حُكْمُهُ»
946 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ قَدَرَيُّ أَعُودُهُ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَى هَوًى فَلَا»
947 - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الشَّاوِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَدَرِيٌّ أَعُودُهُ؟، قَالَ: «إِنْ كَانَ دَاعِيَةً يَدْعُو فَلَا»
948 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أُصَلِّي عَلَيْهِ، يَعْنِي عَلَى الْقَدَرِيَّ؟ فَلَمْ يُجِبْ، فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ: إِذَا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَافَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَجَزَاكَ
خَيْرًا "، كَالْمُعْجَبِ بِقَوْلِهِ
949 - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْقَدَرِيِّ أُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَلَمْ يُجِبْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ أَنَا لَهُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ: إِذَا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «عَافَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَجَزَاكَ خَيْرًا» ، كَالْمُعْجَبِ بِقَوْلِي
950 - أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا غَلَا أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ»
تَفْرِيعُ أَبْوَابِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ
ذِكْرُ فِتْنَةِ الْمُرْجِئَةِ وَإِحْدَاثِهِمْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ
951 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، يَقُولُ: «لَفِتْنَةُ الْمُرْجِئَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ»
952 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: «دِينٌ مُحْدَثٌ دِينُ الْإِرْجَاءِ»
953 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِيمَانِ مَنْ هُوَ؟
قَالَ: " يَقُولُونَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ذَرٌّ "
954 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعِيبُ عَلَى ذَرٍّ قَوْلَهُ فِي الْإِرْجَاءِ»