السنة لأبي بكر بن الخلالصفحات 540-551

بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ

صفحات 540-551
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الخلال
الكتاب
السنة
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
المحقق
د. عطية الزهراني
الناشر
دار الراية - الرياض
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

892 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَهَنَّمَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ

أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ نَالَتْ كُلَّ شَعْرٍ وَبِشَرٍ، ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يِكْسُو اللَّهُ الْعَظْمَ لَحْمًا، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ وَرِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، وَأَنْتُمْ تُعَلِّقُونَ عَلَى أَوْلَادِكُمُ التَّمَائِمَ "

893 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: ثَنَا الْأَغْضَفُ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ مَنْصُورِ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ «أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَدَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِهِ فِي الْقَدَرِ» ؟ قَالَ: فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَنَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: الشَّيْطَانُ

قَوْلُهُ: الْمَعَاصِي أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُقَدَّرَةٌ

894 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزِّنَا، بِقَدَرٍ؟ فَقَالَ: " الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، ثُمَّ قَالَ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ، وَذَكَرَ عَنْ سَالِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا

: «الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ» ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ قَدْ سَأَلُوهُ عَنْ ذَا؟ فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَفَحَشُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: الزِّنَا وَالسِّحَاقُ بِقَدَرٍ؟ فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا، وَقَالَ: قَدْ أَجَابَهُمْ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَقْدَارِ

895 - أَخْبَرَنَا الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: وَجَاءُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: قُلِ السِّحَاقُ بِقَدَرٍ؟ يَعْنِي سِحَاقَ النِّسَاءِ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ: يُسْتَخَفُّ بِي، وَلَكِنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ

896 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: جَاءُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالُوا: قُلِ: الزِّنَا بِقَدَرٍ؟ قُلِ: اللِّوَاطُ بِقَدَرٍ؟ فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ مَهْدِيٍّ: «نُهِينَا عَنْ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ»

897 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ مَوْلَى بَنِي عَفْرَاءَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: الزِّنَا بِقَدَرٍ؟ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِيهِ كَلَامٌ آخَرُ

898 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَالِمٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: الزِّنَا

بِقَدَرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَمَامَ الْحَدِيثِ يُقَدِّرُهُ عَلَيْهِ، وَيُعَذِّبُهُ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.

899 - وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزِّنَا بِقَدَرٍ؟ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

900 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَيْرَ، وَلَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ، وَيَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
فَقَالَ: «هَذَا كُفْرٌ، هَؤُلَاءِ قَدَرِيَّةٌ جَهْمِيَّةٌ، الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرٌ عَلَى الْعِبَادِ» ، قِيلَ لَهُ: اللَّهُ خَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَهُ»

901 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يُلْجِئُنِي الْقَدَرِيُّ إِلَى أَنْ أَقُولَ: الزِّنَا بِقَدَرٍ وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ؟ فَقَالَ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ اللَّهِ»

902 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ كُلُّهُ بِقَدَرٍ»

903 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَفَاعِيلُ الْعِبَادُ مَخْلُوقَةٌ، وَأَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مَقْضِيَّةٌ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، قُلْتُ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَكْتُوبَانِ عَلَى الْعِبَادِ، قَالَ: الْمَعَاصِي بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: الْمَعَاصِي بِقَدَرٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَرٍ، وَأَفَاعِيلُ الْعِبَادِ كُلُّهَا بِقَدَرٍ "، وَقَالَ حَنْبَلٌ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَنْ قَالَ: الْمَعَاصِي لَيْسَ بِقَدَرٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ، وَرَدَّهُ فَقَدْ صَادَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِهِ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ، وَجَحَدَ الْقُرْآنَ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ مَقْضِيَّةٌ عَلَيْهِمْ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَكْتُوبَانِ عَلَى الْعِبَادِ، وَالْمَعَاصِي بِقَدَرٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]

904 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: " الْقَدَرُ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ زَنَى فَبِقَدَرٍ، وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ "

905 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا هَارُونُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَوَانَةَ: عِدْنِي، قَالَ: «مَا تَرْجُو أَنْ أَعِدَكَ، وَيَجِيءُ الْقَدَرُ فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَأْيِي فَآثَمُ»

906 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ مَوْعِدًا، فَقَالَ: «إِنْ قُدِّرَ»

907 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ»

908 - وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: " خَيْرُهُ وَشَرُّهِ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ، قِيلَ لَهُ: مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَمِنْ مَنْ؟ وَأَظُنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَمِنْ مَنْ "

909 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ قَوْمًا يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، وَاللَّهُ قَضَاهَا»

910 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الزِّنَا بِقَدَرٍ وَالْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ، قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ، وَهُنَّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ»

911 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا الْحُبَيْبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»

912 - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، أَنَّ حَنْبَلَ بْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَنُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ بِالْقَدَرِ وَعَظَّمَ الْمَعَاصِيَ فَهُوَ أَقْرَبُ، مِثْلُ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ، قُلْتُ: مَنْ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: عَلِيُّ الرِّفَاعِيُّ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَنَحْوُهُمْ، وَمَنْ قَالَ بِالْإِبْطَالِ بِالرُّؤْيَةِ كَانَ أَشَدَّ قَوْلًا وَأَخْبَثَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَنُظَرَاؤُهُ يَقُولُونَ بِهَذَا: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فِي الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا مَوْضِعٌ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، قُلْتُ: فَالَّذِي يَلْزَمُ الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] ، وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَلَوْ تَدَبَّرَ إِنْسَانٌ الْقُرْآنَ كَانَ فِيهِ مَا يَرُدُّ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعٍ بِدْعَتَهُ

913 - قَالَ حَنْبَلٌ: وَثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مُنَبِّهٍ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ كَتَبْتَ فِي الْقَدَرِ كِتَابًا قَطُّ؟ قَالَ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ حَنْبَلٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُرِيدُ كِتَابَ وَهْبٍ كِتَابَ الْحِكْمَةِ، وَيَذْكُرُ فِيهِ الْمَعَاصِيَ، وَيُنَزِّهُ الرَّبَّ جَلَّ وَعَزَّ وَيُعَظِّمُهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهِ، يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ

914 - قَالَ حَنْبَلٌ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا ابْتُدِعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ إِلَّا وَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يُكَذِّبُهُ»

915 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مُنَبِّهٍ وَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَطْعَمَنِي جَوْزًا مِنْ جَوْزَةٍ فِي الدَّارِ، فَقُلْتُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ كَتَبْتَ كِتَابًا فِي الْقَدَرِ قَطُّ؟ قَالَ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ "

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَذَكَرَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَجَّ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ سَنَةَ مِائَةٍ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِ وَيُذَكِّرَانِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَأَمْسَى فِي بَابٍ مِنَ الْحَمْدِ، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ إِلَى أَنِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يُذَاكِرُوهُ شَيْئًا

916 - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ بِدِمْيَاطٍ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى وَضْعِكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ»

917 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ الْفَرَحِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتَنَا﴾ [المؤمنون: 106] ، قَالَا: «غَلَبِ عَلَيْنَا قَضَاؤُكَ»

918 - أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا غَلَا أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ»

الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي

919 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُنَاظِرُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ، يَعْنِي فِي الْقَدَرِ، فَذَكَرُوا رَجُلًا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّمَا كُرِهَ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ: جَبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "

920 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ، فَقَالَ: «هَكَذَا لَا تَقُلْ» ، وَأَنْكَرَ هَذَا، وَقَالَ: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: 93]

921 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الطَّاعَةِ، قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَهُ.

922 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَصْرِيٌّ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ غَيْرَ ذَاكَ الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَوَى عَنْهُ حَدِيثًا آخَرَ

غَرِيبًا.
قُلْتُ: اذْكُرْهُ لِي؟ فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

923 - وَأَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: «تَكْفِيكَ آخِرُ الْآيَةِ فِي الْفَتْحِ» ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: 29] . زَادَ أَبُو طَالِبٍ: فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ

جارٍ التحميل