السنة لأبي بكر بن الخلالصفحات 428-441

بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْثِيَّةُ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ

صفحات 428-441
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الخلال
الكتاب
السنة
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
المحقق
د. عطية الزهراني
الناشر
دار الراية - الرياض
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1989م
عدد الأجزاء
7 (المتوفر إلكترونيا هو أول 5 فقط ونكمل الباقي إن شاء الله) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قُلْتُ: أَثْبَتُ شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ فَيَزْعُمُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي رَهَجٍ وَفِتْنَةٍ وَأَبْطَلَ أَحْكَامَهُمْ؟ قَالَ: فَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ سَفِينَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
حَدِيثُ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» . فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْبِتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، أَمْرُهُمْ عَلَى الْحَقِّ "

قَالَ: وَيُرْوَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَمْرُهُ خَمْسَ سِنِينَ، لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ» . قَالَ: فَكَانَ هَذَا عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ»

قَالَ: وَمَنْصُورٌ يَرْوِي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «سَتَزُولُ رَحَا الْإِسْلَامِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ»

زَادَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَزُولُ رَحَا الْإِسْلَامِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» .

650 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: لَوْ تَدَبَّرَ النَّاسُ كَلَامَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَعَقَلُوا مَعَانِي مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَخْذُوهُ بِفَهْمٍ وَتَوَاضُعٍ، لَعَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُهُ فِي زَمَانِهِ أَتْبَعَ مِنْهُ لِلْحَدِيثِ، وَلَا أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَعَانِيهِ وَبِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ فِي هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَبَيَّنْتُ عَنْهُ مَعَانِي مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي غَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ، فَانْظُرُوا إِلَى مَا تَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا فِي الشَّهَادَةِ لِلْعَشَرَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا دَفَعَ قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمَا رَدَّ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ مَعَ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِهِمْ حَتَّى أَوْضَحَ لَهُمْ أَمْرَ تَثْبِيتِ الشَّهَادَةِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحُجَّةِ بِهِ، وَمَا بَيَّنَ أَيْضًا مِنْ تَثْبِيتِ خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَيْفَ احْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ فِي تَثْبِيتِهَا وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَجَاهَدَهُمْ جِهَادًا فِيمَا تَكَلَّمُوا بِهِ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَوابَاتِهِ لَهُمْ عَلَى مَعَانِي النُّصْحِ وَالشَّفَقَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالدَّعْوَةِ لَهُ إِلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ، وَقَبُولِهِ لِقَوْلِهِمْ وَلِآرَائِهِمْ، وَلِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُخَالَفُونَ فِي قَوْلٍ قَالُوهُ، وَلَا فِعْلٍ فَعَلُوهُ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الدَّالُّونَ عَلَى مِنْهَاجِ شَرَائِعِ الدِّينِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يَجْزِيَهُ عَنَّا مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا، وَأَنْ يَجْزِيَ عَنَّا أَصْحَابَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ خَيْرًا، فَقَدْ أَوْضَحُوا السَّبِيلَ، وَنَصَحُوا لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ

بَعْدَهُمْ فَجَزَى اللَّهُ الْعَظِيمُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، الْمُعَلِّمَ الْمُشْفِقَ، الدَّالَّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ اتِّبَاعِهِمْ وَذِكْرِهِمْ بِالْجَمِيلِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ

651 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ، فَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ انْتَقَصَ أَبَا مُوسَى بِاتِّبَاعِهِ عَلِيًّا، فَغَضِبَ الْحَسَنُ ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى خَيْرِهِمْ فَبَايَعُوهُ، أَفَيُلَامُ أَبُو مُوسَى وَأَتْبَاعُهُ»

652 -

ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخِلَافَتِهِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ

أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْعِجْلِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: " يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا، أَوْ قَالَ: خَلِيفَةً "، فَقَالَ: «قَدْ جَاءَ»

653 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ مُهَنَّا حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: «لَهُ صُحْبَةٌ» . قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: «مَكِّيُّ قَطَنَ الشَّامَ»

654 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْم‍َيْمُونِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ صِهْرٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا صْهِرِي وَنَسَبِي» ؟ قَالَ: " بَلَى، قُلْتُ: وَهَذِهِ لِمُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُ صِهْرٌ وَنَسَبٌ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «مَا لَهُمْ وَلِمُعَاوِيَةَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ»

655 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْقَطِعُ كُلُّ نَسَبٍ إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي وَصِهْرِي»

656 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسُبَّ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لِي: «مَهْلًا، لَا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

657 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: أَقُولُ: مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَابْنُ عُمَرَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُعَاوِيَةُ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، وَابْنُ عُمَرَ أَخُو حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، قُلْتُ: أَقُولُ: مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ "

658 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنَ الرَّقَّةِ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا نَقُولُ: مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: «مَا اعْتِرَاضُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، يُجْفَوْنَ حَتَّى يَتُوبُوا»

659 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: وَجَّهْنَا رُقْعَةً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَنْ قَالَ: لَا أَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَاتَبُ الْوَحْيِ، وَلَا أَقُولُ إِنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ أَخَذَهَا بِالسَّيْفِ غَصْبًا؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ رَدِيءٌ، يُجَانَبُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَلَا يُجَالَسُونَ، وَنُبَيِّنُ أَمْرَهُمْ لِلنَّاسِ

660 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: مُعَاوِيَةُ أَوْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَ: «مُعَاوِيَةُ أَفْضَلُ، لَسْنَا نَقِيسُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا» . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ»

661 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ: مَنْ أَفْضَلُ: مُعَاوِيَةُ أَوْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: «مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»

662 - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: هَلْ يُقَاسُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ؟ قَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ» ، قِيلَ: فَمُعَاوِيَةُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: «إِي لَعَمْرِي» ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي

663 - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ، وَذَكَرُوا لَهُ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: «لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ» ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»

664 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوذِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سُئِلَ الْمُعَافَى وَأَنَا أَسْمَعُ، أَوْ سَأَلْتُهُ: مُعَاوِيَةُ أَفْضَلُ أَوْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟، فَقَالَ: «كَانَ مُعَاوِيَةُ أَفْضَلُ مِنْ سِتِّمِائَةٍ مِثْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ»

665 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنَا وَمَنْ مَعِي» قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ» . قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «الَّذِي عَلَى الْأَثَرِ» . ثُمَّ رَفَضَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ "

666 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ النَّهْرَوَانِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَيْشِ تَقُولُ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ عَنْ عَبَّادٍ السَّمَّاكِ عَنْ سُفْيَانَ: " أَئِمَّةُ الْعَدْلِ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ "، فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ.
يَعْنِي مَا ادَّعَى عَلَى سُفْيَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُدَانِيهِمْ أَحَدٌ، أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَارِبُهُمْ أَحَدٌ ". قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا مَعْمَرٍ الْكَرْخِيَّ عَنْ أَصْحَابِ

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ.
قُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا إِنْسَانًا يَقُولُ: وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
فَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: مَا قَالَ بِهَذَا أَحَدٌ، وَيْحَكَ مَنْ هَذَا؟ لِمَ تَصْحَبُونَ مِثْلَ هَذَا؟ لِمَ يُخَطَّأُ مُعَاوِيَةَ؟ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، لَوْ جَاءَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْأَعْمَالِ لَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي قَلْبِهِ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ كَافِرًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ فَهُوَ كَافِرٌ "

667 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ أَبُو عَاصِمٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُكْتِبُ حُبَابٌ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَذَكَرُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَدْلِهِ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: " فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكْتُمْ مُعَاوِيَةَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، يَعْنِي فِي حِلْمِهِ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، أَلَا بَلْ فِي عَدْلِهِ "

668 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ

بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " لَوْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ عَمِلَ مُعَاوِيَةَ لَقَالَ أَكْثَرُكُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ "

669 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَوْ رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ لَقُلْتُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ "

670 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،: «مَا رَأَيْتُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ»

671 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِصْنٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: أَوْثَقُ عَمَلِي فِي نَفْسِي حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ , وَحُبِّي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمِيعًا، وَكَانَ يَتَرَحَّمُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَيَقُولُ: كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ "

672 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: «لَوْ أَدْرَكْتُمُوهُ، أَوْ أَدْرَكْتُمْ زَمَانَهُ كَانَ الْمَهْدِيَّ»

673 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو عُتَيْبَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَبَاءً مَرْقُوعًا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ»

674 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ بِمِشْقَصٍ» ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَلَغَنَا هَذَا إِلَّا عَنْ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّهَمًا "

675 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ يَعْنِي الْحَسَوِيَّ، قَالَ: وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

676 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ عَرَضَ النَّاسَ عَلَى عَطِيَّةِ آبَائِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ»

677 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، إِنْ كَانَ النَّاسُ لَيَرِدُونَ مِنْهُ عَلَى وَادِي الرَّحْبِ وَلَمْ يَكُنْ كَالضَّيِّقِ الْحَصِيصِ، الضَّجِرِ الْمُتَغَضِّبِ» . سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَمْ يَكُنْ مُعَاوِيَةُ كَالضَّيِّقِ الْحَصِيصِ» ، فَقَالَ: يَضْبِطُ الْأُمُورَ، قُلْتُ لِثَعْلَبٍ: يَكُونُ

أَنَّهُ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ ضَيِّقَ الْخُلُقِ؟ قَالَ: يَكُونُ فِي الْخُلُقِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْمَالِ أَكْثَرُ، وَرَأَيْتُ مَا يَغْلِبَ عَلَى ثَعْلَبٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ يَضْبِطُ الْأُمُورَ

678 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ» . قَالَ: " تَفْسِيرُهُ: أَسْخَى مِنْهُ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرُ وَاحِدٍ ثِقَةٌ، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى صَاحِبُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالدُّورِيُّ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَلَا أَحْسِبُ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنْ نُوحِ بْنِ يَزِيدَ

جارٍ التحميل