المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 285-301

باب حروف الجرِّ سوى المستثنى بها

صفحات 285-301

مذهب سيبويه، وكلام سيبويه في باب كم يقتضي ذلك، ولا معارض له في كتابه، لكن الأكثرون على أنها للتقليل، وهو المنسوب عند كثيرين لسيبويه وغيره من أكابر البصريين والكوفيين، كأبي عمرو والخليل والكسائي والفراء؛ وحاصل ما قيل فيها أنها للتقليل، أو للتكثير مطلقاً، أو له في مواضع الافتخار، أو للتقليل والتكثير، أو لا دلالة لها على واحد منهما، وإنما يُفْهَم من خارج؛ فمما أفهم التقليل: 234 - ألا رُبَّ مولود وليس له أبٌ... وذي ولدٍ لم يلده أبوان ومما أفهم التكثير قوله عليه السلام: "يا ربَّ كاسيةٍ في الدنيا، عاريةٌ يوم القيامة" وقول الأعرابي الذي سمعه الكسائي يقول: رُبَّ صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه.
(والتقليل بها نادر) - ومن تتبع كلام العرب نثراً ونظماً عرف ذلك.
هذا معنى كلام المصنف، والمغاربة يقولون: هي لتقليل جنس الشيء أو تقليل نظيره، وما زعم المصنف أنه نادر، قال بعض المغاربة: إنه أكثر ما يقع فيها، والأقرب أنها تستعمل لهما.
(ولا يلزم وصفُ مجرورها) - وهو ظاهر مذهب سيبويه، وعليه نصَّ

الأخفش، وقاله أيضاً الزجاج والفراء وابن طاهر وغيرهم، واختاره ابن عصفور، ووجه بأن ما فيها من معنى القلة أو الكثرة يغني عن الوصف كما في كم الخبرية، واحتج له بقول أم معاوية: 235 - يا رُبَّ قائلةٍ غداً... يا لهف أم معاويهْ!.
وقوله: ألا رُبَّ مولدٍ... البيت.
(خلافاً للمبرد ومن وافقه) - كابن السراج والفارسي، وعليه أكثر المتأخرين ومنهم الشلوبين، وفي البسيط أنه رأى البصريين، واحتج له بأن عاملها يحذف غالباً، فجعل التزام الوصف كالعوض، ورد بأن الغالب ذكره، ويجتمعان نحو: رُبَّ رجلٍ عالم لقيت، فلا عوضية؛ وفي حذفه وذكره مذاهب:

  • نادر الحذف، وهو قول الخليل وسيوبيه؛ - كثيره، قول الفارسي والجزولي؛ - مُمتنعه، قول كلدة الأصفهاني؛ - لازمُه، حكاه الضياء في البسيط: إن لم تقم دلالة وجب ذكره، كقولك ابتداء: رُبَّ رجلٍ عالمٍ لقيت، وإن قامت ونابت الصفة منابه لم يجز أن يظهر نحو: رُبَّ رجل يفهم هذه المسألة، لمن قال: فهمتها، والتقدير: وجدت؛ وإلا جاز الأمران، نحو أن يقال: ما لقيت رجلاً عالماً، فلك أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالم لقيت، ولك حذف لقيت، قاله ابن أبي الربيع، وسيأتي قول آخر للمذكور عنه.

(ولا مُضيُّ ما يتعلقُ به) - خلافاً للمبرد والفارسي، وهو المشهور، واختاره ابن عصفور؛ بل يكون ماضياً وحالاً ومستقبلاً، إلا أن المضي أكثر، وهو قول بعض النحويين، واختاره المصنف، وقصر ابن السراج المنع على الاستقبال؛ واحتج الأول بقوله: مكرر 236 فإن أهلكْ فرُب فتى سيبكي... علي مخضبٍ رخصِ البنان وخُرِّج على أن سيبكي صفة والعامل ماضٍ محذوف، أي لم أقض حقه، بدليل قوله بعد: بقية 236 - ولم أك قد قضيت حقوق قومي... ولا حق المهند والسنان على أن هذا إنما هو على قول الجمهور في أن رُبَّ تحتج إلى ما تتعلق به، وذهب الرماني وابن طاهر إلى أنها لا تتعلق بشيء، كالباء في بحسبك درهم، ولولا ولعل في لغة من جر بهما، وإنما هي خافضة لمبتد، وعلى والتعليق، قيل موضع مجرورها نصبٌ أبدا، وهو مذهب الزجاج، ورد بقولهم: رُب رجلٍ عالم قد لقيته، إذ يؤدي إلى تعدي الفعل إلى الظاهر ومضمره، وقيل: يكون محله النصب والرفع، على حسب العامل، وهي زائدة في الإعراب، ويجوز الاشتغال عند وجود الضمير، وهو قول الأخفش والجرمي، وأقرب شبه لها على هذا اللام المقوية في: لزيد ضربت.
(بل يلزمُ تصديرها) - أي على ما تتعلق به، فليس في كلام العرب: لقيتُ رُبَّ رجلٍ عالمٍ، ولا يلزم تصديرها أول الكلام، قال:

237 - تيقنتُ أنْ رُب امرئ خيل خائناً... أمينٌ، وخوانٍ يُخال أمينا وقال: 238 - أماوي إني رُبَّ واحدِ أمه... وجدتُ فلا قتل لدي ولا أسرُ (وتنكيرُ مجرورها) - أي الظاهر الذي يليها نحو: رُبَّ رجلٍ لقيت؛ وأجاز بعض النحويين تعريفه بال، وأنشدوا: مكرر 228 - ربما الجامل المؤبل فيهم... البيت بالجر، وخرج على زيادة ال، إن صحتْ هذه الرواية.
(وقد يُعطفُ على مجرورها وشبهه مضافٌ إلى ضميريهما) - نحو: رُبَّ رجلٍ وأخيه أكرمت؛ والمراد بشبهها كم وأي وكل نحو: كم عبدٍ وأخيه أعتقت،

وأي فتى هيجاء أنت وجارها، وكل شاة وسخلتها بدرهم، وهو على نية جعل ضمير النكرة في حكم النكرة، والغالبُ أن العرب لا تفعل ذلك إلا بعد ما تطلب التنكير كرُبَّ، وما ذكر بعد سبق لفظ النكرة كما مثل؛ قال سيبويه: وهو على جوازه ضعيف، وقاسه الأخفش، وحكى الأصمعي أنه قال لامرأة: ألفلان أبٌ وأخٌ؟ فقالت: رُبَّ أبيه رب أخيه؛ وهو أضعف مما قبلُ؛ وشرط ما قبلُ أيضاً كونه في العطف بالواو، وفي سلوك هذا مع غير رب ونحوها خلاف، وصححوا الجواز نحو: هذا رجلٌ وأخوه، تريد التنكير أي وأخ له، إلا أن هذا مع رب ونحوها نص، بخلاف هذا.
(وقد تجر ضميراً) - نحو: 239 - رُبَهُ امرأ بك نال أمنع عزةٍ... وغني بُعيد خصاصةٍ وهوان وقضية قوله: وقد، أن ذلك قليل، وقد صرح بالقلة في غير هذا الكتاب، ومرة قال: شاذ، فإن عنى القلة بالنسبة إلى جر الظاهر، والشذوذ من حيث القياس، فذلك صحيح، والنحويون أوردوا هذا على أنه جائز فصيح، وكثير من النحويين، ومنهم الفارسي، على أن هذا الضمير معرفة، وقال قوم منهم ابن عصفور نكرة.
(لازماً تفسيرُه) - نحو: رُبَّهُ رجلاً، ولا يُحذف، وإن دل الكلام عليه،

فلا تقول في جواب: هل رأيت رجلاً عالماص؟ رُبَّهُ رأيت، بخلاف: نعم رجلاً زيدٌ.
(بمتأخرٍ) - وجرى تفسيرُ الضمير المتقدم بالظاهر المتأخر هنا، مجرى التفسير في: نعم رجلاً، لتقاربهما معنى، قال الزجاج: رُبَّه رجلاً معناه: أقلل به في الرجال.
انتهى.
وهو أمدح من رُبَّ رجلٍ.
(منصوبٍ على التمييز) - كما تقدم، وسُمع جره شذوذاً، رُوي: مكرر 232 واهٍ رأبْت وشيكاً صدْعَ أعظمِه... ورُبِّهُ عطباً أنقذت من عطبه بالجر، والمشهور فيه النصْبُ، ووجه الجر نيةُ مِنْ، أي مِنْ عَطِبِ، كقولهم: نعم مِنْ رجلٍ.
(مطابقِ للمعنى) - المقصود للمتكلم لا للفظ المضمر في الغلب، نحو: رُبَّه امرأة ورجلين، وكذا الباقي.

(ولزومُ إفراد الضمير وتذكيره، عند تثنية التمييز وجمعه وتأنيثه، أشهرُ من المطابقة) - والإفراد مذهب البصريين؛ فتقول: رُبَّهُ رجلاً ورجلين ورجالاً وامرأة وامرأتين ونساء، والمطابقة قولُ الكوفيين، قال ابن عصفور: قالوه قياساً، والصواب أنهم قالوه سماعاً، فحكوا عن العرب: رُبَّها امرأة، ورُبَّهما رجلين، أو امرأتين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءُ؛ ومن التزم وصف مجرور رُبَّ، لم يقُلْ ذلك في: رُبَّهُ رجلاً.
قال ابن أبي الربيع: استغنى بدلالة الإضمار على التفخيم عن الوصف، فرُبَّهُ رجلاً بمنزلة: رُبَّ رجلٍ عظيم لا أقدر على وصفه، وقال أيضاً: إنه يلزم حذف ما تتعلق به رُبَّ هنا، لما فيه من زيادة التعظيم، وفيه نظر، وقد ذُكِرَ في قوله: 240 - رُبَّهُ فتية دعوت إلى ما... يورث الحمد دائماً فأجابوا

وقوله: مكرر 239 - رُبَّهُ امرأٌ بك نال أمنع عزة وقوله: مكرر 233 - ورُبَّه عطباً أنقذت من عطبه (فصل): (قد يلي - عند غير المبرد، لولا الامتناعية، الضمير الموضوع للنصب والجر) - أشار بقد إلى قلة ذلك، بالنسبة إلى ما هو حقها من وقوع ضمير الرفع بعدها، لأنه عبارة عن الظاهر، والظاهر بعدها مرفوع، وعلى ماهو حقها جاء قوله تعالى: (لولا أنتم لكنا مؤمنين)، وهو أكثر كلام العرب، ويجوز في لغة: لولاك ولولاكِ ولولا كما ولولاكم ولولاكن ولولاي إلى آخره، وأنكر ذلك المبرد، وقال في قوله: 241 - وكم موطنٍ لولاي طِحْتَ كما هوى... بأجرامه من قُلَّةِ النيقِ مُنْهوي

  • أنشده سيبويه - إن في القصيدة لحناً كثيراً، وقال الشلوبين: اتفق أئمة

البصريين والكوفيين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء على رواية: لولاك عن العرب، قال: فإنكار المبرد هذيان، وقال رؤبة: 242 - لولا كما لخرجت نفساكما وأنشد الفراء: 243 - أتطمعُ فينا من أراق دماءنا... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسنْ واحترز بالامتناعية من التحضيضية، فإنما يليها الفعل ظاهراً أو مضمراً أو معموله.
ويقال: طاح يطوح ويطيح هلك وسقط، وكذلك إذا تاه في الأرض، وطوحه توهه وذهب به ههنا وههنا، وهوى بالفتح يهوي هوياً سقط إلى أسفل، وكذلك الهُويُّ في السير إذا مضى، وهوى وانهوى بمعنى، وقد جمعهما يزيد بن الحكم الثقفي في قوله: وكم موطن لولاي... البيت

والقُنَّة بالضم أعلى الجبل مثل القُلَّة، والنِّيق أرفع موضع في الجبل، والجمع نياق.
(مجرور الموضع عند سيبويه) - لامتناع النصب، إذ لم يأتوا بنون الوقاية في لولاي، والرفع، لأنه ليس من ضمائره.
(مرفوعه عند الأخفش والكوفيين) - ووضع ضمي رالجر موضع ضمير الرفع، كما عكس ذلك في: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا، وفيه إقرار لولا على ما ثبت لها، وعدم مخالفة الأصل، بعدم تعلق الجار، على أنه قد قيل: إنها تتعلق بمحذوف واجب الإضمار، أي لولاي حضرت؛ ورُدَّ بلزوم تعدي فعل المضمر المتصل إلى مضمره؛ والأقرب على الجر أنها لا تتعلق كما في علل على الجر.
(ويُجَرُّ بلعلَّ وعلَّ في لغة عُقيل) - حكى ذلك عنهم أبو زيد، وأنكر بعض النحويين ذلك، وخرج: 244 - لعل أبي المغوار... البيت

ونحوه، على حذف مضاف، وهو ضعيف، فهي لغة ثابتة، وممن حكاها أيضاً الأخفش والفراء.
(وبمتى في لغة هُذيل) - قال المصنف وغيره: فتكون بمعنى مِنْ، وحكوا من كلامهم: أخرجها متى كُمِّهِ، أي مِنْ كُمِّهِ؛ وقال بعض النحويين: إن متى تكون بمعنى وسط، فتجر ما بعدها، وحكى: وضعها متى كُمِّهِ، أي وسطه.
(فصل): (في الجر بحرف محذوف): (يُجَرُّ برُبَّ محذوفة بعد الفاء كثيراً) - نوزع في قوله: كثيراً، لقلة ما ورد من ذلك، ومنه: 245 - فحُورٍ قد لهوتُ بهن عينِ... نواعم في المروط وفي الرياط المروط جمع مرط يكسر الميم، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به، والرياط والرَّيْطُ جمع ريطة، وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين.
(وبعد الواو أكثر) - ودواوين العرب مشحونة بذلك.

(وبعد بَلْ قليلاً) - نحو: 247 - بل جَوْزِ تَيْهاءَ كظهر الجحفتْ جوْز كل شيء وسطه.
(ومع التجرد أقلُّ) - أي التجرد من الواو والفاء وبل نحو قول جميل: 248 - رسم دارٍ وقفت في طلله... كدت قضي الحياة من جللهِ أي من أجله، ويقال: من عظمه في عيني- (وليس الجرُّ بالفاء وبل باتفاق) - وكذا نقل الاتفاق ابن عصفور، فمن عد الفاء وبل من حروف الجر فهو واهم أو متجوز.

(ولا بالواو، خلافاً للمبرد ومن وافقه) - بل هي عاطفة، والجرُّ برُبَّ، ولهذا لا يصحبها العاطف، وقال المبرد وبعض الكوفين: الجرُّ للواو، قالوا: ويدل على أنها ليست للعطف، مجيئها في أول القصيدة نحو: 249 - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن والأقرب الأول، وهو قول البصريين، والعطف أول القصائد لعله على ما في النفس، كما قال زهير أول قصيدته: 250 - دَعْ ذا وعَدِّ القولَ في هرمِ ولم يسبق في اللفظ ما يشار إليه، وإنما عادتهم الغزل أول القصائد، وذكر الأطلال ونحو ذلك، فإذا ترك هذا في أول قصيدة، عطفوا أو أشاروا إلى ما يقدرون من ذلك المفهوم، بمقتضى كثير من استعمالهم أو أكثره.

(ويُجَرُّ بغير رُبَّ أيضاً محذوفاً في جواب ما تضمن مثله) - نحو: زيدٍ، في جواب من قال: بمن مررت؟ ومنه ما في الخبر أنه عليه السلام قال: "أقربهما بابا" جواباً لقائل: فإلى أيهما أهدي؟ (أو في معطوفٍ على ما تضمنه بحرفٍ متصل) - نحو: لك مما يداك تجمع ما تنفقه، ثم غيرك المخزونُ؛ أي ثم لغيرك.
(أو منفصل بلا) - نحو: 251 - ما لمحب جلدٌ إن هُجرا... ولا حبيبٍ رأفةٌ فيَجْبُرا (أو لو) - حكى الأخفش في المسائل أنه يقال: جيء بزيدٍ أو عمرو ولو كليهما: وأجاز في كليهما الجرِّ بتقدير: ولو بكليهما، والنصب بإضمار ناصب، والرفع بإضمار رافع، وقال الشاعر: 252 - متى عُذْتُمْ بنا، ولو فئةٍ منا... كُفيتُم، ولم تخْشَوْا هواناً ولا وهنا وجوَّز سيبويه في قولهم: ائتني بدابةٍ، ولو حماراً، الجرَّ على ضعف.

(أو في مقرونٍ، بعد ما تضمنه، بالهمزة) - نحو أن يقال: مررت بزيدٍ، فتقول: أزيد بن عمرو؟ أي أبزيد؟ (أو هلا) - يقال: جئت بدرهم، فتقول هلا دينارِ؟ حكى هذين الأخفش في المسائل، ثم قال: وهذا كثير.
(أو إن، أو الفاء الجزائيتين) - كقولهم: مررت برجل، إن لا صالح فطالح؛ أي إن لا أمر بصالح، فقد مررت بطالح؛ حكاه يونس؛ وأجاز: امرر بأيهم هو أفضل؛ إن زيدٍ وإن عمرو، بتقدير: إن مررت بزيد وإن مررت بعمرو، وقال سيبويه: هو قبيح، لكنه جعل إضمار الباء بعد إن لتضمن ما قبلُ لها، أسهل من إضمار رُبَّ بعد الواو؛ وهذا يقتضي اطراده عنده.
(ويقاس على جميعها؛ خلافاً للفراء في جواب نحو: بمن مررت؟ ) - قال المصنف: والصحيح جوازه، لقول العرب: خير بالجر، لمن قال: كيف أصبحت؟ لأن معنى كيف؟ بأي حال؟ فإذا جعلوا معنى الحرف دليلاً، كان لفظه أولى.
انتهى.
والمغاربة جعلوا قولهم: خير بالجر، في المثال المذكور، من النادر الذي لا يقاس عليه، وكلامهم يقتضي المنازعة في اقتياس باقي ما ذكر المصنف.
(وقد يُجر بغير ما ذكر محذوفاً) نحو: 253 - إذا قيل: أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ... أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعُ أي إلى كليب.
(ولا يقاس منه إلا على ما ذكر في باب كم) - وهو جرُّ مميز كم الاستفهامية بمن مضمرة، إذا دخل على كم حرفُ جرٍ.

(وكان) - مثل له المصنف في بيت زهير: 254 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى... ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً أي ولا بسابق، وهذا من عطف التوهم، وهو لا ينقاس.
(ولا المشبهة بإنَّ) - مثل له المصنف بقوله: 255 - ألا رجل جزاه الله خيراً... البيت، أي ألا من رجل... وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه.
(وما يذكر في باب القسم) - وهو جَرُّ الجلالة دون عوض.

(وقد يُفصَل في الضرورة بين حرف جر ومجرور بظرف) - أنشد أبو عبيدة: 256 - إن عمراً، لا خير في، اليوم، عمرو... وإن عمراً مخبرُ الأحزان (أو جار ومجرور) - كقوله: 257 - رُبَّ في الناس مُوسرٍ كعديمٍ... وعديمٍ يُخالُ ذا إ] سار (وندر في النثر الفصلُ بالقسم بين حرف الجر والمجرور) - حكى الكسائي: اشتريته بوالله درهمٍ، وأجاز عليّ بن المبارك الأحمر - تلميذ الكسائي، ورفيق الفراء في مناظرة سيبويه-: رُبَّ والله رجلٍ عالمٍ لقيتُ؛ ونسبة ابن عصفور هذا لخلف الأحمر البصري وهْمّ.
(والمضاف والمضاف إليه) - حكى الكسائي: هذا غلامُ - والله - زيدٍ، وحكى أبو عبيدة: إن الشاة تعرف ربها، حين تسمع صوت- والله - ربها.

40 -

جارٍ التحميل