المساعد على تسهيل الفوائدباب الاختصاص

والباعث عليه فخر أو تواضع أو زيادة بيان.
(إذا قصد المتكلم بعد ضمير يخصه) - أي يخص المتكلم، نحو: بي، أيها الفارس، يستجار؛ وإني أيها العالم أحل المشكلات.
(أو يشارك فيه) - كقولهم: اللهم اغفر لنا، أيتها العصابة.
(تأكيد الاختصاص) - أي الاختصاص بالحكم المنسوب إلى ذلك الضمير.
(أولاه أياً) - فلا تتقدم على الضمير، بل تتأخر عنه، إما واقعة بين الضمير وما ينسب إليه، أو واقعة أخيراً، كما مثل.
(معطيها ما لها في النداء) - من الضم ونصب الموضع، والوصف باسم الجنس مرفوعاً.
(إلا حرفه) - فلا يدخل حرف النداء على أي في الاختصاص؛ إذ لا يراد بها إلا المتكلم، والمتكلم لا ينادي نفسه؛ ويستثنى أيضاً وصفه باسم الإشارة، وصف اسم الإشارة أم لا، فلا يقال: علي ايها ذا الفقير يتصدق؛ وزعم أبو الحسن أن أياً منادى، قال: ولا ينكر نداء الإنسان نفسه؛ فقد قال عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه منك يا عمر.
وأما التزام حذف يا فلقوة الدلالة عليها.
ورد بأن المتكلم لا ينادي نفسه.
وقال السيرافي: إنها في الاختصاص مبتدأ، أو خبر مبتدأ، وكأنه قال بعد

أنا أفعل كذا: الرجل المخصوص أنا، أو هو الرجل، أي المخصوص؛ وعلى هذا القول لا يكون في موضع نصب بعامل مضمر، بل جزءاً من جملة.
(ويقوم مقامها) - أي مقام أي في الاختصاص.
(اسم دال على مفهوم الضمير، معرف بالألف واللام) - نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف؛ وجاء بآل لأنه غير منادى.
(أو الإضافة) - قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولاً في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان.
انتهى.
ومن كلامهم: إنا، معاشر الصعاليك، لا قوة لنا على المروءة؛ وفي الخبر: "نحن، معاشر الأنبياء، لا نورث".
ومنه: 545 - نحن بنات طارق... نمشي على النمارق

عومل بنات معاملة بنين في قوله: 546 - نحن، بني ضبة، أصحاب الجمل... الموت أحلى عندنا من العسل وفهم من كلام المصنف أنه لا يكون هنا اسم إشارة نحو: إني، هذا، أفعل؛ ولا نكرة نحو: إنا، قوماً، نصنع كذا.
(وقد يكون علماً) - أنشد سيبويه لرؤبة: 547 - بنا، تميماً، يكشف الضباب

(وقد يلي هذا الاختصاص ضمير مخاطب) - نحو قولهم: بك، الله، نرجو الفضل، وسبحانك، الله، العظيم؛ ذكرهما سيبويه، وذكر عن الخليل أنهما منصوبان على الاختصاص.
ولا يجوز: اللهم اغفر لهم، أيتها العصابة، لأن الاختصاص لا يكون في الغائب؛ وأما ما في كتاب سيبويه من قولهم: على المضارب الوضيعة أيها البائع، فقيل: هو فساد وقع في الكتاب، والصواب: علي الوضيعة أيها البائع؛ وقد روي هكذا؛ وروي أيضاً: وعلي صارت الوضيعة أيها البائع؛ وعن الفارسي أنه قال: لا علم لي بوجه ذلك؛ وقيل: هو على وضع الظاهر موضع المضمر، أي وعلى المضارب الوضيعة، وانا مضارب، فعلى الوضيعة أيها البائع، فهو في تأويل المتكلم؛ ونظيره ما في الإغراء من قوله، عليه الصلاة والسلام: "فعليه بالصوم"، لأنه مخاطب في المعنى بقوله: "عليكم بالباءة".

54 -

جارٍ التحميل