المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 85-124

جحنفل؛ وأما المدغمة نحو: عجنس، فقيل: زائدتان، وهو فعنل، وقيل: أصل، وهو فعلل، من مزيد المضعف، وقيل: هو فعنلل، من مزيد الرباعي؛ والعقنقس: العسر الأخلاق، يقال ايضاً: خلق عقنقس.
(أو تكثر مع وجود الاشتقاق) - فما كثرت زيادته، فيما عرف له اشتقاق أو تصريف، حمل على الزيادة، فيما لم يعرف له اشتقاق أو تصريف، نظراً إلى الكثرة، كالهمزة، تقع أولاً، بعدها ثلاثة أحرف، نحو: أفكل، ولذلك حكم سيبويه بمنعه علماً، للعلمية ووزن الفعل، لكثرة زيادة الهمزة في نحو: أصفر وأحمر.
(واختصاصه ببنية، لا يقع موقعه منها ما لا يصلح للزيادة) - أي لا يقع موقعه فيها حرف أصلي، وذلك نحو: حنظأو وكنتأو، وزنهما: فنعلو، فالنون زائدة، لأنه لم يجيء مكانها في نحو هذا البناء حرف أصلي نحو: سردأو، ولذا لم يحكم على الهمزة فيه بالزيادة، وإن لزمت هذا البناء، لأنه قد وقع مكانها أصل، نحو: عنزهو.
(ولزوم عدم النظير، بتقدير أصالته فيما هو منه) - فنرجس؛ بفتح النون، وزنه: نفعل كنضرب، ونونه زائدة، وليست أصلاً، إذ ليس في الكلام فعلل، فلو سمي به، منع الصرف للعلمية ووزن الفعل.

(أو في نظير ما هو منه) - نحو: نرجس، بكسر النون، فهو بوزن: زبرج، لو قدرت أصالة النون، لكن قام دليل زيادتها في حالة الفتح، وهي تلك، فلا تكون في هذا أصلاً، للزوم عدم النظير، في نظير ما هي منه، وهو نرجس المفتوح النون، وكذلك تتفل، سمع فيه فتح الأول، وضم الثالث، فتاؤه الأولى حينئذ زائدة، كتاء تنضب، لعدم فعلل، وسمع بضم الأول والثالث، وهو حينئذ بوزن: برثن، لكن تلزم زيادة التاء فيه أيضاً، للزوم عدم النظير في نظيره، وهو المفتوح التاء.
هذا ما ظهر لي في شرح هذا الموضع، والله أعلم.
(فصل): (يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام، قولك: لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته) - أخرج بالشائع إبدال الذال من الدال، قرأ الأعمش: "فشرذ بهم من خلفهم"، قال ابن جني: لم يمر بنا في اللغة تركيب ش ر ذ، فالذال في شرذ بدل من الدال، لأنهما مجهورتان ومتقاربتان، وهذا كقولهم: لحم خرادل وخراذل؛ يقال: خردلت اللحم بالدال والذال، أي قطعته صغاراً؛ وخرج الزمخشري القراءة على القلب، والأصل: شذر، من شذر مذر، أي: فرق بهم من خلفهم؛ وإنما قال في غير إدغام، لأن البدل للإدغام يكون في حروف المعجم كلها، إلا الألف، كما سيأتي؛ والحروف التي اشتمل عليها ما ذكر المصنف، اثنان وعشرون.

اللام والجيم والدال والصاد والراء والفاء والسين والكاف والشين والهمزة والألف والميم والنون والطاء والياء والثاء والواو والباء والعين والزاي والتاء والهاء؛ وما بقي من الحروف لا يبدل، وهي: الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين والقاف؛ وما يذكر اللغويون من الإبدال في هذه الأحرف، هو إما لغتان، أو شاذ.
(والضروري في التصريف، هجاء: طويت دائماً) - وهي اثنا عشر حرفاً في ما ذكر غيره، ويجمعها: طال جهدي وأمنت؛ والذي ذكر هو ثمانية، فأسقط أربعة، وعد في غير هذا الكتاب تسعة فزاد الهاء، فسقط له على هذا، مما ذكر غيره: اللام والنون والجيم.
(وعلامة صحة البدلية، الرجوع في بعض التصاريف، إلى المبدل منه لزوماً) - كقولهم في جدث: جدف، بإبدال الفاء من الثاء، بدليل قولهم في الجمع: أجداث بالثاء، على جهة اللزوم.
(أو غلبة) - كقولهم في أفلت: أفلط، جعل الطاء بدلاً من التاء، والغالب في الاستعمال التاء.
(فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين، فهو من أصلين) - أي إن لم يثبت الرجوع لزوماً أو غلبة، في لفظ ذي استعمالين، فذلك اللفظ من أصلين، نحو: وكد وأكد، وورخ وأرخ، فليست الهمزة بدلاً من الواو، لأن التصاريف كلها جاءت بهما، نحو: أرخ يؤرخ تأريخاً، فهو مؤرِّخ ومؤرَّخ، وكذا مع الواو، وكذلك

أكد، فالهمزة أصل، كالواو.
(فصل): (تبدل الهمزة وجوباً، من كل حرف لين، يلي الفاً زائداً متطرفاً) - نحو: كساء ورداء، والأصل: كساو، من الكسوة، ورداي، من التردية.
وظاهر كلامه على أن الهمزة بدل من ذلك الحرف اللين؛ وغيره يقول: إن الحرف اللين تحرك وانفتح ما قبله، لأن الألف حاجز غير حصين، فانقلب ألفاً، ثم قلبت الألف همزة.
ومراد لامصنف، حرف اللين الذي هو لام، أو في حكمها، وهو الملحق، فتقول: اسلنقى اسلنقاء، بالهمزة، فلو كان عيناً، لم يقلب، كأن تسمى بـ غاوي، منسوباً، ثم ترخم، على لغة من لا ينتظر، فتقول: يا غاو، فحرف اللين وقع طرفاً، بعد ألف زائدة، ولا يبدل، لشبهه، حينئذ، بما وضع أولاً، وآخره واو، نحو: واو، فكما صحت واوُ واوٍ، صحت واو غاو؛ فلو كانت الألف غير زائدة، لم يبدل الحرف، نحو: آية وراية، لئلا يتوالى إعلالان، وكذا لو لم يتطرف الحرف، كتعاون وتباين؛ والرديه كالركبة من الركوب، نحو: هو حسن الردية.

(أو متصلاً بهاء تأنيث عارضة) - كسناة وعظاة؛ وخرج اللازمة، وهي التي بنيت عليها الكلمة، فلا يبدل حرف العلة معها همزة، بل يبقى نحو: هراوة وإداوة وهداية.
(وربما صحح مع العارضة) - كشقاوة وعظاية.
(وأبدل مع اللازمة) - قالوا في مثل: اسق رقاش، فإنها سقاية، بالياء وبالهمزة؛ ووجه ترك البدل، أنه لما استعمل مثلاً، والأمثال لا تغير، صارت الهاء فيه كالهاء في هراوة، ووجه الهمز النظر إلى ما قبل المثل، ومعنى المثل: أحسنوا إليه لإحسانه؛ عن أبي عبيد.
(وتبدل الهمزة أيضاً وجوباً، من كل ياء أو واو، وقعت عيناً لما يوازن فاعلاً أو فاعلة، من اسم معتز إلى فعل معتل العين) - نحو: قائم وقائمة وبائع وبائعة، فأبدلت الهمزة لزوماً من الواو والياء، وقيل: تحركتا وانفتح ما قبلهما، لأن الألف حاجز غير حصين، فقلبتا ألفاً، فالتقى الفان، فأبدلت الثانية همزة.
وخرج بقوله: عيناً، الواقعة فاء أو لاماً، فلها حكم غير هذا؛ وبقوله: لما يوازن، نحو: مطيل من أطال، ومنيل من أنال؛ وبمعتز إلى كذا، أي إلى معتل العين، بقلبها ألفاً، نحو: قام وباع، عور وصيد ونحوهما، فاسم الفاعل منهما: عاور وصايد، بالواو والياء، ولا يبدلان همزة، لأن الفعل لم يعتل على الحد المذكور.
(أو اسم لا فعل له) - نحو: جائزة، هي اسم لا فعل له، والجائزة: خشبة تجعل في وسط السقف، وكذا الجائز، ومثل أيضاً بحائر، وجعل اسماً لا فعل له، وفسر بالبستان، واستشهد بقوله:

(23) صعدة نابتة في حائر... أينما الريح تميلها تمل وفسره بعضهم بمجتمع الماء، وقال ابن فارس: الحائر الذي يتحير فيه الماء، وعلى هذا لا يحسن التمثيل به؛ وفيه بحث.
(ومن أول واوين صدرتا، وليست الثانية مدة غير أصلية) - كقولك في تصغير واصل: أويصل، والأصل: وويصل، وفي جمع واصلة: أواصل، والأصل: وواصل.
وخرج بقوله: وليست... إلى آخره، قولك: ووريَ في وارى، فالواو الثانية بدل ألف فاعل، وهي مدة غير أصلية، فلا يجب قلب الأولى في وورى همزة، كما يجب في أويصل وفي أواصل ونحوهما.

(ولا مبدلة من همزة) - نحو: الأولى تأنيث الأوأل، أي الألجأ من وألت، أي لجأت، الأصل: وؤلى، فأبدلت الهمزة واواً، لضم ما قبلها، كبوس في بؤس، فصار وولى، فلا يجب قلب الأولى همزة، نظراً إلى أن الثانية كانت همزة، بل يجوز، نظراً إلى الحال؛ وهذا هو مقتضى قول المازني؛ ومقتضى قول الخليل وسيبويه، وجوب الإبدال، فلو لم تقلب الثانية، وجب أن لا تهمز الأولى، لاستثقال الهمزتين.
(فإن عرض اتصالها، بحذف همزة فاصلة، فوجهان) - فإذا بنيت من وأيت على وزن افعوعل، قلت: إوأوأى، فتتحرك الياء، وينفتح ما قبلها، فتقلب ألفاً، فيصير: إوأوأى، وتقلب الواو الأولى ياء ليسكونها وانكسار ما قبلها، فيصير: إيأوأى، فإذا سهلت الهمزة التي بعد هذه الياء، نقلت حركتها إلى الياء، فتحذف همزة الوصل، لزوال مقتضيها وهو السكون، فتعود الياء إلى أصلها، لزوال موجب قلبها، وهو الكسر، فيصير: ووأى، فيجوز حينئذ أن يقر الواو الأولى بحالها، نظراً إلى الفاصل المقدر بين الواوين، ولا يعتد بالعارض، كما فعل في جيل، حيث لم تقلب الياء ألفاً، وإن تحركت وانفتح ما قبلها، نظراً إلى الأصل، وهو جيأل، ولم يعتد بالعارض؛ ويجوز قلب الواو الأولى همزة، نظراً إلى الحال.
وجواز الوجهين قول الفارسي؛ وغيره من النحويين يوجب إبدال الواو الأولى همزة.
(وكذا كل واو مضمومة ضمة لازمة) - نحو: وجوه ووقتت، فتقلب همزة، فتقول: اجوه وأقتت، قال أبو حاتم: وقد التزموا

الهمزة في شيء من هذا، يقولون: أجنة، ولم يقولوا: وجنة، ومنه في القراءة: "الأنثى"، ولم يقولوا: ونثى؛ والقياس ما سبق؛ وقد حكى الفراء، أنهم يقولون لوجنة الإنسان: أجنة ووجنة.
وخرج بلازمة، نحو: اخشووا الله، و"ولتبلون"، وهذا غزو، ولا تبدل الواو في شيء من هذا همزة.
(غير مشددة) - احترز من تعوذ ونحوه، فلا يجوز الهمز؛ وقال الخدب: يجوز التقوءل، بإبدال الثانية.
انتهى.
واستبعدوه.
(ولا موصوفة بموجب الإبدال السابق) - يشير إلى مسألة أول واوين صدرتا، ولا فرق، حيث يجوز الهمز في المسألة التي نحن فيها، بين الواو المضمومة، وهي أول، كما مثل، أو غير أول، كدار وأدور، وثوب وأثوب، وفوج وأفوج؛ فكل هذا يجوز فيه الهمز؛ وظاهر كلام سيبويه، أن همز أدؤر أكثر، وإليه ذهب المازني؛ وقال المبرد: ترك الهمز أحسن؛ قيل: واتفقوا على أن همز واو وجوه أكثر وأحسن.
انتهى.
ولغة القرآن في وجوه ترك الهمز، فلعل هذا الاتفاق في الباب في الجملة، وإنما تهمز الواو المضمومة إذ لم يمكن تخفيفها

بالإسكان، فإن أمكن، لم يجز الهمز، كسوار وسور، يمكن تخفيفها بالإسكان، فلا تهمز، ولم يرد السماع بالهمز إلا في الواو الأصلية.
وقد شرط ابن جني في جواز الهمز، أن لا تكون الواو زائدة، فلا يجوز عنده في الترهوك، مصدر ترهوك، همز الواو؛ يقال: مر الرجل يترهوك، كأنه يموج في مشيته.
(وكذا كل ياء مكسورة، بين ألف وياء مشددة) - فتقول في النسب إلى راية: رائي، بالهمزة، ويجوز تركه، فتقول: رايي، بالياء، وحكوا قلب الياء واواً نحو: راوي.
(وهمز الواو المكسورة المصدرة، مطرد على لغة) - قال سيبويه: وليس هذا بمطرد في المفتوحة، يعني قلبها أولاً همزة، قال: ولكن ناساً كثيراً يجرون الواو إذا كانت مكسورة، مجرى الضمة، فيهمزون الواو المكسورة.
انتهى.
وذلك نحو: وعاء ووسادة ووجهة ووفادة، فيجوز همز الواو في هذا ونحوه، والجمهور على أنه مطرد منقاس، وهو ظاهر كلام سيبويه؛ ونقل عن المازني ولاجرمي في اقتياسه المنع والجواز؛ وبعدم القياس قال المبرد، ولم يقيد الكسرة باللزوم، والأمر على عدم التقييد؛ فمن قال في ريا، الذي أصله: رؤيا بالهمز، فأبدل ريا، بكسر الراء، قال في وأي، الذي أصله وئي، فأبدل وأدغم: وئي، بكسر الواو، فيجوز حينئذ همز الواو،

فيقال: إئي، كإسادة؛ هذا مذهب سيبويه، وقيل: لا يجوز همز هذه الواو.
(وربما همزت الواو، لضمة عارضة) - كما قرئ في الشاذ: "لفريقاً يلئون"، بالهمز، وكذا قرئ: "ولا يلئون على أحد".
(فصل): (إذا اكتنف طرفا اسم، حرفي لين، بينهما ألف، وجب في غير ندور، إبدال الهمزة من ثانيهما) - نحو: أول وأوائل، وعيل- وهو الفقير- وعيائل، وسيد وسيائد، بالهمز في الجميع، والأصل: أواول وعيايل وسياود، وإنما أبدل لثقل البناء، مع ثقل اجتماع حروف العلة، متصلة بالطرف، وهي الألف والحرفان.
وتناول قوله: ألف، ما كانت الألف فيه للجمع، كما مثل، وما كانت في مفرد، كأن تبنى من القول مثل: عوارض، وهو بضم الفاء: اسم جبل عليه قبر حاتم، فتقول: قوائل، بالهمز عند سيبويه

والجمهور؛ والأصل: قواول، وقال الأخفش والزجاج: لا يهمز، لفوات ثقل الجمع، والراجح الأول، لقوة الشبه.
واحترز بغير ندور، من قولهم: ضياون، بلا همز، والقياس الهمز؛ وذهب ناس إلى أن ما صح في المفرد صح في الجمع، كضيون وضياون، وعليه كلام الجوهري، والصحيح غيره؛ فلو بنيت مثل ضيغم من القول، وصححت فقلت: قيول، لقلت في الجمع: قيائل بالهمز، وقد قال سيبويه: لو جمعت ألبب، لقلت: ألاب، أي بالإدغام، وإن كان قد شذ في مكبره بالفك.
والضيون: السنور الذكر.
(إن لم يكن بدلاً من همزة) - فإن كان الثاني بدل همزة، لم يهم، لأنهم فروا من الهمزة، فكيف يعودون إليها؟ وذلك نحو: زوايا، الأصل: زوائي، بإبدال الواو همزة، لكونها ثاني لينين، بينهما ألف، فاستثقل كسر الهمزة، فخفف إلى زواءا، ثم إلى زوايا، على حد تخفيف نحو: قضايا، كما سيأتي تقريره.
(ولا مفصولاً من الطرف لفظاً) - نحو: طواويس، وعواوير في عوار، وهو بالضم والتشديد: الخطاف، والقذى في العين،

يقال: بعينه عوار، أي قذى، والعاير مثله، والعاير: الرمد، والعوار أيضاً: الجبان.
(أو تقديراً) - قالوا في جمع عوار: عواوير وعواور أيضاً، فلم يعوضوا، وذلك في الشعر، وإنما صحت فيه الواو، مع قربها من الطرف، لأن الياء المحذوفة للضرورة مرادة، فهي في حكم الموجودة، وكما لم يعتدوا بالحذف هنا لعروضه، لم يعتدوا بالبعد من الطرف، حين اضطر الشاعر، فزاد ياء في قوله: (24) فيها عيائيل أسود ونمر لأن هذا المد عارض للضرورة.
(ولا يختص هذا الإعلال بواوين في جمع، خلافاً للأخفش) - فلو كانا ياءين، أو ياء وواواً، كعيايل وسياود وصوايد، لم يبدل ثاني اللينين همزة، بل تقر الياء والواو، وكذا لا يبدل عنده ثاني الواوين، إذا كانت الألف في مفرد، كبناء مثل عوارض من القول،

كما سبق، وهو قول الزجاج أيضاً، وقد سبق توجيه همز هذا؛ وأما اشتراط الأخفش الواوين في الجمع، فيرده السماع؛ حكى أبو عثمان، عن الأصمعي، جمع عيل على عيائل، بالهمز، وحكى أهل اللغة جيد وجيائد، بالهمز؛ يقال: عال الرجل، يعيل عيلة وعيولاً: افتقر.
(فصل): (يجب أيضاً، إبدال الهمزة، مما يلي ألف جمع يشاكل مفاعل، من مدة زيدت في الواحد) - أي يشاكله في الحركات والسكنات وعدد الحروف؛ ودخل في المدة الواو كحلوبة، والألف كرسالة، والياء كصحيفة، فتقول: حلائب ورسائل وصحائف، بالهمز؛ قال خطاب: وقد يجوز تخفيف الهمزة في هذا كله، قال: وهو قياس ماض؛ وأجاز الزجاج قلبها ياء؛ وخرج ما زيدت فيه الياء والواو من المفرد، لا للمد، نحو: جدول وطريم، وهو السحاب الكثيف، فلا يبدل في الجمع، بل تقول: جداول وطرايم، بإقرار الواو والياء.
وخرج بقوله: زيدت، المدة المنقلبة عن أصل في الواحد، كألف مفاوز، والتي هي أصل فيه، نحو واو معونة، وياء معيشة، فلا تهمز، بل يقال: مفاوز ومعاون ومعايش.
(فإن كانت المدة عيناً، لم تبدل إلا سماعاً) - كقراءة خارجة عن نافع "معائش" بالهمز، شبه الأصلي بالزائد، وهو شاذ؛

وقالوا: منارة ومنائر، بالهمز، وهو شاذ، والقياس والأصل: مناور، وقالوه أيضاً؛ وقالوا: مسائل، بالهمز، فقيل: هو جمع مسيل، مفعل، من سال يسيل، فجمعوه كرغيف، للشبه اللفظي، وهمزه شاذ، وعلى هذا كلام سيبويه وغيره؛ قال الأعلم: المسايل، حيث يسيل الماء إلى الرياض، والقياس أن لا يهمز، لن ياءه أصلية، وقيل: هو جمع مسيل، وهو ماء المطر، ويجمع ايضاً على أمسلة ومسل، نحو: كثيب وأكثبة وكثب؛ وعلى هذا ذكره الزبيدي، في مختصر العين، وحينئذ لا يكون همزه شاذاً؛ وقالوا: مصائب، بالهمز، فقالوا: شبهت ياء مصيبة بياء فعيلة، فهمزت، وهو قول سيبويه، والقياس مصاوب، وقالوه أيضاً على القياس، وهو قول أكثر العرب.
وأصل مصيبة: مصوبة، فنقلت حركة الواو إلى الصاد، فصارت الواو ياء لسكونها بعد كسرة، فإذا جمعوا، فالقياس الرجوع إلى الأصل، فيؤتى بالواو، ولا يهمز، لأنها عين؛ وقال الزجاج في رواية: قلبت الواو المكسورة وسطاً، همزة، تشبيهاً بالواو المضمومة، تبدل همزة جوازاً كأدؤر، بجامع اشتراكهما في النقل؛ وقال ابن عصفور: إن هذا أقوى من قول سيبويه، لأن له نظيراً، وهو قائم.
(وتفتح في غير شذوذ، الهمزة العارضة في الجمع المشاكل مفاعل، مجعولة واواً فيما لامه واو، سلمت في الواحد بعد ألف) -

كقولهم في هراوة: هراوى؛ وذلك أن حق هراوة، أن يجمع كرسالة، فيقال: هرائى، كرسائل، لكن استثقلت الكسرة ففتحوا الهمزة، فصار هراءو، فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، فصار هراءى، فكرهوا اجتماع ألفين، بينهما همزة مفتوحة، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات، فأبدلوا من الهمزة واواً، فصار هراوى؛ وكذا يفعل في جمع إداوة وعلاوة ونحوهما.
وخرج بقوله: سلمت... مطية، فإن لامها واو، ولم تسلم في الواحد، فلها ولما أشبهها حكم يأتي؛ والمطو: المد، يقال: مطوت القوم مطواً، إذا مددت بهم في السير، قال الأصمعي: المطية التي تمطو في السير، قال: وهو مأخوذ من المطو، أي المد.
انتهى.
والمطية تذكر وتؤنث، أنشد أبو زيد لربيعة بن مقروم الضبي: (25) ومطية، ملث الظلام، بعثته... يشكو الكلال إلي، دامى الأظلل (ومجعولة ياء في غير ذلك) - أي في غير ما لامه واو، سلمت في الواحد.

(مما لامه حرف علة) - أي حرف اعتل في الواحد وهو واو كمطية، أو ياء كهدية.
(أو همزة) - كخطيئة، فتبدل في هذه كلها وفي نحوها ياء، فتقول: مطايا وهدايا وخطايا.
وشذ إقرار الهمزة في جمع ما لامه همزة نحو: خطيئة، قالوا: خطائئ، وروى: اللم اغفر لي خطائئه، بإبدال الهمزة من ياء خطيئة، وبإقرار الهمزة التي هي لام الكلمة؛ وشذ أيضاً إقرار الهمزة فيما لامه ياء، قالوا: منية ومناء، قال: (26) فما برحت أقدامنا في مقامنا... ثلاثتنا، حتى أزيروا المنائيا

وشذ أيضاً في مطية: مطاوي، وفي هدية: هداوي، فقلبوا الهمزة واواً فيما لامه واو، وفيما لامه ياء؛ وكل هذا يدخل في قوله: في غير شذوذ.
(وربما عوملت الهمزة الأصلية، معاملة العارضة للجمع) - وذلك قولهم في مرآة: مرايا، ومرآة مفعلة من الرؤية، وهي التي كمطرقة، والهمزة فيها أصلية، ليست عارضة للجمع، والأصل: مرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، فصارت مرآة، وقالوا في جمعها: مرائي، على وزن مفاعل، وهو القياس، ومرايا، عاملوا الهمزة الأصلية، التي هي عين الكلمة، معاملة الهمزة العارضة للجمع، فأبدلوا ياء.
(ونحو: هدية وهداوي، شاذ) - وقياسه هدايا، كما تقدم.
وقد كان مستغنياً عن ذكر هذا، لدخوله في قوله: في غير شذوذ، كما سبق شرحه، لكنه أراد التنبيه على خلاف الأخفش فيه.
(ولا يقاس عليه، خلافاً للأخفش) - فقوله ضعيف، إذ لم ينقل فيما لامه ياء، غير هذه اللفظة، ولم يقولوا في غيرها إلا بالياء، نحو منية ومنايا، وحنية وحنايا.
واعلم أن وزن خطايا وبابه، عند البصريين: فعايل، وعند الكوفيين فعالى، ونسب إلى الخليل.
(وتبدل الهمزة قليلاً من الهاء) - قالوا في هل: آل، نحو: ال فعلت؟ أي: هل فعلت؟ وفي ماه: ماء؛ وفي الجمع: أمواه وأمواء، والهاء الأصل، لأن الأكثر استعمالها، نحو: هل فعلت؟

وأكثر التصاريف بها، نحو: ماهت الركية تموه وتميه وتماه: كثر ماؤها.
(والعين) - قالوا: أباب وعباب؛ فذهب قوم إلى أن الهمزة بدل من العين، لأن عباباً أكثر من أباب؛ وقال ابن جني: الهمزة أصل، وليست بدلاً من شيء، وهو من أب بمعنى تهيأ، يقال: أب يؤب أباً وأباباً وأبابة: تهيأ للذهاب وتجهز؛ قال الأعشى: (27) صرمت، ولم أصرمكم، وكصارم... أخ، قد طوى كشحاً، وأب ليذهبا لأن البحر يتهيأ لما يزخر به؛ قال ابن جني: والبدل وجه ليس بالقوي.
انتهى.

وسمع من كلامهم: لا أصحبه ما أن السماء سماءً، برفع السماء، ونصب سماء، فأثبت بعض أهل اللغة أنَّ أنَّ ترفع الاسم، وتنصب الخبر؛ وخرجه بعض المحققين على أن الهمزة بدل من العين، والأصل: ما عنَّ السماء، وسماء حال.
(وهما كثيراً منها) - أي كثر إبدال الهاء والعين من الهمزة، فالهاء كقولهم في إياك: هياك، وفي أزيد منطلق؟: هزيد منطلق؟ وأنشد الفراء: (29) وأتى صواحبها فقلن هذا الذي... منح المودة غيرنا وجفانا؟ أي أذا الذي؟ وطي يقولون في إن الشرطية: عِنْ؛ والعين كقولهم: يعجبني عنَّ عبد الله قائم، يريدون: أنَّ، وفي مؤثل: معثل؛ قال الخليل: تميم تبدل الهمزة من العين، والعين منها، يقولون: نزأ بمعنى نزع، وعنِّي بمعنى أنِّي.

وقال أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي، في كتاب الأبدال، وهو بفتح الهمزة: إن انقلاب الهمزة المبتدأة عيناً، لغة تميم وقبائل من قيس، وهي العنعنة.
انتهى.
والعنعنة مشهورة لتميم.
(فصل): (تبدل الهمزة الساكنة، بعد همزة متحركة، متصلة بمدة تجانس الحركة) - أي حركة الهمزة التي اتصلت الهمزة الساكنة بها، وذلك نحو: آدم وآمن وأومن وإيمان؛ والأصل: أأدم وأأمن، وأأمن وإأمان، بهمزتين، فاستثقل اجتماعهما، فأبدل من الثانية حرف مناسب لحركة ما قبلها ليزول الثقل.
وخرج بالساكنة، المتحركة، وسيأتي حكمها؛ وبقوله: بعد همزة، الواقعة بعد غيرها، وسيأتي حكمها أيضاً؛ وقوله: متحركة، لغير الاحتراز، فإن الهمزة الساكنة لا تقع بعد ساكنة، وإنما ذكر ذلك لما ألحقه من الإبدال على حسب الحركة.
وخرج بمتصلة من همزة ساكنة، قبلها أخرى متحركة، ولكن بينهما فصل، كأن تبنى مثل قمطر من الهمز نحو: إيأى، وسيأتي الكلام عليه.
وفي نسخة: (تبدل الهمزة الساكنة، دون ندور) - واحترز به من قول

بعضهم: إئتمن، بإقرار الهمزة الثانية بحالها، وهو نادر لا يقاس عليه.
(فإن تحركتا) - يعني الهمزتين المتصلتين.
(والأولى لغير المضارعة) - تحرز من أكرم ونحوه، فإن حكمه حذف الثانية، كما سيأتي.
(أبدلت الثانية ياء، إن كسرت) - فإذا بنيت مثل إثمد من أم، قلت: إيم، أصله: إأمم، نقلت حركة الميم إلى الهمزة، لأجل الإدغام، فانكسرت، فأبدلت حرفاً يناسب حركتها، وهو الياء.
(مطلقاً) - أي متى كسرت الثانية، أبدلت ياء، سواء أكسرت الأولى، كما مثل، أم فتحت كأئمة، أم ضمت،

نحو: أيم، مثال: أصبع من أم، وأصل أئمة: أأممة، على وزن أفعلة، وأصل أيم: أأيم، ففعل فيهما ما تقدم.
وثبت بعد هذا، في نسخة الرقي، وفي نسخة أخرى، عليها خط المصنف: (أو فتحت بعد مكسور) - وذلك نحو أن تبنى من أم مثل إصبع، فتقول: إيم، والأصل: إئمم، نقلت حركة الميم إلى الهمزة، فصار إئم، فقلبت الهمزة المفتوحة ياء، لأجل الكسرة التي قبلها.
(أو كانت موضع اللام) - كما إذا بنيت من القراءة اسماً على مثال جعفر، فتقول: قرأيٌ، متحرك الياء، وينفتح ما قبلها، فتقلب ألفاً، فيصير: قرأى.
(مطلقاً) - أي سواء أكانت في اسم أم فعل، وسواء أكانت الهمزة التي قبلها مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة.
فالمفتوحة في الاسم كمثال جعفر من قرأ، والمكسورة والمضمومة فيه، كأن تبنى منه مثال زبرج أو برثن، ولا يخفى

ما يقتضيه التصريف في ذلك؛ ومثال الفعل أن تبنى مثل دحرج من قرأ، والعمل فيه لا يخفى.
(وواواً إن فتحت بعد مفتوحة) - نحو: أوادم، جمع آدم، والأصل: أأادم.
(أو مضمومة) - نحو: أويدم، تصغير آدم، والأصل: أأيدم.
وقال المازني: هو من قلب الألف واواً، لا من قلب الهمزة.
(أو ضمت) - وذلك كأن تبنى مثل أصبع، بفتح الهمزة وضم الباء، من أم، فتقول: أأمم، ثم تنقل حركة الميم لأجل الإدغام، إلى الهمزة الساكنة، فتقلبها واواً، فتقول: أوم.
(مطلقاً) - أي سواء أكان قبلها فتحة، كما مثل، أو كسرة كمثال إصبع من أم، أو ضمة، كمثال أصبع منه؛ والعمل كما تقدم، فردت الهمزة في الأحوال الثلاثة إلى ما يجانس حركتها، وهو الواو.
(خلافاً للأخفش، في إبدال الواو من المكسورة بعد المضمومة) - فعنده تبدل الهمزة المكسورة، بعد همزة مضمومة، واواً، لمناسبة حركة ما قبلها، فتقول في مثال أصبع من أم: أوم، وعندنا تبدل ياء، لمناسبة حركتها، فتقول: ايم، وقد تقدم.
(والياء، من المضمومة بعد المكسورة) - فيبدل الأخفش في مثل إصبع من أم، الهمزة ياء، لمناسبتها حركة ما قبلها، ونحن نبدلها واواً، لأجل حركتها.

(وللمازني، في استصحاب الياء المبدلة منها، لكسرة أزالها التصغير) - فيقول المازني في تصغير أئمة: أييمة، بالياء، والمختار: أويمة، وهو مذهب الأخفش والجماعة.
(أو التكسير) - فتقول على مذهب المازني، إذا بنيت من الأدمة مثل إصبع فقلت: إيدم، ثم كسرت، فقلت: أيادم، وعلى قول الأخفش والجماعة تقول: أوادم؛ ووجهه في الصورتين، أن الواو أحق بالهمزة، وإنما صير إلى الياء للكسرة، فلما ذهبت، لم يبق موجب الإبدال ياء، والواو أحق بالهمزة، فيقال هذا بالواو، كما قالوا في آدم: أوادم وأويدم.
(وفي إبدال الياء منها فاء لأفعل) - فإذا بنيت من الأم، أفعل، قلت على مذهب المازني: هذا أيم من هذا، بالياء؛ وتقول على مذهب الأخفش والجماعة: أوم، كما قالوا في آدم، في الجمع: أوادم.
وما ذهب إليه المازني، وجهه الحمل على أئمة، لأن الفتحة

أخت الكسرة، فالأقيس أن يكون حكم الهمزة المفتوحة، كحكم المكسورة في الإبدال، وهو ضعيف، وقولهم: أوادم، يرد عليه.
(فإن سكنت الأولى، أبدلت الثانية ياء، إن كانت موضع اللام) - وذلك كأن تبنى مثل: قمطر، من قرأ، فتقول: قرأ، بزيادة همزة للإلحاق، فتجتمع همزتان، الأولى ساكنة، والثانية لام، فيجب إبدال الثانية ياء فتقول: قرأى، لأنك إن أقررتها غير مدغمة، ثقل اللفظ، وخولف به القياس؛ لأن المثلين إذا التقيا، والأول ساكن، في كلمة، وجب الإدغام، نحو: خدب، ملحقاً بقمطر، وقرشب، ملحقاً بجردحل، فإن أدغمت خالفت ما أجمعت العرب عليه، من ترك الإدغام في الهمزتين، إلا إذا كانتا عينين، نحو: سآل، وما وقع رابعاً في المتحركين، أبدل ياء، فكذا في الساكنة والمتحركة.
(وإلا، صحت) - أي وإن لا تكن موضع اللام، وقد سكنت الهمزة التي قبلها، لم تبدل، بل تبقى همزة، ويجب الإدغام، نحو: سآل ولآل.

(ولا تأثير لاجتماع همزتين بفصل) - فتصح الهمزتان الواقعتان في كلمة بفصل، نحو: آء، وهو شجر، والواحدة: آءة؛ فلو بنيت من آء مثل فلفل، قلت: أوأو، الأصل: أوأأ، فأبدلت الأخيرة ياء، ودخل في باب أدل.
(ولا يقاس على ذوايب، إلا مثله جمعاً وإفراداً) - هذا كالاستثناء من قوله: ولا تأثير... إلى آخره، فذوايب أصله: ذآئب، لأنه جمع ذؤابة، فاجتمع فيه همزتان بفصل، ومع ذلك قد قلبوا الأولى واواً لزوماً، فكأنه قال: لا تأثير لاجتماع همزتين بفصل، إلا في ذوايب ونحوه، فإن الهمزة الأولى تبدل فيه باطراد، واواً، وجوباً، وهو ما كان ألف الجمع المتناهي واقعاً فيه بين همزتين؛ وإنما فعلوا ذلك، لأن الألف قريب من الهمزة، لكونهما من الحلق، فكأنه اجتمع في كلمة ثلاث همزات، مع ثقل البناء، فأبدلوا الهمزة الأولى واواً؛ ومعنى قوله: وإفراداً، أن يكون على وزن مفرده.
(خلافاً للأخفش) - في كونه يقيس على ذوايب، ما لم يكن مثله في الجمعية ولا في الإفراد؛ فإذا بنيت من السؤال اسماً على وزن

فعاعيل، نحو: سخاخين، قلت عنده: سوايل، بقلب الهمزة الأولى واواً، كما فعل في ذوايب؛ وغير الأخفش يقر الهمزة، لأنه اسم مفرد؛ فإن قلبت الهمزة واواً، لأجل الضم الذي قبلها، جاز على المذهبين.
يقال: ماء سخاخين، بالضم، على فعاعيل، وليس في الكلام غيره.
ولو سميت بسآمة، ثم جمعته على فعايل، على حد سحابة وسحايب، لقلت عنده، سوايم، بالواو، وغيره يقر الهمزة، لأن مفرده لا يوافق مفرد ذوايب في الوزن.
(وتحقيق غير الساكنة مع الاتصال، لغة) - أي مع الاتصال بهمزة أخرى، نحو: أئمة وأأم من فلان، بإقرار الهمزة، فتجتمع

همزتان، وذكر في غير هذا الكتاب، أن ذلك شاذ، وعليه كلام كثير من أهل العربية، وقالوا: تحقيق الهمزتين في أأمة، وتسهيل الثانية مخالف للقياس؛ وفي الإفصاح، حكى ابن جني: جائئ؛ وسمع أبو زيد: اللهم اغفر لي خطائئي؛ قال: همز ذلك أبو السمح ورداد ابن عمه، وفي القراءة الكوفية: أئمة، بهمزتين، وهذا كله شاذ يحفظ.
انتهى.
وقد قرئ في السبعة به، فالوجه أنه ليس كما قالوا.
(ولو توالى أكثر من همزتين، حققت الأولى والثالثة والخامسة، وأبدلت الثانية والرابعة) - فإذا بنيت من الهمزة مثل أُتْرُجَّة، قلت: أأأأأة، فتجتمع خمس همزات، فتخفف الثانية بقلبها واواً؛ لضم ما قبلها، مع سكونها، وكذا الرابعة، وتحقق الأولى والثانية والخامسة، فتقول: أوأوأة؛ ويجوز نقل حركة الهمزة المتوسطة فيما آل إليه العمل إلى الواو الساكنة قبلها، فتحذف، فيصير اللفظ أووأة، ونقل حركة الهمزة الأخيرة فيه إلى الواو التي قبلها، فيصر: أووة؛ ولا يجوز قلب الهمزتين واوين، وإدغامهما في الواوين قبلهما، كما جاز في همزة مقروءة، لأن الواوين هنا بدلان من حرفين أصليَّين، فيقبلان الحركة المنقولة، وواو مقروءة، زائدة للمد، فلا تقبل الحركة، لئلا تخرج بذلك عن المد الذي جيء بها لأجله.

(فصل): (إذا كان في الكلمة همزة غير متصلة بأخرى من كلمتها، جاز أن تخفف متحركة، متحركاً ما قبلها، بإبدالها مفتوحة، بواو بعد ضمة) - خرج بقوله: غير متصلة بأخرى، ما هي كذلك، وقد سبق الكلام عليها؛ وقوله: جاز، إشارة إلى أن ذلك ليس بلازم، وذلك نحو: رجل سُؤَلة، فيجوز: سولة، بقلب الهمزة واواً؛ وكذلك جون، جمع جونة، جاء في جونة الهمز وتركه، والأكثر ترك الهمز؛ وهي سُلَيْلَة مغشاة بأدم.
(وبياء بعد كسرة) - نحو: مئر في مير، جمع مئرة، ونحو: أريد أن أقرئك، وحكى أبو زيد: مأرت بين القوم مأراً، بالهمز: عاديت بينهم وأفسدت؛ والاسم: المئرة، والجمع: مئر.
(وأن تخفف مفتوحة بعد فتحة، ومكسورة أو مضمومة، بعد فتحة أو كسرة أو ضمة، بجعلها كمجانس حركتها) - نحو: سأل وسئم ومئين وسئل ولؤم، ويستهزئ ومؤون: جمع مأنة،

والمأنة: الطفطفة، وجمعوها على مؤون، كبدرة، وبدور.
وقوله: كمجانس... إشارة إلى يجعل بين الهمزة والحرف الذي منه الحركة، وهذه هي المقول فيها: تسهل بين بين؛ ويقال أيضاً: همزة بين بين، ففي هذه الأمثلة السبعة، تسهل الهمزة كذلك؛ وأما المذكورتان قبل هذه، فلا تجعل الهمزة فيهما بين الهمزة والألف، لقربها حينئذ من الألف، والألف لا يكون ما قبلها مضموماً ولا مكسوراً، فكذا ما قرب منها، فلما تعذر التسهيل، تعين الإبدال واواً بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، كما يفعل بالألف واقعة كذينك.
(خلافاً للأخفش، في إبدال المضمومة بعد كسرة ياء، والمكسورة بعد ضمة واواً) - فيقول: يستهزيون، وسول، بالياء في الأول، والواو في الثاني؛ واحتج بأن المضمومة إذا سهلت، قربت من الواو الساكنة، وكذا المكسورة تقرب به من الياء الساكنة؛ والواو الساكنة لا تقع بعد كسرة، والياء الساكنة لا تقع بعد ضمة، فكذا ما قرب منهما؛ وإنما يجعلون الواو الساكنة بعد الكسرة ياء، كميزان، وبعد الضمة واواً، كموقن، فكذا يفعل هنا للقرب.
ورد بأنه لم يسمع الإبدال في سئل ويستهزئون، فليلتحق هذان بما اتفق عليه من بقية أخواتهما؛ وعن الأخفش في المضمومة

بعد كسرة، وهي منفصلة، أنها تخلص ياء كالمتصلة، نحو: من عند يخته، أي من عند أخته، وعنه في المكسورة، المضموم ما قبلها، وهي متصلة، التسهيل بين بين، نحو: عبد إبلك، ويحتاج إلى الفرق.
(وأن تخفف ساكنة بعد حركة، بإبدالها مدة تجانسها) - فإن كانت بعد فتحة، أبدلت ألفاً، نحو: كاس؛ والإبدال لغة الحجاز، والهمز لغة تميم؛ والفاء واللام كالعين في نحو: يامَنُ، وبدات؛ أو بعد ضمة أبدلت واواً، نحو: بوس ويومن، ووضوت في وضؤت؛ أو بعد كسرة أبدلت ياء، نحو: ذيب، ونحو: بيتي مضارع أتى، في لغة من يكسر حروف المضارعة فيه، ونحو: بريت.
(وإن تحركت بعد ساكن، فبحذفها، ونقل حركتها إليه) - نحو: هذا خيُّك، ورأيت خيَّك، ومررت بخيِّك.
(ما لم يكن ألفاً، أو واواً مزيدة للمد، أو ياء مثلها، أو للتصغير، او نون الانفعال، عند الأكثر) - فإن كان الساكن شيئاً من ذلك، لم يجز نقل حركة الهمزة إليه وحذفها؛ وسيأتي حكمه.
(وتسهل بعد الألف، إن أوثر التخفيف) - فتجعل الهمزة حينئذ بين بين؛ ولا يصح النقل ولا الإبدال في نحو: الهباءة،

وإنما جاز ذلك، والألف ساكنة، والهمزة بين بين، بمنزلة الساكن، لأن الألف فيها فضل مد، والهمزة اللينة فيها فضل حركة، فيسهل لذلك اجتماعهما.
والهباءة: أرض ببلاد غطفان، ومنه يوم الهباءة، لقيس بن زهير العبسي، على حذيفة بن بدر الفزاري، قتله في جفر الهباءة، وهو مستنقع بها.
(وتجعل مثل ما قبلها، من الواو والياء المذكورتين، ويتعين الإدغام) - فتقلب الهمزة مع الواو واواً، ومع الياء ياءً، وتدغم بعد القلب، فتقول في مقروءة: مقروة، وفي خطيئة: خطية، ومن قال: خطية، بياء واحدة، فأصله: خطئة، على فعلة، كنبقة، ثم قلبت الهمزة ياء، كما قيل في مير، وتقول في أقوس، إذا صغرته: أقيس، لأن ياء التصغير تجري مجرى المد واللين، لشبهها بألف التكسير، لأنها إنما تقع ثالثة، وبعدها كسرة، كألف التكسير.
وخرج بقوله فيما تقدم: واواً مزيدة للمد- إلى آخره، ما ليس بزائد، نحو: ضوء وشيء، فحكم الواو والياء حينئذ حكم الحرف الصحيح، فتنقل حركة الهمزة إليهما، إذا خففا، فيقال: ضو وشي؛ وما زيد لغير المد، بل للإلحاق، نحو: حوأب وجيأل،

فيعاملان معاملة الأصلي في النقل، فتقول: حوب وجيل.
وعلم مما ذكر مع الألف، ومع الواو والياء المذكورتين، أن ما بقي مما ذكره معها، وهو نون الانفعال، لا يجري فيه شيء من ذلك، بل تبقى الهمزة محققة، نحو: انآد وانأطر، فلا يجوز عند الأكثرين فيه النقل للإلباس، إذ يصيران بعد النقل: نأد ونطر، فلا يدري أهما ثلاثيان مجردان، أم مزيدان؛ ومن لم يبال بالعارض، أجاز ذلك، قيل: وينبغي أن يقر همزة الوصل حينئذ، لتدل على الأصل، فيزول اللبس؛ وإذا أقروها في: اسأل، حين نقلوا، ولا لبس، فإقرارها مع الإلباس أولى.
وانآد من الانئياد، وهو الانحناء، قال العجاج: (31) لم يك ينآد، فأمسى انآدا ويقال: أطرت القوس، آطرها أطراً: حنيتها.
(وربما حمل في ذلك، الأصلي على الزائد) - قال ابن جني: قال بعضهم: سوة وشي وضو.
انتهى.
فقلبت الهمزة مع الواو واواً، ومع الياء ياءً، ثم وقع الإدغام؛ وهذا قليل جداً، لم يثبته سيبويه ولا غيره ممن تقدم.

(والمنفصل على المتصل) - نحو: أبو أيوب، فتبدل الهمزة واواً، وتدغمها، ونحو: مررت بأبي إبراهيم، فتبدل الهمزة ياء وتدغم؛ وقال ابن جني: إنهم لا يشددون، إذا قالوا: أبو أمك، كراهة الضمات والواوات؛ وحكى الجرمي في الفرخ إدغامه.
(ونحو قولهم في كمأة: كماة، شاذ، لا يقاس عليه، خلافاً للكوفيين) - وقياس تخفيف مثل هذا، أن تنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وتحذف؛ فإقرار الهمزة خارج عن القياس؛ قال سيبويه: وقد قالوا: المراة والكماة، ومثله قليل؛ وقال السيرافي: هذا لا يطرد عند البصريين، وطرده الكسائي والفراء، وحكى غيره اقتياسه عن الكوفيين.
واختلف في الفتحة الموجودة قبل الألف، فقيل: هي حركة الهمزة، نقلت إلى الساكن الذي قبلها، ثم أبدل منها ألف؛ وقيل: أبدلوا الهمزة ألفاً، فلزم تحريك ما قبلها بالفتح؛ وروى أبو زيد والكوفيون أن من العرب من يبدل الهمزة على حسب إبدالها في الفعل، فيقول في رفء، مصدر رفأ: رفو، لقوله: رفوت،

وفي خبء، مصدر خبأ: خَبِي، لقوله: خبيت؛ قال السيرافي: وهذا عند سيبويه وسائر البصريين رديء، لا ينقاس.
(وإن كان المنقول إليه حرف التعريف، رتب الحكم على سكونه الأصلي، كمن الآن) - فإذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف، فلك أن تراعي السكون الأصلي، ولا تعتد بما عرض من نقل الحركة، وهو المراد من قوله: رتب- إلى آخره، فتبقى حينئذ همزة الوصل، لأن الساكن كأنه موجود، فتقول: من الان، والارض؛ فإن تقدم اللام ساكن مماثل أو مقارب، حرك بالحركة المذكورة في التقاء الساكنين، إن كان مما يحرك، ولم يدغم في اللام، إن كان مما يجوز إدغامه، نحو: "بل الانسان"، ومن الآن.
(أو على حركته العارضة، كمن لان) - فلك أن تعتد بالحركة العارضة، فتسقط همزة الوصل، وتدغم فيما تقدم منع الإدغام فيه، على ذلك التقدير نحو: "بل الانسان"، ومن الان؛ وعلى الاعتدد بالعارض، تقول في الابتداء: لحمر، كما قلت على التقدير الأول: الرض، الحمر.
وأنشدوا على الاعتداد:

(32) فما أصبحت علرض نفس برية... ولا غيرها إلا سليمان نالها أصله: على الأرض، فحذف همزة الوصل، لما نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف، فالتقى لام على ولام لرض، فأدخل اللام في اللام؛ قال بعض البصريين: وهو قياس مطرد، تقول في: جلا الأمر: جلمر؛ وفي: سل الإقامة: سلقامة، ومثله: "لكنا هو الله ربي".
انتهى.
وينبغي أن لا يلحق على الأرض، وجلا الأمر، وسل الإقامة، لوضوح الفرق، فلا يمتنع الإدغام في الأخيرين، ويمتنع في الأولين، ويحمل قوله: على الأرض، على الشذوذ؛ لكن قال السيرافي أيضاً: إن قوله: علرض، قياس.
(وربما استغنى بحذف الهمزة، عن النقل إلى الياء والواو المتحرك ما قبلهما) - نحو: يغزو أدد، ويرمي إخوانك، فالأكثر في تخفيفها، نقل الحركة إلى الواو والياء، وحذف الهمزة، نحو: يغزو دد، ويرمي خوانك؛ ويقل حذف الهمزة من غير نقل، نحو: يغزو دد، ويرم خوانك، وتحذف الياء من هذا، لالتقاء الساكنين.

وفهم من كلامه أن هذا لا يكون مع الألف، لأنه لا يمكن النقل فيه، كما لا يمكن الإدغام، وإنما التخفيف مع الألف، تسهيل الهمزة، بينها وبين الحرف الذي منه حركتها، نحو: هذا احمر، وهذا ابراهيم، وهذا احمد.
(ما لم تكن الحركة فتحة) - أي حركة الهمزة، فإن كانت، لم يستغن بحذف الهمزة عن النقل إلى الحرفين المذكورين، بل تنقل الحركة من الهمزة إلى الياء والواو، وتحذف الهمزة، فتقول: يغزو حمد، ويرمى حمد؛ ومن العرب من يقلب الهمزة المفتوحة، مع الواو واواً، ومع الياء ياءً، ويدغم المقلوب في الآخر، فتقول: أبو يوب، وغلامي بيك؛ يريد: أبو أيوب، وغلامي أبيك.
(وقد لا تستثنى) - أي الفتحة؛ وفي نسخة الرقي: (وقد لا تستثنى الفتحة) - فتحذف الهمزة، وإن كانت مفتوحة، فتقول: يغزو حمد، ويرم حمد، أي يغزو أحمد، ويرمي أحمد.
(والتزم غالباً النقل فيما شاع من فروع الرؤية والرأي والرؤيا) - فخرج بقوله: غالباً، لغة تيم اللات، فإنهم لا ينقلون، بل يقولون: يرأى، وارأ يا زيد، قال شاعرهم: (33) أري عيني ما لم ترأياه... كلانا عالم بالترهات

ومعظم العرب على التزام النقل.
وخرج ما لم يشع من الفروع، فإنهم لا ينقلون فيه، نحو: استرأى؛ والمراد بالفروع المشار إليها، صيغ المضارع والأمر، نحو: يرى وأرى وترى ونرى وره.
ونقلوا أيضاً، إذا دخلت همزة التعدية على الماضي والمضارع والأمر، نحو: أريته كذا، وأريه، وأرني، وكذا اسما الفاعل والمفعول، نحو: مر ومرى، والمصدر نحو: إراة؛ والرؤية، وما بعدها مصادر؛ والأول للإبصار في اليقظة، والثاني للاعتقاد، والثالث للإبصال المنامي؛ والرأي أيضاً يكون مصدر رأيته، أي أصبت رئته، وحينئذ لا يكون شيء من فروعه منقولاً، بل تهمز جميعها، تقول: أنا أرئه، وارأه، بالهمز، لقلة استعماله في كلامهم، وإنما يحذفون عند كثرة الاستعمال، لتخفيف الكلمة.
(إلا مرأى ومرئياً ومرآة وأرأى منه وما أرآه وأرء به) - فهذه لا ينقل فيها، ومرأى مفعل، ولم ينقلوا فيه في الغالب، وقد جاء تخفيفه، قال الحادرة: (34) محمرة عقب الصباح عيونهم... بمرى هناك من الحياة ومسمع ومرئي اسم مفعول، ومرآة آلة، وأرأى أفعل تفضيل، والأخيران للتعجب.

(فصل): (تبدل الياء بعد كسرة، من واو، هي عين مصدر لفعل معتل العين) - فخرج بكسرة، ما كان بعد فتحة، نحو: رواح، أو ضمة، نحو: عوار، فإنه يجب التصحيح فيهما، نحو: قام قياما، وعاد عياداً؛ وخرج غير المصدر، نحو: خوان وصوان؛ وخرج ما لم تعتل عينه، فإنه تصح الواو في مصدره، نحو: لاوذ لواذاً، وعاوذ عواذاً؛ وهذا بخلاق قام ونحوه، فإنه معتل العين، والأصل: قوم، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً.
(أو عين جمع، لواحد معتل العين) - فخرج المفرد، نحو: طول، وما صحت عينه، نحو: زوج وزوجة، وعود وعودة.
(مطلقاً) - أي سواء أوليها في الجمع ألف، أم لم يلها، نحو: دار وديار، وقيمة وقيم؛ والأصل: دوار وقومة.
(أو ساكنها) - أي ساكن العين، نحو: ثوب وحوض.
(إن وليها في الجمع ألف) - نحو: ثياب وحياض؛ وخرج نحو: دولة ودول، وزوج وزوجة.

(وصحت اللام) - أخرج نحو: جو وجواء، وريان ورواء، والأصل رويان، فعلان من روى؛ وإنما صحت الواو، لئلا يجتمع على الكلمة إعلالان، لأن فيها إبدال الواو والياء همزة، لأجل التطرف، بعد ألف زائدة، فلو قلبت الواو ياء، للكسرة، لاجتمعا، وإنما أوثر الآخر، لأن الأواخر محل التغيير.
(وقد يصحح ما حقه الإعلال، من: فعل، مصدراً) - نحو: حول.
(أو جمعاً) - نحو: حوج، جمع حاجة.
(وفعال، مصدراً) - قالوا: نارت نواراً: نفرت، وقياسه: نيار، كقيام.
(وقد يعل ما حقه التصحيح، من فعال، جمعاً) - كقولهم في طوال، جمع طويل: طيال، وقياسه التصحيح، لأن واوه لم تسكن في مفرده كثوب، ولا اعتلت كدار، قال: (35) تبين لي أن القمامة ذلة... وأن أعزاء الرجال طيالها

جارٍ التحميل