المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 288-291

باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر

صفحات 288-291

(312) لعمرك ما إن أبو مالك... بواهٍ ولا بضعيف قواه (والتميمية، خلافاً لأبي علي والزمخشري) - والصحيح خلاف قولهما، لكثرة دخول الباء بعد ما، في أشعار بني تميم ونثرهم، ونص على ذلك سيبويه والفراء، ومنه قول الفرزدق: (313) لعمرك ما معن بتارك حقه... ولا منسيء معنٌ ولا متيسرُ (وربما زيدت في الحال المنفية) - كقوله: (314) فما رجعت بخائبة ركابٌ... حكيمُ بن المسيب منتهاها أي خائبة.
(وخبر إن) - كقوله: (315) إن تنأ عنها حقبةً لا تلاقها... فإنك مما أحدثت بالمجرب أي فإنك المجربُ مما أحدثتْ.

(ولكن) - كقوله: (316) ولكن أجراً لو فعلت بهين... وهل ينكر المعروف في الناس والأجرُ (وقد يُجرُّ المعطوف على الخبر الصَّالح للباء مع سقوطها) - وهذا هو العطف على التوهم، ولا ينقاس، خلافاً للفراء، ومنه أنشد سيبويه: (317) مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة... ولا ناعب إلا ببين غرابها جر ناعب عطفاً على مصلحين على توهم الباء.
ومنه أيضاً قوله: (318) ما الحازم الشهم مقداماً ولا بطلٍ... إن لم يكن للهوى بالعقل غلَّابا جَرَّ بطلاً عطفاً على مقدام على توهم الباء، واحترز بالصالح من غيره.
فلا يقال: ليس زيدٌ إلا قائماً وذاهب... بجر ذاهب، ولا: ما زيد يقومُ وقاعد، بجر قاعد.
(ويندرُ ذلك بعد غير ليس وما) - كقوله: (319) وما كنت ذا نيربٍ فيهمُ... ولا منمش فيهم مُنْمِلِ

جر منمشاً على توهم دخول الباء في خبر كان المنفية، وهو: ذا نيرب.
والنيرب النميمة، والمنمش المفسد لذات البين، والمنمل الكثير النميمة.
(وقد يُفعلْ ذلك في العطف على منصوب اسم الفاعل المتصل) -كقول امرئ القيس: (320) فظلَّ طهاة اللحم ما بين منضج... صفيف شواءاً وقدير معجل جَرَّ قديراً لتوهم جر صفيف بالإضافة، لأن منصوب اسم الفاعل يُجر بالإضافة كثيراً.
واحترز بالمتصل من المنفصل فإنه لا يجر المعطوف عليه نحو أن يقال: من بين منضج بالنار صفيف شواء، لأن الانفصال يمنع توهم الإضافة.
الطهاة جمع طاه وهو الطباخ.
والصفيف ما صف من اللحم على الجمر ليُشْوَى فيه، تقول منه: صففت اللحم صفاً، والقدير المطبوخ في القدر، تقول منه: قدر واقتدر مثل طبخ واطبخ.
(وإن ولي العاطف بعد خبر ليس أو ما وصف يتلوه سببي) - نحو: ليس زيدٌ قائماً ولا قاعداً أبوه، وما زيد قائماً ولا قاعداً أخوه.
(أعطى الوصف ما له مفرداً، ورُفع به السببي) - فيجوز لك في الوصف في المثالين السابقين النصب والجر كما لو لم يذكر السببي.
وكذلك لو دخلت الباء في الخبر، ولو قلت: ما زيد يقوم ولا قاعداً أبوه، أو ليس زيدٌ يقوم ولا قاعداً أبوه، لم يجز جر الوصف لما تقدم.

(أو جُعلا) - أي الوصف والسببي.
(مبتدأ وخبراً) - فتقول: ولا قاعدُ أخوه.
فيرتفع أخوه مبتدأ.
وقاعدٌ خبراً.
ويجوز رفع الوصف مبتدأ، وجعلُ ما بعده مرفوعاً به ساداً مسد خبره.
(وإن تلاه أجنبي عُطف بعد ليس على اسمها، والوصف على خبرها) - نحو: ليس زيدٌ قائماً ولا قاعداً عمرو، فعمرو مرفوعٌ عطفاً على اسم ليس، وقاعداً منصوبٌ عطفاً على خبرها، ويجوز لك رفع الوصف على الخبرية للأجنبي، أو على الابتدائية.
ولا يجوز نصب الوصف والحالة هذه مع ما، لأن خبرها لا يتقدم على اسمها، بل يتعين رفع الوصف نحو: ما زيدٌ قائماً ولا قاعدٌ عمرو.
ويكون الأجنبي مبتدأ وخبره الوصف الذي قبله أو ساداً مسد خبر الوصف.
(وإنْ جُر بالباء جاز على الأصح جرُّ الوصف المذكور) - نحو: ليس زيدٌ بذاهب ولا قائم عمرو.
بجر قائم بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة.
وحذف حرف الجر من المعطوف لدلالة مثله عليه كثير، ونظير المثال قوله: (321) وليس بمدن حتفه ذو تقدم... لحرب ولا مستنسيء العمر محجم (ويتعين رفعه بعدما) - أي رفع الوصف المتلو بأجنبي نحو: ما زيد قائماً ولا قاعدٌ عمرو.
وما زيدً بقائمٍ ولا قاعدٌ عمرو، وذلك لما سبق.

14 -

جارٍ التحميل