المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 375-381

المصاحف بحذفها، نظراً إلى أن الهمزة حرف صحيح، فيجرى مجرى غيره من الحروف الصحيحة.
ومما يحذف منه الألف: سفيان وعثمان ومروان، وشبهها، مما فيه ألف ونون، وكثر استعماله، والإثبات حسن، إلا أنهم لم يحذفوا في عمران.
(ويكتب بلام واحدة: الذي) - وذلك للزومها، فكأنها غير منفصلة.
(وجمعه) - لأن لفظ الواحد كأنه باق فيه؛ وفهم من كلامه أن التثنية تكتب بلامين، وهو كذلك، نحو: اللذان واللذين، وقصدوا التفرقة بين التثنية والجمع، وكان الثبوت في التثنية، لأنها أسبق من الجمع، فاللبس عند الجمع حصل.
(والتي وفروعه) - وهي التثنية، نحو: التان، والتين، [والجمع نحو: ] اللاتي واللائي؛ ولم يثبتوها في التثنية، لعدم التباسها بالجمع هنا؛ وقال ثعلب: كتبوا اللائي واللاتي: الئي والتي، فحذفوا لاماً من أولهما، وألفاً من آخرهما، قال: ولو كتب على لفظه كان أوفق.
انتهى.
وفي حذف الألف من اللاتي إلباس بالمفرد؛ والمعهود عدم حذفها.

(والَّيل والَّيلة، في الأجود) - وذلك لأن فيه اتباع خط المصحف، لكن القياس كتبهما بلامين، وأجاز ذلك قوم؛ وزاد ثعلب، فيما كتب بواحدة: الطيف، قال: لأنه عرف، فاستخف؛ قال: واللحم واللهو واللعب، بلامين، ولو كتب بواحدة جاز.
(وبلامين: لله ونحوه، مما فيه ثلاث لامات لفظاً) - وذلك لكراهة اجتماع ثلاث لامات؛ فإن قيل: فهلا كتب الله، بلام واحدة كالذي؟ قيل: لحذف ألفه، فكرهوا كثرة الحذف، ولئلا يلتبس بإله، لأن ألفه تحذف.
(فصل): (زيدت ألف في مائة) - قيل: تفرقة بينها وبين منه؛ وكانت التفرقة في مائة، لأنها اسم، والاسم أحمل للزيادة، وكانت بالألف، لأنها تشبه الهمزة؛ وحكى صاحب البديع، أن منهم من يحذف ألف مائة في الخط، وبعض النحويين يكتب مائة هكذا: ماه، فيسقط الياء، وهو جار على ما حكى عن الفراء وغيره من الحذاق، أنه يجوز كتب الهمزة المفتوحة ألفاً، في كل موضع؛ وقال ابن كيسان: منهم من يكتب الهمزة ألفاً، على حركتها في نفسها، وإن كان ما قبلها مكسوراً.
(ومائتين) - وهذا أحد الرأيين فيها، لأن التثنية لا تغير الواحد عما كان عليه؛ والرأي الآخر، عدم زيادة الألف، كما لا تزاد في الجمع، لأن موجب الزيادة قد زال؛ واتفق على أن الألف لا تزاد في مئات ومئون ومئين.

(وبعد واو الجمع المتطرفة، المتصلة بفعل ماض أو أمر) - نحو: ضربوا واضربوا؛ وخرج بواو الجمع، واو يغزو ويدعو؛ وأجاز الفراء إلحاق الألف في هذين ونحوهما، في الرفع خاصة؛ وأجاز الكسائي إلحاقها في النصب مع الظاهر، نحو: لن يغزوا زيد، دون لن يغزوك، فرقاً بين الاتصال والانفصال.
واحترز بالمتطرفة، من نحو: يضربون وبماض وأمر، من المتصلة باسم نحو: ضاربوهم، وقاتلو زيد، وهمو؛ وأجاز الكوفيون لحاقها، فيكتبون ضاربو زيد، وهمو، بالألف؛ وأما المضارع نحو: لن يضربوا؛ فالأخفش يجعله كالماضي والأمر، فيلحق الألف؛ وبعض البصريين لا يلحقها، وقيل في زيادة الألف في ضربوا ونحوه: إنهم قصدوا التفرقة بين الضمير المنفصل، والضمير المتصل، نحو: ضربوهم؛ فإذا قصد كون الضمير مفعولاً، لم تثبت الألف، وإن قصد كونه توكيداً، ثبتت.
وبترك الألف في خط المصحف في قوله تعالى: "وإذا كالوهم أو وزنوهم" استدل على أن الضمير مفعول، وليس ضميراً منفصلاً؛ ثم طردوا زيادة هذه الألف، في كل واو جمع، بالشرط المذكور، وإن لم يلحقها ضمير نصب.
(وربما زيدت في نحو: يدعو، وهم ضاربو زيد) - وقد سبق

النقل عن الفراء والكسائي في يدعو، وعن الكوفيين في: ضاربو زيد.
(وشذت زيادتها في "الرِّبَوا"، و"إن ارمؤا") - وكان حقها أن لا تثبت، بل يكتب الربا- هكذا- لأن ألفه عن واو، ولكن زادوا الألف، إذ كتبوه بالواو، لما سبق، تنبيهاً على أن الأصل أن تكتب ألفاً؛ وكان حق "امرؤ"، أن لا يعتد بما عرض له من ضم عينه للإتباع، بل يعتبر ما لعينه بطريق الأصالة، وهو الفتح، فيكتب بالألف، نحو: يقرأ، لكن اعتدوا بما عرض فيه من الإتباع، فكتبوا على حسبه: هذا امرؤ بالواو، ومررت بامرئ بالياء، وكذا رأيت امرأ بالألف، نظراً إلى الإتباع، عند من يتبع؛ قيل: فزادوا بعد الواو ألفاً، تنبيهاً على أن حقه، أن يكتب بالألف مطلقاً، ولا يعتد بالعارض من الضمة والكسرة.
(وزيدت واو في أولئك وأولو وأولات ويأوخي وعمرو، غير منصوب) - فزيدت في أولئك، فرقا بينه وبين إليك، وكانت الزيادة واواً، لمناسبة ضمة الهمزة، ولم تكن الزيادة في إليك، لأن الزيادة في الأسماء أكثر، بل لا توجد الزيادة في حرف، إلا قليلاً، نحو: لعل؛ وقال شيخنا- رحمه الله-: يمكن كون الزيادة في أولى، نصباً وجراً، للفرق بينه وبين إلى الحرف، ثم حُمل الرفع على النصب والجر، والتأنيث على التذكير؛ وأما يأوخيّ، فزاد بعض أهل الخط فيه الواو، فرقاً بينه وبين المكبَّر، وكانت الزيادة في المصغَّر، لأن الفرع أحملُ

للزيادة، ولأن التغيير يأنس بالتغيير، وكانت واواً لمناسبة الضمة، وأكثر أهل الخط لا يزيدونها؛ وزيدت الواو في عمرو، رفعاً وجراً، فرقاً بينه وبين عمر، وكانت الزيادة واواً، لأنها لا يقع بها لبس، فالياء يلتبس بها، بالمضاف إلى ياء المتكلم، والألف يلتبس بها المرفوع بالمنصوب، وكانت في عمرو، لأنه أخف ببنائه وصرفه، ولم يحتج في النصب للفرق بالواو، لظهوره بالألف في عمرو.
(وزيدت ياء في "بأييد"، و"من نبإي المرسلين"، و"ملإيه"، و"ملإيهم") - وهذا كله من مرسوم المصحف؛ ولما كانت همزة "بأييد تحقق وتسهَّل، كتبوها بالألف، نظراً إلى التحقيق، وزيدت الياء، نظراً إلى التسهيل؛ وكذا زيدت الياء في "نبإي"، إشعاراً بجواز إبدال الهمزة ياء

في الوقف، فتكتب بالألف، على التحقيق، وبالياء، على التخفيف، ليعلم جواز القراءة بهما؛ وقد وقف بالياء جماعة، في قراءة حمزة، وإن كان الوجه أن تبدل في الوقف ألفاً؛ وكذا الألف في "ملإيه" و"ملإيهم" صورة التحقيق، والياء صورة تخفيف الهمزة، إذ تُسهَّل بين الهمزة والحرف الذي حركتها من جنسه، وهي الياء.
(وهذا مما ينقاد إليه، ولا يقاس عليه) - فالانقياد إليه في رسم المصحف، اتباعاً للسلف، رضي الله عنهم، وعدم اقتياسه، أن لا يتعدى به موضعه؛ فإذا كتبت هذه وما أشبهها في غير المصحف، لم تكتب بالياء، بل تكتب بأيد- هكذا- كما تكتب بأصلٍ، وتكتب من نبأ- هكذا- كما تكتب من أجأ، وكذا من ملأه وملأهم، مثل: من خطأه، وخطأهم، بالألف، كما إذا لم تضف لضمير؛ وقيل: تكتب ياء، على حسب مناسب حركتها، أضيفت، نحو: من خطئه، أم لم تضف، نحو: من الكلي.
وهذا آخر الكتاب

تم بحول الله وقوته، الجزء الرابع والأخير من شرح التسهيل لابن عقيل: المساعد على تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك وكان تمام طبعه ومراجعته في العاشر من شهر صفر عام 1405 هـ، الموافق 3 من نوفمبر عام 1984 م. بمطابع دار المدني- للطباعة والنشر والتوزيع والحمد لله أولاً وآخراً.
وتليه خواتيم النسخ المخطوطة والمصورة التي استخدمت في التحقيق، تليها الفهارس الخاصة والعامة.

جارٍ التحميل