ما يراد بأقلّ؛ وسبق أن أقلّ تستعمل للتقليل، وكذا تستعمل أيضا قلَّ؛ وسيأتى ذكره لهذا.
(ويتصل بقلَّ، ما كافة عن طلب فاعل، فيلزم في غير ضرورة مباشرتُها الأفعال) - نحو: قلَّما يقوم زيدُ، أى ما يقوم؛ فما كافة لقلَّ عن عملها، كما تكف رُبَّ نحو: ﴿ربما يود﴾؛ إلَّا أنَّ ربما للماضى، وقلَّما للاستقبال.
قاله ابن العلج.
واحترز بكافة من المصدرية نحو: قلَّما أضرب زيداً؛ واحترز بضرورة من قوله:
(161) صدِدْتِ فأطْولْتِ الصدّودَ وقلَّما... وصالٌ على طول الصّدودِ يدوم
وفيه تأويلان:
أحدهما أن وصالا فاعل تقدَّم ضرورة.
والثاني أنه مرفوع فعل مضمر يفسره يدوم، أى وقلما يدوم وصال يدوم نحو: ﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارك﴾.
(وقد يُرادُ بها حينئذ التقليلُ حقيقةً) - فإذا استعملت قلَّ استعمالَ أقلّ، فتارة يراد بها النفي المحض كأقلّ؛ وتارة يراد بها تقليل الشئ ونزارته، وهو أصلُ وضعها، كما يراد ذلك بأقل، حين هي أفعلُ تفضيل.
(وقد يُدلُّ على النفى بقليل وقليلة) - نحو: قليلٌ من الرجال يقول ذلك، وقليلة من النساء تقولُ ذلك؛ أى ما يقول ذلك رجل، وما تقول ذلك امرأة.
(فصل): (منعت التصرف أفعال) - والتصرف ومنعه يكونان في الأسماء والأفعال؛ والتصرف في الأسماء أن تستعمل بوجوه الإِعراب، فتكون مبتدأة ومفعولة ومضافا إليها، ومنعه أن يقتصر بها على بعض الإِعراب، كاقتصار ايمن على الرفع على الابتلاء، وسبحان على النصب على المصدرية؛ والتصرف في الأفعال أن تختلف أبنية الفعل لاختلاف الزمان نحو: ضرب يضرب اضربْ، ومنعهُ أن يلزم صيغة واحدة مثلا.
(منها المثبتة في نواسخ الابتداء) - وهي ليس وعسى ودام،
في المشهور، وهَبْ وغيرها مما سبق.
(وباب الاستثناء) - وهى عدا وخلا وحاشا في النصب، ولا يكون.
(والتعجب) - وهى صيغه الثلاث: ما أحسنه وأحسن به، وحَسُنَ بمعنى ما أحسنه، فلا تستعمل إلَّا هكذا، ولا تكون بالمضارع.
(وما يليه) - أى ما يليه بابُ التعجب، وهو نعم وبئس وحبذا، فلا يجوز: يُحب ذا زيد، مراداً به ما يراد بحبَّذا.
(ومنها: قلَّ النافية) - وقد سبق ذكرها، ولا تتصرف حينئذ، بل تلزم صيغة المضىّ.
واحترز بالنافية من المراد بها التقليل، فإنها تتصرف نحو: قلَّ وُدُّ فلان، ويقل ودُّه.
(وتبارك) - هو من البركة، ولا يستعمل إلّا كذلك، قال تعالى: ﴿فتبارك الله﴾.
وبارك متصرف نحو: اللهم بارِكْ فيه، والله يباركُ لك ويُعدَّى بفي واللام وعلى، ومنه: وبارك على محمد.
(وسُقِط في يده) - يقال: سقط الشئ، بمعنى وقع، وقد تستعمل حيث لا تستعمل وقع؛ قال الخليل: يقال: سقط الولد من
بطن أمه، ولا يقال: وقع، ويقال: سُقِط في يده، مبنيا للمفعول، أى ندم، ومنه: ﴿ولما سُقط في أيديهم﴾، قال الأخفش: وقرأ بعضهم: سقَط، كأنه أضمر الندم، وجوَّز: أُسقِط في يده؛ وقال أبو عمرو وغيره: لا يقال: أُسقِط، بالألف، على ما لم يُسمَّ فاعله.
(وهَدَّكَ من رجل) - يقال: مررت برجل، هدَّك من رجل، أى أثقلك وَصْفُ محاسنِه، هذا أصله؛ ويفسَّر أيضا بحَسْبك من رجل، أى يُحسبُك، يقال: أحسبنى كتابي.
وفيه لغتان:
إحداهما: إجراؤه مُجرى المصادر، فيوصف به المفرد وغيره بلفظ واحد، تابعاً ما قبله في الإِعراب، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فتقول: مررت برجلين هدَّك من رجلين.
والثانية جعله فعلاً، يؤتى فيه بعلامة التأنيث للمؤنث، ويبرز فيه ضمير الاثنين والجماعة، فتقول: مررت بامرأة، هدَّتك من امرأة، وبرجلين هدّاكِ من رجلين، وكذا الباقى، وهو فعل
لا يتصرف؛ وقول المغاربة: إن العرب لم تستعمل منه فعلاً، ليس بصواب؛ فقد نقل فعليته سيبويه وغيره؛ قال سيبويه: وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: مررت برجل هدَّك من رجل، ومررت بامرأة هدَّتك من امرأة؛ فجعله فعلا بمنزلة كفاك وكفَتْك.
(وعَمْرتُكَ الله) - قال:
(162) عَمَّرتُكِ الله إلَّا ما ذكرْتِ لنا... هل كنتِ جارتَنا أيامَ ذى سلَمِ
والمعنى: أسألكِ الله؛ وقد سبق تقريره بباب القسم.
(وكذَبَ في الإِغراء) - روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أنه قال: كذبَ عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد؛ ثلاثة أسفار كذبن عليكم.
فقيل: كذب بمعنى وجب، والحج مرفوع، وكذا الباقي؛ وقال الأخفش: الحج مرفوع بكذب، ومعناه نصب، لأنه يريد أن يأمر بالحج، كما يقال: أمكنك الصيد فارْمِه؛ وقال في بيت عنترة:
(163) كذَبَ العتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ... إن كنتِ سائلتى غَبُوقاً فاذهبى
إنه يقول: عليكِ العتيقَ؛ فكذب، وإن كان بصيغة الخبر، فيه معنى الإِغراء، ولا يتصرَّف حينئذ، وإن كان متصرِّفاً فيما عدا ذلك، لا يقال: يكذب عليكم الحج، ولا كاذِب؛ وقد نصَّ جماعة على استعمال كذب للإِغراء، قال الأعلم: وأصل الكذب الإِمكان، وقولك للرجل: كذبتَ معناه: أمكنت من نفسك؛ فلذا اتسع فيه، فأُغرى به، لأن من أغرى بشئ، فقد جعل المغرَى به ممكناً مستطاعاً، إنْ رامَهُ المغرَى؛ وهو يرجع إلى ما سبق عن الأخفش من قوله: كما يقال: أمكنك الصيدُ.
واختلف في الاسم المذكور بعدُ؛ فقال بعض النحويين: يجب رفعه، ولا يجوز نصبه، لأن كذب فعل، لابد له من فاعل، والجملة في معنى الأمر؛ وقال بعضهم: يجوز نصبُه، واستدلَّ بما روى أبو عُبيد عن أبي عُبيدة عن أعرابى نظر إلى ناقة نِضْو لرجل، فقال: كذب عليكم البزرَ والنوى، أى الزمهما، فنصب البزرَ والنوى؛ وحكى نحوَه يونس بالنصب
في البزر والنوى أيضا؛ لكن قال أبو عبيد: لم يسمع النصب مع كذب في الإِغراء إلّا في هذا الحرف.
انتهى.
وهو ضعيف: وقد حكى الأعلم أن مضر تنصب، والرفع لليمن؛ وروى بيت عنترة بالرفع والنصب؛ ويُخرَّج النصب على تضمين كذب معنى الأَمر، فمعنى كذب العتيقَ أى الزم العتيق؛ والعتيق هنا هو التمر البالي؛ ويجوز في: كذب عليكم الحجَّ، على الإِغراء، الحملُ في النصب على التنازع، ويجوز إجراء الرفع عليه، وحذف مفعول عليك اختصاراً.
(وينبغى) - وذكر غيره أنه يتصرف، ومنهم ابن فارس، قال فى المجمل: ما ينبغى لك أن تفعل كذا؛ هذا من أفعال المطاوعة، تقول: بغيته فانبغى، كما تقول: كسرته فانكسر.
(ويهيطُ) - قال ابن طريف: يقال: ما زال يَهيط مرة ويَميط أخرى؛ ولا ماضى ليهيط، والهياط الصياح، والمِياط الدفاع.
انتهى.
يقال: ما زال في هَيْط ومَيْط، وهِياط ومِياط، أى في ضجاج وشر وجلبة، وقيل: في هياط: في دُنُوّ، وفي مياط: في تباعد، يقال: تهايط القومُ اجتمعوا وأصلحوا أمرهم بينهم، وتمايطوا تباعدوا وفسد ما بينهم.
(وأهَلُمُّ) - يقال هَلُمَّ، فتقول: إلى مَ أهَلُمُّ؟ فدخول همزة المتكلم دليل الفعلية، ولم يستعملوا منه ماضياً، ولا أكثر العرب أمراً، فلذا قيل: إنه غير متصرف.
(وأَهاءُ وأُهاءُ بمعنى آخذ وأعطى) - يقال: هاءِ، بمعنى خذ، فتقول: ما أَهاءُ، أى ما آخذ، وما أُهاءُ، أى ما أعطى؛ ولا يستعمل من الذي بمعنى آخذ، غير المضارع، إلَّا في لغة؛ فإنهم استعملوها فعلاً للأمر، كما سيأتى؛ وقالوا: هاءِ: كُفّ، كخُفّ، وهائى وهاءا وهاءوا وهاؤنَّ؛ وعلى هذا يكون معنى عدم التصرف في أهاء، أنه لم يتصرف تمام التصرف، بل استعمل المضارع والأمر، دون الماضى واسم الفاعل واسم المفعول؛ فيكون هاءِ وأُهاءُ نظير دع ويدع، وذَرْ ويذر، في الأكثر؛ وأما أُهاءُ بمعنى أعطى فلم يتصرف مطلقا، لا يقال: أَهاءَ بمعنى أعطىَ، ولا هَا بمعنى أَعطِ.
(وهَلُمَّ التميمية) - واحترز من لغة غيرهم؛ فإنها عندهم اسم فعل؛ وقد سبق ذكر هلم بأسماء الأفعال، ولم تستعمل تميم من هلم إلَّا الأمر، وأما المضارع فكما سبق ذكره.
(وهَأ وهاءِ بمعنى خذ) - ولم يتعرض المصنف فى أسماء الأفعال الفعلية هاءِ، وقد سبق الكلام عليها.
(وعِمْ صباحاً) - فذهب المصنف إلى أنه لم يستعمل هذا الفعل إلَّا بصيغة الأمر؛ وقال يونس: وعِمْتُ الدارَ أَعِمُ، أى قلت لها: انعمِى، وقال الأصمعى: عم في كلام العرب أكثر مِن انعم؛ وقال الأعلم: ويقال وعمَ يَعِمُ في معنى: نعم ينعم، وعِمْ ويَعِمُ، كعِدْ ويَعِدُ؛ وكلام الأعلم يدل على أنه يستعمل المضارع أيضا؛ وقد استند إليه وإلى كلام يونس في إثبات تصرفه، فقيل: ثبت بنقل يونس والأعلم تصرُّفه متعدِّياً ولازما.
انتهى.
وكلام يونس يحتمل البحث، لاحتمال كونه مأخوذاً من لفظها مثل: سبَّح، قال: سبحان الله؛ وسلَّم، قال: سلام عليك؛ وقيل إن قولهم: عِمْ صباحاً، كلمة تحية، كأنه محذوف من نَعِم ينعِم، بالكسر، كما تقول: كل من أكل يأكل، فحذفت الألف والنون استخفافا، وقيل في قول عنترة:
(164) وعِمي صباحاً، دارَ عبلة، واسلمي
هو أمر من عَميى المطرُ يَعْمى عميا، والمراد الدعاء بكثرة السقيا؛ ورُدَّ بأن قياسه حينئذ: أعمى كأرمى.
(وتعلَّمْ بمعنى اعلَمْ) - نحو:
(165) تعلَّمْ شفاءَ النفس قهرَ عدوِّها... فبالغ بلطف في التحيُّل والمكرِ
أى اعلم؛ وقد سبق له ذكر هذا بباب ظنَّ.
واحترز بمعنى اعلَم، من تعلَّمْ، أمراً بالتعلُّم، فإنه يتصرف، فيستعمل المضارع نحو: يتعلَّمُ، والماضى نحو: تعلَّمَ؛ وذكر بعضهم أن الذى بمعنى اعلم، يتصرف أيضا.
(وفى زجر الخيل: أَقدِمْ واقدُمْ) - وزجر الخيل: بعثها على السير، وكذا غيرها؛ يقال: زجر البعيرَ ساقه، وضبط ابن دريد وغيره، أَقدِمْ، بقطع الألف وكسر الدال؛ وهى كلمة زجر للفرس معلومة فى كلامهم، كأنه يؤمَرُ بالإِقدام، وهو السرعة، وجاء في حديث المغازى: اقدُمْ حيزوم؛ وضبط بضم الدال، يقال: قدَمَ يَقْدُم قدماً أى تقدَّم، قال تعالى: ﴿يَقْدُمُ قومه يوم القيامة﴾؛ فاقدُم بالضم: أمرٌ بالتقدُّم؛ وجاء في: اقدم، كسر الهمزة؛ وحيزوم اسم فرس من خيل الملائكة.
(وهَبْ) - هذا أيضا مما يستعمل فى زجر الخيل، وهو لا يتصرف؛ ولم يذكر هَبْ بمعنى ظُن هنا، لأنه ذكره فى باب ظن، وقال: إنه لا يتصرف؛ وكان ينبغى له أن لا يذكر تعلَّمْ بمعنى اعلم هنا، لسبقه أيضا هناك.
(وأرْحِبْ) - قال الجوهرىّ: يقال أرحبتُ الشئ وسَّعْتُه؛ قال الحجاج، حين قتل ابن القِرِّيَّة: أرْحِبْ ياغلامُ جُرحَه؛ ويقال أيضا فى زجر الخيل: أَرْحب وأَرْحِبى، أىِ توسَّعى وتباعدى؛ قال الشاعر:
(166) نعلِّمها هَبِى وهَلاً وأَرْحِبْ
وقال قطرب: إذا كان البعير باركاً قيل له: أَرْحِبى أَرْحِبى، ليقوم.
ومعنى كون هذا ونحوه لا يتصرف، أنه إذا استعمل للزجر، لا يكون إلَّا بصيغة الأمر.
(وهِجِدْ) - ضبطت هذه اللفظة بكسر الهاء والجيم وسكون
الدال المهملة، وقال قطرب: إنه يقال فى زجر الفرس: إجد إجد وهجد هجد، واجدم؛ بزيادة الميم، وقالوا: أجدمت الفرس إجداماً: قلت له ذلك؛ قال ابن الرقاع: هُنَّ عُجم، وقد عرفن من القول: هَبِى وأجدمى.
انتهى.
ولا بد من رد هجد إلى وزن الأفعال؛ ويجوز أن يقال: أصله: أجِد، بفتح الهمزة، فقلبت الهمزة هاء، كما قيل فى: أراق: هراق، ثم كسرت الهاء إتباعاً لكسرة الجيم؛ وكذا يقال فى إجد، بكسر الهمزة: إن ذلك للإِتباع.
وحكى الجوهرى أنه يقال: إِجِدِ، بالكسر، يعنى في الهمزة والدال، لما ذكر غيره زجراً للإِبل، وذكره فى الدال المهملة؛ وقال ابن دريد: هو من زجر الخيل؛ وقيل فى رد هجد لوزن الفعل: إن أصله: إجدم بالميم، وقد قالوه كما تقدَّم، وهو فعل كقولهم: إجدمى، والميم من نفس الكلمة، وهى لام الفعل، ثم حذفت شذوذاً، ثم نقلت حركة الدال إلى الجيم الساكنة، ولم يعتدوا بتحريك الجيم لعروضه، فأبقوا الهمزة، كما قالوا فى: سَلْ: اسأل، فلما صار إجد، أبدلوا الهمزة هاء، فقالوا: هِجِد.
انتهى.
وبقى عليه الإِتباع لكسر الهاء والهمزة، وهذا تكلف كثير، ومخالف لما سبق من قول قطرب: إنه يقال: إجدم، بزيادة الميم، إلَّا أن يحمل على إرادة معنى بالميم، والمراد أن ذلك زائد على المذكور، قيل: من إجِد وهِجد.
وفي الصحاح، فى الذال المعجمة، أنه يقال: أجذم البعير فى سيره: أسْرَع، والميم فى هذا أصلية، إلَّا أنه بالمعجمة، وما سبق ذكره هو بالمهملة.
(وليست أصواتاً ولا أسماء أفعال، لرفعها الضمائر البارزة) - نحو: أرْحِبى، وهذا من خواص الأفعال، كما سبق أول الكتاب.
(واستغنى غالبا بتركَ عن: وذَر وودَع، وبالتَّرْك عن الوَذْر والوَدْع) - استظهر بغالباً، على ما نقل من أنه نطق بمصدر يذَرُ ويدَعُ، وبالماضى فيهما؛ وكلام سيبويه يدل على أنه لم يُحفظ مصدر ليذر، أو لم يُعبأ به، لندوره أو غير ذلك؛ وكلام غيره على أن المصدر من هذين والماضى واسم الفاعل والمفعول ممات؛ وقد قُرئ شذوذاً: ﴿ما ودَعَك ربُّك﴾ بالتخفيف؛ وفي الحديث: "ذَروا الحبشةَ ما وَذرَتكم"، وفيه أيضا: "لينتهيَنَّ أَقوام عن
وَدْعهِم الجمعةَ"؛ وفى الصحاح: وربما جاء فى ضرورة الشعر: ودَعه فهو مودوع، قال: (167) ليت شعرى عن خليلى ما الذى... غاله فى الحبِّ حتى ودَعَهْ؟ وقال خفاف بن ندبة: (168) إذا ما استحمَّتْ أرضُه من سمائه... جرى وهو مودوعٌ وواعدُ مَصْدَقِ
انتهى.
والبيت الأول قيل: إنه لأبى الأسود، وقيل لغيره من العرب؛ ومعنى البيت الثانى أنه إذا ابتلَّتْ أسافلُ جواده من عَرق أعاليه، جرى وهو متروك، لا يُضْرَب ولا يُزْجَرُ، ويَصْدُقك فى وعده البلوغَ إلى الغاية؛ يقال للرجل الشجاع، والفرس الجواد: إنه لذو مَصْدَق، بالفتح، أى صادق فى الحملة، وصادق فى الجرى، كأنه ذو صدق فيما يَعدُك من ذلك؛ وفى الصحاح أيضا تقول: ذَره، أى دَعْه، وهو يذَرُه أى يَدَعُهُ، وأصله: وذِرَه يذَرُه، مثل: وَسعَه يَسَعُه، قال: وقد أميت مصدره فلا يقال: وَذْرُهُ ولا واذر، ولكن تَرْكُه وهو تارك.
انتهى.
وما ذكر من الإِماتة هو المعروف، كما تقدم، وإنما
أردت التنبيه على وزن الماضى الممات، فالمنطوق به إن ثبت، كذلك يكون.
67 -