(إلا ما شذَّ) -كقوله:
(168) وأبغض من وضعت إلي فيه... لساني معشر عنهم أذود
فإليَّ متعلق بأبغض، وفصل به بين وضعت ومعموله، وهو أجنبي من وضعت، والأصل: وأبغض من وضعت فيه لساني إليَّ.
(فلا يتبع الموصول) -أي بنعتٍ ولا عطف بيانٍ ولا بدلٍ ولا توكيدٍ ولا عطف نسقٍ.
(ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصلة) - فلا يقال: جاء الذي الظريف أكرمتُه، بل يؤخر الظريف عن أكرمته، وكذا بقية التوابع، وكذلك لا يجوز: الذي زيد أكرمته، بل: الذي أكرمته زيد، وكذا لا يجوز: جاء الذين إلا زيدًا أكرمتهم، بل: جاء الذين أكرمتهم إلا زيدًا.
(أو تقدير تمامها) -كقوله:
(169) ليست كمن جعلت إيادٍ دارها... تكريتَ تمنع حبَّها أن يحصدا
وتقريره أن ظاهره أن دارها منصوب بجعلت صلة من، وإياد بدل من قوله: من في: كمَنْ، فيلزم الإبدال من الموصول قبل تمام الصلة وقد سبق منعه، فيؤول البيت على أن الصلة قد تمت عند قوله، جعلت، وأبدل بعد تمام الصلة تقديرًا، وينتصب دارها بمحذوف دلت عليه الصلة أي جعلت دارها.
(وقد تَرِدُ صلةٌ بعد موصولين أو أكثر مشتركًا فيها) - مثال الأول قوله:
(170) صل الذي والتي متا بآصرةٍ... وإن نأت عن مدى مرماهما الرحم
فمتا صلة اشترك فيها الذي والتي، وكان قياسه: اللذين، بترك العطف وتغليب المذكر، لكنه أفرد ليوضح المذكر والمؤنث، ومثال الثاني: جاء الذي والتي واللذان أكرموا زيدًا.
ويحتمل أن يكون منه قوله:
(171) من اللواتي والتي واللاتي... يزعمن أني كبرت لداتي
(أو مدلولاً بها على ما حذف) - مثاله بعد موصولين: جاء الذي والتي أكرمتك، أي: الذي أكرمك والتي أكرمتك، ومنه قوله:
(172) وعند الذي واللات عدنك إحنة... عليك فلا يغررك كيد العوائد
ومثاله بعد أكثر: جاء الذي والتي واللذان أكرماك، أي الذي أكرمك والتي أكرمتك... ويحتمل أن يكون منه قوله:
من اللواتي والتي واللاتي
(وقد يحذف ما علم من موصول) -أي اسمي كقوله تعالى:
"وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم" أي والذي أنزل إليكم، فيكون كقوله: "والكتاب الذي نزل على رسوله... " الآية.
وكقول حسان -رضي الله عنه-:
(173) أمن يهجو رسول الله منكم... ويمدحه وينصره سواء؟
أي: ومن يمدحه.
وهذا مذهب الكوفيين والبغداديين والأخفش، ومذهب البصريين المنع، وما ورد مخصوص بالشعر، والآية ظاهرة التأويل.
(غير الألف واللام) -كما سبق تمثيله، وأما الألف واللام فلا يجوز حذفهما فلا يجوز: جاء الضارب زيدًا ومكرم خالدًا، تريد والمكرم.
(ومن صلة غيرهما) -أي غير الألف واللام، كقوله:
(174) نحن الألى فاجمع جمو... عك ثم وجههم إلينا
أي نحن الألي عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم، وفهمت هذه الصلة من قوله: فاجمع إلى آخر البيت.
(ولا تحذف صلة حرفٍ إلا ومعمولها باقٍ) -كقولهم: لا أفعل ذلك ما أن حراء مكانه، وما أن في السماء نجمًا، أي ما ثبت أن... فحذف ثبت وأبقى معموله وهو أن وصلتها.
(ولا موصول حرفي إلا أن): وإذا حذفت فتارة يبطل عملها وهو الكثير، ومنه قوله تعالى: "ومن آياته يريكم البرق" وتارة يبقى ومنه:
(175) ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
في رواية من نصب أحضر.
(وقد يلي معمول الصلة الموصول إن لم يكن حرفًا) -نحو: جاء الذي زيدًا ضرب.
فإن كان حرفًا لم يجز، وينبغي أن يقيد بما إذا كان الحرف عاملاً، فلا يجوز أريد أن زيدًا أضرب، فإن كان غير عامل جاز نحو: عجبت مما زيدًا تضرب.
(أو الألف واللام) -فلا يجوز، الزيدا ضارب؟ آلزيد أضرب؟
(ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوفٍ دل عليه صلتها) -كقوله تعالى: "وكانوا فيه من الزاهدين" "قال إني لعملكم من القالين"، "إني لكما لمن الناصحين" فالجار فيها كلها متعلق باسم محذوف يدل عليه صلة ال، لا بصلتها، إذ لا يتقدم معمول الصلة على الموصول، والتقدير: زاهدين فيه من الزاهدين، وقال لعملكم من القالين، وناصح لكما من الناصحين، وهذا تخريج المبرد وابن السراج وابن جنى.
(ويندر ذلك) -أي تعليق حرف جر قبل الموصول بمحذوف يدل عليه صلته.
(في الشعر مع غيرها) -أي مع غير ال من الموصولات.
(مطلقًا) -أي سواء جر الموصول بمن أم لم يجر بها، فالأول كقوله:
(176) لا تظلموا مسورًا فإنه لكم... من الذين وفوا في السر والعلن
الأصل: فإنه وافٍ لكم من الذين وفوا، والثاني كقوله:
(177) وأهجو من هجاني من سواهم... وأعرض منهم عمن هجاني
الأصل: وأعرض عمن هجاني منهم عمن هجاني، على سبيل التوكيد، ثم حذف منهم من المؤكد، وحذف ما سواها من المؤكد.
(ومعها) -أي مع ال.
(غير مجرورة بمن) -كقوله:
(178) تقول وصكت صدرها بيمينها... أبعلي هذا بالرحا المتقاعس؟
فبالرحا متعلق بمحذوف يدل عليه متقاعس صلة ال، والتقدير: تقاعس بالرحا
10 -