(أو بماضي اللفظ تالٍ لإلا) - فلا يجوز: ما جاء زيد إلا وضحك عمرو.
(أو متلو بأو) -فيمتنع: اضرب زيداً، وذهب عمرو أو مكث.
(واو تسمى واو الحال، وواو الابتداء) - أي يغني في غير المذكور عن الضمير واو نحو: جاء زيدٌ وعمرو منطلق، ومنه: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم).
وزعم ابن جني أنه لابد من تقدير الضمير، فإذا قلت: جاء زيدٌ والشمس طالعة، فتقديره: وقت مجيئه، وكذا ما كان مثله؛ وسميت واو الحال لمصاحبتها الحال، وواو الابتداء، إما لدخولها على المبتدأ، كما تقدم، وإما لوقوعها ابتداء الجملة الواقعة بعدها، وقدرها سيبويه بإذ.
(وقد تُجاءُ مع الضمير في العارية من التصدير المذكور) - نحو: جاء زيدٌ ويدُه على رأسه، ومنه: (وهم ألوف)، ونحو: جاء زيدٌ ولم يضرب عمراً، أو وقد ضُرب، أو وُضرب.
ويرد عليه المؤكدة، فكما لا تغني الواو فيها عن الضمير، لاتجاء معه، فلا تقول: أبو بكر الخليفة، وقد علمه الناس، بل يجب حذف الواو فيتعين الضمير.
(واجتماعهما) - أي الواو والضمير.
(في الاسمية) - نحو: (وهم ألوف)، (وأتم عاكفون)، (وأنتم تشهدون).
(والمصدرة بليس) - نحو: (ولستم بآخذيه)
(أكثر من انفراد الضمير) - نحو: (بعضكم لبعض عدو)، ونحو:
33 - إذا جرى في كفه الرشاء... جري القليب ليس فيه ماء
وقول الفراء إن الاكتفاء بالضمير في الاسمية شاذ، قول ضعيف، لكثرة ما ورد من ذلك في القرآن وغيره؛ والزمخشري وافقه، ولكنه في الكشاف رجع إلى قول الجمهور.
(وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة) - فتقع الجملة حالاً ولا واو معها، ولا ضمير مذكور، نحو: مررت بالبر قفيز منه، وبيع السمنُ منوان بدرهم، أي منه، فيستغني بنية الضمير عن الواو.
ذكر ذلك سيبويه.
(وقد تصحبُ الواو المضارع المثبت عارياً من قد) - نحو ما حكاه الأصمعي من قولهم: قمتُ وأصكُّ عينه.
قال المصنف: ويمكن أن يكون منه: (إن الذين كفروا ويصدون).
(أو المنفي بلا) - جوز المصنف أن يكون منه قراءة غير نافع:
(ولا يُسأل عن أصحاب الجحيم)، وقراءة ابن ذكوان: (فاستقيما ولا تتبعان) بتخفيف النون.
(فيُجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر) - أي وأنا أصكُّ، وهم يصدون، وأنت لا تسأل، وأنتما لا تتبعان؛ وقيل: لا حاجة إلى التقدير، وقيل: الواو عاطفة.
(وثبوت قد قبل الماضي غير التالي لإلا والمتلو بأو أكثر من تركها إن وجد الضمير) - نحو: (وقد كان فريق منهم) (وقد فصل لكم) (الآن وقد عصيت)؟؛ ومثال تركها: (هذه بضاعتُنا ردت إلينا) (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون.
قالوا)، (أو جاؤوكم حصرتْ صدورهم).
وفي كلام ابن عصفور وغيره من متأخري المغاربة أنه لابد من قد ظاهرة أو مقدرة؛ والقول بالتقدير حكي عن الفراء والمبرد، والصحيح أنه لا حاجة إليه، لكثرة ما ورد بدون قد، والتقدير تكلف بلا دليل، وهذا قول الكوفيين ومذهب الأخفش، ونسب إلى الجمهور.
ولا يخفى أن قول المصنف: وثبوت قد... إلى آخره، إنما هو حيث يمكن
دخولها، بأن كان الفعل قابلاً لها، فلا يرد عليه الماضي الجامد كليس، وأن قد لا تدخل عليه.
وقضية كلامه منع "قد" في التالي لإلا والمتلو بأو، فلا تقول: ما جاء زيدٌ إلا قد ضرب عمراً، ولا: لأضربن زيداً قد ذهب أو مكث.
(وانفرادُ الواو حينئذ أقل من انفراد قد) - فإذا وجد الضمير جاز إثبات الواو دون قد، وقد دون الواو، والول أكثر، ومنه: (وكنتم أمواتاً)، (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا)، (وكان في معزل)، ومن الثاني:
34 - بصُرتْ بي قد لاح شيبي فصدت... فتسليتُ واكتسيتُ وقارا
(وإن عدم الضمير لزمتا) - أي الواو وقد، فتقول: جاء زيدٌ وقد قام عمرو؛ وقال علقمة:
35 - فجالدتهم حتى اتقوْك بكبشهم... وقد حان من شمس النهار غروبُ
وهذا في غير المنفي، فتقول: جاء زيدٌ وما طلعت الشمس، بدون قد، وكذا إن وجد الضمير، إلا أن الواو لا تلزم، فتقول، جاء زيدٌ ما درى كيف جاء، بالواو وبدونها؟
(فصل): (لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته، مما يفتقر إلى ذلك) - كقوله تعالى: (كمثل آدم، خلقه من تراب)، وقول النابغة:
36 - لكلفتني ذنب امرئ وتركته... كذي العُر يُكوى غيرُه وهو راتع
وكونها لا محل لها من الإعراب هو المشهور، وقيل هي بحسب ما تفسر، ففي: زيدٌ أضربته؟ لا محل لها، لأن المفسر كذلك، وفي: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، لها محل، لأن المفسر خبر إن.
واختار هذا الشلوبين، وأيده بظهور الرفع والجزم في المفسر في مسألة أبي علي: زيدٌ الخبز آكلُه، بنصب الخبز، فآكله ارتفع، وهو مفسر لمثله محذوف ناصب للخبز، وفي مسألة الكتاب: إنْ زيداً تكرمُه يكرمك، فتكرمه مفسر لعامل زيد، وقد ظهر الجزم فيه.
وفي شرح سيبويه المعروف بالصفار أن المفسر يكون على وفق المفسر في الإفرادية وغيرها، فالمفرد يفسر المفرد، والجملة تفسر الجملة، وخلاف هذا لم يكثر، نحو: (خلقه من تراب)، وكذا (هل أدلكم على تجارة)؟، ثم قال (تؤمنون... ).
والعُرُّ بالضم قروح مثل القوباء، تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها، يسيل منها مثل الماء الأصفر، فتكوى الصحاح لئلا تعديها المراض؛ تقول منه: عُرت الإبل فهي معرورة؛ والعَرُّ بالفتح الجرب، تقول منه: عرت الإبل تعَرُّ فهي عارة، وبيت النابغة بالضم، قال ابن دريد: من رواه بالفتح فقد غلط، لأن الجرب لا تكوى منه:
(ولا الاعتراضية، وهي المفيدة تقوية) - فتؤكد الكلام الذي اعترضت بين أجزائه وتسدده، ولهذا شرط فيها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة.
(بين جُزأيْ صلة) - نحو: أحب الذي ماله، والكرم زين، مبذول للناس، ونحوه الفصل بها بين الموصول وصلته، نحو:
37 - ذاك الذي؛ وأبيك، يعرف مالكاً... والحق يدفع تُرهاتِ الباطل
الترهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها، الواحدة تُرهة فارسي معرب، ثم استعير في الباطل.
(أو إسنادٍ) - كقوله:
38 - وقد أدركتني، والحوادث جمة... أسنةُ قومٍ لا ضعاف ولا عُزْلِ
عزل جمع أعزل، والأعزل في الأصل الذي لا سلاح معه، ثم قيل لأحد السماكين أعزل تشبيهاً بذلك.
(أو مجازاة) - خرج بعضهم عليه: (فالله أولى بهما) بناء على أن الجواب: (فلا تتبعوا)، والأكثر على أن (فالله أولى) جواب لا اعتراض، فالشاهد على هذا قول عنترة:
39 - إما تريني قد نحلت ومن يكن... غرضاً لأطراف الأسنة ينحل
فلرب أبلجَ مثل بعلك بادنِ... ضخمٍ على ظهر الجواد مهبلِ
يقال: نحل جسمه ينحل نحولاً هزل، ونحل بالكسر أيضاً، والفتح أفصح، والغرض الهدف للرمي، والهدف كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل
أو جبل، ويقال: بلج الصبح يبلُج بالضم أي أضاء، وصبح أبلج بين البلج أي مشرق مضيء، ويقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقروناً، وفي حديث أم معبد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: "أبلج الوجه" أي مشرقه، ولم ترد: بَلجَ الحاجب لأنها تصفه بالقرن: والبادن من البُدْن والبدُن كالعُسْر والعُسُر، وهو السمنُ، تقول: بدن الرجل بالفتح يبدُن بُدُناً، وبَدُن بالضم يبدُن بدانة فهو بادن، وامرأة بادن أيضاً وبدين.
ويقال: هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضاً وأهبله، ورجل مهبل، وفي حديث عائشة في حديث الإفك: "والنساء يومئذ لم يُهبِّلْهُنَّ اللحمُ".
(أو نحو ذلك) - كالقسم وجوابه نحو: (فلا أقسم بمواقع النجوم.
وإنه لقسمٌ، لو تعلمون عظيم)، وكأن واسمها نحو:
40 - كأن، وقد أتى حول كميل... أثافيهما حمامات مثول
(ويميزها من الحالية امتناعُ قيام مفرد مقامها) - فلو أتيت بمفرد مكان:؛ وقد أتى حول كميل، وغيره من هذه الجمل لكان ممتنعاً.
(وجواز اقترانها بالفاء) - كقوله:
41 - واعلم، فعلمُ المرء ينفعه... أن سوف يأتي كل ما قُدرا
(ولن) - كقوله تعالى: (فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتقوا النار)
(وحرف تنفيس) - كقوله:
42 - وما أدري، وسوف إخال أدري... أقوم آلُ حِصْنٍ أم نساء؟
(وكونها طلبيةً) - نحو: (قل إن الهدى هدى الله) هي معترضة بين (تؤمنوا) و (أن يؤتي أحد)، ومنه:
43 - إن سليمي، والله يكلؤها... ضنتْ بشيءٍ ما كان يرزؤها
والله يكلؤها دعاء، يقال: كلأه الله كلاءة بالكسر أي حفظه وحرسه؛ وما رزأته ماله ورزِئته أي ما نقصته.
(وقد تعرض جملتان، خلافاً لأبي علي) - في زعمه أن الاعتراض لا يكون إلا بجملة واحدة، وليس بصحيح، فالاعتراض بجملتين كثير، ومنه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، فهما جملتا اعتراض.
29 -