المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 165-204

بمعنى: احول واسود، أو يائياً، نحو: بيض وصيد، بمعنى ابيض واصيد.
(أو متصرفاً منهما) - أي من افتعل وفعل المذكورين، نحو: مجتور وعوير.
(أو اسماً، ختم بزيادة تخرجه عن صورة فعل، خال من علامة تثنية، أو موصول بها) - نحو: الجولان والسيلان، فالألف والنون زائدتان، لا يلحقان الفعل بحال، فهذا الاسم يصحح، لخروجه عن شبه الفعل صورة، بالزيادة المذكورة؛ وزعم المبرد أن القياس الإعلال، وعليه جاء دارات، من دار يدور، وحادان من حاد يحيد؛ ومذهب سيبويه، والمازني أن الإعلال في هذا غير مطرد؛ وهو الصحيح، لأن التصحيح فيه أكثر في كلام العرب؛ فإن ختم الاسم بزيادة لا تخرجه عن صورة فعل خال من علامة تثنية، أعل، نحو: قالة وباعة، لأن تاء التأنيث تلحق الاسم والفعل، فأعل هذا الاسم كالفعل، نحو: قالت وباعت؛ وكذا المختوم بزيادة لا تخرجه عن صورة فعل موصول بعلامة تثنية كأن تبنى من القول والبيع اسماً على فعلى، فتقول: قالى وباعى،

بالإعلال، كما في الفعل، لأن الألف في آخرهما، كألف فعلا نحو: ضربا؛ ولا يصحح حملاً على صورى وحيدى، لشذوذ هذا التصحيح، كما سيأتي أنه اختيار المصنف في هذا الكتاب، ولما سمع في الشذوذ؛ فلو قيل: ابن من نوس اسماً جمعاً على مثل حوكة، لقلت: ناسة، باتفاق، دون نوسة، لأن حوكة شاذ، فلا يتبع، ومذهب سيبويه أن تصحيح صورى يطرد، كما سيأتي، فتقول عنده: قولى وبيعى، بالتصحيح.
(وقد يعل فعل المذكور) - كقوله: (41) تسائل يا ابن أحمر من تراه... أعارت عينه أم لم تعارا (وتصحيح نحو: صورى، شاذ لا يقاس عليه، وفاقاً لأبي الحسن) - ومذهب سيبويه أن تصحيحه مطرد، تشبيهاً لألف التأنيث، بالألف والنون في جولان، لأنهما لا يكونان في الفعل، واختار هذا، المصنف في موضع آخر، وألحق بها ما باين الفعل في البناء، كما لو نبنى من القول مثل: قربوس، قال: فنقول:

قَوَوُول، بالتصحيح؛ لأن مباينته الفعل، أشد من مباينته فعلان وفعلى، فتصحيح عينه متعين؛ وألحق أبو الحسن ألف التأنيث بتائه، فكما يعل مع التاء، يعل مع الألف؛ والفرق واضح، وما سبق من النظر إلى الشبه الصوري ضعيف.
(وشذ نحو: روح وغيب) - وقياسهما: راح وغاب؛ ومثلهما في الشذوذ الخونة والحوكة، وقياسهما: الخانة والحاكة، كالسادة والقادة؛ وروح جمع رايح، والبيعة أيضاً، وغيب جمع غايب.
(وحول) - وقياسه: حال، كرجل مال، وخاف، أي مول وخوف، ومثل حول قولهم: رجل شول، أي خفيف في قضاء الحاجة؛ وشذ أيضاً التصحيح في الفعل؛ قالوا: صوف الكبش، وخوف الرجل.
(وهيؤ) - وقياسه: هاء مثل طال، لكنهم شذوا فصححوا عينه.
(وعفوة وأوو) - والقياس: عفاة كقناة، لأنها واو تحركت وانفتح ما قبلها، فتقلب ألفاً، وكذلك أوو، قياسه: أوى، كغدى جمع غدوة، والعفوة جمع عفو، وهو الجحش، نقله أبو زيد؛

والأوو: جمع أوه، وهي الداهية، نقله أبو عمرو الشيباني.
(كما شذ إعلال ما ولى فتحة، مما لا حظَّ له في حركة، كآية) - فالألف بدل حرف علة ساكن، وكذا غاية وطاية، وهي كقولهم في نومة وصومة: نامة وصامة.
(في اسهل الوجوه) - أي المذكورة في آية ونحوها؛ وهو قول الفراء، وذكره سيبويه- رحمه الله- بعد ذكره مذهب الخليل، فقال: وقال غيره: أصله: أية: فعلة، فقلبت الياء ألفاً، كراهة التضعيف؛ وقد نسب إلى سيبويه؛ ووجه كونه أسهل، أنه ليس فيه إلا إبدال الألف من حرف علة ساكن؛ ولكن القياس التصحيح والإدغام، فأبدلوا تخفيفاً، وإذا أبدلوا في توبة ونحوها، حيث قالوا: تابة، فقال: قبلت توبتك وتابتك، وقالوا أيضاً: رحم الله حوبتك وحابتك، ونمت نومة ونامة، فلأن يبدلوا عند اجتماع الياءين أحرى.
ومذهب الخليل أن وزنها أيَيَة: فعلة؛ فقياس قوله أن يقال: أياة، لأن اللام تحركت وانفتح ما قبلها؛ لكن قال: إنهم عكسوا، فأعلوا العين، وصححوا اللام.

ومذهب الكسائي، أن وزنها: فاعلة، والأصل: آيِيَة، فحذفت العين استثقالاً للياءين والكسرة؛ وقيل: وزنها: فَعُلَة كسَمُرة، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً؛ وقيل: فَعِلة كنبقة؛ وقيل: الأصل: أياة، كنواة، فَعُلَّت بتقديم اللام على العين، فصار آية.
(واطرد ذلك في نحو: يوتعد وييتسر، عند بعض الحجازيين) - فأبدلوا من الواو والياء الساكنة ألفاً، في كل مضارع لافتعل، فاؤه إحداهما، فيقولون: ياتعد وياتسر؛ ونسبها ابن الخشاب للحجازيين؛ ومن كلام الشافعي: ياتطها، وهو من افتعل من الوطء؛ والقرآن جاء على غير هذه اللغة، قال تعالى: "للذين يتقون".
(وفي نحو: أولاد، من جمع ما فاؤه واو، عند تميم) - فيطرد عندهم إبدال الواو الساكنة ألفاً في مثل ذلك، فيقولون: آلاد، في أولاد؛ وآقات في أوقات؛ وآثان في أوثان؛ وآعاد في أوعاد.
(وفتح ما قبل الياء الكائنة لاماً مكسوراً ما قبلها، وجعلها ألفاً، لغة طائية) فيقولون في الجارية والناصية: الجاراه والناصاة؛ ومن كلامهم: أنا امرأة من الباداة؛ وقال الشاعر: (42) وما الدنيا بباقاة لحي... وما حي على الدنيا بباق

ويقولون في بقي ورضي: بقى ورضى؛ قال: (43) نعى لي أبو المقدام، فاسود منظري... من الأرض، واستكت علي المسامع اي نعي؛ والمنقول عنهم، أن ذلك جائز، لا واجب؛ وكلام المصنف يقتضي أن يقال في لن يرمي عند طيئ: لن يرمى، وفي رأيت الراضي: رأيت الراضي؛ وكذا يقال في قام القاضي: قام القاضي، إن لم يعتد بكون الياء مفتوحة، وقد صرح هو في الكافية الشافية، بأنه يقال عندهم في إكرامي: إكرامَا؛ ونوزع في ذلك، والسماع عنهم ثابت في النوعين السابقين، أعني ما كانت الياء فيه مفتوحة فتحة لازمة، من اسم أو فعل؛ ويحتاج غير هذا إلى سماع.
(فصل): (إن كانت الياء أو الواو عين فعل، لا لتعجب) - فخرج نحو: ما أطوله، وما أبينه، فهذا يصح لشبهه بأفعل التفضيل، نحو: هذا أطول وابين، لأنهما من واد واحد.

(ولا مصرف منهما) - نحو: أطول بزيد، وأبين به، ويعور ويصيد، وأعوره الله.
(أو عين اسم يوافق المضارع في وزنه الشائع) - كما سيأتي تمثيله؛ وخرج مغيل، يقال: أغالت المرأة فهي مغيل، وأغيلت، فهي مغيل: إذا سقت ولدها الغيل، وهو لبن المرضع بعد الحمل أو الوطء؛ والمراد الموافقة في الحركات والسكنات وعدد الحروف؛ وليس المقصود بالحركات خصوصها، بل جنسها.
(دون زيادته) - وسيأتي حكم الموافق في الزيادة أيضاً.
(غير جار على فعل مصحح) - تحرز من نحو: مقاول ومبايع، فلا يعلان، لأنهما جاريان على مصحح نحو: تقاول وتبايع.
(أو يوافقه) - أي يوافق المضارع.
(في زيادته وعدد حروفه وحركاته، دون وزنه) - فيعل الاسم إن وافق المضارع في الزيادة وعدد الحروف والحركات، دون الوزن، كما سيأتي؛ ولا يعل إن وافق في الوزن، ولم يكن في الأصل فعلاً نحو: أسود وأطول منك وأبين، لئلا يلتبس بلفظ الفعل؛ فلو بنيت مثل يفعل من القول أو البيع، لصح حرف العلة؛ ومن كلامهم: تدورة،

اسم مكان، وإن خالفه في الوزن، أعل لأمن اللبس؛ ولهذا تقول، لو بنيت من القول أو البيع مثل تحلئ: تقيل وتبيع، والأصل: تقول وتبيع؛ نقلت حركة العين إلى الفاء، فسكنت العين، وانقلبت، وهي واو، ياء، لكسر ما قبلها، كما في ميعاد؛ والحاصل أنه يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل، كما سيأتي، كل اسم أشبه المضارع في زيادته، لا في وزنه، أو في وزنه، لا في زيادته؛ والأول كتبيع مثل تحلئ من البيع، والثاني كمقام؛ فإن أشبهه في الزيادة والوزن، فإن كان في الأصل فعلاً أعل، كيزيد؛ وإلا وجب تصحيحه، ليمتاز عن الفعل نحو: أسود.
(أو عين مصدر على إفعال) - نحو: إقامة.
(أو استفعال) - نحو: استعاذة.
(مما اعتلت عينه) - نحو ما مثل، لأن الفعل أقام واستعاذ.
(نقلت حركتها إلى الساكن قبلها) - أي في جميع ما تقدم، وهو عين الفعل بشرطه السابق نحو: أقام وأطاب؛ وعين الاسم كذلك نحو: مقيم ومطيب؛ وعين إفعال واستفعال،

كما سبق، والأصل: أقوم وأطيب، ومقوم ومطيب وإقوام واستعواذ، فنقلت حركة العين إلى الساكن قبلها.
(إن لم يكن) - أي الساكن الذي قبلها.
(حرف لين) - كما مثل؛ وخرج مثل: طاوع وبايع وقوم وسير، فلا تعتل العين هنا، لأن الساكن قبلها لا يقبل الحركة.
(ولا همزة) - فلا تنقل إلى الساكن الذي هو همزة، نحو: يأنس، مضارع أنس، لأن هذه الهمزة معرضة للإعلال، بتصييرها ألفاً، فكأنها ألف؛ فلا يجوز إعلال هذا، كما لا يجوز في طاوع وبايع.
(ولم تعتل اللام) - نحو: أعوى وأعيا، واستعوى واستحيى؛ فلا يعل شيء من هذا بالنقل والحذف، لإعلال اللام، فيلزم توالى الإعلال في كلمة.
(أو تضاعف) - نحو: اسود وابيض، فإنه لو أعل لقيل: ساد وباض، لأن نقل الحركة إلى الساكن يوجب حذف الهمزة، فيصير كعاد، فيلتبس افعل بفاعل.
(ويبدل من العين مجانس الحركة) - فأصل أقام: أقوم، نقلت حركة العين إلى القاف، وأبدل من العين الألف، لأنها

تجانس حركتها وهي الفتحة، وكذلك القول في أطيب؛ وأصل يقيم: يقوم، فأبدل من العين ياء، لمجانستها كسرها.
(إن لم تجانسها) - فإن جانست الحركة العين، فليس غير النقل، نحو: يقول ويبيع، الأصل: يقول ويبيع.
(وتحذف واو مفعول، مما اعتلت عينه، ويفعل بعينه ما ذكر) - نحو: مقول ومبيع، أصلهما: مقوول ومبيوع، فنقلت حركة الواو والياء إلى الفاء، فالتقى ساكنان، فحذف أحدهما.
ومذهب الخليل وسيبويه أن المحذوف واو المد، واختاره المصنف، لأن حذف الزائد أولى من حذف الأصلي؛ ومذهب الأخفش أن المحذوف عين الكلمة، لأن حذف ما ليس لمعنى أولى من حذف ما هو لمعنى.
ورد بأن المعنى للميم، لا للواو، لأنها الثانية في كل اسم مفعول، والواو زائدة للمد، لا معنى لها.
قال أبو الفتح: سألني أبو علي، عن تخفيف مسوء، فقلت: على مذهب الأخفش أقول: رأيت مسواً، كما تقول في مقروء: مقرو، لأنها عنده واو مفعول؛ وعلى مذهب سيبويه، أقول: رأيت مسواً، كما تقول في خبء: خب، فتحرك الواو، لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو.

(وإن كانت ياء وقيت الإبدال، بجعل الضمة المنقولة كسرة) - فأصل مبيع: مبيوع، كما تقدم، نقلت الحركة إلى الياء، فالتقى ساكنان، فحذفت الواو، فتبقى على مبيع، فكسرنا الفاء، لتصح الياء، فيبقى على مبيع؛ وهذا على مذهب سيبويه؛ وتقول على رأي الأخفش: نقلت الحركة إلى الياء، ثم قلبت الضمة كسرة، لتصح الياء، فحذفت الياء، لالتقاء الساكنين، فتبقى الواو ساكنة إثر كسرة، فتقلب ياء، فتبقى على مبيع.
وأشار بقوله: وقيت الإبدال، إلى أنه كان حق مبيع، أن يقال فيه: مبوع، لكنهم كرهوا انقلاب يائه واواً، فأبدلوا الضمة قبلها كسرة، فسلمت من الإبدال، وذلك لأن تغيير الحركة أسهل من تغيير حرف.
(وتصحيحها لغة تميمية) - فتقول: مبيوع، قال المازني: بنو تميم، فيما زعم شيوخنا، يتمون مفعولاً من الياء، نحو: معيوب.
انتهى.
وقال سيبويه: بعض العرب يخرجه على الأصل، فيقول: مخيوط ومبيوع.
انتهى.
ومن كلامهم: جدة مطيوبة به نفس؛ وزعم المبرد أن ذلك إنما أجيز في الضرورة، وكلام سيبويه يخالف ذلك، وكذا نقل أنها لغة، وقال الجوهري: هي لغة لبعض العرب مقيسة.

(وربما صححت الواو كمصوون) - فجاء عنهم: ثوب مصوون، وسكر مدووف، وقول مقوول، وحكى مضووع، ولم يحفظ ذلك سيبويه، قال: ولا نعلمهم أتموا الواو، لأنها أثقل.
انتهى.
أي من الياء، وقال ابن السيد: هذا كله خرج عن الكوفيين.
والبصريون لا يعرفونه.
(ولا يقاس على ما حفظ منه) - بل يقتصر على المسموع لقلته.
(خلافاً للمبرد) - فيما حكاه عنه ابن جني؛ والذي ذكره المبرد في تصريفه، أن البصريين أجمعين لا يجيزون إتمام المفعول من ذوات الواو في الضرورة، وقال هو: إنه يجيز ذلك عند الضرورة؛ وقال الشلوبين: حكى الكسائي ذلك وقاس عليه، والصحيح أنه لا ينقاس، لشذوذ ما سمع.
انتهى.
(وتحذف ألف إفعال واستفعال، ويعوض منها، في غير ندور، هاء التأنيث) - فأصل إقامة واستقامة: إقوام واستقوام، فنقلت حركة حرف العلة إلى الساكن قبله، فالتقى ساكنان، فحذفت الألف، لالتقاء الساكنين، ثم قلب حرف العلة ألفاً، لتحرك ما قبله، وانفتاحه في الأصل، وعوض من المحذوف هاء التأنيث.
ومذهب الخليل وسيبويه، أن المحذوف الألف؛ ومذهب

الأخفش والفراء، أن المحذوف حرف العلة، وقد سبقت له المسألة في آخر باب مصادر غير الثلاثي، وقال هناك: إنهما ربما خلوا من الياء، وظاهره يخالف قوله هنا: في غير ندور، بعض المخالفة؛ وقد سبق هناك أن ابن عصفور قال: لا يجوز حذفها إلا حيث سمع، ولا يقاس عليه، وأن ظاهر كلام سيبويه يخالفه؛ ومن الحذف قول بعضهم، فيما حكاه الأخفش: أراه إراء، وأجابه إجاباً، قال بعضهم: ويكثر ذلك مع الإضافة، نحو: "وإقام الصلاة"؛ وسبق هناك أن الفراء قال: إنما يحذف عند تعويض الإضافة، والحق خلاف ظاهره.
ومثال حذفها من الاستفعال قولهم: استفاه استفاهاً.
(وربما صحح الإفعال) - قالوا: أجود إجواداً، وأعول إعوالاً، وأغيلت المرأة إغيالاً.
(والاستفعال) - نحو: استحوذ عليهم استحواذاً، واستنوق الجمل استنواقاً، واستروح الريح استرواحاً.
وجاء مصححاً ومعلاًّ: أجود إجواداً، وأغيلت المرأة إغيالاً، واستروح الريح استرواحاً؛ ومصححاً: أغول إغوالاً، واستحوذ استحواذاً، واستنوق الجمل استنواقاً.

(وفروعهما) - نحو: أجود يجود ومجود، واستجود يستجود ومستجود.
(ولا يقاس على ذلك مطلقاً، خلافاً لأبي زيد) - وحكى الجوهري أن أبا زيد حكى عنهم تصحيح أفعل واستفعل، نحو: أطولت الشيء واستصوبته، تصحيحاً مطرداً في الباب كله، وقال الجوهري أيضاً: إن التصحيح لغة فصيحة صحيحة؛ والصحيح منع القياس، لقلة ما سمع من تصحيح أفعل واستفعل.
(بل إذا أهمل الثلاثي كاستنواق) - وهذا يبين قوله: مطلقاً؛ فاختار لنفسه مقالة ثالثة، وهي: إن كان استفعل ليس له فعل ثلاثي كاستنوق، اطرد تصحيحه؛ فلم يقولوا من هذا: ناق، ولا من استحوذ: حاذ، ولا من استتيست الشاة: تاس، وإن كان له ذلك نحو: استقام، لم يطرد تصحيحه.
وكأن المصنف رأى أن المسموع من استفعل مصححاً، ورد كذلك، فقاس على ما سمع، ما ناسبه دون غيره.
(وربما أعل ما وافق المضارع في الزيادة والوزن) - فلما قدم أن الاسم إذا وافق المضارع في الوزن والزيادة، صحح حرف العلة فيه، نحو: أسود وأطول وأبين، نبه هنا على ما أعل من ذلك، وهو

قليل، قالوا: أفيقة جمع فواق، واللائق، كما قال المصنف: أفوقة، فيصحح كنظائره، نحو: أسودة وأحوجة، لأنه موافق للفعل في وزنه وزيادته، لكن السماع لا يرد.
(ولا يشترط في إعلال نحو: مقام مناسبة الفعل في المعنى، فيكون تصحيح مدين ونحوه مقيساً، خلافاً لبعضهم) - وهو المبرد، زعم أن مجيء مزيد ومريم على القياس، لأن اعتلال باب مقام ومباع ونحوهما، لأنه مصدر للفعل أو اسم مكان، فبينه وبين الفعل مناسبة، وكذا صحح اسماً يبنى على يفعل من القول نحو: يقول، وردَّ عليه بإعلالهم معيشة ومثوبة، وليسا مصدرين ولا اسمي مكان، بل اسمان لما يعاش ويثاب به.
(فصل): (تبدل في اللغة الفصحى، التاء من فاء الافتعال وفروعه، إن كانت واواً أو ياء) - نحو: الاتعاد والاتسار، والفروع: الفعل، نحو: اتعد واتسر، واسم الفاعل نحو: متعد ومتسر، واسم المفعول نحو: متعد ومتسر؛ وقيل في اتعد، إن التاء بدل من الياء، لأن الواو لا تثبت مع الكسر في اتعد، وكذا في اتعاد، وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول، على الماضي والمصدر، وهذه هي اللغة الكثيرة، واللغة الأخرى، إقرارها على حسب مقتضى الحركات المتقدمة،

وقد سبق ذكرها، وهي لغة الحجاز أو بعضهم؛ وحكى الجرمي أن من العرب من يقول: ائتعد وائتسر بالهمز، وهو غريب.
(غير مبدلة من همزة) - تحرز من ائتزر: افتعل من الإزار، فلا تبدل فيه الياء تاء، لأنها بدل همزة، والهمزة لا تدغم، ولا يدغم فيها، إلا في نحو: سأال خاصة، فيصير على حسب ما يقتضيه التصريف؛ تقول: ائتزر ويأتزر ومؤتَزِر ومؤتَزَرٌ به، والأصل: اأتزر، وكذا الباقي.
(وقد تبدل، وهي بدل منها) - أي من الهمزة، كقول من قال في أوتمن: اتُّمن وفي، ايتمر: اتُّمِرَ؛ وحكى الخضراوي أن البغداديين أجازوا ذلك، وحكوا: اتزر من الإزار، واتمنه من الأمانة، واتهل الرجل من الأهل.
(وتبدل تاء الافتعال وفروعه ثاء بعد الثاء) - نحو: اثرد من الثرد، والأصل: اثترد، فأبدل من التاء ثاء، وأدغم.
(أو تدغم فيها) - أي تدغم الثاء في التاء، فتقلب كذلك الثاء تاء، فتقول اترد؛ فعلى الوجه الأول، قلب الثاني

للأول، وعلى هذا الوجه عكس؛ وهما ثابتان عن العرب، قالوا في مفتعل من الثريد: مثرد ومترد؛ وقال سيبويه في قلب الثاني إلى الأول: لغة عربية جيدة؛ قال: والقياس قلب الأول إلى الثاني، لأنه الأصل في الإدغام؛ وفات المصنف وجه البيان، وقال سيبويه: البيان عربي حسن.
(ودالاً بعد الدال) - نحو: ادلج وادان، والأصل: ادتلج وادتان: افتعل من الدلجة والدَّين.
(أو الذال) - نحو: اذدكر، من الذكر.
(أو الزاي) - نحو: ازدجر.
(وطاء بعد الطاء) - نحو: اطلع.
(أو الظاء) - نحو: اظلم.
(أو الصاد) - نحو: اصطبر.
(أو الضاد) - نحو: اضطرب.

(وتدغم في بدلها، الظاء) - فتقول: اظلم، كما سبق؛ وقال سيبويه: إنه أقيس، لكونه الأصل في الإدغام، وهو قلب الأول للآخر.
(والذال) - نحو: اذكر، وفيه ما سبق في اظلم، أعني كونه أقيس.
(أو يظهران) - فتقول: اصطلم واذدكر.
(وقد تُجْعَل مثل ما قبلها من ظاء) - نحو: اظلم.
(أو ذال) - نحو: اذكر.
(أو حرف صفير) - نحو: اصبر وازان، في اصطبر وازدان.
وملخص ما يجوز في الفصل، أن مثل ادلج واطلب، إنما يجوز فيه الإدغام، ومثل اصطبر وازدجر واستمع، فيه وجهان: البيان كالمذكور، والإدغام، بقلب الثاني للأول، نحو: ازجر واصبر واسمع؛ ومثل اذدكر واظطلم واضطرب فيه ثلاثة أوجه: البيان، كالمذكور؛ والإدغام بقلب الثاني للأول نحو: اذكر واظلم واضرب؛ والإدغام بعكسه، نحو: ادكر واطلم واطرب.

(وقد تبدل دالاً بعد الجيم) - قالوا في اجتمعوا: اجدمعوا، وفي اجتر: اجدر؛ ولا يقاس على هذا، لا يقال في اجترح: اجدرح.
(فصل): (من وجوه الإعلال: الحذف) - وهو مقيس وشاذ؛ والأول المذكور في هذا الفصل، والثاني سيأتي.
(ويقل) - أي الحذف.
(في غير لام) - فالفاء كناس في أناس، في أحد وجهيه؛ والعين نحو: سه، والأصل: سته؛ وأما اللام فحذفها كثير، نحو: أب ويد ودم.
(وغير حرف لين) - نحو: حر، أصله: حرح؛ وأما حرف اللين فكثير، كأب ونحوه.
(أو همزة أو هاء أو حرف متصل بمثله) - أي ويقل في همزة وكذا... ودليل أن المراد ذلك، الواقع، وكلامه من بعد، كما ستراه في آخر الفصل الذي يلي هذا، فلا يمثل هنا، لأنه سيأتي.
(فمن مطرده: حذف الواو من مضارع ثلاثي، فاؤه واو) - أي حذف فائه كائنة واواً؛ فخرج بالثلاثي، الرباعي، نحو: أوعد يوعد، فلا تحذف الواو من هذا المضارع، وإن وقعت بين ياء وكسرة ظاهرة، لأن بين الكسرة والياء همزة مقدرة، لأن الأصل:

يؤوعد؛ وتناول قوله: فاؤه واو، كونه على فعل كوعد، وفعِل كوثق.
(استثقالاً، لوقوعها في فعل بين ياء مفتوحة، وكسرة ظاهرة، كيعد) - فخرج بفعل، الاسم، فلا تحذف فيه، كما سيأتي؛ وخص الفعل بذلك، لأنه أثقل من الاسم؛ ولذلك أوثر وزنه المختص؛ والغالب في تخفيف الاسم بنزع التنوين.
وخرج بمفتوحة: المضمومة، نحو: يُوعِد، ويُوَعدُ، مضارع وعَد، مبنياً للمفعول، فلا تحذف الواو في هذين؛ أما الأول، فلما سبق، وأما الثاني، فلعدم كسر ما بعد الواو.
وخرج بكسرة: ما وقع بين ياء مفتوحة وضمة، فلا تحذف الواو حينئذ، نحو: وَضؤ يوضؤ، ووطؤ يوطؤ، وسيأتي ذكر ما شذَّ.
(أو مقدرة كيقع ويسع) - أي كان الماضي على فعل كوقع ووضع؛ أو على فعل، كوسع ووطئ.
ومعنى تقدير الكسرة، أنه لولا كون اللام في وقع ونحوه حرف حلق، لكانت الواو وقعت بين ياء وكسرة، لأن قياس وقع ونحوه، من المعتل الفاء بالواو، في غير هذا، كون مضارعه على يفعل، بكسر العين، نحو: يعد، وأما وسع فحق

عين مضارعه الفتح، نحو: وجل يوجل، لكن لما حذفوا، فقالوا: يسع ويضع، دل على أنهم عزموا على كونه مما جاء من هذا الباب على فعل يفعل، نحو: وثق، يثق وومق يمق، في ألفاظ مذكورة في بابها، فيكون وسع منها، لكنهم فتحوا العين في يسع، لأجل حرف الحلق، فجاء تقدير الكسرة بهذا الاعتبار.
وما ذكر المصنف من علة الحذف في يعد ونحوه، هو قول البصريين؛ وقال الفراء: سبب الحذف: الفرق بين اللازم والمتعدي، فحذف في المتعدي، كيعد ويزن، ويطأ ويضع، دون اللازم نحو: يوجل ويوهم؛ وحكاه بعضهم عن الكوفيين؛ وحجتهم: يوعد، فليس الوقوع بين الياء والكسرة سبب الحذف؛ ورد بوجود الحذف في اللازم كثيراً، نحو: وقع يقع، ووكف البيت يكف، ووجب الشيء يجب؛ وأما يوعد، فقد سبق بيان سبب عدم الحذف فيه.
(وحمل على ذي الياء، أخواته) - وهي: نعد وتعد وأعد، وتقع وتسع والباقي، ونظيره: تكرم ونكرم ويكرم، في الحمل على أكرم؛ وفعلوا ذلك ليجري الباب على سنن واحد.
(والأمر) - نحو: عد وسع.
(والمصدر الكائن على فعل، محرك العين بحركة الفاء، معوضاً

منها هاء تأنيث) - نحو: عدة وشية، الأصل: وعدة ووشية، فاستثقلوا الكسرة على الواو، فحذفوها، ونقلوا حركتها إلى العين، ثم عوضوا منها الهاء؛ فلو كان المصدر على غير هذا الوزن، لم تحذف الواو، نحو: وعد وعداً، قال تعالى: "وعد الله"، وكذا ورد وروداً؛ وربما جاءوا بفعل على الأصل، فقالوا: وعدة ووثبة، وقالوا أيضاً: وترته أتره وتراً ووترة، بكسر الواو.
(وربما فتحت عينه) - أي عين ما حذفت منه الواو.
(لفتحها في المضارع) - كقولهم: سعة ودعة، والمضارع: يسع ويدع.
(وربما فعل هذا بمصدر فعل) - كقولهم: وضع ضعة، ووقح قحة، حكاه الأخفش.
(وشذ في الصِّلَة: صُلَة) - فضموا الصاد، وكان قياسه، إذ بناه على فُعْلَة، بضم الفاء، أن يقال: وُصلة، بإثبات الواو مضمومة، لكن لما قالوا فيه: فِعْلة، بالكسر، حذفوا الواو، فقالوا: صِلَة، اجرى فُعلة مجرى فِعلة، شذوذاً.

(وربما أعل بذا الإعلال أسماء، كرقة) - والقياس عدم حذف الواو، فيقال: ورقة، كوجهة، إذا قلنا: هو اسم ظرف بمعنى المكان المتوجه إليه، وهو قول المبرد والفارسي، لا إذا قلنا: هو مصدر، كظاهر قول سيبويه؛ وحكى عن المازني كل من القولين؛ وذلك لأن الرقة لم يبن على فعل ملفوظ به ولا مقدر، فليس له فعل حذفت منه الواو، فهو كجهة، على القول الأول؛ وأما على القول بأنه مصدر، فهو مبني على فعل مقدر، لم ينطق به.
(وصفات، كلدة) - والأصل: ولدة؛ يقال: مررت برجل لدتك، أي ولد معك في زمن واحد؛ وظاهر هذا أنه صفة، كما قال المصنف؛ وجعله الشلوبين مصدراً في الأصل، وعلى هذا لا يكون شاذاً؛ وكلام سيبويه على أنه لم يجيء في الصفات مثل هذا؛ وفيه نظر.
(ولا حظَّ للياء في هذا الإعلال) - فلا تحذف الياء لوقوعها بين ياء وكسرة؛ لأنها أخف من الواو، يقال: يسر الرجل ييسر، ويعرت العير تيعر، بإثبات الياء.
(إلا ما شذ من قول بعضهم: ييس) - والقياس: ييس

وقالوا أيضاً: ييست تيس، والقياس: تيس، بياءين فيهما.
(ولا ليفعل) - وهو ما وقعت الواو فيه بين ياء وضمة، نحو: وضؤ يوضؤ، ووطؤ يوطؤ، ووقح يوقح.
(إلا ما شذ من يجد) - فقالوا: وجد يجد، بحذف الواو، والقياس: يوجد، بإثباتها، فأجريت الضمة مجرى الكسرة فيه، إذ كان أصله: يجد، بالكسر؛ وهي لغة أكثر العرب في مضارع وجد؛ فالضم كأنه فرع عن الكسر، باعتبار أنه الأكثر؛ وكذا يقول النحويون: إن يجد بالضم منبهة على الأصل، أي حذفت الواو تنبيهاً على انه جاء على غير الأصل، وأن أصله المطرد فيه ما كثر، وهو الكسر، وضم الجيم لغة عامرية.
(ولا ليفعل) - بل يقال: يوعد ويوزن، بإثبات الواو، لعدم وقوعها بين ياء وكسرة، وإن كانت فتحة العين عارضة؛ ولم يقولوا: يعد ويزن، نظراً إلى الأصل، لأن الحذف في الجملة على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا عند تحقق سببه.

(إلا ما شذ من يذر ويدع، في لغة) - والقياس: يوذر ويودع، كيوعد ويوضع؛ والذين قالوا: يذر ويدع، لم يعتدوا بما عرض من الفتح، من جهة أن هذه الواو مماتة في الماضي وغيره، أو كالمماتة، استغناء بترك وتارك ومتروك وترك؛ وقد قرئ شاذاًّ: "ما ودعك ربك وما قلى"؛ وجاء أيضاً في ضرورة الشعر: ودع ومودوع؛ وقياس ماضي يذر: وذر، لو استعمل، وفي نسخة صححت مع المصنف، وعليها خطه، الضرب على: ويدع؛ وفي معجم الطبراني مرفوعاً: "كل أحد يؤخذ من قوله ويدع".
(ولا لاسم، تقع فيه الواو موقعها من يعد) - لأن الاسم خفيف، والفعل ثقيل، فلا يتساويان، بل يقال في مثل: يقطين، من وعد: يوعيد، فتثبت الواو فيه، وإن وقعت بين ياء وكسرة، لخفة الاسم.
(فصل): (ومما اطرد حذف همزة أفعل من مضارعه) - نحو: يكرم، أصله: يؤكرم، كيدحرج، لأنه من المضارع أكرم، وأصله: أؤكرم، بهمزتين، فاستثقل ذلك؛ وكذا لو أبدلت الهمزة هاء مثلاً، لم تعامل بمعاملة الهمزة نحو: هراق يهريق وأهريق،

وباقي التصاريف؛ فلما استثقلوا اجتماع الهمزتين، حذفوا الثانية، فصار: أكرم، ثم حمل باقي المضارع عليه، وفصلت همزة المضارع الأخرى، لتقدمها.
(واسمي فاعله ومفعوله) - نحو: مُكْرِم ومُكْرَم، والأصل: مُؤكْرِم ومُؤَكْرَم، والحذف للحمل، كما تقرّر.
(ولا تثبت إلا في ضرورة) - كقوله: (14) مكرر فإنه أهل لأن يؤكرما (أو كلمة مستندرة) - قالوا: أرض مؤرنبة، بكسر النون، أي كثيرة الأرانب.
(ومن اللازم حذف فاءات اأخذ وكل ومر) - والأصل: اأخذ واأكل واأمر، فحذفوا الفاء، وهي الهمزة الثانية، فاستغنوا عن همزة الوصل، لتحرك ما بعد ذلك؛ وهذا الحذف هو المشهور في لسان العرب؛ ومنهم من لا يحذف، فيقول: أؤخذ وأؤكل وأؤمر، وهو

في مر، فصيح كثير، وفي خُذْ وكُلْ، قليل.
(وإن ولي مر واواً أو فاء، فالإثبات أجود) - فقولك: وأمر، فأمر، أجود من قولك: ومر، فمر؛ وثبت في بعض النسخ: وخذ وكل بالعكس، فالحذف فيهما مع الحرفين نحو: وخذ، فخذ، وكل، فكل، أجود من: وأخذ فاخذ وأكل فأكل.
(ولا يقاس على هذه الأمثلة غيرها، إلا في الضرورة) - كقوله: (44) ت لي آل زيد، واندهم لي جماعة... وسل آل زيد: أي شيء يضيرها ولا يقال في ألت مثلاً: لت، إلا في الضرورة.
(ومن اللازم حذف عين فيعلولة، كبينونة) - والأصل عند سيبويه في هذه المصادر، فيعلولة، فأصل بَيْنُونُة: بَيَّنُونة، بإدغام الياء في الياء؛ وكذا أصل كيْنُونة: كَيْوَنُونة، اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبوا الواو ياءً، أودغموا، فصار كَيَّنُونة، ثم خفف لزوماً، لثقل الكلمة بكثرة حروفها، مع الإدغام في حرفي العلة، فصار بينونة وكينونة، ووزنها حينئذ: فيلولة؛ ومثلهما صيرورة وقيدودة؛ ودليل أن الأصل ما ذكر، انقلاب الواو

ياء في كينونة ونحوه؛ ولولا ذلك لم يكن لقلبها موجب، وتصريحهم بذلك؛ أنشد أبو العباس: (45) قد فارقت قرينها القرينة... وشحطت عن دارها الظعينه يا ليت أنا ضمنا سفينه... حتى يعود الوصل كينونه (وليس أصله: فعلولة، ففتحت فاؤه، لتسلم الياء، خلافاً للكوفيين) - وغير المصنف نقله عن الفراء؛ وعلل ذلك بأن هذا النوع من اليائي، أكثر من الواوي؛ ورد بأن العرب لا تقلب الضمة فتحة، لتسلم الياء، ويمنع ما ذكر من الكثرة، بل كلاهما مسموع؛ ولا يقاس مجيء المصدر على ذلك في البابين.
(ويحفظ هذا الحذف في عين فيعلان) - نحو: ريحان أصله: ريوحان؛ فقلبت الواو ياء، وحصل الإدغام، ثم خفف بحذف

العين، فوزنه الآن: فيلان؛ ولا ينقاس؛ فلا يقال في هيبان، وهو الجبان: هيبان، إلا إن سمع.
(وفيعل وفيعلة) - أي وفي عينيهما، نحو: سيد وسيدة، وهين وهينة؛ والأصل: سيد، بتشديد الياء، وكذا الباقي؛ فخفف بحذف العين، فصار الوزن: فيلاً؛ وكلام المصنف، على أن هذا التخفيف لا ينقاس في الواوي كسيد، واليائي كلين؛ وكلام غيره على أنه مقيس؛ وخالف الفارسي في اليائي.
(وفاعل) - أي وعين فاعل، ونحو: شاك، في لغة من جعل الإعراب على الكاف، فقال: هذا شاك، ورأيت شاكاً، ومررت بشاك؛ والأصل: شايك، فحذفت العين؛ وفيه لغة أخرى، وهي قلب العين، وجعلها بعد اللام، فيصير كالمنقوص، فيقال: هذا شاك، ومررت بشاك، ورأيت شاكياً، كما يفعل بقاض، واللغة الأولى أكثر، كما ذكر سيبويه؛ ويحتمل قوله تعالى: "شفا جرف هار" الوجهين؛ ولا ينقاس شيء من الوجهين، فلا يقال في قايم: قام، لا على الأول، ولا على الثاني.
(وربما حذف ألف فاعل مضاعفاً) - لقولهم في راب: رب، وفي بار: بر، ولا ينقاس، فلا يقال في عاد وراد: عد ورد؛ وجوز

المصنف، في غير هذا الكتاب، كون شاك ونحوه، مما حذف منه ألف فاعل.
(والرد إلى أصلين، أولى من ادعاء شذوذ حذف) - نحو: سبط وسبطر، ودمث ودمثر، يحتمل هذان ونحوهما وجهين: أحدهما الرجوع إلى أصلين، بتركيب دمث من دم ث، وتركيب دمثر من ذلك، وزيادة راء، فيكونان مترادفين؛ ويحتمل كون الأصل: دمثر، وحذفت الراء شذوذاً؛ ولا يمكن القول بزيادتها، لأنها ليست من حروف الزيادة؛ والأول أولى، لسلامته من دعوى الشذوذ؛ وكذا الكلام في سبط وسبطر.
(أو إبدال) - نحو: مدح ومده، فهما أصلان؛ وقد جاءت التصاريف كلها لكل منهما، نحو: ماده، وباقيها؛ وهذا أولى من الإبدال؛ إذ لم يثبت النحويون إبدال الهاء من الحاء؛ وإنما أثبت ابن خالويه ذلك، لأنه لم يكن ممن يحقق علم العربية، بل غلب عليه علم اللغة.
انتهى.
والحق إثبات ذلك، فقد سمعت منه ألفاظ كثيرة جداً؛ وقد عقد له العلامة أبو الطيب اللغوي باباً في كتاب الإبدال؛ ومما ذكر فيه، أن أبا حاتم، حكى عن الأصمعي، عن الحارث ابن مصرف، قال: ساب حجل بن نضلة، معاوية بن شكل،

عند النعمان بن المنذر، أو عند المنذر، شك الأصمعي؛ فقال: إنه قتَّال ظباء، تبَّاع إماء، مشَّاء بأقراء، فعو الأليتين، مقبل النعلين، أفحج الفخذين، مفج الساقين.
فقال الملك: ويهك!.
أردت أن تذمه فمدهته!.
أراد: ويحك! أردت أن تذمه فمدحته!.
قال: ويروى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لرجل: "أقبل جناد!.
ويهك! " أي: ويحك!.
انتهى.

والفرق بين طريق النحويين في هذا، واللغويين، أن اللغويين إذا اشتهر للكلمة استعمال بحرف، ثم جاءت مستعملة بحرف آخر مكانه، قالوا: إن أحد الطرفين بدل من الآخر؛ وقد يقولون ذلك أيضاً، مع عدم شهرة في أحد الحرفين؛ ولا فرق عندهم بين أن يكمل التصريف في كل منهما، وبين أن لا يكمل؛ وأما النحويون فيقولون عند كمال التصريف: ليس أحدهما بدلاً من الآخر، بل هما مادتان، وعند عدم الكمال، يقولون بالإبدال، إن كان ذلك الحرف مما ثبت أنه يبدل من ذلك؛ وإلا فهما أصلان.
وربما أطلق مطلقون، أنه إذا لم تكمل التصاريف، يكون على الإبدال.
(ويجوز في لغة سليم، حذف عين الفعل الماضي المضاعف، المتصل بتاء الضمير أو نونه، مجعولة حركتها على الفاء وجوباً، إن سكنت) - وذكر الجواز منبِّه على أنهم لا يلتزمون ذلك؛ فقوله في آخر التقاء الساكنين، محمول على هذا؛ ودخل على الماضي، الثلاثي كظل، وغيره كأحس وأحب؛ ومثال الوجوب: أحست وأحستم وأحستما وأحستن وأحسن وأحسنا؛ والأصل: أحسست وأحسسن، وكذا الباقي، فنقلت حركة السين إلى الحاء، وحذفت، وكذا أحبت وأحبن ونحوه.
(وجوازاً إن تحركت) - أي الفاء؛ فيجوز في ظلت،

أن تبقى الفاء على فتحتها، وأن تحرك بحركة العين، فتكسر، وكذا مست.
(ولم تكن حركة العين فتحة) - فإن كانت نحو: هممت وانحططت، لم تجعل على الفاء، لأن الفاء مفتوحة؛ هكذا شرح هذا الموضع؛ وقضيته: جواز التخفيف في مثله بالحذف، لكن لا ينقل؛ وقد صرَّح الشارح بذلك، فقال: تقول في هممت: همت، وفي انحططت: انحطت؛ ويجوز حمل كلام المصنف على أنه إن كانت حركة العين فتحة، لم يكن ذلك لغة، وكلامه في غير هذا الكتاب يوافق هذا؛ فإنه زعم في غيره أن الحذف إنما يطرد، إذا كانت حركة العين كسرة نحو: ظللت، فإن كانت فتحة قال: فالحذف قليل؛ حكاه الفراء؛ ولا يقاس على ما ورد منه، ولا يحمل عليه، إن وجد عنه مندوحة.
انتهى.
وقد وجد من كلامهم في هممت: همت، بحذف إحدى الميمين؛ ثم اعلم أن نقله أن ذلك لغة، يقتضي اطراده، كما رأيت من تصريحه في غير هذا الكتاب بالاطراد؛ وعلى الاطراد: الشلوبين؛ وكلام سيبويه، على عدم اطراده، وعليه ابن عصفور وابن الضائع.
(وربما فعل ذلك بالأمر والمضارع) - وكلامه في غير هذا الكتاب يقتضي اطراده فيهما؛ فإنه ذكر الماضي من ظللت وما فيه

من فتح الفاء وكسرها، ثم قال: وكذلك يستعمل نحو: يقررن واقررن، فيقال فيهما: وقرن ويقرن؛ لكن فتح الفاء من هذين وشبههما غير جائز.
انتهى؛ لأن المضارع مكسور العين، والأمر مثله، وقراءة: "وقرن" بكسر القاف، جارية على هذا، فإنه أمر من قررت بالمكان، أقر، بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع؛ وهي على قول من لا يرى اطراد ذلك في الأمر، خارجة عن القياس؛ وقيل: يحتمل كون قرن من الوقار، يقال: وقر يقر، كوعد يعد، فقرن على هذا، على القياس، وقراءة: "قرن" بفتح القاف، تبنى على إجازة ذلك، مع فتح العين.
وقد نقل البغداديون أنه يقال: قررت بالمكان أقر، بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع؛ وعلى ذلك خرَّج بعض العلماء القراءة؛ وقيل: إنها من قار يقار، كخاف يخاف؛ ومعناه: الاجتماع، أي اجتمعن في بيوتكن، وعلى هذا، هي على القياس؛ وعلى الأول، قد عرفت ما يقال فيها؛ ومما جاء في المضارع من هذا، ما حكاه الفراء من قولهم: ينحطن في ينحططن؛ واعلم أن المصنف ذكر في غير هذا الكتاب، أنه لو قيل ذلك في المضموم لجاز، فقال: لو قيل في اغضض: غضن، قياساً على قرن، بالفتح لجاز؛

قال: وإن لم أره منقولاً؛ لأن فك المضموم أثقل من فك المكسور؛ وإذا كان فك المفتوح قد فُرَّ منه إلى الحذف في قرن، بفتح القاف، ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز.
انتهى.
وذكر أبو الطيب اللغوي أن الحجازي يقول في حسست: حسيت، يعوض من السين ياء، والتميمي لا يعوض، فيقول: حست.
انتهى.
يقال: حسيت بالخبر، وأحسيت به، أي أيقنت به؛ قال أبو زبيد: (46) خلا أن العتاق من المطايا... حسين به، فهنَّ إليه شوس

وأبو عبيدة يروي قول أبي زبيد: أحسن به، فهن إليه شوس (وبعض العرب يحذف همزة يجيء ويسوء) - فيقول: يجي ويسو، والقياس عدم الحذف، وهو لغة أكثر العرب.
(وإحدى ياءي يستحيي) - فيقول، وهي لغة تميم، يحذفون إحدى الياءين من أستحيي وفروعه، فيقولون: أستحي يستحي مستح ومستحىً منه واستحاءً؛ ثم قال المعظم: المحذوف العين؛ وقيل: المحذوف اللام؛ والإثبات لغة الحجاز؛ وقد نطق بعضهم بلغة تميم، قال عمر بن أبي ربيعة: (47) أما تستحي أو ترعوي أو تفكر؟ وعلى الأول قراءة ابن محيصن: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً)، ورويت عن ابن كثير.
(ويجريهن مجرى يفي ويستفي في الإعراب) - فيقول في الرفع: يجي ويسو ويستحي، وفي غيره: لن يجيَ، ولن يسو، ولن يستحي، ولم يج، ولم يس، ولم يستح.

(والبناء) - إذا عرض ما يقتضيه، من نون إناث أو تأكيد نحو: يجين ويسون ويستحين، ولا يجينَّ، ولا تسون زيداً، ولا تستحين من الخير.
(والإفراد) - بأن يتجرَّد عن دالٍ على تثنية أو جمع.
(وغيره) - بأن لا يتجرد نحو: يجِيانِ، كيفيان، ويجون، كيفون، ويستحيان ويستَحُون.
(والتزم في غير ندور واضطرار، حذف ما الاستفهامية المفردة المجرورة) - نحو: "عم يتساءلون"؟ و"فيم أنت من ذكراها"؟ ومجيء م جئت؟ وفعلوا ذلك تخفيفاً، لكثرة الاستعمال.
واحترز بغير ندور، مما حكى الأخفش في الأوسط، من أن من العرب من يثبت الألف؛ قال الأخفش: وذلك قبيح قليل.
وفي بعض النسخ بعد هذا: (أو اضطرار) - وأشار إلى قوله:

(48) على ما قام يشتمني لئيم... كخنزير تمرغ في رماد على أن الزمخشري حكى في الكشاف، أن إثباتها لغة؛ وكلام الدينوري في المهذب نحوه، قال: قال أهل التفسير في: "بما غفر لي ربي" معناه: بأي شيء؟ وخرج بالاستفهامية: الموصولة، نحو: فرحت بما فرحت به؛ والشرطية نحو: بما تفرح أفرح؛ ولم تحذف فيهما الألف، لعدم استقلالها، بخلاف الاستفهامية؛ فكأن المجموع فيهما هو الاسم، فصارت ألفها كالحشو، فنقص بطرفها؛

ولذا لما ركبت ما الاستفهامية مع ذا، لم تحذف ألف ما، فتقول: على ماذا تلومني؟ قال الأخفش في الأوسط: إن وصلت ذا بما، أثبت الألف، وعن هذا احترز بقوله: المفردة.
وخرج بالمجرورة: المرفوعة والمنصوبة، نحو: ما هذا؟ وما صنعت؟ فالحذف ضرورة، كقوله: (49) ألام يقول الناعيان ألامه؟... ألا فاندبا أهل الندى والكرامه وتناول قوله، المجرورة بالحرف وبالإضافة، وقد سبق التمثيل.
(وقد تسكن ميمها اضطراراً، إن جرت بحرف) - فيقال: لم فعلت؟ قال:

(50) يا أسدي لم أكلته؟ لمه؟ ولم يجز في السعة، لتهتك الكلمة بالحذف؛ وكذا لا يجوز، إذا جرَّت بالإضافة.
(وزعم المبرد، أن حذف ألف ما الموصولة بشئت لغة) - وقال الأخفش في الأوسط: زعم أبو زيد، أن كثيراً من العرب يقولون: سل عم شئت، كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه.
(وشذ في الأسماء حذف اللام، لفظاً ونية، بكثرة، إن كانت واواً) - نحو: أب واسم وابن، بدليل الأبوة والسمو والبنوة، وهو كثير، ولكن لا يقاس، فلا يقال في دلو: دل.
واحترز من حذفها لفظاً، لا نية، نحو: عصا الرجل، فالألف محذوفة لفظاً، لالتقاء الساكنين، وهي مقدرة، لأجل الإعراب، ولو حذفت نية، لنقل الإعراب إلى ما قبلها، كما فعل في أب.

جارٍ التحميل