(فصل): (حال المضاف إلى الياء، إن أضيف إليه منادى، كحاله إن أضيف إليه غيره) - فإذا قلت: يا غلام غلامي، فحكمه حكم: قام غلام غلامي؛ وقد تقدم في آخر باب الإضافة الكلام فيما يضاف إلى الياء، ولا فرق بين أن يضاف إليه شيء أو لا؛ وقال هناك، وقد ذكر حذف الياء وقلبها ألفاً والاستغناء عنها بالفتحة في النداء؛ وربما وردت الثلاثة دون نداء، وقال هنا: إن قلب الياء ألفاً وحذفها شذوذ؛ وقد سبق تمثيل ذلك كله.
(إلا الأم والعم المضاف إليهما ابن، فاستعمالهما غالباً بفتح الميم أو كسرها دون ياء) - وحكم ابنة وبنت كحكم ابن؛ واحترز بغالباً من بقية اللغات، وستأتي؛ والفتح والكسر لغتان فصيحتان، وقرئ بهما في السبعة في: "يابن أم"، فالفتح على جعل الاسمين واحداً بالتركيب كبعلبك، وهو قول سيبويه.
وقيل: لأن الأصل: أما بفتح ما قبل الياء، فقلبت ألفا وحذفت؛ وقال ابن الضائع: الاجتزاء بالألف عن الفتحة ضعيف؛ وأما الكسر فعلى حذف الياء، والاجتزاء بالكسرة عنهما؛ وهو ظاهر كلام الزجاجي، وعليه جرى المصنف، والأصل: يابن أمي بلا تركيب، فحذفت الياء؛ وكلام المغاربة على أنه مركب، فهو كأحد عشر مضاف إلى الياء.
(وربما ثبتت) - أي ياء المتكلم؛ قال:
500 - يابن أمي ويا شقيق نفسي... أنت خليتني لدهر شديد
وتسكن وتحرك.
(أو قلبت ألفاً) - نحو:
501 - يابنة عما لا تلومي واهجعي
(وتاء يا أبت عوض من ياء المتكلم) - وكذا التاء في: يا أمت، ولذا لم يجتمعا إلا في ضرورة، نحو:
502 - أيا أبتي لا زلت فينا فإنما... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا
وكون اجتماعهما مخصوصاً بالضرورة هو قول البصريين، وأجاز ذلك في الكلام كثير من الكوفيين.
(وكسرها أكثر من فتحها) - وقرئ بهما في السبعة، إلا أن أكثرهم على الكسر؛ وقال سيبويه: وزعم- يعني الخليل- أنه سمع من العرب من يقول: يا أمة لا تفعلي، بالضم؛ وذكر سيبويه: يا أبت أيضاً بالضم؛ وعلى إجازة ذلك الفراء والنحاس، ومنعه الزجاج.
(وجعلهما هاء في الخط والوقف جائز) - ولم تكتب في المصحف إلا بالتاء، وكتبها هاء دون ذلك، وبالتاء وقف عليها في السبعة، وبعضهم بالهاء، وكلاهما صحيح فصيح؛ وقول المغاربة: إن الوقف بالهاء للبصريين، وبالتاء للفراء ضعيف؛ ووقف أبو عمرو بالتاء، وهو من رؤوس البصريين.
(فصل): (يقال للمنادى غير المصرح باسمه في التذكير: ياهن وياهنان وياهنون) - وسبق في العلم أن هناً كناية عن اسم جنس غير علَم؛ وقال ابن عصفور: هو كناية عن نكرة من يعقل، وقد يكنى به عن معرفة من يعقل.
وأصل هن: هنو لقولهم: هنوات، فحذفت لامه.
(وفي التأنيث: ياهنت وياهنتان وياهنات) - وهنت بسكون النون
وفتحها، كما سبق في العلم؛ وتاؤه للإلحاق والتأنيث، كهي في أخت وبنت؛ وسبق في العلم ايضاً أنه في الكناية كهن.
(وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب) - وهو الألف وهاء السكت، فتقول: ياهناه وياهنانيه وياهنوناه وياهنتاه وياهنتانيه وياهناتوه.
نقل أبو علي القالي في الأمالي عن ابي حاتم أن العرب تقول ذلك.
(ومنه: ياهناه بالكسر والضم) - فالكسر لالتقاء الساكنين، والضم تشبيها بها الضمير؛ وبالضم روي قوله:
503 - وقد رابني قولها: ياهنا... هـ ويحك ألحقت شراً بشر
(وليست الهاء بدلاً من اللام، خلافاً لأكثر البصريين) - والأصل على هذا القول: هناو، فالمادة: هـ ن و، فتعاور على اللام الهاء والواو؛ وإنما قالوا ذلك لأن معنى ياهن وياهناه واحد، وليس الهاء للسكت، كما زعم القائل الأول، لثبوتها وصلاً؛ ورد هذا القول بأنها جاءت مكسورة؛ ولو كان الأمر كما زعموا لوجب الضم؛ وهاء السكت ثبت فيها الضم والكسر في الوصل بلا خلاف؛ وقال الفراء: يقال: يا حسرتاه، بكسر الهاء وضمها، والكسر أكثر؛ وأما ثبوتها وصلاً فقد جاء ذلك كما تقدم، وفي القرآن، قال تعالى: (ماليه.
هلك عني سلطانيه)، أثبتها في الوصل من السبعة غير حمزة؛ وهذا القول الذي اختاره المصنف هو قول الفراء، واختاره ابن عصفور أيضاً، ونسب للأكثرين.
49 -