(ولا ما تعدد لتعدد صاحبه حقيقة) - نحو: بنو زيدٍ فقيهٌ وكاتبٌ ونحويٌّ.
ومنه:
(233) يداك يد خيرها يُرتجى... وأخرى لأعدائها غائظة
(أو حكماً) - كقوله تعالى: "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد"، وتعدد هذا إنما هو لتعدد المخبر عنه، ولا يستعمل دون عطف.
(وإن توالتُ مبتدآت أخبر عن آخرها مجعولاً هو وخبرُه خبر متلوه، والمتلوُّ مع ما بعده خبر متلوه، إلى أن يُخْبَر عن الأول بتاليه مع ما بعده، ويضاف غير الأول إلى ضمير متلوه) - نحو: زيدٌ عمُّه خاله أخوه أبوهُ قائمٌ.
والمعنى: أبو أخي خالِ عم زيدٍ قائمٌ.
(أو يُجاءُ بعد خبر الآخر بروابط المبتدآت، أول لآخر، وتالٍ لمتلو) - نحو: بنُوك الزيدان هند الدرهم أعطيته إياها عندهما في دارهم.
(فصل): (تدخل الفاءُ على خبر المبتدأ وجوباً بعد أما) - نحو: أما زيدٌ فمنطلقٌ.
ومنه: "فأما الذين آمنوا فيعلمون".
(إلا في ضرورةٍ) - كقوله:
(234) فأما القتالُ لا قتال لديكمْ... ولكن سيراً في عراض المواكب
(أو ندورٍ أو مقارنة قول أغنى عنه المقولُ) - كقوله تعالى: "فأما الذين اسودتْ وجوههم أكفرتم" أي فيقال لهم: أكفرتم؟
(وجوازاً بعد مبتدأ واقع موقع مَنْ الشرطية أو ما أختها وهو ال الموصولةُ بمستقبلٍ عام) - كقوله تعالى: "والسارق والسارقةُ فاقطعوا أيديهما".
وهذا مذهب الكوفيين والمبرد، وجمهور البصريين يمنعون دخول الفاء في خبر المبتدأ، المصدر بال الموصولة.
وخرجوا الآية ونحوها على حذف الخبر.
أي: فيما يتلى عليكم السارق والسارقة... أي حكم السارق والسارقة، فلو قُصد بصلةِ ال مضي أو عهد فارق ال شبه من وما، ولم يؤت بالفاء.
(أو غيرُها) - أي من الموصولات.
(موصولاً بظرفٍ) - كقوله:
(235) ما لدى الحازم اللبيب معاراً... فمصُونٌ.
وما له قد يضيع
(أو شبهه) - كقوله تعالى: "وما بكم من نعمة فمن الله".
(أو بفعل صالح للشرطية) - كقوله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
ويدل على أن ما موصولة لا شرطية سقوط الفاء في
قراءة نافع وابن عامر.
وأشار بقوله: فعل إلى أن الموصول بجملة اسمية لا تدخل الفاء في خبره، نحو: الذي أبوه مُحْسِنٌ مكرمٌ.
وبقوله: صالح إلى أن ما لا يصلح، لا تدخل الفاء معه، كالماضي معنى، وكالمصاحب لما يمنعه من الشرطية نحو: الذي لو حدث صدق مُكْرَمٌ، والذي ما يكذبُ مفلحٌ.
(أو نكرةٌ عامةٌ موصوفةٌ بأحد الثلاثة) - وهي الظرف وشبهه والفعل الصالح للشرطية نحو: رجلٌ عنده حزمٌ فسعيدٌ، وعبد لكريمٍ فما يضيعُ، ونفسٌ تسعى في نجاتها فلن تخيب.
(أو مضاف إليها مشعرٌ بمجازاة) - نحو: كل رجل عنده حزمٌ فسعيدٌ، وكل عبدٍ لكريمٍ فما يضيعُ، وكل نفس تسعى في نجاتها فلن تخيب.
(أو موصوف بالموصول المذكور) - كقوله تعالى: "والقواعدُ من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جُناحٌ"، وقوله:
(236) صلوا الحزم بالخطب الذي تحسبونه... يسيراً فقد تلقوه متعسراً
(أو مضاف إليه) - نحو: غلامُ الذي يأتيني فله درهم، ومنه قول زينب بنت الطثرية ترثي أخاها:
(237) يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً... فكل الذي حملته فهو حامل
(وقد تدخل على خبرٍ كل مضافاً إلى غير موصوفٍ) - نحو: ما جاء في بعض الأخبار المأثورة عن بعض السلف، وهو "بسم الله ما شاء الله، كل نعمةٍ فمن الله.
ما شاء الله، الخيرُ كله بيد الله.
ما شاء الله، لا يصرفُ، السوء إلا الله.
ما شاء الله، لا قوة إلا بالله".
(أو إلى موصوف بغير ما ذكر) - كقوله:
(238) كل أمر مباعدٍ أو مُدانٍ... فمنوط بحكمة المتعال
(وعلى خبر موصول غير واقع موقع من الشرطية ولا ما أختها) - كقوله تعالى: "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله"، فدخلت والفعلُ ماضٍ معنى، ومَنْ منع ذلك احتاج إلى التأويل، وأولتْ على معنى التبيين، أي ما يتبين إصابة إياكم، كما قيل في قوله تعالى: "إن كان قميصُه قُدَّ... ".
(ولا تدخل على خبر غير ذلك، خلافاً للأخفش) - في إجازته دخولها في خبر مبتدأ لا يشبه أداة الشرط نحو: زيدٌ فمنطلقٌ؛ إذ لا يقتضيه القياس.
ولا حجة في قوله:
(239) وقائلةٍ خولانُ فانكح فتاتهم... وأكرومة الحيين خلوُ كماهيا
لاحتمال كون التقدير: هذه خولان.
وخولان قبيلة من اليمن، والأكرومة من الكرم كالأعجوبة من العجب.
(وتزيلها نواسخ الابتداء إلا إن وأنَّ ولكن على الأصح) - فلا يقال: كان الذي يأتيني فله درهم، ولا ظننت الذي يأتيني فله درهم، ولا ليت الذي يأتيني فله درهم.
وذلك لزوال شبه المبتدأ حينئذ بأداة الشرط.
ويجوز: إنَّ الذي يأتيني فله درهم.
وكذلك أن بالفتح ولكن، وذلك لأنها لم تغير المعنى الذي كان مع الابتداء؛ ومنع بعضهم ذلك لزوال شبه المبتدأ باسم الشرط يعمل ما قبله فيه، وهو محجوج بالسماع، قال الله تعالى: "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يُقبل من أحدهم"، وهو كثير.
وقال تعالى: "واعلموا أنما غنمتُم من شيء فان لله خمسه"، وقال الشاعر:
(240) بكل داهيةٍ ألقى عداك وقد... يُظن أني في مكري بهم فزعُ
كلا، ولكن ما أبديه من فرقٍ... فكي يُغروا فيغريهم بي الطمع
13 -