المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 121-124

(أو كمعرفة في امتناع دخول الألف واللام عليه) -نحو: خير منك أو مثلك فتقول: كان زيد لهو خيرًا منك أو مثلك، فيجوز كون "هو" فصلاً لأن هذه النكرة أشبهت المعرفة في أنها لا تقبل الألف واللام، فإن كانت النكرة تقبل الألف واللام امتنعت المسألة، فلا تقول: كان زيد هو منطلقًا، نص على ذلك سيبويه، وكأنها مجمع عليها، إلا أن الصفار حكى أن بعضهم أجاز الفصل في نحو: لا رجل هو منطلق، على حد: إن زيدًا هو القائم.
(وأجاز بعضهم وقوعه بين نكرتين كمعرفتين) -أي في امتناع لحاق "ال" بكل منهما، فتقول: ما أظن أحدًا هو خيرًا منك، وما أظن أحدًا هو مثلك.
بنصب خير ومثل، حكاه سيبويه عن أهل المدينة، قال: وزعم يونس أن أبا عمرو جعله لحنًا.
(وربما وقع بين حال وصاحبها) -حكى الأخفش أن بعض العرب يقول: ضربت زيدًا هو ضاحكًا، وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم: "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) بنصب أطهر، وأجاز عيسى: هذا زيد هو خيرًا منك، وقرأ: "هن أطهر" بالنصب، وهذا لحن عند أبي عمرو والخليل وسيبويه.

(وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر قائم مقام مضاف) -كقوله: (104) وكائن بالأباطح من صديق... يراني لو أصبت هو المصابا فالياء مفعول "يراني" الأول، والمصاب المفعول الثاني، "وهو" فصل، وحقه المطابقة لما قبله، ولم يطابق هنا لأنه غائب والتاء للمتكلم، فخرج على حذف مضاف، والتقدير: يرى مصابي هو المصاب، وحينئذ يكون مطابقًا، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار: يراني.
(ولا يتقدم مع الخبر المقدم، خلافًا للكسائي) -فلا تقول: هو القائم زيد، ولا: هو القائم كان زيد، ولا: هو القائم ظننت زيدًا، وحكى الفراء وغيره عن الكسائي إجازة ذلك، وحكى عنه هشام المنع، وهو قول الجمهور ومنهم هشام والفراء.
(ولا موضع له من الإعراب على الأصح) -أي هو اسم ولا موضع له من الإعراب، وهذا مذهب البصريين ومنهم الخليل، وذلك لأنه لو كان له موضع لطابق في الإعراب ما قبله أو ما بعده نحو: ظننت زيدًا إياه القائم.
وذهب الكسائي إلى أن موضعه كموضع ما بعده، ففي قولك: زيد هو القائم "هو" في موضع رفع، وفي قولك: كان زيد هو القائم "هو" في موضع نصب، وذهب الفراء إلى أن موضعه كموضع ما قبله، ففي قولك،

زيد هو القائم "هو" في موضع رفع، وفي: ظننت زيدًا هو القائم "هو" في موضع نصب.
(وإنما تتعين فصليته إذا وليه منصوب وقرن باللام) -نحو: إن كان زيد لهو القائم، فيتعين هنا كونه فصلاً، إذ لا يمكن جعله مبتدأ لنصب ما بعده، ولا بدلاً لدخول اللام عليه، فلو لم يله منصوب لم تتيعين الفصلية، بل يجوز كونه مبتدأ نحو: إن زيدًا لهو القائم، وزيد هو القائم، وكذا إذا وليه منصوب ولم يقرن باللام وكان ما قبله غير منصوب نحو: كان زيد هو القائم، لجواز كونه بدلاً.
(أو ولي ظاهرًا) -نحو: ظننت زيدًا هو القائم، فالفصلية هنا متعينة أيضًا، لامتناع الإبتدائية لنصب ما بعده، والبدلية لنصب ما قبله، يحتاج المصنف أن يقول: أو ولي ظاهرًا منصوبًا، لأنه إن لم يكن الظاهر الذي وليه منصوبًا كالذي بعده لم تتعين الفصلية نحو، كان زيد هو القائم، إذ يجوز كون "هو" بدلاً كما سبق.
والحاصل أن الفصلية متعينة إذا وليه منصوب وقرن باللام نحو: إن كان زيد لهو القائم، وإذا وليه منصوب وولي ظاهرًا منصوبًا نحو: ظننت زيدًا هو القائم، وما عدا هذين لا يتعين فيه الفصلية، بل يحتمل مع الفصلية الإبتدائية في بعض نحو: إن زيدًا هو القائم، وهي والبدلية في بعض نحو: زيد هو القائم، والتأكيد في بعض نحو: ظننتك أنت الفاضل.

(وهو مبتدأ مخبر عنه بما بعده عند كثير من العرب) -يعني أن بعضهم يرفع هذا المضمر على الإبتدائية ويخبر عنه بما بعده، قال سبيويه: بلغنا أن رؤبة كان يقول: أظن زيدًا هو خير منك، برفع خير، وحكى الجرمي أن الرفع لغة تميم.
وحكى أن أبي زيد أنه سمعهم يقرؤون، "تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرًا".

8 -

جارٍ التحميل